a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

8:00 - 15:00

أيام العمل | الأحد - الخميس

972-82824776

اتصل بنا

Facebook

Twitter

Search
Generic filters
Filter by Categories
أخبار صحفية
اصدارات اخرى
أوراق حقائق
الإعتداءات في قطاع غزة
الإنتهاكات ضد الصيادين
انتهاكات حقوق الأطفال
أوراق موقف
اصدارات خارجية
النشرة الإعلامية
انتخاب مجالس الهيئات المحلية 2016
حلقات اذاعية
شهادات شخصية
الحياة تحت الإحتلال
فيديو
مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطينية
مداخلات الأمم المتحدة
مقالات
مواد تثقيفية
نشرات الإغلاق
الحق في الصحة
الرئيسية
الصفحة الأولى
المستوطنات الإسرائيلية
المناطق مقيدة الوصول
بيانات صحفية
بيرثا
بيرثا - النشاط
بيرثا- الزملاء
تحت الضوء
الإنفلات الأمني
الحصار على قطاع غزة
المحكمة الجنائية الدولية / الولاية القضائية الدولية
تطورات
تقارير مواضيعية
اخراس الصحافة
التعذيب في السجون الفلسطينية
الحرب على قطاع غزة
الحق في التجمع السلمي
الصيادين
الطواقم الطبية
الفقر في قطاع غزة
المجلس التشريعي
المعتقلون
تقارير أسبوعية
تقارير الإنتخابات
تقارير سنوية
تقارير فصلية
تقارير ودراسات خاصة
حرية التعبير / التجمع السلمي
حرية الحركة
حرية تكوين الجمعيات
عقوبة الإعدام
قتل خارج القانون
هدم المنازل / تدمير الممتلكات
حقوق المرأة
غير مصنف
قائمة جانبية
Content from
Content to
Menu

“من يريد أن يعيش في مكان كهذا؟”

 

سلام
محمد أبو غرارة

 

منذ
أن شددت إسرائيل في عام 2007 الإغلاق المفروض عل قطاع غزة، وما رافق ذلك من فرض
قيود على واردات الوقود ومواد البناء، أصبح إصلاح وصيانة منشآت معالجة النفايات
لتلبية احتياجات سكان قطاع غزة أمراً أقرب إلى المستحيل.  وتتدهور أوضاع الصحة العامة بشكل متسارع، وفي
حال لم يتم التعامل مع المشكلة على وجه السرعة، فإن من شأن ذلك أن يخلف آثاراً
كبيرة على الأوضاع الصحية للسكان. 

 

سلام
محمد أبو غرارة، 46 عاماً، هو عامل بناء سابق يعيش مع زوجته وأطفالهما السبعة في
القرية البدوية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. 
وتوجد العديد من البرك الكبيرة لمياه الصرف الصحي في المنطقة المحيطة
بالقرية القريبة جداً من الشريط الحدودي مع إسرائيل. 

 

الرائحة
فظيعة، وتؤثر على الحواس، وفي فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة، يكون الهواء
ملوثاً برائحة نتنة.  يعيش سلام على بعد
600 متر فقط من إحدى برك تجميع مياه الصرف الصحي: 
"أريد أن أبيع منزلي والانتقال من هنا، وزوجتي أيضاً طفح بها الكيل.  قبل فرض الإغلاق، كنت أعمل في مجال البناء، حيث
كنت أتوجه إلى إسرائيل كل يوم.  وكنت أتمتع
بلياقة بدنية عالية.  أما الآن ونتيجة
السكن بجوار مياه الصرف الصحي فقد أصبحت أعاني من صعوبات في التنفس.  لا يمكنني القيام بأي شيء دون أن ينقطع
نفسي.  وفي الليل، بالكاد يمكنني أن أنام
حيث أعاني كثيراً من السعال.  لم يعد
بإمكاني أن أعيش حياة طبيعية."

 

بتاريخ
7 مارس 2007، تعرض سلام وعائلته إلى مأساة كبيرة عندما فاضت بركة لمياه الصرف
الصحي موجودة في أعلى تلة مجاورة، وأدى فيضانها، الذي شبهه سكان القرية بتسونامي،
إلى دمار كبير في القرية، ومقتل خمسة أشخاص. 
غرقت ابنة سلام البالغة من العمر 12 عاماً في الطوفان.

 

إحدى
برك مياه الصرف الصحي الموجودة في المنطقة وتظهر خلفها القرية البدوية

 

"كنت
في العمل،" يقول سلام.  "لم أعلم
بالأمر، ولكن ابنتي قررت ألا تذهب إلى المدرسة في ذلك اليوم.  حدث الأمر في الصباح الباكر، وكان معظم الناس
نياماً.  عدت إلى المنزل فور سماعي ما حدث،
فوجدت أن ابنتي جرفها الطوفان في الشارع. 
غرقت.  وأنقذت إحدى بناتي الأخريات
نفسها بالتشبث بغصن شجرة.  ودمر منزلي على
ما بداخله بالكامل.  تصور أن تعود إلى
منزلك وتجد ابنتك قد ماتت ولم يتبق في المنزل شيء."

 

ومن
الصعب بالنسبة لسلام أن يعلم بأن أطفاله يعانون صحياً لأنهم يعيشون على مقربة من
برك مياه الصرف الصحي.  "إننا نعلم
أطفالنا.  نرسلهم إلى المخيمات الصيفية
التي تعلمهم حول الصحة العامة، ولكنهم يعيشون على مقربة من مياه الصرف الصحي، لذا
فليس هنالك الكثير الذي يمكننا أن نفعله.  ليتك
تشم الرائحة في أحد الأيام السيئة لها. 
حتى الناس الذين يعيشون هنا واعتادوا الأمر يعانون من الصداع.  ويتجمع البعوض حول البرك وينشر الأمراض.  إنني أحاول بيع منزلي، ولكن من يريد أن يعيش في
مكان مثل هذا؟"

 

استعرض
د. محمد ياغي، وهو طبيب في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، بعض المخاوف الصحية
التي يشاركه فيها أطباء آخرون بشأن تأثيرات العيش على مقربة من مجاري مفتوحة.  "هنالك مخاوف كبيرة، حيث يجب أن نأخذ في
الاعتبار التأثيرات على المستوى القصير والطويل. 
بداية، تتسبب الرطوبة المنبعثة من برك الصرف الصحي في تلوث الهواء، وتخلق
بيئة مناسبة للحشرات التي بدورها تحمل الأمراض وتنشرها بين الناس الذين يعيشون في
المنطقة.  يتم تجميع مخلفات الناس والمصانع
والمستشفيات في البرك.  وفي الأجواء
الحارة، تنبعث منها غازات سامة تسبب أمراضاً جلدية والربو.  والأطفال بشكل خاص هم أكثر عرضة لهذه
الآثار."

 

والآثار
على المدى البعيد مقلقة أيضاً، حيث يوضح د. ياغي: 
"هنالك آثار جانبية كثيرة يمكن أن تكون مسرطنة في حال التعرض
اليومي.  وبعيداً عن الغازات السامة
والحشرات، تتسرب مياه الصرف الصحي إلى داخل الأرض وتلوث مخزون المياه الجوفية
الطبيعية.  ونظراً لوجود مخلفات بشرية في
هذه البرك، فإن النيتروجين الناتج من الفضلات البشرية يتسبب في تلويث مخزون
المياه، وهو ما يؤدي إلى عواقب خطيرة على صحة الفرد في حال شربها.  ويمكن أيضاً أن تؤثر على الجيل الجديد، فهناك
احتمال لأن تلد الأمهات الحوامل أطفالاً يعانون من تلف دماغي.  ولاحظنا أيضاً ارتفاع معدلات العقم لدى الأشخاص
الذين بلغوا عندما كانت أزمة الصرف الصحي قائمة، وأيضاً لدى الأشخاص الذين كانوا
بالغين من قبل."

 

د.
محمد ياغي، طبيب في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية

 

تستطيع
المنشآت الصحية في قطاع غزة التعامل مع الاحتياجات قصيرة المدى الناتجة عن أزمة
معالجة مياه الصرف الصحي، ولكنها لا تستطيع التعامل مع أصل المشكلة، والذي يتمثل
في وجود المجاري المفتوحة وتلوث مخزون المياه. 
ويتزايد التلوث في منسوب المياه الجوفية في قطاع غزة بسبب ضخ 90 ألف متر
مكعب في البحر يومياً.[1]  وفي محاولة منها لمعالجة المشكلة، شكلت السلطة
الفلسطينية لجنة مركزية جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي مقرها في شرق جياليا.  وكان من المقرر البدء بمشروع لمعالجة المياه
بتمويل من الاتحاد الأوروبي في المنطقة الشمالية قرب "المنطقة العازلة"
وذلك في عام 2008، ولكن العمل في المشروع تأخر بسبب التوغلات الإسرائيلية المتكررة
في المنطقة.  وقد منع عمال البناء من
الوصول إلى المنطقة بالرغم من وجود اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يسمح
بوصولهم إلى المنطقة.  ويسعى الشريك المنفذ
المسئول عن المشروع إلى استئناف البناء في غضون ستة أشهر، ولكن الأمر يعتمد على
إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.  

 

إن
إسرائيل، كقوة احتلال في قطاع غزة، ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي بضمان
الصحة العامة والمحافظة عليها بالتعاون مع السلطات الوطنية والمحلية (المادة 56 من
اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب).  وأكدت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية على أن من واجب إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق
الإنسان في قطاع غزة.  وفي هذه السياق،
بموجب المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
لعام 1966، يجب على إسرائيل أن تقر بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة
الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، وهي ملزمة باحترام وحماية هذه الحق عبر تحسين جميع
جوانب الصحة البيئية والصناعية، والوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية
والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها
.

 

وفقاً
للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "تشمل الصحة
البيئية، كمظهر من مظاهر الحق في الصحة […] اتخاذ خطوات دون تمييز من أجل
الوقاية من التهديدات على الصحة التي تشكلها المياه غير الآمنة والسامة.  وعلى [إسرائيل] أن تكفل حماية موارد المياه
الطبيعية من التلوث بفعل المواد الضارة والميكروبات المسببة للأمراض.  كما أن على [إسرائيل] أن تراقب وتكافح الحالات
التي تشكل فيها النظم الإيكولوجية المائية موئلاً لناقلات الأمراض أينما شكلت
خطراً على بيئات معيشة الإنسان " (لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، التعليق رقم 15).  ويتعين على
إسرائيل أيضاً أن تكفل إمدادات كافية من مياه الشرب المأمونة وأنظمة الصرف الصحي
الأساسية؛ ووقاية السكان والحد من تعرضهم للمواد الضارة مثل الأشعة والمواد الكيميائية
الضارة أو غير ذلك من الظروف البيئية المؤذية التي تؤثر بصورة مباشرة أو غير
مباشرة على صحة الإنسان (لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق
رقم 14). 

 


[1] وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، غزة في عام
2020.  

لا تعليقات

اترك تعليق