a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

لحق في التعليم تقرير خاص حول انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحق في التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة: حالة قطاع غزة 29 سبتمبر 2000 – 30 إبريل 2002

 

29 سبتمبر 2000 30 إبريل 2002

مقدمـــــة

منذ بداية انتفاضة الأقصى، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، والأراضي الفلسطينية المحتلة تتعرض لانتهاكات جسيمة، تمارسها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وقواته ضد السكان المدنيين الفلسطينيين.  وتتميز هذه الممارسات بأنها مصحوبة بأعنف موجة من الانتهاكات المنظمة والممنهجة للحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن انتهاكها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني، كالحق في الصحة والحق في السكن والحق في العمل والحق في التعليم وغيرها من الحقوق.  وقد دأب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منذ بداية الانتفاضة على متابعة هذه الانتهاكات وفضحها وتوثيقها .  و يتناول هذا التقرير  الانتهاكات الإسرائيلية للحق في التعليم باعتباره  أحد الحقوق الأساسية التي تندرج تحت فئة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسوف يقتصر هذا التقرير على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات في قطاع غزة.  حيث مارس الاحتلال الحربي الإسرائيلي صنوفا شتى من الانتهاكات للحق في التعليم في قطاع غزة، تمثل في إطلاق النار على الطلاب وقتل وجرح الآلاف منهم، وإغلاق المدارس وقصفها وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن تقييد حركة الطلاب والمعلمين ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم، عدا عن تعرضهم للاعتقال، كما تعطلت المسيرة التعليمية في عدد من المناطق التي شهدت احتدام المواجهات.

  بلغ عدد الشهداء من الأطفال الذين قتلوا على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حوالي 136 طفلا، منهم 133 طفلا في سن المدرسة أي من سن 6-18 سنة. وذلك من الفترة  ما بين 29/9/2000، وحتى نهاية  أبريل للعام2002 م.  علاوة على إصابة حوالي2600، طفلا بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة وخطيرة سببت الإعاقات لحوالي 500 منهم. وقد تركزت الإصابات القاتلة في الرأس والصدر والظهر بواسطة الرصاص الحي والرصاص الدمدم المحرم.  هؤلاء قتلوا وأصيبوا بدم بارد أثناء ذهابهم إلى المدرسة أو الرجوع منها، أو أثناء تواجدهم داخل مدارسهم، أو أثناء مشاركتهم في تشييع جنازات زملائهم من الشهداء.  جدير بالذكر أن العدد الكلي للأطفال الذين قتلوا على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي  في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس،حوالي 276 طفلا، ويشكلون نسبة 25% من العدد الكلي لشهداء انتفاضة الأقصى.  علاوة على ذلك تضررت حوالي 22 مدرسة وألحق بها خسائر فادحة، جراء تعرضها لقصف صاروخي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أو نتيجة لقربها من مواقع تابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية.  كما تم تفريغ عدد من المدارس لقربها من مواقع التماس وبالتالي تم توزيع التلاميذ على مدارس أخرى أكثر أمنا على حياتهم.  عدا عن ذلك أدى الحصار والإغلاق إلى اضطراب وخلل في المسيرة التعليمية، حيث لم يتمكن مئات المدرسين الذين يقطنون في المنطقة الوسطى من الوصول إلى مدارسهم في محافظة الجنوب ومحافظة غزة و الشمال، مما انعكس سلبا على تحصيل التلاميذ. كما أدت الإجراءات التي يمارسها جنود الاحتلال من قتل وتنكيل وقصف وتجريف إلى إصابة معظم التلاميذ بمشاكل نفسية ظهرت مؤشراتها واضحة في سلوك هؤلاء التلاميذ سواء كان في البيت أو في المدرسة أو في الشارع أو أثناء النوم.  من جهة ثانية ما زال الاحتلال يحرض على المناهج الفلسطينية الجديدة ويتهمها بالعنصرية والحقد على اليهود ويروج بأنها تدعو إلى الجهاد ضد اليهود.

 إن تلك الأعمال تشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، وتعتبر جرائم حرب يعاقب عليها القانوني الدولي الإنساني.  كما أن المجتمع الدولي أصبح مطالباً باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي تضمن احترام إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً أن الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية أكدت في مؤتمريها اللذين عقدا في يوليو 1999 وديسمبر 2001، على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية.

   

تطور مفهوم الحق في التعليم

يعد التعليم واحداً من أهم الحقوق التي يتوجب أن يتمتع بها الإنسان.  فبه يتشكل عقله، كما يتشكل أيضا وعيه الاجتماعي والسياسي الذي يترتب عليه  فاعليته على أرض الواقع.  وبالتعليم أيضا يكتسب الإنسان المهارات والقدرات لمزاولة نشاطه الاقتصادي، بل وأكثر من ذلك تتشكل بالتعليم أبرز ملامح المجتمع وتتحدد مكانته في السلم الحضاري، وموقعه بين النظم السياسية المعاصرة.

 وقد كان التعليم قديما يعد نوعا من أنواع الترف الإنساني، ولذلك كان مقصورا على فئة اجتماعية معينة دون غيرها، وهي الفئة التي كانت تملك الثروة  والسلطة والأصل الاجتماعي، أو بعبارة أخرى ، فئة النخبة السياسية والاجتماعية أو من يرتبط بها من بقية أفراد الشعب.

 ومع بداية الثورة الصناعية في إنجلترا والثورة الاجتماعية في فرنسا في القرن الثامن عشر، تغير مفهوم التعليم ومحتواه وأهدافه، وتجاوز تلك الفئة الاجتماعية إلى الفئات الأخرى.  لقد كانت البرجوازية الصاعدة في أمس الحاجة إلى عمال مهرة وفنيين وتقنيين يقومون بأدوارهم في العملية الإنتاجية الصناعية التي تحول المجتمع إليها بعد القضاء على مرحلة الزراعة الإقطاعية.  فلم يكن أبناء الصفوة راغبين في الانخراط في العمل المهني واليدوي واقتصر دورهم على تحصيل العلم والمعرفة النظرية كالفلسفة والشعر اللاتيني باعتباره امتياز طبقي واجتماعي، وبذلك تم تقسيم العمل وتقسيم البشر، ومن هنا نشأت الحاجة إلى تعليم أبناء الفئات الاجتماعية الفقيرة، ليس بغرض تثقيفهم وتوعيتهم، ولكن بغرض قيامهم بأدوار مهنية في العملية الإنتاجية لزيادة العائد الاقتصادي الذي يعود بدوره على تلك الفئة صاحبة الامتياز الطبقي والمعرفي.  ومن هنا بدأت البنية التعليمية تنعكس في البنية الاجتماعية والطبقية في المجتمع… وتكرس التفرقة بين التعليم النظري كامتياز لأبناء الصفوة، والتعليم الفني والمهني لأبناء الفقراء. وبمعنى آخر ( أصبح التعليم أداة للتمايز الطبقي والاجتماعي).  وخلاصة الحديث يمكن القول أن فكرة توسيع نطاق التعليم وانتشاره وتعميمه بين أبناء فئات المجتمع، لم تكن بريئة ومتنزهة عن الغرض، ومن أجل سواد عيون الفقراء والكادحين، بل كانت تلبية لاحتياجات التطور الاجتماعي والاقتصادي والصناعي الذي ساد أوروبا في القرن الثامن عشر.   

 وفي العالم العربي كانت نفس البداية، حيث تحول التعليم من شكله الأولي الديني البسيط في الكتاتيب والمساجد إلى تعليم حديث على غرار التعليم الأوروبي.  ولعل تجربة محمد علي في تكوين أول دولة حديثة في المنطقة العربية اعتبارا من 1805م، حيث استطاع فعلا إنشاء أول نظام تعليمي علماني تعرفه مصر والمنطقة العربية وذلك باستقدامه النظام التعليمي الفرنسي بهدف سد احتياج الدولة الجديدة إلى الأفراد المؤهلين والمدربين فنيا وعسكريا وسياسيا، وقد كان التعليم يقدم بالمجان مع تقديم مساعدات غذائية وصحية وملبس للطلاب. وكان هذا أول شكل من أشكال المجانية، وأصبح التعليم ليس تعبيرا عن حركة التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، بقدر ما كان أداة في يد السلطة السياسية حينذاك لتحقيق أحلامها في بناء الدولة المنشودة.  وظل هذا المفهوم سائدا لدى القوى الاستعمارية، وهو توفير التعليم للفقراء بالقدر الذي يحقق مصالح الاستعمار ومصالح من يتعاونون معه في الداخل.

 ومع تدني أحوال أبناء الطبقات الفقيرة في العالم المتخلف والمتقدم على السواء، حاولت المنظمات الدولية أن تهتم بحقوق الإنسان المقهور في العالم، فظهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948م، والذي تضمن حقوقا عديدة منها الحق في التعليم، كما تلى ذلك العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية التي أكدت على الحق في التعليم بوصفه حق أصيل للإنسان على الدولة أن توفره دون عائق اجتماعي أو مادي أو ثقافي أو بيئي يحول دون تحصيل الإنسان لهذا الحق ( التعليم ).

 

أبرز المعايير الدولية للحق في التعليم

 

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[1]

تنص المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن ” لكل شخص حق في التعليم … ويجب أن يوفر التعليم مجانا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية … ويجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتقدير احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية … والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية ”

 

 * للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط هنـا (pdf)

 

لا تعليقات

اترك تعليق