a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

8:00 - 15:00

أيام العمل | الأحد - الخميس

972-82824776

اتصل بنا

Facebook

Twitter

Search
Generic filters
Filter by Categories
أخبار صحفية
اصدارات اخرى
أوراق حقائق
الإعتداءات في قطاع غزة
الإنتهاكات ضد الصيادين
انتهاكات حقوق الأطفال
أوراق موقف
اصدارات خارجية
النشرة الإعلامية
انتخاب مجالس الهيئات المحلية 2016
حلقات اذاعية
شهادات شخصية
الحياة تحت الإحتلال
فيديو
مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطينية
مداخلات الأمم المتحدة
مقالات
مواد تثقيفية
نشرات الإغلاق
الحق في الصحة
الرئيسية
الصفحة الأولى
المستوطنات الإسرائيلية
المناطق مقيدة الوصول
بيانات صحفية
بيرثا
بيرثا - النشاط
بيرثا- الزملاء
تحت الضوء
الإنفلات الأمني
الحصار على قطاع غزة
المحكمة الجنائية الدولية / الولاية القضائية الدولية
تطورات
تقارير مواضيعية
اخراس الصحافة
التعذيب في السجون الفلسطينية
الحرب على قطاع غزة
الحق في التجمع السلمي
الصيادين
الطواقم الطبية
الفقر في قطاع غزة
المجلس التشريعي
المعتقلون
تقارير أسبوعية
تقارير الإنتخابات
تقارير سنوية
تقارير فصلية
تقارير ودراسات خاصة
حرية التعبير / التجمع السلمي
حرية الحركة
حرية تكوين الجمعيات
عقوبة الإعدام
قتل خارج القانون
هدم المنازل / تدمير الممتلكات
حقوق المرأة
غير مصنف
قائمة جانبية
Content from
Content to
Menu

تقرير حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق العمال الفلسطينيين في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى 29 سبتمبر 2000 – 30 إبريل 2002

 

توطئــــــــــــــة   

 يتطرق هذا الجزء التمهيدي من التقرير إلى تطور العمالة الفلسطينية في السوق الإسرائيلي، لمعرفة الظروف والكيفية التي أدت إلى التحاق العمال الفلسطينيين بالسوق الإسرائيلي.  إضافة إلى معرفة أوضاع العمالة الفلسطينية في السوق الإسرائيلي، وظروف العمل المفروضة عليها.

 لقد أخذ اتجاه العمالة الفلسطينية نحو العمل في سوق العمل الإسرائيلي ينمو بشكل متسارع منذ عام 1970، وذلك أمام السياسة الإسرائيلية التي أدت إلى ضرب وتحجيم القطاعات الإنتاجية الفلسطينية، وإضعاف قدرة الاقتصاد الفلسطيني على خلق فرص عمل لاستيعاب العمالة الفلسطينية المتزايدة.

 فقد تمكنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي طوال سنوات احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال استخدام كافة الوسائل العسكرية والإدارية، من إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي كتابع له، وتحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى سوق للسلع الاستهلاكية الإسرائيلية.  كما فتحت السلطات الإسرائيلية الأسواق الإسرائيلية أمام العمالة الفلسطينية دون قيود، مما شجع العديد من صغار السن على ترك التعليم والالتحاق بسوق العمل الإسرائيلي، وأصبحت الأراضي الفلسطينية مصدرا أساسيا للأيدي العاملة الرخيصة في الاقتصاد الإسرائيلي.

 والتحق العمال الفلسطينيون بسوق العمل الإسرائيلي ضمن شروط عمل سيئة ومجحفة، حيث تم تخصيص الأعمال الشاقة ( العمل الأسود ) التي تحتاج إلى جهد جسدي للعمال الفلسطينيين.  وإضافة لذلك برز التمييز واضحا في الأجور مقارنة مع العمال الإسرائيليين في العمل المماثل، حيث تقاضى العمال الفلسطينيون أجرا أقل بنسبة كبيرة من أجور العمال الإسرائيليين على نفس العمل.  وقد كرست سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسألة التمييز في الحقوق الاجتماعية للعمال الفلسطينيين، حيث تقتطع نسبة من أجورهم تساوي نفس النسبة المقتطعة من أجور العمال الإسرائيليين، لكن دون أن تعود تلك الاستقطاعات على العمال الفلسطينيين بأي نوع من الخدمات في حال البطالة أو الشيخوخة أو العجز في حين تعود على العمال الإسرائيليين بفوائد وخدمات متنوعة.  فضلا عن ذلك منعت النقابات العربية من حق الدفاع عن العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، الأمر الذي يشكل انتهاكا لحق التنظيم النقابي.

 وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أواخر عام 1987 تعرضت العمالة الفلسطينية العاملة في السوق الإسرائيلي لعدة إجراءات استهدفت الحد منها، فبدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بفرض قيود وإجراءات تعسفية بحق العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، بحيث أصبح يتم تفتيشهم بشكل استفزازي، ويتعرضون للإذلال والإهانة على الحواجز الإسرائيلية.  وفي بعض الأحيان يتعرضون للضرب المبرح دون سبب من قبل الجنود الإسرائيليين.[1]  وفي أيار 1989 فرضت سلطات الاحتلال إجراءً جديدا يلزم العمال الفلسطينيين وأي شخص فلسطيني يريد الدخول إلى إسرائيل التزود ببطاقة ممغنطة يسمح لصاحبها الدخول إلى إسرائيل شرط ألا يكون من نشطاء الانتفاضة، وأدى هذا الإجراء إلى حرمان آلاف العمال الفلسطينيين من مزاولة أعمالهم في إسرائيل كالسابق.

 وخلال حرب الخليج في العام 1991 صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها تجاه العمال الفلسطينيين، وبدأت باستخدام سياسة إحلال العمالة الأجنبية؛ فقامت بالاستغناء عن عدد كبير من العمال الفلسطينيين لديها واستقدام عمال أجانب بدلا منهم.  وقد أدى ذلك إلى فقدان العديد من العمال الفلسطينيين لأماكن عملهم في إسرائيل، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدلات البطالة واتساع نطاق الفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  كما فرضت سلطات الاحتلال إجراءً آخرا يقضي بحصول العمال الفلسطينيين على تصاريح للعمل في إسرائيل إضافة للبطاقة الممغنطة.  ولا يعطى العامل هذا التصريح إلا بعد الحصول على براءة ذمة من الجهات الأمنية والضرائبية.  وإضافة لذلك أن يكون العامل مسجلا في مكتب العمل الإسرائيلي، وأن يكون هناك طلب خطي من صاحب العمل الإسرائيلي.  ونتيجة لهذه الإجراءات أصبح يتعين على العامل الفلسطيني أمام كل حاجز إسرائيلي إبراز البطاقات الثلاث التي بحوزته: بطاقة الهوية الشخصية، البطاقة الممغنطة، وتصريح العمل.  وقد نتج عن هذا الإجراء حرمان آلاف أخرى من العمال الفلسطينيين من الالتحاق بأعمالهم داخل إسرائيل.

 وعلى الرغم من بدء عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل،وتوقيع اتفاقية إعلان المبادئ بين الجانبين في 13/9/1993، وما تلاها من اتفاقيات أفضت إلى إعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي من بعض المناطق المأهولة بالسكان، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في الأجزاء التي تم إعادة الانتشار فيها، إلا أن حجم العمالة الفلسطينية في إسرائيل استمر في الهبوط منذ العام 1993 نتيجة لتشديد إسرائيل من شروط الحصول على تصاريح العمل، بسبب سياسة الإغلاق وزيادة نسبة العمال الأجانب في إسرائيل الذين أخذوا يحلون محل العمال الفلسطينيين.  فلم تتغير السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة خلال المرحلة الانتقالية من عملية السلام، حيث شددت إسرائيل من استخدام سياسة الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية، والذي كان له انعكاسات سلبية على عملية السلام ذاتها، وعلى الاقتصاد الفلسطيني، وبشكل خاص على العمالة الفلسطينية.

 جدير بالذكر أن اتفاق باريس الاقتصادي، الموقع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بتاريخ 29/4/1994، تناول موضوع العمالة الفلسطينية.  ومن أهم ما جاء في الاتفاقية بخصوص العمال: المحافظة على حرية حركة العمال بين الجانبين، ويكون لكل جانب مكتب استخدام في الجانب الآخر ينظم تشغيل العمال وفقا لقوانينه وتشريعاته.  وأن يؤمن على العمال الفلسطينيين في نظام التأمين الاجتماعي الإسرائيلي بالاتفاق بين مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية.  كما نص الاتفاق على أن تقوم إسرائيل بتحويل الاقتطاعات التي تجبيها من العمال الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية، على أن تتولى السلطة الفلسطينية بعد استلامها تلك الاقتطاعات المسؤولية الكاملة فيما يتعلق بتقديم تأمين التقاعد لهؤلاء العمال.  كما ستحسم إسرائيل من أجور العمال الفلسطينيين رسوم التأمين الصحي (طابع الصحة)، وستحوله إلى السلطة الفلسطينية، التي لها الحق في دمج مشروع التأمين الصحي للعمال في أجهزتها للتأمين الصحي.  ويؤخذ على هذه الاتفاقية أنها لم تحدد عدد العمال الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بالعمل في إسرائيل، مما أعطى لإسرائيل إمكانية التحكم في عدد العمال المسموح لهم بالعمل فيها.  كما أن هذه الاتفاقية لم تعالج الاستقطاعات التي حصلتها إسرائيل من أجور العمال الفلسطينيين خلال السنوات التي سبقت توقيع الاتفاقية.  بالإضافة إلى ذلك لم تعالج الاتفاقية قضايا إغلاق إسرائيل للمناطق الفلسطينية المحتلة، وهذا ترك المجال مفتوحا أمام إسرائيل لتكرار فرض الإغلاق وقتما شاءت، مما كان له انعكاسات خطيرة على ثبات حركة العمال، وحرم العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل.

 وخلاصة الأمر، فإن عملية السلام لم تسهم في تحسين أوضاع العمالة الفلسطينية، بل شددت إسرائيل من وضع القيود على انتقال العمال الفلسطينيين للعمل داخلها، ومارست بحقهم انتهاكات جسيمة تمثلت في التمييز ضدهم، والتنكيل بهم عل الحواجز، واستخدام أساليب تفتيش مهينة ومذلة، إضافة إلى ملاحقتهم واعتقالهم من أماكن عملهم.

 ويلتحق العمال الفلسطينيون بالعمل في إسرائيل عن طريق مكاتب العمل (وهي الطريقة الرسمية والمنظمة)، أو عن طريق متعهدي العمال، أو المبادرة الفردية وهي طرق غير رسمية وغير منظمة.  وتقضي الطريقة الأولي أن يقوم العمال بتسجيل أسماءهم لدى مكاتب العمل، والتي تقوم بدورها بتوزيعهم على فرص عمل بناءً على طلب أصحاب العمل الإسرائيليين، وعن طريقها يحصل العامل على تصريح للعمل داخل إسرائيل.  وأما عن العمال الفلسطينيين الذين يعملون عن طريق متعهدي العمال أو بالمبادرة الفردية فانهم يتعرضون لاستغلال مضاعف ولا يتمتعون بأية حماية قانونية.  إضافة إلى أنهم عرضة لمضايقات الشرطة وللمخالفات ودفع الغرامات المالية الباهظة في حال تم القبض عليهم داخل إسرائيل وليس بحوزتهم تصاريح العمل المطلوبة.  فضلا عن ذلك، يتعرض العمال الفلسطينيون العاملون داخل إسرائيل إلى تمييز وهدر لحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث يتعرض الكثير منهم للفصل التعسفي من العمل دون أي سبب، وأحيانا دون دفع التعويضات لهم.  كما أن الكثير من العمال الفلسطينيين لا يحصلون على حقوقهم الاجتماعية في الإجازات السنوية والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي أسوة بالعمال الإسرائيليين، لاسيما العمال غير المسجلين عن طريق مكاتب العمل.

 ويتميز عدد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل بعدم الثبات والاستقرار، وذلك لأسباب سياسية تحددها الحكومة الإسرائيلية من خلال تحكمها في عدد التصاريح، ومن خلال فرض سياسة الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية من فترة لأخرى، وما يتضمنه ذلك من حرمان للعمال من الالتحاق بأعمالهم داخل إسرائيل، وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة.  وعلى ضوء ذلك تعيش شريحة كبيرة من الأسر الفلسطينية أوضاعا قلقة من حيث عدم ثبات مصدر الدخل وغياب الأمن الوظيفي.

علاوة على ذلك، يتعرض العمال الفلسطينيون العاملون في إسرائيل، والمستوفون لكافة الشروط الإسرائيلية، لصنوف من العذاب وإساءة المعاملة ابتداءً من مشكلة الحصول على التصريح، ومروراً بالتفتيش المذل والمهين على الحواجز، ووصولاً إلى ظروف وشروط العمل غير الإنسانية، وانتهاءً بالأجر الزهيد ومصادرة الحقوق الاجتماعية.  وأسوأ ما في الأمر التنكيل الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق العمال الفلسطينيين على الحواجز والمعابر الإسرائيلية خلال رحلة الذهاب والإياب من وإلى العمل، والذي يصل حد الضرب والاعتداء الجسدي، والاعتقال وإطلاق النار في بعض الحالات،إضافة إلى الانتظار في طوابير طويلة على المعابر ونقاط التفتيش، وتحديدا على معبر إيرز.  ويبدأ يوم العمل بالنسبة للعامل الفلسطيني من الساعة الواحدة أو الثانية فجرا، ويستمر حتى السادسة أو السابعة مساءً، أي ما يقارب 14 ساعة يوميا.

 إلى جانب ذلك تحاول المخابرات الإسرائيلية استغلال حاجة العمال الفلسطينيين للعمل، وتقوم بمحاولة ابتزازهم وتشغيلهم كعملاء للمخابرات الإسرائيلية، حيث تقوم باستدعاء عدد من العمال الفلسطينيين أثناء توجههم لتجديد البطاقة الممغنطة أو تصريح العمل، أو أثناء توجههم للعمل أو عودتهم منه.  ويتم احتجاز العمال في زنازين خاصة، ويقوم ضباط المخابرات الإسرائيلية بالتحقيق معهم للحصول على معلومات حول نشاط بعض الأحزاب الفلسطينية في مناطق سكناهم، وتتم مساومتهم إما بالتعامل مع جهاز المخابرات الإسرائيلي كعملاء، أو يتم سحب التصاريح التي بحوزتهم، وبالتالي حرمانهم من حقهم في العمل.

 


 

 

مقدمــــــة

 

تشكل منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يتألف منها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أهمية بالغة لما تنطوي عليه من جملة حقوق إنسانية ينبغي الوفاء بها، ولا تقل أهمية عن الحقوق المدنية والسياسية، بل وأكثر من ذلك فهي تشترط بعضها البعض.  ومن أبرز تلك الحقوق التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الحق في العمل، حيث يؤكد على حق كل إنسان في العمل وفي الوصول إليه بما يتيح له إمكانية كسب رزقه، والحق في مستوى معيشي يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته.  وتشمل حقوق العمال المتعارف عليها دوليا، الحق في الأجور المنصفة والإجازات المدفوعة، والحق في الاستراحة وأوقات الفراغ، والحق في الضمان الاجتماعي والتأمينات الصحية، والحق في تحقيق شروط الصحة والسلامة المهنية في العمل، إضافة إلى الحق في التنظيم النقابي، الذي يشمل الحق في تكوين النقابات والانضمام إليها، والحق في الإضراب لتحسين شروط العمل.  وهذه الحقوق في مجموعها  كفلتها المواثيق الدولية، وتشكل الحد الأدنى لما يجب أن يتمتع به العمال، وعليه فان الدول والحكومات ملزمة بحماية تلك الحقوق من خلال تضمينها في تشريعاتها المحلية واحترامها من خلال الممارسة الفعلية اليومية.

 وخلافاً لذلك، تمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وطوال سنوات عديدة، انتهاكات واسعة وجسيمة بحق العمال الفلسطينيين، وقد تصاعدت وتيرة وشدة هذه الانتهاكات خلال انتفاضة الأقصى.  فقد أدت الإجراءات الإسرائيلية العدوانية، التي أعقبت اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000، والمتمثلة في فرض سياسة الإغلاق والحصار العسكري والاقتصادي إلى حرمان آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم، ونتج عن ذلك ارتفاع نسبة البطالة بين الفلسطينيين، حيث تجاوزت نسبتها 65% في قطاع غزة، الأمر الذي ينطوي عليه انعكاسات خطيرة على المستوى الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين.  ولم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمحاربة العمال في مصدر رزقهم وحرمانهم من الوصول لأماكن عملهم، بل مارست بحقهم شتى أساليب القمع والتنكيل على الحواجز والمعابر، بحيث يتعرضون للتفتيش المهين والمذل ولإطلاق النار عليهم، إضافة إلى الاعتقال والضرب والمبرح، والقتل بدم بارد أيضا.

 ويهدف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من إعداد هذا التقرير إلى كشف ما يتعرض له العمال الفلسطينيون من انتهاكات إسرائيلية جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى حقوقهم المدنية والسياسية، وعلى رأسها حقهم في الحياة والأمان الشخصي وحقهم  في حرية الحركة، لاسيما خلال انتفاضة الأقصى وما رافقها من إجراءات الإغلاق والحصار على الأراضي الفلسطينية وتداعياتها على العمالة الفلسطينية.  ويغطي هذا التقرير أبرز الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق العمال الفلسطينيين، وتحديدا عمال قطاع غزة منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 30/4/2002.  وخلال هذه الفترة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبدم بارد ودون مبرر (27) عاملاً من قطاع غزة، أطلقت النار باتجاههم أثناء ممارستهم لأعمالهم، أو أثناء ذهابهم أو عودتهم من أماكن عملهم.  فيما أصيب (57) عاملاً آخرين بجروح مختلفة، وذلك في انتهاك سافر للحق في الحياة والأمان الشخصي.  كما تعرض مئات العمال الفلسطينيين من قطاع غزة للاعتقال الإسرائيلي التعسفي أثناء مرورهم على الحواجز العسكرية الإسرائيلية في طريقهم لأماكن عملهم، أو في أماكن عملهم أثناء مزاولتهم لأعمالهم خلال الفترة قيد البحث.  إلى جانب ذلك يتطرق التقرير إلى المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة الإنسانية والتفتيش الدقيق الذي يتعرض له العمال الفلسطينيون على الحواجز والمعابر الإسرائيلية.  كما يتناول التقرير انتهاك القوات الإسرائيلية، وعلى نطاق واسع، حق العمال الفلسطينيين في العمل، وتقييد حركتهم وحرمانهم من الوصول لأماكن عملهم.  ويستثني هذا التقرير مئات العمال الذين قتلوا وأصيبوا أو اعتقلوا في المواجهات، أو خلال القصف الإسرائيلي على منازلهم وأحياءهم السكنية، ويتناول التقرير فقط أولئك العمال الذين تعرضوا للاعتداءات الإسرائيلية، وهم في مواقع العمل، أو في طريقهم لأماكن العمل.  كما يستثني هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية التي تعرض لها الصيادون الفلسطينيون والعاملون في مجال الصيد البحري، لصدور تقرير خاص عن المركز يتناول معاناتهم والمضايقات الإسرائيلية التي يتعرضون لها خلال ممارسة عملهم في صيد الأسماك.

 وتتناقض الممارسات الإسرائيلية، وغير المبررة، بحق العمال الفلسطينيين، مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتشكل انتهاكا سافرا لقواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وبشكل خاص تتناقض مع المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948، والتي تنص على أنه  1. ” لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة ؛ 2.  لجميع الأفراد، دون تمييز، الحق في أجر متساوي على العمل المتساوي؛ 3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية؛ 4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.”

 كما تتناقض الإجراءات الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين مع المادة 25(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه “لكل شخص حق في مستوى معيشي يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته وخاصة على صعيد المأكل والملبس والسكن والعناية الطبية. وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.”

 وتؤكد المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، على ضرورة أن  1. ” تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق؛ 2.  يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين, والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية.”

 إلى جانب ذلك تنص المادة العاشرة من إعلان التقدم والإنماء الاجتماعي للعام 1969 على ضرورة ” تأمين الحق في العمل على جميع المستويات، وحق كل إنسان في تكوين النقابات ورابطات العمال وفى المفاوضات الجماعية، وتعزيز العمالة المنتجة، والقضاء على البطالة والعمالة الناقصة وتهيئة شروط وظروف العمل العادلة والملائمة للجميع، بما في ذلك تحسين الظروف المتعلقة بالصحة والسلامة، وكفالة العدل في المكافأة على العمل دون أدنى تمييز وضمان أجر أدنى يكون كافيا لتوفير العيش الكريم وحماية المستهلك.

 

عدا عن السابق، هنالك العديد من الإعلانات والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية

الجسيمة واللاإنسانية بحق العمال الفلسطينيين، والتي لا مجال لحصرها في هذا التقرير.

 


 

آثار سياسة الحصار والإغلاق الإسرائيلي على أوضاع العمالة الفلسطينية

 مع اندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 29/9/2000 أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض الحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وتتجلى ملامح سياسة الحصار العسكري والاقتصادي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في عزل قطاع غزة والضفة الغربية عن بعضهما البعض، وعزل كلاهما عن العالم الخارجي، حيث تغلق كافة المعابر والحدود.  هذا بالإضافة إلى تقطيع أوصال المدن الفلسطينية داخليا وتحويلها إلى جزر معزولة عن بعضها البعض، مما يؤدي إلى إعاقة حركة الأفراد والبضائع بين المدن والمحافظات الفلسطينية.  وكنتيجة مباشرة للحصار الخارجي والداخلي تصبح المناطق الفلسطينية معازل منفصلة عن بعضها البعض، ويحرم الفلسطينيون بموجب ذلك من العمل والتنقل والسفر للتعليم أو العلاج.  وقد باتت سياسة فرض الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة سياسة ثابتة تطبقها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

 وتندرج سياسة الإغلاق، التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، في إطار سياسة العقاب الجماعي الذي تمارسه سلطة الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، أصبحوا يعيشون في سجون جماعية منعزلة عن بعضها البعض ومنعزلة عن العالم الخارجي.  ويشكل ذلك انتهاكا صارخا للاتفاقيات والمواثيق الدولية، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949، حيث تنص المادة (33) على أنه ” لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا.  تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب. السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.”

 

 * للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط هنـا (pdf)

 

Tags:

لا تعليقات

اترك تعليق