a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

“نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة”

العدد السادس الأربعاء 10 إبريل 1996 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

خمسة وأربعون يوماً مضت منذ أن فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مناطق ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية في 25 فبراير الماضي، دون أن تلوح في الأفق أية إمكانية لرفعه في المستقبل المنظور. وفي قطاع غزة على وجه الخصوص تستمر فصول معاناة نحو مليون فلسطيني يخضعون للعقاب الجماعي الإسرائيلي، في أسوأ طوق تشهده المنطقة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

وفي هذا العدد السادس من “نشرة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة” يوالي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان رصد ومتابعة الآثار والانعكاسات الناجمة عن الحصار الشامل على حياة المواطنين الغزيين في شتى المجالات. وتفيد آخر المعلومات التي يوثقها المركز إلى استمرار الآثار التي تم توثيقها في النشرات السابقة، بما في ذلك تراجع قطاعات الاقتصاد المحلي جراء القيود المفروضة على المعاملات التجارية لقطاع غزة؛ استمرار القيود المفروضة على حرية الحركة وحرمان العمال الغزيين من العمل في إسرائيل ومنع الطلاب من السفر إلى الضفة الغربية؛ تدني الخدمات الصحية ونقص بعض أنواع الأدوية وحرمان مرضى من العلاج خارج قطاع غزة؛ في حين ما يزال الحصار الإسرائيلي المفروض على سواحل القطاع ساري المفعول.

أولاً: استمرار القيود على المعاملات التجارية لقطاع غزة

رغم إعلان السلطات الإسرائيلية عن اتخاذها خطوات لتخفيف الحصار تشمل السماح بتصدير المنتجات الزراعية الغزية، إلا أن التقارير الواردة للمركز عن المعابر الحدودية تؤكد استمرار القيود الإسرائيلية، مما يتسبب في تلف المحاصيل المعدة للتصدير، وفقدانها في حال السماح بتصديرها إلى نسبة عالية من أسعارها.

ومنذ 3/4/1996 وحتى الآن ما تزال 65 شاحنة فلسطينية تحمل 780 طنا من الحمضيات كانت في طريقها إلى الأردن محتجزة على حاجز ايرز دون أن تسمح لها السلطات الإسرائيلية بالمرور عبر أراضيها رغم حصولها على التصاريح اللازمة.

ومن ناحية أخرى ما تزال القيود مفروضة على الصادرات الصناعية الغزية، وما تزال المواد الخام اللازمة للصناعة والبناء إما غير متوفرة أو لا تكفي لسد الاحتياجات المحلية كمادتي الأسمنت والحصمة، مما يعني استمرار إغلاق العديد من الورش والمصانع وتسريح الآلاف من العمال.

ثانياً: استمرار منع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل

أعلنت السلطات الإسرائيلية بتاريخ 1/4/1996 عن عزمها السماح لنحو ثلاثة آلاف فلسطيني فقط من القطاع بالعمل في قطاع الزراعة في إسرائيل، ضمن إجراءات أمنية جديدة تتطلب:

1. حصولهم على البطاقات الممغنطة التي تمكنهم من دخول إسرائيل.

2. حصولهم على تصاريح عمل جديدة سارية المفعول.

3. أن تزيد أعمارهم على 45 عاما.

ومع ذلك، تفيد مصادر وزارة العمل الفلسطينية أنها استلمت (332) تصريح عمل لعمال القطاع حتى تاريخ 7/4/1996.

ومن الجدير بالذكر أن أكثر من (22000) عامل من القطاع كانوا يعملون في إسرائيل قبل فرض الطوق الشامل.

 

ثالثاً: تردي الأحوال الصحية

خلال الأسبوع الأخير لم يسجل أي تحسن يذكر على الأحوال الصحية المتردية في قطاع غزة، وما يزال عشرات المرضى يحرمون من الرعاية الطبية الضرورية خارج القطاع، بينما تفتقر مستشفيات ومستودعات القطاع لبعض أصناف الأدوية المستوردة من إسرائيل والخارج كالمضادات الحيوية والتطعيمات ضد الأمراض وعلاجات السكر وضغط الدم والمواد الكيماوية المستخدمة في التحاليل الطبية. وما تزال السلطات الإسرائيلية تعيق مرور شحنات الدواء القادمة من معامل الضفة الغربية وتخضعها لإجراءات أمنية مشددة.

وفي الفترة بين 31/3-7/4/1996 لم تعط السلطات الإسرائيلية تصاريح دخول لإسرائيل سوى لستة مرضى للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، إضافة إلى أربعة مرضى آخرين منحوا تصاريح للسفر للأردن عبر الأراضي الإسرائيلية. جدير بالذكر أن عشرات الحالات الطبية التي يستعصي علاجها في قطاع غزة يتم تحويلها إلى مستشفيات في إسرائيل أو القدس أو خارج البلاد.

رابعاً: استمرار القيود على حرية الحركة

لم تشمل الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة أي تغيير بشأن القيود الصارمة المفروضة على حرية الحركة والتنقل عبر الأراضي الإسرائيلية. وجراء ذلك يحرم آلاف الفلسطينيين من السفر خارج القطاع أو القدوم إليه.

1. منذ فرض الطوق الشامل بتاريخ 25/2/1996 وحتى الآن لم تسمح السلطات الإسرائيلية بالسفر إلى الأردن إلا في ظروف استثنائية جدا حيث سمح لعدد قليل من المرضى بالتوجه إلى الأردن لتلقي العلاج.

2. ومنذ فرض الطوق أيضا لم يقبل الجانب الإسرائيلي في لجنة التنسيق والارتباط أي طلب زيارة للقطاع من فلسطينيي الشتات المقيمين في البلدان العربية ولا يملكون بطاقات هوية تمكنهم من الإقامة الدائمة فيه.

3. تفيد مصادر وزارة الداخلية الفلسطينية بوجود 360 حالة لفلسطينيين من الخارج قدموا لزيارة ذويهم في القطاع منذ ما يسبق فرض الطوق الشامل عبر معبر الكرامة على الحدود مع الأردن. ورغم انتهاء فترة إقامتهم بموجب التصاريح الخاصة التي تصدرها لهم السلطات الإسرائيلية، لم يتمكن هؤلاء من مغادرة القطاع عبر المعبر نفسه، واضطر العديدون منهم للسفر عبر الأراضي المصرية ومنها إلى الأردن، مثلا، مما يزيد من نفقات وعناء السفر.

4. ولم يتمكن الغزيون الذين سافروا خارج البلاد عبر الأراضي الأردنية قبل فرض الطوق الشامل من العودة إلى قطاع غزة بالطريقة نفسها، واضطر بعضهم للسفر إلى مصر ومنها إلى القطاع.

5. لم يتمكن الطلبة الغزيين خارج البلاد والذين قدموا لزيارة ذويهم قبل فرض الطوق الشامل من السفر عبر مطار اللد، وهو المنفذ الجوي الوحيد المتاح في الظروف العادية لسفرهم. كما يحرم هؤلاء الطلبة، حالهم في ذلك حال بقية الأهالي، من الوصول إلى سفارات وممثليات الدول المتجهين إليها لدى إسرائيل لتجديد أو الحصول على إقامة.

6. منذ فرض الطوق الشامل وحتى الآن ما يزال نحو (70) شخصاً من سكان الضفة الغربية، بينهم عدد من النساء والأطفال، محتجزين في قطاع غزة ولم تسمح السلطات الإسرائيلية بعودتهم إلى الضفة.

7. وما تزال أزمة الطلبة الغزيين في جامعات الضفة الغربية قائمة حتى الآن، حيث يحرم حوالي (1200) طالباً وطالبة من السفر إلى الضفة للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في المؤسسات التعليمية الفلسطينية هناك. وحتى الآن ترفض السلطات الإسرائيلية النظر في قضيتهم أو إبداء أية نية لوقف معاناتهم.

خامساً: حرمان الفلسطينيين من حق الوصول إلى الأماكن الدينية في القدس

من ناحية أخرى، تشمل القيود المفروضة على حرية الحركة حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس. وكان يوم الأحد الماضي الموافق 7/4/1996 قد صادف عيد الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية التي تسير على التقويم الغربي. وقد منعت سلطات الاحتلال آلاف الفلسطينيين المسيحيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المدينة المقدسة وأداء شعائرهم الدينية فيها.

جدير بالذكر أن عدد الفلسطينيين المسيحيين في قطاع غزة يبلغ نحو (3000) نسمة، وعدا عن حرمانهم من الوصول إلى الأماكن الدينية في القدس، تحرمهم سلطات الاحتلال من السفر إلى مدينة بيت لحم والتي تخضع للولاية الفلسطينية من أجل زيارة الأماكن الدينية فيها.

خـــــلاصـة:

تستمر سلطات الاحتلال انتهاج أسلوب العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، غير آبهة بكل النداءات والمناشدات لإنهاء الحصار المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة منذ 25/2/1996. وإزاء ذلك تتدهور الظروف المعيشية للفلسطينيين الذين علقوا الكثير من الآمال والتوقعات على عملية السلام وما ستفضي عنه من تغير ملموس في حياتهم اليومية نحو الأفضل، بعد عقود الاضطهاد والقمع ومصادرة الحقوق المدنية والسياسية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

إن إجراءات العقاب الجماعي الإسرائيلية لا تتنافى فقط ومبادئ القانون الدولي، وإنما تتناقض أيضا والاتفاقيات الفلسطينية – الإسرائيلية نصا وروحا وتقوض الأسس التي تقوم عليها عملية السلام في المنطقة. وهي بالقطع إجراءات لا تعزز قناعات المواطن العادي بجدوى عملية السلام وتترك آثارها السلبية على الرأي العام الفلسطيني بما لا يخدم هذه العملية.

إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يكرر نداءه لكل الأطراف الدولية المعنية بالعملية السلمية أن تتدخل لتضع حدا لمحنة الشعب الفلسطيني، وأن لا ترهن مواقفها بادعاءات إسرائيل الأمنية التي تبرر فيها سياستها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني. هذه السياسة التي لا تهدد الأمن الوطني الفلسطيني فحسب، فكما ثبت خلال الأسابيع الماضية فان الأمن الغذائي الفلسطيني مهدد أيضا.

 

“انتهـــى”

 

 

لا تعليقات

اترك تعليق