a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

“نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة”

 

 

العدد الخامس الثلاثاء 2/4/1996 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

للأسبوع الخامس على التوالي تستمر معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة جراء الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها مناطق ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية، منذ الخامس والعشرين من فبراير الماضي. ويكشف هذا العدد الخامس من “نشرة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة” الآثار والانعكاسات الناجمة عن إجراءات الاحتلال القمعية ضد مليون فلسطيني في القطاع. وبناء على معلومات دقيقة يجمعها طاقم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تدحض النشرة الادعاءات التي تبثها أجهزة الإعلام الإسرائيلية للرأي العام العالمي حول التسهيلات التي اتخذتها سلطات الاحتلال لتخفيف الحصار. ففي حين سمحت إسرائيل بدخول بعض المواد التموينية للقطاع ضمن إجراءات وقيود أمنية مشددة للغاية، ما تزال القيود مفروضة على المرور الحر للبضائع من والى القطاع، وما يزال أكثر من 22 ألف عامل غزي كانوا يعملون في إسرائيل قبل فرض الطوق الشامل محرومين من الوصول إلى أماكن عملهم.

وإزاء ذلك تزداد الأحوال المعيشية سوءا في قطاع غزة، مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وركود قطاعات الإنتاج المحلي وارتفاع معدلات البطالة. وما تزال القيود مفروضة على حرية الحركة بين قطاع غزة وبقية العالم، بما في ذلك مناطق ولاية السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ويحرم جراء ذلك مئات الغزيين من حق التعليم في الجامعات الفلسطينية في الضفة، ويحرم مئات آخرون من الرعاية الطبية الملائمة خارج قطاع غزة، كما تمنع آلاف الأمهات الفلسطينيات من حقهن في زيارة أبنائهن في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.

أولا: استمرار حظر المعاملات التجارية لقطاع غزة

تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها اتخذت إجراءات جديدة على المعابر لتخفيف الحصار المفروض على المعاملات التجارية لقطاع غزة. ولفحص هذه الادعاءات، يقوم فريق خاص من المركز برصد حركة البضائع على هذه

المعابر بناء على ما توثقه الجهات الفلسطينية المختصة فيها. وتؤكد المعلومات الرسمية والدقيقة بهذا الشأن زيف الادعاءات الإسرائيلية، وأن ما اتخذ من إجراءات حتى الآن هو دون الحد الأدنى اللازم لمرور المواد التموينية الأساسية إلى قطاع غزة والسماح بتصدير كميات محدودة من المنتجات الزراعية الغزية. وكل ذلك يتم ضمن ترتيبات أمنية معيقة للنشاط التجاري وتلحق أضرار فادحة بالمنتجات.

1. قيود أمام الصادرات الزراعية

سمحت السلطات الإسرائيلية بمرور كميات محدودة من صادرات القطاع الزراعية إلى الأسواق الإسرائيلية وأسواق الضفة الغربية. وقد بلغت الكميات المصدرة عبر معبر ايرز إلى إسرائيل 214 طنا في الفترة بين 24 – 31/3/1996، في حين بلغت الكميات المصدرة إلى الضفة الغربية 309 طنا خلال الفترة نفسها.

أما الكميات التي سمح بتصديرها للأسواق الخارجية خلال الفترة المذكورة فكانت كما يلي:

– 94 طنا من الخضراوات دخلت معبر العودة (رفح) إلى مصر للتصدير عبر مطار القاهرة الدولي.

– 44 طنا من الخضراوات دخلت معبر ايرز للتصدير عبر الموانئ الإسرائيلية.

– 800 طنا من الحمضيات دخلت معبر ايرز للتصدير عبر الموانئ الإسرائيلية.

– 400 طنا من الحمضيات دخلت معبر ايرز للتصدير إلى الأردن.

أي أن مجموع ما تم تصديره من الخضراوات والحمضيات في الفترة من 24 – 31/3/1996 بلغ 661 طنا من الخضراوات و1200 طنا من الحمضيات. علما بأن صادرات القطاع في الظروف العادية في مثل هذا الموسم تصل إلى 1500 طن من الخضراوات و500 طن من الحمضيات يوميا.

ويوضح الجدول التالي كميات الخضار التي تم تصديرها في الموسم الزراعي الحالي حتى تاريخ 29/3/1996 مقارنة بالموسم الزراعي الماضي حتى تاريخ 31/3/1995.

ويشير الجدول إلى تراجع في حجم الصادرات الزراعية يبلغ 10766 طنا من الخضراوات فقط، علما بأن معطيات وزارة الزراعة تشير إلى تحسن ملحوظ في حجم الإنتاج الزراعي، وتوقعها بالتالي لزيادة في الصادرات الزراعية.

 

مقارنة بين إجمالي كميات الخضار المسوقة من قطاع غزة حتى

نهاية مارس لعامي 1995 و1996

 

الصنف

1995

1996

 

إلى إسرائيل

إلى الضفة الغربية

إلى إسرائيل

إلى الضفة الغربية

بطاطس

3625

6081

1397

4811

بندورة

4923

8220

3748

6530

خيار

4558

2987

2789

2822

فلفل

51

17

105

7

ملوخية

4

2

—-

—-

باذنجان

60

9

73

13

كوسة

1610

689

1155

351

منوعات

917

984

289

342

توت ارضي

356

334

75

154

المجموع

16104

19323

9631

15030

مجمــوع كلــي

35427

24661

المصدر: وزارة الزراعة الفلسطينية

ويجدر ذكره أيضا أن عملية التصدير عبر معبر المطار (كارني) تتم بافراغ حمولة الناقلات الفلسطينية إلى ناقلات إسرائيلية مما يعرض المنتجات الزراعية للتلف، جراء الانتظار ساعات طويلة وأحيانا أيام لتفريغ حمولتها. أما الصادرات عبر معبر ايرز فيسمح بمرورها في شاحنات فلسطينية، بعد تفتيشها بدقة، وضمن إجراءات أمنية جديدة تقضي بمرافقة جندي إسرائيلي لكل شاحنة، إضافة للإجراءات السابقة التي تنص على سير الشاحنات في قوافل بمرافقة سيارات عسكرية إسرائيلية.

 

وفي 23/3/1996 توجهت 25 شاحنة فلسطينية عبر معبر ايرز تنقل 400 طنا من الحمضيات إلى الأردن. وفي طريق عودتها إلى القطاع بتاريخ 27/3/1996، ورغم تفتيشها الدقيق على الحاجز العسكري الإسرائيلي بالقرب من أريحا، منعت هذه الشاحنات من دخول الأراضي الإسرائيلية بحجة عدم توفر جنود لمرافقتها حتى حاجز ايرز. وما تزال الشاحنات المذكورة محتجزة على حاجز أريحا حتى إعداد هذه النشرة.

2. شلل مستمر في قطاع البناء

في الفترة بين 25 – 31/3/1996 لم يدخل قطاع غزة عبر الأراضي الإسرائيلية سوى 6096 طنا من مادة الأسمنت، علما بأن احتياجات القطاع لهذه المادة تقدر بـ 3000 طن يوميا حسب مصادر وزارة التجارة والصناعة الفلسطينية. بالإضافة لذلك، تستمر السلطات الإسرائيلية بمنع دخول مادة “الحصمة” المستخدمة في البناء، حيث ما يزال معبر رفح (صوفا) إلى الشرق من مدينة رفح مغلقا منذ 25/2/1996، وهو المعبر الوحيد لدخول هذه المادة الأساسية. وعليه تستمر أزمة قطاع البناء دون حل ويستمر آلاف العمال فيه دون عمل جراء إغلاق ورش عملهم.

ومن ناحية أخرى، لم تسمح السلطات الإسرائيلية بدخول مادة الاسفلت منذ فرض الطوق الشامل في 25/2/1996 وحتى الآن، مما أدى إلى وقف جميع مشاريع البلديات فيما يتعلق بتعبيد الطرق وإصلاحها منذ ذلك التاريخ.

ثانيا: إجراءات قمعية ضد الطلبة الغزيين في جامعات الضفة الغربية

في سابقة هي الأخطر من نوعها منذ أن شرعت إسرائيل بعملية إعادة انتشار جيشها في مدن الضفة الغربية أواخر 1995، داهمت قوات من جيش الاحتلال معززة بالآليات وبطائرات عامودية قرى بير زيت وأبو قش وأبو شخيدم فجر يوم الخميس الموافق 28/3/1996، وقامت بحملة اعتقالات واسعة ضد طلبة جامعة بيرزيت. ورغم عدم إعلان جيش الاحتلال عن عدد الطلبة المعتقلين، إلا أن مصادر جامعة بيرزيت تقدر عددهم بـ 370 شخصا بينهم 280 طالبا من الجامعة، نقلوا جميعا إلى أحد مراكز الجيش الإسرائيلي القريبة بعد تعرضهم للضرب المبرح على أيدي الجنود الإسرائيليين. وفي وقت لاحق من اليوم نقل الطلاب إلى مركز للجيش الإسرائيلي في منطقة بيتونيا بالقرب من رام الله، حيث تم التحقيق معهم من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي. وفي الساعة الثانية والنصف من صباح اليوم التالي تم نقل 32 طالبا منهم إلى حاجز ايرز شمالي قطاع غزة حيث جرى تسليمهم إلى الجانب الفلسطيني. ولـم

يتضح بعد عدد الطلبة الغزيين الذين استبقتهم السلطات الإسرائيلية رهن الاعتقال حتى الآن، حيث تفيد مصادر العلاقات العامة في الجامعة إلى اعتقال 16 طالب بينهم خمسة طلاب من القطاع.

جدير بالذكر أن عدد طلاب القطاع في المؤسسات التعليمية المختلفة في الضفة الغربية يبلغ 1218طالبا وطالبة. ونتيجة الحصار الإسرائيلي الشامل والمفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 25/2/1996، رفضت سلطات الاحتلال السماح لحوالي 500 طالب منهم مغادرة القطاع للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الضفة الغربية.

وفي تطور لاحق أصدر الجيش الإسرائيلي في 12/3/1996 أمرا يقضي بترحيل جميع الطلبة الغزيين المتواجدين في الضفة الغربية منذ ما يسبق فرض الحصار الشامل إلى قطاع غزة. وينطبق هذا الأمر أيضا على الطلبة المقيمين في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية. وعلى اثر ذلك نقل جميع طلاب القطاع في جامعة بيرزيت والمقيمين في المناطق المصنفة “ب” (تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية) بموجب الاتفاقية المرحلية الفلسطينية – الإسرائيلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة الوقعة في سبتمبر 1995 إلى المناطق المصنفة “أ” في مدينة رام الله الخاضعة للسيادة الفلسطينية. ولم تستجب السلطة الفلسطينية للأمر الإسرائيلي، وبقي الطلاب الغزيين في رام الله دون أن يتمكنوا من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الجامعة. ومع رفع الطوق الإسرائيلي المفروض على تنقل الفلسطينيين بين مدن الضفة الغربية بعد 25/3/1996، تمكن عدد من الطلاب الغزيين من العودة إلى أماكن سكناهم في قرى بيرزيت وأبوقش وأبو شخيدم، والانتظام في مقاعدهم الدراسية بالجامعة أيضا. ومع ذلك بقي أمر الترحيل الإسرائيلي يخلق مناخا من انعدام الطمأنينة وغياب الاستقرار والتهديد الدائم لهؤلاء الطلبة من إمكانية إقدام السلطات الإسرائيلية على اتخاذ إجراءات بحقهم، وهو الأمر الذي تم مؤخرا.

إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إذ يستنكر الإجراءات القمعية والتعسفية الإسرائيلية بحق الطلبة الغزيين، يعتبر أن حرمان الطلبة الفلسطينيين من حقهم في التعليم انتهاكا سافرا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان التي تقرها الشعوب المتحضرة، وبشكل خاص المبادئ التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويدعو المركز الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في العالم لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل:-

1. وقف الإجراءات الإسرائيلية القمعية بحق الطلبة الغزيين في مؤسسات الضفة الغربية التعليمية والكف عن ملاحقتهم وممارسة إرهاب الدولة ضدهم.

2. إطلاق سراح جميع الطلبة الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال في حملتها الأخيرة.

3. التراجع عن الأمر العسكري القاضي بترحيل الطلبة الغزيين في جامعات الضفة الغربية إلى القطاع.

4. السماح للطلبة الغزيين الموجودين حاليا في القطاع بالعودة الفورية إلى مؤسساتهم التعليمية في الضفة الغربية دون قيود.

ثالثا: استمرار تدهور الوضع الصحي

ما يزال عشرات المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة محرومين من تلقي الخدمات الطبية اللازمة في المستشفيات الإسرائيلية. وبين أكثر من 200 حالة مرضية يستعصي علاجها في مستشفيات القطاع، لم تسمح سلطات الاحتلال إلا لـ 73 حالة فقط بالعلاج في المستشفيات الإسرائيلية أو في المستشفيات العربية في القدس منذ فرضها الطوق الشامل في 25/2/1996 وحتى 30/3/1996. وفي 31/3/1996 طلبت السلطات الإسرائيلية من الجانب الفلسطيني في لجنة التنسيق والارتباط عدم إرسال أية حالات مرضية سوى الطارئة جدا منها، خلال الفترة بين 3-19/4/1996 بسبب الأعياد اليهودية (عيد الفصح).

جدير بالذكر أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 قد خلف بنية صحية منهارة في قطاع غزة. وجراء ذلك تفتقر مستشفيات القطاع للخدمات الطبية لعلاج بعض الحالات المرضية، حيث يتم تحويلها في العادة إلى المستشفيات الإسرائيلية أو المستشفيات العربية في القدس أو بعض الدول العربية المجاورة. ويتطلب مغـــادرة المرضى

من قطاع غزة إلى إسرائيل أو القدس أو الأردن إصدار تصاريح إسرائيلية خاصة عبر لجنة التنسيق والارتباط الفلسطينية – الإسرائيلية. ومع أن إصدار هذه التصاريح يخضع لإجراءات إسرائيلية دقيقة، يمر المرضى وسيارات الإسعاف التي تقلهم بفحص أمني صارم على حاجز ايرز.

وبتاريخ 27/3/1996 منعت السلطات الإسرائيلية 20 مريضا غزيا من الدخول إلى إسرائيل عبر معبر ايرز، على الرغم من حيازتهم التصاريح اللازمة. وكان هؤلاء المرضى قد وصلوا الحاجز المذكور في الساعة العاشرة والنصف من صباح ذلك اليوم، وأجبرهم الجنود الإسرائيليون على الانتظار نحو 4 ساعات، تم بعدها استدعاءهم إلى غرف خاصة على الحاجز ومن ثم تفتيشهم بدقة. ولاحقا استدعى الجنود طبيبا عسكريا لفحصهم والتأكد من مرضهم، مع أن التصاريح المعطاة لهم لا تصدرها السلطات الإسرائيلية إلا بعد تأكدها التام من صحة التقارير الطبية الخاصة بهم. ولكن الطبيب العسكري الإسرائيلي رفض طلب الجنود بفحص المرضى، ورفض الجنود السماح لهم بالمرور وعادوا أدراجهم إلى غزة دون علاج.

وعلى صعيد آخر، لا تسمح السلطات الإسرائيلية بإدخال المواد الطبية، وتحديدا التطعيمات المختلفة ضد الأمراض. وتشير مصادر وزارة الصحة الفلسطينية إلى تأجيل تطعيم جميع الأطفال الفلسطينيين دون سن الخامسة حتى تاريخ 6/4/1996، بعد أن كان مقررا بتاريخ 21/3/1996 نتيجة عدم توفر التطعيمات اللازمة. ومن ناحية أخرى، هناك نقص في المواد الطبية الخاصة بالتحاليل المخبرية ونقص في بعض الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة كالسكر والضغط والسرطان. ويشير تقرير لوزارة الصحة صدر بتاريخ 28/3/1996 إلى صعوبات في الحصول على غاز الزاليوم المستخدم في تعقيم المياه لمرضى غسيل الكلى. وكل ذلك يهدد حياة عشرات المرضى في قطاع غزة.

وفي تطور آخر، منعت السلطات الإسرائيلية بتاريخ 18/3/1996 شاحنة إسرائيلية تنقل الدواء من مصانع الأدوية في الضفة الغربية من إدخال حمولتها إلى القطاع عبر معبر المطار (كارني) وطلبت تغيير السائق العربي الإسرائيلي بآخر يهودي!!

 

رابعا: حرمان الأهل من زيارة أبنائهم المعتقلين

ما يزال أكثر من 3500 معتقل فلسطيني في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، أضيف لهم مئات آخرين ممن تم اعتقالهم في الحملة الأخيرة منذ 25/2/1996. وعدا عن ظروف الاعتقال غير الإنسانية التي يعيشها المعتقلون الفلسطينيون، ونقلهم إلى سجون داخل إسرائيل في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والتي تحظر نقل الأفراد من الأراضي المحتلة بمن فيهم المعتقلين إلى أراضي دولة الاحتلال، تستمر السلطات الإسرائيلية في حرمان أهاليهم من زيارتهم.

وكانت آخر زيارة قام بها ذوو المعتقلين من قطاع غزة، حسب مصادر الصليب الأحمر، في السادس والسابع من فبراير الماضي لسجني نفحة وعسقلان على التوالي. ومنذ ذلك الحين ترفض السلطات الإسرائيلية السماح بزيارة المعتقلين في تحد لقواعد القانون الدولي، وعلى وجه الخصوص القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي تنص على السماح للسجين بالاتصال بأسرته وبتلقي الزيارات.

وعلى صعيد آخر، تستمر سلطات الاحتلال بفرض حظر على زيارات المحامين من قطاع غزة للسجون الإسرائيلية، وجراء ذلك يحرم المعتقلون من تلقي الخدمات القانونية الملائمة. ومنذ فرض الطوق الشامل في 25/2/1996 منع محامو القطاع من دخول منطقة ايرز الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية للدفاع عن موكليهم الذين يمثلون أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية هناك. ومع أن السلطات الإسرائيلية سمحت لهؤلاء المحامين بالوصول إلى المحكمة العسكرية المذكورة بعد 25/3/1996، إلا أن الإجراءات التي تتبعها بحقهم تقيد من حريتهم في العمل، ولم يسمح سوى لعدد محدود منهم بدخول المنطقة. وعلى سبيل المثال، منع المحامي عنان البرش من الوصول إلى المحكمة بتاريخ 28/3/1996 للمرافعة في خمس قضايا لمعتقلين فلسطينيين عرضت أمامها، الأمر الذي أدى إلى تأجيل النظر فيها.

خامسا: استمرار الطوق البحري على قطاع غزة

منذ 22/3/1996 لم يطرأ أي تغيير على الطوق البحري الذي أعلنت سلطات الاحتلال فرضه على سواحل قطاع غزة مساء 8/3/1996. وكان نحو 4000 فلسطيني قد حرموا من مصادر رزقهم جراء منع الصيادين الفلسطينيين من الإبحار للصيد في منطقـــة الـ 20 ميل بحري التي تقرها لهم الاتفاقية المرحلية حول قطاع غزة وأريحا التي وقعتها

منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994. وفي 11/3/1996 سمحت السلطات الإسرائيلية للصيادين بالإبحار في منطقة لا تتعدى 6 أميال بحرية، ورفعت المسافة إلى 12 ميل بحري بتاريخ 22/3/1996. وبذلك يستمر الحظر البحري على مسافة 8 أميال بحرية أو 40% من المنطقة التي يحق فيها الصيد.

وتفيد مصادر جمعية الصيادين في غزة بأن السلطات الإسرائيلية قد جزأت المنطقة المسموح الصيد فيها بحيث لم يعد ممكنا على سبيل المثال إبحار قوارب الصيد من منطقة غزة قبالة شواطئ خانيونس أو العكس، الأمر الذي يخلق قيودا جديدة أمام الصيادين، علما بأن المنطقة المسموح الصيد فيها غير كافية أصلا.

إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يكرر مطالبته برفع الحصار البحري عن شواطئ القطاع وضرورة التزام إسرائيل بالاستحقاقات المباشرة التي تفرضها بنود الاتفاقية المرحلية حول قطاع غزة ومنطقة أريحا.

خلاصة

منذ الخامس والعشرين من فبراير الماضي تفرض السلطات الإسرائيلية طوقا شاملا على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية، يعتبر الأكثر شدة منذ أن احتلت إسرائيل هذه الأراضي عام 1967. وفي جلستها الأسبوعية الأخيرة بتاريخ 31/3/1996 قررت الحكومة الإسرائيلية الإبقاء على الحصار حتى إشعار آخر، مما يعني استمرار معاناة الشعب الفلسطيني جراء ذلك إلى أجل غير مسمى.

ومن المستبعد أن يرفع هذا الحصار قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 29/5/1996. وحتى ذلك الحين يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيرس معاناة شعبنا اليومية كورقة سياسية رابحة لكسب المعركة الانتخابية.

إن ذلك لا يعكس فقط تسلط وقمع الاحتلال، وإنما التوجهات العنصرية لحكام إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي تطلب فيه الحكومة الإسرائيلية من الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية الالتزام بعملية السلام، بات قمع الفلسطينيين واستمرار معاناتهم اليومية معيارا لقياس شعبية السياسيين الإسرائيليين الداخلية، فكلما مارسوا قدرا أكبر من القمع تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، كلما اتسعت قاعدة التأييد لهم.

إن هذا الأمر هو مؤشر خطير ويتطلب التدخل الفوري من قبل كل الأطراف الدولية المعنية باستمرار عملية السلام من أجل وضع حد لاستخدام الشعب الفلسطيني واستمرار معاناته لاعتبارات انتخابية. كما ينبغي على الحكومة الإسرائيلية أن تلتزم هي بروح ونصوص الاتفاقيات التي وقعتها مع القيادة الفلسطينية بقدر ما تطالب السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني بذلك.

 

“انتهى”

 

لا تعليقات

اترك تعليق