a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

“نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة”

العدد الرابع الثلاثاء 26/3/1996 نشرة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

يتزامن صدور العدد
الرابع من هذه النشرة مع مرور شهر على الحصار الشامل الذي ما تزال تفرضه سلطات
الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية منذ 25 فبراير 1996. وعبر هذه النشرة
يستمر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتوثيق آثار الحصار الإسرائيلي وانعكاساته
على حوالي مليون نسمة من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث تتدهور أحوالهم
الاقتصادية ويفتقرون إلى الخدمات الطبية الملائمة ويواجهون نقصا خطيرا في الدواء
والمواد التموينية الضرورية. وفي حين تزعم إسرائيل أمام الرأي العام العالمي
اتخاذها إجراءات للتخفيف من حدة الطوق، إلا أن الوقائع تبرهن عكس ذلك مؤكدة
استمرار معاناة أهالي القطاع بشكل متزايد.

أولا: أكاذيب
اسرائيلية حول تخفيف القيود على المعاملات التجارية واستمرار تدهور الاقتصاد
المحلي لقطاع غزة

ما تزال القيود مفروضة
على المعاملات التجارية لقطاع غزة. وفي حين أعلنت سلطات الاحتلال عن تخفيف الحصار
وفتح المعابر أمام التجارة، إلا أن التسهيلات المعلنة مبالغ فيها وتعكس محاولة
اسرائيلية لتلفيق الأكاذيب وطمس الحقائق أمام الرأي العام العالمي. ولا تتعدى هذه
التسهيلات سوى السماح بدخول كميات محدودة جدا من المواد الغذائية، بينما بقيت
القيود مفروضة على الواردات بشكل عام، وفي حين ما تزال عمليات التصدير عبر الأراضي
الإسرائيلية ممنوعة.

1. استمرار
الإغلاق أمام الصادرات الزراعية

ما تزال السلطات
الإسرائيلية تفرض قيودا مشددة على تصدير منتجات قطاع غزة الزراعية إلى الخارج بما
في ذلك أسواق الضفة الغربية وإسرائيل والأسواق العالمية، علما بأن 70% من الناتج
الزراعي الغزي يعتمد على هذه الأسواق. وقد ألحق ذلك خسائر فادحة بالمزارعين
الغزيين تقدر بحوالي 3.176.000 دولار يوميا حسب مصادر وزارة الزراعــة

الفلسطينية. وتقدر
المصادر نفسها أن الخسائر الإجمالية التي لحقت بقطاع الزراعة منذ فرض الحصار
الشامل على القطاع تبلغ 95.280.000 دولار.

وعلى سبيل المثال يصل
إنتاج الزهور في القطاع حوالي مليون زهرة يوميا، ولم يصدر منها سوى ثلاث شحنات عن
طريق معبر العودة على الحدود المصرية تبلغ في مجموعها 3.550.000 زهرة، أرسلت آخر
شحنة منها بتاريخ 21/3/1996. ويذكر أن عملية التصدير عبر الأراضي المصرية تخضع
لإجراءات مشددة في الجانب الإسرائيلي من المعبر تتضمن الانتظار ساعات طويلة وتفريغ
الشحنات في ناقلات مصرية بعد تفتيشها ووخز الصناديق بقضبان حديدية، مما تسبب في
تلف الزهور وفقدانها حوالي 70% من أسعارها في الأسواق الهولندية التي يتم التصدير
لها. وتبلغ الخسائر اليومية المباشرة للزهور في القطاع 100.000 دولار حسب مصادر
وزارة الزراعة الفلسطينية.

ومن ناحية أخرى يتكدس في
مصانع تعبئة الحمضيات في القطاع ما يزيد على 2000 طن من الحمضيات معدة للتصدير دون
تصريف، في حين امتنع المزارعون عن قطف حوالي 60.000 طن أخرى لعدم إمكانية تصديرها
جراء الحصار.

2. خسائر في
الثروة الحيوانية

بلغت خسائر الإنتاج
الحيواني، حسب وزارة الزراعة الفلسطينية، حوالي 3.4 مليون دولار منذ فرض الحصار
حتى الآن. ويواجه مربو الدواجن تحديدا مصاعب بالغة جراء النقص في الأعلاف، مما
اضطرهم لبيع أكثر من 750.000 دجاجة بأوزان أقل من وزن 1 كيلو غرام للدجاجة بدلا من
الوزن العادي وهو حوالي 1.8 كيلو غرام، أي بخسائر إجمالية تصل إلى 1.3 مليون
دولار. كما تراجع إنتاج البيض بأكثر من 50% من معدل الإنتاج الشهري والذي يصل عادة
إلى 14 مليون بيضة. هذا بالإضافة لخسائر أخرى في إنتاج الحليب حيث انخفض بنسبة 40%
حسب مصادر الوزارة ذاتها. وجراء ذلك تشهد أسواق القطاع ارتفاع حاد في أسعار اللحوم
بأنواعها نتيجة النقص الحاد فيها.

3. نقص حاد
في المواد التموينية: طوابير الدقيق!

تفيد مصادر دائرة
التموين في السلطة الوطنية أن إجمالي كميات الدقيق التي سمحت سلطات الاحتلال
الإسرائيلي بدخولها إلى قطاع غزة بلغت 3113.5 طنا منذ فرض الحصار الشامل على
الأراضي المحتلة في 25/2/1996 وحتى 22/3/1996، بينها 1418.5 طنا من مصر عبر معبر
العودة، والباقي من إسرائيل عبر معبر المطار (كارني).

وكانت السلطات
الإسرائيلية قد سمحت بدخول كميات محدودة من الدقيق عبر الأراضي المصرية ابتداء من
7/3/1996. وفيما يلي جدول يوضح هذه الكميات حسب التاريخ، حيث تفند الأرقام المزاعم
الاسرائيلية حول التسهيلات التي تقدمها.

جدول بالمواد
التموينية المستوردة من مصر عبر معبر العودة

خلال الفترة
7 – 23/3/1996

التاريخ

كمية الدقيق بالطن

كمية السكر بالطن

الخميس 7/3/1996

30

18

الأحد 10/3/1996

63

——

الاثنين 11/3/1996

133

——

الثلاثاء 12/3/1996

175

——

الأربعاء 13/3/1996

125

——

الخميس 14/3/1996

116

——

الأحد 17/3/1996

132

——

الاثنين 18/3/1996

60

——

الثلاثاء 19/3/1996

143

——

الأربعاء 20/3/1996

153

——

الخميس 21/3/1996

176

——

الجمعة 22/3/1996

112.5

——

السبت 23/3/1996

—–

——

المجموع

1418.5

18

 

أما معبر المطار (كارني)
فقد سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول كميات محدودة من المواد التموينية عبره ابتداء
من 13/3/1996 ضمن ترتيبات أمنية جديدة ومشددة للغاية. ويوضح الجدول التالي الكميات
التي دخلت القطاع عبر هذا المعبر حسب النوع والتاريخ حتى 23/3/1996.

جدول بالمواد
التموينية التي دخلت قطاع غزة عن طريق معبر المطار بين 13 – 23/3/1996 مقدرة بالطن

المـــواد

13/3/96

14/3/96

17/3/96

19/3/96

20/3/96

21/3/96

22/3/96

المجمــوع

دقيق

133

196

126

313

272

655

—–

1695

سكر

—–

27

—–

45

21

58

—–

151

أعلاف

—–

86

83

37

206

296

141

849

أرز

—–

—–

20

—–

34

—–

—–

54

ألبان

—–

18

18

9

21

12

4

82

زيت

—–

—–

—–

—–

—–

19

—–

19

شاي

—–

—–

230 *

—–

—–

—–

—–

230

ملح

—–

—–

—–

—–

37

36

—–

73

زبدة

—–

—–

—–

32

18

—–

—–

40

أسماك

—–

—–

—–

—–

23

—–

—–

23

بسكويت

—–

—–

204

2

—–

—–

—–

206

بصل

—–

—–

—–

—–

30

—–

—–

30

ذرة

—–

——

——

—–

—–

—–

40

40

كلور

—–

—–

—–

—–

96 +

—–

—–

96

أدوية

—–

—–

—–

—–

—–

100 #

—–

100

* صندوق؛ + برميل؛ #
كرتونة

المصدر: مديرية التموين

 

ملاحظة: دخل
القطاع عبر معبر ايرز 36.5 طن من الترمس و 40 طن من المشروبات الغازية و 950
كرتونة من الشوكولاتة بتاريخ 20/3/1996، في حين دخلت بتاريخ 21/3/1996 40000 بيضة
للتفقيس .

جدير بالذكر أن إجراءات
المرور الجديدة قد أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل مما أدى إلى زيادة أسعار المواد
التموينية. وعلى سبيل المثال ارتفع سعر كيس الدقيق (عبوة 60 كيلوغرام) من 82 شيكل
قبل الإغلاق إلى 90 شيكل حاليا، مما يضيف إلى الأعباء الاقتصادية التي يتحملها
المواطن الغزي.

وكانت أزمة الدقيق قد
بدأت منذ 5/3/1996 حيث نفذت الاحتياطات الموجودة في أسواق القطاع قبل فرض الحصار
الشامل. وحتى تاريخ 23/3 فان احتياجات أهالي قطاع غزة من الدقيق تقدر بـ 4750 طنا
بواقع 250 طنا لليوم الواحد، مما يعني أن هناك نقصا في الدقيق يقدر بـ 1637 طنا
خلال الفترة نفسها. وقد دفع ذلك المواطنين للانتظار في طوابير حتى ساعات متأخرة من
الليل أمام بعض الحوانيت أملا في وصول كميات من الدقيق. كما يفهم أيضا أنه لا يوجد
في القطاع مخزون من الدقيق حتى ليوم واحد، الأمر الذي يشكل ضغطا على الفلسطينيين
ويبقيهم عرضة للابتزاز الإسرائيلي الذي يساومهم على رغيف الخبز.

4. أزمة
مزدوجة للصناعة المحلية وشلل في قطاع البناء

ما تزال الصناعة المحلية
الغزية تواجه أزمة حادة جراء الحصار، ولا تسمح السلطات الإسرائيلية حتى الآن
بتصدير المنتجات الصناعية إلى أسواق الضفة الغربية أو إلى إسرائيل. ومن ناحية أخرى
ما تزال سلطات الاحتلال تمنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة إلى القطاع، سواء
من إسرائيل أو من الخارج عبر الموانئ الإسرائيلية. وبهذا تستمر الأزمة المزدوجة
التي يجابهها الصناعيون في القطاع، حيث أغلقت معظم المصانع والورش وسرح آلاف
العمال من أعمالهم فيها.

والصورة مشابهة في قطاع
البناء حيث أصيبت حركة العمران بشلل كامل لعدم توفر مواد البناء الأساسية، خاصة
الأسمنت. والمتجول في مناطق القطاع لا يجد صعوبة في ملاحظة مئات البنايات غير
المكتملة والتي توقف العمل فيها نهائيا. ومع أن 300 طنا من الأسمنت قد دخلت القطاع
عبر معبر المطار (كارني) منذ فرض الحصار في 25/2/1996، إلا أنها لا تسد الحاجة
المتزايدة لهذه المادة، حيث يقدر استهلاك قطاع غزة اليومي للأسمنت بحوالي 3000 طن.

 

وقد أدى عدم توفر
الأسمنت إلى إغلاق 25 مصنعا للبلاط و 12 مصنعا للباطون الجاهز و 120 معملا للطوب
يعمل بها حوالي 2000 عامل. هذا بالإضافة إلى توقف أكثر من 200 شاحنة تعمل في هذا
المجال عن العمل (أنظر أدناه حول ارتفاع معدلات البطالة).

5. معدلات
بطالة مرتفعة

تفيد مصادر مديرية
الاستخدام في وزارة العمل الفلسطينية أن البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 65% نتيجة
الحصار الإسرائيلي الشامل منذ 25/2/1996، علما بأن العمال في إسرائيل يشكلون 14.4%
من إجمالي القوة العاملة في القطاع وما تزال سلطات الاحتلال ترفض السماح لهم
بالتوجه لأماكن عملهم في إسرائيل. ومع شلل المرافق الصناعية المحلية وخسائر
الزراعة المتفاقمة انضم آلاف العمال إلى صفوف العاطلين عن العمل بما يقدر بحوالي
30% من قوة العمل. وتقدر وزارة العمل الفلسطينية حجم الخسائر الناتجة عن منع
العمال من دخول إسرائيل بحوالي 750000 دولار يوميا، في حين تقدر خسائر العمالة
المحلية بحولي 291000 دولار يوميا، أي أن الخسائر الإجمالية تزيد عن مليون دولار
يوميا.

ثانيا: أوضاع
مأساوية لقطاع الثروة السمكية

يعتمد نحو 4000 فلسطيني
من قطاع غزة على العمل في قطاع الثروة السمكية. وفي 8/3/1996 فرضت السلطات
الإسرائيلية حصارا بحريا على سواحل غزة منعت بموجبه الصيادين من الإبحار، في
انتهاك سافر لاتفاقية القاهرة التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الحكومة
الإسرائيلية والتي تسمح للفلسطينيين بالإبحار حتى 20 ميلا بحريا.

وفي 11/3/1996 أعلنت
السلطات الإسرائيلية عن تخفيف الحصار البحري والسماح للصيادين بالإبحار حتى 6
أميال بحريـــة، أي أقل من 30% من المسافة التي يقرها الاتفاق المذكور. وبناء على
معلومات تلقاها المركــز مـــن جمعية

الصيادين بغزة فان
المنطقة المسموح الصيد فيها بناء على الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لا تكفي للصيد
مطلقا. وحقيقة الأمر، حسب نفس المصدر، أن الصيادين لا يتمكنون من تجاوز 3 أميال
بحرية، حيث تقوم الطرادات الإسرائيلية بمطاردتهم وإطلاق النار عليهم، مما يعرض
حياتهم للخطر.

وفي 22/3/1996 أعلنت
السلطات الإسرائيلية مجددا عن تمديد المسافة المحددة إلى 12 ميل بحري، ولكن لرداءة
الأحوال الجوية لم يبحر الصيادون حتى الآن، وليس من الواضح بعد أنهم سيتمكنون من
الصيد بحرية ضمن هذه المنطقة.

إن المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان يكرر الدعوة لرفع الحصار البحري ووقف انتهاك إسرائيل لاتفاقية
السلام. فمسافة الـ 20 ميلا بحريا التي يحق للفلسطينيين الإبحار فيها ليست هبة من
الحكومة الإسرائيلية تمنحها أو تمنعها كيفما تشاء، وهي ليست موضوعا لممارسة
الابتزاز السياسي ضد الشعب الفلسطيني، إنما هي جزء لا يتجزأ من استحقاقات عملية
السلام وعلى إسرائيل الالتزام بها في كل الظروف.

ثالثا: قيود
على حرية الحركة

تستمر سلطات الاحتلال
الإسرائيلي في إنكار حق الفلسطينيين في الحركة والتنقل بحرية في مناطق ولاية
السلطة الوطنية الفلسطينية. فمنذ 25 فبراير يمنع أهالي قطاع غزة من التوجه الى
الضفة الغربية، كما يمنع أهالي الضفة من السفر الى القطاع، مع العلم بأن إسرائيل
هي المنفذ الوحيد لذلك. وكانت الاتفاقية المرحلية حول قطاع غزة ومنطقة أريحا التي
وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع حكومة إسرائيل في مايو 1994 قد نصت على ضمان
معابر آمنة للفلسطينيين عبر الأراضي الإسرائيلية، وحتى الآن لم يتم العمل بهذه
المعابر بعد مرور قرابة عامين على توقيع الاتفاقية. ولا يستثنى من القيود المفروضة
على تنقل الفلسطينيين كبار المسؤولين الفلسطينيين والمتفق على منحهم تصاريح خاصة
تسهل تنقلهم بين مناطق السلطة الفلسطينية.

منع عضو في
المجلس التشريعي من المشاركة في أولى جلسات المجلس

وفي أحدث تطور دراماتيكي
يشهده الحصار منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي النائب معاوية المصري عضو المجلس
الفلسطيني المنتخب من نابلس من التوجه إلى قطاع غزة للمشاركة في أول جلسة عمل
للمجلس والتي عقدت بمقره في

مدينة غزة يوم الخميس
21/3/1996. وفي نفس الوقت أعطت سلطات الاحتلال بقية أعضاء المجلس من الضفة الغربية
تصاريح سارية المفعول لمدة 12 ساعة فقط للتوجه الى القطاع وحضور الجلسة ومن ثم
العودة الى الضفة، علما بأن الجلسة نفسها قد تستغرق أكثر من ذلك!

إن المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان إذ يستنكر هذا التدخل السافر لسلطات الاحتلال في الشؤون الداخلية
الفلسطينية، يشير إلى الأبعاد التالية:

1. إن منع أحد أعضاء
المجلس من المشاركة في اجتماعاته هو تعطيل لعمل السلطة التشريعية الفلسطينية،
الأمر الذي يثير الاستهجان والسخط، إذ لا يعقل أن تصل وقاحة الاحتلال حد منع نواب
الشعب المنتخبين في انتخابات عامة وديمقراطية من القيام بواجباتهم، في هذه الفترة
بالذات، وفي وقت تحمل فيه إسرائيل المسئولية للسلطة الوطنية الفلسطينية عن تدهور
الوضع في حين تقوم بعرقلة أعمالها وشل نشاطاتها.

2. إن المجلس المنتخب هو
أحد أهم الإنجازات لاتفاق أوسلو الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في
سبتمبر 1993، وحرمان بعض أعضائه من المشاركة في جلساته من جانب إسرائيل يتناقض
واستحقاقات الاتفاق وما تلاه من اتفاقيات وقعها الطرفان.

3. إن الإجراء
الإسرائيلي ضد أعضاء المجلس المنتخب يمثل ضربة لعملية البناء الديمقراطي في فلسطين
والمحاولات لتطوير تجربة ديمقراطية في ركن أساسي منها، وينطوي على مصادرة لارادة
الشعب الفلسطيني بمصادرة إرادة نوابه المنتخبين.

4. إن للمجلس التشريعي
هيبته ومكانته الخاصة، فأعضاؤه لا يمثلون أنفسهم وإنما يمثلون حوالي ثلاثة ملايين
فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا يقبل هذا الاستهتار والاستخفاف من جانب
إسرائيل والمس بكرامة المجلس وكرامة أعضائه الشخصية والتمثيلية.

5. في كل برلمانات
العالم يتمتع الأعضاء بالحصانة اللازمة في دولهم لأداء مهامهم بحرية ودون ضغط.
ونظرا لخصوصية الوضع الفلسطيني، لا يكفي أن يتمتع أعضاء المجلس التشريعي بحصانة
فلسطينية وإنما يجب أن يتمتعوا بحصانة من جانب إسرائيل أيضا.

6. إن منع إسرائيل أحد
أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من المشاركة في أولى جلساته هو مؤشر خطير
للمستقبل، ولا يستبعد أن تلجأ سلطات الاحتلال لممارسة هذا الأسلوب كنوع من
الابتزاز السياسي على السلطة الوطنية وعلى المجلس المنتخب.

إن تدخل السلطات
الإسرائيلية السافر يهدد بشل الحياة البرلمانية الفلسطينية في مهدها، وهو تطور
خطير من نوعه ويتطلب التدخل الفوري من كل الحكومات الديمقراطية في العالم وجميع
الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي أظهرت جميعا
اهتماما خاصا بعقد انتخابات ديمقراطية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقع على عاتق
هذه الهيئات الحكومية وغير الحكومية الوقوف في وجه الإجراءات الإسرائيلية التي
تؤكد من جديد التوجهات الإسرائيلية غير المعلنة ضد الديمقراطية في فلسطين.

رابعا: تردي
الظروف الصحية

أشرنا في الأعداد
السابقة إلى اعتماد قطاع غزة على علاج الحالات الطبية المستعصية في المستشفيات
الإسرائيلية ومستشفيات الضفة الغربية بما فيها القدس، بالإضافة لبعض الدول العربية
المجاورة (مصر والأردن). ويعزى اعتماد القطاع على العلاج الخارجي لضعف بنيته
الصحية بعد أكثر من ربع قرن من الإهمال على أيدي سلطات الاحتلال. ولعلاج المرضى الغزيين
سواء في إسرائيل أو الضفة أو الأردن، تصدر لهم السلطات الإسرائيلية عبر لجنة
التنسيق والارتباط الفلسطينية – الإسرائيلية تصاريح خاصة تمكنهم من دخول الأراضي
الإسرائيلية.

ومنذ فرض الحصار الشامل
رفضت السلطات الإسرائيلية إصدار التصاريح اللازمة لمرضى بحاجة لعلاج فوري في
المستشفيات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى لوفاة ثلاثـــة مرضى. ويـــوم الخميس
21/3/1996 أعطت السلطــــات الإسرائيلية ثلاثة مرضى تصاريح للعلاج في مستشفيات
إسرائيلية، بينما سمحت لمريض رابع بالتوجه لمستشفى المقاصد في القدس الشرقية. كما
سمحت لعشرة مرضى آخرين بالسفر عبر أراضيها للعلاج في الأردن.

ومع ذلك يبقى عشرات
المرضى بحاجة ماسة للعلاج وتحرمهم السلطات الإسرائيلية من التصاريح اللازمة لذلك،
حيث قدم الجانب الفلسطيني في لجنة التنسيق والارتباط طلبات لـ 98 مريض إلى الجانب
الإسرائيلي. وهذا يعني أن السلطات الإسرائيلية استجابت فقط لحوالي 4% من مجموع
الطلبات المقدمة!

وعلى صعيد آخر لم تسمح
السلطات الإسرائيلية بدخول الكميات المطلوبة من الأدوية إلى القطاع، مما أدى إلى
نقص في بعض الأصناف مثل المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية السعال لدى الأطفال
وكذلك 
Ventolin Solution المستخدم في حالات الربو. وتفتقر
الصيدليات أيضا لبعض أنواع الحليب للأطفال المرضى الذين يعانون من الضعف والإسهال،
إضافة إلى النقص في الأصناف العادية الأخرى من الحليب. كما تفتقر أسواق القطاع
لفوط الأطفال، علما بأنها لا يوجد أي بديل محلي لها حيث يتم استيرادها من اسرائيل.

خلاصة

بعد مرور شهر كامل على
الحصار الشامل الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية
المحتلة تستمر معاناة الشعب الفلسطيني وتتدهور ظروفه المعيشية بصورة متزايدة. وفي
قطاع غزة يواجه المواطنون مستقبلا مجهولا، وتسود حالة من الإحباط جراء الممارسات
الإسرائيلية القمعية وسياسة العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها ضدهم سلطات
الاحتلال.

إن المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان إذ يستنكر استمرار الحصار الشامل على قطاع غزة والضفة الغربية، يحذر
من النتائج الكارثية له على المستويات الاقتصادية والانسانية والسياسية. كما يعرب
المركز عن قناعته بأن السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية
تسير في اتجاه يتنافى واستحقاقات عملية السلام، وقطعا لا يعزز قناعة الشعب
الفلسطيني بجدوى هذه العملية. ولا يعقل أن يطلب دائما من الشعب الفلسطيني والسلطة
الوطنية الفلسطينية دفع استحقاقات السلام دون أن تفي سلطات الاحتلال باستحقاقاتها
أيضا. ويذكر المركز بأن سياسة الطوق لا تخدم أي أهداف أمنية لاسرائيل، بل قد يدفع
باتجاه مضاد تماما كما اثبتت التجارب العديدة لهذه السياسة.

 

"انتهى"

 



لا تعليقات

اترك تعليق