a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة

 

 

العدد الاول الاثنين 4/3/1996 نشرة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

أعلنت السلطات الاسرائيلية فرض حصار شامل على الضفة الغربية وقطاع غزة ابتداء من الخامس والعشرين من فبراير 1996 في أعقاب قيام فلسطينيين من منطقة الخليل الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية بعمليتين انتحاريتين داخل اسرائيل. وكان المنتحرون قد تمكنوا من الوصول الى الاراضي الاسرائيلية رغم الاجراءات الامنية المشددة المفروضة على دخول الفلسطينيين الى اسرائيل، خصوصا في الآونة الاخيرة. وبموجب هذا الحصار أغلقت جميع منافذ قطاع غزة ومنع الفلسطينيون من التنقل بين مناطق ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الاراضي الاسرائيلية، ولم يستثن من ذلك الوزراء الفلسطينيون والموظفون رفيعو المستوى. كما منع العمال الفلسطينيون من التوجه الى أماكن عملهم داخل اسرائيل بعد أقل من يوم على عودتهم الى أعمالهم في أعقاب اغلاق سابق فرضته اسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة منذ الثالث عشر من فبراير 1996. كما أوقفت جميع عمليات التصدير والاستيراد من والى قطاع غزة، حيث أغلق أيضا معبر المطار (كارني) والذي كانت السلطات الاسرائيلية قد تعهدت باستمرار العمل فيه لاغراض التبادل التجاري في حالات الاغلاق الشامل.

توثق هذه النشرة الخاصة التأثيرات المختلفة للاغلاق على قطاع غزة، حيث ترك آثارا مدمرة على الاوضاع المعيشية للفلسطينيين على كافة المستويات. وتشير تحليلات اسرائيلية وفلسطينية الى نية السلطات الاسرائيلية الاستمرار بفرض الطوق لفترة طويلة ولا تتوقع رفعه قبل الانتخابات الاسرائيلية المزمع عقدها في 28 مايو القادم، خصوصا على ضوء التفجير الاخير في القدس يوم الاحد الموافق 3/3/1996. وان صح ذلك فان الاحوال المعيشية في الاراضي المحتلة، وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة، ستستمر في التدهور وأن معاناة الفلسطينيين ستتفاقم على مدى الاسابيع القادمة بشكل لم يسبق له مثيل.

لقد أصبح فرض الحصار الشامل سياسة منهجية تتبعها السلطات الاسرائيلية كعقاب جماعي ضد مليوني فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو أمر يتنافى وكل الاعراف والمواثيق الدولية وينتهك المعايير الاساسية التي تتبناها الامم المتحضرة لحماية واحترام حقوق الانسان. وفي الوقت ذاته يعتبر الاغلاق عقابا للسلطة الوطنية الفلسطينية، ومنذ انشائها في مايو 1994 وحتى الآن فرضت اسرائيل حصارا شاملا على قطاع غزة لما يزيد عن 300 يوم. وهذا لا يعني

رفع الحصار في الفترة المتبقية، انما شهدت اغلاقا مخففا في أحسن الاحوال يستثنى منه فئات معينة من العمال الفلسطينيين داخال اسرائيل وبعض الحالات الاخرى أحيانا كالمرضى والطلاب.

ويقوم طاقم خاص من المركز الفلسطيني لحقوق الانسان برصد التأثيرات المختلفة للاغلاق على مدار الساعة في كافة المجالات وتزويد المركز بكل المعلومات اللازمة لغايات اعداد هذه النشرة.

أولا: الوضع الاقتصادي

يعيش قطاع غزة أزمة اقتصادية خانقة حيث شهدت جميع قطاعات الاقتصاد المحلي تراجعا ملموسا جراء الاغلاق . وتشير تقارير فلسطينية رسمية الى خسائر في الاقتصاد الفلسطيني تصل الى 6 ملايين دولار يوميا، الامر الذي يزيد من تدهور الاحوال المعيشية للفلسطينيين، خصوصا في قطاع غزة. جدير بالذكر أن الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام يعتمد الى درجة عالية على مدخولات العمال الفلسطينيين في سوق العمل الاسرائيلي وعلى تصدير الفائض الانتاجي الى السوق الاسرائيلية أو الى الخارج عبر اسرائيل. وقد أدى الاغلاق الى شل هذه النشاطات الاقتصادية كليا، بالاضافة الى وقف التبادل التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

1. العمال الفلسطينيون في اسرائيل

جراء الاغلاق يحرم العمال الفلسطينيون من الوصول الى أماكن عملهم في اسرائيل مما أدى الى ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة الى 57% . يذكر أن 22447 شخص فقط من قطاع غزة كانوا يعملون في اسرائيل قبل الاغلاق، يضاف لهم 1200 عامل يعملون في المنطقة الصناعية في ايرز الى الشمال من القطاع والخاضعة للسيطرة الاسرائيلية، مقابل 68000 شخص يعملون في مرافق الاقتصاد المحلي المختلفة في القطاع، في حين أن 65353 شخصا عاطلون عن العمل. وهذا يعني أن عدد العاطلين عن العمل في القطاع قد ارتفع الى حوالي 90 ألف شخص. وتقدر وزارة العمل الخسائر الناجمة عن منع عمال القطاع من التوجه الى أماكن عملهم في اسرائيل ما بين 750-900 ألف دولار يوميا.

وفي الظروف العادية قبل الاغلاق يخضع العدد القليل من الفلسطينيين في قطاع غزة المسموح لهم بالعمل في اسرائيل الى اجراءات مشددة، يعطى فقط بموجبها العمال المتزوجون والبالغون من العمر أكثر من ثلاثين عاما تصاريح عمل. وفي كثير من الاحوال تسحب تصاريح العمل من بعض العمال على حاجز ايرز دون مبرر، فخلال الثلاثة أشهر المنصرمــة

على سبيل المثال تم سحب 340 تصريح عمل من قبل الجنود الاسرائيليين على مداخل القطاع. ويوضح الجدول التالي عدد العمال من قطاع غزة في اسرائيل منذ يناير 1995 وحتى فبراير 1996.

 

عدد عمال قطاع غزة في اسرائيل بين يناير 1995 حتى فبراير 1996

الشهر

عدد العمال

ملاحظات

1/95

22949

في 22/1/95 اغلقت الطريق

2/95

صفر

في 19/2 سمح للعمال تدريجياً بالعودة لعملهم ووصل العدد بنهاية شهر فبراير الى 9598 عامل

3/95

13244

اغلاق من 21 – 23/3/1995

4/95

17088

اغلاق من 21 – 23/4/1995

5/95

17161

اغلاق من 3 – 7/5/1995

6/95

17603

 

7/95

19117

اغلاق من 24 – 29/7/1995

8/95

19163

هذا الرقم اصبح صفر نتيجة اغلاق القطاع لتجديد البطاقات الممغنطة في منتصف الشهر اضافة للاغلاق من 10 – 23/8/1995

9/95

16800

اغلاق من 20 – 30/9/1995

10/95

10649

هذا الرقم بعد 17/10/1995

11/95

16050

 

12/95

19564

 

1/96

21753

 

2/96

22447

اغلاق من 13 – 29/2/1996

المصدر: وزارة العمل الفلسطينية

جدير بالذكر أن العشرات من العمال الغزيين يتمكنون من الوصول الى اسرائيل والعمل هناك بدون تصاريح عمل، وفي حال ضبطهم يقدمون لمحاكمات عسكرية اسرائيلية ويجري اعتقالهم وتغريمهم. ولعل ذلك يقوض نظرية الامن التي تروجها الاوساط الحكومية الاسرائيلية والتي تربط بين الاغلاق ومنع العمال من التوجه الى عملهم في اسرائيل وبين تحقيق الامن للاسرائيليين. فاذا كان العمال قادرين على التسلل لاسرائيل بحثا عن مصادر رزقهم، لا يستبعد أن يتمكن أفراد من ذلك لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف اسرائيلية.

وما يعزز هذا الاستنتاج حادث التفجير الاخير صباح يوم الاحد 3/3 في القدس الغربية والذي نفذ رغم الاحتياطات الامنية المشددة التي تفرضها اسرائيل ورغم استمرار الطوق الشامل على الضفة الغربية وقطاع غزة.

2. التبادل التجاري

أدى الطوق الامني الى وقف جميع أوجه التبادل التجاري من والى قطاع غزة، مما شل الحركة التجارية في قطاع غزة. وأشارت مصادر فلسطينية الى نقص في المواد التموينية الاساسية كالدقيق ومشتقات الالبان، الامر الذي ادى الى ارتفاع حاد في أسعار بعض السلع الاساسية. ومن ناحية أخرى تشهد أسواق القطاع نقصا حادا في مواد البناء خصوصا في مادتي الاسمنت والحديد، مما نجم عن شل حركة البناء والاعمار في القطاع. هذا مع العلم أن 80% من حجم التبادل التجاري للقطاع تتم مع اسرائيل، في حين أن 20% منه تتم مع الضفة الغربية والاسواق الخارجية. ويجدر التنويه الى أن معبر المطار (كارني) قد خصص لغايات التبادل التجاري مع القطاع حتى في حالات الاغلاق الشامل الذي قد تفرضه اسرائيل، ومع ذلك تم اغلاق هذا المعبر بشكل كامل خلال الفترة من 25-29/2/1996.

ولعل قطاع الزراعة كان أكثر القطاعات تضررا جراء الاغلاق. وأفادت مصادر وزارة الزراعة الفلسطينية أن خسائر القطاع الزراعي بلغت مليوني دولار في الايام الأربعة الاولى للاغلاق. وأفاد العاملون في مكتب التسويق في الوزارة أن مليوني زهرة (ورد) قد تكدست على معبر المطار (كارني) يوم 25/2 مما أدى الى تلف معظمها وبقيت على المعبر حتى يوم 29/2. وقدر مكتب الاعلام في الوزارة خسائر الورود بحوالي مليون دولار. وتفيد مصادر الوزارة نفسها أن 1500 طن من الخضروات قد تكدست على معبر المطار (كارني) منذ 25/2 وحتى 29/2، الامر الذي أدى الى تلف جزء منها واغراق السوق المحلية بالخضار المرجعة أو التي آثار أصحابها تصريفها في السوق المحلي. وقد ألحق ذلك أضرارا فادحة بالمزارعين.

 

3. النقل والمواصلات

في 21/3/1995 صدر أمر عسكري اسرائيلي منعت بموجبه وسائط النقل الفلسطينية من قطاع غزة من الدخول الى اسرائيل مما أصاب قطاع النقل والمواصلات الفلسطيني في القطاع بخسائر قدرت في حينه بحوالي 600 ألف دولار يوميا. وفيما بعد سمحت السلطات الاسرائيلية بدخول عدد محدود من الشاحنات الغزية ضمن نظام القوافل، حيث تدخل الشاحنات الاراضي الاسرائيلية في قوافل تحت حراسة مشددة من قوات الامن الاسرائيلية.

ونتيجة الاغلاق الاخير توقف العمل بنظام القوافل خلال الفترة من 25-28/2 بشكل كامل. وفي 29/2 سمحت السلطات الاسرائيلية بمرور 38 شاحنة فقط تحمل الخضار والزهور من القطاع الى اسرائيل والضفة الغربية. وفي 1/3 ارتفع عدد الشاحنات التي سمح لها بالمرور الى 53 شاحنة، في حين لم تمر يوم 2/3 سوى ثماني شاحنات.

ثانيا: حرية الحركة والمعابر الآمنة

بموجب الاغلاق لا تسمح السلطات الاسرائيلية بتنقل الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وحتى الرسميين الفلسطينيين يحرمون من المرور، بما في ذلك الوزراء وأعضاء المجلس المنتخب والموظفين رفيعي المستوى. هذا مع العلم أن طبيعة عمل بعض المسؤولين تتطلب منهم التواجد في الضفة الغربية أحيانا وفي قطاع غزة أحيانا أخرى، وهم يحصلون عادة على تصاريح خاصة تحت تصنيف “شخصيات هامة جدا VIP“. ولم تسمح اسرائيل بدخول بعض هؤلاء الاشخاص الا بعد مرور أربعة أيام من اعلان الطوق الامني. ومع التطورات اللاحقة وحادث التفجير الاخير في القدس يوم 3/2، منعت السلطات الاسرائيلية مجددا هؤلاء الاشخاص من المرور، الامر الذي يؤثر مباشرة على قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية القيام بوظائفها المختلفة بنجاعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك مهامها الامنية.

جدير بالذكر أن الاتفاقات الفلسطينية – الاسرائيلية قد نصت على تأمين معابر آمنة بين الضفة الغربية وقطاع غزة تمكن الفلسطينيين من التنقل بين الضفة والقطاع عبر الاراضي الاسرائيلية بحرية ضمن ترتيبات خاصة. وحتى الآن لم يتم تفعيل هذه المعابر، وما تزال السلطات الاسرائلية تماطل في تنفيذ الاتفاقات بهذا الشأن دون مبرر، الامر الذي يعني استمرار انكارها حق الفلسطينيين في الحركة والتنقل بحرية بين مناطق ولاية السلطة الوطنية.

 

ثالثا: الوضع الصحي

لا توجد في قطاع غزة المرافق الطبية الكافية والملائمة للاعتماد الذاتي بسبب ارث الاحتلال الاسرائيلي على مدى أكثر من ربع قرن. ويلجأ الفلسطينيون دوما للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية بما في ذلك المستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية اضافة للعلاج داخل اسرائيل أو في الخارج (مصر والاردن تحديدا). وفي الظروف العادية تعطي السلطات الاسرائيلية المرضى الذين يتعذر علاجهم في القطاع تصاريح خاصة تمكنهم من دخول الخط الاخضر للعلاج في اسرائيل أو الضفة الغربية أو الاردن. ويكون ذلك عبر نظام معقد من الاجراءات الاسرائيلية التي تستغرق وقتا طويلا وتتطلب من المرضى حصولهم على الوثائق التالية للنظر في امكانية منحهم تصاريح من جانب السلطات الاسرائيلية:

– تحويلة رسمية + تغطية مالية من السلطة الوطنية الفلسطينية أو من المريض في حال علاجه على حسابه الخاص.

– صورة عن بطاقة الهوية + بطاقة ممغنطة سارية المفعول للذكور فوق 16 عاما من العمر.

– تقرير طبي من الطبيب المحول.

– موعد من المستشفى المراد العلاج فيه.

ومع فرض الطوق الامني على القطاع في 25/2 رفضت السلطات الاسرائيلية منح المرضى التصاريح اللازمة من أجل العلاج، رغم اتفاق الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على السماح بدخول المرضى لاسرائيل في حالات الاغلاق، مما يهدد حياة العشرات من الافراد الذين يصارعون المرض. ولا يتخيل أحد أن السماح لهؤلاء المرضى بالعلاج يهدد أمن اسرائيل، وهو الغاية الاساسية من وراء الحصار المفروض على القطاع حسب الادعاءات الاسرائيلية. وبين الحالات الخطيرة التي لا تحتمل التأخير، هناك 30 حالة سرطانية يتلقى أصحابها علاجا كيميائيا في مستشفيات اسرائيل والقدس، ولا يتوفر مثل هذا العلاج في القطاع.

ومنذ 25/2 وحتى 29/2 لم تعط السلطات الاسرائيلية تصاريح دخول الا لستة مرضى بعد الحاح شديد، ومع ذلك فان التأخير في اصدار التصاريح والمماطلة في الاجراءات على حاجز ايرز قد ادت الى وفاة المواطنة خديجة عدوان من بيت حانون.

 

تفاصيل حول وفاة المريضة خديجة عدوان

خديجة محمد عدوان من مواليد 1937 ومن بلدة بيت حانون كانت في حالة صحية وصفها الاطباء في مستشفى الشفاء بغزة بأنها خطيرة جدا وبحاجة الى العلاج السريع في اسرائيل. ورغم اتخاذ كافة الاجراءات من جانب المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية لتحويل المريضة، لم يتم الحصول على أي رد من السلطات الاسرائيلية. وقد توجهت عائلة المريضة للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان لطلب المساعدة، وقام المركز بمتابعة الحالة وبعث برسالة الى وزير الصحة الاسرائيلي بتاريخ 25/2، الا أن ردا من الوزير أو مكتبه لم يصل. وفي وقت لاحق تم استصدار تصريح من السلطات الاسرائيلية في 27/2، بعد تدخل المركز والمسؤولين الفلسطينيين مع مؤسسات حكومية اسرائيلية وبعد ضغط من منظمات حقوق انسان اسرائيلية.

وفي الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الثلاثاء 27/2 وصلت سيارة اسعاف تقل المريضة يرافقها الدكتور جميل طرزي الى حاجز ايرز. وقام الجنود الاسرائيليون بفحص السيارة ثلاث مرات بطرق مختلفة واستغرق الفحص مدة ساعتين، رغم تحذيرات الدكتور طرزي للجنود بخطورة الحالة. ومع ذلك لم يسمح للسيارة بالمرور وطلب الجنود استبدالها بسيارة اسعاف أخرى، وتمكنت السيارة الاخرى من عبور الحاجز الساعة السادسة والنصف مساء بعد ان استغرق فحصها هي الاخرى ساعة ونصف من الزمن. ووصلت المريضة الى مستشفى أساف هاروفي في مدينة صرفند الاسرائيلية الساعة السابعة مساء وتوفيت بعد دقائق من ادخالها غرفة الطوارئ.

رابعا: الحرمان من حق التعليم

لم يتمكن حوالي 500 طالب وطالبة من قطاع غزة من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية في جامعات ومعاهد الضفة الغربية جراء الاغلاق. جدير بالذكر أن عدد طلاب القطاع في المؤسسات التعليمية في الضفة الغربية يبلغ 1218 طالبا وطالبة، وكان جزء منهم قد عاد الى القطاع لقضاء عطلة عيد الفطر بين ذويهم في 20/2/1996 على أمل تمكنهم من العودة الى مقاعدهم الدراسية بعد انقضاء العطلة، خاصة وأنهم يحملون التصاريح اللازمة لذلك والصادرة عن السلطات الاسرائيلية. وفي 23/2/1996 توجه حوالي مائتي طالب وطالبة الى حاجز ايرز في حافلات خاصة، ومعهم التصاريح

اللازمة للسفر الى الضفة الغربية عبر الاراضي الاسرائيلية، غير أنهم منعوا من ذلك بسبب الاغلاق المفروض على القطاع منذ 13/2/1996.

ومع الاغلاق الشامل في 25/2/1996، انعدمت أي فرصة لهؤلاء الطلبة في الوصول الى مؤسساتهم التعليمية، ويواجهون جراء ذلك تعقيدات أكاديمية مختلفة تشمل ضياع الفصل الدراسي للبعض وتأخير تخرج البعض الآخر منهم. وعلى سبيل المثال أعطت ادارة كلية رام الله للبنات مهلة لطالبات القطاع للانتظام في الدراسة حتى تاريخ 29/2/1996 والا سيتم الغاء الفصل الدراسي لهن. وقد انتهت المهلة المحددة دون أن يتمكن من الوصول الى الكلية.

خامسا: منع السفر عبر مطار اللد والجسور مع الاردن

ومنذ فرض الطوق الامني منعت السلطات الاسرائيلية الفلسطينيين من السفر عبر مطار اللد الاسرائيلي، علما بأنه المنفذ الجوي الوحيد لهم مما يحرم المئات من الطلبة الذين تصادف وجودهم لدى ذويهم في الضفة الغربية والقطاع من الانتظام في مؤسساتهم التعليمية خارج البلاد، ويمنع رجال الاعمال من مزاولة نشاطاتهم الاقتصادية بحرية. وفي الوقت ذاته يمنع أهالي القطاع من المرور عبر الاراضي الاسرائلية الى الجسور للسفر الى الاردن أو عبر الاراضي الاردنية. وهذا يعني أن المنفذ الوحيد لسفر أهالي القطاع يتم فقط عبر الأراضي المصرية (معبر رفح).

سادسا: منع زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية

يقبع أكثر من 3500 معتقل فلسطيني خلف القضبان في السجون الاسرائيلية. ومنذ ما يزيد على الشهر يحرم أهالي المعتقلين من زيارة ذويهم في هذه السجون بشكل شبه كامل. وتفيد مصادر الصليب الاحمر الدولي أن آخر زيارة لسجن نفحة تمت في 6/2/1996، وآخر زيارة لسجن المجدل كانت في تاريخ 7/2/1996، في حين تم الغت السلطات الاسرائيلية آخر زيارة لسجن النقب والتي كانت مقررة بتاريخ 27/1/1996. جدير بالذكر أن اجراءات اسرائيلية مشددة تفرض على زيارة المعتقلات في الظروف العادية يسمح جراءها للنساء فقط بزيارة المعتقلات، وفي بعض الاحيان سمح للرجـــال فـــوق الثلاثين عاما بالزيــارة، ولاحقا تم رفع السن الى خمسة وثلاثين عاما. ومن جانب آخر تفرض

السلطات الاسرائيلية قيودا مشددة على زيارة المحامين للسجون ومراكز الاعتقال، مما يعني حرمان الكثير من المعتقلين من حقهم في المساعدة القانونية التي تقتضيها أحوالهم. ومع الاغلاق الاخير الغيت جميع زيارات الاهالي للسجون ومراكز الاعتقال دون استثناء، كما منع المحامون من الاتصال بموكليهم من المعتقلين.

سابعا: منع وصول الصحف الى قطاع غزة

منذ الاعلان عن الاغلاق في 25/2 منعت السلطات الاسرائيلية ادخال الصحف الفلسطينية من الضفة الغربية بما فيها الصحف الصادرة في القدس الشرقية الى قطاع غزة. وفي 29/2 سمحت اسرائيل بدخول هذه الصحف، وثم عادت ومنعت وصولها للقطاع بتاريخ 2/3/1996 باستثناء صحيفة الايام.

الخــلاصــة:-

ان استمرار فرض اسرائيل الطوق الشامل على الاراضي الفلسطينية يشكل عقابا جماعيا ضد الفلسطينيين ويقود الى تدهور مستمر في اوضاعهم المعيشية، الامر الذي يتنافي وجوهر عملية السلام ويقوض الطموحات بخلق حالة من الاستقرار في المنطقة. ومن ناحية أخرى، تبرهن الوقائع الفعلية أن فرض الاغلاق لا يحول دون تنفيذ عمليات عسكرية داخل اسرائيل، وهذا ما أكده أيضا مسؤولون عسكريون اسرائيليون رفيعو المستوى. انما يزيد الاغلاق فقط من معاناة الفلسطينيين، مضيفا الى معاناتهم الموروثة والتي تعتبر اسرائيل مسؤولة عمليا عنها.

ان السلطات الاسرائيلية مدعوة لاعادة النظر في استراتيجية الاغلاق بجدية. فليس مقبولا الادعاء بأن الاغلاق يحقق الامن لاسرائيل. ولا يعقل أن تقوم السلطات الاسرائيلية بفرض حصار شامل على الاراضي الفلسطينية تلقائيا في أعقاب أية عملية عسكرية داخل اسرائيل، أو تحت أية ذريعة أمن أخرى. وما يدعو على الاستهجان حقا أن منفذي العمليات الانتحارية الاخيرة قدموا من منطقة الخليل الخاضعة للسيادة الاسرائيلية، ولا تتحمل السلطة الوطنية الفلسطينية أية مسؤولية عن ذلك.

وان كان الاغلاق يخدم الحكومة الاسرائيلية لاعتبارات سياسية داخلية ضيقة الافق، فهو يهدد حياة الشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة، ويفاقم الازمة الاقتصادية المزمنة أصلا في القطاع حتى بدون الحصار المفروض عليه مما قد يؤول الى أوضاع لا تحمد عقباها على المدى البعيد.

 

لا تعليقات

اترك تعليق