a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

خطة ترمب اهدار للحقوق وشرعنة لجرائم حرب

المرجع: 03/2020

 

بينما ضحت اتفاقيات التسوية المرحلية التي انطلقت في أوسلو منذ أكثر من ربع قرن بحقوق الإنسان والقانون الدولي وبحقوق الشعب الفلسطيني، فإن خطة ترمب المقترحة للتسوية تشكل تدميراً شاملاً لمنظومة القانون الدولي وتضفي الشرعية على أكثر من نصف قرن من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي اقترفتها إسرائيل وما تزال في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والتي ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.  وبدلاً من الاستناد إلى مبادئ القانون الدولي وإلى القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، بما فيها قرارات صدرت عن مجلس الأمن، بموافقة أمريكية، تقوم الإدارة الامريكية الراهنة بنسف هذه المرجعيات وتكرس منطق القوة في مواجهة الحق، وتكافئ دولة الاحتلال على جرائمها.

وتحت مسمى عملية السلام، واصلت إسرائيل قضمها للأرض الفلسطينية المحتلة وخلق وقائع غير قابلة للتراجع، بما فيها مضاعفة الاستيطان بأكثر من ثلاث مرات، وتهويد القدس الشرقية وعزلها ومحاصرة سكانها الفلسطينيين وطردهم، وإقامة جدار الضم وحصار قطاع غزة وعزله وقطع التواصل الطبيعي فيما بين مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية بواسطة المستوطنات والطرق الالتفافية المخصصة للمستوطنين ومئات الحواجز العسكرية.   وباختصار فقد تمكنت دولة الاحتلال الحربي من تغيير معالم الأرض الفلسطينية المحتلة واستولت على مواردها وحرمت الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف لصالح المستوطنين، وخلقت نسخة جديدة لنظام تمييز عنصري يحظى فيه المستوطنون بالامتيازات على حساب السكان الأصليين الذين يتم حصارهم وتفتيتهم في بانتوستانات ويجري قمعهم بوسائل القانون وبالقوة الغاشمة من خلال قوات الاحتلال والحكم العسكري، وتجريدهم من كافة الحقوق التي يكفلها القانون الدولي.

خطة ترمب تضفي الشرعية على كل ذلك وتقدمه باسم السلام، وتكرس السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة، وتعزز أمنها على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وفي ذات الوقت تعفيها من مسؤوليتها عن السكان الذين سيخضعون لحكم ذاتي محدود تحت مسمى دولة، هي في الواقع كيان غير متصل جغرافياً ولا يتمتع بسيادة فعلية على أرضه وموارده.

اننا نرفض رفضاً قاطعاً خطة ترمب لأنها تضفي الشرعية على جرائم الاحتلال وتصادر الحقوق القانونية والسياسية للشعب الفلسطيني، وتخلق نظام أبارتهايد من نمط جديد، ونؤكد مجدداً أن الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم هو عبر احترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واحترام حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير مصيره على أرضه وموارده وانهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي. ونطالب المجتمع الدولي بالانتصار والانحياز لشريعة القانون ودعم آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك ما تقوم به المحكمة الجنائية الدولية.  ويتوجب على المجتمع الدولي التصدي بحزم لمساعي إسرائيل ضم مناطق الأغوار واجزاء أخرى من الضفة الغربية بدعم ومباركة من الإدارة الأمريكية من منظور خطة ترمب.

لا تعليقات

اترك تعليق