a
Search

Facebook

Twitter

Copyright 2019 .
All Rights Reserved.

8:00 - 15:00

أيام العمل | الأحد - الخميس

972-82824776

اتصل بنا

Facebook

Twitter

Search
Generic filters
Filter by Categories
أخبار صحفية
اصدارات اخرى
أوراق حقائق
الإعتداءات في قطاع غزة
الإنتهاكات ضد الصيادين
انتهاكات حقوق الأطفال
أوراق موقف
اصدارات خارجية
النشرة الإعلامية
انتخاب مجالس الهيئات المحلية 2016
حلقات اذاعية
شهادات شخصية
الحياة تحت الإحتلال
فيديو
مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطينية
مداخلات الأمم المتحدة
مقالات
مواد تثقيفية
نشرات الإغلاق
الحق في الصحة
الرئيسية
الصفحة الأولى
المستوطنات الإسرائيلية
المناطق مقيدة الوصول
بيانات صحفية
بيرثا
بيرثا - النشاط
بيرثا- الزملاء
تحت الضوء
الإنفلات الأمني
الحصار على قطاع غزة
المحكمة الجنائية الدولية / الولاية القضائية الدولية
تطورات
تقارير مواضيعية
اخراس الصحافة
التعذيب في السجون الفلسطينية
الحرب على قطاع غزة
الحق في التجمع السلمي
الصيادين
الطواقم الطبية
الفقر في قطاع غزة
المجلس التشريعي
المعتقلون
تقارير أسبوعية
تقارير الإنتخابات
تقارير سنوية
تقارير فصلية
تقارير ودراسات خاصة
حرية التعبير / التجمع السلمي
حرية الحركة
حرية تكوين الجمعيات
عقوبة الإعدام
قتل خارج القانون
هدم المنازل / تدمير الممتلكات
حقوق المرأة
غير مصنف
قائمة جانبية
Content from
Content to
Menu

التزامات واجبة وليست مطالب للتفاوض: التكييف القانوني لمطالب المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي

(مذكرة قانونية)

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

رسالة للعالم الحر من

لجنة أهالي المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، ولجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية

 

22 مايو 2017

 

المقدمة

يخوض أكثر من 1700 معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي اضراباً مفتوحاً عن الطعام، منذ تاريخ 17 أبريل 2017.  وقد اعلن قائد الاضراب النائب الفلسطيني المعتقل في سجون الاحتلال، الدكتور مروان البرغوثي، أن هدف الاضراب يتمثل في “مواجهة انتهاك حقوق الأسرى (المعتقلين) التي يكفلها القانون الدولي”، واضاف في رسالته التي وجهها إلي البرلمانين في كل العالم بعد اسبوع من بدء الإضراب “نحن لجأنا لهذا الإضراب بعد أشهر من استنزاف جميع جهودنا وكافة محاولاتنا لنيل مطالبنا الشرعية المتعلقة بالاعتقال التعسفي الجماعي للفلسطينيين والتعذيب والإجراءات العقابية تجاه الأسرى والإهمال الطبي المتعمد وزيارة ذوينا والاتصال معهم والحق في التعليم، وتلك أبسط الحقوق التي يتوجب أن ننعم بها.”

تؤكد العديد من التقارير الحقوقية والمحامون أن المعتقلين الفلسطينيين، والذين يتجاوز عددهم 6300 شخصاً، يخضعون لظروف اعتقال لاإنسانية وحاطة بالكرامة في المعتقلات التي تحتجزهم فيها سلطات الاحتلال الاسرائيلي خارج الأرض المحتلة.[1]  ويعتبر حجز المعتقلين في سجون خارج الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 في حد ذاته انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، حيث نصت في المادة (76) على:  “يحتجز الأشخاص المحميون المتهمون في البلد المحتل، ويقضون فيه عقوبتهم إذا أدينوا. ويفصلون إذا أمكن عن بقية المحتجزين، ويخضعون لنظام غذائي وصحي يكفل المحافظة على صحتهم ويناظر على الأقل النظام المتبع في سجون البلد المحتل.”  وتطرح هذه الحقائق تساؤلات حول مدى انصياع دولة الاحتلال الاسرائيلي لالتزاماتها على الصعيد الدولي، وإلى أي مدى تنسجم مطالب المضربين مع هذه الالتزامات.

يعتبر قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس أرض محتلة منذ العام 1967، وذلك بموجب قرارات مجلس الأمن، وتأكيد محكمة العدل الدولية.  وهذه الحقيقة يترتب عليها التزامات قانونية على دولة الاحتلال الاسرائيلي ليس فقط بموجب القانون الدولي الإنسان، بل ايضاً القانون الدولي لحقوق الانسان.  ويمثل هذا الطرح حقائق قانونية ثابته استقر عليها العمل في أروقة الأمم المتحدة، واقرتها محكمة العدل الدولية في فتواها بشأن “الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة”.[2]  وقد استندت المحكمة في ذلك على التحليل القانوني الذي اجرته، بالإضافة إلى قراري مجلس الأمن رقم (779) لسنة 1992، وقرار رقم (1994) لسنة 1994 واللذان أكدا على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ومن جانب آخر فقد أكدت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ضمن ملاحظاتها على تقرير دولة الاحتلال الاسرائيلي على أن الأخيرة تخل بالتزاماتها بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حينما لا تضمن قطاع غزة والضفة الغربية في تقاريرها المقدمة للجنة.[3] وهو ما يؤكد أن دولة الاحتلال ملزمة بتطبيق هذه الاتفاقيات على الأرض الفلسطينية المحتلة.[4] وبهذا فعلى دولة الاحتلال الاسرائيلي التزام دولياً بتطبيق القانونين، وأن يكون الترجيح بينهما وفق ما يحقق حماية أكبر للمواطنين الفلسطينيين فيها.

وبموجب هذه الحقائق القانونية فإن سلطات الاحتلال الاسرائيلي كدولة موقعة على اتفاقيات جنيف الرابعة ملتزمة بتطبيق كافة الالتزامات الواردة في هذه الاتفاقية على الفلسطينيين في الأرض المحتلة، سيما الالتزامات المتعلقة بحقوق من تقوم باعتقالهم منهم بذريعة حماية أمنها وفق المعايير الدولية المتعلقة بظروف هذا الاعتقال.  كما أن دولة الاحتلال الاسرائيلي عليها التزام آخر بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان، سيما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن “يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني”.[5]

تقدم هذه المذكرة تحليلاً قانونياً لمطالب المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الاسرائيلية والذين يخوضون اضراباً عن الطعام منذ أكثر من (36) يوماً لحمل سلطات الاحتلال على تنفيذ هذه المطالب.  وتهدف المذكرة إلى تحديد مدى انسجام هذه المطالب مع التزامات سلطات الاحتلال الدولية تجاه المعتقلين، وهل تمثل متطلبات كمالية تخضع للتفاوض أم حقوقاً دنيا لا يمكن التنازل عنها أو المساومة فيها وفق المعايير الدولية.  وقد قسمت هذه المذكرة إلى خمسة محاور: المحور الأول يعرض مطالب المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام. أما المحور الثاني فيعرض حقوق المعتقلين والتزامات الدولة الحاجزة وفق القانون الدولي. ويقدم المحور الثالث تحليلاً قانونياً لتبيان التكييف القانوني لمطالب المعتقلين وواقعهم.  أما المحور الرابع فيبين أهمية المناصرة العالمية لمطالب المعتقلين على لسان أهاليهم تحت عنوان: “هزيمتهم عار على الإنسانية”.  أما المحور الخامس والاخير فيقدم توصيات للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الدولية.

توصلت هذه المذكرة القانونية بعد استعراض مطالب المعتقلين الفلسطينيين وحقوقهم، وإجراء التحليل القانوني استناداً إلى المعايير الدولية الملزمة لسلطات الاحتلال إلى أن مطالب المعتقلين الفلسطينيين أقل من الحد الأدنى المكفول لهم بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبالتالي هي حقوق للمعتقلين والتزامات قانونية على سلطات الاحتلال الاسرائيلي وليست مطالب للتفاوض أو المساومة.  

وبالتالي، فإن المعتقلين الفلسطينيين يناضلون في هذه الأثناء من أجل الحصول على أقل من الحد الأدنى الذي كفلته المعايير الدولية لحفظ كرامتهم، ويستخدمون في ذلك سلاحهم الأخير، والمتمثل في امعائهم الخاوية، ليحاربوا بقوة خلايا جسدهم المجردة لانتزاع ابسط حقوقهم والتي فاوضوا عليها إدارة سجون الاحتلال لشهور دون جدوى، قبل أن يقرروا اللجوء لخيارهم الأصعب والأكثر ألماً وهو الاضراب عن الطعام. ويعطي بذلك ابناؤنا المعتقلون مثلاً للعالم يثبت ما دأبت على نشره منظومة حقوق الإنسان من أن الكرامة البشرية أسمى ما يستحق الدفاع والنضال من أجله، مما يضع العالم والحركة الحقوقية في اختبار صعب وحقيقي. وعلى الحركة الحقوقية بشقيها الأممي والوطني إما إثبات الجدوى من وجود هذه المنظومة، أو تأكيد إنها إطار شكلي وجد فقط لإعطاء صورة جميلة وغير حقيقة عن عالم تتحكم به وتقوده قوى الظلم والقبح. الاختبار صعب ومهم، والتحرك الفوري اليوم اصبح التزاماً لا خياراً، لان كل دقيقة تمر فيها خطر على حياة مئات المعتقلين المضربين عن الطعام.

 

المحتويات

المحور الأول: مطالب المعتقلين: 5

المحور الثاني: حقوق المعتقلين في ظروف اعتقال إنسانية: 8

المحور الثالث: التحليل القانوني لمطالب المعتقلين: 11

المحور الرابع: هزيمتهم عار على الإنسانية: 15

المحور الخامس: التوصيات: 17

 

 

المحور الأول: مطالب المعتقلين:

أعد المعتقلون الفلسطينيون المضربون مطالبهم قبل شهور من بدء الاضراب وحاولوا التفاوض عليها مع مصلحة السجون، وبعد تأكدهم من أن مصلحة السجون مصممة على اخضاعهم لظروف لاإنسانية وحاطة بالكرامة اضطروا للخيار الأصعب على الاطلاق وهو إعلان الاضراب عن الطعام حتى تحقيق كافة مطالبهم. وقد أكد قائد الاضراب، إنهم بعد اعلان اضرابهم باتوا لا يملكون الا طريقين، إما الحصول على حقوقهم أو الموت جوعاً.  وقد تركزت مطالب المعتقلين على ستة محاور رئيسية وهي: تمكينهم من الاتصال والتواصل بزويهم بشكل منتظم؛ تقديم رعاية طبية مناسبة لهم؛ معاملتهم بشكل انساني والتوقف عن استخدام العقوبات اللاإنسانية وخاصة التعذيب بما فيه العزل الانفرادي؛ الحصول على حقهم في التعليم والتثقيف؛ اطلاق سراح المعتقلين من المرضى وخاصة ذوي الإعاقات والأمراض المستعصية؛ وإنهاء سياسية الاعتقال الاداري.

  1. الاتصال والتواصل مع ذويهم

يعاني المعتقلون الفلسطينيون، وخاصة المعتقلون من قطاع غزة، من إنكار حقهم في التواصل مع ذويهم وحقهم في تلقي الزيارات، وتلقي الطرود الغذائية والملابس والكتب وغيرها من الاغراض الخاصة.  وكثيرا ما يتم إلغاء الزيارات أو منع المعتقلين من استقبال ذويهم أو بعضهم بذرائع أمنية، كما يمنع استقبال الزيارة ممن هم في المرحلة العمرية ما بين 16 إلى 35 عاماً. كما وتقتصر الزيارة على الاقارب من الدرجة الأولى فقط. ومن ناحية أخرى، يخضع أهالي المعتقلين إلى اجراءات تعسفية خلال رحلتهم الشاقة جداً لمقابلة ذويهم مرة واحدة كل شهر لمدة لا تتجاوز نصف ساعة في بعض الاحيان.  كما وتتضاعف المعاناة بالنسبة للمعتقلين من قطاع غزة وذويهم، حيث منعت عنهم الزيارة منذ 2007 وحتى 2012، ومن ثم تم السماح بها ولكن مرة كل 60 يوماً، أي 6 مرات في العام، أما المعتقلون من الضفة الغربية فيسمح لذويهم بالزيارة 15 مرة في العام فقط.[6]

ولذا يطالب المعتقلون بتركيب هاتف عمومي في جميع السجون والأقسام بهدف التواصل إنسانيًا مع ذويهم.  كما يطالب المعتقلون بإعادة الزيارة الثانية التي تم إيقافها من قبل الصليب الأحمر.[7]  ويؤكد المعتقلون على ضرورة انتظام الزيارات كل أسبوعين وعدم تعطيلها من أية جهة، وضرورة أن لا يمنع أي قريب من الدرجة الأولى والثانية من زيارة الأسير، وادخال الاطفال والاحفاد تحت سن 16 مع كل زيارة.  ويطالب المعتقلون بأن تكون مدة الزيارة من (45) دقيقة إلى ساعة ونصف، مع السماح لهم بالتصوير مع الأهل كل ثلاثة أشهر، وتمكينهم من تقل الطرود الغذائية والملابس. ويؤكد المعتقلون أيضاً على ضرورة أن يتم تجهيز مرافق لراحة الأهل أثناء انتظارهم على باب السجن، حيث يتعرضون لمعاناة شديدة. ويشددون على ضرورة أن تعطى المعتقلات من النساء الحق في الزيارة المباشرة دون حاجز.

  1. تلقي رعاية طبية ملائمة

يخضع المعتقلون الفلسطينيون لإهمال طبي متعمد من قبل إدارة السجون الاسرائيلية، كما يخضعون في بعض الاحيان للمساومات من قبل إدارة السجون من أجل تلقي العلاج. وقد رصدت مراكز حقوق الإنسان العديد من حالات الوفاة لمعتقلين يشتبه أنها حدثت نتيجة لإهمال طبي متعمد من قبل مصلحة السجون.[8] ولذا يطالب المعتقلون بإنهاء سياسية الاهمال الطبي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضدهم، ويشددون على ضرورة اجراء فحوصات طبية لهم بشكل دوري، وتمكينهم من الحق في اجراء عمليات جراحية دون تأخير من قبل ذوي اختصاص يسمح بإدخالهم من خارج الطاقم الطبي للسجون.  ويؤكدون على ضرورة عدم تحميل المعتقلين تكاليف العلاج.  ويطالب المعتقلون بإغلاق “مستشفى سجن الرملة” لعدم صلاحيته بتأمين العلاج اللازم.[9]

  1. تلقي معاملة انسانية والتوقف عن اخضاع المعتقلين لظروف تعسفية أو لاإنسانية أو تعذيبهم

يتعرض المعتقلون في سجون الاحتلال الاسرائيلي لأصناف شتى من الاجراءات التعسفية والمعاملة القاسية واللاإنسانية والتعذيب، وقد ابرز المعتقلون خمسة صور من هذه الاجراءات اللاإنسانية أو التعسفية وهي: 1) استخدام “سيارة البوسطة” في نقل المعتقلين لساعات طويلة، وهي سيارة حديد ضخمة مصفحة، لها شباك واحد صغير، يوضع فيها المعتقلون لساعات طويلة لنقلهم من سجن إلى آخر كل عدة شهور (كإجراء دوري). وخلال هذه الرحلة الشاقة، يبقى المعتقلون في هذه العربة لساعات طويلة في الحر الشديد أو البرد الشديد (حسب الطقس) لساعات طويلة دون تمكينهم من شرب الماء أو قضاء حاجاتهم.  2) خلال نقل المعتقلين يتم وضعهم في مركز تجميع قبل اعادة توزيعهم يسمى “المعبار” وهو مكان قذر لا يصلح للاستخدام الآدمي، توجد فيه زنازين صغيرة لا تتسع لخمسة اشخاص، إلا أنه يوضع فيها أكثر من 15 معتقلاً لمدة قد تمتد من يوم إلى ثمانية أيام، ويقدم لهم فيها مياه وطعام لا يصلحان للاستخدام الآدمي.  وأكثر من يعاني من هذا الوضع هم المعتقلون الذين يعانون من امراض، حيث يوضعون في “المعبار” ليوم أو أكثر كلما احتاجوا الوصول إلى مستشفى الرملة العسكري 3) كما ويتعرض المعتقلون وبشكل متكرر للعزل الانفرادي لفترات طويلة جداً تصل لسنوات. 4) وكذلك يعاني المعتقلون في بعض السجون من الحر الشديد في الصيف والبرد الشديد في الشتاء بشكل لا يمكن تحمله، نتيجة عدم اكتراث سلطات الاحتلال بتوفير مكيفات في العنابر.  5) وأخيراً تحرم سلطات الاحتلال المعتقلين من حق تحضير الطعام لأنفسهم أو الاشراف على اعداد الطعام، وتركهم يعانون سوء الوجبات الغذائية التي تعد من قبل سجانيهم.

ولهذا يطالب المعتقلون بأن تتم معاملتهم بإنسانية خلال نقلهم بـ”سيارة البوسطة”، وخاصة التوقف عن سياسة التفتيش العاري ضدهم، وأن لا يتم وضع المعتقلين المرضى في “المعبار” عندما يعودون من المستشفى، واعادتهم إلى عنابرهم في السجون دون تأخير.  كما يطالب المعتقلون سلطات السجون بالعمل على تهيئة “المعبار” للاستخدام البشري، وتقديم وجبات طعام ومياه فيه صالحة للاستخدام الآدمي.  ويشدد المعتقلون على ضرورة انهاء سياسة العزل الانفرادي التي تنتهجها سلطات السجون ضد المعتقلين.  ويطالب المضربون بإعادة المطابخ لكافة السجون ووضعها تحت إشراف المعتقلين الفلسطينيين بشكل كامل، وكذلك تركيب اجهزة تبريد وتدفئة في السجون وبشكل خاص في سجني مجدو وجلبوع، لشدة الحرارة فيهل في فصل الصيف، وبرودتهما الشديدة في الشتاء. ويطالب المضربون بالاستجابة لمطالب المعتقلات الفلسطينيات في التنقل الخاص، حيث تخضع المعتقلات الفلسطينيات لانتهاك الخصوصية والمعاملة الحاطة بالكرامة خلال التنقل.

  1. الحصول على حقهم في التعليم والتثقيف.

تحرم سلطات السجون الاسرائيلية المعتقلين من التعليم والثقيف، حيث تعمل وبشكل تعسفي على حرمان العديد من المعتقلين من تقديم امتحانات المرحلة الثانوية (التوجيهي)، كما وتحرمهم من التسجيل في الجامعة العبرية المفتوحة، حيث اصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراراً في يونيو 2011 لمصلحة السجون بمنع ما اسماه المزايا الممنوحة للمعتقلين الفلسطينيين، والتي اعتبر اكمال تعليمهم في الجامعات منها، وأيدته في ذلك المحكمة العليا الاسرائيلية عندما رفضت الالتماسات المقدمة لإلغاء هذه القرارات.[10]  وتمنع عنهم بشكل تعسفي وانتقائي ادخل الكتب والصحف ومشاهدة كثير من المحطات الفضائية. ولهذا يطالب المعتقلون بالسماح لهم بتقديم امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) بشكل رسمي ومتفق عليه.  كما يطالبون بإعادة امكانية التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة، وبحقهم في إدخال الكتب، الصحف، والأغراض الخاصة في الزيارات، وكذلك ضرورة إضافة قنوات فضائية تلائم احتياجات المعتقلين.

  1. اطلاق سراح المعتقلين المرضى وذوي الاعاقة

تصر سلطات الاحتلال الاسرائيلي على احتجاز عشرات المعتقلين الذين يعانون من أمراض مستعصية وذوي اعاقات دون أن توفر لهم ظروف ملائمة أو رعاية طبية مناسبة.  ولهذا كانت أحد مطالب المعتقلين المضربين عن الطعام هو اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين.

  1. إنهاء سياسية الاعتقال الاداري.

تؤكد العديد من التقارير الوطنية والدولية إن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تستخدم الاعتقال الاداري بشكل منهجي وتعسفي.  والاعتقال الاداري هو احتجاز الاشخاص لفترات طويلة دون توجيه تهمة أو الخضوع لمحاكمة.  وتخضع سلطات الاحتلال المئات من الفلسطينيين للاعتقال الاداري، من بينهم نساء واطفال، وقد بلغ عدد المعتقلين الاداريين (500) معتقل في ابريل 2017 وفق الاحصاءات الدورية التي تقدمها مؤسسة الضمير.[11] وبعض هؤلاء المعتقلين ابقي في السجن لسنوات، حيث تقوم المحكمة العسكرية بالتجديد الدوري لهم كل ستة شهور، دون توجيه أي تهمة، أو تمكينهم من حقهم في الدفاع.  ولهذا يطالب المضربون بضرورة انهاء سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.

 

المحور الثاني: حقوق المعتقلين في ظروف اعتقال إنسانية:

نظم القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني حقوق الاشخاص المحرومين من حريتهم في وقت السلم والحرب، وبينت حدود والتزام وصلاحيات الدولة الحاجزة سواء كانت دولة جنسية المحتجز أو دولة محتلة.  وتنظم اتفاقية جنيف الرابعة حقوق المعتقلين، وهم المدنيون الذين تقوم سلطات الاحتلال باعتقالهم حفاظاً على أمنها.  كما وتحمي المادة (10) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حقوق الاشخاص المحرومين من حريتهم، حيث نصت فقرتها الاولى على: “يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.” كما وجاءت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لسنة 1977 لتضع تنظيما أكثر تفصيلا تناول كافة النواحي فيما يتعلق بالاحتجاز وشروطه وحقوق السجناء.  فيما يلي توضيح للحقوق الأساسية التي تضمنها هذه الوثائق والتزامات الدول ذات العلاقة.

يتناول القسم الرابع من اتفاقية جنيف الرابعة كاملاً القواعد الخاصة بمعاملة المعتقلين، ويشمل هذا القسم (56) مادة تتناول حقوق المعتقلين والتزامات الدولة الحاجزة، وذلك من المادة (79) وحتى المادة (135).  كما وتقدم القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي اقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في العام 1977، حداً أدنى من تفسير عبارة: “معاملة إنسانية، تحترم الكرامة” الواردة في المادة (10) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.  ويعرض هذا المحور بعض الحقوق والالتزامات التي وردت في كل من اتفاقية جنيف الرابعة والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وبالتحديد تلك التي لها علاقة بمطالب المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

تؤكد المادة (81) من اتفاقية جنيف الرابعة على التزام “أطراف النزاع التي تعتقل أشخاصاً محميين بإعالتهم مجاناً وكذلك بتوفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية. ولا يخصم أي شيء لسداد هذه المصاريف من مخصصات المعتقلين أو رواتبهم أو مستحقاتهم.”  كما والزمت المــادة (85) الدول الاطراف في الاتفاقية بضرورة توفير مباني مناسبة للاعتقال، حيث تنص على:

“من واجب الدولة الحاجزة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان إيواء الأشخاص المحميين منذ بدء اعتقالهم في مبان أو أماكن تتوفر فيها كل الشروط الصحية وضمانات السلامة وتكفل الحماية الفعالة من قسوة المناخ وآثار الحرب. ولا يجوز بأي حال وضع أماكن الاعتقال الدائم في مناطق غير صحية أو أن يكون مناخها ضاراً بالمعتقلين…”

وتتضمن القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء نفس الالتزامات تقريبا، حيث شددت على ضرورة مراعاة كافة المتطلبات الصحية والظروف المناخية في تهيئة أماكن الاعتقال بما فيها “حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية.”[12] وتؤكد على ضرورة  “أن تكون جميع الأماكن التي يتردد عليها السجناء بانتظام في المؤسسة مستوفاة الصيانة والنظافة في كل حين.” [13]

وللمعتقلين حق في اعداد وجباتهم بأنفسهم وفق ما تنص عليه المادة (89) من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث جاء فيها “تعطى للمعتقلين الوسائل التي تمكنهم من أن يعدوا لأنفسهم أي أطعمة إضافية تكون في حوزتهم…”.  كما وتنص المادة (90) على ضرورة توفر “جميع التسهيلات للتزود بالملابس والأحذية وغيارات الملابس..” للمعتقلين عند القبض عليهم. أما المــادة (91( فتؤكد على الحق في الرعاية الطبية حيث تنص على:

“توفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية وكذلك على نظام غذائي مناسب. وتخصص عنابر لعزل المصابين بأمراض معدية أو عقلية.  يعهد بحالات الولادة والمعتقلين المصابين بأمراض خطيرة أو الذين تستدعي حالتهم علاجاً خاصاً، أو عملية جراحية أو علاجاً بالمستشفى، إلى أي منشأة يتوفر فيها العلاج المناسب وتقدم لهم فيها رعاية لا تقل عن الرعاية التي تقدم لعامة السكان.”

وتعتبر الرعاية الطبية المناسبة حق من حقوق المعتقل وفق المــادة (92( من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث جاء فيها:

“تجرى فحوصاً طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهرياً. والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية والتغذية العامة، والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية، وبخاصة التدرن والأمراض التناسلية والملاريا (البرداء). ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل، وفحصاً بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنوياً.”

وقد أكدت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء إلى حقوق المحرومين من حريتهم في رعاية طبية متخصصة، حيث أكدت على حق المعتقلين في نقلهم إلى “سجون متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية”، وأكدت على ضرورة أن تكون كل المعدات والاجهزة والعلاجات اللازمة لتوفير “الرعاية والمعالجة الطبية اللازمة للسجناء المرضي، وأن تضم جهازا من الموظفين ذوى التأهيل المهني المناسب”.[14]

كما وتضع الاتفاقية التزاماً على الدولة الحاجزة ليس فقط بالسماح بممارسة الحق في التعليم والثقافة والترفيه بل بالتشجيع عليها ايضاً، حيث تنص المادة (94) من اتفاقية حنيف الرابعة على:

“على الدولة الحاجزة أن تشجع الأنشطة الذهنية والتعليمية، والترفيهية، والرياضية للمعتقلين، مع ترك الحرية لهم في الاشتراك أو عدم الاشتراك فيها. وتتخذ جميع التدابير الممكنة التي تكفل ممارستها وتوفر لهم على الأخص الأماكن المناسبة لذلك. وتمنح للمعتقلين جميع التسهيلات الممكنة لمواصلة دراستهم أو عمل دراسة جديدة. ويكفل تعليم الأطفال والشباب، ويجوز لهم الانتظام بالمدارس، سواء داخل أماكن الاعتقال أو خارجها. ويجب تمكين المعتقلين من ممارسة التمارين البدنية والاشتراك في الرياضات والألعاب في الهواء الطلق. وتخصص أماكن فضاء كافية لهذا الاستعمال في جميع المعتقلات. وتخصص أماكن خاصة لألعاب الأطفال والشباب.”

وتؤكد القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على نفس المعنى في المادتين (77، 78)، واللتان ألزمتا الدول بضرورة اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات لضمان تمتع جميع السجناء بهذه الحقوق.  كما وأكدت هذه القواعد على ضرورة “أن تتاح للسجناء مواصلة الاطلاع بانتظام على مجرى الأحداث ذات الأهمية عن طريق الصحف اليومية أو الدورية أو أية منشورات خاصة”.[15] وكذلك وضعت التزاما على الدولة بضرورة تزويد كل سجن “بمكتبة مخصصة لمختلف فئات السجناء تضم قدرا وافيا من الكتب الترفيهية والتثقيفية على السواء. ويشجع السجناء على الإفادة منها إلى أبعد حد ممكن”.[16]

كما تنص المــادة (108) من الاتفاقية على الحق في تلقي الطرود والرسائل وخاصة الاغذية والملابس.  أما المــادة (116) فتؤكد حق الزيارة للمعتقلين، بل تعطي المعتقل حق الخروج لزيارة أهله في حالات معينة حيث تنص على:

“يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه، على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر. ويسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة، بقدر الاستطاعة، وبخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب أو مرضه بمرض خطير.”

وقد تنبهت القواعد الدنيا لمعاملة السجناء لأهمية أن تعمل ادارة السجون على تقليص الفوارق بين حياة السجن والحياة الحرة، مؤكدة إنه لا يجوز “أن يكون التركيز على إقصائهم عن المجتمع، بل -على نقيض ذلك- على كونهم يظلون جزءا منه.”[17] وتؤكد تلك القواعد على حق السجين في “الاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه، على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء”.[18]  كما وتعطي القواعد النموذجية الدنيا حقوقا خاصة للسجين الاجنبي، واعطته الحق في “الاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمي إليها.” [19]

تنظم المواد من المادة (119) وحتى المادة (125) من اتفاقية جنيف الرابعة حدود صلاحية التأديب للدولة الحاجزة ضد المعتقلين وأكدت إنه لا يجوز أن تكون لا إنسانية أو تتجاوز الـ (30) يوماً في اسوأ الاحوال، وكذلك لا يجوز حرمانهم من حق الرعاية الطبية أو التريض أو القراءة أو الكتابة أو تلقي وارسال الرسائل. حيث تنص المادة (119) على:

“لا تكون العقوبة التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية، أو وحشية، أو خطرة على صحة المعتقلين. ويجب أن يراعى فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية. ولا تزيد مدة العقوبة الواحدة مطلقاً على حد أقصى غايته ثلاثون يوماً متوالية..”.

وتوضح المادة (125) بالتحديد الحقوق التي لا يجوز أن يفقدها المعتقل حتى في حال اخضاعه لعقوبة تأديبية، حيث تنص على:

“يسمح للمعتقلين المحكوم عليهم بعقوبات تأديبية بالتريض وبالبقاء في الهواء الطلق لمدة ساعتين على الأقل يومياً. ويسمح لهم، بناءً على طلبهم، بالتقدم للفحص الطبي اليومي، وتوفر لهم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية، ويصير نقلهم عند الاقتضاء إلى عيادة المعتقل أو مستشفى. ويسمح لهم بالقراءة والكتابة وإرسال وتلقي الرسائل..”

وتولي الاتفاقية اهتماماً خاصاً بكيفية نقل المعتقلين لما لهذا الأمر من أهمية قصوى، حيث رصد التاريخ أحداث تروي القسوة واللإنسانية التي يتعرض لها المعتقلين اثناء نقلهم بشكل لا إنساني يفقدهم كرامتهم بل حياتهم نفسها.  ولهذا تؤكد على ضرورة نقلهم “بكيفية إنسانية”، حيث تنص المادة (127) من اتفاقية جنيف الرابعة على:

“يجري نقل المعتقلين بكيفية إنسانية. وكقاعدة عامة يجري النقل بطريق السكك الحديدية أو بوسائل النقل الأخرى وفي ظروف تعادل على الأقل الظروف التي تطبق على قوات الدولة الحاجزة في انتقالاتها. وإذا كان لابد من الانتقال بصفة استثنائية سيراً على الأقدام، وجب ألا يحدث ذلك إلا إذا كانت تسمح به حالة المعتقلين البدنية، وألا يفرض عليهم إرهاقاً زائداً. وتزود الدولة الحاجزة المعتقلين أثناء النقل بماء الشرب والطعام بنوعية وتنوع وكميات تكفي للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وبما يلزم من ملابس وملاجئ ورعاية طبية. وعليها أن تتخذ جميع الاحتياطات المناسبة لتأمين سلامتهم أثناء النقل وأن تعد قبل نقلهم قائمة كاملة بأسماء المعتقلين المنقولين.”

وهو ايضاً ما أكدت عليه القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء في المادة (45)، حيث نصت في الفقرة (2) على: “يجب أن يحظر نقل السجناء في ظروف سيئة من حيث التهوية والإضاءة، أو بأية وسيلة تفرض عليهم عناء جسديـا لا ضرورة له.”

وتعتبر اتفاقية جنيف الرابعة أن الاعتقال أمر مرتبط بوجود العمليات العدائية وأكدت على ضرورة اطلاق المعتقلين في اسرع وقت ممكن بمجرد انتهاء العلميات العدائية، وأن تعمل الاطراف على عقد الاتفاقات اللازمة لتيسير ذلك، حيث تنص المادة (133) على: ” ينتهي الاعتقال بأسرع ما يمكن بعد انتهاء الأعمال العدائية”.  كما تنص المادة (132) على:

“تفرج الدولة الحاجزة عن أي شخص معتقل بمجرد زوال الأسباب التي اقتضت اعتقاله. وعلاوة على ذلك، تعمل أطراف النزاع أثناء قيام الأعمال العدائية على عقد اتفاقات للإفراج عن فئات معينة من المعتقلين أو إعادتهم إلى الوطن، أو عودتهم إلى منازلهم أو إيوائهم في بلد محايد، وبخاصة الأطفال، والحوامل، وأمهات الرضع والأطفال صغار السن، والجرحى والمرضى، أو المعتقلين الذين قضوا في الاعتقال مدة طويلة.”

المحور الثالث: التحليل القانوني لمطالب المعتقلين:

دأبت المؤسسات الدولية ومنها اللجنة الدولية للصليب الاحمر في منشوراتها على تصنيف الفلسطينيين الذي تحتجزهم سلطات الاحتلال الاسرائيلي كمعتقلين محميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، سيما القسم الرابع منها.  تعتمد هذه المذكرة هذا التكييف بالرغم من إنه مختلف عليه في ظل مطالبات الكثير من القوى الفلسطينية الحقوقية والسياسية بضرورة اعتبارهم اسرى حرب.[20]  و كما سبق أن اوضحنا، تضع اتفاقية جنيف الرابعة الكثير من الحقوق للمعتقلين والالتزامات على الدولة الحاجزة، بما يؤمن حد أدنى من الإنسانية والكرامة للمعتقلين.  وتمثل التزامات الدولة الحاجزة حداً أدنى، وليس أعلى للظروف التي يجب أن توفرها في المعتقلات.  وكما سبق أن اشرنا في مقدمة هذه المذكرة إلى أن اسرائيل عليها التزاما دوليً بتطبيق القانون الدولي لحقوق الانسان وكذلك القانون الدولي الإنساني على الأرض الفلسطينية المحتلة بالتوازي، وأن يكون الترجح بينهما وفق ما يحقق حماية أكبر للمواطنين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.  يقدم هذه المحور تحليلاً قانونيا لمطالب المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام لمعرفة طبيعة مطالبهم وهل هي ضمن الحد الأدنى للحقوق أم متطلبات اضافية تخضع للمساومة.

وضعت المادة (10) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التزاما عاماً على اسرائيل كأحد الدول المنضمة للاتفاقية، بأن تعامل “جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني”.  ويلاحظ هنا أن المادة تجنبت تحديد ما المقصود بذلك أو ولم تفصله مثلما فعلت اتفاقية جنيف الرابعة في القسم الرابع منها أو القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.  وهذا الاتجاه يعزز فكرة أن معاملة السجناء بشكل يحفظ كرامتهم وإنسانيتهم أمر متطور بتطور الحضارات تبعاً لمتغير الزمان والمكان.  ولهذا تتسابق الدول المتحضرة على توفير افضل ظروف للاحتجاز، حيث أن الفقة السائد حالياً هو أن الاحتجاز ليست انتقاما، وإنما حماية للمجتمع، وفرصة لإعادة تأهيل المعتقل، وذلك وفق المفهوم الداخلي للاعتقال.  أما في حال دولة الاحتلال فيجب أن لا يكون الاعتقال انتقاماً ايضاً، وإنما اجراء استثنائي سمحت به اتفاقية جنيف استجابة للمتطلبات العسكرية الدولة المحتلة في حماية نفسها، وبالتالي فهو ليس اقرار بحق بل تسليم بضرورة.  وبهذا فإن اسرائيل ملزمة كدولة طرف في اتفاقيات جنيف والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بكل ما يحقق انسانية وكرامة المعتقلين.

ويلاحظ أن كل من اتفاقية جنيف الرابعة والمعايير النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء قد فصلا ما المقصود بالمعاملة الإنسانية التي تحفظ الكرامة البشرية للمحرومين من حريتهم في حالتي الحرب والسلم.  ويجب أن ننوه أن المعايير التي نعتمدها في هذه المذكرة تعتبر معايير قديمة، يفترض تحديثها في ظل التقدم الثوري لفهم وفلسفة حقوق الانسان، حيث مر أكثر من (69) عاماً على وضع اتفاقية جنيف الرابعة، كما مر أكثر من (40) عاماً على اعتماد الجمعية العامة للقواعد النموذجية لمعاملة السجناء، مع العلم إن هذه القواعد في احسن صورها لا تمثل الحد الادنى اللازم تطبيقه على المعتقلين، حيث إنها وضعت بالأساس للسجناء الجنائيين، وبالتالي تعتبر هذه المعايير حد أقل من الادنى الذي يجب أن تلتزم به اسرائيل تجاه المعتقلين الفلسطينيين. ولهذه الاسباب، يمكن القول أن المعايير التي سنستخدمها في التحليل تمثل اقل بكثير من الحد الأدنى المفروض على دولة الاحتلال الاسرائيلي الالتزام به.  فيما يلي نعرض تحليلاً للمطالب الست الاساسية للمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

 

  1. الاتصال والتواصل مع ذويهم

وفق المادة (116) من اتفاقية جنيف الرابعة والمواد (36،37، 60،71) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، كما سبق واستعرضناها، على سلطات الاحتلال الاسرائيلي التزام بتأمين تواصل دائم ومستمر ومتواتر للأسرى مع المحيط الخارجي، بما يشمل تلقي الزيارات، بل والخروج لزيارة أهله في حالات خاصة، وكذلك التواصل عبر الرسائل والاتصال التليفوني مع ذويه، والممثلين الدبلوماسيين لبلده لو كان اجنبياً.  وبالتالي فإن مطالب المعتقلين في هذا المجال اقل من الحد الأدنى المقر بموجب المعايير الدولية الدنيا.  وبذلك يمكن التأكيد على إن الممارسات الاسرائيلية الحالية والتي كانت أحد اسباب اضراب المعتقلين، تعد انتهاكاً لالتزامات اسرائيل بموجب القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

  1. تلقي رعاية طبية ملائمة ومجانية

وفق المادتين (81، 90، 91) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (22) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على حق المعتقلين في الفحص الدوري وحقهم رعاية طبية مجانية من قبل كادر طبي مؤهل، وحقهم في الخروج إلى المستشفيات المدنية والاستعانة بأطباء من الخارج إذا استلزمت حالتهم الطبية ذلك.  وبالتالي فإن مطالب المعتقلين الفلسطينيين كما سبق أن عرضناها تمثل الحد الادنى الذي تقره المعايير الدولية سواء في حالة السلم أو في حالة الحرب، وأن عدم توفير هذه الحقوق الدنيا يعتبر انتهاك صارخ لالتزامات اسرائيل على المستوى الدولي بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني.  بل أن بعض الممارسات الاسرائيلية  والتي تتضمن اهمالاً متعمداً، قد ترتقي إلى حد القتل العمد أو التعذيب، والذي يعتبر من أخطر الجرائم على المستوى الدولي، حيث ترجح الوقائع أن العديد من الأسرى المرضى كانت وفاتهم نتيجة الاهمال الطبي المتعمد من قبل مصلحة السجون.  كما قد ترتقي بعض ممارسات الإهمال الطبي المتعمد إلى حد التعذيب، وخاصة عندما يرتبط بابتزاز المعتقل للبوح بمعلومات أو العمل لصالح مصلحة السجون.

ويعتبر التعذيب جريمة حرب وقد يرتقي جريمة ضد الإنسانية في حالة ارتكبت بشكل منهجي أو وفقاً لسياسة معتمدة، وهذا وفق ما تنص عليه المادة (7) من ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998. واصرار دولة الاحتلال الاسرائيلي على عدم تغيير سياستها فيما يتعلق بتقصيرها في توفير الرعاية الطبية، سيما في “مستشفى سجن الرملة”، بل ومساومة المعتقلين على تقديم معلومات مقابل تلقي العلاج، يرجح ارتكاب اسرائيل لجريمة ضد الإنسانية بحق المعتقلين، أو على الاقل جريمة حرب وفق ما نصت عليه المادة (8) من نفس الميثاق.

  1. تلقي معاملة انسانية والتوقف عن اخضاع المعتقلين لظروف تعسفية أو لاإنسانية أو تعذيبهم

بموجب المواد (76، 85، 89، 127) والمواد (119 وحتى 125) من اتفاقية جنيف الرابعة والمواد (10،14، 45) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فإن على سلطات الاحتلال الاسرائيل التزامات بتوفير مكان اعتقال ملائم، وعنابر صحية يتم حماية المعتقلين فيها من قسوة المناخ، من خلال توفير امكانيات التدفئة والتهوية.  كما تفرض هذه النصوص التزامات على سطات الاحتلال بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تعرّض المعتقلين لمعاناة أو مشقة غير ضرورية أو تخضهم لظروف لاإنسانية أو حاطة بالكرامة، حتى لو على سبيل العقاب التأديبي لمخالفة أنظمة السجون.  كما سلطت هذه المواد الضوء على ضرورة أن يتم نقل المعتقلين من مكان إلى آخر بشكل يحترم كرامتهم وإنسانيتهم، وأن تكون بوسائل نقل وبظروف تشبه التي تنقل بها سلطات الاحتلال قواتها، وأن يتم توفير الماء والطعام لهم عند التنقل الطويل.  كما يجب أن تكون جميع الاماكن التي يحتجز فيها المعتقلون ولو لفترات بسيطة، ملائمة ونظيفة ويتوافر فيها الطعام والشراب. كما أكدت المعايير الدولية ضمن هذه المواد على حق المعتقلون في التغذية السليمة، وحقهم على الاشراف على اعداد وجباتهم بأنفسهم.  كما أكدت على ضرورة أن لا تمس العقوبات بإنسانية المعتقل أو كرامته وأن لا تتجاوز في كل الاحوال أكثر من 30 يوماً.

ووفق ما سبق، فإن مطالب المعتقلين بتحسين ظروف نقلهم من سجن إلى آخر، والغاء سياسة العزل الانفرادي التي تمارسها سلطات السجون ضدهم كعقاب منهجي لفترات طويلة قد تمتد لسنوات، وكذلك مطالبهم المتعلقة بالإشراف على اعداد وجباتهم الغذائية، وتوفير مكيفات في العنابر في سجني جلبوع ومجدو، وبأن تتم معاملتهم بإنسانية أثناء نقلهم بسيارات “البوسطة” وتهيئة “المعبار” لكي يكون صالح للاستخدام الادمي، تمثل أقل من الحد الادنى المضمون بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.  وبالمقابل، تمثل ممارسات سلطات الاحتلال في هذا المضمار انتهاكات لالتزاماتها الدولية.  وترتقي هذه الممارسات إلى جريمة تعذيب وفق ما نصت عليها اتفاقية مناهضة التعذيب، الملزمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي بصفتها دولة منضمة للاتفاقية، وكذلك المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف والتي تمثل قواعد أمرة وملزمة للجميع.   كما تعتبر بعض هذه الممارسات جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف وميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.  وقد ترتقي هذا الجرائم إلى جرائم ضد الإنسانية، كما نصت عليها المادة (7) من ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية حيث تمارسها سلطات الاحتلال بشكل منهجي ومنظم، بل وتصر على عدم الغاء هذه الممارسات بالرغم من المطالبات الحثيثة لسنوات قامت بها المؤسسات الدولية والمعتقلون أنفسهم.  والذي كان آخرها هذا الاضراب والذي يدخل يومه الـ(35) دون أية استجابة من سلطات الاحتلال لهذه المطالب.

  1. الحصول على حقهم في التعليم والتثقيف

بموجب المواد (94) من اتفاقية جنيف الرابعة والمواد (77، 78) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فإن على سلطات الاحتلال الاسرائيل التزامات بتشجيع المحرومين من حريتهم على ممارسة حقهم في التعليم والتثقيف والترفية، بما فيها ممارسة الانشطة الرياضة. وبالتالي فإن قيام سلطات الاحتلال بحرمان المعتقلين من التعليم والتثقيف بجميع وسائله، مثل الحصول على الكتب أو متابعة الراديو والتلفزيون، يمثل انتهاكات لالتزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.  وتعتبر مطالب المعتقلين بتوفير إمكانية تقديم امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) والتعلم في الجامعات ومنها الجامعة العبرية المفتوحة والحصول على الكتب والصحف والوصول للفضائيات المختلفة هو أقل من الحد الأدنى من الحقوق التي نصت عليها المعايير الدولية، سيما النصوص المذكورة، لان إدارة السجون عليها التزام ليس فقط بالسماح، بل بتشجيع المعتقلين على ذلك.

  1. أطلاق سراح المعتقلين من المرضى

بموجب المادة (132) من اتفاقية جنيف الرابعة، فإن الدولة الحاجزة عليها التزام بالعمل على اطلاق بعض الفئات حتى لو لم تنته العمليات العدائية وهم: “الأطفال، والحوامل، وأمهات الرضع والأطفال صغار السن، والجرحى والمرضى، أو المعتقلين الذين قضوا في الاعتقال مدة طويلة.”  وبالتالي فإن مطالب المعتقلين المضربين بإطلاق سراح اصحاب الأمراض المستعصية والأشخاص ذوي الاعاقة هو أقل من الحد الأدنى المنصوص عليه بالاتفاقية.  وبالمقابل فإن اصرار دولة الاحتلال على احتجاز المعتقلين المرضى والمعتقلين من النساء والاطفال واحتجاز مئات المعتقلين الآخرين لمدد تجاوزت العشرين عاماً وبعضها بلغ الثلاثين عاماً هو تنكر لالتزاماتها الدولية، وذلك أيضاً بالرغم من توقيع اتفاقية سلام في العام 1993 (اتفاقية اوسلو).

  1. إنهاء سياسية الاعتقال الاداري

تستخدم سلطات الاحتلال الحربي في الضفة الغربية وقطاع غزة سياسة الاعتقال الاداري ضد المدنيين الفلسطينيين، وذلك كاجراء عقابي وسياسة.  وقد اعطت اتفاقية جنيف الرابعة في المادة (78) للدولة المحتلة صلاحية تنفيذ اعتقالات ادارية ولكن بشروط صارمة حيث نصت المادة المذكورة على:

“إذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قهرية أن تتخذ تدابير أمنية إزاء أشخاص محميين، فلها على الأكثر أن تفرض عليهم إقامة إجبارية أو تعتقلهم.  تتخذ قرارات الإقامة الجبرية أو الاعتقال طبقاً لإجراءات قانونية تحددها دولة الاحتلال وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية. وتكفل هذه الإجراءات حق الأشخاص المعنيين في الاستئناف. ويبت بشأن هذا الاستئناف في أقرب وقت ممكن. وفي حالة تأييد القرارات، يعاد النظر فيها بصفة دورية، وإذا أمكن كل ستة شهور، بواسطة جهاز مختص تشكله الدولة المذكورة.”

يتضح من النص السابق أن الاعتقال الاداري صلاحية استثنائية تستخدم “لأسباب أمنية قاهرة” وإن حالة الاعتقال يجب أن تراجع بشكل دوري، مما يؤكد على صفتها الاستثنائية.  ولمعرفة مدى قانونية الاعتقالات الادارية التي تنفذها سلطات الاحتلال الاسرائيل يجب أن يقرأ هذا النص مع نص المادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي جاء فيها:

“1. لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.2. يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه.”

يتضح من النص السابق أن معرفة التهمة الموجهة للشخص حق من حقوق الإنسان والتي أكدت عليها الاتفاقية، وبجب أن يتم ذلك على وجه السرعة، كما إن الاعتقال التعسفي دون وجود أية ادلة حقيقة ضد الشخص المعتقل يمثل انتهاكاً لحقوقه.

ووفق ما ذكرنا سلفاً فإن الاتجاه السائد أمام الآليات الدولية يؤكد أن دولة الاحتلال ملزمة بتطبيق كل من القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان على الأرض الفلسطينية، والترجيح بينهما بما يحقق مصلحة أفضل للأشخاص المحميين. نستنتج من ذلك أن اسرائيل لا يمكن لها أن تتذرع بنص المادة (78) لتعتقل المدنيين الفلسطينيين، وخاصة إنها تسيء استخدام هذا النص بشكل يتناقض مع محتواه وهدفه.  ويؤكد ذلك حقيقة إخضاع الآلاف من قبل سلطات الاحتلال للاعتقال الاداري منهم نساء واطفال.

يتضح مما سبق أن ما يطالب به المعتقلون الفلسطينيون من إلغاء سياسية الاعتقال الإداري يمثل فهم حقيقي لنص المادة (78) وكذلك فهم عميق لحقوقهم والتزامات وحدود دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني.  وهذا الموقف والتحليل أكدت عليه منظمة العفو الدولية في أكثر من موقف وبيان لها، كان آخرها بتاريخ 13 ابريل 2017، وطالبت فيه سلطات الاحتلال بإنهاء سياسة الاعتقال الاداري.[21]

المحور الرابع: هزيمتهم عار على الإنسانية:

يناضل المعتقلون الفلسطينيون من أجل الحصول على أقل من الحد الأدنى الذي كفلته المعايير الدولية، ويستخدمون في ذلك سلاحهم الأخير، والمتمثل في امعائهم الخاوية، ليحاولوا بقوة خلايا جسدهم المجردة انتزاع ابسط حقوقهم والتي فاوضوا عليها سجانهم لشهور وسنوات، قبل أن يقرروا اللجوء لخيارهم الأخير والمؤلم بالإضراب عن الطعام.  وهم في ذلك يضعون العالم والحركة الحقوقية في اختبار صعب وحقيقي. وعلى الحركة الحقوقية بشقيها الرسمي والمدني إما إثبات الجدوى من وجود منظومة حقوق الإنسان، أو بالمقابل تأكيد إنها وجدت فقط لإعطاء صورة جميلة وغير حقيقة عن عالم تتحكم به وتقوده قوى الظلم والقبح.

عمل المعتقلون الفلسطينيون على اعداد مطالبهم قبل شهور من بدء الاضراب وحاولوا التفاوض عليها مع ادارة السجن، وبعد تأكدهم من أن ادارة السجن مصممة على الاستمرار في اخضاعهم لظروف لاإنسانية وحاطة بالكرامة قرروا استخدام وسيلة اللارجعة، ليضعوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما نيل ابسط حقوقهم وحد أدنى من كرامتهم، أو الموت في سبيل ذلك.  وقد أعلنوا ذلك بوضوح على لسان قائد الاضراب النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، مروان البرغوثي.

أثبتت هذه المذكرة القانونية أن مطالب المعتقلين الفلسطينيين تقل عن الحد الأدنى المكفول بالمعايير الدولية الملزمة لدولة الاحتلال.  كما أكدت أن المعايير الدولية الحالية هي بحد ذاتها قاصرة، حيث اصبحت لا تتلاءم مع الثورة الحضارية التي قطعتها حركة حقوق الإنسان في الخمسين عاماً الأخيرة.  وإن كان للمعتقلين وحدهم حق تحديد مطالبهم، فإن العالم عليه أن يعترف أولاً أن هذه المطالب هي أقل من الحد الأدنى من الحقوق الذي يستحقونها، وأقل من المعايير الدولية الدنيا التي تروج لها الحركة الحقوقية في كل العالم.

إن السكوت المريب لآليات الأمم المتحدة وأمينها العام عما يتعرض له المعتقلون، والمواقف المتخاذلة لحكومات العالم الغربي التي داومت التفاخر بسجلاتها في مجال حقوق الإنسان، والمواقف الخجولة للمؤسسات الدولية غير الحكومية، يحول المنظومة الدولية لحقوق الإنسان لمنظومة عنصرية طبقية لا تنتفض الا لحقوق وحريات طبقات أو شعوب معينة دون الأخرى.

إن التضامن الذي اظهره الاحرار في الشعوب العالم وعلى أعلى المستويات من جنوب افريقيا وحتى اوروبا، دون أن يلاقي مواقفاً رسمية ترتقي إلى عدالة القضية وقسوة التضحية التي يقدمها المضربون من المعتقلين الفلسطينيين، يهدد فكرة ومنظومة حقوق الإنسان، ويقوض ما تبقى من مصداقيتها.

إننا لجنة أهالي المعتقلين الفلسطينيين، ولجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ندرك حقيقة المعادلات العالمية الرسمية الظالمة وأن النظم الرسمية تكرس الظلم ولا تكترث الا لألوان معينة من الدماء. ولكن ما نستغربه إنه وبعد (35) يوماً من الإضراب ما زال الصمت الظالم يخيم على الحركة الحقوقية الدولية ومنبعها في الأمم المتحدة. ونسألكم بصدق: لماذا انفقتم كل تلك الملايين على تعليم وتوعية شعوب العالم حول حقوق الإنسان، إن كنتم لا تمتلكون الشجاعة الكافية لتقفوا موقفاً مشرفاً في لحظة فارقة تجمع مع ما بين الإنسانية والمنظور الحقوقي في آن؟ ونسألكم هل حقوق الإنسان عالمية فعلاً، والمنظومة الدولية التي خلفها هل وجدت لتدافع عنها في كل مكان؟ نقول لكم أن هزيمة أبناءنا، بعجزهم عن تحقيق مطالبهم المشروعة عار على الإنسانية.  ولكننا على يقين بأنهم لن يهزموا، ولن يموت حق وراءه مطالب.  وفي النهاية نقول إن الدفاع عن حقوق الإنسان في أي مكان هو الدفاع عنها في كل مكان، وعلى الحركة الحقوقية العالمية أن تحدد مكانها، وتجيب لنفسها عن نفسها: هل هي حركة حقيقية تتبع مبادئها أم مجرد وجه جميل مستعار لحقيقة قبيحة؟ لم يعد هناك وقت للإجابات فكل دقيقة تمر تساوي حياة معتقل فلسطيني يراهن على ضمير وإنسانية العالم، فتحركوا الأن ولا تخذلوا انفسكم!

المحور الخامس: التوصيات:

إذ يعتصرنا الألم في كل ثانية وأبناؤنا المعتقلون مضربون عن الطعام في سجون الاحتلال.  فإننا ننبه أنهم يعاقبون مرتين ظلماً، مرة بحبسهم مدد زمنية مبالغ فيها نتيجة لمقاومتهم الاحتلال، والمرة الأخرى عندما تخضهم سلطات السجون لشتى أنواع المعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة والتعذيب. وإذ ننشد دعم كل الاحرار في العالم لمساندة معتقلينا الذين يدافعون عن كرامتهم بأمعائهم الخاوية في ظل صمت آثم، فإننا لا نملك إلا الأمل في اصحاب الالتزام، والرجاء من اصحاب الهمم في أن يضعوا هذه القضية الإنسانية والحقوقية نصب اعينهم، ولذا:

  1. نطالب الأمم المتحدة وأمينها العام بإصدار موقف صريح يؤكد على أن مطالب المعتقلين الفلسطينيين هي حقوق دنيا لهم والتزام على اسرائيل يجب أن تقوم بتنفيذه بسرعة.
  2. نناشد الاتحاد الأوروبي بتفعيل الشرط المتعلق باحترام حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة التجارية المعقودة بينها وبين دولة الاحتلال الاسرائيلي.
  3. نناشد المؤسسات غير الحكومية الدولية بإيلاء الاهتمام اللازم لمطالب المعتقلين الفلسطينيين، باعتبارها مطالب عادلة تمثل شريحة كبيرة، واهتمام شعبي في الداخل الفلسطيني والخارج، ونذكرهم بأن الدفاع عن حقوق الإنسان في مكان هو الدفاع عنها في كل مكان.
  4. نناشد الشعوب الحرة في العالم أجمع بالعمل معنا من أجل الإنسانية والحرية والكرامة البشرية من خلال مطالبة حكوماتهم بالضغط على دولة الاحتلال الاسرائيلي لنفيذ مطالب المعتقلين الفلسطينيين والتي تمثل حقوق دنيا لهم والتزامات على دولة الاحتلال.
  5. نطالب السلطة الفلسطينية بمضاعفة العمل لإنقاذ ابناءنا المعتقلين في السجون الاسرائيلية، والعمل على تفعيل الدور العربي، سيما في ظل زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة.
  6. نناشد الشعوب العربية بما يجمعنا من أخوه ووحدة مصير، الخروج بمظاهرات أثناء زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمنطقة لإيصال رسال مهمة له بان فلسطين ليست وحدها وأن قضية معتقليها هي قضية مركزية للشعوب العربية.
  7. نطالب القيادة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية تقديم مذكرة متكاملة عن اوضاع المعتقلين في السجون الاسرائيلية إلى المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن ما تقوم به اسرائيل فيها يمثل جرائم حرب، بل قد ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

 

 

—————————————————

[1] تقدم مؤسسة الضمير لرعاية الاسرى لحقوق الإنسان الكثير من المعلومات والتقارير ذات المصداقية العالمية حول الظروف القاسية واللاإنسانية التي يخضع لها المعتقلون في سجون الاحتلال، للمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع على موقع المؤسسة (http://www.addameer.org/ar)

[2] International Court of Justice, “Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory”, I. C. J. Reports 2004, p. 136

[3] Ibid

[4]  Human Rights Committee, ” Consideration of reports submitted by States parties under article 40 of the Covenant “,ICCPR/C/ISR/CO/3, (2010)

[5]  International Covenant on Civil And Political Rights, Article (10)

[6] مؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الإنسان، “عائلات الأسرى والمعتقلين وزيارة السجون”، 15 كانون أول 2014 < http://www.addameer.org/ar/publications/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86 >

 [7] اصدر الصليب الأحمر قراراً في شهر مايو 2016 بتقليص عدد الزيارات التي ينظمها للأسرى لتصبح زيارة واحدة شهريا عوضاً عن زيارتين شهريا كما كان معمول به من قبل، وهوما أثر سلبياً وبشكل كبير على المعتقلين وذويهم، ولهذا كان “اعادة الزيارة الثانية” أحد مطالب المعتقلين.

[8] على سبيل المثال، انظر تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان للعام 2016 https://pchrgaza.org/ar/?p=13298.

[9] يؤكد المعتقلون الفلسطينيون على سوء المعاملة وضعف الكادر الطبي في مستشفى سجن الرملة، وتعمد التأخير في تقديم العلاجات والفحوصات، لمدد قد تصل إلى شهور في بعض الاحيان، وهو ما يعرض حياة المرضى من المعتقلين للخطر، كما يسبب تدهور حالتهم الصحية، ولهذا كانت أحد المطالب التقي قدمها المعتقلون هي اغلاق هذه المستشفى.

[10] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، “المركز يدين الإجراءات العقابية بحق المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي “، بيان صحفي، 6 نوفمبر 2011 < https://pchrgaza.org/ar/?p=4102 >

[11]  Prisoners Support and Human Rights Association (Addameer), Statistics,  April 2017 <http://www.addameer.org/statistics>

[12] القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وصي باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 أيار/مايو 1977، المادة (10)

[13] نفس المرجع، المادة (14)

[14] نفس المرجع، المادة (22)

[15] نفس المرجع، المادة (39)

[16] نفس المرجع، المادة (40)

[17] نفس المرجع، المادتين (60، 61)

[18] نفس المرجع، المادة (37)

[19] نفس المرجع، المادة (36)

[20] ترى الكثير من القوى الفلسطينية، وخاصة بعد توقيع فلسطين على اتفاقيات جنيف الاربع ضرورة أن يتم الاعتراف بوضع اسير حرب للمحتجزين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ليتسنى بعد ذلك المطالبة بالإفراج عنهم في حال توقيع أي اتفاقية سلام.

 [21] Amnesty International, ” Israel must end ‘unlawful and cruel’ policies towards Palestinian prisoners”, Press release,  13 April 2017

لا تعليقات

اترك تعليق