|
المنطار |
|
الكيفية
التي تتم من خلالها عمليات الهدم
والتجريف تشير لعقليات مريضة وشخصيات
غير سوية الاحتلال
لا يكتفي بتجريف المصانع بمحتوياتها بل
تلجأ لتكسير معداتها ثم دفنها !!! |
|
|
منذ
بداية انتفاضة الأقصى، أعلنت إسرائيل
وبشكل غير مباشر عن عودتها لسياسة الأرض
المحروقة عبر ممارساتها وانتهاكاتها التي
باتت تستهدف كل شيء فلسطيني فطالت الأراضي
الزراعية والشجر والممتلكات المدنية
والمصانع والمؤسسات الاقتصادية. وبتاريخ 8 أكتوبر 2000، وجهت إسرائيل
أولى ضرباتها للاقتصاد الفلسطيني عندما
قصفت مبنى شركة العشي لصهر جميع أنواع
المعادن متذرعة بحجة مفادها أنّ راشقي
الحجارة من الفلسطينيين يحتمون بمقر
الشركة ويقذفون منه حجارتهم على الموقع
العسكري المتمركز بالقرب من مفرق الشهداء
جنوب غزة. الضربات
التي استهدفت الاقتصاد الوطني الفلسطيني
تواصلت خلال الأشهر السابقة عبر تكثيف
القوات الإسرائيلية لسياسة تدمير وهدم
وتجريف المصانع والمنشآت الاقتصادية. وتشير
الإحصائيات الأولية المستخلصة من تقارير
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الخاصة
برصد وتوثيق أعمال التجريف إلى أنّ عدد
المصانع والورش والمنشآت الاقتصادية التي
دمرها جنود الاحتلال الإسرائيلي منذ
بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد
هذا التقرير يزيد عن العشرين. التقرير
التالي يسلط الضوء على المصانع والمؤسسات
الاقتصادية التي دمرتها قوات الاحتلال
الإسرائيلي، الكيفية التي تم من خلالها
تدميرها، وحجم الخسائر التي تكبدها أصحاب
هذه المؤسسات. |
|
|
يتجاهلون
الاتفاقيات الدولية تقوم
إسرائيل وسلطات احتلالها بتبني سياسة
الهدم والتجريف والاعتداء على الممتلكات
المدنية على الرغم من كون هذه السياسة
تتناقض وما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان في المادة 17 التي تؤكد حق الفرد في
التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره وعدم
جواز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.
كما تتعارض الاعتداءات الإسرائيلية
على الممتلكات الخاصة والمنشآت المدنية
مع المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي
توضح عدم جواز معاقبة أي شخص محمي عن
مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تدمير
دون إخطار المواطن
سمير سعيد فروانة من سكان حي الزيتون
بغزة، صاحب أحد مصانع سكب النحاس، تحدث عن
تجريف مصنعه الواقع على الخط الشرقي، مدخل
جحر الديك، فقال: بتاريخ 19/1/2001، علمت من
أحد أقاربي الذي يعمل في معبر المنطار،
بأنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي قد قامت
بتاريخ 18/1، وفي حوالي الساعة السادسة
مساءً بتجريف
مصنعي المقام على مساحة 330 م2 وفيه كافة
الآلات والمعدات، حيث دمرت قوات الاحتلال
مبنى المصنع المكون من ثلاث غرف ومعرش
إضافة لتدمير معدات السكب، أفران صهر
المعادن بالوقود والكهرباء، ماكينات
تنظيف المعادن، قوالب السكب، المراوح
الكهربية، المولد الكهربي، الرافعة،
الخزانات والمضخات، إضافة لتدمير المواد
الخام التي كانت فيه. حولوا
الشركة لأرض مستوية المواطن
فؤاد إبراهيم السمنة، من سكان حي الزيتون
بغزة، صاحب شركة البيان للتجارة والصناعة
والمقاولات، حول كيفية تدمير شركته وهي
الوحيدة من نوعها في غزة والضفة، قال: في
حوالي الساعة 8 مساءً بتاريخ 31/1/2001، تلقيت
اتصالاً هاتفياً من حارس الشركة الواقعة
شرق طريق الكرامة الواصل بين مفترق
الشهداء ومعبر المنطار أبلغني فيه بأنّ
قوات الاحتلال تنفذ أعمال تجريف بالقرب من
الشركة وفي صباح اليوم التالي اتصل بي أحد
الموظفين بالشركة وأكد لي بأنّ الحارس قد
هاتفه وأعلمه بأنّ جنود جيش الاحتلال
دمروا الشركة وجرفوها بالكامل، توجهت
مباشرة لشارع صلاح الدين وتوقفت قبل مفرق
الشهداء ونظرت صوب الشركة فوجدت مكانها
أرضاً مستوية، لم يتبق أي دليل على وجود
المصنع. أما عن
الخسائر فقد أكد السمنة بأنها تقدر بـ 2
مليون دولار، إذ أنّ القوات الإسرائيلية
جرفت المصنع وبداخله خط إنتاج كامل خاص
بتعديل رولات الصاج، ألف طن مواد خام (صاج )،
شبكة كهرباء كاملة تكلفتها حوالي 40 ألف
دولار، رافعات ومقصات ومولدات كهربائية،
مضخة ومعرش بمساحة 3 آلاف م2، مضخة مياه
وبئر. ويتابع
السمنة حديثه قائلاً: المصنع الذي يعيل 20
عائلة تقريباً من عائلات العمال
والموظفين العاملين به، مقام على أرض
مساحتها 3 دونمات هي جزء من أرض مساحتها 7
دونمات كانت قبل تجريفها مزروعة بالزيتون.
|
|
|
|
|
|
تجريف
ثم تكسير ودفن المواطن
جمعة الصفدي، صاحب مصنع الصفدي
للباطون الجاهز، تحدث عن تجريف مصنعه
الواقع شرق مدينة غزة، فقال: أقدمت قوات
الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم 31/1/2001، على
تدمير السور الخارجي للمصنع، ثم اقتحمت
موقع العمل، وجرفت محتويات المصنع من
صهاريج أسمنت ومولدات ، ولم يكتف جنود
الاحتلال بالتجريف بل قاموا بتكسير
الآلات ونقلها مدمرة إلى أرض مجاورة
للمصنع حيث دفنوها تحت الرمال، ويضيف
الصفدي قائلاً: كلفة المصنع الإجمالية
حوالي 3.6 مليون دولار، أما الخسائر التي
لحقت بي جراء التجريف فتقدر بحوالي 1.2
مليون دولار،ناهيك عن التسبب في فقد 35 شخصاً لمورد رزقهم الرئيسي. لم
يتبق من المصنع شيء بتاريخ
11/3/2001، دمرت قوات الاحتلال أكثر من مصنع من
المصانع الواقعة على الطريق الواصلة بين
مفترق الشهداء ومعبر المنطار، أحد
المصانع التي دُمرت هو مصنع لإنتاج المواد
الأسمنتية، وتعود ملكيته للمواطنين عماد
أبو عودة، وأيهم العماري، المالكان أفادا
بأنّ عملية التجريف استمرت حوالي الساعة
ونصف الساعة حيث بدأت في تمام الساعة 12
ظهراً وانتهت حوالي 1.30 ظهراً، بعد أن أتت
على كل شيء، مبنى الإدارة، خزانات المادة
الخام، شبكات المياه، الكهرباء والهواتف،
أما عن الخسائر فتقدر بحوالي 55 ألف دولار
هي إجمالي تكاليف إنشاء المصنع والمواد
الخام . جرفوه
أمام أعيننا المواطن
ناصر فضل حسن، من غزة،
تحدث عن تدمير قوات الاحتلال لشركة
أبناء الحاج فضل للباطون الجاهز الواقعة
أيضاً على الطريق الواصلة بين مفترق
الشهداء ومعبر المنطار فقال: كانت الساعة
حوالي 12 ظهراً عندما تقدمت ثلاث جيبات
عسكرية إسرائيلية بتاريخ 11/3/2001، من المصنع
وأثناء تقدم الجيبات تجاه المصنع، بدأ أحد
الجنود بإطلاق النيران تجاه المصنع مما
اضطرنا للخروج منه حيث وقفنا على بعد 700م
تقريباً منه لنشاهد دبابتين إسرائيليتين
تقتربان من المصنع برفقة جرافتين، وعندها
بدأت أعمال التجريف أمام أعيننا واستمرت
حتى الساعة 1.30 من ظهر اليوم نفسه حيث أتت
على المصنع المقام على أرض مساحتها 24
دونماً، وقد طالت أعمال التجريف 8 خلاطات
باطون اثنان منها مع سيارة، مضخة باطون مع
سيارة، ورشة صباغة للسيارات، ماكينة غسيل
سيارات، مضخة هواء، ميزان للسيارات،
تراكتور، الآلاف من قطع غيار المعدات،
بركة مياه، بئر مياه، خزان مياه، شبكات
المياه والكهرباء والهواتف، خزانات
الأسمنت، إضافة لتجريف مبنى مكاتب الشركة
المقام على 250 م2، ويضيف المواطن قائلاً:
كنا قد توقفنا عن العمل في المصنع منذ
بداية الانتفاضة نظراً لعدم توفر المادة
الخام، وخطورة الوصول للمصنع، والآن تم
تجريفه بالكامل مما ألحق بنا خسارة تقدر
بحوالي مليون دولار أمريكي. |
|
|
|
![]() |
|
أهداف
وغايات تدعي
إسرائيل بأنّ الهدف من وراء
عمليات التجريف والتدمير التي تكثفت
مستهدفة عدداً من المصانع والشركات
الفلسطينية، هو الحفاظ على أمنها وأمن
جنودها ومستوطنيها، إلا أن الكيفية التي
تتم من خلالها عملية التدمير والتجريف
تفند هذه الادعاءات. كافة أعمال التجريف تتم دون توجيه
إخطارات مسبقة لأصحاب المصانع والورش
والشركات الأمر الذي يستحيل معه إنقاذ أية
معدات أو آلات تحتويها المصانع التي تتعرض
للتجريف، المواطن يحيي فضل حسين أحد مالكي
شركة أبناء الحاج فضل أكد بأنهم قبل تجريف
الشركة بأيام تقدموا للجانب الإسرائيلي
عبر الارتباط الفلسطيني بطلب السماح بنقل
بعض المعدات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من
المصنع حيث ساورتهم الشكوك حول إمكانية
تجريفه رغم عدم تلقيهم أي إنذار بذلك، إلا
أنّ الجانب الإسرائيلي رفض طلبهم. قد
تشير هذه الحادثة بوضوح للنية
الإسرائيلية المبيتة لتدمير الاقتصاد
الفلسطيني .وإلا فلماذا لا توجه إسرائيل
إنذارات مسبقة لأصحاب المصانع والشركات
التي تنوي تجريفها لتتيح لهم إمكانية نقل
المعدات التي تحتويها مصانعهم ؟؟ إنّ عدم
توجيه مثل هذه الإنذارات يؤكد أنّ إسرائيل
لا تهدف من وراء عمليات التجريف والتدمير
إلى تحويل المواقع المقامة عليها هذه
المصانع لمناطق مكشوفة حرصاً منها على
حياة جنودها كما تدعي بل تهدف إلى إلحاق
أكبر قدر من الخسائر بأصحاب المصانع ناهيك
عن الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد
الفلسطيني، وإلا فما الذي يستدعي تكسير
معدات المصانع ودفنها بعد تجريفها ؟ بداية
بشركة العشي التي جرفتها قوات الاحتلال
الإسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى،
ومروراً بكل مصنع أو شركة طالها التجريف
الإسرائيلي، يبدو الهدف الإسرائيلي
الحقيقي واضحاً. فشركة
العشي التي كانت قد تمكنت من تغطية حاجة
السوق الفلسطيني من المضخات العمودية
وأغطية الصرف الصحي وأدواته، ساهمت في
تحقيق الاستغناء الكامل عن السوق
الإسرائيلي، كما ساهم مصنع شركة البيان في
الاستغناء عن الصناعات الإسرائيلية في
مجال الصهاريج، المواسير، وألواح الصاج،
وبنفس الطريقة ساهم مصنع السودة لإنتاج
الأعمدة والأجهزة الكهربائية الذي تعرض
بدوره للتجريف، في الحد من اعتماد السوق
الفلسطيني على الشركات الإسرائيلية
العاملة في هذا المجال والتي بذلت محاولات
عديدة لاحتوائه أو الدخول في شراكة معه.
وهكذا تضرب إسرائيل كل المؤسسات
الاقتصادية التي تلعب دوراً في الحد من
قدر وحجم الاعتماد على السوق الإسرائيلي،
أما أمن الجنود والمستوطنين المدججين
بالأسلحة فهو دائماً ذريعتها لإخفاء
نواياها الحقيقية من وراء كل ممارساتها
وانتهاكاتها. |
|