وقــفـــــــــة

 

مزيد من الصمت مزيد من الانحياز

منذ انفجرت انتفاضة الأقصى عقب الزيارة غير المبررة التي قام بها شارون للحرم القدسي الشريف، لم تدخر دولة الاحتلال الإسرائيلي أية وسيلة من وسائل قمع الشعب الفلسطيني وقهره وإذلاله.  قتلت واغتالت، أصابت وأعاقت، هدمت وجرفت، اختطفت وسجنت، وكل متأمل لحقائق الأمور ومجرياتها يدرك بأنّ إسرائيل ما زالت تخفي للفلسطينيين في جعبتها الكثير من المفاجآت الدموية التي تكاتف للتخطيط لها وللإشراف على تنفيذها الإسرائيليون على اختلاف توجهاتهم السياسية والحزبية في إطار حكومة طوارئ يتزعمها رئيس وزراء يحفل سجله بالجرائم التي تشير بوضوح لعنصريته ودمويته.

وعلى خلاف ما تدعيه إسرائيل، لم يكن تكثيف القصف الجوي والبري والبحري، رداً على إطلاق النيران وقذائف الهاون تجاه مستوطناتهم المغروسة في أنحاء متفرقة من جسد القطاع بقدر ما كان امتداداً لسياسة التصعيد الإسرائيلي الذي لا تنفذ أشكاله ولا تنتهي سبله، والذي يلق في كل مرة صمتاً أوروبياً وتأييداً أمريكياً.

جنيف ونيويورك.  بقعتان من العالم شهدتا ما يثبت وبشكل قاطع الانتقائية الأوروبية في مساندتها لمعايير حقوق الإنسان، والانحياز الأمريكي الكامل والمتجدد لإسرائيل رغم كل ما تنتهجه من سياسات عنصرية لا يمكن إلا وان تخلف المزيد من الضحايا، قتلى وجرحى، ومشردين بلا مأوى.

جنيف التي شهدت الاجتماع الذي عقدته مفوضية حقوق الإنسان في 19 أكتوبر2000، شهدت أيضاً امتناع الدول الأوروبية عن التصويت لصالح القرار القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق بشأن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وبررت فرنسا الموقف الأوروبي آنذاك بادعائها أنّ مسودة القرار ذهبت إلى ما هو أبعد من دور المفوضية، متجاهلة حقيقة كون المفوضية مسئولة بشكل أساسي عن مساندة حقوق الإنسان في كل مكان وبذات الكيفية. ونيويورك التي شهدت الاجتماع الأخير لمجلس الأمن، شهدت خلاله أيضاً الممثل الأمريكي الذي استخدم حق النقض ضد قرار إرسال قوات الحماية الدولية للأراضي المحتلة، في تأكيد علني وصريح على أنّ أمريكا لا تمل من لعب دور حامي حمى إسرائيل التي لم تكف منذ سبعة شهور عن القتل والتدمير والقصف.

ورغم امتناع الدول الأوروبية عن التصويت مع تشكيل لجنة تحقيق دولية، تم تشكيل اللجنة التي أصدرت تقريرها عقب زيارتها للأراضي المحتلة، وإلى جانب تقرير هذه اللجنة صدر عن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ماري روبنسون تقريراً آخر، كما صدر عن المقرر الخاص للمناطق العربية المحتلة بما فيها فلسطين تقرير ثالث.  ولعل أكثر ما يلفت الانتباه للتقارير الثلاثة، اتفاقها في النتائج العامة التي خلصت إليها عقب التدقيق والتحقيق الموضوعي في الأحداث، إضافة لخروجها بتوصيات متشابهة.

نتائج التقارير الثلاثة، إلى الآن لم تتعد كونها حبر على ورق، رغم موضوعيتها ودقتها، ورغم تعدد الدعوات التي نادت وتنادي باعتمادها وبتطبيق توصياتها.  ويبدو أنّ الأحداث رغم تطورها في اتجاه تتزايد في ظله الانتهاكات الإسرائيلية المنفذة بحق الفلسطينيين، لا تعني للطرفين الأوروبي والأمريكي شيئاً طالما أن الضحايا فلسطينيو الهوية وهل يمكن أن يدل إحجام الأمريكيين والأوروبيين عن العمل على تنفيذ التوصيات الواردة في التقارير الثلاثة على غير ذلك؟ 

ما من شك في أنّ الموقفين الأوروبي والأمريكي سيتبدلان بنسبة 1000% لو انقلبت الصورة وتحول الفلسطينيون من ضحايا لجناة، وإلى الآن ما من دليل على أنّ دماء الفلسطينيين النازفة وجراحاتهم المفتوحة تثيران في أوروبا وأمريكا إلا مزيداً من الصمت، ومزيداً من الانحياز.

المنطار

النشرة الاعلامية للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان 

تصدر شهريآ عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

عناوين المراسلات

 شارع عمر المختار بجوار فندق الامل، غزة- قطاع غزة ص.ب. 1328 -فلسطين

فرعنا في خانيونس

شارع الأمل متفرعمن شارع جمال عبد الناصر بجوار كلية التربية تليفاكس: 2061035/2061025

فرعنا في جباليا

معسكر جباليا مقابل محطة تمراز للبترول تليفاكس: 2454150/2454160

تليفاكس الفرع الرئيسي

2825893/2824776

بريد الكتروني

pchr@pchrgaza.org

عنواننا على الانترنت

www.pchrgaza.org 

في هذا العدد  

تجريف المصانع بمحتوياتها لماذا ؟

تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة

قوات الاحتلال تنتهك الحق في ممارسة الشعائر الدينية

 احتجاز جثامين الشهداء مأساة تتواصل

الاعتقالات والإفراجات والأحكام  

معاً نعرف حقوقنا

المنطار لماذا ؟

تسمية المنطار مشتقة من اسم تل المنطار الواقع شرق غزة، والاسم مشتق اصلا من الفعل "نطر" بمعنى حرس، فالتل كان يستخدم لحراسة غزة، والمنطار هو محل النطرة اي الحراسة والحفظ بالعين. المركز الفلسطيني وفي نطاق عمله على تعزيز حقوق الانسان يراقب انتهاكات هذة الحقوق، فالرقابة جزء من عمله، و "المنطار" هي حلقة الوصل بين المركز والمجتمع، نسعى فيها لتعزيز الوعي بحقوق الانسان، ونهدف من خلالها لوضع المجتمع في صورة اوضاع حقوق الانسان، انها نداء مزدوج ... لصاحب الحق للتعرف على حقوقه والنضال من اجل المطالبة بها، ولصاحب الواجب من اجل الوفاء بحقوق الأفراد والجماعات.