التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

No. 15/2008

03 - 09 أبريل 2008

 

تفاقم أزمة الوقود في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي

 

 

جرائم الاحتلال الإسرائيلي تتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة

وسلطات الاحتلال تواصل حصار قطاع غزة

 

 * قوات الاحتلال تقتل ثمانية مواطنين فلسطينيين في قطاع غزة، خمسة منهم من المدنيين العزل، من بينهم طفل ومزارع

-      خمسة من القتلى سقطوا شرق مدينة غزة خلال خمس ساعات في سلسلة غارات جوية وبرية، من بينهم طفل وعمه

* مقتل طفل فلسطيني دهساً على أيدي المستوطنين شرقي نابلس

* إصابة 23 مواطناً فلسطينياً في قطاع غزة، من بينهم خمسة أطفال، وإصابة مواطنين في الضفة الغربية

* قوات الاحتلال تنفذ (30) عملية توغل في الضفة الغربية، وسبع عمليات في قطاع غزة

-         اعتقال (65) مدنياً في الضفة من بينهم سبعة أطفال وفتاة، وعشرة في قطاع غزة، من بينهم ثلاثة أطفال

-         تجريف 125 دونماً من الأراضي الزراعية في قطاع غزة

-         تدمير وإلحاق أضرار بالغة في العديد من المنشات المدنية في شمال شرق مدينة غزة

-         اقتحام العديد من المؤسسات الخيرية والعامة في رام الله والبيرة 

-         اقتحام ثمان مقرات لجمعيات خيرية ومساجد ومحال خاصة في قلقيلية، وإغلاق أربع منها

* الأعمال الاستيطانية واعتداءات المستوطنين تتواصل في الضفة الغربية

-      مستوطنان يعتديان على عائلة فلسطينية شمالي في محافظة نابلس

* قوات الاحتلال تواصل حصارها المفروض على الضفة الغربية، وتعزل القطاع نهائياً عن العالم الخارجي

-         أزمة وقود حادة في القطاع تشل معظم المرافق الحيوية

-         باحثو المركز يدحضون الإدعاءات الإسرائيلية حول تخفيف القيود على حركة السكان المدنيين في الضفة 

-          اعتقال ستة مدنيين فلسطينيين على الأقل، على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية في الضفة الغربية  

                      
ملخص
صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (3/4/2008 ـ 9/4/2008) من جرائم حربها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.   من جانب آخر، واصلت  تلك القوات انتهاكاتها الجسيمة والمخالفة لمعايير القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني من خلال تدمير الممتلكات والأعيان المدنية، مداهمة المنازل السكنية واعتقال عدد من سكانها، وترويعهم، وفرض المزيد من العقوبات على السكان المدنيين في إطار سياسة العقاب الجماعي المخالفة لكل القوانين الدولية والإنسانية.  إلى ذلك  تواصل تلك القوات فرض إجراءات حصار خانقة على الضفة الغربية وتحويلها إلى كانتونات معزولة عن بعضها البعض، فضلاً عن الاستمرار في تهويد مدينة القدس المحتلة، وعزلها بالكامل عن محيطها الجغرافي، والاستمرار في قضم المزيد من الأراضي لصالح مشاريعها الاستيطانية، ولصالح أعمال البناء في جدار الضم الفاصل بين أراضي الضفة الغربية.  وتتزامن  تلك الجرائم مع الاستمرار في حصار قطاع غزة وعزله عن العالم الخارجي بشكل غير مسبوق منذ العام 1967
.

وكانت أبرز الجرائم والانتهاكات التي تم توثيقها خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي على النحو التالي: 

أعمال القتل وإطلاق النار والقصف: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي ثمانية مواطنين فلسطينيين في قطاع غزة،خمسة منهم من المدنيين العزل، من بينهم طفل ومزارع، فيما أصيب 24 مواطناً آخر  بجراح، من بينهم خمسة أطفال، وأصيب مواطنان، أحدهما طفل، في الضفة الغربية.  سقط خمسة من القتلى في حي الشجاعية والزيتون، شرق مدينة غزة، بتاريخ 9/4/2008، خلال أربع ساعات، بعد أن استهدفت قوات الاحتلال المنطقتين بالصواريخ الجوية والقذائف المدفعية رداً على مقتل  اثنين من الإسرائيليين بالقرب من معبر نحال عوز، شرق مدينة غزة، على أيدي أفراد من المقاومة الفلسطينية.  والقتلى هم أربعة مدنيين وناشط  تم استهدافه بشكل مباشر، ومن بين القتلى طفل وعمه، سقطا داخل منزلهما بعد استهدافه بقذيفة مدفعية، حيث تحول جسديهما لأشلاء.  كما أصيب 11 مواطناً فلسطينياً في نفس الغارات، بجراح من بينهم طفلان.  هذا وقد شهدت باقي مناطق القطاع عدة جرائم قتل واستخدام مفرط للقوة المسلحة المميتة، ففي تاريخ 3/4/2008، أصيب ستة مواطنين فلسطينيين، من بينهم خمسة مدنيين، أثناء توغل قوات الاحتلال داخل منطقة السريج في بلدة القرارة، شرقي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.  وفي تاريخ 5/4/2008، أصيب طفلان كانا قد توجها مع عدد من الأطفال إلى داخل المنطقة المذكورة لتفقدها بعد توغل تلك القوات فيها.  عثر الطفلان على قذيفة من مخلفات الجيش الإسرائيلي، وقام أحدهما بإلقائها على الأرض فانفجرت، وأدت إلى إصابتهما بجروح. وفي نفس اليوم، وفي إطار أعمال القصف العشوائي والاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت تلك القوات مزارعاً فلسطينياً، وأصابت ابن شقيقه بجراح، في بلدة جباليا، بعدما قصفت المنطقة بقذائفها وأسلحتها الرشاشة.

وبتاريخ 4/4/2008، أصيبت طفلة فلسطينية، بجراح، جراء إطلاق النار العشوائي باتجاه المنازل السكنية في مخيم البريج، وسط القطاع، أثناء عملية توغل لقوات الاحتلال في المخيم. وبتاريخي 8و9/4/2008، قتلت قوات الاحتلال اثنين من أفراد المقاومة وأصابت اثنين آخرين بجراح في بلدتي القرارة وجباليا، أثناء عمليتي توغل لها في البلدتين المذكورتين.

وفي الضفة الغربية، أصيب مواطن بتاريخ 3/4/2008 في مدينة الخليل، جراء إطلاق جنود الاحتلال النار عليه في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل. ادعت قوات الاحتلال أن المذكور حاول خطف سلاح أحد الجنود المتواجدين في المكان.  وفي تاريخ 9/4/2008، أصيب طفل في بلدة بيت ريما، شمال غرب مدينة رام الله، عندما فتحت قوات الاحتلال، التي اقتحمت البلدة، النار تجاه عدد من الأطفال والفتية الذين تظاهروا ضدها، رشقوا الحجارة تجاهها.  

وفي إطار استخدام القوة بشكل منهجي ضد مسيرات الاحتجاج السلمية التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب المدافعون عن حقوق الإنسان، ضد استمرار أعمال البناء في جدار الضم، استخدمت قوات الاحتلال القوة لتفريق المتظاهرين في قرية بلعين، غربي رام الله، وقرية المعصرة، جنوبي مدينة بيت لحم.  أسفر ذلك عن إصابة طفلين برضوض وكدمات في قرية المعصرة جراء الاعتداء عليهما بالضرب، وإصابة عشرات المتظاهرين في قرية بلعين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز.

  

 أعمال التوغل:

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال التوغل اليومية في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، وسط أعمال إطلاق نار وترهيب للسكان المدنيين، حيث باتت تلك الأعمال نمطية وبدا المجتمع الدولي التعيش معها بغض النظر عن الجرائم المركبة التي تقترف من خلالها سواءً أعمال قتل أو اعتقال أو تدمير ممتلكات.  وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير الأسبوعي، نفذت تلك القوات (30) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، اقتحمت خلالها عشرات المباني والمنازل السكنية، وأطلقت النار عدة مرات، بصورة عشوائية ومتعمدة، تجاه المواطنين ومنازلهم.  اعتقلت تلك القوات خلال أعمال التوغل (65) مواطناً فلسطينياً، من بينهم ستة أطفال.  وباعتقال المذكورين يرتفع عدد المواطنين الفلسطينيين، الذين اعتقلوا منذ بداية هذا العام إلى (875) مواطناً، فضلاً عن اعتقال عدد آخر على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية وخلال مظاهرات الاحتجاج السلمي على استمرار أعمال البناء في جدار الضم، وضد سياسات فرض العقاب الجماعي من خلال استمرار إقامة الحواجز العسكرية وإغلاق الطرق.  وشهد يوم الأربعاء الموافق 9/4/2008، أوسع عمليات التوغل خلال هذا الأسبوع، حيث نفذت قوات الاحتلال إحدى عشرة عملية توغل في عدة مدن وقرى، اعتقلت خلالها تسعة وثلاثين مواطناً فلسطينياً.  وخلال هذا الأسبوع اقتحمت قوات الاحتلال العديد من المؤسسات والجمعيات الأهلية والخيرية في مدينتي رام الله والبيرة، وهي: مقر الجمعية الخيرية الإسلامية، ومقر بلدية البيرة، ومقر الغرفة التجارية في مدينة رام الله.  كما واقتحمت تلك القوات النادي الإسلامي، ومكتبة بلدية قلقيلية، ومطبعة النور، وسوبر ماركت الحوتري، وجامعة القدس المفتوحة، ومصنع خليل خضر للبلاط، ومسجدي أبو بكر الصديق وابن تيمية، في مدينة قلقيلية، وعبثت بمحتوياتها، وأغلقت بالشمع الأحمر الأربعة الأولى منها.  

وفي قطاع غزة، نفذت قوات الاحتلال سبع عمليات توغل، اثنتان منها في بلدة القرارة، جنوب القطاع، واثنتان في مخيم البريج، وسطه، واثنتان في بلدة بيت حانون، شمال القطاع، وفضلاً عن أعمال القتل المذكورة أعلاه، فقد جرفت تلك القوات 125 دونماً زراعياً والعديد من المنشات المدنية، واعتقلت عشرة مواطنين فلسطينيين، من بينهم ثلاثة أطفال.  ففي تاريخ 3/4/2008، توغلت قوة عسكرية إسرائيلية راجلة مسافة تقدر بحوالي 700 متر داخل منطقة السريج في بلدة القرارة، شرقي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.  وفضلاً عن إصابة ستة مواطنين، من بينهم خمسة مدنيين، في تلك العملية، احتجزت تلك القوة حوالي 15 مواطناً من المزارعين، واستخدمتهم كدروع بشرية خلال الاشتباكات التي دارت مع رجال المقاومة الذين حاولوا التصدي للقوات الإسرائيلية.  وخلال عملية التوغل جرفت قوات الاحتلال 58 دونماً من الأراضي الزراعية، واعتقلت أحد المواطنين. وعادت تلك القوات وتوغلت في نفس المنطقة بتاريخ 9/4/2008، وقتلت مقاوم وأصابت آخر، واعتقلت خمسة مواطنين، هم طفل وأبيه وثلاثة أشقاء، وأفرجت عنهم في وقت لاحق.  وبتاريخ 4/4/2008، توغلت تلك القوات في بلدة بيت حانون، وجرفت 40 دونماً زراعياً،، فيما توغلت في نفس اليوم في مخيم البريج، وسط القطاع وألحقت أضراراً بالغة في منزل سكني، واعتقلت ثلاثة أشخاص من بينهم طفلان، حيث أفرجت عن الطفلين في نفس اليوم، فيما بقي شاب رهن الاعتقال، وعادت تلك القوات وبتاريخ 6/4/2008 وتوغلت في نفس المنطقة، وألحقت دمار كامل في أحد طوابق نفس المنزل المذكور. بتاريخ 7/4/2008 عادت تلك القوات وتوغلت في بلدة بيت حانون، وجرفت 17 دونماً زراعياً.   وبتاريخ 8/4/2008، اعتقلت قوات الاحتلال مزارعاً فلسطينياً من بلدة خزاعة المجاورة للشريط الحدودي مع إسرائيل، جنوب القطاع، فيما توغلت في نفس اليوم في المنطقة الواقعة بين مدينة غزة وبلدة جباليا، وقتلت مقاوم وأصابت آخر، وجرفت 10 دونمات زراعية، فضلاً عن إلحاق أضرارا بالغة في عدة منشات مدنية.

 

الأعمال الاستيطانية واعتداءات المستوطنين:

استمر المستوطنون القاطنون في أراضي الضفة الغربية المحتلة خلافاً للقانون الإنساني الدولي اقتراف جرائمهم المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  وعادة ما تتم تلك الجرائم على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي توفر حماية دائمة لهم، كما وإنها تتجاهل التحقيق في الشكاوى التي يتقدم بها المدنيون الفلسطينيون ضد المعتدين من المستوطنين.

ففي ساعات مساء يوم الاثنين الموافق 7/4/2008، دهس مستوطن، كان يقود سيارة باص حمراء اللون، ويحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، وتقل مستوطنين من مستوطنة "ألون موريه"، شرقي مدينة نابلس، طفلاً فلسطينياً من بلدة سالم، شرقي مدينة نابلس، بشكل عمد، ما أدى إلى مقتله، ونفوق حماره وثمانية رؤوس من الأغنام.  

وفي تاريخ 9/4/2008، اعتدى مستوطنان بالحجارة على سيارة عائلة المواطن عبد القادر أبو فاشة، 63 عاماً، من سكان بلدة بيرزيت، شمالي مدينة رام الله، بالقرب من مفرق جيت، جنوب غربي مدينة نابلس، ما أسفر عن تحطيم زجاجها، وإصابة زوجته وكريمته بجروح في رأسيهما.

 

الحصار والقيود على حرية الحركة: 

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير من إجراءات حصارها الخانق على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما واصلت عزل قطاع غزة بالكامل عن محيطه الخارجي. كما استمرت تلك القوات في عزل مدن وبلدات الضفة الغربية عن بعضها البعض بما يشبه نظام الكانتونات الصغيرة.  

ففي قطاع غزة، واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات  الخنق والحصار على قطاع غزة، والتي تأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي الذي تفرضه تلك السلطات على المدنيين الفلسطينيين منذ عدة سنوات، حيث تقوم تلك السلطات منذ نحو عامين بإغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، بينما تستمر في تشديد القيود المفروضة على حرية حركة وتنقل سكان القطاع المدنيين، وحركة بضائعهم.

 وقد مست هذه الإجراءات، قدرة السكان على الحصول على الأغذية والاحتياجات الأساسية الضرورية كالعلاج والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، وإمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، فضلاً عن احتياجاتهم من المحروقات، المواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية المختلفة.  وتنفذ سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذه السياسة المبرمجة ضد مجتمع يسوده الفقر، وبنسبة تصل إلى أكثر من 80%، ويعتمد في غالبيته على المعونات والإغاثة الدولية، التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية.  ويكابد أرباب العائلات مشاق توفير الغذاء والماء والدواء لهم ولأفراد أسرهم، وتزداد أوضاعهم المعيشية سوءاً، لترفع من نسبة الأطفال المصابين بالأنيميا(فقر الدم) وسوء التغذية إلى معدلات كارثية تؤثر على نموهم وبقائهم على قيد الحياة.

هذا في الوقت الذي يستمر فيه سريان قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بتقليص إمدادات الوقود والكهرباء لقطاع غزة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، وخلق أوضاعا كارثية، وتداعيات عرقلت كافة مرافق الحياة في القطاع.  فقد أدى نفاذ الوقود إلى عرقلة عمل الطواقم الطبية  في كثير من الأوقات وتقديمها للخدمات الإنسانية، خاصة في ظل العمليات الحربية الواسعة التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بين الحين الآخر في القطاع.  كما خلف ذلك تدهوراً شديداً في عمل كافة الخدمات الحيوية، بما فيها المنشآت الصحية كالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وهدد ذلك حياة مئات المرضى الذين يرقدون فيها، فيما انشلت حركة السير بشكل شبه نهائي.

وفي المقابل لم تسمح السلطات المحتلة منذ نحو ثلاثة شهور إلا لفئات محدودة من السكان "وهم المرضى والعاملين في المؤسسات الدولية" وفي أضيق نطاق باجتياز معبر بيت حانون (إيريز)، حيث استمر تقييد حركة وتنقل  السكان المدنيين في قطاع غزة، ومنعهم من التواصل مع سكان الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والعالم الخارجي.  كما  تدهورت أوضاع المعابر التجارية للقطاع، والخاصة بحركة ومرور إمدادات البضائع الواردة والصادرة. 

وقد أدى الحصار الشامل إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته الصناعية منها والخدماتية متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات. كما قضى العديد من المواطنين الفلسطينيين نحبهم سواءً على المعابر الحدودية بسبب إغلاقها، أو داخل القطاع بسبب عدم السماح لهم للعلاج بالخارج.  من جهة أخرى، تواصل قوات الاحتلال تحكمها بالمجال الجوي والمياه الإقليمية، حيث تقوم تلك القوات بمطاردة الصيادين الفلسطينيين، وتحرمهم في الكثير من الحالات من نزول البحر، وتطاردهم بواسطة زوارقها الحربية، وتستخدم هذه القوات الطائرات المروحية الهجومية والقوارب الحربية في عمليات المراقبة.  وفي حالات عديدة، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها باتجاه الصيادين المدنيين لإجبارهم على البقاء ضمن المسافة المحددة للصيد والتي تبلغ تسعة أميال بحرية، على الرغم من أنهم في كثير من الأحيان لا يتجاوزوها. " لمزيد من التفاصيل حول الحصار، أنظر/ي التقارير والبيانات الصحفية الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول حالة المعابر الفلسطينية، وحالة الحصار على قطاع غزة".

وفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض المزيد من إجراءات العقاب الجماعي على المدنيين الفلسطينيين، من خلال فرض المزيد من القيود على حركتهم.  وتشمل تلك القيود أيضاً سيارات الإسعاف والخدمات الطبية المساندة، والعاملين الصحيين، دونما أي اعتبار للمهام الإنسانية التي تقوم بها الأطقم الطبية في تقديم المساعدة الضرورية والعاجلة في مرات عديدة للمحتاجين إليها.  كما وتشمل إجراءات تقييد الحركة السكان المدنيين الذين وجدوا أنفسهم معزولين خلف جدار الضم، أو وجدوا أراضيهم الزراعية التي تشكل مصدر رزق أساسياً لهم وقد عزلها الجدار وراءه، بما في ذلك المرضى والأطفال والنساء والعجزة منهم. 

وخلافاً للادعاءات الإسرائيلية حول إزالة حواجز وسواتر ترابية لتسهيل حركة المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، انتهى الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير ولم يطرأ أي تحسن يذكر على حركة المدنيين الفلسطينيين.  وأفاد باحثو المركز أن جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز العسكرية استمروا بتنفيذ إجراءات التفتيش المعتادة، وأعاقوا حركة الفلسطينيين.  كما وأفاد الباحثون أن قوات الاحتلال أزالت بعض السواتر الترابية التي تغلق بها مداخل العديد من القرى والبلدات الفلسطينية أمام كاميرات الصحفيين ثم أعادت إغلاقها بعد وقت قصير من إزالتها.  ووصف الباحثون تلك الادعاءات بمثابة مسرحية تحاول حكومة إسرائيل من خلالها بث أكاذيب حول تخفيف القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين.  وأفاد باحثو المركز أيضاً أنه لو تمت إزالة بعض السواتر الترابية عن مداخل البلدات والقرى إلا أن القيود التي تفرضها قوات الاحتلال المتمركزة على الحواجز الثابتة المقامة على مداخل المدن الرئيسة، وبين المحافظات، مستمرة في مضاعفة معاناة المدنيين الفلسطينيين. 

وفي إطار سياسة استخدام الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية كمصائد لاعتقال مواطنين فلسطينيين، تدعي أنهم مطلوبون لها، اعتقلت قوات الاحتلال خلال الفترة التي يغطيها التقرير ستة مدنيين فلسطينيين على الأقل.  

 

وكانت الانتهاكات التي تم توثيقها خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (3/4/2008 ـ 9/4/2008) على النحو التالي:

 

أولاً: أعمال التوغل والقصف وإطلاق النار وما رافقها من اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين 

الخميس 3/4/2008

* في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء الموافق 2/4/2008، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية المريحة، غربي بلدة يعبد، جنوب غربي محافظة جنين.  اقتحم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن إبراهيم مصطفى صالح أبو رميله، الواقع على أطراف البلدة من الجهة الغربية، ونقلوا عتادهم العسكري إليه، وحولوا سطحه إلى ثكنة عسكرية.  وفي حوالي الساعة 9:00 مساء يوم الجمعة 4/4/2008 أجبرت قوات الاحتلال عائلة المواطن المذكور على أخلاء الطابق الأول من المنزل والنزول إلى الطابق الأرضي، حيث يسكنه شقيقه مروان وزوجته، وحولوه إلى ثكنة عسكرية.  المنزل مكون من طابقين تقطنه عائلتان، وهما عائلة إبراهيم وعائلة شقيقه مروان، وقوامهما أحد عشر فرداً، من بينهم سبعة أطفال. 

* وفي حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بحوالي خمس وعشرين آلية عسكرية، في مدينتي رام الله والبيرة.  سيّرت تلك القوات آلياتها في شوارع وأحياء الإرسال والبالوع وميدان المنارة، ومحيط مقر المقاطعة، في مدينة رام الله، وحي الجنان وأم الشرايط في مدينة البيرة.  شرع أفرادها بتنفيذ أعمال اقتحام للعديد من المؤسسات والجمعيات الأهلية والخيرية والمنازل السكنية فيهما.  وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الجمعية الخيرية الإسلامية في حي الجنان في مدينة البيرة، ومقر الغرفة التجارية وعمارة الميدان وسط مدينة رام الله، ومقر بلدية البيرة، وأجرت أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، وصادرت بعض الملفات منها.  اقتحم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن خالد الجبلي، في الحي ذاته وعبثوا بمحتوياته. كما واقتحموا عمارة المرجان السكنية في حي أم الشرايط، جنوبي مدينة البيرة، وأجبروا سكانها على الخروج منها إلى العراء، وأجروا أعمال تفتيش بمحتويات شققها.  وقبل انسحابها اعتقلت تلك القوات المواطن موسى طوابشة، 42 عاماً.

* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، مدينة أريحا.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت تلك القوات مواطنين منها، أحدهما طفل، واقتادتهما معها.  والمعتقلان هما: معتصم باجس خطاطبة، 18 عاماً؛ وزياد الباشا، 16 عاماً.

* وفي حوالي الساعة 3:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة قفين، شمالي مدينة طولكرم.  تمركزت تلك الآليات في الحي الشرقي من البلدة، قرب حاووز المياه، وحاصر أفرادها منزل عائلة المواطن وليد احمد الصباح، وأطلقوا الأعيرة النارية لإرهاب سكان المنزل، ثم أجبروهم على الخروج منه مهددين بهدمه فوق رؤوسهم في حال عدم خروجهم جميعاً.  وعند خروج المواطن المذكور وأسرته تم احتجازهم في العراء، واقتحم الجنود المنزل، وسط إطلاق الأعيرة النارية في داخله، مما ألحق أضراراً مادية متفاوتة بمحتوياته.  وقبل انسحابها اعتقلت تلك القوات المواطن خالد وليد أحمد الصباح، 24 عاماً، واقتادته إلى جهة غير معلومة.

* وفي حوالي الساعة 6:00 صباحاً، توغلت قوة عسكرية إسرائيلية راجلة مسافة تقدر بحوالي 700 متر داخل منطقة السريج في بلدة القرارة، شرقي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.  احتجز أفرادها حوالي 15 مواطناً من المزارعين العاملين في الأراضي الزراعية في المنطقة، وكان من بينهم رجل وزوجته الحامل وامرأة وابنتاها، حيث احتجزوا داخل الحقول الزراعية واستخدمتهم القوة كدروع بشرية خلال الاشتباكات التي دارت مع رجال المقاومة الذين حاولوا التصدي للقوات الإسرائيلية.  اقتادت القوة المحتجزين من الرجال والنساء إلى الشريط الحدودي حيث أبقت على الرجال لفترة قبل أن تنقلهم إلى داخل أحد المواقع العسكرية، فيما أخلت سبيل النساء الأربع اللواتي واجهن خطورة بالغة أثناء عودتهن نتيجة الاشتباكات التي كانت لا تزال مستمرة مع القوات الإسرائيلية.  قام بعض أفراد القوة باحتجاز إحدى النساء، وهي المواطنة عطاف أحمد سليمان النجار، 32 عاماً، وذلك مرة أخرى حيث تم استخدامها مع أحد الأطفال ومواطن آخر كدروع بشرية في منطقة الاشتباك.  وعند حوالي الساعة 10:30 أطلق جنود الاحتلال الذين كانوا يتخفون في أحد الحقول الزراعية ويحتجزون المرأة والطفل وشخصاً ثالثاً معهم النار على مجموعة من المواطنين الذين كانوا يبحثون عن أقاربهم بعدما اعتقدوا أن القوات الإسرائيلية انسحبت من المكان ما أدى لإصابة اثنين منهم، وهما الشقيقان يوسف سليمان محمد خشان، 28 عاماً، وأصيب بثلاثة أعيرة نارية في الحوض ووصفت حالته بالخطيرة، وشقيقه عرفات، 25 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرجل اليمنى.

وأسفر إطلاق النار العشوائي في المنطقة عن إصابة أربعة آخرين، ثلاثة منهم من المدنيين.  نقل المصابون إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس لتلقي العلاج، ووصفت المصادر الطبية حالة أحدهم بالخطرة.

والمصابون هم:

1)       عاطف عاطف فياض، 19 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الخاصرة، ووصفت حالته بالخطيرة.

2)       محمود لطفي فياض، 21 عاماً، وأصيب بعيار ناري في البطن.

3)       حمود صلاح فياض، 20 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرجل اليمنى.

4)       صهيب جميل مطاوع، 20 عاماً، وأصيب بعيار ناري في القدم اليسرى.

وخلال عملية التوغل التي استمرت حتى الساعة 1:00 ظهراً، جرفت قوات الاحتلال 58 دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والقمح والشعير والعدس والخضروات، وتعود ملكيتها لمواطنين من عائلة مهنا وخشان وأبو جامع والنجار.  وفي حوالي الساعة 9:00 مساءً، أفرجت قوات الاحتلال عن المحتجزين بعد أن حققت معهم، وأجبرتهم على خلع ملابسهم ولبس الأفرهول الأزرق، فيما بقي أحدهم رهن الاعتقال، وهو المواطن يوسف محمد فياض، 20 عاماً، ويعمل في مزرعة دواجن بالمنطقة.

* وفي ساعات المساء، أصيب المواطن صفوت حسن العجلوني 18 عاماً، بعيار ناري في الركبة، جراء إطلاق جنود الاحتلال النار عليه في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل.  نقل المصاب إلى مستشفى الأهلي لتلقي العلاج، ووصفت إصابته بالمتوسطة.  ادعت قوات الاحتلال أن المذكور حاول خطف سلاح أحد الجنود المتواجدين في المكان.

 

الجمعة 4/4/2008

* في حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة كفر قدوم، شرقي محافظة قلقيلية.  فتح أفرادها نيران أسلحتهم بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين وممتلكاتهم مما ألحق بها أضراراً مادية متفاوتة.  كما وهدمت الآليات النصب التذكاري الذي بني تخليداً لذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبشكل متعمد.

* وفي حوالي الساعة 1:15 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة نابلس.  سيَّرت تلك القوات آلياتها في أحياء المدينة وسط إطلاق كثيف من الأعيرة النارية والقنابل الصوتية.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها في حوالي الساعة 6:00 صباحاً، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين، واقتادتهم معها.  والمعتقلون هم: سعيد مؤيد فوزي الحبش، 26 عاماً؛ إيهاب واصف توفيق ستيتية، 23 عاماً، وهما من حارة الياسمينة في البلدة القديمة؛ فادي عمر عبد النبي كلبونة، 20 عاماً؛ وفراس كلبونة، 19 عاماً، وهما من حي رأس العين، جنوبي المدينة.

* وفي حوالي الساعة 2:20 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة قباطية، جنوب شرقي مدينة جنين.  سيَّرت تلك القوات آلياتها في شوارع البلدة وسط إطلاق كثيف من الأعيرة النارية والقنابل الصوتية.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وفي حوالي الساعة 5:00 صباحاً، انسحبت تلك القوات دون أن يبلغ عن اعتقالات في صفوف المواطنين.

* وفي وقت متزامن، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في قرية فحمة، جنوب غربي محافظة جنين.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وفي ساعات الصباح الأولى، انسحبت تلك القوات دون أن يبلغ عن اعتقالات في صفوف المواطنين.

* وفي حوالي الساعة 2:00 مساءً، توغلت قوة راجلة من جنود الاحتلال مسافة تقدر بنحو 700 متر شمال شرقي مخيم البريج، وسط القطاع.  تصدى عدد من أفراد المقاومة لتلك القوة، مما أدى إلى إصابة أحدهم بجراح متوسطة.  وفيما بعد ساندت تلك القوة، العديد من الآليات العسكرية الضخمة، والتي قامت بإطلاق قذيفة مدفعية باتجاه منازل المنطقة، أصابت منزل المواطن حسين حسن أبو سعيد، المكون من ثلاث طبقات على مساحة 180م2، وتقطنه ثلاث عائلات قوامها 23 فرداً.  أصابت القذيفة الطابق الثاني من المنزل، وأحدثت فيه أضراراً جسيمة، فيما لم يصب أحد من أفراد المنزل، حيث تصادف وجودهم في الطابق الثالث.  وجراء أعمال إطلاق النار، أصيبت الطفلة سائدة محمد العواودة، 15 عاماً، بشظية في كتفها الأيمن أثناء تواجدها في منزلها.  وقبل انسحابها من المنطقة، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة أشخاص من سكانها من بينهم طفلان، حيث أفرجت عن الطفلين في ساعات المساء، فيما أبقت على اعتقال الشاب فادي محمد النباهين، 21 عاماً.  والطفلان اللذان أفرج عنهما، هما: صدام حسين العويدات، 17 عاماً؛ ويوسف ماهر العويدات، 12 عاماً.

* وفي حوالي الساعة 3:00 مساءً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بالآليات العسكرية الثقيلة مسافة تقدر بنحو 500 متر داخل منطقة الأحمر، شرقي بلدة بيت حانون، شمال القطاع.  وباشرت تلك القوات بأعمال تجريف في المنطقة استمرت حتى ساعات مساء اليوم التالي، وطالت نحو 40 دونماً مزروعة بأشجار الحمضيات.  وتعود ملكية تلك الأراضي لعدة مواطنين من عائلات شبات، حمد، الكفارنة واخروات.

 

السبت 5/4/2008

* وفي حوالي الساعة 10:30 صباحاً، توجه عدد من الأطفال إلى داخل منطقة السريج في القرارة، شرقي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، التي توغلت فيها قوات الاحتلال بتاريخ 3/4/2008، لتفقد المنطقة التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية.  عثر اثنان منهم على قذيفة من مخلفات الجيش الإسرائيلي، وقام أحدهما بإلقائها على الأرض فانفجرت، وأدت إلى إصابتهما بجروح.

والمصابان هما:

1)         إبراهيم يونس مهنا، 14 عاماً، وأصيب بشظايا في الرأس، ووصفت إصابته بالخطرة.

2)         عماد حسين النجار، 17 عاماً، وأصيب بشظايا في الرجل اليمنى.

* وفي إطار أعمال القصف العشوائي والاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات ظهر اليوم مزارعاً فلسطينياً، وأصابت ابن شقيقه بجراح، في بلدة جباليا، بعدما قصفت المنطقة بقذائفها وأسلحتها الرشاشة.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 12:30 ظهر اليوم المذكور أعلاه، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية، وفتحت نيران أسلحتها باتجاه عدد من المزارعين، شرقي بلدة جباليا، مما أدى إلى مقتل المواطن رأفت عبد الرحمن محمد منصور، 40 عاماً، جراء إصابته بشظايا وأعيرة نارية في الجسم، وإصابة ابن شقيقه عمر محمد عبد الرحمن منصور، 19 عاماً، بشظايا في الجسم، بينما كانا يعملان في ارض زراعية تعود للعائلة تقع على بعد حوالي 3000 متر غرب الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق بلدة جباليا.  ووفقاً لما أفاد به شهود عيان لباحث المركز، فإن  قوات الاحتلال، وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً أطلقت النار بكثافة ولمدة عشر دقائق باتجاه مجموعة من رجال المقاومة، كانوا قد أطلقوا عدة قذائف هاون باتجاه الشريط المذكور.  ومن ثم توغلت قوة راجلة من جنود الاحتلال لمسافة 1500 متر وتعرضت تلك القوة للقصف بقذائف الهاون مرة أخرى، ولم يرد جنود الاحتلال.  وبعد هدوء المنطقة وعودة المزارعين لأراضيهم، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية وفتحت النار باتجاه المزارعين، مما أدى إلى مقتل المواطن المذكور أعلاه وإصابة ابن شقيقه.

 

الأحد 6/4/2008  

* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية الرشايدة، شرقي مدينة بيت لحم.  اقتحم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن متعب محمد الرشايدة، 32 عاماً، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت تلك القوات المواطن المذكور، واقتادته معها. 

* وفي حوالي الساعة 11:00 صباحاً، توغلت قوة راجلة من جنود الاحتلال مسافة تقدر بنحو 300 متر في مخيم البريج، وسط القطاع، ساندها فيما بعد قوات الاحتلال معززة بالآليات العسكرية ترافقها الطائرات الحربية.  أطلقت قوات الاحتلال ستة قذائف باتجاه منزل المواطن حسين حسن أبو سعيد وهو نفس المنزل الذي تم استهدافه في يوم الجمعة " أنظر التفاصيل في التقرير الحالي".  أصابت القذائف الطابق الثاني من المنزل، ودمرته، ولم يصب احد من سكان المنزل بجراح، حيث كانوا جميعاً في الطابق الأرضي من المنزل.

 

الاثنين 7/4/2008 

* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة قلقيلية.  تمركزت تلك القوات في حي كفر سابا، وحي النقار، وحاصر أفرادها منزل عائلة المواطن عثمان شكري برهم، 24 عاماً، وأجبروه على الخروج من المنزل، واحتجزوه وأفراد أسرته في العراء، ثم اقتحموا المنزل وعبثوا بمحتوياته.  وقبل انسحابهم اعتقلوا المواطن المذكور، واقتادوه إلى جهة غير معلومة.

* وفي وقت متزامن، توغلت قوات الاحتلال، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة عزون، شرقي مدينة قلقيلية.  سيّرت تلك القوات آلياتها في الحيين الشرقي والجنوبي من البلدة، وتمركزت بالقرب من مبنى البلدية، وسط البلدة، وحاصر أفرادها عدة منازل في الحيين المذكورين، وأجبروا سكانها على الخروج منها، واحتجزوهم في ساحات عامة أمام منازلهم.  اقتحم الجنود تلك المنازل، وعبثوا بمحتوياتها.  وقبل انسحابهم اعتقلوا المواطنين مؤمن هشام عدوان، 26 عاماً؛ ومحمد عماد رضوان، 22 عاماً، واقتادوهما إلى جهة غير معلومة.

* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية العبيات، شرقي مدينة بيت لحم.  اقتحم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن موسى خالد حمدان، 19 عاماً، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت تلك القوات المواطن المذكور، واقتادته معها. 

* وفي حوالي الساعة 7:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بالآليات العسكرية مسافة تقدر بنحو 600 متر في منطقة القبطانية، شرقي بلدة بيت حانون.  باشرت تلك القوات بأعمال تجريف في المنطقة، استمرت حتى ساعات المساء، وطالت 17 دونماً من الأراضي المزروعة باللوزيات والحمضيات.  وتعود ملكية تلك الأراضي لعائلات حويحي، سعادة، أبو هربيد، عودة، الزعانين ونعيم.

* وفي حوالي الساعة 12:00 ظهراً، توغلت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها ثلاث سيارات جيب، في بلدة قفين، شمالي مدينة طولكرم.  تمركزت تلك الآليات في الحي الشرقي، قرب حاووز المياه وحاصر الجنود منزل المواطن وليد احمد صباح، وفتحوا نيران أسلحتهم لإرهاب سكان المنزل والمنازل المجاورة، واقتحموا المنزل واحتجزوا سكانه في غرفة واحدة.  يشار أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل المواطن المذكور للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام بحجة البحث عن نجله أحمد.

 

الثلاثاء 8/4/2008 

* في حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، مخيم العروب للاجئين، شمالي مدينة الخليل.  دهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين، واقتادتهما معها.   والمعتقلان هما:  نواف عبد اللطيف جوابرة، 45 عاماً، وهو من مراتب جهاز الأمن الوقائي؛ وسامر نعيم جوابرة، 22 عاماً. 

* وفي حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة سعير، شمال شرقي مدينة الخليل.  دهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين، واقتادتهم معها.  والمعتقلون هم: يوسف حامد شلالدة، 21 عاماً؛ فهيم محمد شلالدة، 23 عاماً؛ محمد ياسين شلالدة، 20 عاماً؛ وياسر حمدي شلالدة، 22 عاماً.

* وفي وقت متزامن، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة خاراس، شمال غربي مدينة الخليل.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن أحمد زيدات خليل احمد، 29 عاما ، واقتادته معها.     

* في حوالي الساعة 1:30 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة نابلس.  سيَّرت تلك القوات آلياتها في أحياء المدينة وسط إطلاق كثيف من الأعيرة النارية والقنابل الصوتية.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وقبل انسحابها في حوالي الساعة 6:00 صباحاً، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة أطفال، واقتادتهم معها.  والمعتقلون هم: أحمد فيصل محمود عبيد، 17 عاماً؛ احمد هاني العامودي، 17 عاماً؛ محمد هاني مسعود المصري، 17 عاماً؛ نسيم صالح مسعود المصري، 17 عاماً؛ ومحمود إبراهيم الأشقر، 17 عاماً.

* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة جنين ومخيمها، غربي المدينة.  سيَّرت تلك القوات آلياتها في أحياء المدينة وشوارع المخيم وسط إطلاق كثيف من الأعيرة النارية والقنابل الصوتية.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها في حوالي الساعة 5:30 صباحاً، اعتقلت قوات الاختلال المواطن احمد مصطفى أبو سرور، 19 عاماً، واقتادته معها.

* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، انطلاقاً من الشريط الحدودي مع إسرائيل، شمال شرقي مدينة غزة وجنوب شرقي مقبرة الشهداء، لمسافة تقدر بحوالي 700 متر.  داهم جنود الاحتلال غرفة حراسة في مزرعة سمير سعيد احمد الجدبة للدواجن، واعتقلوا ثلاثة مواطنين من العاملين في تلك المزرعة، وهم كل من: مصطفى محمد رمضان حلاوة، 45 عاماً؛ محمود محمد رمضان حلاوة، 48 عاماً؛ وسهيل البطران، 45 عاماً.  تم اقتياد المعتقلين إلى داخل الشريط الحدودي مشياً على الأقدام، وهم معصوبو الأعين، ومن ثم إلى أحد معسكرات الجيش، حيث تم التحقيق معهم حول وجود نفق في المنطقة، وعن نشاط رجال المقاومة.  وبعدها تم نقلهم إلى معبر ايرز، حيث أفرج عنهم بعد الساعة الرابعة مساءً،  وذلك وفقاً لما أفاد به مصطفى حلاوة، أحد المواطنين والذي يعمل حارساً في المزرعة.  

وفي حوالي الساعة 11:00 صباحاً، وسعت قوات الاحتلال من عملية التوغل حتى وصلت إلى محطة الجعل للوقود، قرب مقبرة الشهداء، جنوب شرقي بلدة جباليا، وسط إطلاق نار كثيف باتجاه أي جسم متحرك في المنطقة.  ومن ثم قامت تلك القوات بإطلاق قذيفة مدفعية باتجاه سيارة من نوع فولكس واجن بيضاء اللون، كانت تقل مجموعة من رجال المقاومة التابعين للجان المقاومة الشعبية كانت تمر بالقرب من شركة المتوسطة، شرق عزبة عبد ربه.  أسفر ذلك عن إصابة مقاومين بجراح، وعندما حاولت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول للجرحى، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاهها، مما ألحق بها أضراراً جزئية وأجبرها ذلك على التراجع.  تقدمت ثلاث دبابات باتجاه السيارة التي تم قصفها، والتي  تبعد عن محطة الجعل حوالي 400 متر شمالاً وسط إطلاق نار كثيف، وبعد حوالي 20 دقيقة تراجعت الآليات العسكرية مرة أخرى إلى محطة الجعل، فيما تمكنت طواقم الإسعاف وعدد من المواطنين من الوصول إلى السيارة التي تعرضت للقصف، حيث كان أحد المصابين قد توفي بعدما نزف، ويدعى عوض محمود الطهراوي، 30 عاماً، من سكان حي التفاح بغزة، وكان مصاباً بشظايا وعدة أعيرة نارية في الجسم على مقربة من السيارة، بينما نقل الجريح الثاني إلى المستشفى وهو في حالة متوسطة. وأثناء تواجدها في المنطقة، ألحقت قوات الاحتلال أضراراً بالغة في الأراضي الزراعية والعديد من المنشآت المدنية في منطقة شمال شرق غزة على النحو التالي:

1)         مؤسسة الصخرة: بئر مياه تابع لمزارع الصخرة وتم هدمه بشكل كلي؛ 10 دونمات مزروعة بالخضار؛ بركسات لتربية الأرانب مساحتها 1500م2؛ مزرعة أغنام مساحتها 2000م2؛ مبنى من الباطون المسلح مساحته 70 م2 يستخدم كمخزن للأعلاف والمعدات الزراعية؛ مخزن أعلاف ومعدات زراعية مساحته 60م2؛  و8 خلايا نحل.

2)         شركة أبو علبة لصيانة الباصات لصاحبها عطا الله محمد احمد أبو علبة: تم تجريف بركس مقام على مساحة 3500م2 وتدميره بشكل كلي بجميع محتوياته من معدات وأدوات.

3)         مزرعة دواجن لصاحبها سمير سعيد احمد الجدبة: مساحتها 850م2 أضرار جزئية وتدمير مبنى صغير مجاور به طيور، وأضرار جزئية في المزرعة ونفوق 1500 دجاجة.

4)         مسجد مقبرة الشهداء: حيث تم اقتحامه وإلحاق أضرار في الباب والعبث في محتوياته.

5)         غرفة وبرج تابعة لشركة جوال: تم إلحاق أضرار بالغة في الغرفة وهدمها وإلحاق أضرار بالبرج.

كما لحقت أضرار مادية جزئية في الطريق المؤدية إلى المقبرة.

* وفي حوالي الساعة 2:40 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة برقة، شمال غربي محافظة نابلس.  سيَّرت تلك القوات آلياتها في شوارع البلدة، وسط إطلاق كثيف من الأعيرة النارية والقنابل الصوتية، وفرضت، مكبرات الصوت، حظر التجوال على البلدة.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وفي حوالي الساعة 7:30 صباحاً، انسحبت قوات  الاحتلال من البلدة، دون أن ترفع حظر التجوال، ولم يبلغ عن اعتقالات في صفوف المواطنين.

* وفي حوالي الساعة7:00 صباحاً، فتح جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزون على طول الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق بلدة خزاعة في محافظة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه الأراضي الزراعية الواقعة على بعد 400 متر إلى الغرب من الشريط المذكور.  ومن ثم قام جنود الاحتلال بالمناداة على المزارع عثمان إبراهيم أبو روك، أثناء تواجده في أرضه الزراعية، وبعدما توجه لهم، قاموا باعتقاله ونقله لجهة غير معلومة.

 

الأربعاء 9/4/2008

في حوالي الساعة 1:00 فجراً، توغلت وحدات عسكرية من قوات الاحتلال مسافة تقدر بنحو 900 متر داخل منطقة السريج في القرارة، شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.  داهم أفراد من تلك القوات عدداً من المنازل في المنطقة وحولوها لثكنات عسكرية بعد أن عبثوا بمحتوياتها، واحتجزوا سكانها وانتشروا أيضاً في الأراضي الزراعية.  وبعد ساعة ونصف بدأت تعزيزات قوات الاحتلال تتقدم في المنطقة تحت غطاء من تحليق الطائرات الحربية، التي أطلقت صاروخين تجاه الحقول الزراعية، وفتحت نيران رشاشاتها بشكل عشوائي تجاه المنطقة. وتصدى عدد من رجال المقاومة لقوات الاحتلال حيث دارت اشتباكات في المنطقة، أسفرت عن مقتل أحد رجال المقاومة ويدعى محمد فايز حسين شامية، 24 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرأس وشظايا في الأطراف وإصابة آخر بجروح بعد إصابته بثلاثة أعيرة نارية في الساقين. ونقل الاثنان إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالة المصاب بالمتوسطة.  انسحبت قوات الاحتلال في حوالي الساعة 6:30 صباحاً، بعد أن اعتقلت خمسة مواطنين هم أب ونجله الطفل، وثلاثة أشقاء.  والمعتقلون، هم: عيد حسن مهنا، 60 عاماً؛ ونجله محمد، 16 عاماً. والأشقاء نائل ومحمد ورامي فليح مهنا، 25، 20و30 عاماً على التوالي. وقد أفرجت قوات الاحتلال عن المعتقلين الخمسة في ساعات المساء.

* وفي وقت متزامن، اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعشرات الآليات العسكرية، مدينة قلقيلية من عدة محاور، وسيّرت تلك الآليات في أنحاء مختلفة من المدينة، وهي: حي النقار؛ حي صوفين، حي كفر سابا، ووسط المدينة وشرقها.  اقتحم أفرادها عدداً من المؤسسات الحكومية والأهلية والمساجد، وحاصروا عشرات المنازل بعد احتجاز السكان في الساحات العامة. 

ووفقا لتحقيقات المركز وشهادات عدد من المواطنين فإن الجنود اقتحموا النادي الإسلامي، ومكتبة بلدية قلقيلية، ومطبعة النور، وسوبر ماركت الحوتري، وبعد تفتيشها والعبث بمحتوياتها أغلقتها بالشمع الأحمر.  كما واقتحم الجنود جامعة القدس المفتوحة، ومصنع خليل خضر للبلاط، ومسجدي أبو بكر الصديق وابن تيمية، وعبثوا بمحتوياتها.  واقتحم الجنود أيضاً منازل المواطنين مؤيد صالح شريم، وأسماء حمودة، عضوي المجلس البلدي، ومنازل كل من: نمر محمد عدوان، ومحمود احمد الشنطي، وصادروا من محله التجاري عدداً من أجهزة الحاسوب. كما واقتحم الجنود مقر مديرية أوقاف محافظة قلقيلية وعبثوا بمحتوياته، وصادروا عددا من أجهزة الحاسوب وبعض الوثائق.  ووفقا للكتاب الموجه من مدير أوقاف محافظة قلقيلية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن الجنود قاموا بتكسير وخلع الأبواب الخارجية والداخلية والعبث بمحتويات المديرية وتخريبها من خزائن ومكاتب موظفين.  وقامت تلك القوات بمصادرة جميع ملفات وأوراق قسم الزكاة وأربعة أجهزة حاسوب وجميع محتويات القسم المالي من ملفات وعقود ومستندات. 

* وفي نفس التوقيت، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة صيدا، شمالي محافظة طولكرم.  تمركزت تلك القوات في الحي الغربي من البلدة، وقرب المسجد، وانتشر أفرادها بين الأزقة وحاصروا عددا من المنازل، وأجبروا سكانها على الخروج منها، واحتجزوهم خارجها، ثم اقتحموا تلك المنازل وعبثوا بمحتوياتها.  وقبل انسحابها اعتقلت تلك القوات تسعة مواطنين واقتادهم إلى جهة غير معلومة.  والمعتقلون هم:  لؤي ساطي أشقر، 31 عاماً، وهو مصاب بشلل نصفي؛ إبراهيم ناجي عودة، 35 عاماً؛ مجدي فايز أشقر، 32 عاماً؛ محمد فايز أشقر، 28 عاماً؛ مروان يوسف عجاج، 32 عاماً؛ مالك يوسف عجاج، 19 عاماً؛ حمزة يوسف عجاج، 18 عاماً؛ احمد جهاد أشقر، 19 عاماً؛ وأمجد جهاد أشقر، 18 عاماً.

* وفي حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة صوريف، شمالي مدينة الخليل.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين منها، واقتادتهما معها.  والمعتقلان هما: قاسم علي القاضي، 20 عاماً؛ وعمر حمدان البراذعية، 22 عاماً.

* وفي وقت متزامن، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة الشيوخ، شمال شرقي مدينة الخليل.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن عبد الله مأمون الحلايقة، 23 عاماً، واقتادته معها.  

* وفي نفس التوقيت، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة تفوح، غربي مدينة الخليل.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال الفتاة  سعاد عبد الكريم ارزيقات، 21 عاماً، واقتادتها إلى جهة مجهولة.

* وفي حوالي الساعة 1:45 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة نابلس، ومخيم عسكر القديم للاجئين، شمال شرقي المدينة.  سيرت تلك القوات آلياتها في أحياء المدينة وشوارع المخيم وسط إطلاق كثيف من الأعيرة النارية والقنابل الصوتية.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها في حوالي الساعة 6:15 صباحاً، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة وعشرين مواطناً، واقتادتهم معها.  والمعتقلون هم: سعادة جهاد مقبول، 20 عاماً؛ وليد زكريا وليد النعاجي، 19 عاماً؛ محمد عبد القادر الجد، 32 عاماً؛ عامر عبد القادر الجد، 28 عاماً؛ أحمد حسام نبيه مريش، 22 عاماً؛ محمد علي مدحت راشد حبيشة، 32 عاماً؛ حسام مصطفى راشد حبيشة، 35 عاماً؛ معاذ وزيد محمد عمر الميناوي، 20 عاماً، و19 عاماً؛ معتز تحسين حلمي الدنبك، 34 عاماً؛ فتح الله باسم فتح الله ياسين، 38 عاماً؛ عز الدين وغازي وحمزة مفيد فيصل البسطامي، 18 عاماً، و28 عاماً و34 عاماً على التوالي؛ بسام وهاني ونضال سامي ياسين، 32 عاماً و29 عاماً و27 عاماً؛ حكم وحسن تيسير الكوني، 20 عاماً و23 عاماً؛ شادي بسام شريم، 29 عاماً؛ حسام فراس زعتر، 29 عاماً؛ شادي علي الخفش، 30 عاماً، وجميعهم من سكان الجبل الشمالي في مدينة نابلس، وأشرف ياسين السقا، 18 عاماً، من مخيم عسكر القديم.

* وفي وقت متزامن، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة جنين ومخيمها، غربي المدينة.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وفي ساعات الصباح الأولى انسحبت تلك القوات، دون أن يبلغ عن اعتقالات في صفوف المواطنين.

* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، مخيم الفوار للاجئين، جنوبي مدينة الخليل.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل منتصر مصطفى المغالسة، 17 عاماً.

* وفي وقت متزامن، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة خاراس، شمال غربي مدينة الخليل.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن أحمد زيدان خليل الكسار، 28 عاماً، واقتادته معها.  

* وفي حوالي الساعة 2:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية الشواورة، شرقي مدينة بيت لحم.  اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.  وقبل انسحابها، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن محمد طلب المصري، 24 عاماً، واقتادته إلى جهة مجهولة.

*وفي حوالي الساعة 4:00 مساءً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في بلدة بيت ريما، شمال غرب مدينة رام الله. سيّرت تلك القوات آلياتها في شوارع البلدة، فتجمهر عدد من الأطفال والفتية، ورشقوا الحجارة تجاهها.  وعلى الفور، رد أفرادها بإطلاق النار تجاه المتظاهرين، ما أسفر عن إصابة الطفل جمال سميح الريماوي، 17 عاماً، بعيار معدني مغلف بطبقة رقيقة من المطاط في البطن.  نقل المصاب إلى مستشفى رام الله الحكومي لتلقي العلاج، ووصف الأطباء إصابته بالمتوسطة.

* وفي ساعات المساء شهدت منطقة شرق غزة سلسلة غارات جوية وبرية وأعمال إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي استمرت لمدة نحو خمس ساعات، وذلك بعد مقتل إسرائيليين وجرح اثنين آخرين بالقرب من معبر نحال عوز، شرق مدينة غزة، على أيدي أفراد من المقاومة الفلسطينية، والتي قتل منهم اثنين أيضاً، حيث تم تسليم جثة أحدهم ويدعى حسن سميح عوض، 22 عاماً من سكان مدينة رفح، حيث وصل لمستشفى الشفاء أشلاء مقطعة.  وكانت تلك الأعمال التي أسفرت عن مقتل خمسة مواطنين فلسطينيين وجرح 11 آخرين على النحو التالي:

في حوالي الساعة 3:40 مساءً، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً باتجاه سيارة مدنية من نوع مازدا بيضاء اللون، يستقلها مجموعة من أفراد المقاومة، كانت تسير في شارع احمد ياسين في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة.  أصاب الصاروخ السيارة بشكل مباشر، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها وتدميرها وإصابة اثنين من ركابها بجراح بالغة، فضلاً عن إصابة اثنين من المارة بجراح. هذا وكان ركاب السيارة قد تمكنوا من القفز منها أثناء سقوط الصاروخ.

وفي حوالي الساعة 4:00 مساءً، أطلقت قوات الاحتلال التي توغلت لعدة أمتار داخل حي الشجاعية قذيفة مدفعية باتجاه منزل المواطن عاطف مصباح الغرابلي، 25 عاماً.  أصابت القذيفة المنزل بشكل مباشر، مما أدى إلى مقتل اثنين من سكانه، وهم صاحب المنزل المذكور وابن شقيقه الطفل أحمد نصر الغرابلي، 16 عاماً، حيث وصلت جثتيهما لمستشفى الشفاء أشلاء مقطعة. كما لحقت أضرار بالغة بالمنزل، فضلاً عن إصابة أربعة من سكان المنطقة بجراح، من بينهم طفلان.

وفي وقت متزامن، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية باتجاه تجمع للمواطنين الفلسطينيين في شارع المنصورة، شرق حي الشجاعية، مما أدى إلى مقتل المواطن مازن كامل أبو القمبز، 40 عاماً، جراء إصابته بشظية في رأسه.  وفي حوالي الساعة 4:40 مساءً، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية باتجاه تجمع للمواطنين بالقرب من محطة أبو جبة للوقود، شرق حي الشجاعية، مما أدى إلى مقتل ابن صاحب المحطة، وهو المواطن محمد علي أبو جبة، 28 عاماً، جراء إصابته بشظية في الرأس.  ولم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول له ونقل جثته إلا بعد نحو ساعة تقريبا بسبب خطورة المنطقة.

وفي حوالي الساعة 5:45 مساءً، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً  باتجاه اثنين من كتائب أبو علي مصطفى" الجناح العسكري للجبهة الشعبية"، كان يسيران في المنطقة الواقعة شرق حي الشجاعية، مما أدى إلى مقتل احدهما على الفور وإصابة الآخر بجراح.  والقتيل يدعى اسماعيل احمد أبو النصر، 22 عاماً من سكان تل الزعتر في جباليا.  وفي حوالي الساعة 8:50 مساءً، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً باتجاه أحد عناصر سرايا القدس" الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي"، كان يستقل دراجة نارية قرب سوق الجمعة في حي الشجاعية، مما أدى إلى إصابته بجراح بالغة وإصابة اثنين من المارة بجراح.  والمستهدف هو المواطن جادالله محيسن حجاج، 19 عاماً، أما المصابان فهما كل من: رشدي أبو راس، 25 عاماً، أصيب بشظايا في أنحاء متفرقة من الجسم؛ وأحمد رياض الشريف، 21عاماً، وأصيب بشظايا في انحاء متفرقة من الجسم.

 

ثانياًً: جدار الضم داخل أراضي الضفة الغربية

** استخدام القوة 

في إطار استخدام القوة بشكل منهجي ضد مسيرات الاحتجاج السلمية التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب المدافعون عن حقوق الإنسان، ضد استمرار أعمال البناء في جدار الضم، استخدمت قوات الاحتلال القوة لتفريق المتظاهرين في قرية بلعين، غربي رام الله، وقرية المعصرة، جنوبي مدينة بيت لحم.  أسفر ذلك عن إصابة طفلين برضوض وكدمات في قرية المعصرة جراء الاعتداء عليهما بالضرب، وإصابة عشرات المتظاهرين في قرية بلعين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز.

* واستناداً للمعلومات التي حصل عليها باحث المركز من منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، عبد الله أبو رحمة، ففي أعقاب انتهاء صلاة ظهر يوم الجمعة الموافق 4/4/2008، تجمهر عشرات المدنيين الفلسطينيين من قرية بلعين، وعشرات المتضامنين الدوليين والإسرائيليين من المدافعين عن حقوق الإنسان، وسط القرية.  جاب المتظاهرون شوارع القرية، ثم توجهوا بعد ذلك نحو الجدار للعبور إلى أرضهم، إلا أن قوات الاحتلال أحكمت إغلاق البوابة، وتمركز أفرادها خلف مكعبات من الإسمنت، وصوّبوا بنادقهم نحو كل من يحاول العبور.  أشعل المتظاهرون النيران في الإطارات احتجاجاً على إغلاق البوابة، وعلى الفور ردت قوات الاحتلال بإطلاق الأعيرة المعدنية المغلفة بطبقة رقيقة من المطاط وقنابل الغاز تجاههم، مما أدى إلى إصابة العشرات بحالات الاختناق.

* واستناداً للمعلومات التي حصل عليها باحث المركز من الناطق الإعلامي للجنة الشعبية لمقاومة الجدار في محافظة بيت لحم، محمد بريجية، ففي أعقاب انتهاء صلاة ظهر يوم الجمعة الموافق 4/4/2008، تجمهر عشرات المدنيين الفلسطينيين من قرية المعصرة، جنوبي مدينة بيت لحم، وعشرات المتضامنين الدوليين والإسرائيليين من المدافعين عن حقوق الإنسان، وسط القرية.  انطلقت المسيرة من القرية باتجاه الأراضي المهددة بالمصادرة، إلا أن جنود الاحتلال اعترضوا طريقها، ووضعوا الأسلاك الشائكة لمنع المشاركين من مواصلة طريقهم نحو الأرضي المهددة بالمصادرة. وذكر أن جنود الاحتلال اعتدوا على المواطنين بالضرب بالأيدي وأعقاب البنادق، ما أدى إلى إصابة الطفلين خطاب علي، 6 أعوام؛ وعلي أبو شقرة، 7 أعوام، برضوض وجروح في أنحاء متعددة من جسديهما.

 

ثالثاً: جرائم الاستيطان واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم 

** الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم

استمر المستوطنون القاطنون في أراضي الضفة الغربية المحتلة خلافاً للقانون الإنساني الدولي اقتراف جرائمهم المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  وعادة ما تتم تلك الجرائم على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي توفر حماية دائمة لهم، كما وإنها تتجاهل التحقيق في الشكاوى التي يتقدم بها المدنيون الفلسطينيون ضد المعتدين من المستوطنين.

وفيما يلي أبرز تلك الاعتداءات خلال الأسبوع الجاري: 

* في ساعات مساء يوم الاثنين الموافق 7/4/2008، دهس مستوطن، كان يقود سيارة باص حمراء اللون، ويحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، وتقل مستوطنين من مستوطنة "ألون موريه"، شرقي مدينة نابلس، طفلاً فلسطينياً، بشكل عمد، ما أدى إلى مقتله. 

واستناداً لتحقيقات المركز ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 4:00 مساء اليوم المذكور أعلاه، كان الطفل شريف بجاس فريد شتيه، 15 عاماً، من بلدة سالم، شرقي مدينة نابلس يركب حماراً ويقود قطيعاً من الأغنام وسط الشارع الالتفافي شرقي قريته، ويقطع بها الشارع الالتفافي قادمين من الجهة الشرقية للقرية.  أثناء قطع الشارع جاءت سيارة باص إسرائيلية من جهة الشرق، وصدمته، ما أدى إلى مقتله، ونفوق حماره وثمانية رؤوس من الأغنام.  

وأفاد شاهد العيان رامي رشدي يوسف اشتية، 29 عاماً لباحث المركز بما يلي:

{{ في حوالي الساعة 4:00 مساء يوم الاثنين الموافق 7/4/2008 تجمعنا نحن رعاة الأغنام، حيث كنت أنا رامي رشدي يوسف اشتية، 29 عاماً؛ وطاهر معروف عبد الله اشتيه، 27 عاماً؛ ويوسف محمد ذيب اشتيه، 27 عاماً؛ وشريف بجاس فريد اشتيه، 15 عاماً؛ ومنير مفيد ذيب اشتيه، 30 عاماً، وكل منا كان يقود قطيعاً من الأغنام لا يقل عن 60 رأساً. كنا نرعى الأغنام في سهل بيت دجن في الجهة الشرقية من الشارع الالتفافي الموصل إلى مستوطنة ألون موريه، والتي تبعد مسافة 3 كيلومترات عن بلدتنا سالم، وننوي قطع الشارع باتجاه الغرب في طريق عودتنا للبلدة. على طرف الشارع من الجهة الغربية توجد بوابة حديدية مغلقة، وبها مسرب مفتوح للمشاة في الجهة اليسرى من البوابة، ومن هذه المنطقة فقط يمكننا العبور باتجاه البلدة بعد قطع الشارع الالتفافي. قبل أن نقوم بقطع الشارع التفتنا إلى اليمين واليسار رغم قصر المسافة التي نقطعها للتأكد من عدم قدوم سيارات للمستوطنين، وبعد تأكدنا من أن الشارع أصبح خالياً من السيارات، بدأ طاهر بقطع الشارع مع قطيع الأغنام، وتبعه منير، ثم يوسف وبعده أنا. عبرت البوابة وأبعدت عنها مسافة مترين وأنا أنظر إلى الخلف تجاه الطفل شريف الذي يركب حماره وسط القطيع حيث أصبح في وسط الشارع، وكنت أنظر إليه لأني شاهدت سيارة باص أحمر اللون يتسع لخمسين راكباً قادماً من منطقة الشرق، أي من مستوطنة ألون موريه بسرعة جنونية، لكنه كان يبعد مسافة لا تقل عن 200 متر، وقلت لشريف أسرع، لكن سرعة الباص لم تسعفه في قطع الشارع رغم أن المسافة بينهما كانت كافيه لسائق الباص للتمهل، أو التوقف لكي يقطع شريف الذي يركب الحمار والأغنام الشارع، فصدمه الباص مع حماره، وبعد صدمهما شاهدت شريف والحمار يطيران في الهواء ويسقطان على الأرض على مسافة لا تقل عن 25 متراً عن مكان بعد وقوع الحادث، وأنا متأكد أن ذلك كان متعمداً لأن السائق يستطيع أن يكشف أمامه من مسافة لا تقل عن 300 متر. توقف الباص دقيقه واحدة، وفر من المكان باتجاه الغرب حيث حاجز بيت فوريك. هرعت أنا والرعاة نحو شريف فشاهدت شريف مدرجاً بدمائه، وكانت الدماء تنزف من رأسه وأذنيه وأنفه ويده اليسرى شبه مبتورة وضعت يدي على رقبة شريف، وأيقنت أنه توفي}}.  

* وفي حوالي الساعة 3:30 مساء يوم الأربعاء الموافق 9/4/2008، اعتدى مستوطنان بالحجارة على عائلة المواطن عبد القادر محمد عبد القادر أبو فاشة، 63 عاماً، من سكان بلدة بيرزيت، شمالي مدينة رام الله.  واستناداً لتحقيقات المركز فإن أبو فاشة كان عائداً في الساعة المشار إليها، برفقته عائلته من مستشفى الهلال الأحمر بمدينة طولكرم إلى بلدتهم بيرزيت بسيارتهم الخاصة، وهي من نوع (اوبل) بيضاء اللون موديل 1995، وكان يقودها بنفسه.  وعندما وصلوا إلى مفرق جيت، جنوب غربي مدينة نابلس، صادفهم اثنان من المستوطنين على طرف الشارع العام.  تناول أحدهما حجراً كبيراً وألقى به على زجاج السيارة من الجهة اليمنى، ما أسفر عن تحطيمه وإصابة زوجة المواطن المذكور منتهى محمود سعيد أبو فاشه، 54 عاماً، والتي كانت تجلس إلى جانبه بجروح في رأسها، وكريمته وسام، 30 عاماً، التي كانت تجلس بالكرسي الخلفي للسيارة، بجروح في رأسها وعينها اليسرى.  نقلت المصابتان إلى المستشفى العربي التخصصي في مدينة نابلس، وبحسب المصادر الطبية هناك فقد كان جرح الزوجة كبيراً، حيث تم قطبه ثمان قطب، وقطب جرح الابنة بأربع قطب.

 

رابعاً: جرائم الحصار والقيود على حرية الحركة 

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات حصارها المفروضة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء انتفاضة الأقصى، فيما واصلت عزلها لقطاع غزة عن محيطة الخارجي، الأمر الذي وضع نحو 1,5 مليون مواطن فلسطيني داخل سجن جماعي.  ولا تزال الضفة الغربية تعاني من إجراءات حصار خانق، وانتشار غير مسبوق للحواجز العسكرية، بين المدن والقرى والمخيمات، الأمر الذي حول معظم مناطق الضفة إلى كانتونات صغيرة معزولة عن بعضها البعض.

ففي قطاع غزة، واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات  الخنق والحصار على قطاع غزة، والتي تأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي الذي تفرضه تلك السلطات على المدنيين الفلسطينيين منذ عدة سنوات، حيث تقوم تلك السلطات منذ نحو عامين بإغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، بينما تستمر في تشديد القيود المفروضة على حرية حركة وتنقل سكان القطاع المدنيين، وحركة بضائعهم.

وقد مست هذه الإجراءات، قدرة السكان على الحصول على الأغذية والاحتياجات الأساسية الضرورية كالعلاج والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، وإمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، فضلاً عن احتياجاتهم من المحروقات، المواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية المختلفة.  وتنفذ سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذه السياسة المبرمجة ضد مجتمع يسوده الفقر، وبنسبة تصل إلى أكثر من 80%، ويعتمد في غالبيته على المعونات والإغاثة الدولية، التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية.  ويكابد أرباب العائلات مشاق توفير الغذاء والماء والدواء لهم ولأفراد أسرهم، وتزداد أوضاعهم المعيشية سوءاً، لترفع من نسبة الأطفال المصابين بالأنيميا(فقر الدم) وسوء التغذية إلى معدلات كارثية تؤثر على نموهم وبقائهم على قيد الحياة.

هذا في الوقت الذي يستمر فيه سريان قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بتقليص إمدادات الوقود والكهرباء لقطاع غزة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، وخلق أوضاعا كارثية، وتداعيات عرقلت كافة مرافق الحياة في القطاع.  فقد أدى نفاذ الوقود إلى عرقلة عمل الطواقم الطبية  في كثير من الأوقات وتقديمها للخدمات الإنسانية، خاصة في ظل العمليات الحربية الواسعة التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بين الحين الآخر في القطاع.  كما خلف ذلك تدهوراً شديداً في عمل كافة الخدمات الحيوية، بما فيها المنشآت الصحية كالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وهدد ذلك حياة مئات المرضى الذين يرقدون فيها. 

 وفي المقابل لم تسمح السلطات المحتلة منذ نحو ثلاثة شهور إلا لفئات محدودة من السكان" وهم المرضى والعاملين في المؤسسات الدولية" وفي أضيق نطاق باجتياز معبر بيت حانون ( إيريز)، حيث استمر تقييد حركة وتنقل  السكان المدنيين في قطاع غزة، وعزلهم عن التواصل مع الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والعالم الخارجي.  كما  تدهورت أوضاع المعابر التجارية للقطاع، والخاصة بحركة ومرور إمدادات البضائع الواردة والصادرة. 

وقد أدى الحصار الشامل إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته الصناعية منها والخدماتية متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات. كما قضى العديد من المواطنين الفلسطينيين نحبهم سواءً على المعابر الحدودية بسبب إغلاقها، أو داخل القطاع بسبب عدم السماح لهم للعلاج بالخارج، حيث قضى 33 فلسطينياً وفلسطينية من المرضى نحبهم، من بينهم 10 نساء و 7 أطفال، بسبب حرمانهم من الوصول إلى المستشفيات الفلسطينية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج، أو بسبب إعاقتهم على معبر بيت حانون( إيريز) أو بسبب نقص العلاج اللازم لهم في مشافي القطاع. وذلك منذ شهر يونيو 2007 وحتى لحظة صدور هذا التقرير.  ويكرس فرض المزيد من إجراءات الخنق الاقتصادي والاجتماعي لسكان القطاع واقعاً أشبه بسجن جماعي كبير، يقطنه ما يزيد عن 1.5 مليون فلسطيني، ويحرمون من حرية التنقل والحركة.  كما يحرمون من الحصول على أبسط احتياجاتهم الإنسانية اليومية، بما فيها إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، فضلاً عن احتياجاتهم من المحروقات، المواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، الصناعية، الزراعية، الإنشاء والبناء، النقل والمواصلات وقطاع السياحة والفندقة.  وقد انعكس ذلك على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، بحيث حرموا من وسائل عيشهم الخاصة، وبلغت تلك الأوضاع حداً كارثياً على كافة المستويات.  وما يزال المئات من سكان القطاع، والذين كانوا قد علقوا فيه منذ 10 يونيو من العام الماضي، وخاصة المرضى والطلبة الدارسين في الخارج والعاملين في الخارج، في انتظار حل مشكلتهم ليتمكنوا من السفر وقضاء مصالحهم الحيوية.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي، أعادت السلطات المصرية يوم الخميس الموافق/3/4/2008م، فتح معبر رفح البري باتجاه واحد فقط، حيث عاد إلى القطاع حوالي 348 مواطناً، من ضمنهم 94 مريضاً، قادمين من مصر.   كما أعيدت 43 شاحنة و سيارة تحمل البضائع المصرية بعد أن علقت في مدن سيناء جراء إغلاق الحدود المصرية الفلسطينية، والتي جرى العبور منها في شهر يناير الماضي، و لعدة أيام بعد قيام مسلحين فلسطينيين بتدميرها، وما تبعه من عبور آلاف المواطنين الفلسطينيين والمصريين وسياراتهم.  كما سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع بدخول عشرات الشاحنات المحملة ببضائع غذائية وطبية متنوعة عن طريق معبري كيرم شالوم "كرم أبو سالم" وصوفا، جنوب شرق وشرق مدينة رفح، سواءً مساعدات من الدول العربية أو لتجار محليين أو للمنظمات الإغاثية العاملة في القطاع.  من جانب آخر، واصلت سلطات الاحتلال تقليص كميات الوقود التي تصل للقطاع وخصوصاً محروقي السولار والبنزين، الأمر الذي خلق أزمة حادة في المرافق الخدماتية وفي حركة السير، حيث باتت معظم شوارع القطاع  شبه خالية.  إلى ذلك فتح معبر كارني، شرق مدينة غزة وسمح من خلاله بدخول كميات معقولة من الحبوب والأعلاف.

من جهة أخرى، تواصل قوات الاحتلال تحكمها بالمجال الجوي والمياه الإقليمية، حيث تقوم تلك القوات بمطاردة الصيادين الفلسطينيين، وتحرمهم في الكثير من الحالات من نزول البحر، وتطاردهم بواسطة زوارقها الحربية، وتستخدم هذه القوات الطائرات المروحية الهجومية والقوارب الحربية في عمليات المراقبة.  وفي حالات عديدة، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها باتجاه الصيادين المدنيين لإجبارهم على البقاء ضمن المسافة المحددة للصيد والتي تبلغ تسعة أميال بحرية، على الرغم من أنهم في كثير من الأحيان لا يتجاوزوها.  "لمزيد من التفاصيل حول الحصار، أنظر/ي التقارير والبيانات الصحفية الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول حالة المعابر الفلسطينية، وحالة الحصار على قطاع غزة".

وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها وتقييدها لحرية حركة وتنقل المدنيين الفلسطينيين.  وخلال هذا الأسبوع، وفي إجراءات قهرية لم تشهدها الضفة الغربية منذ عدة سنوات، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في فرض قيود مشددة على حركة المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بشكل أصبح التنقل في بعض المحافظات شبه مستحيل.  كما واصلت تلك القوات حرمان الأشخاص المدنيين الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة عشرة والخامسة والثلاثين عاماً من التنقل عبر العديد من الحواجز، وبخاصة في شمالي الضفة الغربية.    

وفيما يلي أبرز مظاهر القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على الحركة في الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي على النحو التالي:

* محافظة القدس: استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، في فرض المزيد من قيودها على حركة المدنيين الفلسطينيين في مدينة القدس العربية المحتلة، وفي محيطها.  وشهدت الفترة التي يغطيها هذا التقرير تشديد الإجراءات والقيود التعسفية على المدينة، واستمرت قوات الاحتلال في تطبيق إجراءاتها التعسفية على حركة المدنيين الفلسطينيين من سكان المدينة، ومن خارجها.  ففضلاً عن إتباع أفرادها المتمركزين على الحواجز والمعابر المحيطة بالمدينة لإجراءات تفتيش طويلة ومعقدة للمدنيين الفلسطينيين المسموح لهم بعبورها، أقامت تلك القوات العديد من الحواجز الفجائية في أماكن عديدة تقع في محيط حدود المدينة، وفي شوارعها وطرقاتها الداخلية. 

ففي يوم الأربعاء الموافق 9/4/2008، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي المزيد من القيود على مداخل مدينة القدس المحتلة، ونشرت مئات العناصر من أفراد وحداتها الخاصة، وسيَّرت دوريات في أنحاء المدينة كافة.  وذكر شهود عيان من الصحفيين أن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات على مداخل المدينة، وعلى طول مسار جدار الضم، وفرضت إجراءات تفتيش بطيئة ودقيقة على المواطنين وسياراتهم عبر المعابر والحواجز.  وشهد معبر قلنديا، شمالي المدينة ازدحاماً شديداً، وتعمد جنود الاحتلال المتمركزون على المعبر المخصص للمشاة تأخير فتح المسالك والحواجز الحديدية.  وفي سياق متصل، أوقفت دوريات الاحتلال في مناطق الشيخ جراح وبيت حنينا وشارعي السلطان سليمان وصلاح الدين عشرات السيارات المقدسية، وأخضعت ركابها للتفتيش.

* محافظة نابلس: استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في فرض قيودها المشددة على حركة المدنيين الفلسطينيين في المحافظة.  ففضلاً عن الإجراءات التعسفية التي تمارسها تلك القوات على الحواجز الدائمة المنتشرة على مداخل مدينة نابلس، وفي محيطها، استمر أفرادها في إقامة الحواجز الفجائية على العديد من الطرق الرئيسة الواصلة بين المحافظة وقراها، وبينها وبين المحافظات الأخرى. 

ففي يوم الخميس الموافق 3/4/2008، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على مداخل مدينة نابلس في فرض المزيد من إجراءاتها التعسفية بحق المدنيين الفلسطينيين.  وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز العسكرية المقامة بشكل دائم على مداخل المدينة وفي محيطها فرضوا قيوداً مشددة على الحركة، وذلك من خلال إتباع إجراءات تفتيش بطيئة، وإعاقة حركة خروج المدنيين من المدينة، وبخاصة الشبان منهم. 

وفي ساعة مبكرة من صباح يوم السبت الموافق 5/4/2008، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها التعسفية على الحواجز العسكرية المنتشرة حول مدينة نابلس.  وذكر باحث المركز أن جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز بيت ايبا، غربي المدينة تعمدوا إتباع إجراءات تفتيش بطيئة للمواطنين وأمتعتهم الخاصة.  وفي نفس السياق، اتبعت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز زعترة، جنوبي مدينة نابلس، إجراءات تفتيش بطيئة للمواطنين الفلسطينيين في مسلك الخروج.     

وفي ساعات مبكرة من صباح يوم الأحد الموافق 6/4/2008، اتبعت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز زعترة، جنوبي مدينة نابلس، إجراءات تفتيش بطيئة للمواطنين الفلسطينيين في مسلك الخروج.  وأفاد شهود عيان لباحث المركز أن جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز المذكور كانوا يتبعون إجراءات تدقيق بطيئة في بطاقات هوية المواطنين، وإجراءات تفتيش معقدة لأمتعتهم، ما تسبب في تأخيرهم على الحاجز المذكور.  وذكر شهود العيان أن الجنود المتواجدين على الحاجز تعمدوا تأخير المواطنين وأعاقوا حركتهم.

وفي ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 7/4/2008، فرضت قوات الاحتلال المزيد من إجراءاتها العسكرية عند مختلف الحواجز المحيطة بمدينة نابلس، وأعاقت حركة تنقل المواطنين القادمين إلى المدينة والمغادرين منها، كما وأقامت العديد من الحواجز الفجائية بين المحافظة  والمحافظات الأخرى.  وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال المتمركزين عند حواجز بيت إيبا، على المدخل الغربي للمدينة، وزعترة، إلى الجنوب منها، وبيت فوريك، إلى الشرق منها، شددوا إجراءاتهم العسكرية أمام حركة المغادرين للمدينة، الأمر الذي أدى إلى تأخر اجتيازهم لهذه الحواجز.  وأفاد شهود باحث المركز أن جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز زعترة كانوا يتبعون إجراءات تدقيق بطيئة في بطاقات هوية المواطنين، ما تسبب في تأخيرهم على الحاجز المذكور.  وذكر الباحث أنه مكث حوالي ساعة كاملة على الحاجز قبل تمكنه من عبوره، حيث شهد الحاجز ازدحاماً شديداً بسبب بطء إجراءات التفتيش.   

* محافظة طولكرم: استبقت الحكومة الإسرائيلية زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندليزا رايس، إلى المنطقة بإشاعة أجواء حول تخفيف القيود والعراقيل أمام حركة المدنيين الفلسطينيين، وكذلك إزالة العديد من الحواجز التي ظلت تعزل القرى والمدن بعضها عن بعض، إلا أن الحقيقة وما يجري على الأرض هو خلاف كل ذلك.  ولم يتجاوز الأمر مجرد إجراءات وخطوات كاذبة لا أكثر.  فالضباط الإسرائيليون أحضروا التلفزة العالمية على الحواجز المنصوبة طالبين منها تصوير الجنود والجرافات الإسرائيلية أثناء قيامها بإزالة السواتر الترابية والمكعبات الأسمنتية، وما أن انتهى التصوير حتى عادت الحواجز إلى مكانها، وما جرى في محافظة طولكرم دليل على تلك الممارسات.  فقد احضر الجنود جرافة عسكرية إلى الشارع الواصل ما بين بلدة كفر اللبد وضاحية ذنابة، شرقي مدينة طولكرم، وقاموا بإزالة الساتر الترابي أمام الصحفيين ووسائل الإعلام، وبعد نحو نصف ساعة من مغادرتهم عادت قوات الاحتلال وأغلقت الطريق ذاته بالساتر الترابي مرة أخرى، وكذلك في الطريق الواصل ما بين بلدة المسقوفة ودير الغصون شمالي طولكرم، ومدخل بلدة رامين شرقي المحافظة والطريق الواصل بين بلدتي بلعا وعنبتا شرقي المحافظة.

وما زالت قوات الاحتلال تضيق الخناق على سكان محافظة طولكرم، وتمنع تنقل المواطنين ممن تقل أعمارهم عن 35 عاماً عبر الحواجز الثابتة والمتنقلة المحيطة بالمدينة.  وتشهد جنبات تلك الحواجز ازدحاما مروريا وطوابير طويلة من المواطنين ممن يعيق الجنود مرورهم بحجة التدقيق في بطاقاتهم الشخصية.  وذكر عدد من المواطنين لباحث المركز بأن الجنود عند حاجز واد التين جنوبا أعاقوا وصولهم إلى مدينة طولكرم عدة مرات خلال هذا الأسبوع، مما حرمهم من الوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم.  وذكر آخرون بأن الجنود المتمركزين عند حاجز عناب شرقاً احتجزوهم أثناء توجههم إلى باقي محافظات الضفة العربية قبل أن يجبروهم على العودة من حيث أتوا.

أما المزارعون من مختلف بلدات وقرى المحافظة فقد حرموا من الوصول إلى أراضيهم المعزولة خلف الجدار بسبب إغلاق البوابات الحديدية المقامة في هيكل الجدار.  وذكر عدد منهم لباحث المركز بان الجنود صادروا تصاريح عدد من المزارعين ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم للعمل بها، وأن ذلك سيسب لهم خسائر مادية فادحة. 

أما سكان خربة جبارة المعزولة بالكامل خلف الجدار فقد عانوا خلال الأسبوع من الإغلاق المبكر للبوابة الوحيدة المؤدية إلى بلدتهم، مما اضطر العشرات منهم للمبيت خارج منازلهم بعد أن رفض الجنود فتح البوابة طالبين منهم العودة مبكراً في الأيام القادمة. 

 

*  انتهاكات أخرى على الحواجز الداخلية والخارجية   

 

1.     الاعتقالات على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية

في إطار سياسة استخدام الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية كمصائد لاعتقال مواطنين فلسطينيين، تدعي أنهم مطلوبون لها، اعتقلت قوات الاحتلال خلال الفترة التي يغطيها التقرير ستة مواطنين فلسطينيين على الأقل.  

* ففي ساعات صباح يوم الخميس الموافق 3/4/2008، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الحاجز العسكري المقام على المدخل الرئيس لقرية الولجة، شمال غربي مدينة بيت لحم، المواطن أحمد معروف الأطرش، 29 عاماً، من القرية المذكورة، واقتادته إلى جهة غير معلومة.  وذكر شهود عيان أن تلك القوات اعتقلت المواطن الأطرش أثناء توجهه إلى مكان عمله في مدينة القدس، واحتجزته بعد مصادرة بطاقته الشخصية، ثم اقتادته إلى جهة مجهولة.

* وفي ساعات صباح يوم الجمعة الموافق 4/4/2008، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواطنين فلسطينيين اثنين على حاجز عسكري قرب مدينة قلقيلية.  ادعت تلك القوات التي لم تفصح عن اسمي المعتقلين أنه كان بحوزتهما سكينان بطول "9سم"، حيث صودرتا وتم نقل الفلسطينيين إلى التحقيق.

* وفي حوالي الساعة 4:30 مساء يوم الثلاثاء الموافق 8/4/2008، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على حاجز حوارة، جنوبي مدينة نابلس، المواطن رامي يوسف ثلجة، 19 عاماً، من سكان بلدة عورتا، جنوب شرقي محافظة نابلس.  وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال اعتقلوا المواطن المذكور أثناء خروجه من مدينة نابلس، واقتادوه إلى جهة مجهولة.  المعتقل المذكور طالب في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس. 

 * وفي اليوم المذكور أعلاه، ادعت مصادر إسرائيلية أن الوحدة الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية "يمام"؛ وهي من وحدات المستعربين، اعتقلت فلسطينيين من شمال الضفة الغربية، جنوبي مستوطنة عتسيون، جنوب غربي مدينة بيت لحم، كانا في طريقهما لتنفيذ عملية داخل إسرائيل.  ولم تكشف تلك المصادر عن اسميهما، كما لم يتسنِ لباحث المركز العثور على شاهد عيان محلي لتأكيد أو نفي هذا الادعاء. 

 

مطالب وتوصيات للمجتمع الدولي 

1-        يتوجب على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.  ويرى المركز أن مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

2-        وعلى هذا، يدعو المركز إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، لبلورة خطوات عملية لضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين.

3-        يدعو المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المسئولين عن اقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، أي جرائم حرب الإسرائيليين.

4-        يطالب المركز المجتمع الدولي بالتنفيذ الفوري للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بعدم شرعية بناء جدار الضم الفاصل في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة.

5-        ويوصي المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية بالانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.

6-        يدعو المركز الاتحاد الأوروبي و/أو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية – الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين وضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.  ويناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

7-        يدعو المركز المجتمع الدولي إلى وضع عملية الانفصال التي تمت في قطاع غزة قبل نحو عام في مكانها الصحيح، وهي أنها ليست إنهاء للاحتلال، بل إنها عامل تعزيز له، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

8-        يدعو المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك، العمل على تسهيل زيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

9-        يقدر المركز الجهود التي يبذلها المجتمع المدني الدولي بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان ونقابات المحامين والاتحادات والمنظمات غير الحكومية، ولجان التضامن، ويحثها على مواصلة دورها في الضغط على حكوماتها من أجل احترام إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ووضع حد للاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين.

10-    يدعو المجتمع الدولي وحكوماته لممارسة ضغوط على إسرائيل وقوات احتلالها من أجل وضع حد للقيود التي تفرضها على دخول  الأشخاص الدوليين والمنظمات الدولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

11-    أخيراً، يؤكد المركز مرة أخرى، بأنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.  كما يؤكد أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، بل إنها ستؤدي إلى مزيد من المعاناة وعدم الاستقرار.  وبناءً عليه يجب أن تقوم أية اتفاقية سلام على احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.