|

طفل يجلس أمام منزله الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي
خلال الاجتياح الأخير في بيت حانون
عدد خاص بمناسبة الذكري السنوية السابعة للانتفاضة
الانتفاضة تدخل عامها الثامن، والمجرمون يفلتون من العقاب
يتزامن صدور هذا التقرير الأسبوعي مع حلول الذكرى
السنوية السابعة لانتفاضة الأقصى، التي اندلعت بتاريخ 28/9/2000، إثر
الزيارة التي قام بها "أرئيل شارون" رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق،
وزعيم حزب الليكود في حينه، للحرم القدسي الشريف في مدينة القدس الشرقية
المحتلة. وعلى مدى السنوات السبع الماضية، اقترفت قوات الاحتلال، وبدون
توقف، سلسلة طويلة من جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين
الفلسطينيين بشكل لم يسبق له مثيل منذ احتلال أراضي الضفة الغربية، بما
فيها مدينة القدس الشرقية، وقطاع غزة في العام 1967. وقد مرّت تلك
الجرائم، التي تميزت العشرات منها بأعلى درجات البطش بالسكان المدنيين دون
عقاب على المستوى المحلي الإسرائيلي، وعلى المستوى الدولي. وكان غياب
العقاب، والصمت الدولي المطبق على اقتراف تلك الجرائم عامل تشجيع لقوات
الاحتلال ومجرمي حربها على الاستمرار في اقتراف جرائمها في الأراضي
الفلسطينية المحتلة.
واستناداً للمتابعة اليومية والتوثيق الميداني للمركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد شهدت هذه الأعوام السبعة من عمر الانتفاضة
تصاعداً بوتائر متسارعة في جرائم الحرب التي تقترفها تلك القوات ضد
المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما شهد هذا العام جرائم حرب جديدة.
تواصلت تلك الجرائم في ظل استمرار مؤامرة الصمت الدولي حيال الحرب المفتوحة
التي تشنها تلك القوات، مستخدمة واحدة من أعتى آلات الحرب في العالم، ضد
المدنيين العزل، ودون مراعاة لمبدأي الضرورة والتناسب. ويعتبر المركز أن
عدم محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وقادتهم السياسيين الذين يأمروهم
باقتراف هذه الجرائم، ويعلنون ذلك على الملأ، وعجز المجتمع الدولي، وبخاصة
الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية
المدنيين في وقت الحرب، في تفعيل الاتفاقية المذكورة في الأراضي الفلسطينية
المحتلة، شكلاً من أشكال التصريح بالقتل يُعطى للقوة المحتلة. كما أن
المساواة بين القاتل والمقتول، في المواقف التي تتخذها دول العالم حيال تلك
الجرائم، يعتبر تصريحاً آخر بالقتل. ولم تكن الأطقم الصحفية والطبية بمنأى
عن الاستهداف المباشر والمتعمد من قبل قوات الاحتلال، والذي أدى إلى قتل
وإصابة عدد منهم، بهدف منعهم من القيام بواجبهم المهني، وعدم نقل الحقيقة
للرأي العام العالمي.
ولعل العام السابع من أعوام الانتفاضة كان الأسوأ على
قطاع غزة حيث استمر إغلاق القطاع وعزله عن محيطه الخارجي على مدار العام.
وأُبْقِيَّ، بفعل السياسة الإسرائيلية المُعْلَنَة نحو مليون ونصف المليون
مواطن فلسطيني داخل سجن كبير، وسط ظروف إنسانية قاهرة تزداد مأساويتها
يوماً بعد يوم. وزاد من حدة هذا الحصار إغلاق كافة المعابر التجارية
والحدودية مع إسرائيل ومصر في أعقاب سيطرة حركة (حماس) عسكرياً على قطاع
غزة في الرابع عشر من حزيران (يونيو) 2007. وفي إطار هذه السياسية
الإسرائيلية المعلنة، والتي تُوِّجَت بإعلان قطاع غزة (كياناً معادياً)
استمرت قوات الاحتلال في تشديد القيود المفروضة على حرية حركة وتنقل سكان
القطاع المدنيين، وحركة بضائعهم. ورغم السماح، وفي نطاق ضيق، بتوريد بعض
الإمدادات الغذائية، وإرساليات الأدوية، وبعض السلع الأخرى، غير أن استمرار
الحصار يخلف آثاراً كارثية على سكان القطاع، تطال كافة مناحي حياتهم،
وتنتهك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. وقد أدى الحصار الشامل إلى تدمير
مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب
الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات. ورغم أن إعلان حكومة
الاحتلال أن قطاع غزة كيانٌ معادٍ لا يحمل جديداً من الناحية العملية، حيث
كانت إسرائيل تتعامل ومنذ سنوات وكأمر واقع بأنه منطقة معادية، إلا أن
الإعلان الجديد يفرض جملة جديدة من العقوبات القائمة أصلاً ضد السكان
المدنيين من أهمها تقييد حركتهم بشكل كامل، وخفض عدد ساعات عمل المعابر
التجارية والاستمرار بمنع دخول جملة من البضائع، التي لم يسمح بإدخالها
خلال الشهور الأربعة الأخيرة من العام السابع للانتفاضة. وفي هذا السياق،
وللسنة السابعة على التوالي يُحْرَمُ المسلمون من سكان قطاع غزة بشكل كليٍّ
من الوصول إلى مدينة القدس المحتلة لأداء شعائرهم الدينية فيها، وبخاصة
خلال شهر رمضان، بينما تسمح لأعداد قليلة من السكان المسيحيين، وفق إجراءات
معقدة، بالتوجه إلى الضفة الغربية في الأعياد المسيحية. وفي تطور لاحق،
حرم هذا العام 2000 مواطن فلسطيني من سكان القطاع من أداء العمرة في شهر
رمضان بسبب إغلاق جميع المنافذ في وجههم، ومنعهم من التوجه للديار
الحجازية.
وفي الضفة الغربية،
فضلاً عن الانتهاكات التي أصبحت نمطية، مثل أعمال التوغل والقتل والاعتقال،
كانت الجريمة الأبرز استمرار أعمال البناء، وبشكل متسارع، في جدار الضم
(الفاصل) في عمق الأراضي المحتلة، والذي يمثل خرقاً فاضحاً لكل
المعايير الدولية وتحدى سافر لمبادئ القانون الدولي
والقانون الدولي الإنساني. ولقد استمرت تلك الأعمال حتى بعد صدور الرأي
الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بتاريخ 9/7/2004، والخاص بعدم
شرعية بناء جدار الضم.
وخلال العام السابع للانتفاضة، استمرت قوات الاحتلال في
فرض نظام عنصري على حركة المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، من خلال
الاستمرار في إقامة الحواجز العسكرية التي يُجْبَرُ الفلسطينيون على التوقف
عليها، بينما يُسْمَحُ للمستوطنين بالمرور من خلال مسارب أعدت خصيصاً لهم
دون توقف، فضلاً عن منع الفلسطينيين من المرور على طرق عديدة. وتفرض قوات
الاحتلال نظاماً صارماً لتطبيق القيود المشددة على حركة تنقل الفلسطينيين
في الضفة الغربية بواسطة شبكة من الحواجز المعززة بالعناصر البشرية
والحواجز المنتشرة في أنحاء الضفة. لقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي
خلال انتفاضة الأقصى بتقطيع أوصال الضفة الغربية إلى خمس مناطق من خلال
شبكة الحواجز والمعوقات، وذلك كالتالي: شمال الضفة (محافظات جنين، نابلس،
وطولكرم)؛ وسط الضفة (محافظات سلفيت، قلقيلية، رام الله وجيب أريحا)؛ جنوب
الضفة (محافظتي بيت لحم والخليل)؛ الأغوار وشمال البحر الميت (باستثناء جيب
أريحا)؛ والقدس الشرقية. وينتشر في أنحاء الضفة الغربية حالياً حوالي 40
حاجزاً عسكرياً ثابتاً معززاً بالعناصر البشرية، وحوالي 15 حاجزاً معززاً
بعناصر أخرى بين الفينة والأخرى. ولا يشمل هذا العدد الحواجز المقامة على
طول الخط الأخضر. كما وأغلقت تلك القوات العشرات من طرق الوصول إلى
الشوارع الرئيسة بواسطة مجموعة من الحواجز المجسمة، من بينها أكوام التراب،
المكعبات الإسمنتية، البوابات الحديدية والخنادق العميقة. ويتغيَّر عدد
الحواجز طبقا للظروف السياسية والأمنية، وقد وصل عددها لغاية نهاية العام
السابع من الانتفاضة إلى حوالي 546 حاجزاً عسكرياً وعائقاً مادياً. إن هذه
الإجراءات انعكست بشكل سلبي على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية للمدنيين الفلسطينيين وأدت إلى شلل شبه كامل على ممارستهم
لحقوقهم المدنية والسياسية.
كما و استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق
سياساتها الهادفة إلى تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة نهائياً. ففضلاً
عن الاستمرار في بناء جدار الضم حول المدينة المحتلة، استمرت تلك القوات في
تطبيق سلسلة من الإجراءات ضد المدينة وسكانها كمشاريع البناء الاستيطاني
التي تهدف من ورائها إلى ربط المدينة بنظام من المستوطنات يلتف حولها من
الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية، وربطها بشبكة طرق أشبه ما تكون
بالأطواق، وتطبيق سياسة سحب هويات سكانها، واستمرار عزل المدينة كلياً عن
محيطها الفلسطيني، وتعزيز إجراءات تهويدها وضمها نهائياً إلى حدودها في
خطوة استباقية لأي حل سياسي مستقبلي ممكن، ودفن أي إمكانية لإقامة دولة
فلسطينية قابلة للحياة.
واستناداً لتوثيق المركز،
فقد سقط خلال العام السابع للانتفاضة (470) مواطناً فلسطينياً، بينهم
(344) مدنياً، ويشكل القتلى المدنيون نسبة 73% من إجمالي قتلى العام
المذكور. سقط من هؤلاء (365) في قطاع غزة، من بينهم (262) مدنياً و(105)
في الضفة الغربية، من بينهم (82) مدنياً. وكان من بين المدنيين القتلى
(81) طفلاً، أي ما نسبته 17% من إجمالي عدد القتلى المدنيين، و(19) امرأة،
أي ما نسبته 4%. وأما الذين سقطوا في جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء فبلغ
عددهم (83) مواطناً، أي ما نسبته 24% من العدد الإجمالي للقتلى المدنيين،
بينهم (72) مستهدفاً و(11) غير مستهدفين. وخلال العام سقط اثنان من أفراد
الأطقم الطبية وأحد الصحفيين قتلى على أيدي قوات الاحتلال، فيما قتل مدني
فلسطيني على يد المستوطنين.
وبانتهاء السنة السابعة من انتفاضة الأقصى يكون قد
قُتِلَ (4329) مواطناً فلسطينياً في الأراضي المحتلة، من بينهم (3413)
مدنياً، سقط منهم (2502) في قطاع غزة من بينهم (1779) مدنياً، و(1827) في
الضفة الغربية، من بينهم (1634) مدنياً. ويشكل المدنيون الذين قتلوا خلال
تلك الفترة نسبة 79 % من عدد القتلى. وكان من بين القتلى (724) طفلاً، أي
ما نسبته 22% من العدد الإجمالي للقتلى المدنيين، و(119) امرأة، أي ما
نسبته نسبة 3,5%. وأما الذين سقطوا في جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء فبلغ
عددهم (668) مواطناً، أي ما نسبته 19,6% من العدد الإجمالي للقتلى
المدنيين، بينهم (448) مستهدفاً و(220) غير مستهدفين، بينهم (73) طفلاً.
جدول يبين تفاصيل بشأن ضحايا جرائم
الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة
خلال الفترة من 29/9/2000 وحتى 28/9/2007
|
القتلى |
العدد الإجمالي خلال
الانتفاضة |
السنة السابعة للانتفاضة |
|
القتلى الذين سقطوا جراء اعتداءات جيش
الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين والشرطة الإسرائيلية |
4329 منهم 3413
مدني |
470 منهم 344 مدني |
|
قتلى في الضفة الغربية |
1827 منهم 1634
مدني |
105 منهم 82 مدني |
|
قتلى في قطاع غزة |
2502 منهم 1779
مدني |
365 منهم 262 مدني |
|
القتلى المدنيين من الأطفال |
805 |
81 |
|
القتلى الأطفال في الضفة الغربية |
317 |
23 |
|
القتلى الأطفال في قطاع غزة |
488 |
58 |
|
القتلى من النساء |
138 |
19 |
|
القتلى من النساء في الضفة الغربية |
64 |
3 |
|
القتلى من النساء في قطاع غزة |
74 |
16 |
|
القتلى الذين سقطوا جراء عمليات الاغتيال
السياسي |
448 مستهدفين و 220
غير مستهدف منهم 73 طفل |
72 مستهدفين و 11
غير مستهدف |
|
القتلى من أفراد الطواقم الطبية |
21 |
2 |
|
القتلى من الصحافيين |
10 |
0 |
|
القتلى الذين سقطوا جراء اعتداءات
المستوطنين |
46 |
1 |
** يضاف إلى هؤلاء القتلى 80 شخصاً توفوا على الحواجز
العسكرية والمعابر الحدودية جراء إغلاقها أو عرقلة وصولهم للمستشفيات من
بينهم 19 طفلاً و26 امرأة
جدول بأعداد المصابين خلال انتفاضة
الأقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة
[1]
من 29/9/2000 وحتى
28/9/2007
|
المنطقة |
عدد المصابين
خلال الانتفاضة |
السنة السابعة
للانتفاضة |
|
قطاع غزة |
11000 |
1000 |
|
الضفة الغربية |
13345 |
418 |
|
قطاع غزة والضفة الغربية |
24345 |
1418 |
جدول تفصيلي بجرائم التدمير والهدم خلال
انتفاضة الأقصى في قطاع غزة
من 29/9/2000 وحتى 28/9/2006
(قطاع غزة)
|
النوع |
العدد الإجمالي |
السنة السابعة |
|
تجريف الأراضي الزراعية |
38352
دونم |
1500
دونم |
|
هدم منازل سكنية |
كلي |
جزئي |
كلي |
جزئي |
|
2991 |
2870 |
80 |
443 |
|
تجريف وهدم منشآت اقتصادية (صناعية و
تجارية) |
735 |
58 |
**وكانت
أبرز مظاهر هذه الجرائم على مدار الأعوام السبعة من الانتفاضة على النحو
التالي:
*
اجتياح واقتحام المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية الخاضعة لسيطرة السلطة
الفلسطينية، وإعادة الانتشار فيها لفترات طويلة واقتراف جرائم حرب متنوعة
فيها.
*
أعمال القتل الجماعي والقصف وتدمير المنازل السكنية والممتلكات العامة
والخاصة.
*
تنفيذ سلسلة من جرائم الاغتيال السياسي، والتصفية الجسدية لنشطاء الانتفاضة
الميدانيين والقادة السياسيين، أمثال أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة
الشعبية؛ احمد ياسين، الزعيم الروحي لحركة حماس؛ وعبد العزيز الرنتيسي الذي
خلف ياسين في قيادة الحركة.
*
تدمير البنية الاقتصادية الفلسطينية والبنية التحتية للسلطة الوطنية
الفلسطينية، من خلال تفجير المنشآت المدنية والمقرات الأمنية وقصفها
بالطائرات الحربية.
*
استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية، خلال العمليات العسكرية التي
تنفذها قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة، مثل إرغامهم على السير أمام قوة
عسكرية خشية وجود عبوات ناسفة، أو عند الدخول إلى منازل يختبئ في داخلها
مواطنون فلسطينيون مطلوبون لقوات الاحتلال، بما يحمله ذلك من تعريض حياتهم
لخطر الموت، واستخدام الكلاب البوليسية ووحدات "المستعربين" في أعمال
التوغل
*
إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر جنوبي القطاع ومعبر إيرز شماله وتحويل قطاع
غزة إلى سجن كبير
*
مطاردة صيادي قطاع غزة وحرمانهم من لقمة عيشهم
*
أزمة اقتصادية وإنسانية حادة تحل بقطاع غزة بسبب إغلاق المعابر الحدودية
بما فيها التجارية مع إسرائيل
*
اجتياح مدينة أريحا، واقتحام مقر المقاطعة واعتقال سعدات ورفاقه، والشوبكي
وعشرات المعتقلين السياسيين والجنائيين وأفراد الأمن الوطني من داخل السجن
المركزي
*
إذلال المواطنين على الحواجز العسكرية، وإجبار الذكور منهم على خلع ملابسهم
العلوية، واعتقال العشرات
*
وفاة عشرات الأشخاص على الحواجز العسكرية جراء عرقلة وصولهم للمستشفيات
والعيادات الطبية
*
إبعاد العديد من النشطاء الفلسطينيين إلى خارج البلاد
* استمرار أعمال البناء في جدار الضم (الفاصل) في عمق أراضي الضفة الغربية،
رغم صدور قرار عن محكمة العدل الدولية يؤكد عدم شرعية بناء الجدار في
الأراضي الفلسطينية المحتلة.
*
إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين وقتلهم بدم بارد، كاستهداف سيارات
مدنية وقتل وإصابة مدنيين فلسطينيين أثناء مرورهم وتنقلهم بين المدن والقرى
الفلسطينية، مروراً بنقاط التفتيش والحواجز العسكرية وأبراج المراقبة.
*
القصف المكثف والعشوائي للأحياء السكنية والمنشآت المدنية باستخدام
الطائرات الحربية المقاتلة من طراز أف 16- والطائرات المروحية، والزوارق
الحربية والقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة باختلاف أحجامها، فضلاً عن
القذائف المسمارية، وهي من أشد القذائف فتكاً وخطورة.
*
سلسلة من العقوبات الجماعية ضد المواطنين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم
الأساسية، وخاصة حقهم في الغذاء والدواء والتنقل والتعليم والعمل، من خلال
سياسة الحصار الشامل، وإغلاق المعابر الحدودية والحواجز الداخلية.
*
تحويل معبر إيرز " بيت حانون"، شمال القطاع إلى معبر دولي بين قطاع غزة
وأراضي الضفة الغربية وإسرائيل
*
تحويل حاجز قلنديا إلى معبر دولي بين أراضي الضفة الغربية وإسرائيل
*
حملات اعتقال تعسفي ضد المواطنين الفلسطينيين، وتحويل المئات منهم للاعتقال
الإداري.
*
إغلاق جمعيات خيرية ومنظمات أهلية في الضفة الغربية
*
اعتداءات منهجية للمستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ومرورها
دون عقاب.
وكانت أبرز الجرائم خلال الأسبوع الأخير من العام السابع للانتفاضة على
النحو التالي:
* قوات
الاحتلال تقتل أربعة مواطنين فلسطينيين، احدهم مدني في قطاع غزة
-
واحد من القتلى كان ضحية لجريمة جديدة من جرائم القتل خارج إطار القانون"
الاغتيال"
* إصابة
عشرة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفلان وصحفي
* قوات
الاحتلال تنفذ إحدى وعشرين عملية توغل في الضفة الغربية، وثلاثة في القطاع
- اعتقال خمسة وعشرين مدنياً فلسطينياً في الضفة الغربية،
واثنين من قطاع غزة
ـ إغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل ستة أيام منذ بداية شهر
رمضان أمام المصلين المسلمين
*
الأعمال الاستيطانية واعتداءات المستوطنين تتواصل في الضفة الغربية
ـ الشروع بأعمال إنشاءات لصالح القطار الكهربائي في القدس
المحتلة
ـ المستوطنون يقتحمون مناطق عديدة في محافظتي الخليل ونابلس
* قوات
الاحتلال تواصل حصارها المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزل القطاع
عن العالم الخارجي
ـ فرض طوق
أمني شامل على الأراضي المحتلة للمرة الرابعة في غضون ثلاثة أسابيع
ـ منع سكان
الضفة من الوصول للمسجد الأقصى في الجمعة الماضية، وحرمان سكان القطاع
للعام السابع على التوالي
- أزمة
إنسانية واقتصادية حادة في القطاع جراء الحصار المشدد، وتوقف تام لجميع
مشاريع البنية التحتية
ـ اعتقال
ثمانية مدنيين فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل، على الحواجز العسكرية في
الضفة الغربية
ملخص: خلال
الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير
(27/9/2007-3/10/2007) واصلت قوات الاحتلال
اقتراف المزيد من جرائم حربها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكانت تلك
الجرائم على النحو التالي:
* أعمال القتل وإطلاق النار والقصف: قتلت
قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير الأسبوعي،
أربعة مواطنين فلسطينيين، وأصابت عشرة مواطنين آخرين، بجراح، من بينهم
طفلان وصحفي.
ففي قطاع غزة،
قتلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين فلسطينيين، اثنان منهم من رجال المقاومة
الفلسطينية، وقتلا بتاريخ 1/10/2007 في بلدة جباليا، أثناء تصديهما لقوة
خاصة من جنود الاحتلال كانت تتوغل في البلدة. وبتاريخ 3/10/2007، قتل احد
نشطاء كتائب القسام " الذارع المسلح لحركة حماس"، وأصيب آخر بجراح، في
مدينة رفح، في جريمة جديدة من جرائم القتل خارج إطار القانون" الاغتيال"،
بعد إطلاق صاروخ جوي باتجاههما. وفي نفس اليوم قتل مدني فلسطيني في منطقة
الفخاري، شرق خان يونس، أثناء توغل قوات الاحتلال في المنطقة وإطلاقها
النار بشكل عشوائي باتجاه المنازل السكنية والأراضي الزراعية. وفضلاً عن
المصاب المذكور اعلاه، أصيب خلال الأسبوع طفل وصحفي عند معبر إيرز" معبر
بيت حانون" شمال القطاع، في حادثتين منفصلتين ولكن في نفس الظروف. وقد
أصيبا بعد إطلاق قوات الاحتلال النار بشكل عشوائي باتجاه تجمع للمواطنين
الفلسطينيين بالقرب من المعبر المذكور في انتظار وصول أبنائهم الأسرى،
الذين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال بتاريخ 2/10/2007.
وفي الضفة الغربية،
أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبعة مدنيين فلسطينيين، من بينهم طفلة
واحدة. ففي إطار استخدام القوة بشكل منهجي ضد مسيرات الاحتجاج السلمية
التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب
المدافعون عن حقوق الإنسان، ضد استمرار أعمال البناء في جدار الضم، استخدمت
قوات الاحتلال القوة بتاريخ 28/9/2007 لتفريق المتظاهرين في قرية بلعين،
غربي مدينة رام الله. أسفر ذلك عن إصابة خمسة مدنيين بالأعيرة المعدنية
المغلفة بطبقة رقيقة من المطاط. وفي إطار أعمال إطلاق النار التي تقترفها
قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الحواجز العسكرية كسياسة منهجية،
أصابت تلك القوات بتاريخ 2/10/2007 مدنيين فلسطينيين، أحدهما طفلة، في
مدينة الخليل.
* أعمال التوغل:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في
تنفيذ أعمال التوغل اليومي في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية. وإمعاناً
في إرهاب المدنيين الفلسطينيين، وبخاصة الأطفال والنساء، عادة ما تتم أعمال
التوغل في ساعات الفجر الأولى والناس نيام، ويرافقها أعمال إطلاق نار
عشوائي. وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير الأسبوعي، نفذت تلك القوات
إحدى وعشرين عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة
الغربية، اقتحمت خلالها عشرات المباني والمنازل السكنية، وأطلقت النار عدة
مرات، بصورة عشوائية ومتعمدة، تجاه المواطنين ومنازلهم. اعتقلت تلك القوات
خلال أعمال التوغل تلك خمسة وعشرين مواطناً فلسطينياً. وباعتقال المذكورين،
واستناداً لتوثيق المركز، يرتفع عدد المواطنين الفلسطينيين الذين اعتقلوا
منذ بداية هذا العام إلى (2067 معتقلاً)، فضلاً عن اعتقال العشرات
على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية وخلال مظاهرات الاحتجاج السلمي على
استمرار أعمال البناء في جدار الضم، وضد سياسات فرض العقاب الجماعي من خلال
استمرار إقامة الحواجز العسكرية وإغلاق الطرق. وفي قطاع غزة، نفذت
قوات الاحتلال ثلاث عمليات توغل، الأولى نفذت في بلدة جباليا من قبل قوات
خاصة، وقتل فيها مقاومان فلسطينيان، والثانية نفذت في مخيم المغازي واعتقل
فيها مواطنان، فيما كانت العملية الثالثة في منطقة الفخاري، شرق خان يونس،
وقتل فيها مدني فلسطيني، وتم مداهمة المنازل السكنية وتحويلها لثكنات
عسكرية، فضلاً عن أعمال تسوية وتجريف في أراضي كانت قد جرفتها تلك القوات
في أوقات سابقة.
*الأعمال الاستيطانية واعتداءات المستوطنين:
شرعت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع
بأعمال تجريف وإنشاء في موقعين، لإقامة محطتي صعود ونزول ركاب وموقف واسع
للسيارات في إطار مشروع القطار الكهربائي في مدينة القدس الشرقية المحتلة.
تقع المحطة الأولى على يمين طريق القدس ـ رام الله، مقابل معرض القيمري
لتأجير السيارات في شعفاط، بينما تقع الثانية على مسافة مائتي متر إلى
الشمال من ملعب الشيخ جراح، على طريق رقم "1". كما وشرعت تلك القوات في
بناء قواعد أسمنتية ونصب أبراج من الأعمدة
الكهربائية، في الأراضي العامة والخاصة لمدينتي
الخليل، وذلك في إطار تشييد مشروع أوسع
لإنشاء شبكة كهرباء ضغط عال، لخدمة عدد من
المستوطنات الإسرائيلية المقامة على
أراض فلسطينية في مناطق جنوب غربي مدينة بيت
لحم. وتمتد تلك الشبكة من محطة "الكهرباء الإسرائيلية" بالقرب من مستوطنة
"كريات أربع"؛ جنوب شرقي مدينة الخليل، عبر أراضي شرق وشمالي مدينة الخليل،
وحتى جنوب غربي بيت لحم.
وفي سياق متصل، استمر المستوطنون القاطنون في أراضي
الضفة الغربية المحتلة خلافاً للقانون الإنساني الدولي في اقتراف جرائمهم
المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وعادة ما تتم تلك الجرائم
على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي توفر حماية دائمة لهم، كما وإنها
تتجاهل التحقيق في الشكاوى التي يتقدم بها المدنيون الفلسطينيون ضد
المعتدين من المستوطنين. ففي تاريخ 30/9/2007، اقتحم المستوطنون القاطنون
في مستوطنات محافظة الخليل أراضي منطقة جبل "الجمجمة"، المطل على الشارع
الاستيطاني
رقم (60)، المار شمال شرقي مدينة حلحول، شمال محافظة
الخليل، ونظموا اعتصاماً على قمته، تمهيداً للاستيلاء عليه على ما يبدو.
وفي تاريخ 2/10/2007، اقتحمت مجموعة من المستوطنين، مقام
النبي يوسف، شرقي مدينة نابلس تحت حماية كبيرة
من قوات
الاحتلال، ومارسوا بعض طقوسهم الدينية في المكان. وفي اليوم المذكور شرع
مئات من المستوطنين، بالتوافد إلى
مكان مستوطنة "حومش" المخلاة، شمال غربي مدينة
نابلس. يشار إلى أن قوات الاحتلال أخلت المستوطنة المذكورة عام 2005 ضمن
خطة إخلاء أربع مستوطنات معزولة شمالي الضفة الغربية.
* الحصار والقيود على حرية الحركة:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأسبوع
الذي يغطيه هذا التقرير، فرض المزيد من قيودها المركبة على حركة المدنيين
الفلسطينيين في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلال هذا الأسبوع،
استمر سريان مفعول "الطوق الأمني الشامل" الذي فرضته تلك القوات على
الأراضي في ساعات فجر يوم الأربعاء الموافق 26/9/2007. تزامن مع ذلك تقييد
حركة المدنيين الفلسطينيين والحيلولة دون وصولهم إلى مدينة القدس الشرقية
المحتلة لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وذلك خلافاً للادعاءات التي
أعلنتها تلك القوات عشية حلول شهر رمضان قبل أسبوعين من الآن.
وفي هذا السياق، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ
نحو 16 شهراً إغلاق قطاع غزة، وعزله عن محيطه الخارجي، ليبقى نحو مليون
ونصف المليون مواطن فلسطيني داخل سجن كبير، وسط ظروف إنسانية قاهرة، وزاد
من حدة هذا الحصار إغلاق كافة المعابر التجارية والحدودية مع إسرائيل ومصر
في أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة. من جانب آخر، تواصل تلك القوات إجراءات
حصارها المفروض على الضفة الغربية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار العقوبات
الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال على المدنيين الفلسطينيين.
ففي قطاع غزة،
تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منذ نحو 16 شهراً إغلاق كافة
المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، بينما تستمر في تشديد القيود
المفروضة على حرية حركة وتنقل سكان القطاع المدنيين، وحركة بضائعهم. ورغم
السماح، وفي نطاق ضيق، بتوريد بعض الإمدادات الغذائية، وإرساليات الأدوية،
وبعض السلع الأخرى، غير أن استمرار الحصار يخلف آثاراً كارثية على سكان
القطاع، تطال كافة مناحي حياتهم، وتنتهك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
وقد أدى الحصار الشامل إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت
معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات
والواردات. ومنذ أسبوعين، أعلنت حكومة الاحتلال أن قطاع غزة كياناً
معادياً. ومع أن الإعلان لا يحمل جديداً من الناحية العملية، حيث كانت
إسرائيل تتعامل ومنذ سنوات وكأمر واقع بأنه منطقة معادية، إلا أن الإعلان
الجديد يفرض جملة جديدة من العقوبات القائمة أصلاً ضد السكان المدنيين من
أهمها تقييد حركتهم بشكل كامل، وخفض عدد ساعات عمل المعابر التجارية
والاستمرار بمنع دخول جملة من البضائع، التي لم يسمح بإدخالها منذ نحو
أربعة شهور.
هذا وكان معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو نافذة القطاع
الوحيدة على الخارج، قد تم إغلاقه بشكل كامل بتاريخ 25/6/2006، في أعقاب
العملية العسكرية في منطقة كيرم شالوم "كرم أبو سالم"، شرقي مدينة رفح،
والتي أسفرت عن أسر جندي إسرائيلي وقتل اثنين آخرين، لمدة تزيد عن السبعة
وأربعين يوماً متواصلاً، باستثناء فتحه لمدة يومين، بعد أن تفاقمت الأوضاع
الحياتية للآلاف من العائدين، وبخاصة المرضى، ووفاة عدد منهم.
وبعد ثلاثة شهور من الإغلاق الكامل باشرت سلطات
الاحتلال بفتح المعبر بشكل محدود جداً وللحالات الطارئةً ولساعات محدودة
جداً لا تتجاوز الثماني ساعات في أحسن الأحوال. ومنذ نحو أربعة شهور يتم
إغلاق المعبر بشكل نهائي وخصوصاً بعد انسحاب أفراد الأجهزة الأمنية
الفلسطينية من المعبر، والتي كانت تسيطر على الجانب الفلسطيني منه بمساعدة
الأوروبيين، بعد سيطرة حماس على الأوضاع في القطاع.
إلى ذلك، تواصل قوات الاحتلال تحكمها بالمجال الجوي
والمياه الإقليمية، حيث تقوم تلك القوات بمطاردة الصيادين الفلسطينيين،
وتحرمهم في الكثير من الحالات من نزول البحر، وتطاردهم بواسطة زوارقها
الحربية، وتستخدم هذه القوات الطائرات المروحية الهجومية والقوارب الحربية
في عمليات المراقبة. وفي حالات عديدة، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها
باتجاه الصيادين المدنيين لإجبارهم على البقاء ضمن المسافة المحددة للصيد
والتي تبلغ تسعة أميال بحرية.
وفي الضفة الغربية،
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض المزيد من إجراءات العقاب الجماعي على
المدنيين الفلسطينيين، من خلال فرض المزيد من القيود على حركتهم. وتشمل
تلك القيود أيضاً سيارات الإسعاف والخدمات الطبية المساندة، والعاملين
الصحيين، دونما أي اعتبار للمهام الإنسانية التي تقوم بها الأطقم الطبية في
تقديم المساعدة الضرورية والعاجلة في مرات عديدة للمحتاجين إليها. كما
وتشمل إجراءات تقييد الحركة السكان المدنيين الذين وجدوا أنفسهم معزولين
خلف جدار الضم، أو وجدوا أراضيهم الزراعية التي تشكل مصدر رزق أساسياً لهم
وقد عزلها الجدار وراءه، وبما في ذلك المرضى والأطفال والنساء والعجزة
منهم.
وعلى الرغم من إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن
إدخال بعض التسهيلات على دخول
كبار السن من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس
الشرقية المحتلة بمناسبة شهر رمضان،
والسماح لهم بالتوجه للصلاة بالمسجد الأقصى، إلا
أنها نشرت المزيد من عناصر
وحداتها الخاصة في جيشها وشرطتها على المعابر والحواجز
العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية للمدينة، ومحيطها، وفي الشوارع
الرئيسية ومحاور الطرقات وعلى بوابات البلدة القديمة، وبوابات المسجد
الأقصى، والشوارع، والأسواق، والطرقات المؤدية
له. كما وأخضعت المواطنين لسلسلة حلقات من
التفتيش قبل الوصول إلى المسجد لأداء الصلاة فيه،
فضلاً عن إعلانها إغلاق الأراضي الفلسطينية بحجة
الأعياد اليهودية. وللسنة السابعة على التوالي يُحْرَمُ المسلمون من سكان
قطاع غزة بشكل كليٍّ من الحصول على تصاريح خاصة تصدرها (الإدارة المدنية
الإسرائيلية) لهم لهذا الغرض، حيث كانت تصدر قبل اندلاع انتفاضة الأقصى
نهاية شهر أيلول (سبتمبر) عام 2000 أعداداً محدودة من التصاريح لهم.
فقد أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عشية شهر
رمضان، أنها ستقدم تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين من المسلمين للدخول إلى
مدينة القدس الشرقية المحتلة لأداء الصلوات في مساجدها. إلا أن تلك
السلطات سمحت فقط لآلاف معدودة من كبار السن بدخول المدينة في الجمعة
الأولى، الرابع عشر من أيلول (سبتمبر)؛ بينما منعتهم في الجمعة الثانية
منعاً باتاً، واستخدم أفرادها المتمركزون على المعابر المحيطة بالمدينة
القوة ضدهم، ما دفعهم لأداء صلاة الجمعة في محيطها. ولا يزال سكان قطاع
غزة محرومين من الوصول إلى المسجد الأقصى منذ اندلاع الانتفاضة الحالية،
وللعام السابع على التوالي، حيث ترفض قوات الاحتلال إصدار تصاريح لهم لهذا
الغرض.
وبالتزامن مع هذه الإجراءات، أغلقت قوات الاحتلال
مسجد الحرم الإبراهيمي يومي الأحد والاثنين الموافقين 30 و31/9/2007، أمام
المصلين المسلمين، وفتحته أمام
المستوطنين اليهود فقط، بذريعة تمكينهم من ممارسة
طقوسهم الدينية بمناسبة أعيادهم. وطبقت تلك القوات قرارها عبر جملة من
التدابير العسكرية على واقع الأرض كما العادة. وبإغلاق المسجد ترتفع عدد
أيام إغلاقه خلال شهر رمضان إلى ستة أيام.
وخلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، أغلقت قوات
الاحتلال الإسرائيلي العديد من حواجزها العسكرية الثابتة، بشكل كلي أو
جزئي، أمام حركة المدنيين الفلسطينيين، وفرضت المزيد من قيودها على حركتهم
على تلك الحواجز، كما وأعادت تواجدها على العديد من الحواجز التي كانت قد
أخلتها في وقت سابق من هذا العام، فضلاً عن إقامة حواجز فجائية عديدة.
ومنذ تاريخ 3/7/2007، وحتى اللحظة، تفرض تلك القوات قيوداً إضافية على
حركة المدنيين الفلسطينيين.
وفي إطار سياسة استخدام الحواجز العسكرية والمعابر
الحدودية كمصائد لاعتقال مواطنين فلسطينيين، تدعي أنهم مطلوبون لها، اعتقلت
قوات الاحتلال خلال الفترة التي يغطيها التقرير ثمانية مدنيين فلسطينيين
على الأقل، من بينهم طفل.
وكانت
الانتهاكات التي تم توثيقها خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي
(27/9/2007-3/10/2007)
على
النحو التالي:
أولاً:
أعمال التوغل والقصف وإطلاق النار وما رافقها من اعتداءات على المدنيين
الفلسطينيين
الخميس 27/9/2007
* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بالآليات العسكرية، مدينة نابلس ومخيماتها، من عدة
محاور. سيّرت تلك القوات آلياتها في شوارع المدينة ومخيماتها وسط إطلاق
النار العشوائي. دهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال
تفتيش وعبث بمحتوياتها. وفي ساعات الصباح، انسحبت دون أن يبلغ عن وقوع
إصابات أو
اعتقالات في صفوف المواطنين.
* وفي حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بحوالي عشر آليات عسكرية، مدينة البيرة. سيّرت تلك
القوات آلياتها في أحياء: أم الشرايط، الشرفا، سمير أميس، وشارع القدس.
دهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث
بمحتوياتها. وفي ساعات الصباح، انسحبت دون أن يبلغ عن حدوث اعتقالات في
صفوف المواطنين.
الجمعة 28/9/2007
* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بالآليات العسكرية، مخيم عين بيت الماء للاجئين، غربي
مدينة نابلس. سيّرت تلك القوات آلياتها في شوارع المخيم وسط إطلاق النار
العشوائي. دهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش
وعبث بمحتوياتها. وفي ساعات الصباح، انسحبت دون أن يبلغ عن وقوع إصابات
أو اعتقالات في صفوف المواطنين.
السبت 29/9/2007
* في حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية كفر دان، غربي مدينة جنين، وسط
إطلاق النار العشوائي. دهم أفرادها مقبرة الشهداء في القرية، وقاموا
بأعمال تفتيش داخلها. وفي ساعات الصباح، انسحبت دون أن يبلغ عن حدوث
اعتقالات في صفوف المواطنين.
الأحد 30/9/2007
* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية كفر دان، غربي مدينة جنين، وسط
إطلاق النار العشوائي. دهم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن علاء
محمد مسعود، 21 عاماً، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته. وقبل
انسحابها في ساعات الصباح، اعتقلت المواطن المذكور واقتادته معها.
* وفي حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية بيت فجار، جنوبي مدينة بيت
لحم. دهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وسط البلدة، وأجروا أعمال
تفتيش وعبث بمحتوياتها. وقبل انسحابها، اعتقلت تلك القوات مواطنين منها،
وهما: نزار
يوسف طقاطقة، 21 عاماً؛ عادل صلاح طقاطقة، 22 عاماً،
واقتادتهما إلى مركز اعتقال "كفار عتصيون".
* وفي حوالي الساعة 1:40 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة مركبات عسكرية، مدينة الخليل. دهم العديد من
أفرادها منزلي عائلتي المواطنين، المهندس فيضي شبانة التميمي، 43 عاماً،
في جبل الرحمة، والدكتور فراس حافظ مجاهد، 32 عاماً، في حي الجلدة،
وسط وشمال غربي المدينة، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتهما. وقبل
انسحابها، اعتقلت تلك القوات المواطنين المذكورين واقتادتهما إلى جهة غير
معلومة. الجدير ذكره أن المواطن شبانة يشغل منصب وكيل
مساعد وزارة النقل والمواصلات، بينما يعمل
المواطن مجاهد محاضراً في جامعة القدس المفتوحة في الخليل.
الاثنين 1/10/2007
* في حوالي الساعة 12:00 منتصف الليل، توغلت
قوة راجلة من جنود الاحتلال، انطلاقاً من الشريط الحدودي مع إسرائيل مسافة
تقدر بنحو 1000 متر داخل أراضي زراعية شرق بلدة جباليا، غرب الشريط
المذكور. اكتشف مجموعة من رجال المقاومة الذين يرابطون في المكان أمر هذه
القوة، فتصدوا لها، ودار بينهم اشتباك مسلح استمر لأكثر من ساعة تقريباً.
أسفر ذلك عن مقتل اثنين من أفراد المقاومة، بعد إصابتهما بالعديد من
الأعيرة النارية في مناطق متفرقة من الجسم، وهما: 1) أحمد عايش العامودي،
22 عاماً من سكان جباليا؛ 2) بلال جمال أبو اشكيان، 22 عاماً من
سكان جباليا. وفي أعقاب الحادث توجهت طواقم الإسعاف الفلسطينية للمنطقة،
لنقل الجثث إلا أن قوات الاحتلال منعتهم من الدخول رغم وجود تنسيق بين
الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي، حيث انتظروا حتى الساعة 5:00 مساءً دون
فائدة. وفي ساعات ظهر اليوم التالي، وبعد انسحاب القوة من المنطقة، تمكن
الأهالي من نقل الجثتين من المكان إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا.
* وفي حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بالآليات العسكرية، مدينة نابلس
ومخيماتها، من عدة محاور. سيّرت تلك القوات
آلياتها في شوارع المدينة ومخيماتها وسط إطلاق النار العشوائي. اقتحم
أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها.
وفي ساعات الصباح، انسحبت دون أن يبلغ عن وقوع إصابات
أو اعتقالات في صفوف المواطنين.
* وفي وقت متزامن، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي،
معززة بعدة آليات العسكرية، مخيم عايدة للاجئين، شمالي مدينة بيت لحم.
اقتحم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث
بمحتوياتها. وقبل انسحابها في ساعات الصباح، اعتقلت ثلاثة مواطنين، من
بينهم شقيقان، واقتادتهم معها. والمعتقلون هم: خضر وعبد الله صقر، 22
عاماً، و18 عاماً على التوالي؛ محمد ذيب، 18 عاماً.
* وفي حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات العسكرية، بلدة كفر راعي، جنوب غربي مدينة
جنين. دهم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن راغب زيد الكيلاني، 27
عاماً، وأمروا سكانه، عبر مكبرات الصوت، بالخروج منه، واحتجزوهم بالعراء،
ونكلوا بهم. اقتحمت تلك القوات المنزل، وأجرى أفرادها أعمال تفتيش وعبث
بمحتوياته، إلا أنها لم تتمكن من اعتقال المواطن المذكور بسبب عدم تواجده
في منزله لحظة اقتحامه.
* وفي وقت متزامن، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي،
معززة بعدة آليات العسكرية، بلدة كفر راعي، جنوب غربي مدينة جنين. دهم
العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن محمد حمزة يحيى، 29 عاماً،
وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته. وقبل انسحابها في ساعات الصباح،
اعتقلت المواطن المذكور واقتادته معها.
* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بحوالي عشر آليات العسكرية، قرية سالم، شرقي مدينة
نابلس. اقتحم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن سيّاف عبد الرحمن
عيسى، 22 عاماً، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته. وقبل انسحابها في
ساعات الصباح، اعتقلت المواطن المذكور واقتادته معها.
* وفي حوالي الساعة 3:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات العسكرية، قرية دير أبو ضعيف، شرقي مدينة
جنين. اقتحم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن وليد محمد محاميد،
23 عاماً، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته. وقبل انسحابها في ساعات
الصباح، اعتقلت المواطن المذكور واقتادته معها. يشار إلى أن محاميد يدرس
الهندسة
المدنية في جمهورية مصر العربية.
* وفي حوالي الساعة 1:20 بعد الظهر، أطلقت
قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة بالقرب من معبر إيرز" بيت حانون"، شمال
القطاع، النار بكثافة باتجاه مجموعة من المواطنين الفلسطينيين، كانوا
يتجمهرون بالقرب من المعبر بانتظار أبنائهم الذين كان من المفترض أن تفرج
عنهم إسرائيل من سجونها في هذا اليوم. أسفر ذلك عن إصابة الطفل إبراهيم
محمد المدهون، 14 عاماً، بعيار ناري في البطن. نقل الطفل المصاب إلى
مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، ووصفت حالته بالمتوسطة.
* وفي حوالي الساعة 10:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، في مدينة الخليل.
اقتحم أفرادها خمسة منازل سكنية في منطقة "الحاووز الثاني" و"ننقر"، غربي
المدينة، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، بعد أن أجبروا سكانها على
مغادرتها إلى العراء والتدقيق في هوياتهم. تعود تلك المنازل لكل من: محمد
نعيم زاهدة، بسام محمد العجل، جميل الطويل
أبو اسنينة، خالد الطويل أبو اسنينة، وحمادة
محمد قويدر. وفي ساعات فجر اليوم التالي، الثلاثاء الموافق 2/10/2007،
انسحب تلك القوات من المنطقة دون أن يبلغ عن أية اعتقالات في صفوف
المواطنين.
الثلاثاء 2/10/2007
* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، قرية بيت لقيا، جنوب غربي مدينة رام
الله. داهم أفرادها العديد من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث
بمحتوياتها. وقبل انسحابها، اعتقلت تلك القوات أربعة مواطنين منها.
والمعتقلون هم: سامر صبحي محمد بدر، 37 عاماً؛
بكر أحمد مفارجة، 37 عاماً؛ إياد فرج جبر عاصي،
35 عاماً؛ وسعد أسعد يونس موسى، 25
عاماً.
* وفي حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، مدينة البيرة. سيّرت تلك القوات
آلياتها في شوارع المدينة، وسط إطلاق القنابل الصوتية. وفي وقت لاحق
انسحبت دون أن يبلغ عن أي أعمال اقتحام للمنازل السكنية.
* وفي وقت متزامن، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي،
معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة
بيتونيا، جنوب غربي مدينة رام الله. سيّرت تلك القوات
آلياتها في شوارع البلدة، وسط إطلاق القنابل الصوتية. وفي وقت لاحق انسحبت
دون أن يبلغ عن أي أعمال اقتحام للمنازل السكنية.
* وفي نفس التوقيت، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي،
معززة بعدة آليات عسكرية، ضاحية الطيرة، غربي مدينة رام الله. سيّرت تلك
القوات آلياتها في شوارع الحي، وسط إطلاق القنابل الصوتية. وفي وقت لاحق
انسحبت دون أن يبلغ عن أي أعمال اقتحام للمنازل السكنية.
* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بالآليات العسكرية، مدينة نابلس عبر مدخلها الجنوبي.
سيّرت تلك القوات آلياتها في شوارع المدينة ومخيم بلاطة للاجئين، شرقي
المدينة، وسط إطلاق النار العشوائي. اقتحم أفرادها العديد من المنازل
السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وفي ساعات الصباح، انسحبت
دون أن يبلغ عن وقوع إصابات
أو اعتقالات في صفوف المواطنين.
* وفي حوالي الساعة 12:45 ظهراً تجمع مئات
المواطنين وعشرات الصحفيين في انتظار خروج (29) معتقل من قطاع غزة، أفرجت
عنهم سلطات الاحتلال من سجونها عند معبر ايرز، شمال القطاع، ولدى بدء خروج
المعتقلين المفرج عنهم من البوابة الرئيسية للمعبر ، تقدم المواطنون
والصحفيون لاستقبال المعتقلين المفرج عنهم، واقتربوا لمسافة تقدر بحوالي
300 متر من البوابة الرئيسية لمعبر ايرز. و في هذه الأثناء وبشكل مفاجئ
وبدون مقدمات قام جنود الاحتلال المتمركزين في أبراج المراقبة المحيطة
بالمعبر بإطلاق النار بشكل كثيف وعشوائي باتجاه المواطنين والصحفيين، مما
أدى إلى إصابة المصور الصحفي محمد جاد الله حسن سالم، 23 عاماً،
بعيار ناري في الساق اليسرى، ويعمل لصالح وكالة رويترز البريطانية، تم
نقله إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان ووصفت المصادر الطبية حالته بالمتوسطة.
ووفقاً للتحقيقات الميدانية وما أفاد به عدد من شهود العيان لم يكن هناك أي
خطورة أو داعي لقيام قوات الاحتلال بإطلاق النار، وإصابة الصحفي محمد جاد
الله سالم، الذي كان يرتدي ملابس مميزة ويحمل كاميرا تصوير وبرفقته عشرات
الصحفيين.
الأربعاء 3/10/2007
* في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بالآليات العسكرية، مخيم نور شمس للاجئين، شرقي مدينة
طولكرم. حاصر أفرادها عشرات المنازل السكنية في أنحاء مختلفة من المخيم،
وأجبروا سكانها على الخروج منها، ثم اقتحموها وعبثوا بمحتوياتها. وقبل
انسحابهم اعتقلوا تسعة مواطنين منها، وتم اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.
والمعتقلون هم كل من: ناصر خليل محمد جيتاوي، 24 عاماً؛ عبد الباسط سعيد
الشيخ يوسف، 30 عاماً؛ إبراهيم سعيد الشيخ يوسف، 26 عاماً؛ محمد رسمي محمد
جابر، 32 عاماً؛ يوسف فياض الشيخ يوسف، 24 عاماً؛ حسين أحمد علي مقبل، 25
عاماً؛ علي محمود فودة، 24 عاماً؛ فادي محمد عبد الكريم أبو هنطش، 24
عاماً؛ وفراس فايز الزايط، 28 عاماً.
* وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، ضاحية الطيرة، غربي مدينة رام الله.
دهم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن محمد أبو لبدة 28 عاماً،
وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته، قبل اعتقاله. يشار إلى أن المعتقل
المذكور يرأس جمعية الفرقان
لرعاية القران الكريم في رام الله، وسبق له وأن اعتقل
أربع مرات على أيدي قوات الاحتلال.
* وفي نفس التوقيت، توغلت قوات الاحتلال
مسافة 1000 متر داخل منطقة الفخاري، القريبة من معبر صوفا، جنوب شرقي خان
يونس. داهم أفراد من تلك القوات عدة منازل في المنطقة، وحولوها لثكنات
عسكرية، فيما شرعت قوات أخرى في أعمال تمشيط وتجريف وتسوية في أراضي سبق أن
تم تجريفها.
وتخلل عملية التوغل أعمال قصف عشوائي تجاه
الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين.
وجراء إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال،
أصيب عند الساعة 8:00 صباحاً، المواطن سعيد عبد المجيد عطية العمور،
23 عاماً، عندما كان متواجداً في محيط منزله في المنطقة، بعيار ناري في
الرأس. تم نقل المصاب إلى مستشفى غزة الأوروبي في المنطقة ولكن جهود
الأطباء لم تفلح في إنقاذ حياته، فلفظ أنفاسه بعد نحو ساعة من وصوله إلى
المستشفى.
وانسحبت قوات الاحتلال من المنطقة عند حوالي
الساعة 1:00 بعد الظهر.
وتقوم وحدات راجلة من قوات الاحتلال بعملية
توغل شبه يومية في أطراف البلدة من الناحية الشرقية، حيث تقوم بعمل كمائن
داخل الحقوق الزراعية والمنازل القريبة من الشريط الحدودي وتعاود الانسحاب
بعد عدة ساعات.
* وفي حوالي الساعة 8:30 صباحاً، توغلت قوة راجلة من
جنود الاحتلال الإسرائيلي بضعة أمتار إلى داخل أرض زراعية تقع إلى الشرق من
مخيم المغازي، وسط القطاع بالقرب من الشريط الحدودي مع إسرائيل. قامت تلك
القوة باعتقال اثنين من المزارعين الفلسطينيين، أثناء تواجدهما في الأرض
التي تعود ملكيتها لأحدهما، ونقلوهما إلى جهة غير معلومة. والمزارعان هما:
محمود بحري أبو غولة، 48 عاماً من سكان مخيم المغازي؛ وجمال أبو شنب، 50
عاماً من سكان مدينة غزة وهو صاحب الأرض.
ثانياً:
جرائم القتل خارج إطار القانون" الاغتيال"
اقترفت قوات الاحتلال خلال الأسبوع الحالي جريمة جديدة
من جرائم القتل خارج إطار القانون" الاغتيال" في مدينة رفح، راح ضحيتها
ناشط من كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة حماس"، وأصيب ناشط آخر بجراح.
واستناداً لتحقيقات
المركز، ففي حوالي الساعة 12:05 من منتصف ليل الأربعاء الموافق 3/10/2007،
أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخا باتجاه مجموعة من نشطاء كتائب القسام
"الذراع العسكري لحركة حماس" ( مجموعات المرابطين)، كانت تتواجد بجوار مسجد
خالد بن الوليد في حي السلام، القريب من الحدود المصرية، جنوب مدينة رفح.
أسفر ذلك عن إصابة اثنين منهم بجراح خطيرة، وتم نقلهما إلى مستشفى الشهيد
محمد يوسف النجار في رفح، ومن ثم حولا إلى مستشفى غزة الأوروبي في خان
يونس. وفي حوالي الساعة 2:00 فجرا، أعلنت المصادر الطبية في المستشفى
المذكور عن وفاة أحدهما ويدعى محمد بسام حسان،25 عاماً، جراء
إصابته بشظايا في أنحاء الجسم وخاصة الرأس.
ووصفت جراح الناشط الآخر ويدعى محمد جمعة أبو شعر،
25 عاماً بالمتوسطة، حيث أصيب بشظايا في أنحاء الجسم، ولا يزال يخضع للعلاج
في المستشفى
ثالثاً:
جدار الضم داخل أراضي الضفة الغربية
*
استخدام القوة
* وفي إطار استخدام القوة بشكل منهجي ضد مسيرات
الاحتجاج السلمية التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون والمتضامنون
الإسرائيليون والأجانب المدافعون عن حقوق الإنسان، ضد استمرار أعمال البناء
في جدار الضم، استخدمت قوات الاحتلال القوة لتفريق المتظاهرين في قريتي
بلعين، غربي مدينة رام الله. أسفر ذلك عن إصابة خمسة مدنيين بجراح.
واستناداً للمعلومات التي حصل عليها باحث المركز من منسق
اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، عبد الله أبو رحمة،
ففي أعقاب انتهاء صلاة ظهر يوم الجمعة الموافق 28/9/2007، تجمهر عشرات
المدنيين الفلسطينيين من قرية بلعين، وعشرات المتضامنين الدوليين
والإسرائيليين من المدافعين عن حقوق الإنسان، وسط القرية. جاب المتظاهرون
شوارع القرية حتى وصلوا إلى المنطقة القريبة من الجدار، حيث وضع الجنود
الأسلاك الشائكة على الشارع المؤدي إلى المنطقة، ومنعوا المتظاهرين من
عبوره. وعندما اقترب المتظاهرون من تلك الأسلاك، اعترض جنود الاحتلال
المتظاهرين، وأمروهم بالعودة بحجة أن المنطقة عسكرية مغلقة. حاول
المتظاهرون التقدم، وعلى الفور قام أفراد تلك القوات بإلقاء القنابل
الصوتية وقنابل الغاز وأطلقوا الأعيرة المعدنية المغلفة بطبقة رقيقة من
المطاط تجاههم، ثم اعتدوا عليهم
بالضرب مستخدمين الهراوات وأعقاب البنادق، ما
أسفر عن إصابة خمسة مدنيين بجراح.
والمصابون هم:
1)
أديب أحمد حسن أبو رحمة، 35 عاماً،
وأصيب بقنبلة غاز في الساق.
2)
عبد الله محمود محمد أبو رحمة، 36
عاماً، وأصيب بقنبلة صوتية في اليد.
3)
عيسى محمود عيسى أبو رحمة، 37
عاماً، وأصيب بعيار معدني في الفخذ.
4)
محمد خليل محمد أبو رحمة، 20 عاماً،
وأصيب بعيار معدني في الفخذ.
5)
إبراهيم عبد الفتاح إبراهيم برناط،
25 عاماً، وأصيب بعيار معدني في اليد.
رابعاًًً: جرائم
الاستيطان واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم
**
تجريف الأراضي والمنشآت المدنية لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أعمال مصادرة وتجريف
الأراضي الزراعية، وهدم المنازل السكنية والأعيان المدنية الأخرى، وممارسة
سياسة التطهير العرقي للمدنيين الفلسطينيين في مناطق
( C ) حسب تصنيف اتفاق أوسلو،
وذلك لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وكانت تلك
الأعمال خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، حسب رصد وتوثيق المركز، على
النحو التال
شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة
بأعمال تجريف وإنشاء في موقعين، لإقامة محطتي صعود ونزول ركاب وموقف واسع
للسيارات في إطار مشروع القطار الكهربائي في مدينة القدس الشرقية المحتلة.
تقع المحطة الأولى على يمين طريق القدس ـ رام الله، مقابل معرض القيمري
لتأجير السيارات في شعفاط، بينما يقع الثانية على مسافة مائتي متر إلى
الشمال من ملعب الشيخ جراح، على طرق رقم "1". وأفادت باحثة المركز أن
المحطة الثانية وموقف السيارات التابع لها تقع في موقع حوض طبيعي "مسطح
البحر" حيث تم هدم بيت عائلة خليل عيسى عقل وتخصيص مساحة تزيد على عشرة
دونمات تعود لمواطنين من قرية لفتا من ضمن 3370 دونماً صادرها وزير مالية
الاحتلال الإسرائيلي في مطلع 1968، وبقيت متروكة حتى الآن.
المشروع المذكور عبارة عن شبكة من ثمانية خطوط يصل طولها
إلى 50 كم تصل بين مستوطنات: نفيه يعقوب؛ جيلو؛ راموت؛ بيسجات زئيف؛ التلة
الفرنسية؛ مدينة عطروت الصناعية؛ كريات مناحيم؛ مرورا ببلدات بيت حنينا؛
شعفاط؛ جبل المكبر؛ وعناتا؛ باب الخليل؛ وباب العمود. وسيستولي هذا
المشروع على المزيد من الأراضي الزراعية الفلسطينية، وسيشدد الطوق حول
مدينة القدس، ومن المقرر أن ينتهي إنجازه في العام 2020.
يشار إلى أن مشروع خط القطار
السريع في مدينة القدس ينفذ بين بلدية القدس الإسرائيلية، بالتعاون مع
وزارات السياحة، العمل، والمواصلات، ومن قبل شركتين فرنسيتين هما شركة
كونكس للنقل، والتي ستقوم باستثمار الخط لمدة 30 عاماً، وشركة مجموعة
الستون، والتي ستقوم بتزويد الخط بالقاطرات.
* وخلال هذا الأسبوع، شرعت قوات الاحتلال
الإسرائيلي، في بناء قواعد أسمنتية ونصب أبراج
من الأعمدة
الكهربائية، في الأراضي العامة والخاصة لمدينتي الخليل،
وذلك في إطار تشييد مشروع أوسع
لإنشاء شبكة كهرباء ضغط عال، لخدمة عدد من المستوطنات
الإسرائيلية المقامة على
أراض فلسطينية في مناطق جنوب غربي مدينة بيت لحم.
وتمتد تلك الشبكة من محطة "الكهرباء الإسرائيلية" بالقرب من مستوطنة "كريات
أربع"؛ جنوب شرقي مدينة الخليل، عبر أراضي شرق وشمالي مدينة الخليل، وحتى
جنوب غربي بيت لحم
واستناداً للتحقيقات الميدانية لباحث المركز،
فإن شبكة التيار الكهربائي الجديدة التي شرع في إنشائها "ستمتد نحو 20 كيلو
متراً من مستوطنة "بيتار" الإسرائيلية المقامة
على أرض بلدة نحالين، لتصل
عبر أراضي المواطنين في بلدات صوريف، الجبعة، حلحول،
وبيت أُمر، إلى منطقة "البقعة"؛
شمال شرقي مدينة الخليل، ومن ثم ربطها بمحطة
توليد الكهرباء الإسرائيلية غرب مستوطنة "كريات أربع". سيؤدي ذلك إلى إلحاق
أضرار فادحة بمئات الدونمات من أراضي
المواطنين الزراعية، عدا أنها ستحرم أصحاب
الأراضي من استخدامها لأغراض
البناء.
***
الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم
استمر المستوطنون القاطنون في أراضي الضفة الغربية
المحتلة خلافاً للقانون الإنساني الدولي في اقتراف جرائمهم المنظمة ضد
المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وعادة ما تتم تلك الجرائم على مرأى
ومسمع من قوات الاحتلال التي توفر حماية دائمة لهم، كما وإنها تتجاهل
التحقيق في الشكاوى التي يتقدم بها المدنيون الفلسطينيون ضد المعتدين من
المستوطنين. وفيما يلي توثيق لأبرز تلك الاعتداءات:
* في ساعات صباح يوم الأحد الموافق 30/9/2007، قام
المستوطنين القاطنون في مستوطنات محافظة الخليل، ومناصرون لهم من خارجها،
باقتحام أراضي منطقة جبل "الجمجمة"، المطل على الشارع الاستيطاني
رقم (60)، المار شمال شرقي مدينة حلحول، شمال
محافظة الخليل. نظم المستوطنون اعتصاماً على قمة الجبل، تمهيداً للاستيلاء
عليه.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 10:30 صباح
اليوم المذكور، اقتحم حوالي 500 مستوطن، قدموا في خمس حافلات من مستوطنات
المحافظة وخارجها، ترافقهم قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، أراضي جبل
"الجمجمة" المذكور، قبل أن يعتصموا فوق قمته، وهم يطلقون الهتافات العنصرية
المعادية للعرب، ويؤكدون حقهم في الاستيلاء على أراضي المنطقة المملوكة
لمئات المواطنين من بلدتي حلحول وسعير، شمال شرقي المحافظة. وخلال عملية
الاقتحام والاعتصام التي استمرت حوالي ثلاث ساعات، تحت حماية وحراسة مشددة
من قبل قوات وشرطة الاحتلال، منع المستوطنون المزارعين من الوصول
إلى أراضيهم في المنطقة.
* وفي ساعة مبكرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق
2/10/2007، اقتحمت مجموعة من المستوطنين، انطلاقاً من مستوطنات: آلون موريه،
ايتمار،
ويتسهار، شرق وجنوب شرق وجنوبي مدينة نابلس، مقام
النبي يوسف، شرق المدينة. وذكر شهود عيان أن
ما يزيد من خمسة عشر مستوطناً دخلوا المقام في ساعات الصباح الباكر تحت
حماية كبيرة من قوات
الاحتلال الإسرائيلي، وقاموا بتأدية بعض الطقوس والصلاة
الدينية فيه قبل انسحابهم من المكان.
* وفي صباح اليوم المذكور أعلاه، شرع مئات من
المستوطنين، بالتوافد إلى
مكان مستوطنة "حومش" المخلاة، شمال غربي مدينة نابلس.
وذكر شهود عيان من بلدات وقرى سيلة الظهر، برقة وبزاريا، أن
المستوطنين شرعوا بنصب الخيام في المنطقة، وأحضروا العديد من المعدات التي
توفر لهم سبل الإقامة في المكان. وذكر الشهود أن قوات الاحتلال فرضت
قيوداً على حركة المدنيين الفلسطينيين في المنطقة لتسهيل وصول المستوطنين
إلى المنطقة. وذكرت مصادر في مجلس قروي بزاريا أن تلك القوات تمركزت على
قمة تلّة سرطاسة الأثرية، وشرعت آلياتها بأعمال تجريف في المكان، ووضع
السواتر الترابية على الطريق المؤدية إلى التلة
الأثرية في الجهة الشرقية من القرية. يشار إلى
أن قوات الاحتلال أخلت المستوطنة المذكورة عام 2005 ضمن خطة إخلاء أربع
مستوطنات معزولة شمالي الضفة الغربية.
خامساًً:
جرائم الحصار والقيود على حرية الحركة
تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منذ نحو 16 شهرا
إغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، بينما تستمر في تشديد
القيود المفروضة على حرية حركة وتنقل سكان القطاع المدنيين، وحركة بضائعهم.
ورغم السماح، وفي نطاق ضيق، بتوريد بعض الإمدادات الغذائية، وإرساليات
الأدوية، وبعض السلع الأخرى، غير أن استمرار الحصار يخلف آثاراً كارثية على
سكان القطاع، تطال كافة مناحي حياتهم، وتنتهك حقوقهم الاقتصادية
والاجتماعية. وقد أدى الحصار الشامل إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي
للقطاع، وباتت معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة
الصادرات والواردات.
ويمتد تأثير الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة ليشمل
كافة احتياجات السكان من محروقات وغاز ومواد البناء والمواد الخام اللازمة
للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات
وخدمات السياحة والفندقة. هذا وفي أعقاب سيطرة حركة حماس على مقرات الأجهزة
الأمنية وعلى الوضع في قطاع غزة، منذ نحو ثلاثة شهور، شددت سلطات الاحتلال
من إجراءات حصارها على القطاع وأغلقت جميع المعابر الحدودية والتجارية، ومن
ثم قامت بإعادة فتح المعابر التجارية بشكل ضئيل جداً وبإدخال الحد الأدنى
من المساعدات الغذائية والمواد التموينية والمحروقات، والتي لا تفي بحاجة
السوق المحلي. عدا عن ذلك يعاني القطاع من نقص حاد في مواد البناء، الأمر
الذي أدى إلى توقف كافة مشاريع البنية التحتية، وأعمال الإعمار، فيما يعاني
القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية، والذي اثر بدوره على مستوى الخدمات
المقدمة للمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية في حال استمراره. من جانب آخر لا
تزال العديد من المصانع متوقفة عن العمل بسبب عدم دخول المواد الخام
والمواد الصناعية. وقبل أسبوعين، أعلنت حكومة الاحتلال عن قطاع غزة بأنه
كياناً معادياً، الأمر الذي يفرض جرعة مكثفة من العقوبات على السكان
المدنيين، والتي كانت قائمة أصلاً قبل هذا الإعلان، من ضمنها زيادة التقييد
على حركتهم، فضلاً عن الاستمرار في منع دخول المواد الخام ومواد البناء وكل
ما يمكن أن يشكل مساهمة في تطوير الاقتصاد.
هذا وكان معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو نافذة القطاع
الوحيدة على الخارج، قد تم إغلاقه بشكل كامل بتاريخ 25/6/2006، في أعقاب
العملية العسكرية في منطقة كيرم شالوم "كرم أبو سالم"، شرقي مدينة رفح،
والتي أسفرت عن أسر جندي إسرائيلي وقتل اثنين آخرين، لمدة تزيد عن السبعة
وأربعين يوماً متواصلاً، باستثناء فتحه لمدة يومين، بعد أن تفاقمت الأوضاع
الحياتية للآلاف من العائدين، وبخاصة المرضى، ووفاة عدد منهم.
وبعد ثلاثة شهور من الإغلاق الكامل باشرت سلطات الاحتلال
بفتح المعبر بشكل محدود جداً وللحالات الطارئةً ولساعات محدودة جداً لا
تتجاوز الثماني ساعات في أحسن الأحوال. وللشهر الرابع على التوالي يتم
إغلاق المعبر بشكل نهائي وخصوصاً بعد انسحاب أفراد الأجهزة الأمنية
الفلسطينية من المعبر، والتي كانت تسيطر على الجانب الفلسطيني منه بمساعدة
الأوروبيين، بعد سيطرة حماس على الأوضاع في القطاع. وبعد احتجاز أكثر من
6000 مواطن فلسطيني، معظمهم من المرضى وكبار السن، لأكثر من شهرين لدى
الجانب المصري، وبعد أن عاشوا ظروفاً بالغة السوء داخل المدن المصرية وفي
معسكرات أقيمت لهم خصيصاً في مدينة العريش، وبعد أن توفي منهم 19 شخص، سمحت
سلطات الاحتلال الإسرائيلي وبالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، بدخول هؤلاء
على عشر دفعات عن طريق معبر العوجا التجاري، الواقع على بعد نحو 8 كيلو متر
إلى الشرق من معبر رفح البري، ومن ثم إلى معبر إيرز الإسرائيلي ، شمال
القطاع في رحلة استغرقت أكثر من عشر ساعات في ظل إجراءات تفتيش معقدة
وخصوصاً على معبر إيرز. وتزداد المعاناة مع منع آلاف الفلسطينيون
المتواجدين في دول العالم، من السفر إلى مصر في طريق عودتهم إلى القطاع،
بسبب إغلاق المعبر، وخشية من إقامتهم في الأراضي المصرية لفترة طويلة. وفي
خطوة لاحقة وبعد التنسيق ما بين هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية والجانب
الإسرائيلي سمح لمئات ممن كانوا في قطاع غزة ولديهم إقامات في الدول
الأخرى، أو من الطلاب الدارسين بالخارج السفر عن طريق معبر إيرز بنفس
الطريقة، حيث سمح فقط بدخول ثلاث دفعات، أعيد منهم العشرات تحت حجج أمنية،
ولا يزال الباقي في انتظار الخروج حتى اللحظة.
وفي المقابل لا تزال قوات الاحتلال تواصل فرض إغلاق شبه
كامل لمعبر بيت حانون "ايرز" أمام الفلسطينيين من سكان قطاع غزة من كافة
الفئات. كما أن إجراءات تفتيش وفحص معقدة يتم تطبيقها على المرضى
الفلسطينيين الذين يحصلون على تصاريح للعلاج داخل المستشفيات والمراكز
الطبية الإسرائيلية، والذين لا يتجاوز عددهم حسب الإدارة العامة للإسعاف
والطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية 20 إلى 25حالة يومياً. وكان خلال الفترة
السابقة يسمح لنحو 400 تاجر يومياً إضافة لحوالي 30 من كبار التجار الذين
يحملون بطاقات خاصة، إضافة لعدد محدود من العاملين في المنظمات الدولية من
الفلسطينيين، وأهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من الدخول لإسرائيل.
وبعد سيطرة حماس على القطاع منذ نحو ثلاثة شهور وانسحاب الارتباط الفلسطيني
من المعبر ووقف عمليات التنسيق بين الجانبين، قامت قوات الاحتلال بإغلاق
المعبر بشكل كامل وتجريف جميع معالم المنطقة الخاصة بالفلسطينيين وتنقلهم.
وبعد أسبوعين من الإغلاق الشامل سمح لبعض الحالات المرضية المستعصية، وذلك
وفق إجراءات تنسيق جديدة تتم عبر وزارة الصحة، بالتنسيق مع الصليب الأحمر
الدولي من العلاج في إسرائيل، ولكن بعد الحصول على الموافقة
الإسرائيلية. ولا يزال أهالي المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال
ممنوعين من زيارة أبنائهم للشهر الرابع على التوالي. يشار إلى أن معبر
إيرز قد تم تحويله إلى معبر دولي، وفق إجراءات تفتيش معقدة جداً منذ شهر
فبراير من العام الحالي، ولمزيد من التفاصيل " انظر/ي تقارير المركز
الصادرة في تلك الفترة. هذا ويمنع العمال الفلسطينيون من دخول إسرائيل
نهائياً منذ أكثر من عام، مما زاد من معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة
وخلق وضعاً اقتصادياً غاية في السوء. كما تمنع سلطات الاحتلال أعضاء
المجلس التشريعي المنتخبين عن حركة حماس من استخدام المعبر بشكل نهائي،
وتحرمهم من التواصل مع نظرائهم في الضفة الغربية.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أغلقت كافة المعابر
والمنافذ التجارية في قطاع غزة، بما فيها معبرا المنطار (كارني) التجاري،
ومعبر نحل عوز، الواقعين شرقي مدينة غزة، ومعبر صوفا، جنوبي القطاع، بعد
وقوع العملية العسكرية المذكورة أعلاه. ويعتبر معبرا المنطار، ونحل عوز،
المعبرين الوحيدين في القطاع، اللذين يتم من خلالهما إدخال المواد الأساسية
والوقود اللازمة لاحتياجات السكان في القطاع، غير أن سلطات الاحتلال استمرت
في إغلاقهما لمدة أسبوعين متواصلين، قبل أن تعيد فتحهما لساعات محدودة جداً
وللوارد فقط، وبكميات ضئيلة لا تفي بحاجة السوق المحلية، حتى بات الخطر
يتهدد كل شيء في القطاع، ونشأت في حينه أزمة مع نفاذ المواد الأساسية
والوقود.
وفي الفترة السابقة، وقبل إغلاق المعابر بشكل نهائي بعد
سيطرة حماس على القطاع، شهدت تلك المعابر انفراجاً محدوداً، حيث كانت سلطات
الاحتلال تقوم بفتح معبر كارني التجاري، شرقي مدينة غزة، وهو المنفذ
التجاري الرئيس للقطاع، وتسمح بدخول المواد الغذائية والطبية، وبعض
الصناعات الأخرى، ولكن بشكل محدود، حيث كانت السوق المحلية تعاني من نقص في
المواد الخام وبعض المصنوعات، والأدوية الطبية، وكانت تسمح أيضاً بتصدير
العديد من المنتجات الفلسطينية إلى إسرائيل والدول العربية. وخلال هذا
الأسبوع لم يتم فتح المعبر نهائياً، فيما أعيد فتح معبر نحال عوز، المخصص
لدخول المحروقات، حيث سمح خلال هذا الأسبوع بإدخال الكميات اللازمة من
البنزين والسولار والوقود لمحطة توليد الكهرباء. أما معبري صوفا وكيرم
شالوم" كرم أبو سالم" شرق وجنوب شرق رفح، فقد أعيد فتحهما على مدار الأسبوع
باستثناء يومي الجمعة والسبت، و ضمن ساعات عمل محدودة جداً ، تم إدخال
عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع المختلفة للتجار المحليين، وبعض المساعدات
المقدمة من الهلال الأحمر المصري.
إلى ذلك، تواصل قوات الاحتلال تحكمها بالمجال الجوي
والمياه الإقليمية، حيث تقوم تلك القوات بمطاردة الصيادين الفلسطينيين،
وتحرمهم في الكثير من الحالات من نزول البحر، وتطاردهم بواسطة زوارقها
الحربية، وتستخدم هذه القوات الطائرات المروحية الهجومية والقوارب الحربية
في عمليات المراقبة. وفي حالات عديدة، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها
باتجاه الصيادين المدنيين لإجبارهم على البقاء ضمن المسافة المحددة للصيد
والتي تبلغ تسعة أميال بحرية. ومن الجدير بالذكر أن اتفاقية أوسلو تنص على
السماح بصيد السمك بعمق 20 ميلاً بحرياً من شاطئ غزة.
يذكر أن حوالي 35000 نسمة في التجمعات الساحلية ومحيطها
في قطاع غزة يعتمدون على صيد الأسماك، ويشمل ذلك 2500 صياد و2500 من
الحرفيين المساندين وأسرهم.
وفي الضفة الغربية، فرضت قوات الاحتلال
الإسرائيلي المزيد من قيودها على حركة المواطنين الفلسطينيين في الأسبوع
الذي يغطيه هذا التقرير، وحرمت عشرات الآلاف من المسلمين من الوصول إلى
المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة لأداء صلاة الجمعة فيه.
تزامن فرض هذه القيود مع فرض قيود مماثلة على دخول الحرم الإبراهيمي في
البلدة القديمة من مدينة الخليل، وحرمان مئات المسلمين من أداء الصلاة فيه
أيضاً. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين بشدة هذه السياسة، ويؤكد أنها
تشكل انتهاكاً صارخاً للحق في التنقل، وفي العبادة. كما ويؤكد أنها تدخل في
إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تنتهجها السلطة المحتلة ضد السكان
المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلافاً للقانون الإنساني الدولي
الذي يُحّرِّمُ هذه السياسية.
وفيما يلي أبرز مظاهر القيود التي تفرضها قوات
الاحتلال على الحركة في الضفة الغربية خلال هذا الأسبوع:
* محافظة القدس:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، في
فرض المزيد من قيودها على حركة المدنيين الفلسطينيين في مدينة القدس
العربية المحتلة، وفي محيطها. ولا تزال إجراءات الحصار والعزل التي تفرضها
تلك القوات داخل المدينة وحولها تحول دون تمكن آلاف المواطنين الفلسطينيين
من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المدينة لأغراض العمل والعلاج
والعبادة والتعليم. وازدادت هذه القيود منذ اليوم الأول من شهر رمضان الذي
صادف يوم الخميس الموافق 13/9/2007، حيث يسعى آلاف المسلمين للوصول إلى
المسجد الأقصى في البلدة القديمة من المدينة لأداء الصلاة فيه، وبخاصة في
أيام الجمعة من كل أسبوع. وحالت إجراءات قوات الاحتلال دون تمكن عشرات
الآلاف من المسلمين من السكان المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية من
الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه.
كما وتستخدم قوات الشرطة و"حرس الحدود" أشكال التنكيل
المختلفة ضد المدنيين الفلسطينيين، كالضرب بالعصي والهراوات والقنابل
الصوتية وقنابل الغاز ضد الأشخاص الذين قد يتمكنون من الالتفاف على تلك
الحواجز ولا يملكون تصاريح دخول إلى المدينة، مما يؤدي إلى إصابة العديد من
الشيوخ والأطفال والنساء بحالات من الخوف والهلع والاختناق. كما وتقوم قوات
الاحتلال أيضا بإغلاق كافة الطرق الالتفافية حول المدينة لتعزيز عزلها عن
باقي المدن الفلسطينية، ونشر الآلاف من قوات الشرطة والجيش في داخلها.
وعلى الرغم من إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إدخال
بعض التسهيلات على دخول
كبار السن من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس
الشرقية المحتلة بمناسبة شهر رمضان،
والسماح لهم بالتوجه للصلاة بالمسجد الأقصى، إلا
أنها نشرت المزيد من عناصر
وحداتها الخاصة في جيشها وشرطتها على المعابر والحواجز
العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية للمدينة، ومحيطها، وفي الشوارع
الرئيسية ومحاور الطرقات وعلى بوابات البلدة القديمة، وبوابات المسجد
الأقصى، والشوارع، والأسواق، والطرقات المؤدية
له. كما وأخضعت المواطنين لسلسلة حلقات من
التفتيش قبل الوصول إلى المسجد لأداء الصلاة فيه،
فضلاً عن إعلانها إغلاق الأراضي الفلسطينية بحجة
الأعياد اليهودية. وللسنة السابعة على التوالي يُحْرَمُ المسلمون من سكان
قطاع غزة بشكل كليٍّ من الحصول على تصاريح خاصة تصدرها (الإدارة المدنية
الإسرائيلية) لهم لهذا الغرض، حيث كانت تصدر قبل اندلاع انتفاضة الأقصى
نهاية شهر أيلول (سبتمبر) عام 2000 أعداداً محدودة من التصاريح لهم.
ففي يوم الجمعة الثالثة من شهر رمضان، الموافق
28/9/2007، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الآلاف من المصلين المسلمين من
الوصول إلى المسجد الأ |