PCHR
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

No. 39/2004

30 سبتمبر- 06 أكتوبر 2004

 

جرائم حرب إسرائيلية غير مسبوقة في الأراضي المحتلة ضد المدنيين

 

 مخيم جباليا خلال الاجتياح الحالي

   

 

حصاد جرائم الحرب الإسرائيلية في محافظة شمال القطاع على مدار الأيام العشرة لاجتياحها

  

 

وكانت أبرز جرائم الحرب الإسرائيلية خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي على النحو التالي:

- 72 من الشهداء سقطوا في قطاع غزة، 64 منهم في محافظة الشمال، وأربعة كانوا ضحية لجريمتي قتل خارج نطاق القضاء

- تدمير 16 منزلاً سكنياً وتجريف 75 دونماً زراعياً في قطاع غزة

- مداهمة المنازل السكنية واعتقال عشرات المدنيين العزل في الضفة الغربية

- قوات الاحتلال تقصف بالطائرات المروحية منشأتين مدنيتين في مدينة غزة

- تقسيم قطاع غزة إلى كانتونات صغيرة وتحويله إلى سجن كبير

- نقص حاد في السلع التموينية والوقود في محافظات جنوب القطاع جراء الحصار

- استمرار أعمال إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين الذين يتنقلون عبر الحواجز العسكرية

- قوات الاحتلال تواصل اعتقال المدنيين على الحواجز العسكرية الإسرائيلية


 

مقدمــة

أمعنت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الأسبوع الحالي في ممارستها لأقصى درجة من درجات إرهاب الدولة، حيث صعدت تلك القوات وبشكل غير مسبوق من جرائم حربها في الأراضي المحتلة، وتحديداً في قطاع غزة، الذي لم يشهد مثل هذه الجرائم منذ احتلاله في العام 1967.  فقد استشهد خلال الفترة التي يغطيها التقرير  76 مواطناً فلسطينياً، 72 منهم قتلوا في قطاع غزة، 64 منهم في محافظة الشمال. وهذا يذكر بجرائم الحرب التي اقترفتها قوات الاحتلال في ربيع العام 2002 في الضفة الغربية عندما أعادت احتلال معظم مدنها، وأوقعت مئات الضحايا ما بين قتيل وجريح.  إضافة إلى هذه الجرائم فقد واصلت تلك القوات أعمال القتل العمد، القتل خارج نطاق القضاء، القصف العشوائي للأحياء السكنية والمنشآت المدنية، أعمال التوغل والاقتحام للعديد من المدن والبلدات الفلسطينية، فضلاً عن تصعيدها لإجراءات العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين، بما فيها حالة الحصار المفروض على كافة التجمعات السكنية.

ففي قطاع غزة، واصلت تلك القوات ولليوم التاسع على التوالي احتلالها لأجزاء واسعة من محافظة شمال القطاع، مقترفة مزيداً من جرائم الحرب في تلك المحافظة، وموقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين وممتلكاتهم. 

**وكانت حصيلة تلك الجرائم خلال الفترة التي يغطيها التقرير استشهاد 64 مواطناً فلسطينياً، ليرتفع العدد منذ بدء العملية العسكرية وحتى هذا اليوم الموافق 7/10/2004  إلى 74 شهيداً، من بينهم 37 من المدنيين العزل، 23 منهم من الأطفال، ومن بين الشهداء شقيقان وأب وأبنه ومعاق سمعياً ومسن،  فضلاً عن إصابة أكثر من 300 مواطن آخر بجراح، معظمهم من المدنيين العزل، من بينهم نحو 100 طفل.  وأفادت المصادر الطبية في مستشفيات القطاع أن حالة العديد من المصابين لا تزال خطرة، فضلاً عن حدوث إعاقات دائمة لعدد منهم.

** إضافة إلى ذلك تواصل تلك القوات أعمال التدمير في المنازل السكنية والمنشآت المدنية والأراضي الزراعية.  ووفقاً لما استطاع المركز رصده من أعمال التدمير  والتجريف، فقد تم تدمير أكثر من 50 بشكل كلي، وفيما لحق دمار جزئي وأضرار بالغة بنحو 140 منزلاً آخر، فضلاً عن تدمير 4 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بشكل جزئي، روضة أطفال، مسجد، معلم سياحي، والعديد من المنشآت المدنية التي لم يستطع المركز رصدها بسبب خطورة تلك المناطق

**تقترف هذه الجرائم وغيرها في ظل حصار مشدد على المنطقة وعزل عدة أجزاء من المحافظة عن محيطها الداخلي والخارجي، فضلاً عن استمرار انقطاع الماء والكهرباء والعديد من الخدمات الأساسية عنها، وإعاقة عمل الطواقم الطبية، ومحاصرة العديد من العائلات منذ عدة أيام في غرفة واحدة داخل منازلها، ومنع المرضى منهم من تلقى الخدمات الطبية. ولا تزال قوات الاحتلال تمنع أي مؤسسة إنسانية من دخول مخيم جباليا وباقي المناطق، باستثناء الصليب الأحمر الدولي، والذي يمارس دوراً محدوداً جداً.

** عمليات تهجير قسري تذكر برحيل الفلسطينيين عن ديارهم في العام 1948، حيث شوهد العديد من المدنيين الفلسطينيين وخصوصاً من مخيم جباليا وهم يحملون أمتعتهم ويرحلون عن المنطقة، بسبب القصف العنيف الذي تتعرض له منازلهم، والدمار الذي لحق بها، فضلاً عن التواجد المكثف لرجال المقاومة الفلسطينية، الأمر الذي يشكل خطورة على حياتهم في ظل استهداف قوات الاحتلال لهؤلاء الأفراد بوسائل حربية قاتلة. إضافة إلى ذلك يستخدم المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية في تلك المعركة، الأمر الذي يشكل خطورة بالغة على حياتهم وحياة أطفالهم.

إن تحقيقات المركز الفلسطيني تؤكد أن قوات الاحتلال ومن خلال تلك العمليات لديها النية المبيتة لإيقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوف المواطنين الفلسطينيين، وخصوصاً المدنيين منهم، وذلك من خلال إطلاقها الصواريخ الجوية والقذائف المدفعية على التجمعات السكانية، والتي راح ضحيتها حتى اللحظة 36 مدنياً فلسطينياً، من بينهم 22 طفلاً.  و من بين هؤلاء الأطفال ثمانية سقطوا في لحظة واحدة في اليوم الثالث للعملية داخل مخيم جباليا، جراء إطلاق عدة قذائف مدفعية باتجاههم وبشكل متعمد، الأمر الذي حولهم إلى كتل من اللحم.  وهذا يدحض مزاعم رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي " يعلون" بأن جميع من قتلوا هم من المسلحين الفلسطينيين.

إلى  ذلك فإن قوات الاحتلال تتمرس منذ بداية العملية العسكرية على بعد أمتار قليلة من مخيم جباليا، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 120 ألف نسمة على بقعة من الأرض لا تزيد عن 2 كيلو متر مربع، مصوبة مدافعها وفوهات بنادقها باتجاه أحياء هذا المخيم، والذي يعتبر من أكثر المناطق في العالم كثافة سكانية، ويشكل الأطفال ما نسبته 60% من عدد سكانه،  الأمر الذي يبرر سقوط معظم الشهداء داخله، واحتراق العديد من منازله، حيث بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا داخل المخيم وفي محيطة 52 مواطناً، معظمهم من الأطفال، أي ما نسبته70%من عدد الشهداء الإجمالي.   وهذا يذكر بما حدث في مخيم جنين، شمال الضفة الغربية، عندما أعيد احتلاله في ربيع العام 2002، حيث سقط في هذا المخيم 49 شهيداً في غضون أيام معدودة، فضلاً عن عشرات المصابين، وذلك من خلال استخدامها المفرط للقوة المسلحة المميتة داخل هذا المخيم الذي يعتبر من أكثر مناطق الضفة الغربية ازدحاماً بالسكان، فضلاً عن عمليات التهجير والرحيل الجماعي للسكان المدنيين عن ديارهم.

ومن خلال رصد المركز لكيفية اقتراف هذه الجرائم، فإن تلك القوات قد استخدمت القوة غير المتكافئة ودون تمييز في حربها ضد رجال المقاومة الفلسطينية، عبر استهدافهم بأعتى وسائلها العسكرية والحربية، حيث أن معظم من سقطوا منهم لم يكونوا في وضع قتالي مع قوات الاحتلال لحظة استشهادهم. ومعظمهم قتلوا بواسطة الصواريخ الجوية، وهو الأسلوب الذي دأبت عليه قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة في اغتيالها للنشطاء الفلسطينيين. 

كما أن التصريحات التي تتناقلها وسائل الإعلام الإسرائيلية على لسان القادة السياسيين والعسكريين في حكومة الاحتلال حول استمرار العملية العسكرية لأسابيع وليس لأيام فقط، وحول التسميات التي تطلقها بين الحين والآخر على هذه العملية، يثير القلق الشديد وينذر بسقوط المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. كما تنم تلك التصريحات عن سياسة العقاب الجماعي، والتي باتت تشكل نهجاً ونمطاً يومياً في السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. كما أن حربها المعلنة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لهو سياسة متعمدة في عرقلة عمل تلك المنظمة من تقديم خدماتها الإنسانية لسكان المناطق المنكوبة.   إضافة إلى ذلك فإن الدعم والتشجيع الذي تتلقاه حكومة إسرائيل وقوات احتلالها من الولايات المتحدة الأمريكية في تبريرها لهذه الجرائم، واستبدال المجرم بالضحية، يشكل حافزاً قوياً لتتمادى تلك الحكومة في غطرستها تجاه المدنيين الفلسطينيين، كما يشكل العجز الدولي عن وقف هذه الجرائم حافزاً آخر لقوات الاحتلال لخرقها لكافة المواثيق الدولية وضربها عرض الحائط باتفاقيات حقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي وجدت لحماية المدنيين في وقت النزاعات المسلحة والحروب.

وخلال الأسبوع استشهد أيضاً ثمانية مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة، أربعة منهم كانوا ضحايا لجريمتي قتل خارج نطاق القضاء، نفذتهما قوات الاحتلال في مدينة غزة، بتاريخي 2 و5/10/2004، بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي.  وبتاريخ 2/10/2004 استشهد مسن فلسطيني من مدينة رفح، خلال قصف عشوائي لمنزله، فيما استشهد طفل في الثانية عشرة من عمره من مدينة خان يونس، متأثراً بجراح سابقة. واستشهد بتاريخ 4/10/2004 طفل في الرابعة من عمره من بلدة خزاعة في خان يونس، بينما كان يلهو أمام منزل عائلته، بعدما قصفته قوات الاحتلال.  وبتاريخ 5/10/2004، قتلت قوات الاحتلال في استخدام مفرط للقوة المسلحة المميتة، طفلة في الثالثة عشرة من عمرها من مدينة رفح، لدى اقترابها من إحدى المواقع العسكرية في المدينة، وهي بزيها المدرسي، ولأسباب غير معروفة.

إلى ذلك نفذت تلك القوات ثماني عمليات توغل جديدة في عدة مناطق داخل قطاع غزة.  أربعة منها كانت في مدينة خان يونس، وكان أوسعها بتاريخ 5/10/ 2004 في منطقة السطر الغربي، شمال غرب المدينة. وأسفرت تلك العملية عن تدمير تسعة منازل سكنية، تأوي عشرات الأفراد، وتجريف 52 دونماً زراعياً. باقي العمليات أسفرت عن تدمير سبعة منازل سكنية، وتجريف 23دونماً زراعياً. كما واصلت تلك القوات قصفها للأحياء السكنية وبشكل يعكس حالة من الهوس الأمني، الأمر الذي أدى إلى إصابة العديد من المدنيين بجراح، فيما قصفت طائراتها المروحية خلال هذا الأسبوع منشأتين مدنيتين في مدينة غزة، أدى إلى تدميرهما بالكامل.

وفي الضفة الغربية، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع أربعة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل، بينما استشهدت مُسِنَّةٌ  متأثرة بجراح سابقة.  اثنان من الشهداء سقطا في مدينة رام الله بتاريخ 4/10/2004، في عملية توغل نفذتها وحدات خاصة في قوات الاحتلال في المدينة، وأما الشهيد الثالث فسقط شمالي مدينة الخليل بتاريخ 5/10/2004، والثلاثة سقطوا أثناء تصديهم لتلك القوات. وأما الشهيد الرابع، وهو طفل في السادسة عشرة من عمره فقد استشهد في قرية صيدا، شمالي طولكرم، بتاريخ 6/10/2004، بينما المُسِنَّةُ والبالغة من العمر 75 عاماً ومن سكان قرية حارس في نابلس، فقضت بتاريخ 4/10/2004 متأثرة بجراح أصيبت بها قبل نحو شهرين.  واستمرت قوات الاحتلال باقتراف أعمال التوغل في العديد من المدن والبلدات الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.  وأسفرت هذه الأعمال عن إصابة العديد من المدنيين الفلسطينيين بجراح متباينة، واعتقال العشرات منهم واقتيادهم إلى جهات غير معلومة.      

وعلى صعيد أعمال البناء في جدار الضم (الفاصل) في عمق أراضي الضفة الغربية، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال هذا الأسبوع، بأعمال تجريف في أراضي بلدة صوريف، شمال غربي مدينة الخليل.  ترافقت هذه الأعمال مع أعمال تجريف مماثلة في أراضي بلدة بيت عوا، جنوب غربي المدينة.  وبالتزامن مع هذه الأعمال، ما تزال قوات الاحتلال تعمل على استكمال أعمال بناء المقاطع الإسمنتية وسط الشارع الرئيس الموصل بين مدينتي رام الله والقدس.  سيعمل هذا المقطع على عزل بلدة الرام شرقي الجدار، واعتبارها جزءً من أراضي الضفة الغربية، وفق التقسيم الإسرائيلي.  كما سيعمل على عزل منطقة "عطروت" الصناعية، وهي جزء من الأراضي المحتلة، غربي الجدار، وضمها إلى داخل حدود إسرائيل. 

كما صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبشكل غير مسبوق من إجراءات حصارها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس.

ففي قطاع غزة، بدأت تظهر بوادر كارثة إنسانية خانقة تتفاقم يوماً تلو الآخر، نتيجة الحصار المشدد، وسياسة العزل التي حولت مدن القطاع إلى كانتونات منعزلة عن بعضها تماماً. وانعكست آثار الحصار والإغلاق على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين. وخلال الأسبوع كرست قوات الاحتلال من احتلالها واعتداءاتها لمحافظة الشمال، لتعزلها عن محيطها الخارجي، وتحول أجزاء كبيرة من بلداتها إلى كانتونات صغيرة ومنفصلة. يأتي ذلك في وقت فصلت فيه تلك القوات منذ ساعات صباح يوم الخميس الموافق30/9/2004، جنوب القطاع عن وسطه، والذي كانت قد فصلته عن شماله منتصف الأسبوع الماضي، وبذلك أصبحت محافظات وبلدات القطاع عبارة عن مجموعة من السجون يصعب التنقل بينها.  كما لا تزال قوات الاحتلال تغلق جميع المعابر الحدودية مع القطاع سواء بشكل جزئي أو كلي.  وانعكس إغلاق الطرق بصورة سلبية على عمل المؤسسات الإنسانية والدولية، فقد صرحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في بيانٍ لها أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي قسّمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام، أدّت إلى تعليق العديد من عمليات الأونروا، بما في ذلك توزيع المساعدات الغذائية.

وفي الضفة الغربية، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بفض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة، ترافق ذلك مع استمرار فرض القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين، والتضييق عليهم في مختلف محافظات الضفة.  وخلال هذا الأسبوع، استمر فرض الحصار المشدد على محافظة الخليل للأسبوع الخامس على التوالي، فيما خفضت قوات الاحتلال ساعات العمل على حواجزها الدائمة حوالي ساعة يومياً.     

ولمزيد من التفاصيل حول هذه الانتهاكات، أنظر التقرير التالي الذي يغطي الفترة من 30/9/2004- 6/10/2004

 

أولاً: أعمال التوغل والقصف وإطلاق النار وما رافقها من اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم

نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الأسبوع الحالي العديد من عمليات الاقتحام والتوغل داخل المدن والبلدات الفلسطينية، واقترفت من خلالها مزيداً من جرائم الحرب، كان أوسعها وأبرزها اجتياح أجزاء واسعة من محافظة شمال القطاع للأسبوع الثاني على التوالي.  واقترفت قوات الاحتلال فيها جرائم حرب عديدة، وعليه سيبدأ التقرير بهذه الجرائم، ومن ثم نعود إلى توثيق باقي الجرائم وفقاً للتسلسل اليومي.

** اجتياح محافظة شمال قطاع غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ولليوم التاسع على التوالي أعمالها الحربية واسعة النطاق في محافظة شمال القطاع، والذي كانت قد باشرت بتنفيذها منذ ساعات مساء يوم الثلاثاء الموافق 28/9/2004، موقعة مزيداً من الضحايا في صفوف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  وقد بلغ عدد الشهداء خلال الفترة التي يغطيها التقرير64 شهيداً، ليرتفع العدد منذ بدء العملية العسكرية وحتى لحظة صدور هذا التقرير إلى 74 شهيداً، فضلاً عن إصابة أكثر من 300 مواطن آخر بجراح، معظمهم من المدنيين العزل، من بينهم نحو 100 طفل.  وأفادت المصادر الطبية في مستشفيات القطاع أن حالة العديد من المصابين لا تزال خطرة، فضلاً عن حدوث إعاقات دائمة لعدد منهم.  إضافة إلى ذلك تواصل تلك القوات أعمال التدمير في المنازل السكنية والمنشآت المدنية والأراضي الزراعية والآثار السياحية.  وتقترف هذه الجرائم وغيرها في ظل حصار مشدد على المنطقة وعزل عدة أجزاء من المحافظة عن محيطها الداخلي والخارجي، فضلاً عن استمرار انقطاع الماء والكهرباء والعديد من الخدمات الأساسية عنها، وإعاقة عمل الطواقم الطبية.

 

·     وكانت أبرز الجرائم التي اقترفتها قوات الاحتلال على مدار الفترة التي يغطيها التقرير على النحو التالي:

في ساعات صباح يوم الخميس  الموافق 30/9/2004، واصلت قوات الاحتلال تقدمها باتجاه مخيم جباليا، حيث تمركزت في بلوك 2، بعد أن سيطرت على المنطقة واحتلت أسطح المنازل المرتفعة فيها وحولتها إلى ثكنات عسكرية، واحتجزت سكانها بداخلها.  وأثناء ذلك كانت تلك القوات تقوم بأعمال تجريف جزئي لبعض المنازل، فيما جرفت عدة أسوار لعدة مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، امتدت لتصل إلى بلوك 4 داخل المخيم.  تم ذلك وسط قصف عشوائي وكثيف من الآليات العسكرية والطائرات المروحية باتجاه المخيم.   ومنذ ساعات الصباح وحتى ساعات الظهر شهدت المنطقة مقاومة لقوات الاحتلال  من قبل مسلحين فلسطينيين، حيث ردت عليهم تلك القوات بإطلاق النيران والقذائف المدفعية بشكل كثيف، الأمر الذي أدى إلى استشهاد ستة منهم جراء إصاباتهم بالأعيرة النارية في الأجزاء العليا من الجسم، وهم:

1) رأفت رفيق جاد الله، 25 عاماً؛ 2) سفيان شفيق أبو الجديان، 33 عاماً؛ 3) حمزة أحمد، 29 عاماً؛ 4) محمد المصري، 29 عاماً، 5) محمد عبد الكريم الجعبير، 19 عاماً؛ 6) حازم حسين فرج الله، 24 عاماً.

وفي حوالي الساعة 11:50 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون فوق تلة قليبو، النار باتجاه عدد من المدنيين الفلسطينيين في منطقة النادي، شمال شرق بلدة بيت لاهيا، مما أدى إلى استشهاد مسن فلسطيني، جراء إصابته بعيار ناري في الصدر، بينما كان يجلس أمام محله التجاري بجوار منزله، وهو المواطن محمد يوسف الحبل، 65 عاماً.  وفي ساعات الظهر، وجراء أعمال القصف العشوائي، استشهد اثنين من المدنيين الفلسطينيين، أحدهما طفل من جباليا، وقد أصيب بعيار ناري في القلب، وهو بالقرب من منزله، والشهيدان هما: الطفل محمد خالد ريحان، 15 عاماً؛ 2)  عاطف جمال رجب الأشقر، 27 عاماً من سكان بيت لاهيا، وقد أصيب بعيار ناري في الرأس، أثناء عودته من مزرعته إلى منزله.

وفي حوالي الساعة 4:20 مساءً وفي جريمة بشعة تعكس مدى استهتارها بأرواح المدنيين العزل، أطلقت دبابة إسرائيلية بدون أي مبرّر قذيفة مدفعية باتجاه مجموعة من الأطفال بالقرب من مدرسة ج الابتدائية للاجئين قرب بلوك 4 في مخيم جباليا. أسفر ذلك عن استشهاد عشرة مدنيين فلسطينيين، من بينهم ثمانية أطفال، وقد تحولت أجسادهم إلى أشلاء، فيما أصيب 25 مواطن آخر بجراح. والشهداء هم:

1) محمود محمد أبو الجديان، 23 عاماً؛ 2) محمد خالد ريحان، 14 عاماً؛ 3) زياد علاء شمس، 14 عاماً؛ 4) محمد رأفت الريفي، 17 عاما؛ 5) معتز عبد المالك البكري، 17 عاماً؛ 6) نضال سعيد البيشاوي، 16 عاماً؛ 7) سلطان سعيد البشاوي، 14 عاماً؛ 8) محمود معين المدهون، 20 عاما؛ 9) أحمد عدنان البرعي، 16 عاماً؛ 10) طارق عبدالله زقوت، 19 عاماً.

وفي حوالي الساعة  9:35 مساءً،  أطلق سلاح الجو الإسرائيلي قذيفة صاروخية باتجاه ثلاثة من رجال المقاومة الفلسطينية بالقرب من مسجد الرباط في مشروع بيت لاهيا، مما أدى إلى استشهادهم بعد تحول أجسادهم إلى أشلاء، وهم

1) إياد زقوت، 30 عاماً؛ 2) جاد الله أبو سخيلة، 27 عاماً؛ 3) مقبل حزين، 25 عاماً.

هذا وقد أسفرت أعمال القصف العشوائى خلال هذا اليوم، عن استشهاد ثلاثة أطفال وثلاثة من رجال المقاومة. والشهداء هم:

1) ضياء الدين أحمد الكحلوت، 17 عاماً؛ 2) يحيى أكرم حماد، 16 عاماً؛ 3) تامر عبد العزيز أبو اشكيان، 14 عاماً؛ 4) محمد جميل الأستاذ، 25 عاماً؛ 5) عرفات بلال ياسين، 24 عاماً؛ 6) محمد محمود أبو حصيرة.  وقد سقط الأطفال الثلاثة في منطقتي بلوك 2و4 في مخيم جباليا نتيجة القصف العشوائي لمناطق سكناهم وفي حوادث متفرقة.

وفي حوالي الساعة 10:00 صباح يوم الجمعة الموافق 1/10/2004، أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة باتجاه عدد من رجال المقاومة كانوا بالقرب من مسجد البشير، شرق تل الزعتر، ما أدى إلى استشهاد اثنين منهم وإصابة ثلاثة آخرين بجراح خطرة.  والشهيدان هما:

1)   جهاد محمود أبو الجبين، 26 عاماً؛ 2) مصطفى حمش، 27 عاماً.

كما أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء بغزة صباح اليوم عن استشهاد المواطن إبراهيم علي عسلية، 29 عاماً متأثراً بالجراح التي أصيب بها يوم أمس، جراء القصف العشوائي لمخيم جباليا.

وفي جريمة مماثلة، أطلقت قوات الاحتلال في ساعات الظهر قذيفة باتجاه عدد من رجال المقاومة، كانوا بالقرب من شارع السكة شرق مخيم جباليا، مما أدى إلى استشهاد اثنين منهم وإصابة ثالث بجروح خطرة.  والشهيدان هما:

1) نضال عمر مطر، 29 عاماً؛ 2) وسيم مصطفى النتيل، 18 عاماً.

وفي حوالي الساعة 3:30 مساءً، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في شارع السكة، شرق مخيم جباليا، عدة قذائف مدفعية وبشكل متعمد باتجاه المنازل السكنية في بلوك 4 داخل المخيم، الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار بالغة في العديد من تلك المنازل.  وفي حوالي الساعة 7:00 مساءً، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء في غزة، عن استشهاد الطفل هاني سعيد مشتهى، 17 عاماً، متأثراً بالجراح التي أصيب بها يوم الأربعاء الموافق 29/9/2004، أثناء تواجده بالقرب من شارع السكة، شرق المخيم، حيث كان مصاباً بعيار ناري في رأسه.  وفي حوالي الساعة 9:00 مساءً، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخ جو- أرض باتجاه أحد أفراد المقاومة الفلسطينية بالقرب من مستشفى العودة في منطقة تل الزعتر، أصابه الصاروخ بشكل مباشر، محولاً جسده إلى أشلاء، فيما أصيب ستة من المدنيين الفلسطينيين، ممن تصادف تواجدهم في المنطقة بجراح.  وتبين فيما بعد أن الشهيد هو  المواطن إبراهيم محمود أبو القمصان، 21 عاماً من سكان مخيم جباليا.  استمر إطلاق النار العشوائي حتى ساعة متأخرة من الليل، وكان يستهدف الأحياء السكنية المكتظة، مما أدى إلى إصابة نحو عشرة من المدنيين الفلسطينيين بجراح، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة في عدة مدارس داخل المخيم.  

وفي ساعة مبكرة من فجر يوم السبت الموافق 2/10/2004، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال ترافقها الآليات العسكرية الثقيلة وتساندها الطائرات المروحية في شارعي السكة والسلطان عبد الحميد، غرب بلدة بيت حانون.  وتحت غطاء من القصف العشوائي والآليات العسكرية والطائرات المروحية، فرضت تلك القوات سيطرتها على المنطقة، واحتلت عدة بيوت فيها بعد أن طردت سكانها منها وجرفت أسوارها. وبذلك تكون تلك القوات قد عزلت المحافظة بالكامل عن محيطها الخارجي وعزلت البلدات عن بعضها البعض. وفي حوالي الساعة 1:20 فجراً، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخ جو – أرض باتجاه مجموعة من رجال المقاومة الفلسطينية في منطقة تل الزعتر بالقرب من مسجد البشير.  أسفر ذلك عن استشهاد اثنين منهم بعد أن تحولت أجسادهم إلى أشلاء، فيما أستشهد مدني فلسطيني كان يقف على باب منزله في تلك اللحظة. 

والشهداء هم: 1) فتحي عبد الرحمن عفانة، 26 عاماً من سكان تل الزعتر، وهو من رجال المقاومة؛ 2) عيد محمد عفانة، 39 عاماً من سكان تل الزعتر، وهو من رجال المقاومة؛ 3) إبراهيم حسن حمدان، 46 عاماً من سكان تل الزعتر.  وفي ساعات ظهر اليوم، أعلن في مستشفى الشفاء في غزة، عن استشهاد المواطن وحيد طلال عبد الرحمن، 23 عاماً من سكان تل الزعتر، متأثراً بالجراح التي أصيب بها في ساعات صباح أمس بينما كان يقف بالقرب من مسجد البشير، بعدما أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً باتجاه أفراد من رجال المقاومة بالقرب من مسجد البشير، وكان هو أحدهم.   من جانب آخر قامت قوات الاحتلال بهدم مسجد البخاري، شرق شارع السكة، شرق مخيم جباليا، فضلاً عن مباشرتها بهدم بعض المنازل.

 وفي حوالي الساعة 5:00 مساءً، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً باتجاه مجموعة من رجال المقاومة الفلسطينية، كانوا يتواجدون في منطقة شعشاعة، شرق تل الزعتر، مما أدى إلى استشهاد أحدهم بعد تحول جسده إلى أشلاء، وهو المواطن ياسر محمد أبو غبيط، 20 عاماً من سكان مخيم جباليا.

وفي حوالي الساعة 12:30 منتصف ليل يوم الأحد الموافق 3/10/2004، تقدمت أكثر من 10 آليات عسكرية ثقيلة باتجاه حي تل الزعتر في جباليا حتى وصلت إلى منطقة الحاووز قرب مسجد البشير، وشرعت تلك الآليات بأعمال تجريف في المنازل السكنية، حيث استطاع المركز رصد منزلين تم تدميرهما بشكل كلي، فضلاً عن تدمير نحو عشرة منازل أخرى بشكل جزئي، وتدمير روضة تل الزعتر.

وعند الساعة 2:00 فجراً، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية باتجاه مجموعة من رجال المقاومة كانوا يتواجدون بالقرب من مدارس وكالة الغوث، جنوب شرق مخيم جباليا، مما أدى إلى استشهاد اثنين منهم، وهما: 1) راني أكرم قداس، 22 عاماً من سكان مخيم جباليا؛ 2) مصباح حسين الزيناتي، 20 عاماً من سكان مخيم جباليا.

وفي حوالي الساعة 6:00 صباحاً، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة ثانية على نفس المنطقة المذكورة أعلاه، مما أدى إلى سقوط أحد رجال المقاومة، حيث تم العثور على جثته بعد نحو ساعتين، وهو المواطن محمد إبراهيم الشرافي، 22 عاماً من سكان مخيم جباليا.

وفي جريمة من جرائم القتل العمد، أطلقت قوات الاحتلال في ساعات الظهر، عياراً نارياً واحداً وبشكل متعمد باتجاه المواطن رائد سليمان أبو واوي، 36 عاماً من سكان تل الزعتر، أثناء تواجده على سطح منزله، فأصابه في مقدمة رأسه، واستشهد على الفور. وأفاد باحث المركز أن المواطن المذكور يعاني من إعاقة في السمع والنطق، وأن المسافة بينه وبين مصدر إطلاق النار لا تتجاوز ال150 متر.

وفي حوالي الساعة 1:40 بعد الظهر، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً باتجاه مجموعة من رجال المقاومة كانوا يتواجدون، شرق شارع زمو في بلدة بيت حانون، مما أدى إلى استشهاد أحدهم وإصابة آخر إصابة بالغة أدت إلى بتر ساقه. والشهيد هو فادي فريد الزعانين، 23 عاماً، حيث تحولت جثته إلى أشلاء. وعند الساعة 3:40 مساءً، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً آخر باتجاه مجموعة من رجال المقاومة كانوا يتواجدون في شارع المدارس داخل بلوك 4 في مخيم جباليا، أسفر ذلك عن استشهاد أحدهم بعد أن تحولت جسده إلى أشلاء، وهو المواطن ماهر جميل زقوت، 26 عاماً.  

وفي حوالي الساعة 4:00 مساءً، أطلق جنود الاحتلال النار بشكل عمد باتجاه الطفل صابر إبراهيم عسلية، 14 عاماً من سكان عزبة عبد ربه، شرق جباليا، أثناء محاولته الفرار من المنطقة خوفاً من إطلاق النار، فأصيب بعيار ناري في ظهره، واستشهد بعد ساعة من نقله لمستشفى الشفاء في غزة.وعند الساعة 5:00 مساءً، أعلن في مستشفى الشفاء في غزة، عن استشهاد الطفل محمد ذياب النجار، 13 عاماً، متأثراً بجراحه التي أصيب بها بتاريخ 2/10/2004 داخل مخيم جباليا، جراء أعمال القصف العشوائي، حيث كان مصاباً بعيار ناري في الرأس.  وفي حوالي الساعة 6:00 مساءً، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة شرق شارع السكة في محيط مخيم جباليا، المنازل السكنية في بلوك 2 في المخيم. أسفر ذلك عن إصابة الطفل نضال محسن المدهون، 14 عاماً، بعيار ناري في القلب، أثناء تواجده قرب منزله، واستشهد بعد وصوله للمستشفى بلحظات.

وفي ساعات فجر يوم الاثنين الموافق 4/10/2004 وسعت قوات الاحتلال من نطاق عملياتها الحربية لتزداد توسعاً في عمق بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، وسط قصف عشوائي استخدمت فيه كافة آلياتها الحربية والعسكرية.  وفي حوالي الساعة 3:00 فجر اليوم، أطلقت قوات الاحتلال قذيفتي مدفعية باتجاه مجموعة من رجال المقاومة الفلسطينية كانوا يتواجدون داخل منطقة المنشية بالقرب من ملعب بيت لاهيا.  أسفر ذلك عن استشهاد أربعة منهم، حيث تمكنت سيارات الإسعاف الفلسطينية وبصعوبة من الوصول للمنطقة، وانتشال جثث ثلاثة من الشهداء، فيما بقيت جثة الرابع ملقاة على الأرض حتى الساعة 7:30 صباحاً، بعد تحولها إلى أشلاء. والشهداء جميعاً من سكان بيت لاهيا و هم: 1) فارس عمر الحبل، 21 عاماً؛ 2) رومل محمد البراوي، 20 عاماً؛ 3) اسماعيل إبراهيم شحدة، 21 عاماً؛ 4) محمد صابر البابا، 23 عاماً.

وفي حوالي الساعة 6:00 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون شرق شارع السكة، شرق مخيم جباليا، النار باتجاه المواطن محمد موسى الهسي، 27 عاماً، أثناء تواجده في أحد شوارع المخيم، بالقرب من الشارع المذكور، مما أدى إلى إصابته بعيار ناري في الصدر، وبقي ينزف لأكثر من عشرين دقيقة، قبل أن تتمكن سيارة إسعاف فلسطينية من نقله إلى المستشفى، وكان قد فارق الحياة.

وفي حوالي الساعة 11:30 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال الذين يتمركزون في شارع السكة، شرق مخيم جباليا، النار باتجاه المواطن رمزي شحدة حسب الله، 21 عاماً من سكان المخيم، أثناء تواجده في الشارع المذكور، فأصيب بعيار ناري في الرأس، أدى إلى استشهاده على الفور.

وفي حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في شارع السكة، شرق مخيم جباليا، النار بشكل عشوائي باتجاه المنازل السكنية الممتدة على طول الشارع المذكور. أسفر ذلك عن إصابة الطفلة إسلام ماهر دويدار، 15 عاماً، بعيار ناري في القلب، وهي داخل منزلها، واستشهدت على الفور.  وعند الساعة 9:30مساءً، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في نفس الشارع المذكور قذائف مدفعية باتجاه منطقة رياض الصالحين، إلى الشرق من بلوك 2 في مخيم جباليا. أسفر ذلك عن استشهاد المواطن وافي سالم عسلية، 30 عاماً، جراء إصابته بعدة شظايا في أنحاء متفرقة من الجسم أثناء تواجده في المنطقة، فضلاً عن إصابة نحو ثمانية مدنيين آخرين بجراح، وصفت جراح اثنين منهم بالخطرة.  وأفاد شهود عيان لباحث المركز، أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من دخول المنطقة لنقل الشهيد وإسعاف الجرحى إلا بعد ساعة تقريباً، بسبب كثافة النيران.

وفي حوالي الساعة 11:00 ليلاً، فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه الأحياء السكنية في مخيم جباليا. أسفر ذلك عن إصابة المواطن عبد الله نادي دردونة، 24 عاماً، بعيار ناري في الصدر، وهو يقف بالقرب من نادي خدمات جباليا في بلوك 2 داخل المخيم، واستشهد على الفور.

وفي ساعات صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/10/2004، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء في غزة عن استشهاد المواطن حسام محمد الراس، 24 عاماً من سكان مدينة غزة، متأثراً بجراحه التي أصيب بها مساء أمس جراء إطلاق القذائف المدفعية باتجاه منطقة رياض الصالحين، شرق المخيم، حيث بترت في حينه ساقاه، ويبدو أنه من رجال المقاومة.

وفي حوالي الساعة 9:35 مساءً، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً باتجاه عدة أفراد من رجال المقاومة، كانوا يتواجدون داخل بلوك 5، شرق مخيم جباليا.  أسفر ذلك عن استشهاد اثنين منهم وهما شقيقان، كانا يجلسان بالقرب من مركز التغذية التابع لوكالة الغوث في المنطقة المذكورة أعلاه، وقد تحول جسديهما إلى أشلاء، وهما: موسى وحسن عبد الحي درويش، 24 و30 عاماً على التوالي وهما من سكان مشروع بيت لاهيا.

وعند الساعة 12:40 بعد منتصف ليل يوم الأربعاء الموافق 6/10/2004، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة بالقرب من مديرية التربية والتعليم في بيت لاهيا، قذيفة مدفعية باتجاه منزل المواطن غازي جبر عبيد، الواقع غرب مدينة الشيخ زايد.  سقطت القذيفة على الطابق الرابع من المنزل، لتصيب شظاياها المواطن المذكور وزوجته وأطفاله الثمانية بجراح، وصفت بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 1:00 فجراً، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية باتجاه حي سكني وسط بلدة بيت لاهيا، بالقرب من مدرسة أبو تمام. أسفر ذلك عن استشهاد الطفل عبد الله حسين قحمان، 17 عاماً، بينما كان يقف على باب منزله، وقد تحول جسده إلى أشلاء.  ولم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول للمنطقة ونقله إلا بعد حوالي ساعة تقريباً، وذلك بسبب كثافة النيران.

وفي حوالي الساعة 2:30 فجراً، وسعت قوات الاحتلال من توغلها في منطقة المخيم وبلدة بيت لاهيا، حيث تقدمت عدة آليات باتجاه دوار المسلخ، شمال مخيم جباليا ومشرع بيت لاهيا.  وأثناء تقدمها أطلقت تلك القوات وبشكل متعمد قذيفة مدفعية باتجاه منزل المواطن حمدان بركة عبيد، 50 عاماً، سقطت القذيفة داخل المنزل، لتحول جسد المواطن المذكور ونجله، حمودة، 22 عاماً إلى أشلاء. في أعقاب ذلك تقدمت عدة آليات عسكرية باتجاه المنطقة، وسط إطلاق نار كثيف وتمركزت هناك، فيما تقدمت آليات أخرى من تلة قليبو باتجاه تل الزعتر وتمركزت قبالة مستشفى العودة من الناحية الشمالية.  يشار إلى أن مستشفى العودة تعرض في الأيام السابقة إلى أعمال إطلاق نار كثيف، أدى إلى إلحاق أضرار بالغة في جدرانه.

ووفقاً لما استطاع المركز رصده من أعمال التدمير والتجريف، فقد دمرت قوات الاحتلال أكثر من 50 منزل بشكل كلي، فضلاً عن الأضرار البالغة والتدمير الجزئي الذي لحق بعشرات المنازل، جراء أعمال الهدم بواسطة الجرافات العسكرية وأعمال القصف العشوائي بالقذائف المدفعية، والذي أدى إلى احتراق جزء من تلك المنازل. كما جرفت تلك القوات نحو 300 دونم مزروعة بالأشجار المثمرة، إضافة إلى تدمير مسجد وسور لموقع أثري منذ العهد الروماني. أعمال التدمير والتجريف هذه تمت معظمها في محيط مخيم جباليا، وشرق بلدة بيت لاهيا.

هذا وأفاد باحث المركز، أنه تلقى العديد من المكالمات الهاتفية من عدة مواطنين من سكان شارع السكة، شرق جباليا، وسكان عزبة بيت حانون، وأبراج الندى في بيت لاهيا، تفيد بسوء الأوضاع الإنسانية هناك، حيث لاما ء ولا كهرباء ولا غذاء ولا حليب للأطفال، فضلاً عن وجود عدد من الحالات المرضية، التي بحاجة ماسة للخروج للمستشفيات لتلقي الرعاية الطبية العاجلة. إضافة إلى ذلك أفاد الباحث، بأن العديد من أهالي الشهداء المحاصرين داخل مخيم جباليا لم يستطيعوا الخروج لإلقاء نظرة الوداع على أبنائهم الشهداء، حيث اضطر أقارب لهم من خارج المنطقة إلى دفنهم. إلى ذلك تقوم قوات الاحتلال بإطلاق النار على أية سيارة إسعاف فلسطينية أو تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أثناء محاولتها إسعاف الجرحى، فيما لا تزال تلك القوات تمنع دخول أية مساعدات طبية أو إنسانية للعديد من المناطق التي تسيطر عليها بالكامل، وخصوصاً بعض أجزاء من مخيم جباليا.

 

·    إلى ذلك اقترفت قوات الاحتلال جرائم حرب عديدة في باقي المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة. وكانت تلك الجرائم على النحو التالي:

الخميس 30/9/2004

في حوالي الساعة 12:08 بعد منتصف الليل، أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية، صاروخ  جو-أرض، باتجاه كونتينر من الحديد، وهو عبارة عن مقر لجمعية الأنصار الخيرية في حي النصر، بمدينة غزة، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة به، وبما يحتويه من أدوات. ولم يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح.

يذكر أن مقر جمعية الأنصار الخيرية، كان قد تعرض للقصف قبل عدة أشهر، ما أدى لتدميره بشكل كامل، ومنذ ذلك الحين انتقلت الجمعية للعمل داخل كونتينر من الحديد تم وضعه في أرض فارغة تبعد عدة أمتار عن المقر القديم.

وفي حوالي الساعة 3:00 فجراً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، وشمال حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة، تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس.  أسفر ذلك عن إصابة الطفلة جهاد يونس حنيدق، 4 أعوام بشظايا عيار ناري في رأسها، وذلك خلال تواجدها في منزلها.  نقلت المصابة إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالتها بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 8:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة، ترافقها جرافة عسكرية مسافة تقدر بنحو400 متر، داخل منطقة "حكر الجامع"، غرب مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح.  وتحت غطاء من القصف العشوائي، جرفت تلك القوات دفيئة زراعية مساحته دونماً ونصف، تعود ملكيتها للمواطن علام عطا اللحام، فضلاً عن تدمير 30 خلية نحل وإتلاف شبكة الري.

وفي حوالي الساعة 4:15 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه الأحياء السكنية، الواقعة إلى الشمال من الشريط المذكور. أسفر ذلك عن إصابة ثلاثة مدنيين فلسطينيين بجراح، أحدهم طفل.  نقل المصابون إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار ووصفت المصادر الطبية حالتهم بالمتوسطة.  والمصابون هم:

1)   عماد عاطف أبو السعيد، 12 عاماً، وأصيب بعيار ناري في اليد اليمنى، أثناء تواجده في على سطح منزله في مخيم الشابورة.

2)   حازم أحمد حجازي، 18 عاماً، وأصيب بعيار ناري في ساقه اليمنى، أثناء تواجده قرب معبر رفح.

3)   أحمد العبد الهمص، 21 عاماً، وأصيب بعيار ناري سطحي في العين، أثناء تواجده في حي تل السلطان.

وفي حوالي الساعة 5:00 مساءً، توغلت قوات الاحتلال معززة بثلاث آليات عسكرية ثقيلة مسافة تقدر بنحو30 متر داخل منطقة عريبة، شمال غرب مدينة رفح.  وعلى الفور دمرت تلك القوات منزلين، تعود ملكيتهما لمواطنين من عائلتي الحشاش وأبو سمهدانة.  أحد المنزلين يأوي عائلة قوامها ثمانية أفراد، والثاني غير مأهول.    

وفي ساعات هذا اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية، مخيم قلنديا، جنوبي رام الله، وبلدتي فقوعة واليامون في محافظة جنين، وبلدة عزون شرقي مدينة قلقيلية، ومدينة نابلس، ومدينة الخليل وبلدة دوار في الجنوب الغربي.  دهمت تلك القوات العديد من المنازل السكنية، وأجرت أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت سنة عشر مواطناً ممن تدعي أنهم من المطلوبين لها، بينهم عدة أشقاء وفتاة ووالدها، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة. 

 

الجمعة 1/10/2004

في حوالي الساعة 8:00 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع العسكري المقام فوق تل زعرب، على الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في ميدان زعرب.  أسفر القصف الذي استمر بصورة متقطعة نحو ثلاث ساعات، عن إصابة امرأة وطفل بجراح. نقل المصابان إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار، ووصفت المصادر الطبية حالتيهما بالمتوسطة، وهما:

1) أمل سعيد زعرب، 27 عاماً، وأصيبت بشظايا في الرأس.

2) موسى حمد أبو جزر،  8 أعوام، وأصيب بعيار ناري في اليد اليمنى.

وفي حوالي الساعة 2:40 بعد الظهر، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح، وإسرائيل، شرق المدينة، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه الأحياء السكنية القريبة من مطار غزة الدولي، جنوب رفح.  أسفر ذلك عن إصابة الطفل محمد أكرم أبو طاقية، 10 أعوام بعيار ناري في ساعده الأيمن.  نقل المصاب إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار ووصفت المصادر الطبية حالته بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 7:30 مساءً، أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية، صاروخين جو-أرض، باتجاه محل لصيانة الثلاجات والغسالات، في حي الدرج، شرق مدينة غزة. أصاب الصاروخان المحل بشكل مباشر، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة به، مع إلحاق أضرار جزئية بمنزل مجاور، يقطنه 20 فرداً. وتعود ملكية المحل المستهدف للمواطن محمد حجازي، فيما تعود ملكية المنزل  للمواطن كمال حسين الصفدي.

 

السبت 2/10/2004

وفي جريمة جديدة من الجرائم الناجمة عن القصف العشوائي للأحياء السكنية، قتلت قوات الاحتلال فجر اليوم مسن فلسطيني في العقد السابع من عمره، وهو نائم داخل منزله في منطقة عريبة، شمال غرب رفح.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 5:00 فجر اليوم المذكور أعلاه،  فتح جنود الاحتلال المتمركزون في المواقع العسكرية في محيط تجمع مستوطنات غوش قطيف، شمال غربي رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه الأراضي الزراعية والمنازل السكنية، في منطقة عريبة، الواقعة إلى الجنوب الشرقي من التجمع المذكور.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن محمود محمد الحشاش، 62 عاماً، بعيار ناري في بطنه، وهو نائم في حوش من الصفيح ملحق بمنزله في المنطقة المذكورة، ما أدى إلى استشهاده بعد أن نزف كمية كبيرة من الدماء. وأفاد نجل الشهيد لباحث المركز، أن والدته أيقظته للاطمئنان على والده، الذي كان نائماً في حوش من الصفيح قرب المنزل بعد تعرض المنطقة لقصف إسرائيلي، فوجده غارقا بدمائه، فاتصل بأقاربه ومن ثم تم استدعاء طواقم الإسعاف، التي أكدت استشهاد المواطن المذكور، بعد أن نزف كمية كبيرة من الدماء،  إثر إصابته بعيار ناري في بطنه.    

وفي حوالي الساعة 8:00 صباحاً، توجه عدد من الفتية والأطفال من طلبة المدارس في المحافظة الوسطى، نحو مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح، وتظاهروا تضامناً مع محافظة الشمال، التي تتعرض للاجتياح من قبل قوات الاحتلال.  وفيما رشق الطلبة المواقع العسكرية في المستوطنة المذكورة بالحجارة، بادر جنود الاحتلال وفي استخدام مفرط للقوة، إلى إطلاق أعيرة نارية حية تجاه الطلبة.  أسفر ذلك عن إصابة أربعة منهم، وجميعهم من سكان مدينة دير البلح بجراح، نقلوا على إثرها لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، ووصفت المصادر الطبية حالتهم بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال مسافة تقدر بنحو 300 متر في منطقة السطر الغربي، إلى الشرق من مستوطنة قطيف، شمال غرب مدينة خان يونس. رافق التوغل قصف عشوائي بنيران الأسلحة تجاه منازل المواطنين.  وصلت العديد من الشظايا ولأعيرة النارية إلى مدرسة عيد الأغا الابتدائية، وألحقت بها أضراراً في الجدران والنوافذ. وأفاد الأستاذ عثمان أبو جحجوح مدير المدرسة لباحث المركز، أنه اضطر لإخلاء طلبة المدرسة وعددهم 942 طالبة وطالب بعد أن أصيبوا بحالة من الهلع والخوف. يذكر أن المدرسة قريبة من المستوطنة المذكورة، ويضطر الطلبة إلى الوصول إليها من بين منازل المواطنين بعد إغلاق بوابتها الرئيسية المقابلة للمستوطنة. 

وفي حوالي الساعة 10:40 صباحاً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية حرم جامعة الخليل، شمالي مدينة الخليل. أشهر أفرادها السلاح في وجوه الطلبة، واحتجزوا العشرات منهم على مدخل الجامعة، وأخضعوهم لأعمال تفتيش، قبل أن يعتقلوا ثلاثة منهم، ويقتادوهم إلى جهة غير معلومة.

وفي حوالي الساعة 11:20 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، وشمال حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة، تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس والحي النمساوي. أسفر ذلك عن إصابة اثنين من المدنيين بجراح، أحدهما طفل، وذلك خلال تواجدهما  في محيط منزليها في المخيم. نقل المصابان إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالتيهما بالمتوسطة.

والمصابان هما:

1)              محمد عبد القادر المغربي، 11 عاماً، وأصيب بشظايا أسفل الظهر.

2)              عمر محمد القوقا، 43 عاماً، وأصيب بشظايا في الظهر والأذن.

وفي ساعات الظهر، تجمهر عشرات الطلبة الفلسطينيين في أحياء وشوارع مدينة الخليل، وتظاهروا احتجاجاً على المجازر التي تقترفها قوات الاحتلال حالياً في قطاع غزة.  رشق المتظاهرون الحجارة تجاه تلك القوات، وعلى الفور رد أفرادها بإطلاق النار تجاه المتظاهرين، مما أسفر عن إصابة سبعة منهم، معظمهم من الأطفال، بجراح، أربعة منهم أصيبوا بالأعيرة النارية.  نقل المصابون إلى مستشفى عالية الحكومي لتلقي العلاج، ووصفت إصاباتهم بالمتوسطة.

وأفاد شهود عيان لباحث المركز، أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على اثنين من الأطفال من مسافة قريبة جداً، وذلك بعدما تمكنا من الإفلات من قبضة الجنود، الذين كانوا قد انهالوا عليهما بالضرب المبرح، وصلبهما على الجدران وسط المدينة.

وعند الساعة 3:30 مساءً، عادت قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب خان يونس، لقصف الأحياء السكنية في المخيم. أسفر ذلك عن إصابة الطفل أحمد عمر عثمان، 11 عاماً، بشظايا عيار ناري في ذراعه اليمنى. نقل الطفل المصاب إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالته بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 4:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات العسكرية مسافة تقدر بنحو 200 متر داخل حي أبو هداف في بلدة القرارة، جنوب طريق كيسوفيم الاستيطاني، شمال شرقي مدينة خان يونس. داهم أفراد من تلك القوات العديد من منازل المواطنين في المنطقة، وقامت بتفتيشها. وقبل انسحابها من المنطقة، بعد نحو ساعة من التوغل، اعتقلت أحد سكان تلك المنازل وهو المواطن أحمد جمعة السميري، 39 عاماً، واقتادته نحو موقع كيسوفيم العسكري، وأخضعته للتحقيق قبل أن تفرج عنه بعد نحو ثلاث ساعات. 

وفي حوالي الساعة 4:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال، معززة بالآليات العسكرية الثقيلة مسافة تقدر بنحو 300 متر، داخل منطقة عريبة، شمال غرب رفح.  وفيما كان جنود الاحتلال يطلبون عبر مكبرات الصوت من السكان إخلاء منازلهم تمهيداً لهدمها، بادر جنود آخرون إلى إطلاق النار بشكل عشوائي تجاه المنازل السكنية والأراضي الزراعية. أسفر ذلك عن إصابة المواطنة أمينة فرحان الحشاش، 22 عاماً، وهي حامل في الشهر السادس، بعيار ناري في الرأس.  نقلت المصابة إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في المدينة، ولخطورة حالتها تم تحويلها إلى مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس. استمرت عملية التوغل، حتى الساعة 7:00 مساءً، دمرت خلالها قوات لاحتلال أربعة منازل سكنية، يملكها مواطنون من عائلة الحشاش، وتأوي 5 عائلات قوامها 25 فرداً.

وفي حوالي الساعة 6:00 مساءً، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة عن استشهاد الطفل محمود ثروت محمد عبد القادر "أبو طيور"، 12 عاماً من سكان خان يونس، متأثراً بالجراح التي أصيب بها قبل نحو شهرين، خلال رشق مجموعة من المواطنين الفلسطينيين لجنود الاحتلال بالحجارة.

واستناداً لتحقيقات المركز، في حينه، ففي حوالي الساعة 1:45 ظهر يوم الجمعة الموافق 30/7/2004، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، أعيرة نارية وبكثافة باتجاه مجموعة من المدنيين الفلسطينيين، تجمهروا بالقرب من الكثبان الرملية المحيطة بالمستوطنة، بهدف رفع الأعلام الفلسطينية ورشق الجنود بالحجارة.  أسفر ذلك عن إصابة ستة منهم بجراح، من بينهم ثلاثة أطفال، وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة، استشهد أحدهما بعد ساعة من وصوله للمستشفى، فيما تم تحويل الثاني وهو الطفل محمود عبد القادر "أبو طيور" المذكور أعلاه، وكان مصاباً بعيار ناري اخترق عينه اليسرى ونفذ من مؤخرة الرأس، إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وتنقل بين عدة مستشفيات داخل إسرائيل، قبل أن يعاد إلى قسم العناية المكثفة بمستشفى الشفاء بغزة، حيث خضع للعلاج إلى حين الإعلان عن استشهاده في اليوم المذكور أعلاه.  يشار إلى أن شقيقة الشهيد رنا، 12 عاماً كانت قد استشهدت برصاص قوات الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى عام 1992.

وفي حوالي الساعة 9:45 مساءً،  فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، وجديد، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس، الحي النمساوي وبطن السمين. أسفر ذلك عن إصابة المواطن محمد حسين حسني صافي، 24 عاماً، بشظايا في ذراعه اليسرى، خلال تواجده في محيط منزله في منطقة بطن السمين. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالته بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 11:00 مساءً، توغلت قوات الاحتلال، معززة بالآليات العسكرية الثقيلة مسافة تقدر بنحو 500 متر داخل منطقة بطن السمين، إلى الشرق من مستوطنة "جديد"، الواقعة جنوب غربي مدينة خان يونس. وتحت غطاء من القصف العشوائي  بنيران الأسلحة الرشاشة تجاه المنازل السكنية والأراضي الزراعية، شرعت تلك القوت وعلى مدى أربع ساعات، في أعمال تجريف طالت 14 دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار الحمضيات والزيتون، ومقام على جزء منها أربع دفيئات زراعية.  وتعود ملكية الأراضي المجرفة لمواطنين من عائلتي الشاعر والبشيتي.

وفي ساعات هذا اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية، بلدة أرطاس وقرية أبو نجيم، جنوب غربي مدينة بيت لحم، بلدة بيت أمر، شمالي مدينة الخليل، وقرية طورة الغربية، جنوب غربي مدينة جنين.  دهمت تلك القوات العديد من المنازل السكنية، وأجرت أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت عشرة مواطنين ممن تدعي أنهم من المطلوبين لها، بينهم شقيقان، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة. 

 

الأحد 3/10/2004

في حولي الساعة 11:00 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في المواقع العسكرية بين مستوطنتي "جاني طال" و"نفيه دكاليم غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في حي الأمل ومخيم خان يونس.  أسفر القصف العشوائي، الذي تزامن مع خروج الطلبة من مدارسهم ورياضهم، عن إصابة اثنين منهم بجراح، نقلا على إثرها لمستشفى ناصر في المدينة ووصفت المصادر الطبية حالتها بالمتوسطة. والمصابان هما:

1)   فداء جواد حمدان، 14 عاماً، وأصيبت بشظايا عيار ناري في قدمها اليمنى، خلال توجهها لمنزلها بعد مغادرتها مدرستها.

2)   الطفل جمال باسم القدرة، 5 أعوام، وأصيب بعيار ناري في الظهر، عندما كان في طريقه إلى منزله في حي الأمل، بعدما غادر رياض الأطفال التي يتعلم بها في المنطقة.

وفي حوالي الساعة 3:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة جان أور، جنوب غربي مدينة خان يونس، نيران أسلحتم الرشاشة تجاه الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين في منطقة قيزان أبو رشوان، شرقي المستوطنة المذكورة.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن جهاد حمد الصانع، 18 عاماً من سكان مدينة رفح، بعيار ناري في قدمه اليمنى، وذلك عندما كان متوجها لزيارة أقاربه في المنطقة. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالته بالمتوسطة.

وفي حوالي الساعة 4:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، وشمال حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس والحي النمساوي. أسفر ذلك عن إصابة اثنين من المدنيين بجراح، نقلا على إثرها لمستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالتيهما بالمتوسطة.

والمصابان هما:

1)      نزار أحمد أبو سحلول، 39 عاماً، وأصيب بعيار ناري في القدم اليمنى، خلال تواجده بمنزله في المخيم الغربي.

2)      خالد أحمد محمد السوسو، 43 عاماً، وأصيب بشظايا في وجهه، خلال تواجده على سطح العمارة رقم"9" في الحي النمساوي، عندما كان يعمل على تفكيك الطبق اللاقط.

وفي حوالي الساعة 7:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتحصنون في الدبابات المتمركزة في محيط التجمع الاستيطاني "غوش قطيف"، شمال غرب رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في مخيم بدر داخل حي تل السلطان، غرب مدينة رفح.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن محمد خميس الراعي، 50 عاماً، بعيار ناري في ظهره، خلال تواجده أمام منزله في المخيم المذكور. نقل المصاب إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار، في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالته بين متوسطة وخطرة. 

 

الاثنين  4/10/2004

في ساعات الصباح، أعلنت مصادر طبية في مستشفى الرملة، داخل إسرائيل، عن وفاة المسنّة الفلسطينية لمعيّة قاسم عبد الغني كليب، 70 عاماً، من قرية حارس، جنوب غربي مدينة نابلس، متأثرة بجراح أصيبت بها في وقت سابق.  واستناداً لتحقيقات المركز في حينه، ففي حوالي الساعة 10:00 مساء يوم الخميس الموافق 22/7/2004، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها ثلاث سيارات جيب، قرية حارس، جنوب غربي مدينة نابلس، وسط إطلاق النار العشوائي تجاه المنازل السكنية.  أسفر ذلك عن إصابة المواطنة لمعية كليب بعيار ناري في البطن.  نقلت المصابة بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس لتلقي العلاج.  ونظراً لخطورة حالتها، جرى تحويلها إلى مستشفى الرملة، وقد مكثت في المستشفى المذكورة إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة.  وكان شهود عيان قد أفادوا أن المواطنة المذكورة أصيبت بينما كانت تجلس أمام منزلها في القرية.

وفي حوالي الساعة 10:30 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، وشمال حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس، والحي النمساوي. أسفر القصف العشوائي الذي استمر نحو ساعتين بصورة متفرقة عن إصابة أربعة مدنيين فلسطينيين بجراح.  ومن بين المصابين امرأة أصيبت بجراح خطرة، عندما كانت داخل شقتها في الطابق الثالث بإحدى عمارات الفرا،  في الحي النمساوي ومواطن وطفله أصيبا أيضاً داخل منزلهما في مخيم خان يونس، ومسن في العقد التاسع من عمره. والمصابون هم:

1)      نجاح زكي علي الشوا، 35 عاماً، وأصيبت بعيار ناري اخترق الكتف الأيمن ونفذ إلى الصدر، وتسبب في حدوث نزيف حاد، ووصفت حالتها بالخطرة.

2)      سمير حسن أحمد، 49 عاماً، وأصيب بشظايا في الظهر.

3)      محمد سمير أحمد، 17 عاماً، وأصيب بشظايا في اليد اليسرى.

4)      فادي حمد أبو رحال، 23 عاماً، وأصيب بشظايا في اليد اليمنى.

5)      حسن جمعة محمد أبو نمر، 90 عاماً، وأصيب بشظايا في يده اليمنى.

وفي جريمة جديدة من الجرائم القتل الناجمة عن القصف العشوائي للأحياء السكنية، قتلت قوات الاحتلال ظهر اليوم، طفلاً في الرابعة من عمره، عندما كان يلهوا أمام منزله في بلدة خزاعة، شرق مدينة خان يونس.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 1:00 ظهراً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة، ترافقها جرافة عسكرية، مسافة تقدر بنحو 70 متر داخل بلدة خزاعة، بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة خان يونس.  رافق عملية التوغل قصف عشوائي بنيران الأسلحة الرشاشة تجاه المنازل السكنية والأراضي الزراعية، بحجة حماية آليات الاحتلال التي شرعت في أعمال تسوية في المنطقة.  أسفر القصف عن إصابة الطفل لؤي أيمن محمد النجار، 4 أعوام، بعيار ناري في رأسه، وذلك عندما كان يلهو أمام منزله، الذي يبعد نحو 400 متر عن تمركز قوات الاحتلال.  نقل الطفل المصاب إلى مستشفى غزة الأوروبي في مدينة خان يونس، ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة بعد لحظات من وصوله المستشفى.

وفي حوالي الساعة 4:10 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، وشمال حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس والحي النمساوي. أسفر ذلك عن إصابة المواطنة نهلة محمد خلف الله، 27 عاماً، بعيار ناري في قدمها اليسرى، وذلك خلال تواجدها في منزلها في الحي النمساوي. نقلت المصابة بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالتها بالمتوسطة.

وفي ساعة متأخرة من ساعات المساء، قتلت قوات الاحتلال مواطنين فلسطينيين في مدينة رام الله، وأصابت مواطناً ثالثاً، واعتقلته جريحاً، واقتادته إلى جهة غير معلومة.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 9:15 مساءً، تسللت مجموعة من أفراد وحدة "المستعربين" في قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تتشبه بملابس المدنيين الفلسطينيين، إلى مدينة رام الله.  استخدمت المجموعة سيارة مدنية من طراز "فورد ـ ترانزيت" تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، وتوغلت في شارع البلدية، في رام الله التحتا.  توقفت السيارة على مسافة خمسين متراً تقريباً من كنيسة رام الله المحلية.  في هذه الأثناء وصلت إلى المكان سيارة مدنية فلسطينية، وتوقفت على مسافة عشرين متراً من الجهة الشرقية للكنيسة، وترجل منها شخصان، دخلا إلى محل بقالة تعود ملكيته للمواطن إبراهيم بشارة، وتقع في عمارة زايد، مقابل الكنيسة.  ترجل مسلحون من السيارة الأولى، وطلبوا من الشخصين تسليم نفسيهما لهم، فأطلق شخص ثالث، بقي داخل السيارة، النار تجاه أفراد القوة، الذين فتحوا النار تجاه الأشخاص الثلاثة.  أسفر ذلك عن استشهاد الشخصين اللذين كانا داخل محل البقالة، فيما أصيب المواطن الذي كان داخل السيارة بقدميه، وجرى اعتقاله واقتياده إلى جهة غير معلومة.  على الفور وصلت إلى المكان قوة عسكرية إسرائيلية قوامها عشر سيارات جيب لتأمين انسحاب أفراد المجموعة، واعتقلت صاحب البقالة وأحد أولاده. 

والشهيدان هما:

1)       فواز مشهور محمد فرحان، 28 عاماً من رام الله، أصيب بعدة أعيرة نارية في الكتف والظهر.

2)       إبراهيم أحمد ناصر الطوايعة، 35 عاماً، من سكان رام الله، وأصيب بعدة أعيرة نارية في الظهر.

وأما المواطن المصاب فهو المواطن مزيد صوافطة، 27 عاماً من بلدة طوباس، شرقي مدينة جنين.

وفي ساعات هذا اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية، قريتي صيدا وذنابة في محافظة طولكرم، مدينة رام الله وقرية بيت لقيا، إلى الغرب منها، ومخيم الدهيشة وبلدة الدوحة، جنوبي بيت لحم، ومدينة الخليل ومخيم الفوار القريب منها.  دهمت تلك القوات العديد من المنازل السكنية، وأجرت أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت ثلاثة عشر مواطناً ممن تدعي أنهم من المطلوبين لها، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة. 

 

الثلاثاء 5/10/2004

في إطار جرائم الحرب التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، اجتاحت قوات الاحتلال منطقة الربوات الغربية، شمال غربي خان يونس، ونفذت عملية عسكرية واسعة، بدعوى وجود نفق في المنطقة. أسفرت العملية  العسكرية التي استمرت 26 ساعة عن تدمير 9 منازل، سبعة منها دمرت بشكل كلي تأوي 22 عائلة، قوامها 107 أفراد، فضلاً عن تجريف نحو 55 دونم من الأراضي الزراعية.  كما أصيب 3 مدنيين فلسطينيين، أحدهم طفل، بجراح، خلال القصف العشوائي، فضلاً عن اعتقال أربعة مواطنين آخرين، هم مواطن وابنه، وشقيقان. ونتيجة التوغل الإسرائيلي في المنطقة لم تنتظم الدراسة في مدرسة الأقصى الخاصة التي يدرس بها مئات الطلبة.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 2:30 فجراً، توغلت قوات الاحتلال، معززة بالآليات العسكرية الثقيلة ترافقها العديد مسافة تقدر بنحو 300 متر، داخل منطقة الربوات الغربية، إلى الشرق من مستوطنة "جاني طال"، شمال غربي مدينة خان يونس.  رافق عملية التوغل، قصف عشوائي بنيران الأسلحة الرشاشة، ومساندة جوية من الطائرات المروحية. حاصرت قوات الاحتلال تسعة منازل وأجبرت سكانها على إخلائها، ومن داهموا تلك المنازل، وقاموا بتفتيشها والعبث في محتوياتها، بعد ان أخضعوا سكانها للتحقيق. ومن ثم طلبوا منهم الابتعاد عن المنطقة، بعد أن احتجزوا أربعة منهم، واقتادوهم نحو المستوطنة القريبة، وهم المواطن إسماعيل حسن ثابت الأسطل، 40 عاماً، وابنه بلال، 22 عاماً، والمواطن ماجد إبراهيم محمد حجازي، 26 عاماً، وشقيقه بهجت، 23 عاماً. وتحت غطاء من القصف العشوائي، شرعت تلك القوات في أعمال تجريف واسعة في الأراضي الزراعية والمنازل السكنية. وعند الساعة 7:00 صباحاً، أطلقت طائرة إسرائيلية، صاروخاً باتجاه عربة كارو يجرها حمار، كانت متوقفة قرب مسجد الزهراء في المنطقة، ما أدى لتدميرها ونفوق الحمار.  وعند الساعة 3:00 فجر يوم الأربعاء 6/10/2004، نسفت قوات الاحتلال منزل المواطن إبراهيم محمد إبراهيم حجازي، وهو مكون من طابقين على مساحة 400 م2، ويأوي 4 عائلات قوامها 25 فرداً، بعد أن زرعته بواسطة الديناميت بحجة وجود نفق في محيطه. فيما دمرت تلك القوات خلال أعمال التجريف 8 منازل أخرى، ستة منها دمرت بشكل كلي وتأوي 18 عائلة، قوامها 82 فرداً. وتعود ملكية المنازل المدمرة لمواطنين من عائلات العديني، صقر، البحيري، الأسطل، العزازي، أبو طعيمة والعبيد.  كما طالت أعمال التجريف، 52 دونماً من الأراضي والدفيئات الزراعية، المزروعة بأشجار الزيتون ولخضروات، فضلاً عن إتلاف شبكة الري، وتدمير بئر وبركة مياه، ومزرعتي دواجن وأغنام. وتعود الأراضي المجرفة لمواطنين من عائلتي الأسطل والأغا. وأسفر القصف العشوائي عن إصابة  3 مدنيين فلسطينيين، أحدهم طفل، بجراح، وذلك خلال تواجدهم في منازلهم ومحيطها. والمصابون، هم:

1)   محمود عمر الأسطل، 38 عاماً وأصيب بعيار ناري في الكتف الأيمن.

2)   يحيى عبد المجيد الأسطل، 8 أعوام، وأصيب بشظايا سطحية في يده اليمنى. 

3)   أكرم عبد الرحيم الأسطل، 20 عاماً وأصيب بشظية أسفل البطن.

وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم المذكور أعلاه، قتلت قوات الاحتلال ناشطاً فلسطينياً في الخامسة والأربعين من عمره، وذلك عندما فتحت النار تجاهه بينما كان متواجداً في خربة الدوارة، جنوبي بلدة سعير، شمال شرقي مدينة الخليل.  قوات الاحتلال أعلنت أن قوة عسكرية تابعة لها شاهدت مسلحاً فلسطينياً، شمالي الخليل، فقام أفراد القوة بإطلاق النار عليه وأردوه قتيلاً.  وادعت تلك القوات أنه من المطلوبين لها.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 3:00 فجراً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية معززة بالآليات العسكرية خربة الدوارة، جنوبي بلدة سعير، شمال شرقي مدينة الخليل.  وفي حوالي الساعة 3:30 سُمع صوت إطلاق نار كثيف في المنطقة.  وفي حوالي الساعة 7:00 صباحاً لاحظ السكان وجود جثمان ملقى على الأرض، وكان محاطاً بعدد من الجنود.  وفي حوالي الساعة 8:00 صباحاً، نقل جنود الاحتلال الجثمان إلى جهة غير معلومة، وبعد ساعة تقريباً جرى إبلاغ ذوي الشهيد باستشهاده، وتبيّن أنه موسى محمد حامد جبارين، 45 عاماً من بلدة سعير.  وأفاد شهود عيان من المنطقة أنهم سمعوا صوت إطلاق نار مُتَبادَل بين تلك القوات والناشط الفلسطيني.  الجدير ذكره أن جبارين كان معتقلاً سابقاً لدى قوات الاحتلال، وأنه أحد نشطاء كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة (فتح)، وتدعي تلك القوات أنه مطلوب لها منذ عام. 

وفي حوالي الساعة 3:30 فجراً، توغلت قوات الاحتلال، معززة بالآليات العسكرية، في بلدة قباطية، جنوب شرقي مدينة جنين.  بعد أن فرضت عليها حظر التجول، تمركز عدد من أفرادها على أسطح العديد من المنازل السكنية، ثم شرعت بتجميع المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثلاثين في ساحة المسجد، وشرع ضباط من جهاز الأمن العام (الشاباك) بالتحقيق معهم، واعتقلوا ما يزيد عن ستين مواطناً، لاستكمال التحقيق معهم.  وأثناء تنفيذ هذه العملية، كان جنود الاحتلال يطلقون النار بشكل متقطع، مما أسفر عن إصابة الطفل معتصم محمد كميل، 14 عاماً، بشظايا في رأسه، نقل على إثرها إلى مستشفى الشهيد د. خليل سليمان الحكومي في مدينة جنين لتلقي العلاج، ووصفت إصابته بالمتوسطة. 

وفي جريمة جديدة من جرائم القتل العمد الناجم عن الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم، طفلة فلسطينية تبلغ من العمر ثلاثة عشرة عاماً وهي بزيها المدرسي، أثناء اقترابها من أحد المواقع العسكرية في مدينة رفح ولأسباب غير معروفة. تحقيقات المركز تفيد بأن الطالبة الطفلة لم يكن بحوزتها أية أسلحة أو أدوات حادة.

واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان حول الجريمة، ففي حوالي الساعة 6:30 صباح اليوم المذكور أعلاه، توجهت الطالبة إيمان سمير الهمص، 13 عاماً إلى مدرستها الواقعة في حي تل السلطان، والتي تبعد نحو 500 متر إلى الشمال عن موقع "تل زعرب" العسكري، جنوب شرق مدينة رفح.  وقبل بدء اليوم الدراسي، خرجت الطالبة من المدرسة تحمل حقيبتها على كتفها، وتوجهت ولأسباب غير معروفة باتجاه الموقع الإسرائيلي المذكور.  وعندما اقتربت من بوابة الموقع الغربية، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع النار باتجاهها، هربت الطفلة ثانية باتجاه مدرستها، وعلى الفور لاحقها ثلاثة جنود نزلوا من الموقع وجلسوا القرفصاء، وأخذوا يطلقون النار وبكثافة باتجاهها.  سقطت الطفلة على الأرض، فتقدم منها الجنود واخذوا الحقيبة وتركوها تنزف على الأرض، ومن ثم اخذوا بإطلاق النيران على الحقيبة. وبعد ساعة سمح لسيارة إسعاف فلسطينية من نقل الطفلة التي كانت جثة هامدة من المكان.  نقلت الجثة إلى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وأفادت المصادر الطبية هناك، أن الطفلة كانت مصابة بحوالي 15 عيار ناري في الجزء العلوي من الجسم، وأنها نزفت كمية كبيرة من الدماء، الأمر الذي يدحض مزاعم قوات الاحتلال، بأنها أطلقت النار بشكل تحذيري على الطفلة وعلى قدميها فقط.

وفي حوالي الساعة 7:30 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في المواقع العسكرية المقامة في محيط مستوطنة "نتسر حزاني" شمال غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في بلدة القرارة، إلى الشرق من المستوطنة المذكورة. أسفر ذلك عن إصابة المسن عبد الله عثمان صدقي العبادلة، 73 عاماً، بعيار ناري في الصدر. وأفاد باحث المركز، أن المسن المذكور أصيب داخل شقته التي يعيش فيها مع أسرته المكونة من خمسة أفراد، في الطابق الثاني من بناية سكنية مكونة من خمسة طوابق تقع على طريق صلاح الدين قرب جامعة القدس المفتوحة. نقل المصاب بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالته ما بين متوسطة وخطيرة.

 

الأربعاء 6/10/2004

وفي جريمة جديدة من جرائم الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، طفلاً فلسطينياً في قرية صيدا، شمالي مدينة طولكرم.  الطفل المذكور قُتِلَ عندما فتحت تلك القوات النار تجاه عدد من الطلبة رشقوا الحجارة تجاه وحدة خاصة تابعة لها، كانت قد تسللت إلى القرية المذكورة، وتحصنت في منزلين من منازلها.

واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان، ففي ساعة مبكرة من فجر اليوم المذكور أعلاه، توغلت مجموعة من وحدات (المستعربين)، الذين يتشبّه أفرادها بملابس وعادات المدنيين الفلسطينيين، في قرية صيدا، شمالي مدينة طولكرم.  اقتحم أفراد المجموعة منزلين وسط القرية، أحدهما تقطنه سيدة مسنّة، والآخر مهجور، واختبئوا في داخليهما.  وفي ساعات الصباح، وبينما كان طلبة القرية متجهين إلى مدارسهم، وكان قد تناهى إلى مسامعهم أنباء اقتحام المنزلين، واختباء تلك القوات في داخليهما، شرعوا برشق الحجارة تجاه المنزلين.  وعندما تبيّن لأفراد المجموعة أن أمرهم افتضح، فتحوا النار تجاه الطلبة، مما أسفر عن إصابة الطفل محمد راسم رشيد رداد، 16 عاماً، بعدة أعيرة نارية تحت الإبط، وفي البطن، واستشهد على الفور.  وبعد وقت قصير، توغلت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها ست سيارات جيب في القرية، وأخلت أفراد المجموعة منها.

وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بعدة آليات عسكرية في المنطقة الزراعية الواقعة إلى الجنوب من مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح. باشرت تلك القوات بأعمال تجريف في المنطقة طالت 8 دونمات زراعية وثلاث حظائر للحيوانات، فضلاً عن تدمير منزل سكني بشكل جزئي.  وتعود ملكية الأراضي المجرفة إلى عائلات الفليت، شاهين وأبو مغيصيب.

 

ثانياً: جرائم القتل خارج نطاق القضاء "الاغتيال السياسي"

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الحالي من جرائم حربها الناجمة عن القتل خارج نطاق القضاء، المعلنة والمؤيدة من أعلى المستويات السياسية والأمنية في حكومة إسرائيل، حيث اقترفت تلك القوات ثلاث جرائم جديدة، نجحت في اثنتين منها في النيل من المطلوبين لها، فيما فشلت الثالثة في النيل ممن استهدفتهم.  الجرائم الثلاثة اقترفت في مدينة غزة وفي مناطق مكتظة بالسكان، وبواسطة سلاح الجو الإسرائيلي.

كانت الجريمة الأولى في ساعات مساء يوم السبت الموافق 2/10/2004، وراح ضحيتها اثنان من كتائب عز الدين القسام " الجناح المسلح لحركة حماس".  نفذت هذه الجريمة بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي وفي منطقة مكتظة بالسكان والمنشآت المدنية. 

واستناداً لتحقيقات المركز حول هذه الجريمة، ففي حوالي الساعة 6:00 مساء اليوم المذكور أعلاه، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخين باتجاه سيارة مدنية من نوع ميتسوبيشي، بيضاء اللون، كان يستقلها اثنان من كتائب عز الدين القسام

"الجناح المسلح لحركة حماس"، وكانت تسير في شارع صلاح الدين بالقرب من محطة فتوح، شمال شرق مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالسكان والمحال التجارية.  أصاب أحد الصاروخين السيارة بشكل مباشر، مما أدى إلى احتراقها واستشهاد من بداخلها، فيما سقط الصاروخ الثاني على محل لبيع قطع الغيار، مما أدى إلى احتراقه بالكامل وإلحاق أضرار بالغة في عدد من المحلات التجارية المجاورة له. 

وتبين فيما بعد أن الشهيدين، هما كل من: 1) مهدي جمال مشتهى، 30 عاماً من سكان حي الشجاعية في غزة؛ 2) خالد رمضان العمريطي، 28 عاماً من سكان حي التفاح في غزة.  وجراء تناثر شظايا الصاروخين في المنطقة، أصيب أربعة مدنيين فلسطينيين بجراح، من بينهم طفل في الرابعة عشرة من عمره، تصادف وجودهم لحظة اقتراف الجريمة، ووصفت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء في غزة، حالتهم جميعاً بالمتوسطة.

واقترفت الجريمة الثانية بعد منتصف ليل يوم الاثنين الموافق 4/10/2004. و فشلت في النيل من اثنين من النشطاء الفلسطينيين.

 

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 12:8 بعد منتصف ليل اليوم المذكور أعلاه، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي  صاروخين جو – أرض، باتجاه اثنين من عناصر كتائب عز الدين القسام " الجناح المسلح لحركة حماس" كانا يسيران مشياً على الأقدام، قرب مسجد التوفيق في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة.  انفجر الصاروخ بالقرب منهما ، مما أدى إلى إصابتهما بجراح، فيما أصيبت المواطنة رائدة عبد الهادي حبيب، 20 عاماً بشظايا في اليد اليمنى، جراء تناثر الزجاج عليها وهي داخل منزلها. نقل المصابون إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ووصفت المصادر الطبية حالتهم بالمتوسطة.

أما الجريمة الثالثة فكانت بتاريخ 5/10/ 2004، وراح ضحيتها اثنان من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي في مدينة غزة، واعترفت تلك القوات باقترافها للجريمة فور وقوعها.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 5:40 مساء يوم الثلاثاء الموافق 5/10/2004، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً باتجاه سيارة مدنية من نوع سوبارو بيضاء اللون، كانت تسير في شارع عز الدين القسام، بالقرب من وزارة الشباب والرياضة، وسط مدينة غزة، وهو شارع آهل بالسكان والمنشآت المدنية.  الصاروخ أصاب السيارة بشكل مباشر، وأدى إلى احتراقها واستشهاد من بداخلها، فضلاً عن إصابة ثلاثة من المدنيين الفلسطينيين بجراح، تزامن تواجدهم لحظة اقتراف الجريمة.  وتبين فيما بعد أن السيارة كانت تقل اثنين من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي وهما: 1) بشير خليل الدبش، 42 عاماً من سكان مخيم الشاطئ في غزة؛ 2) ظريف يوسف العرعير، 30 عاماً من سكان حي الشجاعية في غزة. 

 

ثالثاًًً:  الحصار وجرائم أخرى للقيود على حرية الحركة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وقيدت حركة المدنيين الفلسطينيين بشكل كبير.

ففي قطاع غزة، بدأت تظهر بوادر كارثة إنسانية خانقة تتفاقم يوماً تلو الآخر، نتيجة الحصار المشدد، وسياسة العزل التي حولت مدن القطاع إلى كانتونات منعزلة عن بعضها تماماً. وانعكست آثار الحصار والإغلاق على مجمل الحقوق الصحية والتعليمية والثقافية والاقتصادية للمدنيين الفلسطينيين. وخلال الأسبوع كرست قوات الاحتلال من احتلالها واعتداءاتها لمحافظة الشمال، لتعزلها عن محيطها الخارجي، وتحول أجزاء كبيرة من بلداتها إلى كانتونات صغيرة ومنفصلة. يأتي ذلك في وقت فصلت فيه تلك القوات منذ ساعات صباح الخميس الموافق30/9/2004، جنوب القطاع عن وسطه، والذي كان قد فصل عن شماله منتصف الأسبوع الماضي، وبذلك أصبحت محافظات وبلدات القطاع عبارة عن مجموعة من السجون يصعب التنقل بينها.  كما لا تزال قوات الاحتلال تغلق جميع المعابر الحدودية مع القطاع سواء بشكل جزئي أو كلي.

فمنذ احتلالها لأجزاء واسعة من شمال قطاع غزة، بتاريخ 28/9/2004، تواصل قوات الاحتلال فرض سيطرتها على  مناطق واسعة شرق مخيم جباليا، وشرق بيت لاهيا، وتل الزعتر وخاصة شرق شارع السكة، وباتت هذه المناطق معزولة عن بعضها وعن العالم  الخارجي، فيما تحتل قوات الاحتلال العديد من البنايات السكنية العالية وتحتجز سكانها، في ظروف إنسانية صعبة للغاية، فيما تعاني المنطقة من انقطاع التيار الكهربائي لليوم الرابع على التوالي. ونتيجة الحصار والسيطرة على المنطقة تعطلت كافة جوانب الحياة وخاصة التعليمية والتجارية في المحافظة وبدأت العديد من العائلات تعاني من نقص في المواد التموينية وخاصة حليب الأطفال. كما تمارس قوات الاحتلال انتهاكات متكررة في حق سكان المنطقة في الحصول على الغذاء والعلاج، حيث تواجه سيارات الإسعاف صعوبات بالغة في العمل والتنقل، وفي عدة حالات تم عرقلة عملها واحتجازها.

ومنذ ساعات صباح يوم الخميس الموافق 30/9/2004، فصلت قوات الاحتلال، جنوب قطاع غزة، عن وسطه، في الوقت الذي كانت فيه تلك القوات ومنذ صباح يوم الاثنين الموافق 27/9/2004،  تغلق الطريق الساحلي، في منطقة الشيخ عجلين، جنوب مدينة غزة، وبذلك أصبحت محافظات وبلدات القطاع عبارة عن مجموعة من السجون الكبيرة التي يصعب التنقل بينها. 

ونتيجة لإغلاق الطرق الرئيسية الواصلة بين محافظات القطاع، والذي يتم بالتزامن مع احتلال أجزاء واسعة من محافظة الشمال وعزلها عن محيطها الخارجي، نفذت المواد الأساسية من الأسواق، لا سيما في المواد التموينية الغذائية والمحروقات ومستلزمات البناء والمصانع. وكانعكاس لهذا الواقع تشهد الأسواق حالة ركود غير مسبوقة، فيما تشهد الطرق حركة محدودة للسيارات نتيجة نفاذ مخزون المحروقات من المحطات. وانعكس ذلك سلباً على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين، وعلى ممارستهم لأبسط حقوقهم المدنية والسياسية، سواء على الصعيد الخارجي أم الداخلي. فعلى الصعيد التعليمي تعطلت الدراسة سواء بشكل كامل أم جزئي، في العديد من المدارس والجامعات نتيجة عدم تمكن الطلبة المدرسون من الوصول لمدارسهم وجامعاتهم. أما على الصعيد الصحي، فقد تعرقلت عملية تزويد المستشفيات بالمستهلكات والمواد الطبية، كما حال إغلاق الطرق دون وصول العديد من الأطباء إلى أماكن عملهم في المستشفيات، في الوقت الذي واجهت فيه سيارات الإسعاف صعوبة بالغة جداً في نقل المرضى بين مستشفيات القطاع. وفي يوم الأحد الموافق 3/10/2004، تم تأخير سيارة إسعاف كانت تنقل جثمان الطفل الشهيد محمود أبو طيور عدة ساعات قبل أن تسمح بنقله إلى مستشفى ناصر من مستشفى الشفاء بغزة، الأمر الذي أدى إلى تأخير دفنه ليوم آخر. 

وانعكس إغلاق الطرق بصورة سلبية على عمل المؤسسات الإنسانية والدولية، فقد صرحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في بيانٍ لها أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي قسّمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام، أدّت إلى تعليق العديد من عمليات الأونروا بما في ذلك توزيع المساعدات الغذائية.

وفي إطار إطلاق النار، الذي تمارسه تلك القوات على الحواجز، فتح جنود الاحتلال المتحصنون في الدبابات المتمركزة على الطريق الساحلي في منطقة الشيخ عجلين، جنوب مدينة غزة، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه المواطنين الذين كانوا يحاولون الالتفاف والسير على الشاطئ ما أدى إلى إصابة الطفل لؤي محمد دغمش، 15 عاماً، بعيار ناري في قدمه اليسرى، عندما كان يقود عربة كارو يجرها حمار لنقل المواطنين على الشاطئ. نقل المصاب إلى مستشفى شهداء الأقصى وحالته متوسطة.

وفي حوالي الساعة 4:00 بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 4/10/2004، فتحت قوات الاحتلال حاجزي المطاحن وأبو هولي والطريق الساحلي، قبل أن تعيد إغلاقهما مجدداً عند الساعة السابعة مساءً.

من جانب آخر، واصلت قوات الاحتلال حصارها حول منطقة مواصي خان يونس ورفح، جنوبي القطاع.  واستمرت قوات الاحتلال في فرض مزيد من القيود على المواطنين من سكان المنطقتين.  وواصلت إغلاق حاجز التفاح المؤدي لمواصي خان يونس وحرمت مئات المواطنين من العودة لمنازلهم، وذلك منذ إغلاقه في ساعات صباح يوم الخميس الموافق 23/9/2004. يشار إلى أن قوات الاحتلال تقوم بين الحين والآخر بإغلاق مفاجئ للحاجز، وتمنع حركة تنقل المواطنين عبره، في وقت لا تزال فيه، تمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً من المرور إلا عبر تنسيق خاص. وكذلك الحال بالنسبة للفتيات فوق ما بين 16 و25 عاماً. وأفاد العديد من السكان لباحث المركز، أن قوات الاحتلال تقوم بين الحين والآخر بمنع عدد من المواطنين من الدخول إلى المنطقة أو الخروج منها، رغم انطباق الشروط عليهم، علماً أن حاجز تل السلطان المؤدي لمواصي رفح مغلق منذ عدة أشهر.

وفي نفس السياق، تتواصل معاناة سكان المناطق القريبة من خطوط التماس مع المستوطنات والمواقع الإسرائيلية، خاصة سكان منطقة السيفا، المحاصرة بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي، شمالي القطاع، وسكان حي المعني المتاخم لمستوطنة كفار داروم، وسط قطاع غزة، حيث تواصل قوات الاحتلال مضايقاتها لسكان المنطقتين.  وتتحكم تلك القوات بالبوابتين المؤديتان لهما، حيث يواجه السكان صعوبات بالغة عند الدخول أو الخروج.

أما على صعيد الحركة الخارجية، وتحديداً المعابر الحدودية مع إسرائيل، فلا تزال قوات الاحتلال تغلق معبر بيت حانون، شمالي قطاع غزة في وجه العمال والمواطنين والمرضى الفلسطينيين، للأسبوع الخامس على التوالي، فيما  أعادت قوات الاحتلال صباح الأحد 3/10/2004، فتح معبر صوفا، شمالي مدينة رفح، بشكل جزئي، حيث سمح بدخول مواد البناء، فيما بقي مغلقاً في وجه العمال، بعد أن كانت قد أغلقته بتاريخ 24/9/2004 .  ويعمل معبر المنطار "كارني"، شرقي مدينة غزة، وهو المعبر التجاري الوحيد الواصل بين قطاع غزة وإسرائيل بشكل جزئي ومحدود للغاية منذ نحو عدة أشهر، حيث لا تزال قوات الاحتلال لا تسمح بإدخال الكثير من البضائع والمنتجات ومواد البناء.  يشار إلى أن إغلاق المعبر المذكور طوال الفترة الماضية مع استمرار العراقيل، انعكس بشكل واضح على حال السوق الفلسطينية الداخلية، التي باتت تعاني من نقص في العديد من السلع والمواد التي تدخل إلى القطاع عبر المعبر المذكور. كما أن قوات الاحتلال تتعمد عرقلة العمل على المعبر المذكور، مما يؤدي إلى تلف بعض البضائع الفلسطينية، عدا عن عمليات السرقة التي تتعرض لها تلك البضائع من قبل الإسرائيليين في حال مبيتها على المعبر من الجهة الإسرائيلية.

وفي تكريس لسياسة الإغلاق المتكرر لمعبر رفح البري على الحدود المصرية الفلسطينية، والذي يمثل المنفذ الوحيد للقطاع مع العالم الخارجي، أغلقت تلك القوات المعبر صباح يوم السبت الموافق 2/10/2004، ليوم واحد دون إبداء الأسباب.  ورغم أن قوات الاحتلال تعلن بشكل رسمي فتح المعبر أمام الإعلام، إلا أنه في الواقع يعمل بشكل جزئي وفي ظل مضايقات وتعقيدات شديدة من قبل قوات الاحتلال، أمام  المسافرين الذين لا تزال معاناتهم مستمرة، بل وتتزايد يوماً بعد يوم، نتيجة سياسة العمل المقلص والمضايقات التي تضعها قوات الاحتلال، والتي ينجم عنها ازدحام شديد وتكدس للمسافرين.

جدير بالذكر، أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، تقوم بإغلاق المعبر ومن ثم إعادة فتحه بشكل جزئي ومتقطع بين الفترة والأخرى، وذلك منذ بداية العام الحالي، في محاولة منها لإيهام العالم بأن المعبر يعمل بشكل طبيعي. ولكنها في كل مرة تدعي بأنها أعادت فتح المعبر كانت تلجأ لوضع عراقيل وقيود مشددة على المسافرين، وبالتالي لا تسمح إلا لعدد قليل جداً منهم بالسفر، الأمر الذي بات يشكل معاناة حقيقية لآلاف الفلسطينيين المضطرين للسفر لأسباب عديدة منها العلاج بالخارج أو الالتحاق بالجامعات العربية والأجنبية، أو تطوير قدراتهم المهنية.  وعلى الرغم من إدعاء سلطات الاحتلال بأنها رفعت حظر السفر للفئة العمرية من الذكور من سن 16- 35 منذ تاريخ 9/8/2004، والذي كانت قد فرضته بتاريخ 16/4/2004، إلا أن تلك السلطات لا تزال تضع مزيداً من القيود على سفرهم، ولا تسمح لهم بالمرور، وإذا سمحت لهم تخضعهم لإجراءات تفتيش معقدة، فضلاً عن استجوابهم لساعات طويلة في غرف المخابرات الإسرائيلية.  وعليه فإن الواقع يشير ويؤكد على أن هذا القرار ما زال ساري المفعول من الناحية العملية، الأمر الذي حرم المئات من المرضى والطلاب من أصحاب هذه الفئة من ممارسة حقهم في تلقى الخدمات الطبية والتعليمية.

وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض المزيد من إجراءات تقييد الحركة على المدنيين الفلسطينيين، سواء على الحواجز العسكرية الثابتة المأهولة والحواجز المفاجئة، أو من خلال فرض حظر التجول على السكان في العديد من المدن والقرى والبلدات والمخيمات. 

 

·     وفيما يلي رصد لأبرز مظاهر فرض القيود على حرية الحركة في الضفة الغربية، كما أفاد باحثو المركز:  

ففي محافظة القدس، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي المزيد من القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين في المحافظة.  وأفاد باحث المركز أن تلك القوات شددت من إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية، منذ صباح يوم الجمعة الموافق 1/10/2004، ومنعت سكان المدينة الذين لم يبلغوا الأربعين من دخول البلدة القديمة لأداء الصلاة في المسجد الأقصى.  وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال انتشرت في محيط المسجد الأقصى، وعلى بواباته، وفي الشوارع الرئيسة وأسواق البلدة القديمة وأبوابها.  وتمركز العشرات من أفرادها فوق أسطح المنازل وسور القدس، وفوق شواهد القبور في مقبرتي اليوسفية والرحمة في باب الأسباط. وفي يوم الاثنين الموافق 4/10/2004، أعلنت قوات الاحتلال عن استمرار إغلاق مدينة القدس، وحتى نهاية الأسبوع الجاري.  وأفاد شهود عيان أن تلك القوات شددت إجراءاتها العسكرية على مداخل المدينة، وعلى طول خطوط التماس الفاصلة بين شطريها، الشرقي والغربي، وأقامت المزيد من الحواجز العسكرية في الشوارع ومحاور الطرق الرئيسة والفرعية.

وفي محافظة رام الله،  أفاد شهود عيان أن الجنود المتمركزين على حاجز نعلين، غربي رام الله، صعدوا من إجراءاتهم العقابية والتعسفية بحق المواطنين، وأجبروهم على الانتظار لفترات طويلة، دون أن يسمح لهم بالعبور.  فيما أُجبر عشرات المواطنين على العودة بعد سلوكهم طرق ترابية وعرة بالقرب من قرية شبتين، شمال غربي رام الله، في محاولة منهم تجاوز الحاجز نعلين المذكور.

وفي محافظة الخليل، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وللأسبوع الخامس على التوالي، فرض حصارها المشدد على مدينة الخليل.  وأفاد باحث المركز أن تلك القوات منعت المواطنين من التنقل بين المدينة والبلدات والقرى المحيطة بها، فيما استمرت بإغلاق مختلف الطرق بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية.  وواصلت انتشارها المكثف في مختلف أحياء وشوارع المدينة، وأوقفت المواطنين، وحققت معهم، واحتجزت العشرات منهم، وصلبتهم لعدة ساعات.  وشملت هذه الأعمال التعسفية طلبة المدارس والنساء.  وفي صباح يوم الأحد الموافق 3/10/2004، أغلقت تلك القوات مجدداً المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل في وجه المصلين المسلمين، بمناسبة "عيد المظلة" اليهودي.  وأفاد الشيخ حجازي محمد أبو سنينة، رئيس سدنة المسجد، أن قوات الاحتلال، أصدرت أمراً عسكرياً بإغلاق المسجد يومي الأحد والاثنين، 3و4/10/2004، بزعم تأمين احتفالات المستوطنين وأنصارهم.

وفي محافظة نابلس، شرعت قوات الاحتلال المتمركزة على الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة بإغلاق تلك الحواجز على الساعة 5:00 مساء، مما يحرم عشرات المواطنين من العودة إلى منازلهم، وبخاصة موظفي القطاع الخاص وطلبة جامعتي النجاح الوطنية والقدس المفتوحة.  الجدير ذكره أن قوات الاحتلال المتمركزة على هذه الحواجز، لا تسمح للمواطنين بالخروج من مدينة نابلس، أو بالدخول إليها قبل السادسة من صباح كل يوم، مما يضاعف من معاناتهم على هذه الحواجز. 

وفي محافظة طولكرم، أفاد باحث المركز أن تلك القوات أقامت العديد من الحواجز العسكرية الفجائية على مفترقات الطرق الرئيسة خلال هذا الأسبوع.  وذكر أن هذه الحواجز أقيمت على مفترق بلعا، شرقي المدينة، ومفترق زيتا، شمالاً، فضلاً عن إغلاق حاجز الكفريات، جنوباً أمام حركة السيارات، واستمرار إغلاق بوابة عناب، على شارع طولكرم ـ نابلس.  ولم تسمح قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجز والبوابة المذكورين للمواطنين بالمرور بواسطة السيارات، مما كان يضطرهم السير مسافات طويلة قبل الوصل إلى أهدافهم. 

وفي محافظة جنين، أعلنت قوات الاحتلال، صباح يوم الخميس الموافق 30/9/2004، مناطق الأغوار الشمالية والوسطى، على امتداد السفوح الشرقية للضفة الغربية، مناطق عسكرية مغلقة، حظرت الدخول إليها أو الخروج منها.  وأغلقت تلك القوات البوابة الحديدية المقامة شرقي قرية تياسير، أقصى شرقي محافظة جنين، واحتجزت عشرات العائلات، ومنعتها من العودة إلى منازلها.  وأحكمت حصارها على قرى: بردلة، كردلة وعين البيضا، وتجمعات وادي المالح والحمة وعين الحلوة، أقصى شمال الأغوار، وعزلتها عن العالم الخارجي.  وفي سياق متصل، حظرت تلك القوات الحركة على شارع 90، المحاذي لنهر الأردن، ومنعت السيارات المدنية الفلسطينية من السير عليه.

وعلى صعيد أعمال فرض حظر التجول على السكان المدنيين، فرضت قوات الاحتلال، في ساعات بعد ظهر يوم السبت الموافق 2/10/2004، حظرا للتجوال المشدد على مركز مدينة الخليل، وبلدتها القديمة والأحياء المحيطة بهما.  وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء الموافق 5/10/2004، فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على بلدة قباطية، جنوب شرقي مدينة جنين، وأغلقت كافة مداخلها الرئيسة والفرعية بالسواتر الترابية. 

وفي إطار سياسة استخدام المعابر الحدودية والحواجز العسكرية مصائد لاعتقال مواطنين فلسطينيين، تدعي أنهم مطلوبون لها، اعتقلت قوات الاحتلال، التي أقامت حاجزاً عسكرياً على مفترق قرية جيت، شرقي مدينة قلقيلية، في ساعات مساء يوم الخميس الموافق 30/9/2004، المواطن هاني سعيد محمود سكر، 18 عاماً، من سكان القرية المذكورة.  وفي ساعات صباح يوم الجمعة الموافق 1/10/2004، أقامت تلك القوات حاجزاً عسكرياً في سهل البقعة، شرقي بلدة طوباس.  أوقف أفرادها سيارة مدنية فلسطينية كانت تقل خمسة مواطنين مجهولي الهوية، ركب أحد الجنود في السيارة وقادها وركابها الخمسة إلى جهة مجهولة.  وفي ساعات صباح يوم السبت الموافق 2/10/2004، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً في شارع تونس، غربي مدينة نابلس، واعتقلت الشابين أمير وأشرف طلال مسعود أبو السعود، 24 و27 عاماً، بينما كانا متواجدين داخل سيارة أوقفتها تلك القوات، واعتقلتهما من داخلها. وفي ساعات صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/10/2004، اعتقلت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز قلنديا، جنوبي رام الله، الطالب محمود باسم فياض، 23 عاماً، من بلدة دير الغصون، شمالي مدينة طولكرم، وذلك أثناء توجهه إلى جامعة بيرزيت، حيث يدرس هناك.

 

رابعاًً:  "جدار الضم " الجدار الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية

واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أعمال البناء في جدار الضم (الفاصل) في أراضي الضفة الغربية في العديد من المقاطع.  تركزت أعمال البناء، خلال هذا الأسبوع شمالي  مدينة القدس الشرقية، وكذلك في محافظة الخليل. 

 

·     وفيما يلي أبرز الأعمال التي رصدها باحثو المركز في الضفة الغربية خلال الأسبوع الجاري:

ففي محافظة القدس، استمرت قوات الاحتلال بأعمال بناء مقاطع إسمنتية خاصة بجدار الضم (الفاصل) في الشارع الرئيس، بين حاجزي ضاحية البريد، شمالي مدينة القدس، وقلنديا جنوبي مدينة رام الله.  وأفاد شهود عيان من سكان المنطقة أن تلك القوات واصلت، بواسطة آلياتها ورافعاتها الضخمة، بناء المقاطع الإسمنتية في الجهة المقابلة لمدارس الإيمان، ومركز الطحان الطبي، ومسجد الهجرة، غربي شارع القدس ـ رام الله.  وذكر الشهود أن الشارع المذكور دُمِّر  بالكامل، ما يضطر السيارات القادمة من حاجز قلنديا، شمالاًَ، عبور بلدة الرام من مدخلها الشمالي الشرقي، الأمر الذي يسبب اختناقات شديدة، ومعاناة كبيرة للمواطنين.  وفي سياق متصل، استمرت قوات الاحتلال بأعمال التجريف في منطقة وادي عياد، الواقعة بين ضاحيتي البريد والأقباط، شرقي بلدة الرام، بهدف شق شارع استيطاني جديد يربط مستوطنة "النبي يعقوب" بمستوطنة "أدم"، شمال شرقي مدينة القدس الشرقية.  وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال أنهت أعمال التجريف في منطقة الكسارات، شمال شرقي القدس باتجاه أراضي المواطنين في قريتي حزما وعناتا، شرقي المدينة.  وبانتهاء شق هذا الشارع يتعذر على سكان بلدة الرام وضاحية البريد من التمدد والتوسع العمراني، تلبية لاحتياجات الزيادة الطبيعية للسكان.

وفي ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 4/10/2004، شرعت قوات الاحتلال، بواسطة جرافاتها، بتجريف الأراضي الزراعية الواقعة غربي ضاحية شويكه، شمالي مدينة طولكرم.  وأفاد شهود عيان أن أعمال التجريف تمت في المنطقة الواقعة بين جدار الضم (الفاصل) من الجهة الغربية وضاحية شويكة من الجهة الشرقية.  أتت أعمال التجريف على حوالي 120 شجرة زيتون مثمرة تعود ملكيتها لعائلتي نعالوه و أبو عايشة.

وفي سياق عملياتها المتواصلة لبناء مقاطع طويلة من جدار الضم (الفاصل) في محافظة الخليل، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 4/10/2004، بأعمال تجريف مساحات واسعة من أراضي المواطنين في بلدة صوريف، شمال غربي المحافظة، واجتثت أكثر من (200) شجرة زيتون مثمرة، حتى الآن.

وأفادت مصادر في بلدية صوريف أن جرافات وآليات عسكرية إسرائيلية، باشرت تحت حماية مكثفة من قوات الاحتلال، بأعمال تجريف في أراضي المواطنين الفلسطينيين القريبة من خط الهدنة لعام 67، تمهيداً لبناء جدار الضم (الفاصل) عليها.  وذكر باحث المركز أن جنود الاحتلال منعوا صباح اليوم التالي، الثلاثاء الموافق 5/10/2004، المزارعين وأصحاب الأراضي من البلدة من الوصول إلى أراضيهم، وطاردوهم، واعتدوا على عدد منهم بالضرب.  وأفاد شهود عيان لباحث المركز أن أعمال التجريف تركزت في منطقة واد الصور وخربة الدير، غربي البلدة، وعلى أعماق تتراوح بين مائتين إلى ثلاثمائة متر في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة.  وتعود ملكية الأراضي التي تم تجريفها حتى مساء يوم الثلاثاء الموافق 5/10/2004، إلى كل من: سامي ناجي براذعية، محمود أحمد عدوان، موسى محمد عبد الرازق، خليل محمد عفانة وأشقائه، إبراهيم عبد القادر عبد الجليل أبو فارة وأشقائه.  وقدرت مصادر البلدية مساحة الأراضي التي سيلتهمها الجدار في بلدة صوريف، وفقاً للخرائط الإسرائيلية المعلنة بهذا الخصوص، بما يزيد عن 500 دونم.

 

خامساً: جرائم الاستيطان واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم

 واصل المستوطنون القاطنون في الأراضي المحتلة خلافاً للقانون الدولي الإنساني، سلسلة من الاعتداءات المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. 

 

·     وفيما يلي أبرز الجرائم التي اقترفها المستوطنون في الضفة الغربية خلال الأسبوع الجاري:

في صباح يوم الأحد الموافق 3/10/2004، تعرضت المواطنة ابتسام بدر غيث، 42 عاماً، من مدينة الخليل، لمحاولة دهس بواسطة سيارة مستوطن، مما أسفر عن إصابتها بجراح بالغة. محاولة الدهس التي اقترفت بشكل عمد وقعت على الطريق الالتفافي رقم (35)، بالقرب من الحاجز العسكري المقام عند مدخل بلدة بيت كاحل، شمال غربي مدينة الخليل.

واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان، ففي حوالي الساعة 11:30 صباح اليوم المذكور أعلاه، كانت المواطنة غيث تعبر الشارع الالتفافي رقم (35)، الملتف حول مدينة الخليل.  فوجئت بقدوم سيارة مدنية تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، تسير بسرعة فائقة.  دهستها السيارة، ثم لاذ سائقها بالفرار، دون محاولة التوقف، أو استدعاء سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى.  أوقف جنود الاحتلال المتمركزون على الحاجز العسكري المقام في المنطقة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وحمل طاقمها المصابة إلى مستشفى الميزان التخصصي في مدينة الخليل لتلقي العلاج.  وأفادت المصادر الطبية في المستشفى المذكورة لباحث المركز، أن المواطنة غيث مصابة بكسر بالغ في منطقة الحوض، ونزيف داخلي حاد.  ونظراً لخطورة إصابتها، جرى تحويلها في وقت لاحق إلى مستشفى "هداسا" في مدينة القدس.


 

** مطالب وتوصيات للمجتمع الدولي

1.   يتوجب على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.  ويرى المركز أن الصمت الدولي على الانتهاكات الجسيمة للاتفاقية التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي يشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين دون ملاحقة.

2.   وعلى هذا، يدعو المركز إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، لبلورة خطوات عملية لضمان فرض تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين.

3.   ومقابل ضعف أو انعدام آليات ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الإسرائيلي الذي يشارك في التغطية على جرائمهم، يؤكد المركز على أنه يقع على عاتق الأطراف السامية ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

4.   ويوصي المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية بالانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.

5.   يدعو المركز الاتحاد الأوروبي و/أو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية – الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين وضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.  ويناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

6.   يناشد المركز الحكومات الأوروبية إلى تغيير مواقفها الخاصة بالقضية الفلسطينية في أجسام الأمم المتحدة، خصوصاً في الجمعية العامة ومجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان.

7.   إذ يعبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن ارتياحه لقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بعدم قانونية الجدار الذي تواصل إسرائيل بناءه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه يدعو المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل بما يتلاءم والقرار، واتخاذ إجراءات عملية فورية لإعادة الاعتبار للقانون الدولي الإنساني وإجبار إسرائيل وقوات احتلالها على احترامه من خلال وقف أعمال البناء في الجدار وتدمير المقاطع المنجزة منه في داخل أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس.

8.   يدعو المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيادة عدد عامليها وتكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك، ضمان تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدات الطبية العاجلة للمتضررين، وزيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال وضمان تمتعهم بحقوقهم التي كفلتها المواثيق الدولية.  كذلك يدعو اللجنة الدولية لتوجيه مندوبيها لزيارة السجون بصورة عاجلة للإطلاع على أوضاع الأسرى، خاصة في سجني نفحة وعزل بئر السبع.

9.   على الرغم من التراجع الملحوظ في دور لجان التضامن الدولية في تقديم المساعدات للمدنيين الفلسطينيين، بسبب إجراءات قوات الاحتلال التي تمنعهم من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة،  يؤكد المركز على أهمية دور هذه اللجان في فضح جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفي كسر مؤامرة الصمت التي تمارسها الحكومات الأوروبية حيال هذه الجرائم.

10.        أمام الاستهداف الواضح من جانب حكومة إسرائيل وقوات احتلالها ضد وفود التضامن الدولي ومنع أعضائها من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ومنعهم حتى من الدخول إلى إسرائيل أحياناً، يدعو المركز البلدان الأوروبية على نحو خاص إلى اتباع سياسة التعامل بالمثل مع رعايا دولة إسرائيل.

11.        أخيراً، يؤكد المركز مرة أخرى، بأنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.  كما يؤكد أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.  وستبقي المنطقة عرضة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار.  وبناءً عليه، فإن الحكومات ومنظمات المجتمع المدني مطالبة جميعاً بالعمل على تطبيق القانون الدولي في الحالة الفلسطينية.

 


 


[1] رقم الشهداء المذكور لا يشمل من سقطوا جراء العمليات العسكرية المسلحة خارج المنطقة، أي العمليات التي نفذت ضد قوات الاحتلال بالقرب من المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية الذين بلغ عددهم 9 أشخاص

 

 

******************

 لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+

29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328

البريد الإلكتروني  pchr@pchrgaza.org  الصفحة الإلكترونية www.pchrgaza.org