|
PCHR |
|
|
التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة |
No. 25/2004 24 - 30 يونيو 2004 |
|
قوات الاحتلال تصعد من جرائم حربها في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتقترف اعمال انتقامية ضد المدنيين وممتلكاتهم
|
|
أبرز الجرائم خلال الأسبوع الحالي
* قوات الاحتلال تقتل 17 مواطناً فلسطينياً، 16 منهم من المدنيين العزل، من بينهم طفلان ومريض نفسي
- سبعة من الشهداء ضحايا لجريمة اغتيال جديدة في نابلس
* أعمال توغل واقتحام جديدة داخل المناطق الفلسطينية
- تدمير 39 منزلاً سكنياً، تأوي عشرات الافراد، وتجريف نحو 165 دونم زراعي وعدة منشآت مدنية في قطاع غزة
- اجتياح بلدة بيت حانون، شمال القطاع وتجريف الطرق الرئيسية والفرعية وشبكة الخدمات العامة فيها
- مداهمة المنازل السكنية واعتقال عشرات المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية
- تفجير منزل سكني في بيت لحم، انتقاماً من عائلة معتقل لدى قوات الاحتلال
* طائرات الاحتلال تقصف اربعة اهداف مدنية في قطاع غزة في اماكن مكتظة بالسكان
*المحكمة العليا الاسرائيلية تصدر قراراً يطالب قوات الجيش الاسرائيلي بتغيير مسار الجدار حول مدينة القدس، وتقر صلاحية القادة العسكريين باقامته بعد تغيير مساره
* قوات الاحتلال تكثف من إجراءات حصارها المشدد على الأراضي المحتلة، وتنتهك حق حرية الحركة للمدنيين الفلسطينيين
- تقسيم قطاع غزة الى ثلاثة كانتونات منعزل عن بعضها البعض
- قوات الاحتلال تفرض حصاراً مشدداً على بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة، وتعزلها عن العالم الخارجي.
مقدمــة
صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال الاسبوع الحالي من جرائم حربها في الاراضي الفلسطينية المحتلة، مستخدمة كافة وسائلها الحربية والقتالية. فقد قتلت تلك القوات 17 مواطناً قلسطينياً، 16 منهم من المدنيين العزل، من بينهم طفلان ومرين نفسي فيما دمرت مزيداً من المتلكات والاعيان المدنية، واعتقلت العشرات من الفلسطينيين. نفذت هذه الجرائم وغيرها من خلال اعمال التوغل والاقتحام للمدن والبلدات الفلسطينية، اعمال القتل العمد والقتل خارج نطاق القضاء، القصف العشوائي للاحياء السكنية. كما كثفت تلك القوات من اجراءات عقابها الجماعي ضد السكان المدنيين، بما فيها حالة الحصار المشدد المفروض على كافة التجمعات الفلسطينية.
ففي قطاع غزة، شهد الاسبوع الحالي اقتراف المزيد من الاعمال الانتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. فقد نفذت قوات الاحتلال ست عمليات توغل، كان اوسعها في بلدتي القرارة وبيت حانون، جنوب وشمال قطاع غزة، حيث توغلت تلك القوات بتاريخ 27/6/2004 في بلدة لقرارة في اعقاب عملية تفجير موقع عسكري اسرائيلي يقع جنوب البلدة من قبل مسلحين فلسطينيين. وقامت تلك القوات بتدمير 21 منزلاً سكنياً، تأوي 29 عائلة فلسطينية، قوامها 157 فرداً، فضلاً عن تفجير عمارتين تتكون كل منهما من خمسة طوابق غير مأهولة بالسكان، وتجريف نحو 101 دونم زراعي وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية وبعض المنشآت المدنية، الامر الذي انعكس بشكل سلبي على مجمل الحياة اليومية لسكان محافظة خان يونس. ولا تزال تلك القوات تحكم سيطرتها على المنطقة حتى لحظة اعداد هذا التقرير.
وبتاريخ 28/6/2004، اجتاحت تلك القوات بلدة بيت حانون، وقامت بتجريف جميع الطرق الرئيسية والفرعية في البلدة فضلاً عن تدمير شبكة الخدمات العامة، الامر الذي ادى الى انقطاع الماء والكهرباء والهواتف عنها، حيث باتت البلدة تعيش في حالة عزلة كاملة عن باقي مناطق القطاع، فيما استشهد مواطنان فلسطينيان، واصيب نحو 50 آخرين بجراح، معظمهم من الاطفال ولا تزال تلك القوات تحتل البلدة وتحكم حصارها عليها حتى لحظة اعداد هذا التقرير.
الى ذلك اسفرت اعمال التوغل الاخرى في قطاع غزة عن تدمير 18 منزلاً سكنياً في مدينتي خان يونس ورفح وبلدة بيت لاهيا، تأوي 120 فرداً، فضلاً عن تجريف 49 دونماً في رفح وخان يونس. نفذت هذه الجرائم وغيرها في ظل قصف عشوائي للاحياء السكنية، الامر الذي ادى الى استشهاد ثلاثة مدنيين فلسطينيين في مدينة خان يونس، من بينهم طفلان، فيما اصيب اكثر من ثلاثين مدنياً اخر بجراح في مناطق مختلفة من القطاع. كما استشهد خلال هذا الاسبوع ثلاثة مدنيين اخرين احدهم يعاني من مرض نفسي، اثنان منهم قتلوا في استخدام مفرط للقوة المسلحة المميتة، والثالث استشهد متأثراً بجراح اصيب بها في وقت سابق.
وفي اطار استهدافها المتواصل للمنشآت المدنية والاعلامية، قصفت قوات الاحتلال بواسطة طائراتها المروحية بتاريخ 27و 28/6/2004، ثلاث ورش صناعية، اثنتان منها في مدينة غزة، والثالثة في مخيم المغازي، وسط القطاع، فيما قصفت مكتب صحفي، يقع في بناية سكنية، وسط مدينة غزة، بها العديد من المكاتب الاعلامية والمدنية. اسفر القصف عن تدمير تلك المنشآت والحاق اضرار بالغة جداً بالمنازل والمنشآت المدنية والاعلامية المجاورة لها.
وفي الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي عملية حربية واسعة النطاق في مدينة نابلس. استهدفت العملية، التي بدأت في ساعة مبكرة من فجر يوم الخميس الموافق 24/6/2004 وانتهت ساعات صباح يوم الاحد الموافق 27/6/2004، تصفية عدد من النشطاء الفلسطينيين الذين تدعي تلك القوات انهم مطلوبون لها. واسفرت تلك العملية عن استشهاد سبعة مواطنين فلسطينيين، سبعة منهم صفوا جسدياً داخل نفق في البلدة القديمة من المدينة، فضلاً عن اصابة ما لا يقل عن عشرين مواطناً، جميعهم من المدنيين، بجراح، وصفت جراح بعضهم بالخطرة. كما طالت اعمال التوغل معظم المدن الفلسطينية، واستهدفت اعتقال مواطنين تدعي قوات الاحتلال انهم من المطلوبين لها أيضا، حيث تم اعتقال العشرات منهم. وفي اطار اعمالها الانتقامية ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين، المعتقلين لديها، او المطلوبين لها، فجرت قوات الاحتلال الاسرائيلي في ساعات فجر يوم الجمعة الموافق 25/6/2004، منزلاً سكنياً في مدينة بيت لحم، يعود لعائلة معتقل، وشردت عائلته المكونة من سبعة افراد.
وعلى صعيد اعمال البناء في جدار الضم (الفاصل) في عمق اراضي الضفة الغربية، استمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي في اعمال البنية الاساسية في اكثر من مقطع. وفي يوم الاربعاء الموافق 30/6/2004، اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية، قراراً يطالب قوات الجيش الاسرائيلي بتغيير مسار حوالي 30 كيلو متر من الجدار حول القدس المحتلة، كونه يلحق اضراراً جسيمة بالفلسطينيين الذين يقطنون في المنطقة، ورفضت المحكمة ادعاءات مقدمي الالتماس بأن الجدار اقيم بدوافع سياسية، واقرت صلاحية القادة العسكريين باقامة الجدار في المنطقة بعد تغيير مساره.
كما شهد الاسبوع الحالي مزيداً من اجراءات الحصار الشامل، المفروض على جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة، وقيدت قوات الاحتلال بشكل كبير من حركة المدنيين الفلسطينيين. ففي قطاع غزة وفي اطار سياسة العقاب الجماعي، اعادت تلك القوات بتاريخ 27/6/2004 تقسيم قطاع غزة الى ثلاثة كانتونات منفصلة عن بعضها البعض، وذلك في اعقاب عملية تفجير موقع عسكري يقع شمال مدينة خان يونس من قبل مسلحين فلسطينيين. هذا في الوقت الذي شددت فيه تلك القوات من اجراءات الطوق الشامل على القطاع والذي يتواصل للاسبوع الثالث عشر على التوالي. فقد اغلقت قوات الاحتلال معظم المعابر الحدودية والتجارية التي تصل القطاع بالخارج، في حين تعمل البقية منها بشكل جزئي وضمن شروط وقيود مشددة. وشهد الاسبوع الحالي ايضاً حصاراً مشدداً على بلدة بيت حانون، شمال القطاع "داخلي وخارجي"، بعد ان قامت قوات الاحتلال بتجريف جميع الطرق الرئيسية والفرعية للبلدة والسيطرة عليها.
وفي الضفة الغربية، ورغم الادعاءات الاسرائيلية حول تخفيف القيود المفروضة على حركة المدنيين والبضائع، الا ان قوات الاحتلال الاسرائيلي ما تزال تشدد من اجراءاتها بشكل منهجي، وان كان تطبيقها متفاوتاً في حدته بين منطقة واخرى. وتتعمد قوات الاحتلال المتمركزة على الحواجز العسكرية الثابته العمل على ابطاء اجراءات التفتيش المتبعة، مما يؤدي الى تجمع مئات المارة وتأخيرهم لعدة ساعات في الوصول لمنازلهم او اماكن عملهم.
ولمزيد من التفاصيل حول هذه الانتهاكات، انظر التقرير التالي الذي يغطي الفترة من 24/6/2004 – 30/6/2004
اولاً: اعمال التوغل والقصف واطلاق النار وما رافقها من اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم
نفذت قوات الاحتلال خلال الاسبوع الحالي عدة عمليات توغل داخل المناطق الفلسطينية، ونفذت جرائم حرب مركبة وعديدة فيها، وكان من ابرز هذه الاعمال اجتياح مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، وبلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة وعليه يبدأ التقرير الحالي بهذين الحدثين، ومن ثم نعود لعرض باقي الجرائم وفقاً للتسلسل اليومي.
** اجتياح مدينة نابلس
في عملية حربية واسعة النطاق استهدفت تصفية نشطاء فلسطينيين، اجتاحت قوات الاحتلال الاسرائيلي، معززة بالدبابات وناقلات الجند وسيارات الجيب، في ساعة مبكرة من فجر يوم الخميس الموافق 24/6/2004، مدينة نابلس. توغلت تلك القوات في احياء المدينة وفرضت حصاراً عسكرياً محكماً على البلدة القديمة منها، واغلقت مداخلها بالسواتر الترابية والاسلاك الشائكة، وشرعت في تنفيذ اعمال حربية داخلها. اسفرت هذه العملية التي استمرت حتى ساعات صباح يوم الاحد الموافق 27/6/2004 عن استشهاد تسعة مواطنين فلسطينيين، ستة منهم صفوا جسدياً داخل نفق (انظر بند: جرائم القتل خارج نطاق القضاء "الاغتيال السياسي")، فضلاً عن اصابة العشرات بجراح، وصفت جراح بعضهم بالخطرة.
واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان، ففي حوالي الساعة 00:30 فجر يوم الخميس الموافق 24/6/2004، اجتاحت قوات احتلال الاسرائيلي، معززة بحوالي خمسين آلية، ترافقها جرافة عسكرية، مدينة نابلس. توغلت تلك القوات في احياء المدينة، وحاصرت البلدة القديمة، وسط اطلاق النار العشوائي تجاه المنازل السكنية. شرعت الجرافة بأعمال تجريف استهدفت اغلاق مداخل البلدة القديمة بالاتربة والاسلاك الشائكة، فيما شرعت قوات الاحتلال بالتمركز على مفترقات الازقة، واعتلى جنودها اسطح العديد من المنازل السكنية، وحولوها الى نقاط مراقبة عسكرية، يطلقون النار منها تجاه أي جس متحرك. في ساعات الصباح، تجمهر عشرات الاطفال والشبان على ارصفة الشوارع الرئيسة، ورشقوا الحجارة تجاه الآليات العسكرية الاسرائيلية، التي كانت تقوم بأعمال الدورية في المدينة. اسفر ذلك عن اصابة اربعة عشر مدنياً فلسطينياً، بينهم ستة اطفال، بجراح. نقل المصابون بواسطة سيارات الاسعاف الى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج، ووصفت اصابة احدهم بالخطرة.
وفي استخدام مفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال في ساعات مساء يوم الجمعة الموافق 25/6/2004، مواطناً فلسطينياً في الثامنة عشرة من عمره، واصابت ثلاثة اخرين بجراح. المواطن المذكور قتل عندما فتحت تلك القوات نيران اسلحتها تجاه مجموعة من الاطفال والشبان الذين تظاهروا ضدها، ورشقوا الحجارة تجاهها.
استناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان، ففي حوالي الساعة 5:30 مساء اليوم المذكور اعلاه، تظاهر عشرات الاطفال والشبان الفلسطينيين ضد قوات الاحتلال التي اجتاحت المدينة في اليوم السابق، ورشقوا الحجارة تجاهها. على الفور، رد الجنود باطلاق الاعيرة النارية، وقنابل الغاز والصوت تجاههم، مما اسفر عن اصبة الشاب محمد هيثم فقها، 18 عاماً، بعيار ناري في الصدر واستشهد على الفور، فيما اصيب ثلاثة اخرون بجراح. افاد شهود عيان لباحث المركز ان النار اطلقت تجاه الشهيد المذكور من مسافة لا تتعدى سبعين متراً.
وفي ساعة متأخرة من الليل، اقترفت قوات الاحتلال الاسرائيلي جريمة جديدة من جرائم القتل بدم بارد، راح ضحيتها طفل في السادسة عشرة من عمره، فيما اصيب شقيقه التوأم ووالدهما بجراح ووصفت جراح التوأم بالخطرة.
واستناداً لتحقيقات وشهود العيان، ففي حوالي الساعة 11:35 مساءً، وصلت ثلاث سيارات جيب عسكرية اسرائيلية من طراز "همر" الى دوار الياسمينة في حي القصبة، في البلدة القديمة من نابلس. توقفت السيارات امام عمارة عوادة، وهي احدى المباني التي حولها جنود الاحتلال الى ثكنة عسكرية. في هذه الاثناء خرج عدد من افراد عائلة المواطن ماهر محمد علي سليم، 47 عاماً، الى شرفة منزلهم المجاور للعمارة المذكورة، لاستطلاع الامر واطلوا على الشارع. على الفور القى جنود الاحتلال قنبلة غاز وثلاثة اعيرة نارية تجاه شرفة المنزل مباشرة. اسفر ذلك عن اصابة الطفل ايهاب، 16 عاماً، بعيار ناري في الرأس واستشهد على الفور، في حين اصيب شقيقه التوأم بهاء بعيار ناري في الوجه ووالدهما بشظايا في الرأس. استنجد المواطن معتصم يعيش، 35 عاماً وهو احد المجاورين، بسيارة اسعاف تابعة لاتحاد لجان الاغاثة الطبية من الوصول الى المصابين، وتقلتهما الى مستشفى رفيديا الجراحي، ووصفت اصابة الطفل بالبالغة. وافاد شهود عيان ان النار اطلقت تجاه العائلة المذكورة من مسافة خمسين متراً فقط.
وفي ساعات صباح وظهر يوم السبت الموافق 26/6/2004، تجمهر عشرات الاطفال والشبان الفلسطينيين في اماكن متفرقة من مدينة نابلس، ورشقوا الحجارة تجاه الآليات العسكرية الاسرائيلية التي كانت تقوم بأعمال الدورية في المدينة. اسفر ذلك عن اصابة اربعة مدنيين فلسطينيين بينهم اثنان من المارة بجراح نقل المصابون بواسطة سيارات الاسعاف الى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.
ملاحظة: المركز يحتفظ بقائمة بأسماء المصابين.
** اجتياح بلدة بيت حانون
وفي عملية عسكرية واسعة النطاق، اجتاحت اعداد كبيرة من قوات الاحتلال المعززة بالاليات العسكرية الثقيلة تساندها الطائرات المروحية في ساعات فجر يوم الثلاثاء الموافق 29/6/2004، بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة. جاءت تلك العملية في اعقاب اطلاق صواريخ قسام من داخل البلدة على بلدة سيدروت، في اسرائيل. ونفذت تلك القوات خلال توغلها في البلدة والمستمر حتى لحظة اعداد هذا التقرير اعمال تجريف واسعة النطاق في الاراضي الزراعية والبنية التحتية، فضلاً عن استشهاد اثنين من المواطنين الفلسطينيين، واصابة نحو 50 مدني فلسطيني بجراح، معظمهم من الاطفال، وصفت حالة ثلاثة منهم بالخطرة. ووفقاً لتصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي "شاؤول موفاز"، عبر وسائل الاعلام الاسرائيلية فان قواته ستبقى في البلدة طالما استعدت الضرورة ذلك.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 4:00 فجر اليوم المذكور أعلاه، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة تساندها الطائرات المروحية مسافة تقدر بنحو 2 كيلو متر، في عمق بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة. وفي ساعات الصباح، تقدمت حوالي 20 آلية عسكرية باتجاه شارع صلاح الدين في منطقة ابو صفية، وقامت باغلاق الطريق بعد تجريفه بالكامل. كما تمركزت عدة آليات عند مدخل البلدة، وباشرت باطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه عدد من الاطفال والفتية الذين رشقوها بالحجارة مما ادى الى اصابة عشرة منهم بجراح. وفي ساعات المساء، تحركت عدة آليات عسكرية وثلاث جرافات ضخمة، انطلاقاً من معبر ايرز باتجاه الجنوب عبر شارع صلاح الدين، وقامت بتجريف جميع الطرق الفرعية المؤدية الى بلدة بيت حانون، فيما دمرت شبكات المياه، الصرف الصحي والكهرباء، الامر الذي ادى الى انقطاع الخدمات الاساسية عن البلدة، والذي ينذر بكارثة بيئية في حال استمرار تلك القوات في المنطقة. وبعد ان احكمت تلك القوات حصارها للمنطقة باشرت باحتلال عدد من المصانع في المنطقة الصناعية، شمال البلدة، واستخدمتها كمواقع عسكرية تطلق من خلالها النار على أي جسم متحرك في المنطقة. كما قامت تلك القوات بأعمال تجريف في الاراضي الزراعية وبعد المنشآت المدنية، لم تعرف طبيعتها بعد بسبب استمرار تواجد قوات الاحتلال. وفي ساعات صباح يوم الاربعاء الموافق 30/6/2004، واصلت قوات الاحتلال قصفها العشوائي للبلدة، مما ادى الى وقوع المزيد من الاصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين، حيث افادت المصادر الطبية ان عدد الجرحى حتى ساعات المساء وصل الى نحو 50 اصابة معظمهم من الاطفال وصفت حالة ثلاثة منهم بالخطرة.
وفي حوالي الساعة 1:30 ظهر الاربعاء الموافق 30/6/2004، تجمع عدد من المدنيين الفلسطينيين معظمهم من الاطفال بالقرب من محطة حمودة للوقود، ورشقوا قوات الاحتلال المتمركزة على مدخل البلدة بالحجارة. رد عليهم جنود الاحتلال باطلاق الاعيرة النارية باتجاههم مما ادى الى اصابة المواطن عطية محمد محسن العجرمي، 19 عاماً، من سكان جباليا بعيار ناري في الرقبة واستشهد على الفور. وفي حوالي الساعة 8:30 مساءً، توسعت قوات الاحتلال في توغلها حتى وصلت الى المنطقة الواقعة شرق بلدة جباليا جنوب مدينة بيت حانون. وفي هذه الاثناء تصدى عدد من رجال المقاومة لتلك القوات، مما ادى الى استشهاد احدهم وهو المواطن اسماعيل احمد نبهان، 29 عاماً، جراء اصابته بالعديد من الاعيرة النارية في انحاء متفرقة من الجسم. وافاد باحث المركز ان قوات الاحتلال لا تزال تسيطر على المنطقة حتى لحظة اعداد هذا التقرير، وتقوم بقصفها بكافة الوسائل الحربية بين الحين والآخر. كما ان البلدة تعيش في حالة عزلة تامة، ويتهدد المنطقة كارثة بيئية في حال استمرار انقطاع الماء والكهرباء عنها واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي.
الى ذلك اقترفت قوات الاحتلال مزيداً من جرائم الحرب على مدار الاسبوع وكانت على النحو التالي:
الخميس 24/6/2004
في حوالي الساعة 1:00 فجراً، اعلنت المصادر الطبية في مستشفى معهد ناصر في جمهورية مصر العربية عن استشهاد المواطن عبد السلام محمود ابو عيادة، 38 عاماً من سكان رفح، متأثراً بالجراح التي اصيب بها من قبل قوات الاحتلال قبل نحو شهر تقريباً.
واستناداً لتحقيقات المركز في حينه فبتاريخ 18/5/2004، اصيب المواطن المذكور اعلاه بعيار ناري في الحوض من قبل قوات الاحتلال التي كانت تحتل حي تل السلطان وتحاصره في ذلك اليوم. وافاد شقيق الضحية لباحث المركز ان شقيقه عبد السلام اصيب من قبل احد جنود القناصة، الذين كانوا يعتلون أسطح المنزل في الحي المذكور، وذلك اثناء خروجه من منزله لمساعدة جيرانه، حيث كان منزلهم يحترق جراء انفجار قذيفة بجواره. وبعد اصابته زحف ارضاً حتى وصل لنهاية الشارع، ودخل في منزل المواطن احمد نوفق وهو ممرض، حيث حاول المذكور إسعافه الا انه لم يتمكن من السيطرة على النزيف وبقي لمدة ساعة ونصف ينزف، حتى استطاعت سيارة اسعاف فلسطينية الوصول له ونقله لمستشفى الشهيد ابو يوسف النجار. ونظراً لخطورة حالته تم تحويله الى مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، ومكث هناك حتى 21/6/2004، ومن ثم حول الى مستشفى معهد ناصر في القاهرة، الا ان جهود الاطباء بانقاذ حياته باءت بالفشل، واعلن عن استشهاده في اليوم المذكور اعلاه. وباستشهاد المواطن المذكور يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا في اجتياح مدينة رفح من 17/5 – 24/5/2004، الى 43 شهيداً.
وفي ساعات فجر هذا اليوم اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية مدينتي الخليل وبيت لحم وبلدة عتيل في طولكرم. داهمت تلك القوات عشرات المنازل السكنية واجرت اعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت ستة مواطنين، ممن تدعي انهم من المطلوبين لها، واقتادتهم الى جهات غير معلومة.
وفي حوالي الساعة 3:00 فجراً، توغلت قوة راجلة من جنود الاحتلال مسافة تقدر بنحو 100 متر داخل منطقة الجعفراوي، جنوب شرق مدينة دير البلح. داهمت القوة منزلين سكنيين، يعودان لعائلتي الشاوي وابو مغيصيب، واجرت فيهما اعمال تفتيش بواسطة الكلاب البوليسية، واثناء عملية التفتيش والمداهمة صادرت تلك القوة جهازين خلويين وبطاقتين شخصيتين من كلتا العائلتين. ومن ثم قام افراد القوة باعتقال اربعة من سكان المنزلين، واقتادتهم الى احدى المواقع العسكرية القريبة. وبعد التحقيق معهم، تم الافراج عن ثلاثة منهم، فيما بقي الرابع قيد الاعتقال، وهو المواطن هاني نصير الشاوي، 20 عاماً.
وفي حوالي الساعة 11:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال عدة امتار في المنطقة القريبة من السيفا، الواقعة بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي، شمال بيت لاهيا، شمال القطاع، باشرت لت القوات باقتلاع عدد من الاشجار المحيطة بالمنازل المقامة شرق مستوطنة دوغيت وتدمير منزل سكني بشكل كلي، تعود ملكيته للمواطن صبري يونس ابو خوصة. المنزل مكون من طابق واحد مسقوف بالواح الزينكو على مساحة 250 م، وتقطنه عائلة واحدة قوامها 10 افراد.
وفي حوالي الساعة 12:40 ظهراً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في موقع النورية العسكري، غرب مدينة خان يونس، نيران اسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين في منطقة السد العالي بمخيم خان يونس، وحي الامل الى الجنوب والشرق من الموقع المذكور. اسفر ذلك عن اصابة مواطنين بجراح خلال تواجدهما في الشوارع العامة. نقل المصابان الى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالتهما بالمتوسطة، وهما:
1) حسين جارح الاسدي، 37 عاماً، واصيب بعيار ناري في القدم اليسرى.
2) محمد زياد ابو عودة، 29 عاماً، واصيب بعيار ناري في القدم اليسرى.
الجمعة 25/6/2004
في حوالي الساعة 1:00 فجراً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح، نيران اسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في حي البرازيل، المجاور للشريط. اسفر ذلك عن اصابة المواطن رأفت عزمي عابد، 25 عاماً، بعيار ناري في الذراع الايمن، وذلك خلال تواجده في منزله.
وفي ساعات فجر وصباح اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية بلدتي برطعة وبيت كاحل في الخليل، بلدة برطعة الشرقية في جنين ومدينة رام الله. دهمت تلك القوات عشرات المنازل السكنية، واجرت اعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت ستة مواطنين ممن تدعي انهم من المطلوبين لها، واقتادتهم الى جهات غير معلومة.
وفي حوالي الساعة 3:00 مساءً، تعرض بلوك J في مخيم رفح الى قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة من قبل قوات الاحتلال المتمركزة داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح. اسفر ذلك عن اصابة المواطن طلعت ابراهيم بارود، 19 عاماً، بشظايا في الوجه افاد باحث المركز ان المواطن الذكور اصيب بينما كان يقف داخل احد ازقة المخيم.
وفي حوالي الساعة 3:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية عديدة، مسافة تقدر بنحو 300 متر داخل منطقة عريبة، شمال غرب مدينة رفح. وتحت غطاء من القصف العشوائي باشرت تلك القوات بأعمال تجريف في المنطقة استمرت نحو ثلاث ساعات وطالت 34 دونماً زراعياً، ومنزلين سكنيين، وثمانية حظائر للاغنام. الاراضي المجرفة تعود لعدة مواطنين من عائلة الحشاش ومزروعة بأشجار مثمرة ودفيئات خضار، كما تعود الحظائر والمنزلين لنفس العائلة. وكان المنزلان المدمران يأوين عائلتين قوامهما 10 افراد.
وفي حوالي الساعة 9:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في مواقعهم العسكرية داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح، نيران اسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في حي السلام، المجاور للشريط. اسفر ذلك عن اصابة الطفل جمال فريد القصير، 13 عاماً، بشظايا في كف اليد اليمنى، وذلك اثناء توقفه على باب منزله.
السبت 26/6/2004
وفي حوالي الساعة 9:00 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع العسكري "تل زعرب"، جنوب غرب مدينة رفح، نيران اسلحتهم الرشاشة باتجاه الاحياء السكنية في منطقة ميدان زعرب، المقابلة للموقع المذكور. اسفر ذلك عن اصابة الطفل عبد باسم دهليز ،14 عاماً، بشظايا في الركبة اليمنى. اصيب الطفل المذكور وهو يقف بالقرب من منزله. نقل الطفل الى مستشفى الشهيد ابو يوسف النجار، ووصفت حالته بالمتوسطة.
وفي ساعات الظهر، تظاهر مئات المدنيين الفلسطينيين وانصار سلام اسرائيليين ومتضامنين دوليين على اراضي بدة قفين، شمالي مدينة طولكرم، احتجاجاً على استمرار قوات الاحتلال بالعمل في بناء جدار الضم (الفاصل) في المنطقة. استخدمت قوات الاحتلال القوة المفرطة لتفريقهم، حيث اطلقت الاعيرة المعدنية المغلفة بطبقة رقيقة من المطاط، والقت عشرات قنابل الغاز تجاههم. اسفر ذلك عن اصابة المواطن محمد سعيد صباح، 22 عاماً، بعيار معدني في العنق، فيما اصيب عشرات المتظاهرين بحالات اغماء جراء استنشاقهم الغاز، عولج معظمهم في عيادات ميدانية، ونقل ثلاثة منهم الى مستشفى الشهيد د.ثابت ثابت في طولكرم لتلقي العلاج.
وفي حوالي الساعة 6:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال مسافة 100 متر داخل منطقة عبسان الجديدة، بمحاذاة الشريط الحدودي مع اسرائيل، شرق مدينة خان يونس. اوقف جنود الاحتلال المواطن عباس سليم القرا، 35 عاماً، بينما كان يسير داخل الاراضي الزراعية، واجبروه على الكشف عن بطنه، ومن ثم قاموا بتقييد يديه واعتقاله، ونقله الى جهة مجهولة.
الاحد 27/6/2004
في حوالي الساعة 3:00 فجراً، اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي بلدة يطا، جنوبي مدينة الخليل، وسط اطلاق النار العشوائي تجاه المنازل السكنية. دهمت تلك القوات العديد من المنازل السكنية، واجرت اعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت ثلاثة مواطنين واقتادتهم الى جهة غير معلومة.
وفي اطار جرائم حربها الناجمة عن القصف العشوائي للاحياء السكنية، الذي يستهدف ارواح المدنيين الفلسطينيين، قتلت قوات الاحتلال في ساعات مساء اليوم اثنين من المدنيين الفلسطينيين احدهما طفل في الحادية عشر من عمره في مدينة خان يونس واصابت ستة اخرين بجراح.
واستناداً لتحقيقات المركز ففي حوالي الساعة 10:00 مساء اليوم، وفي اعقاب قيام مسلحين فلسطينيين بتفجير عبوة عبر نفق يقع اسفل موقع "محفوظة" العسكري، المقام غرب حاجز المطاحن (ابو هولي)، شمال مدينة خان يونس، فتحت قوات الاحتلال الاسرائيلي نيران اسلحتها الرشاشة من معظم المواقع العسكرية التي تحيط بالمستوطنات الاسرائيلية المقامة على اراضي مدينة خان يونس باتجاه الاحياء السكنية. اسفر ذلك عن اصابة الطفل محمد حسين رزق الشوربجي، 11 عاماً، بعيارين ناريين في البطن والكتف الايسر، بينما كان يجلس امام منزله في منطقة جورة اللوت، التي تبعد نحو 1800 متر عن مستوطنة جديد جنوب غرب خان يونس. نقل الطفل الى مستشفى ناصر في المدينة، الا ان جهود الاطباء فشلت في انقاذ حياته، واعلن عن استشهاده في وقت لاحق. كما استشهد المواطن اشرف ايوب الصباغ، 38 عاماً، جراء اصابته بعيار ناري في الصدر اثناء جلوسه امام منزله في حي الامل، الذي يبعد نحو 600 متر عن مستوطنة جاني طال، شمال غرب المدينة. كما اسفر القصف العشوائي عن اصابة ستة من المدنيين الفلسطينيين بجراح، وصفت بالمتوسطة.
ملاحظة: يحتفظ المركز بقائمة بأسماء المصابين.
الاثنين 28/6/2004
في اطار استهدافها المستمر للمنشآت المدنية، تحت ذرائع امنية واهية، قصفت الطائرات الاسرائيلية فجر اليوم، وبفارق زمني بسيط، ورشتين صناعيتين في منطقتين مكتظتين بالسكان في مدينة غزة، مما ادى الى تدميرهما والحاق اضرار متفاوتة في العديد من المنازل والمحال التجارية المجاورة لهما.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 1:45 فجر اليوم المذكور اعلاه، اطلقت الطائرات المروحية الاسرائيلية نحو اربعة صورايخ جو-ارض باتجاه ورشة صناعية للخراطة العامة، تقع بالقرب من مطعم شعفوط على شارع صلاح الدين الرئيسي في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالسكان. اصابت الصواريخ الورشة، بشكل مباشر، مما ادى الى تدميرها بالكامل على ما بها من محتويات، فضلاً عن الحاق اضرار بالغة في عدد من المنازل السكنية المجاورة. وتعود ملكية الورشة للمواطن اشرف محمد لولو.
وبعد نحو 15 دقيقة، عادت الطائرات المروحية واطلقت ثلاثة صواريخ باتجاه ورشة للخراطة العامة، تعود ملكيتها للمواطن محمد موسى ابو شعبان، وتقع اسفل مبنى سكني مكون من طابقين، قرب مفترق عسقولة، شرق مدينة غزة، وهو منطقة مكتظة بالسكان والمحال التجارية. اصابت الصورايخ الورشة بشكل مباشر، مما ادى الى تدميرها بالكامل، والحاق اضرار بالغة بالمبنى. وفي حين لم يبلغ عن وقوع اصابات في الارواح، الا ان حالة من الهلع والخوف دبت في صفوف المدنيين من سكان المنطقة. يشار الى ان تلك الورشة تعرضت عدة مرات للقصف الصاروخي في اوقات سابقة. كما اسفر القصف عن انقطاع التيار الكهربائي عن اجزاء كبيرة من مدينة غزة بسبب اصابة احدى المحولات الرئيسية بشظايا الصورايخ.
وفي جريمة جديدة من جرائم القتل العمد، قتلت قوات الاحتلال فجر اليوم مدنياً فلسطينياً، واصابت طفلاً كان برفقته بجراح بالغة، وذلك بعدما اطلقت النار على سيارة شحن كانا يستقلانها بالقرب من حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 3:30 فجر اليوم المذكور اعلاه، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في موقعهم العسكري المقام بالقرب من حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس، النار وبشكل متعمد باتجاه سيارة شحن كانت تسير باتجاه الحاجز على بعد نحو 400 متر، وكان يقودها المواطن مصلح سالم عبد العال، 49 عاماً، وبرفقته الطفل طارق محمد علي ابو صرار، 16 عاماً، وكلاهما من مدينة رفح. اسفر ذلك عن اصابة الطفل بعيارين ناريين في البطن والقدم اليسرى. وفي هذه الاثناء نزل السائق من الشاحنة، فاطلق عليه الجنود وبشكل متعمد العديد من الاعيرة النارية، فأصابوه في الجزء العلوي من الجسم، وبقي هو والطفل ينزفون لمدة ساعة الى ان تمكنت سيارات الاسعاف من الوصول لهم ونقلهم للمستشفى، حيث وصل المواطن عبد العال جثة هامدة، بينما وصفت حالة الطفل بالخطرة.
وفي ساعات فجر هذا اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية بلدتي خربثا بني حارث ورنتيس في رام الله، بلدة الخضر في بيت لحم وبلدتي بني نعيم ودورا في الخليل. دهمت تلك القوات عشرات المنازل السكنية، واجرت اعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت تسعة مواطنين، ممن تدعي انهم من المطلوبين لها، من بينهم اثنين من الاشقاء، واقتادتهم جميعاً الى جهات غير معلومة.
وفي حوالي الساعة 5:00 صباحاً، اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي معززة بالآليات العسكرية مدينة جنين ومخيمها وسط اطلاق النار العشوائي باتجاه المنازل السكنية. استمر اطلاق النار بشكل متقطع حتى الساعة 7:00 صباحاً، واسفر عن اصابة الطفل جهاد امجد السعدي، 16 عاماً بعيار ناري في قدمه اثناء تواجده على باب منزله.
وفي جريمة جديدة من الجرائم الناجمة عمن الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم مدنياً فلسطينياً يعاني من مرض نفسي، كان يتواجد في محيط مستوطنة موراج، شمال مدينة رفح.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 7:00 صباحاً، اطلق جنود الاحتلال المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة موراج، شمال مدينة رفح، نيران اسلحتهم الرشاشة باتجاه مواطن فلسطيني كان يسير بالقرب من بوابة المستوطنة. اسفر ذلك عن اصابته بعدة اعيرة نارية في انحاء متفرقة من جسمه، وسقط ارضاً. وبعد نحو خمس ساعات تلقى الجانب الفلسطيني من نظيره الاسرائيلي بلاغاً عن وجود جثة في المنطقة. توجهت سيارة اسعاف تابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني الى هناك، وقامت بنقل الجثة الى مستشفى ناصر في خان يونس. وتبين فيما بعد انها تعود للمواطن ابراهيم صباح محمود ابو البطيخ، 40 عاماً من سكان مخيم الشابورة في رفح. وافاد ذوو الشهيد لباحث المركز، ان نجلهم المذكور يعاني من اضطرابات نفسية حادة، وكثيراً ما يخرج من المنزل لعدة ايام.
وفي حوالي الساعة 10:20 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزين في مواقعهم العسكرية داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه الأحياء السكنية في المدينة. أسفر ذلك عن إصابة الطفل جهاد محمد العصار، 16 عاماً، بعيار ناري في الفخذ الأيسر، أثناء تواجده في ميدان العودة وسط مدينة رفح، على بعد نحو 1000 متر إلى الشمال من الشريط الحدودي. نقل الطفل إلى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، ووصفت حالته بالمتوسطة.
وفي إطار أعمالها الانتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا اليوم عدة منازل سكنية وجرفت المزيد من الأراضي الزراعية والمنشآت المدنية، فيما فجرت مبنيين غير مأهولين بالسكان في بلدة القرارة، شمال مدينة خان يونس. اقترفت هذه الجرائم وغيرها في أعقاب قيام مسلحين فلسطينيين بتاريخ 27/6/2004 بتفجير عبوة عبر نفق، يقع أسفل موقع "محفوظة العسكري، المقام غرب حاجز المطاحن (أبو هولي)، شمال مدينة خان يونس، والذي تطلق عليه قوات الاحتلال اسم "أورحان العسكري".
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي ساعات الصباح الأولى لهذا اليوم، باشرت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة، والتي كانت قد وغلت في بلدة القرارة، شمال مدينة خان يونس منذ ساعات ليل أمس الموافق 27/6/2004، بأعمال تجريف وتدمير في المنطقة القريبة من الموقع العسكري الإسرائيلي الذي تم تفجيره. استمرت أعمال الهدم والتجريف حتى إعداد هذا التقرير، وكانت تتم في ظل قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية باتجاه المنازل السكنية، التي احتلت قوات الاحتلال أحدها وحولته على ثكنة عسكرية. وكانت أعمال الهدم والتجريف في المنطقة على النحو التالي:
- تدمير 21 منزل سكني على ما بها من مقتنيات، تأوي 29 عائلة فلسطينية، قوامها 157 فرداً.
- تجريف 101 من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات والفواكه والخضار، تعود ملكيتها لعدة مواطنين من عائلات، مصلح، الشيبي، الفرا وشعت، فضلاً عن تدمير المعدات والأدوات الزراعية التابعة لها.
- تدمير شركة الساحل للباطون الجاهز، وهي مقامة على مساحة أربعة دونمات ونصف، تعود ملكيتها للمواطن سمير عبد القادر غيث أبو سته وإخوته، ويعمل بها 50 عامل فلسطيني.
- تدمير مجلس لعائلة الشيبي، يقع على مساحة 80م2.
- تدمير شبكة الخدمات العامة، الأمر الذي أدى إلى انقطاع الماء والكهرباء والهواتف عن أجزاء كبيرة من مدينة خان يونس بأكملها.
وأفاد باحث المركز، أن قوات الاحتلال لا تزال موجودة في المنطقة، ويتوقع أن تقود بالمزيد من أعمال التدمير والتجريف.
وفي حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر، فتح جنود الاحتلال المتمركزين في محيط مستوطنة موراج، جنوب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه الأراضي الزراعية والمنازل السكنية في منطقة قيزان النجار، شمال المستوطنة المذكورة. أسفر ذلك عن إصابة المواطن محمد بشير إسليم، 18 عاماً، بعيار ناري في قدمه اليسرى، وذلك عندما كان يسير في أحد الشوارع على بعد نحو 8000 متر من المستوطنة المذكورة. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر ووصفت المصادر الطبية حالته بالمتوسطة.
وفي حوالي الساعة 9:00 مساء اليوم المذكور أعلاه، وضعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواد متفجرة داخل مبني يقع بالقرب من حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس، قامت بتفجيره عن بعد، الأمر الذي أدى إلى تدميره بالكامل وانهيار جزء كبير من مبنى مماثل له يقع بجواره مباشرة. المبنيان المذكوران، يقعان على مساحة تقدر بنحو 800م2، وكل واحد منها مكون من خمس طبقات، عبارة عن أربعين وحدة سكنية، وهما غير مأهولين بالسكان، وكانا معدان قبل اندلاع الانتفاضة لإقامة أفراد من رجال الأمن الفلسطيني. وأفاد باحث المركز، أن قوات الاحتلال قامت في ساعات صباح يوم الثلاثاء الموافق 29/6/2004 بتجريف ما تبقى من المبنى الثاني. وادعت تلك القوات أنها قامت بتدمير المبنيين بسبب استخدامها من قبل مسلحين فلسطينيين. تحقيقات المركز تدحض هذه المزاعم بسبب خطورة المنطقة وإحاطتها بالأسلاك الشائكة، ووضع أجهزة تصوير ومراقبة على سطح المبنيين المذكورين وبداخلهما، الأمر الذي جعل من الصعب جداً الوصول لهما من قبل أي شخص.
وفي حوالي الساعة 9:30 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في مخيم خان يونس. أسفر ذلك عن إصابة المواطن، محمد كامل مخيمر، 40 عاماً، بعيار ناري في الكتف الأيسر، أثناء تواجده في إحدى شوارع المخيم. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ووصفت حالته بالمتوسطة.
وفي حوالي الساعة 10:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزين في محيط مستوطنة جاني طال، شمال غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في منطقتي حي الأمل والربوات الغربية، غرب المدينة. أسفر ذلك عن إصابة الطفل محمد سمير الأسطل، 9 أعوام، بشظايا عيار ناري في رأسه، وذلك خلال تواجده في منزله الذي يبعد نحو 800 متر إلى الشمال من المستوطنة المذكورة. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ووصفت جراحه بالمتوسطة.
الثلاثاء 29/6/2004
في إطار جهودها المنظمة من إخراس الصحافة ومنعها من تغطية ما تقترفه من جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي المحتلة، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات الفجر الأول لهذا اليوم بالصورايخ مكتباً صحفيا يقع في بناية سكنية وسط مدينة غزة.
وفقاً لتحقيقات المركز ففي حوالي الساعة 12:02 بعد منتصف الليل، أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية أربعة صورايخ باتجاه مكتب الجيل للصحافة الذي يملكه ويديره الصحفي مصطفى الصواف، ويقع في الطابق الثالث من برج الشوا وحصري في شارع الوحدة وسط مدينة غزة. وقد أصابت ثلاثة صواريخ المكتب بشكل مباشر وألحقت به وبمحتوياته أضراراً بالغة، فيما أصاب الصاروخ الرابع مكتب شركة لتوليد الكهرباء الواقع في الطابق الرابع من المبنى، وألحق فيه دماراً واسعاً. كما أسفر القصف عن إلحاق أضرار بالغة في جميع طوابق البرج الذي يضم مكاتب صحفية للكثير من وسائل الإعلام العربية والدولية، من بينها مكتب هيئة الإذاعة البريطانية، فضلاً عن مكاتب محاماة وشركات خاصة وغير ذلك من المصالح المدنية. وذكر باحث المركز أن أحد الصواريخ اخترق أرض مكتب الجيل ونفذ إلى مكتب المحامي درويش الوحيدى والواقع في الطابق الثاني من المبنى وألحق به أضرارً جسمية، فيما لحقت أضرار جسمية أيضاً بمكتب المحامي عمر البرش الواقع في الطابق الثالث. ولحقت أضرار جزئية في جميع المكاتب في البرج، بما فيها مكتب التلفزيون الألماني (ARD) الذي يديره الصحفي زكريا التلمس والواقع بالطابق الخامس من البرج، ومكاتب شركة رامتان للإنتاج التلفزيوني في الطابق التاسع التي تقدم خدمات صحفية وبثاً فضائياً لعدد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية. وذكر باحث المركز أن القصف أسفر عن تدمير عدد من السيارات المدنية التي تتوقف بالقرب من البرج، بينها سيارة الصحفي عزمي القيشاوي، مراسل القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي.
وأفاد الصحفي مصطفى الصواف للمركز الفلسطيني أن المكتب كان خالياً من العاملين لحظة القصف. وذكرت مصادر طبية في مستشفى الشفاء أن إصابة اثنين من المدنيين الفلسطينيين بجراح طفيفة جراء القصف.
يشار أن مكتب الجيل للصحافة يعمل مندوباً لأكثر من وسيلة إعلامية، أبرزها الموقع الإلكتروني الإخباري "إسلام أون لاين."
وفي سياق مماثل وفي نفس التوقيت تقريباً، أطلقت طائرتان مروحيتان باتجاه ورشة للحدادة، تقع داخل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وتعود ملكيتها للمواطن طلال سليم أبو كويك. ألحق القصف أضرار بالغة في الورشة ومحتوياتها، ولم يسفر القصف عن وقوع ضحايا في الأرواح أو الممتلكات، بسبب وقوع الورشة في منطقة غير مأهولة بالسكان.
وفي ساعات فجر وظهر هذا اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية بلدات، تل في نابلس، الخضر في بيت لحم، سواد ودير غسانة وبيت ريما في رام الله، دورا في الخليل ومدينتي قلقيلية وبيت لحم. دهمت تلك القوات عشرات المنازل السكنية، وأجرت أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها، واعتقلت ستة عشر مواطناً، ممن تدعي أنهم من المطلوبين لها، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة.
وفي حوالي الساعة 7:00 صباحاً، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، عن استشهاد الطفل فتحي إبراهيم عزب، 16 عاماً من سكان مدينة خان يونس، متأثراً بالجراح التي أصيب بها الأسبوع الماضي من قبل قوات الاحتلال.
واستناداً لتحقيقات المركز في حينه، ففي حوالي الساعة 5:00 مساء يوم الأحد الموافق 20/6/2004، أصيب الطفل المذكور بعيار ناري في الرقبة أثناء تواجده في إحدى شوارع منطقة بطن السمين، جنوب مدينة خان يونس. وذلك عندما قصفت قوات الاحتلال المتمركزة في مواقعها العسكرية المحيطة بمستوطنتي نفيه دكاليم وجديد، غرب مدينة خان يونس، بالأسلحة الرشاشة المنطقة المذكورة أعلاه، والتي تبعد نحو 600 متر إلى الشرق من المستوطنتين. نقل الطفل في حينه إلى مستشفى ناصر في المدينة، ولخطورة حالته حول إلى مستشفى الشفاء في غزة, وكان يخضع للعلاج هناك إلى أن أعلن عن استشهاده في اليوم المذكور أعلاه.
وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، تعرضت الأحياء السكنية في مدينة رفح ومخيمها لقصف إسرائيلي عشوائي بالقذائف المدفعية ونيران الأسلحة الرشاشة من قبل قوات الاحتلال المتمركزة داخل الشريط الحدودي مع مصر. أسفر ذلك عن إصابة المواطن عمر عزات أبو زيد، 35 عاماً، بعيار ناري سطحي في الفخذ الأيسر، بينما كان يسير في شارع أبو بكر الصديق بجوار سنترال الهاتف عند الطرف الشمالي لحي البرازيل. وقد نقل المواطن أبو زيد إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار بالمدينة، ووصفت حالته بالمتوسطة.
وفي حوالي الساعة 12:45 ظهراً، فتح جنود الاحتلال المتمركزين في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقة الحي النمساوي، شرق المستوطنة المذكورة. أسفر ذلك عن إصابة الطفل محمد سالم عبد الكريم أبو عبيدة، 15 عاماً، بعيار ناري في الصدر، وذلك أثناء تواجده على سطح منزله الواقع في إحدى البنايات التابعة للإسكان، لجلب الماء من الخزان. نقل الطفل على الفور إلى مستشفى ناصر في خان يونس، إلا أن جهود الأطباء بإنقاذ حياته باءت بالفشل، وأعلن عن استشهاده بعد نصف ساعة من وصوله للمستشفى.
وفي حوالي الساعة 6:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزين في موقع النورية العسكري، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس وحي الأمل، إلى الجنوب والشق من الموقع المذكور. أسفر ذلك عن إصابة الطفلة هدى عبد الفتاح حسين أبو غالي، 6 أعوام، بعيار ناري في رأسها أعلى العين اليسرى، وذلك بعدما أصاب أحد الجدران وارتد ليصيبها وذلك خلال تواجدها على سطح منزلها المكون من ثلاثة طوابق، ويقع في مخيم خان يونس على بعد حوالي 200 متر من الموقع المذكور. نقلت الطفلة المذكورة وهي في حالة غيبوبة إلى مستشفى ناصر بواسطة سيارة مدنية، ووصفت المصادر الطبية حالتها بالمتوسطة.
في حوالي الساعة 11:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة جديد، جنوب غرب المدينة، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في منطقة بطن السمين، شرق المستوطنة المذكورة. أسفر عن إصابة المواطن نزار محمود المصري، 37 عاماً، بشظايا عيار ناري في الرأس والفخذ الأيسر، وذلك خلال تواجده في منزله الذي يبعد نحو 600 متر عن المستوطنة المذكورة. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ووصفت حالته بالمتوسطة
الأربعاء 30/6/2004
في حوالي الساعة 3:10 فجراً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات العسكرية الثقيلة مسافة تقدر بنحو 200 متر داخل منطقة قيزان النجار، جنوب مدينة خان يونس. وتحت غطاء من القصف العشوائي باشرت تلك القوات بأعمال تجريف في المنطقة، بعد أن طلبت من السكان عبر مكبرات الصوت إخلاء منازلهم. استمرت أعمال التجريف حتى الساعة 8:00 مساءً، وطالت 15 منزلاً سكنياً، تأوي 14 عائلة فلسطينية، قوامها 100 فرد. وتعود ملكية تلك المنازل لعائلات، شعث، البنا، عاشور، سحويل، أبو معمر، القاضي، المصري، فياض وعبيد. كما طلبت تلك القوات من سكان ثلاثة منازل أخرى إخلائها خلال 48 ساعة، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم تتم عملية هدم تلك المنازل. كما طالت أعمال التجريف 15 دونماً زراعياً وأربعة مزارع للأغنام والدواجن، وأربع برك وبئر للمياه.
ثانياً: جرائم القتل خارج نطاق القضاء " الاغتيال السياسي"
صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من جرائم حربها في استهداف أرواح المواطنين الفلسطينيين الذين تدعي أنهم مطلوبون لها. فبتاريخ 26 / 6 /2004، أثناء اجتياحها لمدينة نابلس، اقترفت تلك القوات واحدة من أبشع جرائم التصفية الجسدية، راح ضحيتها سبعة مواطنين فلسطينيين. ستة من الشهداء قٌتلوا داخل نفق في البلدة القديمة من المدينة، وهم كتائب "شهداء الأقصى" و "عز الدين القسام" و "سرايا القدس"، وتدعي تلك القوات إنهم من المطلوبين لها. قوات الاحتلال التي اعترفت باقتراف الجريمة، أدعت أن الفلسطينيين قتلوا عندما اختبأوا داخل مخزن للأسلحة، وإنها كشفت المخبأ بعد دخول فلسطيني تعقبه الجنود إلى مبنى مشبوه، لكنه خرج من مخرج آخر، وقام الجنود بإلقاء قنابل على البيت الذي كان دخله المخبأ.
واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان. ففي حوالي الساعة 5:15 مساء يوم السبت الموافق 26/6/2004، وأثناء اجتياحها لمدينة نابلس، رصدت قوات الاحتلال حركة مسلح فلسطيني، كان يقف على مدخل حوش الجيطان، في باب الساحة بالبلدة القديمة مع قوات الاحتلال، وفتحت النار تجاهه، مما أسفر عن إصابته بعدى أعيرة نارية في الوجه والصدر، واستشهاده على الفور. تبين في وقت لا حق أن الشهيد هو المواطن نضال سعيد على الواودي، 35 عاماً، ويبدو أن تلك القوات تعقبت حركته، ورصدت وجود نفق في المكان وبعد حوالي ساعة، أي في حوالي الساعة 6:15 مساءً، فجّرت قوات الاحتلال واجهة مطبخ في منزل المواطن سعيد دوحل، في الحوش ذاته، وألقت عدة قنابل تجاه غرفة صغيرة الحجم تقع خلف الجدار، مما أدى إلى تدميرها. هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان إلا أن وقات الاحتلال لم تسمح لها بدخول المنطقة حتى الساعة 7:05 مساءً. أخلت سيارات الإسعاف، بمساعدة سكان المنطقة، ستة جثامين من داخل نفق يقع أسفل الغرفة، ونقلتها إلى مستشفى رفيديا الحكومي في المدينة، وبعد الكشف عليها، تبين أنهما جثامين المواطنين:
1- نايف فتحي نايف أبو شرخ، 45 عاماً من مخيم بلاطة، أصيب بشظايا في مختلف أنحاء الجسم.
2- سامر طارق سليم عكوبة، 25 عاماً من نابلس، أصيب بشظايا في مختلف أنحاء الجسم.
3- جعفر محمد نبيل رزق المصري، 38 عاماً من نابلس، أصيب بشظايا في مختلف أنحاء الجسم.
4- فادي بسام بحثي الشيخ إبراهيم، 26 عاماً من طولكرم، أصيب بشظايا في مختلف أنحاء الجسم.
5- عمر مسمار، 26 عاماً من نابلس، أصيب بشظايا في مختلف أنحاء الجسم.
6- وجدي القدومي، 25 عاماً من نابلس، أصيب بشظايا في مختلف أنحاء الجسم
ثالثاً: الحصار وجرائم أخرى للقيود على حرية الحركة
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وقيدت حركة المدنيين الفلسطينيين بشكل كبير.
ففي قطاع غزة، وفي إطار سياسة العقاب الجماعي، وبعد قيام مسلحين فلسطينيين بتفجير عبوة ناسفة أسفل موقع عسكري إسرائيلي شمال مدينة خان يونس مساء يوم الأحد الموافق 27/6/2004، أغلقت قوات الاحتلال جميع الطرق الداخلية الواصلة بين مدن القطاع، لتعيد تقسيمه إلى ثلاثة كانتونات منعزلة عن بعضها البعض. ومنعت حركة التنقل بالكامل بين الجنوب والوسط والشمال بما في ذلك الحالات الإنسانية. وبالتزامن مع ذلك شددت تلك القوات من طوقها الشامل على القطاع، والذي يتواصل للأسبوع الثالث عشر على التوالي، الأمر الذي أدى إلى تدهور شامل في مختلف جوانب الحياة. فقد أغلقت قوات الاحتلال المنطقة الصناعية ومنعت العمال من التوجه إليها، وأغلقت معبر بيت حانون، شمال القطاع بشكل كامل، بعد أن كانت قد أعادت فتحه بشكل جزئي مطلع الأسبوع الفائت، فيما أغلقت معبر صوفا، جنوب القطاع في وجه العمال ومواد البناء. من جانب آخر، شددت قوات الاحتلال من حصارها لمنطقة المواصي، وأغلقت حاجز التفاح المؤدي لمواصي خان يونس، في الوقت الذي يتواصل فيه إغلاق حاجز تل السلطان، المؤدي إلى مواصي رفح. كما فرضت تلك القوات حصاراً شاملاً على بلدة بيت حانون، شمال القطاع، وذلك بعد أن جرفت جميع الطرق الفرعية والرئيسية المؤدية للبلدة.
فعلى صعيد انتهاكات حرية الحركة والتنقل الداخلية، واصلت قوات الاحتلال عراقيلها وانتهاكاتها على حاجز المطاحن وأبو هولي على طريق صلاح الدين، الواصل بين شمال القطاع وجنوبه. ففي حوالي الساعة 5:00 مساء يوم الأحد الموافق 27/6/2004 أغلقت قوات الاحتلال الحاجزين المذكورين واحتجزت العديد من السيارات بينهما وأخضعت المواطنين لأعمال تفتيش قاسية استمرت ثلاثة ساعات. وفي خطوة تصعيدية تأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي، أعلنت تلك القوات منذ ساعات المساء وفي أعقاب قيام مسلحين فلسطينيين بتفجير عبوة ناسفة أسفل موقع محفوظة الإسرائيلي، الواقع غرب حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس، عن إغلاق الحاجزين ومنعت حركة التنقل بالكامل بين جنوب القطاع ووسطه. وفي حوالي الساعة 3:30 فجر يوم الاثنين الموافق 28/6/2004، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في موقعهم العسكري المقام بالقرب من حاجز المطاحن، وبشكل متعمد باتجاه سيارة شحن كانت تسير باتجاه الحاجز على بعد نحو 400 متر، فقتلت سائقها وأصابت طفل كان برفقته بجراح خطرة "أنظر التفاصيل في بند أعمال التوغل وإطلاق النار في هذا التقرير". وبعد عدة ساعات أغلقت قوات الاحتلال طريق صلاح الدين بالسواتر الرملية التي وضعتها مقابل موقع الأمن الوطني الفلسطيني، لتحكم بذلك إغلاق الطريق بالكامل أمام الفلسطينيين. تزامن إغلاق حاجزي المطاحن وأبو هولي مع إغلاق مماثل للطريق الساحلي الواصل بين وسط القطاع وشماله، حيث قامت قوات الاحتلال بإغلاق مفترق نيتساريم الساحلي بالسواتر الرملية، ومنعت تنقل المواطنين. وإغلاق هذه الحواجز، تجلت آثاره السلبية لدى المسافرين القادمين من جمهورية مصر العربية إلى القطاع حيث لا يزال العشرات منهم محتجزين في مدينة خان يونس، ولا يستطيعون الوصول لمنازلهم في المناطق الأخرى من القطاع فضلاً عن ما يترتب على ذلك من انتهاكات خطرة لمجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين. هذا وأعادت قوات الاحتلال بتاريخ 29/6/2004 فتح الطريق الساحلي، فيما لا تزال تغلق حاجزي المطاحن وأبو هولي.
وشددت قوات الاحتلال الحصار والطوق الشامل على القطاع، والذي يتواصل للأسبوع الثالث عشر على التوالي، فقد أعادت تلك القوات منذ ساعات مساء يوم الأحد 27/6/2004 إغلاق معبر بيت حانون، شمال قطاع غزة في وجه العمال، بعد أن كانت قد فتحته بتاريخ 20/6/2004 في وجه عدد محدد منهم. كما أغلقت المنطقة الصناعية، وطردت العمال الذي تواجدوا بداخلها. يؤدي حرمان العمال من التوجه لأماكن عملهم إلى زيادة ظاهرة البطالة المتفشية في القطاع، ويزيد من تدهور الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً. كما أغلقت قوات الاحتلال معبر صوفا، شمال مدينة رفح، ومنعت إدخال مواد البناء، فيما يعمل معبر المنطار "كارني"، شرق مدينة غزة، وهو المعبر التجاري الوحيد الواصل بين قطاع غزة وإسرائيل بشكل جزئي ومحدود للغاية، حيث لا تزال قوات الاحتلال لا تسمح بإدخال الكثير من البضائع والمنتجات ومواد البناء. يشار إلى أن إغلاق المعبر المذكور طوال الفترة الماضية مع استمرا العراقيل، انعكس بشكل واضح على حال السوق الفلسطينية الداخلية، التي عانت من نقص حاد في كافة السلع والمواد التي تدخل إلى القطاع عبر المعبر المذكور.
وفي خطوة تصعيديه جديدة، وبعد اجتياحها لبلدة بيت حانون بتاريخ 28/6/2004، أغلقت قوات الاحتلال في ساعات صباح يوم الثلاثاء الموافق 29/6/2004 معبر إيرز "بيت حانون"، شمال القطاع، بشكل كامل، حتى للحالات المرضية والإنسانية، والتي كان يسمح لها سابقاً بالدخول وفق شروط وإجراءات معينة. وكانت قوات الاحتلال قبل الإغلاق تضع قيود شديدة أمام تحويل الحالات المرضية للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية ومستشفيات الضفة الغربية والقدس المحتلة. وبذلك لم يكن يتمكن سوى عدد محدود من المرضى غالبيتهم من مرضى السرطان الذين بحاجة لعلاج كيماوي، من اجتياز المعبر بهدف العلاج داخل إسرائيل. وتمر رحلة نقل المرضى المحولين بمعاناة وعراقيل غاية في الصعوبة وتستغرق وقتاً طويلاً، علماً أنه لا يمسح لسيارات الإسعاف الفلسطينية بمواصلة إلى المرضى المحولين إنما تقوم بالمهمة سيارات إسعاف إسرائيلية بتكلفة باهظة جداً. وتقوم قوات الاحتلال بإعاقة نقل المرضى وإجبارهم على الانتظار عدة ساعات دون أي مراعاة لأوضاعهم الصحية مع عدم السماح بمرور الحالات المرضية الغير مستعصية بالمرور عبر سيارات الإسعاف إنما مشياً على الأقدام أو بواسطة كرسي متحرك أو على حمالة في ممر العمال والذي يصل طوله نحو 800متر. كما يتم إخضاع المرضى لعمليات تفتيش مهينة وقاسية تستخدم فيها الكلاب إضافة للفحص الالكتروني واليدوي كما أن قوات الاحتلال لا تزال تمنع مرضى العظام والعيون من العلاج في مستشفيات الضفة وإسرائيل باستثناء حالات خاصة جداً.
ولا تزال قوات الاحتلال تضع عراقيل كبيرة على حركة المسافرين سواء القادمين أم المغادرين عبر معبر رفح البري، وهو المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي منذ بدء انتفاضة الأقصى، وهو الأمر الذي قلص عدد المسافرين لعدد محدود جداً لا يتجاوز 70 مسافر في أحسن الأحوال. وتواصل قوات الاحتلال سياستها في احتجاز المسافرين والتحقيق معهم ومساومتهم واعتقال عدد منهم بين الحين والآخر. وتتعمد قوات الاحتلال في عرقلة الإجراءات، الأمر الذي يؤدي إلى تكدس المسافرين بالاتجاهين، وخصوصاً لدى الجانب المصري، الذي تفتقر فيه الخدمات للحد الأدنى.
يشار إلى أن قوات الاحتلال لا تزال تمنع منذ أكثر من شهرين شريحة كبيرة من المواطنين الفلسطينيين من السفر عبر المعبر المذكور، وهم من الفئة العمرية من 16 – 35 عاماً من الذكور. وأسفر ذلك القرار عن حرمان مئات الطلاب الدارسين في الجامعات خارج قطاع غزة من استكمال تعليمهم وكذلك حرم القرار عشرات المرضى الذين يضطرون إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج من حقهم في الحصول على الخدمات الطبية المناسبة لحالاتهم. كما أدى إغلاق الطرق الواصلة بين جنوب ووسط وشمال القطاع إلى المزيد من التقليص في أعداد المسافرين، حيث لم يتمكن المواطنون المغادرون أو القادمون من الوصول للمعبر أو منازلهم.
هذا في الوقت الذي لا تزال منطقة مواصي خان يونس ورفح، تخضع لسياسة الحصار والإغلاق. ففي صباح يوم الخميس الموافق 24/6/2004، أغلقت قوات الاحتلال حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس في وجه سكان المواصي العائدين إلى منازلهم، فيما كان يسمح لسكان المنطقة بالخروج منها باتجاه خان يونس. وفي ساعات صباح الاثنين 28/6/2004، أغلقت تلك القوات الحاجز في الاتجاهين وطوال فترة الإغلاق كان العشرات من سكان المنطقة، من بينهم شيوخ كبار في السن ونساء وأطفال يتجمعون قرب الحاجز من ساعات الصباح حتى ساعات المساء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل حرارة الشمس اللاهبة على أمل فتحه من قبل قوات الاحتلال التي كانت تجابههم بإطلاق النار العشوائي. وعلى مدى أيام الإغلاق كان المواطنون يضطرون إلى المبيت عند أقاربهم ومعارفهم. يشار إلى انه وقبل الإغلاق كانت تلك القوات تسمح بالمرور عبر الحاجز وفق شروط خاصة، حيث يمنع الذكور فوق 16 عاماً وحتى 30 عاماً من المرور إلا عبر تنسيق خاص، كذلك الحال بالنسبة للفتيات فوق 16 عاماً وحتى 25 عاماً. علماً أن قوات الاحتلال تقوم بين الحين والآخر بمنع عدد من المواطنين رغم انطباق الشروط عليهم. يشار إلى أن حاجز تل السلطان غرب رفح مغلق منذ عدة أشهر.
وفي نفس السياق، تتواصل معاناة سكان منطقة السيفا، المحاصرة بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي، شمال القطاع، حيث تواصل قوات الاحتلال مضايقاتها لسكان المنطقة. وبتاريخ 24/6/2004 وفي أعقاب اشتباك مسلح بين اثنين من رجال المقاومة الفلسطينية وجنود الاحتلال في محيط مستوطنة دوغيت، أغلقت قوات الاحتلال المنطقة بشكل كامل لمدة يومين، ومنعت السكان من الدخول أو الخروج. وفي العادة تتحكم تلك القوات في البوابة المؤدية للمنطقة وتمنع جميع المواطنين من مغادرة المنطقة أو الدخول إليها إلا لبعض الحالات الاستثنائية وبتنسيق مسبق، بحيث لا يسمح إلا لنحو خمسة أشخاص يوميا بالخروج والعودة لإحضار المواد الغذائية الأساسية وذلك في ساعات محددة، ويتم إخضاعهم لعمليات تفتيش مهينة وإبراز البطاقات الممغنطة. وتمر عملية التفتيش بعدة مراحل ما بين الفحص الالكتروني واليدوي ورفع الملابس والفحص بواسطة الكلب. ولا تسمح قوات الاحتلال إدخال الغاز إلى المنطقة، مما اضطر السكان لاستخدام الحطب كبديل في عملية طهي الطعام. وفي خطوة جديدة للتضييق على سكان المنطقة، منعت قوات الاحتلال السكان ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً من كلا الجنسين من الخروج أو الدخول إلى المنطقة. كما أدى حرمان المزارعين من حرية الحركة والتنقل إلى عدم تمكنهم من رعاية مزروعاتهم وتلفها. ويؤدي الحصار حول المنطقة إلى شلل جميع مناحي حياة السكان، سواء التعليمية أو الصحية أو الاقتصادية. ويعاني سكان حي المعني المتاخم لمستوطنة كفار داروم، وسط قطاع غزة (ويبلغ عددهم 28 عائلة قوامها 138 فرداً) من ظروف حصار مماثلة ويواجهون صعوبات بالغة عند الدخول أو الخروج من المنطقة.
وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض المزيد من إجراءات تقييد الحركة على المدنيين الفلسطينيين سواء على الحواجز العسكرية الثابتة المأهولة والحواجز المفاجئة، أو من خلال فرض حظر التجول على السكان في العديد من المدن والقرى والبلدات والمخيمات.
ففي محافظة القدس، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تفرض المزيد من القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين. وأفاد باحث المركز أن تلك القوات فرضت مزيداً من الإجراءات العسكرية المشددة على حاجز ضاحية البريد، شمال المدينة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في حي نسيبة لاعتراض المواطنين، الذين يستخدمون الطرق الترابية للالتفاف على الحاجز الرئيس للوصول إلى مراكز أعمالهم. كما أن تلك القوات ما زالت تضع العراقيل أمام المسلمين من سكان المدينة، ممن لم يبلغوا الخامسة والاربعين، من دخول البلدة القديمة لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
وفي محافظة رام الله، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي المزيد من القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين في المحافظة. وأفاد شهود عيان أن أفرادا من قوات (حرس الحدود) أقاموا خلال هذا الأسبوع عدة حواجز عسكرية على مفترقات الشوراع الرئيسة الواصلة بين مدن القدس، رام الله والبيرة من جهة، وبين قرى جنوب غرب رام الله من جهة أخرى. تعمد الجنود توقيف مئات السيارات واحتجاز ركابها عدة ساعات قبل السماح لهم بالمرور، وكانوا يخضعوهم خلالها لأعمال تفتيش مهينة. وذكر الشهود أن تلك الاعمال طالت سكان قرى وبلدات بيت اجزا، بيت اكسا، بدو، بيت دقر، النبي صموئيل، بيت عنان، بيت سوريك، قطنة، القبية، وخربة أم اللحم. واستمرت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز قلنديا بمنع المدنيين الفلسطينيين من مغادرة مدينتي رام الله والبيرة عبر الحاجز المذكور فيما سمحت فقط للسكان الحاصلين على هوية القدس، أو المزودين بتصاريح حواجز بعبوره. وفي سياق متصل أعاقت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز جسر عطارة، شمالي بيرزيت، شمالي رام الله، حركة المدنيين الفلسطينيين هناك. ويعتبر الحاجز المذكور المعبر الوحيد الذي يستخدم بالاتجاهين للوصول بين محافظات الضفة الغربية. وفي ساعات ظهر يوم السبت الموافق 26/6/2004، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً متنقلاً على مدخل قرية دير قديس، غربي رام الله، واحتجزت عشرات السيارات ومئات المواطنيين، وأخضعتهم للتفتيش، مما تسبب بإعاقة حركة مواطني قري: بدرس، قبيا، نعلين، المدية، شبتين، ودير قديس، من وإلى مدينتي رام الله والبيرة.
وفي محافظة الخليل، استمرت قوات الاحتلال في فرض المزيد من القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين في المحافظة. وشهدت الحواجز العسكرية المقامة على مداخل مدينة الخليل كافة، الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية (الجسر، بيت كاحل، بيت عينون، النبي موسى، الفحص، إذنا، مخيم الفوار، العروب الشمالي، وبيت أمر الشرقي) فرض المزيد من القيود التعسفية ضد المدنيين. وفي صباح يوم السبت الموافق 26/6/2004، عادت قوات الاحتلال وأغلقت إغلاقاً تاماً جميع تلك المداخل بالسواتر الترابية والمكعبات الخرسانية والبوابات الحديدية، فيما أبقت على إغلاق كافة الطرق، الرئيسة والفرعية والترابية، التي تربط محافظتي الخليل وبيت لحم. وفي سياق متصل، فرضت تلك القوات حظر التجوال في عدة مناطق في مدينة الخليل، ولفترات متفاوته. ففي فجر يوم الخميس الموافق 24/6/2004، فرضت قوات الاحتلال حظر التجوال المشدد، على المنطقتين الجنوبية والوسطى من مدينة الخليل، بما في ذلك بلدتها القديمة، ودفعت بأعداد كبيرة من جنودها والياتها العسكرية الى المنطقة، وشنت أعمال دهم وتفتيش في عدد كبير من منازلها، استمرت حتى ساعات ظهر اليوم المذكور. وشمل حظر التجوال مناطق تجارية وصناعية وأحياء سكنية بأكملها، وهى: الفحص، طارق بن زياد محيط الحرم الابراهيمي، جبل جوهر، أبو أسنينة، السهلة، المسارقا التحتا والفوقا، قيطون، الرجبي، وواد النصارى، القاضي، جابر، والجعبري جنوباً. البلدة القديمة، الشهداء والشلالة وصولاً إلى مركز المدينة في باب الزاوية وحارة الشيخ وجبل جنيد، شمالاً. ورافق حظر التجوال الذي تواصل حتى صباح يوم الأحد الموافق 27/6/2004، إغلاق المدارس، مما اجبر طلبة التوجيهي على الانتقال خلسة لمراكز بديلة خارج منطقة الخطر. كما ومنع رفع آذان الصلوات في مساجد المنطقة.
وفي محافظة نابلس، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع من إجراءاتها التعسفية التي تطبقها على حواجزها العسكرية المحيطة بمدينة نابلس بشكل منهجي. ترافق تشديد هذه الإجراءات مع تنفيذ حملتها العسكرية واسعة النطاق في البلدة القديمة من المدينة والتي أسفرت عن استشهاد تسعة فلسطينيين، وإصابة ما لا يقل عن واحد وعشرين آخرين. (انظر بند اجتياح مدينة نابلس) وأفاد باحث المركز أن قوات الاحتلال سمحت خلال هذا الاسبوع للمدنيين الذين تجاوزوا سن الثلاثين من دخول المدينة والخروج منها، وأبقت العمل بتصاريح الحواجز لمن تتراوح أعمارهم بين السادسة عشر والثلاثين، إلا انها تعمدت في الوقت نفسه احتجاز الشبان ساعات طويلة بذريعة فحص بطاقات هويتهم فحصاً أمنياً. وفي ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 28/6/2004، شرعت قوات الاحتلال، بواسطة جرافاتها العسكرية، بأعمال تجريف مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بحاجز زعترة، جنوبي نابلس، بهدف تعزيز الإجراءات الأمنية المتبعة هناك. وفي سياق متصل، أضافت تلك القوات مزيداً من المكعبات الأسمنتية في محيطي حاجزي حوارة جنوب المدينة، وبيت إيبا، غرباً، لاستخدامها كممر للمشاة. وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال تهدف من وراء هذه الإجراءات إلى زيادة معاناة المواطنين على الحواجز العسكرية، وعرقلة حرية حركتهم.
وفي محافظة طولكرم، أفاد باحث المركز أن قوات الاحتلال أقامت حاجزا عسكرياً في محيط مفترق مستوطنة عناب، شرقي مدينة طولكرم على بعد حوالي كيلو متر واحد من البوابة الحديدية الموجودة في المكان، التي فتحتها تلك القوات منذ حوالي أسبوعين. وذكر الباحث أن قوات الاحتلال تغلق البوابة المذكورة بشكل مفاجئ في ساعات النهار، وتقطع طريق طولكرم – نابلس، فضلاً عن إغلاقها طوال ساعات الليل، بعكس ادعاءاتها بأنها أزالت البوابة كلياً. وخلال أيام هذا الاسبوع، أقامت قوات الاحتلال حواجز عسكرية فجائية في محيط مفترق قرية فرعون، جنوبي مدينة طولكرم، وأعاقت حركة المواطنين الفلسطينيين الذاهبين إلى المدينة، أو العائدين منها.
وفي محافظة جنين، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي طوال يوم الاثنين الموافق 28/6/2004، حظر التجول على بلدة اليامون، غربي مدينة جنين. وأفاد شهود عيان من البلدة أن قوة عسكرية إسرائيلية معززة بالآليات دهمت الحي الغربي في البلدة، وفرضت حظر التجول على سكانه، ومنعت المواطنين من مغادرة منازلهم، ونفذت عمليات تفتيش واسعة طالت منازل المواطنين: عبد الجبار حوشية، محمد كامل حوشية، فواز حوشية، وذكر الشهود أن جنود أقاموا مواقع عسكرية في منطقتي الحوشية والظهرة، جنوب غربي البلدة ونصبوا حاجزاً عسكرياً على مدخل البلدة، ومنعوا المواطنين من المرور.
وفي إطار سياسة استخدام الحواجز العسكرية كمصائد لاعتقال مواطنين فلسطينيين، تدعى أنهم مطلوبون لها، اعتقلت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز بيت فوريك، شرقي مدينة نابلس، في ساعات ظهر يوم الأحد الموافق 27/6/2004، المواطن عاطف عفيف حنني، 46 عاماً وهو رئيس بلدية بيت فوريك.
رابعاُ: إجراءات العقاب الجماعي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين نفذوا أعمال تفجيرية ومسلحة ضد قوات الاحتلال، أو المطلوبين لها والمعتقلين لديها
في إطار أعمالها الانتقامية ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين، من منفذي العمليات التفجيرية، ورجال المقاومة، المعتقلين لديها، أو الذين تدعي أنهم مطلوبين لها على خلفية مشاركتهم في أعمال مقاومة مسلحة ضدها، فجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعات فجر يوم الجمعة الموافق 25/6/2004، منزل أحد المعتقلين الفلسطينيين، وشردت عائلته المكونة من سبعة أفراد.
واستناداً لتحقيقات المركز وإفادة صاحبة المنزل، المواطنة أمل شكوي إسماعيل سرحان، 38 عاماً، لباحث المركز، ففي حوالي الساعة 00:30 فجر اليوم المذكور أعلاه، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها عشر سيارات جيب ونصف نقل مدينة بيت لحم، وتوغلت في شارع الصف جنوب المدينة. انتشر أفراد القوة في الشارع واعتلى عدد منهم أسطح العديد من المنازل السكنية، وحاصرت القوة عمارة "مخلوف" السكنية. وفي حوالي الساعة 1:30 فجراً، اقتحم الجنود العمارة، ودهموا منزل المواطن بسام عبد الرحمن أحمد أبو عكر، 41 عاماً ، المعتقل لدى قوات الاحتلال. فتش أفراد القوة المنزل على مدار ساعة كاملة، ثم أجبروا المواطنة المذكورة وأطفالها الستة، أكبرهم 13 عاماً و أصغرهم عام ونصف العام، على إخلاء المنزل. طلبت القوة، عبر مكبرات الصوت، سكان العمارة المؤلفة من ست طبقات، ويقطنها (137) فرداً، أكثر من نصفهم أطفال، إخلائهاً واقتادتهم بملابس النوم إلى إحدى زوايا شارع مجاور، على بعد 200 متر من العمارة. شرع أفراد من القوة بوضع عبوات متفجرة داخل المنزل المستهدف، ومن ثم فجرته عن بعد، مما أدى إلى تدميره تدميراً كاملاً على ما فيه من محتويات، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة في عدة شقق داخل العمارة. المنزل عبارة عن شقة سكنية على مساحة 200م2 وكانت تقطنه عائلة قوامها سبعة أفراد.
** مطالب وتوصيات للمجتمع الدولي
1. يتوجب على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية. ويرى المركز أن الصمت الدولي على الانتهاكات الجسيمة للاتفاقية التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي يشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين دون ملاحقة.
2. وعلى هذا، يدعو المركز إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، لبلورة خطوات عملية لضمان فرض تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين.
3. ومقابل ضعف أو انعدام آليات ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الإسرائيلي الذي يشارك في التغطية على جرائمهم، يؤكد المركز على أنه يقع على عاتق الأطراف السامية ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
4. ويوصي المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية بالانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.
5. يدعو المركز الاتحاد الأوروبي و/أو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية – الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين وضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان. ويناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
6. يناشد المركز الحكومات الأوروبية إلى تغيير مواقفها الخاصة بالقضية الفلسطينية في أجسام الأمم المتحدة، خصوصاً في الجمعية العامة ومجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان.
7. يشير المركز بارتياح إلى إحالة موضوع جدار الضم الذي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي بناءه في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي من أجل إعطاء رأي استشاري في قانونيته. ولا يجادل أحد بأن الجدار غير قانوني وأن القانون سينتصر في المحكمة، وهو ما يستوجب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات تكون بمستوى استحقاقات قرار المحكمة المنتظر.
8. يدعو المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيادة عدد عامليها وتكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك، ضمان تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدات الطبية العاجلة للمتضررين، وزيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال وضمان تمتعهم بحقوقهم التي كفلتها المواثيق الدولية. كذلك يدعو اللجنة الدولية لتوجيه مندوبيها لزيارة السجون بصورة عاجلة للإطلاع على أوضاع الأسرى، خاصة في سجني نفحة وعزل بئر السبع.
9. على الرغم من التراجع الملحوظ في دور لجان التضامن الدولية في تقديم المساعدات للمدنيين الفلسطينيين، بسبب إجراءات قوات الاحتلال التي تمنعهم من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، يؤكد المركز على أهمية دور هذه اللجان في فضح جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفي كسر مؤامرة الصمت التي تمارسها الحكومات الأوروبية حيال هذه الجرائم.
10. أمام الاستهداف الواضح من جانب حكومة إسرائيل وقوات احتلالها ضد وفود التضامن الدولي ومنع أعضائها من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ومنعهم حتى من الدخول إلى إسرائيل أحياناً، يدعو المركز البلدان الأوروبية على نحو خاص إلى اتباع سياسة التعامل بالمثل مع رعايا دولة إسرائيل.
11. أخيراً، يؤكد المركز مرة أخرى، بأنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما يؤكد أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ في عين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية. وستبقي المنطقة عرضة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وبناءً عليه، فإن الحكومات ومنظمات المجتمع المدني مطالبة جميعاً بالعمل على تطبيق القانون الدولي في الحالة الفلسطينية.
******************
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+
29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328
البريد الإلكتروني pchr@pchrgaza.org الصفحة الإلكترونية www.pchrgaza.org