|
PCHR |
|
|
التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة |
No.
40/2003 16-22 أكتوبر 2003 |
|
قوات الاحتلال تصعد من جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة
|
|
انتهاكات قوات الاحتلال خلال الأسبوع
استشهاد 21 مواطناً فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، من بينهم طفلان وإمرأة وطبيب
أحد عشر شهيداً، هم ضحايا جريمتي اغتيال سياسي في قطاع غزة
سلسلة من عمليات الاجتياح، التوغل والاقتحام للمدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة
اجتياح مدينتي رام الله والبيرة، إصابة 12 مدنياً بجراح، أحدهم في حالة الخطر الشديد
خمسة شهداء، وتدمير عشرات المنازل في حيي السلام والبرازيل في رفح أثناء اجتياحهما
تدمير ستة منازل بشكل كلي في منطقة ميدان زعرب في رفح
تجريف المزيد من الأراضي الزراعية في قطاع غزة
استمرار أعمال القصف العشوائي على الأحياء السكنية
الطائرات الحربية المقاتلة تقصف مبنى سكني في مدينة غزة، وتوقع العديد من الإصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين
انتقاماً من عائلات منفذي العمليات المسلحة وعائلات المواطنين الفلسطينيين المطلوبين لها، تدمير منزل في الخليل
قوات الاحتلال تواصل حصارها للأراضي الفلسطينية المحتلة
استمرار أعمال البناء في الجدار الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية
مقدمـة
صعدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من وتيرة جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستخدمة كافة وسائلها القتالية. فقد اقترفت تلك القوات مزيداً من جرائم الاغتيال السياسي، موقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين، فيما نفذت عدة عمليات اجتياح للمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، قامت من خلالها بأعمال قتل وتدمير وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة. كما واصلت تلك القوات أعمال القصف العشوائي وغير المبرر للأحياء السكنية، وقصفت بطائراتها الحربية المقاتلة منشآت مدنية، أوقعت العديد من الإصابات في صفوف المدنيين العزل. هذا في الوقت الذي لا تزال تلك القوات تواصل إجراءات حصارها المشدد على الأراضي المحتلة. وقد أسفرت حصيلة تلك الجرائم والانتهاكات الجسيمة على مدار الأسبوع عن استشهاد 21 مواطناً فلسطينياً، من بينهم طفلان وإمرأة وطبيب.
ففي إطار جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء " الاغتيال السياسي"، والتي تعكس أعلى درجات الاستهتار بأرواح المدنيين الفلسطينيين، اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين الموافق 20/10/2003 جريمتين جديدتين في قطاع غزة، راح ضحيتهما، أحد عشر مواطناً فلسطينياً، اثنان منهم فقط من المستهدفين، والبقية من المدنيين الذين تصادف وجودهم في مكان اقتراف الجريمة، من بينهم طفل وطبيب كان يؤدي واجبه الإنساني، فيما أصيب العشرات بجراح، وصفت جراح البعض منهم بالخطرة، أحدهما لا زال في حالة موت سريري. ومن بين المصابين عدد من الأطفال.
إن جرائم القتل خارج إطار القانون التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين، تأتي ضمن سياسة رسمية ومعلنة من قبل أعلى المستويات السياسية والعسكرية في الحكومة الإسرائيلية، في تحد سافر لمعايير القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان. وتعتبر إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمارس هذا النوع من الجرائم علناً.
من جانب آخر، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع، عملياتها العسكرية في كل من حيي السلام والبرازيل في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. وكانت أعداد كبيرة من تلك القوات قد اجتاحت حي السلام المجاور للشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح فجر يوم الثلاثاء الموافق 14/10/2003، فيما اجتاحت حي البرازيل القريب منه في ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 15/10/2003. وانسحبت تلك القوات على مراحل من المنطقتين المذكورتين فجر يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، مخلفة كارثة إنسانية ودماراً يشبه الزلزال. وقد كانت حصيلة ضحايا تلك الجرائم في المنطقتين خمسة شهداء، من بينهم امرأة، و29 جريحاً، من بينهم 13 طفلاً. ومن بين المصابين ثلاثة أشقاء، وصفت جراحهم بالخطرة، أصيبوا جراء إطلاق النار باتجاههم أثناء محاولتهم إسعاف أحد الجرحى، الذي استشهد فيما بعد. كما قامت آليات الاحتلال وعلى مدار خمسة أيام متواصلة بتنفيذ عدة عمليات هدم للمنازل السكنية في كل من الحيين، وقد طالت هذه الأعمال 56 منزلاً سكنياً، 13 منها دمرت بالكامل على ما بها من أثاث ومقتنيات، والبقية دمرت بشكل جزئي، فيما دمرت تلك القوات مصنعاً للمواد الغذائية، وجرفت العديد من الأراضي الزراعية.
وفي إطار عمليات الاجتياح المتكررة لمدن وبلدات الضفة الغربية، بحجة البحث عن مواطنين فلسطينيين، تدعي أنهم مطلوبون لها، اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/10/2003 مدينتي رام الله والبيرة، وفرضت على سكانهما حظر التجوال. وحاصرت تلك القوات مسجد جمال عبد الناصر في المنطقة الواقعة بين مدينتي رام الله والبيرة، وخلقت جواً من الرعب لدى المصلين، الذين كانوا يؤدون صلاة العشاء في ذلك الوقت، بعد إلقاء العديد من القنابل الصوتية باتجاه المسجد وتفتيشهم والتحقيق معهم. وأسفرت العملية العسكرية التي استمرت أربع ساعات متواصلة عن إصابة اثني عشر مواطناً فلسطينياً بجراح، وصفت جراح أحدهم بالخطرة.
وفي أعقاب انسحابها بتاريخ 16/10/2003، من المنطقة الواقعة على امتداد طريق موراج - صوفا، الفاصل بين مدينتي خان يونس ورفح، جنوب قطاع غزة، انكشف حجم الدمار الهائل، وجرائم الحرب التي اقترفتها قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، على مدى اثني عشر يوماً من عزلها بين المدينتين . وعلى مدار عدة أيام تابع فريق من باحثي المركز، تلك الجرائم وقام برصدها وتوثيقها. ووفقاً للمتابعة الميدانية، فقد أتضح أن عمليات التجريف طالت 616 دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات واللوزيات والخضروات، والمقام عليها 136 دفيئة زراعية، فضلاً عن تدمير ثمانية منازل بشكل كلي وإلحاق أضرار جزئية بعدد آخر، و17 منشأة اقتصادية، ومسجد .
وتظهر التحقيقات الميدانية للمركز، أن جميع جرائم التدمير والتجريف المذكورة، لم تكن تمثل أي ضرورة أمنية لقوات الاحتلال أو مستوطنيها، فهي تمت في مناطق بعيدة عدة كيلومترات عن مناطق السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي يؤكد أنها تأتي في إطار التدمير المنهجي للاقتصاد الفلسطيني، واستمراراً لسياسة العقاب الجماعي، ضد المدنيين الفلسطينيين.
وفي إطار جرائم القتل بدم بارد والاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع ثلاثة مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية، أحدهما طفل في الرابعة عشر من العمر، من مدينة طولكرم، أطلق عليه جنود الاحتلال النار بشكل عمد، بعدما رشقهم مجموعة من طلبة المدارس بالحجارة، أثناء توغلهم في المدينة. والضحية الثانية، كان مواطناً في العشرينات من عمره، من مدينة قلقيلية، أطلقت عليه النار من قبل جنود الاحتلال من مسافة قريبة، أثناء محاولته الفرار منهم، بعد توغلهم في المدينة. ولا تزال قوات الاحتلال تحتجز جثته حتى لحظة صدور هذا التقرير. وفي نفس السياق وبفارق ساعتين فقط، قتلت قوات الاحتلال ضحيتها الثالثة في مدينة الخليل.
على صعيد آخر، واصلت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع فرض إجراءاتها العقابية ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية ( بما في ذلك القدس المحتلة) وقطاع غزة على حد سواء، من خلال سياسة الحصار الشامل على التجمعات السكنية.
ففي قطاع غزة، وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال أعادت صباح يوم الجمعة الموافق 17/10/2003، فتح حواجزها العسكرية على طريق صلاح الدين، الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، إلا أن ممارساتها الاستفزازية وسياستها القائمة على امتهان كرامة الفلسطينيين وإذلالهم بقيت على حالها. ولا تزال تلك القوات تغلق معبر بيت حانون، شمال القطاع في وجه آلاف العمال الفلسطينيين للأسبوع الرابع على التوالي، فيما تتعمد عرقلة الحركة على المعابر التجارية، ومعبر رفح الحدودي مع مصر.
وفي الضفة الغربية، أبقت قوات الاحتلال على إغلاق كافة حواجزها العسكرية الثابتة، فيما أقامت حواجز طيارة على العديد من الطرق الرئيسة والفرعية، وكذلك الطرق الوعرة التي تربط المدن والبلدات والمخيمات بعضها ببعض. وأضافت المزيد من الحواجز الأسمنتية والبوابات الحديدية على منافذ عدد من التجمعات السكانية، واستمرت في إعلان عدة مناطق عسكرية مغلقة، كمنطقة الأغوار، وفرض حظر التجول على أخرى. وحالت هذه الإجراءات التعسفية دون وصول آلاف المواطنين، ومنهم المرضى والموظفين والعمال والطلبة إلى المشافي، ومراكز الصحة وأماكن عملهم ودراستهم .
وخلال هذا الأسبوع، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال البناء في الجدار الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية، ملتهمة مزيداً من أراضي المواطنين الفلسطينيين. فقد شرعت تلك القوات بتاريخ 19/10/2003، بتجريف عشرات الدونمات من أراضي المواطنين في منطقة السواحرة الشرقية، شرقي مدينة القدس المحتلة، واقتلعت قرابة خمسمائة شجرة زيتون معمرة. وبهذا الإجراء تكون قوات الاحتلال قد التهمت معظم أراضي المواطنين في بلدات أبو ديس والعيزرية والسواحرة، في محافظة القدس. كما واصلت تلك القوات،إغلاق البوابات الحديدية المقامة على امتداد الجدار الفاصل في محافظات شمال الضفة الغربية، الأمر الذي يحول دون وصول أصحاب هذه الأراضي إلى مزارعهم وحقولهم الواقعة خلف الجدار بالاتجاهين، وخصوصاً أن هذه الفترة تشهد موسم قطف الزيتون. وأدى هذا الإجراء إلى تلف وتدمير عشرات الحقول والمزارع والمشاتل، الواقعة خلف الجدار، ونفوق آلاف الطيور الداجنة، بسبب عدم قدرة أصحابها على الوصول إليها.
ولمزيد من التفاصيل حول هذه الانتهاكات، أنظر التقرير التالي الذي يغطي الفترة من 16/10/2003-22/10/2003
أولاً: جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء" الاغتيال السياسي"
اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في يوم الاثنين الموافق 20/10/2003 جريمتين جديدتين من جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء في قطاع غزة، راح ضحيتهما، أحد عشر مواطناً فلسطينياً، اثنان منهم فقط من المستهدفين، والبقية من المدنيين الذين تصادف وجودهم في مكان اقتراف الجريمة، حيث فشلت تلك القوات في الجريمة الثانية في النيل من المستهدفين.
كانت الجريمة الأولى، في ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، في مدينة غزة، وراح ضحيتها ثلاثة مواطنين فلسطينيين، اثنان منهم ممن تدعي قوات الاحتلال أنهم من المطلوبين لها، والثالث مدني تصادف وجوده في مكان اقتراف الجريمة، فيما أصيب تسعة آخرين بجراح.
ووفقاً لتحقيقات المركز حول هذه الجريمة، ففي حوالي الساعة 10:45 صباحاً، أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية صاروخ جو- أرض باتجاه سيارة مدنية من نوع بيجو ثندر، بيضاء اللون، كانت متوقفة في شارع الجلاء، وسط مدينة غزة، بانتظار الإشارة الضوئية للمرور باتجاه الشمال. وقد أصاب الصاروخ مقدمة السيارة، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران بداخلها. وانتشلت من داخل السيارة جثتان محترقتان، تبين فيما بعد أنهما تعودان لعضوين في كتائب عز الدين القسام – الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وهما كل من:
1) خالد غازي المصري، 23 عاماً من سكان حي الدرج في غزة.
2) إياد فائق الحلو، 22 عاماً من سكان مدينة غزة.
وأصابت شظايا الصاروخ سيارة مدنية أخرى كانت تقف بجوار السيارة المستهدفة، مما أدى إلى استشهاد سائقها أيضاً، والذي تبين أنه المواطن مروان عبد الكريم الخطيب، 35 عاماً من سكان مدينة غزة. كما أصيب تسعة مدنيين آخرون بجراح، وصفت جراح أحدهم بالخطرة، فيما لحقت أضرار بالغة في العديد من السيارات التي كانت متوقفة في تلك اللحظة.
أما الجريمة الثانية، فكانت في ساعات مساء نفس اليوم في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة. وفي حين فشلت قوات الاحتلال في النيل من المستهدفين، قتل في هذه العملية سبعة مدنيين فلسطينيين، بينهم طفل وطبيب، تصادف وجودهم لحظة اقتراف الجريمة، فيما أصيب نحو 50 مدنياً آخر بجراح، وصفت جراح عشرة منهم بالحرجة. وأعلن عن استشهاد مواطن ثامن في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.
واستناداً لتحقيقات المركز ولشهود العيان حول الجريمة، ففي حوالي الساعة 9:15 مساء يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، أطلقت طائرتان مروحيتان صاروخ جو - أرض باتجاه سيارة مدنية من نوع بيجو 504 ،سكنية اللون، كانت تسير إلى الشرق من مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة. وأصاب الصاروخ مقدمة السيارة إصابة طفيفة، حيث تمكن من بداخلها من الفرار. وفي هذه الأثناء تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين، في محاولة لاستطلاع الأمر، وبفارق دقيقتين فقط، أطلقت إحدى الطائرتين صاروخاً ثانياً باتجاه السيارة لتصيبها إصابة مباشرة، حيث تناثرت شظايا الصاروخ والسيارة في المكان. وأسفر ذلك عن استشهاد سبعة مدنيين على الفور، بينهم طفل في الثانية عشر من عمره، وطبيب كان قد خرج من عيادة النصيرات الحكومية القريبة من مكان وقوع الجريمة، لتأدية واجبه الإنساني في إسعاف الجرحى. كما أصيب نحو 50 آخرون بجراح، بينهم 11 طفلاً. ووصفت جراح عشرة من المصابين بأنها شديدة الخطورة ويخضعون للعلاج في مستشفى الشفاء في غزة، الذي ذكرت المصادر الطبية فيه بأن اثنين من المصابين في حالة موت سريري. وقد أعلن عن استشهاد أحدهما في ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 22/10/2003، ليرتفع العدد إلى ثمانية شهداء.
والشهداء هم:-
1) محمد زياد محمد بارود، 12 عاماً.
2) زين العابدين محمد شاهين، 35 عاماً، وهو طبيب.
3) محمد شنيوي المصري، 23 عاماً.
4) عطية يوسف مونس، 20 عاماً.
5) مهدي إسماعيل جربوع، 20 عاماً.
6) عبد الحليم محمد طبازة، 23 عاماً.
7) أحمد عيد خليفة، 49 عاماً.
8) أيوب مصباح الملك، 20 عاماً، واستشهد في وقت لاحق متأثراً بجراحه.
ملاحظة: يحتفظ المركز بقائمة بأسماء الجرحى في كلتا العمليتين.
ثانياًً: أعمال التوغل والقصف وإطلاق النار وما رافقها من اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم
* جرائم الحرب في حيي السلام والبرازيل في رفح
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع، عملياتها العسكرية في كل من حيي السلام والبرازيل في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. وكانت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال قد اجتاحت حي السلام المجاور للشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح فجر يوم الثلاثاء الموافق 14/10/2003، فيما اجتاحت حي البرازيل القريب منه في ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 15/10/2003. وانسحبت تلك القوات على مراحل من المنطقتين المذكورتين فجر يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، مخلفة كارثة إنسانية ودماراً يشبه الزلزال. وقد كانت حصيلة ضحايا تلك الجرائم في المنطقتين خمسة شهداء، من بينهم امرأة، و29 جريحاً، من بينهم 13 طفلاً. ومن بين المصابين ثلاثة أشقاء، وصفت جراحهم بالخطرة، أصيبوا جراء إطلاق النار باتجاههم أثناء محاولتهم إسعاف أحد الجرحى، الذي استشهد فيما بعد.
يشار إلى أنه باجتياح حي البرازيل، تكون هذه هي العملية العسكرية الثالثة، التي تنفذها قوات الاحتلال في مدينة رفح خلال أسبوع واحد فقط، حيث كانت تلك القوات قد اجتاحت مخيم رفح فجر يوم الجمعة الموافق 10/10/2003، ونفذت فيه جرائم حرب واسعة النطاق. " انظر التقرير الأسبوعي السابق " وبهذا ترتفع حصيلة تلك الجرائم في مدينة رفح ومخيمها من تاريخ 10/10/2003 إلى 19/10/2003 إلى 15 شهيداً، بينهم ثلاثة أطفال وإمرأة.
وتأتي هذه الجرائم في إطار سياسة منهجية منظمة لقوات الاحتلال في مدينة رفح، أدت إلى تجريف مئات المنازل بمحاذاة الشريط الحدودي مع مصر، جنوب المدينة، منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 وحتى الآن. وفي كل مرة تتذرع تلك القوات بحجج أمنية واهية بعد تنفيذها لجرائمها، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد أن أعمال التدمير تلك هي جزء من مخطط لاستكمال إقامة منطقة عازلة على امتداد الشريط الحدودي. ومنذ عدة أشهر تعكف قوات الاحتلال على إقامة جدارٍ حديدي يفصل بين الأراضي المصرية والأراضي الفلسطينية.
واستناداً لتحقيقات المركز، فقد اعتلت قوات الاحتلال منذ اجتياحها للمنطقتين أسطح العديد من المنازل، وحولتها إلى ثكنات عسكرية تطلق من خلالها النار على أي جسم متحرك في المنطقة، بعد أن حجزت أفرادها في غرفة واحدة من غرف تلك المنازل. ومن ثم باشرت قوات الاحتلال بأعمال مداهمة لمنازل أخرى، وتفتيشها والعبث في محتوياتها. كما قامت آليات الاحتلال وعلى مدار خمسة أيام متواصلة بتنفيذ عدة عمليات هدم للمنازل السكنية في كل من حي السلام والبرازيل، وقد طالت هذه الأعمال 56 منزلاً سكنياً، 13 منها دمرت بالكامل على ما بها من أثاث ومقتنيات، والبقية كانت بشكل جزئي، فيما دمرت تلك القوات مصنعاً للمواد الغذائية، وجرفت العديد من الأراضي الزراعية.
كما جرفت آليات الاحتلال شبكة الخدمات العامة وأجزاء كبيرة من البنية التحتية في المنطقتين، الأمر الذي أدى إلى انقطاع الماء والكهرباء عنهما، ومنعت قوات الاحتلال وصول أي مساعدات أو خدمات لسكان المنطقة، حيث أطلقت النار باتجاه سيارة صهريج مياه، تابعة لوكالة الغوث الدولية، فيما منعت سيارات الإسعاف من الوصول لإنقاذ الجرحى، الذين تم نقلهم إلى المراكز الطبية، بواسطة سيارات مدنية أو حملاً على الأكتاف وسط مخاطر جمة.
وأثناء عملية التوغل في حي البرازيل، وعلى مدار يومي الخميس والجمعة، تصدى عدد من رجال المقاومة والأمن الفلسطيني لقوات الاحتلال، ودارت اشتباكات مسلحة بينهم، مما أدى إلى استشهاد اثنين منهم، وهم :
1) وليد محمد يونس عبد الوهاب، 37 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الصدر.
2) وليد حسين عبد العال، 23 عاماًًًً، وأصيب بعيار ناري في الرأس
وفي ساعات فجر يوم السبت الموافق 18/10/2003، خرجت المواطنة وداد كامل العجرمي، 33 عاماً وزوجها واثنان من أشقائه من منزلهم في حي البرازيل على صوت صراخ الجيران جراء القصف العشوائي بقذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة، فشاهدوا أحد رجال المقاومة مصاباً، وينزف بالقرب من منزلهم. وعندما هموا بالاقتراب منه لإسعافه، واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار باتجاههم. أسفر ذلك عن إصابتهم جميعاً بجراح، وصفت بالخطرة، حيث استشهدت المواطنة وداد بعد ساعات من نقلها للمشفى، متأثرة بجراحها. وتبين أن الشاب الجريح، والذي استشهد فيما بعد جراء تركه ينزف لعدة ساعات، هو المواطن حسام عمر المغير، 22 عاماً، وكان مصاباً بالعديد من الأعيرة النارية في البطن.
وفي حوالي الساعة 4:00 فجراً، تصدى عدد من رجال المقاومة لقوات الاحتلال، ودارت بينهم اشتباكات مسلحة، مما أدى إلى استشهاد أحد رجال المقاومة، وهو المواطن طارق صبح أبو الحصين، 39 عاماً، جراء إصابته بعدة أعيرة نارية في الصدر والكتف الأيمن.
ملاحظة: يحتفظ المركز بقائمة تفصيلية بأسماء الجرحى، والمنازل التي تعرضت للهدم، والأراضي الزراعية التي تم تجريفها.
الخميس 16/10/2003
في حوالي الساعة 7:30 مساءً، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء في غزة، عن استشهاد الفتى شادي خليل صقر، 19 عاماً من مخيم رفح، متأثراً بالجراح التي أصيب بها أثناء اجتياح مخيم رفح بتاريخ 10/10/2003.
ووفقاً لتحقيقات المركز في حينه، ففي ساعات مساء يوم الجمعة الموافق 10/10/2003، فتحت قوات الاحتلال التي اجتاحت مخيم رفح في ساعات الفجر نيران أسلحتها الرشاشة، باتجاه عدد من الفتية والشبان، كانوا يقفون بالقرب من منازلهم. أسفر ذلك عن إصابة اثنين منهم، أحدهم استشهد على الفور، فيما أصيب الآخر وهو الفتى المذكور بعيار ناري في الرقبة. نقل المصاب إلى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار ، ولخطورة حالته تم تحويله إلى مستشفى الشفاء في غزة، وكان يخضع للعلاج في قسم العناية المكثفة في المستشفى إلى أن أعلن عن استشهاده في اليوم المذكور أعلاه. " أنظر تقرير المركز السابق".
وفي حوالي الساعة 8:30 مساءً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها دبابة وناقلة جند مدرعة وسيارتا جيب، قدمت من معسكر حوارة، جنوبي مدينة نابلس، المدينة من مدخلها الجنوبي. توغلت القوة في شارع القدس وسط إطلاق النار العشوائي باتجاه المنازل السكنية. أسفر ذلك عن إصابة الشاب محمود زياد أحمد عرايشة، 18 عاماً من مخيم بلاطة، بعيار معدني في الرأس. نقل المصاب بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى مستشفى رفيديا لتلقي العلاج. ووصفت المصادر الطبية إصابته بالخطرة. الجدير ذكره أن هذا النوع من الأعيرة قاتل إذا أطلق من مسافة قريبة. وأفاد باحث المركز أن الشاب المذكور أصيب بينما كان يقف أمام منزل ذويه في المخيم.
الجمعة 17/10/2003
في حوالي الساعة 3:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة، في منطقة جبل هندازة، جنوب شرقي مدينة بيت لحم . شرعت تلك القوات فور انتشارها في المنطقة، بعمليات دهم وتفتيش في عدد من منازل الحي، بدعوى البحث عن مطلوبين . وفي أعقاب العملية التي استمرت حتى ساعات الصباح، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين، ناصر ونادر محمد جبران، 22و27 عاماً على التوالي، بعد اقتحام منزلهما في الحي المذكور .
وعند الساعة 4:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة مسافة 400 متر وسط مدينة طولكرم، من جهة شارع خضوري غربي المدينة. وتحت غطاء من القصف العشوائي بالأسلحة الرشاشة والقنابل الصوتية، قامت تلك القوات بأعمال تفتيش وتخريب في المحال التجارية الواقعة في دوار جمال عبد الناصر، بعد تفجير أبوابها. وقد انسحبت تلك القوات في ساعات الصباح، مخلفة دماراً كبيراً في تلك المحلات.
وفي ساعات الصباح، اعترضت سيارة جيب عسكري إسرائيلية سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية في مدينة نابلس. وأجرى الجنود أعمال تفتيش دقيقة داخل السيارة، بعد إرغام طاقمها على إنزال المريض الذي كانت تقله السيارة من مستشفى رفيديا في نابلس إلى منزله في قرية دير الحطب، شرقي نابلس، من سيارة الإسعاف، دون مراعاة لحالته الصحية.
وأفاد ضابط الإسعاف في اتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، طاهر زهير عاهد كوسا، 24 عاماً من نابلس، في إفادته لباحث المركز بما يلي:
(في حوالي الساعة 10:30 من صباح يوم الجمعة الموافق 17/10/2003، تلقيت بلاغاً بنقل المريض أيمن خالد، 32 عاماً، من مستشفى رفيديا في نابلس إلى بلدة دير الحطب. توجهت إلى المستشفى برفقة سائق السيارة، جرير زكريا قناديلو، 35 عاماً. حملنا المريض، الذي يعاني من كسور في الحوض جراء إصابته بعيار ناري منذ خمسين يوماً، وتوجهنا إلى قرية سالم، شرقي نابلس، للعبور من هناك. شاهدت سيارة جيب عسكري إسرائيلي تقف بجانب منزل قريب، وكان أربعة جنود يقفون بجانبها. أسرع الجنود وصعدوا إلى سيارتهم، وانطلقوا مسرعين باتجاهنا، واعترضوا طريق سيارة الإسعاف. ترجلوا منها وقد أشهروا أسلحتهم بوجوهنا، وأرغموا سائق سيارة الإسعاف، على التوقف. أمرونا بالنزول من السيارة ونحن رافعي الأيدي. احتجز الجنود بطاقة هويتي وبطاقة السائق، وتوجهوا إلى سيارة الإسعاف لتفتيشها. أجبرونا على إنزال السرير والمريض ملقى عليه على الأرض، وأمرونا بإخراج المعدات الطبية وخلع السجاد من داخل السيارة، وفك قطع البلاستيك الموجودة في هيكلها. عندما شرعنا بفك القطع، أشهر أحد الجنود سلاحه، وهددنا بإطلاق النار علينا. سألني قائد الدورية: أين السلاح؟. أجبته بأننا سيارة إسعاف، وطلبت منه البحث عن السلاح بنفسه. بعد ساعة ونصف الساعة أخلوا سبيلنا بعد تعريضنا لعملية إذلال ومعاملة مهينة، وأمرونا بالتوجه إلى حاجز بيت فوريك. على الحاجز المذكور، أوقفنا الجنود، وأجروا عملية تفتيش مشابهة. وبعد نصف ساعة سمحوا لنا بعبور الحاجز. )
وفي حوالي الساعة 10:30 مساءً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها ناقلة جند مدرعة وثلاث سيارات جيب، مدينة نابلس من مدخلها الجنوبي. توغلت القوة في شارع القدس وسط إطلاق النار العشوائي باتجاه المنازل السكنية وأي جسم متحرك في مخيم بلاطة، شرقي المدينة. أسفر ذلك عن إصابة أربعة مدنيين فلسطينيين بجراح. نقل المصابون بواسطة سيارات إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى مستشفى رفيديا لتلقي العلاج. ووصفت المصادر الطبية إصابة اثنين منهم بالخطرة. وأفاد باحث المركز أن المواطنين المذكورين أصيبوا بينما كانوا يقفون أمام منازلهم يراقبون عملية التوغل.
والمصابون هم:
1) محمد زهير محمد عويص، 22 عاماً، أصيب بعيار ناري في الصدر. ووصفت إصابته بالخطرة.
2) وائل محمد ادريس رياحي، 34 عاماً، أصيب بعيار ناري في الظهر. ووصفت إصابته بالخطرة.
3) توفيق مرعي الطيراوي، 17 عاماً، أصيب بعيارين ناريين في الساقين.
4) أحمد محمد زهدي مرشود، 18 عاماً، أصيب بعيار ناري في ذراع اليد اليمنى.
السبت 18/10/2003
في جريمة جديدة من الجرائم الناجمة عن الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال صباح اليوم طفلاً فلسطينياً من مدينة طولكرم، فيما أصابت ستة آخرين بجراح، أثناء توغلها في المدينة، وإطلاقها النار بشكل عشوائي على مجموعة من الأطفال الذين رشقوها بالحجارة.
واستنادا لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بآليات عسكرية ثقيلة داخل مدينة ومخيم طولكرم. وعند الساعة 30 :12ظهراً، تمركزت تلك القوات في شارع المدارس، غربي المدينة، حيث تزامن ذلك مع خروج الطلبة من مدارسهم. قامت مجموعة من الطلبة الأطفال برشق الحجارة باتجاه الآليات العسكرية، فشرع جنود الاحتلال دون سابق تحذير أو إنذار، بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاههم، ومن مسافات تتراوح بين 50 – 100 متر. أسفر ذلك عن إصابة الطفل، يحيى حسان محمود ريحان، 14 عاماً، بعيار ناري في الرأس، واستشهد على الفور، فيما أصيب ستة أطفال آخرين بجراح. والمصابون هم:
1) نضال محمود حامد، 14عاماً، وأصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الرأس.
2) مصطفى أكرم بلعاوي، 15عاماً، وأصيب بشظية عيار ناري في الرأس .
3) أسامة بلال المدني، 13عاماً، وأصيب بعيار ناري في الساق اليمنى.
4) خلدون رياض الغضبان، 14عاماً، وأصيب بشظية في اليد اليمنى .
5) محمود باسم عبد المعطي، 15عاماً، وأصيب بشظية في اليد اليمنى .
6) محمود عبد اللطيف الصفا، 15عاماً، وأصيب بشظايا في الوجه .
وفي حوالي الساعة 9:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة جاني طال، شمال غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية والأراضي الزراعية في كل من حي الأمل والربوات الغربية، جنوب وشرق المستوطنة المذكورة. أسفر ذلك عن إصابة المسن محمود محمد زقوت، 70 عاماً من سكان حي الأمل، بعيار ناري في الفخذ الأيمن. نقل المصاب إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ووصفت جراحه بالمتوسطة. وأفاد باحث المركز، أن المواطن المذكور، أصيب بينما كان يتواجد داخل منزله، الواقع على بعد 700 متر من المستوطنة.
الأحد 19/10/2003
في حوالي الساعة 6:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال من داخل آلياتهم العسكرية المتمركزة شمال مدينة جنين، النار بشكل عشوائي باتجاه حي الزهراء، غرب المدينة. أسفر ذلك عن إصابة فتى وطفل بجراح. وذكر باحث المركز، أن قوات الاحتلال أطلقت النار بدون أي مبرر، وأن الطفل والفتى أصيبا، بينما كانا يسيران في إحدى شوارع الحي المذكور، وهما:
1) يزيد حسين بدوية، 13 عاماً، وأصيب بشظايا في الساقين.
2) أحمد وليد الزرعيني، 18 عاماً، وأصيب بعيار ناري في البطن.
الاثنين 20/10/2003
في حوالي الساعة 8:20 صباحاً، أطلقت طائرة حربية من طراز إف 16 صاروخ جو- أرض باتجاه مبنى مكون من طابقين، قيد الإنشاء في حي الشجاعية، المكتظ بالسكان، شرق مدينة غزة. أصاب الصاروخ المبنى، الذي تعود ملكيته للمواطن عمار مشتهى بشكل مباشر، مما أدى إلى تدميره بشكل كلي، وإلحاق أضرار بالغة في ثمانية منازل مجاورة للمبنى. وأسفر القصف أيضاً عن إصابة 21 مدنياً فلسطينياً بجراح، من بينهم سبعة أطفال، اثنان منهم من الرضع. وذكر باحث المركز أن معظم الجرحى أصيبوا وهم في داخل منازلهم المجاورة للمنزل المستهدف. وبعد اقتراف الجريمة، ادعى ناطق عسكري إسرائيلي أن القصف استهدف مخزناً للأسلحة. وفي ساعات المساء، عاد الطيران الحرب الإسرائيلي، وأطلق صاروخاً مماثلاً باتجاه المبنى، مما أدى إلى إصابة ثمانية مدنيين فلسطينيين جدد بجراح متفاوتة، من بينهم طفل.
وكانت طائرة حربية من طراز إف 16 قد أطلقت في حوالي الساعة 12:30 ظهراً صاروخاً مماثلاً، باتجاه غرفة مسقوفة بألواح الصفيح، تقع في منطقة زراعية في حي التفاح، شمال شرق مدينة غزة. وفي حين لم يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح، احترقت الغرفة، وسادت أجواء من الرعب في نفوس المواطنين من سكان المنطقة.
وتدل هذه الأعمال على استهتار واضح بأرواح المدنيين الفلسطينيين، ونية مبيتة لإيقاع المزيد من الضحايا في صفوفهم، حيث تعلم قوات الاحتلال جيداً، أن المنطقة التي استهدفها القصف، من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في مدينة غزة.
وفي حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر، توغلت قوات الاحتلال معززة بأربع آليات ثقيلة، ترافقها جرافة عسكرية، مسافة 150متر داخل منطقة ميدان زعرب، الواقعة جنوب غرب مدينة رفح. وتحت غطاء من القصف العشوائي بنيران الأسلحة الرشاشة، قامت تلك القوات بتدمير ستة منازل سكنية، بصورة كلية.
* جدول يبين المنازل التي تم تدميرها في منطقة ميدان زعرب في رفح بتاريخ 20/10/2003
|
الرقم |
مالك المنزل |
البناء والمساحة |
أفراد الأسرة |
|
1 |
عبد ربه سليمان سليم برهوم |
طابق-أسبستوس-150م2 |
غير مأهول لوجود سكانه في الخارج |
|
2 |
فضية سليمان برهوم |
طابق-أسبستوس-80م2 |
عائلة – 3 أفراد |
|
3 |
عبد الكريم سليمان إسماعيل برهوم |
طابق-أسبستوس-150م2 |
عائلة – 5 أفراد |
|
4 |
سليمان عبد الكريم سليمان برهوم |
طابق-أسبستوس-150م2 |
عائلة – 4 أفراد |
|
5 |
عدنان عبد الكريم سليمان برهوم |
طابق-أسبستوس-150م2 |
عائلة – 9 أفراد |
|
6 |
هادي جمعة سليمان برهوم |
طابق-أسبستوس-180م2 |
عائلة – فردان |
الثلاثاء 21/10/2003
في إطار عمليات الاجتياح المتكررة لمدن وبلدات الضفة الغربية، بحجة البحث عن مواطنين فلسطينيين، تدعي أنهم مطلوبون لها، اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/10/2003 مدينتي رام الله والبيرة، وفرضت على سكانهما حظر التجوال. وحاصرت تلك القوات أحد مساجد مدينة رام الله، وخلقت جواً من الرعب لدى المصلين، الذين كانوا يؤدون صلاة العشاء في ذلك التوقيت، بعد إلقاء العديد من القنابل الصوتية باتجاه المسجد وتفتيشهم والتحقيق معهم. وأسفرت العملية العسكرية التي استمرت أربع ساعات متواصلة عن إصابة اثني عشرة مواطناً فلسطينياً بجراح، وصفت جراح أحدهم بالخطرة.
ووفقاً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 6:20 مساءً، اجتاحت قوات الاحتلال، معززة بأربعين آلية عسكرية، و عدد من السيارات المدنية التي يستقلها أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية، مدينتي رام الله والبيرة، وسط قصف عشوائي من الآليات العسكرية باتجاه أحياء المدينتين. عملية الاجتياح تمت من ثلاثة محاور، أم الشرايط، جنوب رام الله، مفترق بيت إيل غرب المدينة، ومخيم قلنديا شرقي المدينة. وفور توغلها وتمركزها في شوارع المدينتين، بدأت قوات الاحتلال بفرض حظر التجول، والطلب من السكان عبر مكبرات الصوت التزام منازلهم. اعتلى جنود الاحتلال أسطح عدد من العمارات العالية، فيما حاصرت وحدات من قوات الاحتلال مسجد جمال عبد الناصر، الواقع بين مدينتي رام الله والبيرة. باشر جنود الاحتلال بإطلاق القنابل الصوتية والأعيرة النارية لإرهاب المصلين (وعددهم نحو 250 مواطن بينهم العديد من الأطفال)، الذين كانوا يؤدون صلاة العشاء. بعد انتهاء الصلاة طلب جنود الاحتلال من المواطنين الخروج من المسجد على شكل مجموعات كل مجموعة مكونة من أربعة أفراد، وأخضعوهم للتحقيق والتفتيش لمدة أربع ساعات، دون أن يبلغ عن عمليات اعتقال. أسفر القصف العشوائي الذي رافق عملية التوغل عن إصابة اثني عشرة مواطناً بجراح، وصفت جراح أحدهم بالخطرة.
ملاحظة: يحتفظ المركز بقائمة بأسماء الجرحى.
وفي ساعات المساء، أعلنت المصادر الطبية في جنين، عن استشهاد الفتى فادي توفيق علي عصاعصة، 19 عاماً، من بلدة مثلث الشهداء، جنوب شرقي محافظة جنين، متأثرا بالجراح التي أصيب بها العام الماضي.
واستنادا لتوثيق المركز الفلسطيني في حينه، فان الشهيد عصاعصة تعرض لحادث دهس متعمد على يد أفراد من " الوحدات الخاصة " الإسرائيلية، بتاريخ 5/12/2002، أثناء مطاردتهم لمطلوبين فلسطينيين، وسط البلدة المذكورة. نقل المصاب في حينه إلى أكثر من مشفى فلسطيني وإسرائيلي، وبقي في مستشفى " رمبام " في حيفا، إلى أن أعلن عن استشهاده في ساعات مساء اليوم المذكور أعلاه.
الأربعاء 22/10/2003
وفي جريمة جديدة من جرائم القتل بدم بارد والاستخدام المفرط للقوة المسلحة، قتلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً من مدينة الخليل، واستنادًا لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة1:30 فجراً، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال ترافقها آليات عسكرية ثقيلة داخل حي الحاووز الأول، غربي مدينة الخليل. وبعد محاصرتها للحي المذكور والانتشار في أزقته ومداهمة منازله، شرعت تلك القوات وهي تطلق النار عشوائيا، بمطاردة الشاب عبد الهادي عبد المطلب النتشة، 35 عاماً، داخل أحد الحقول وسط الحي المذكور، بهدف اعتقاله. وعندما سقط المذكور على الأرض، أثناء محاولته الهرب، أصيب على ما يبدو في إحدى ساقية. ووفق ما أفاد به شهود عيان، قام جنود الاحتلال بالاقتراب منه وإطلاق النار على رأسه، وهو ملقى على الأرض، مما أسفر عن استشهاده على الفور .
قام الجنود بحمل جثة الشهيد مغطى ببطانية " بنية اللون " ووضعوها على ظهر غطاء مقدمة إحدى سيارات الجيب العسكري . وبعد خروجهم من أزقة الحي، قاموا بنقلها إلى سيارة نقل عسكري أخرى، وغادروا المنطقة تحت غطاء من الأعيرة النارية، بعد اعتقال 4 مواطنين من المنازل المجاورة للحقل المذكور .
الجدير ذكره، أن الشهيد النتشة، سبق وأن تعرض بتاريخ 24/4/2001 ، لمحاولة اغتيال فاشلة، عندما كان عائدا إلى منزلة في حي رأس الجوره شمالي المدينة، وأصيب في حينها بعيار ناري في الذراع الأيسر .
وفي نفس السياق، قتلت قوات الاحتلال فجر اليوم أيضاً، مواطناً فلسطينياً من مدينة قلقيلية، بعدما أطلقت عليه النار عمداً، أثناء مطاردتها له، بعد توغلها في المدينة. ولا تزال قوات الاحتلال تحتجز جثته، حتى لحظة صدور هذا التقرير.
واستنادا لتحقيقات المركز، في حوالي الساعة3:30 فجر اليوم المذكور أعلاه، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال تساندها الآليات العسكرية الثقيلة، داخل حي كفر سابا، جنوب شرق مدينة قلقيلية. وتحت غطاء من القصف العشوائي بنيران الأسلحة الرشاشة، قامت تلك القوات بمداهمة المنازل السكنية، بحجة البحث عن مطلوبين. وأثناء ذلك، حاول المواطن أحمد خميس عطية، 28عاماً، الهرب في أحد أزقة الحي، فأطلق جنود الاحتلال النار عليه من مسافة قريبة جداً، فأصيب وسقط على الأرض، حيث قام الجنود باحتجازه ونقلة بسيارة إسعاف إسرائيلية، إلى جهة غير معلومة. وأفاد شهود عيان لباحث المركز، أن قوات الاحتلال أجهزت على المواطن المذكور بعد إصابته.
وفي وقت لاحق من صباح اليوم نفسه، وبعد أن انسحبت قوات الاحتلال من المدينة، أبلغ الارتباط العسكري الإسرائيلي نظيره الفلسطيني، بوفاة المواطن المذكور، مؤكداً احتجاز جثته.
وفي حوالي الساعة 5:00 صباحاً، أطلقت دبابة إسرائيلية، تمركزت على الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة غزة، قذيفة مدفعية باتجاه منازل المواطنين القريبة من معبر المنطار، شرق مدينة غزة. أسفر ذلك عن إصابة مواطنين فلسطينيين، بجراح. نقل المصابان إلى مستشفى الشفاء في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالة أحدهما بالخطيرة. وأفاد باحث المركز أن المواطنين، أصيبا خلال تواجدهما بالقرب من منزل أحدهما، الذي يبعد نحو 70 متر عن معبر المنطار، حيث أصابت القذيفة أحد أعمدة الضغط العالي، وتناثرت الشظايا لتصيبهما. والمصابان، هما:
1) محمد هلال حلس، 19 عاماً، ووصفت جراحه بالمتوسطة.
2) أكرم حامد بكرون، 18 عاماً، وأدخل لقسم العناية الفائقة لخطورة حالته.
وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال مسافة 600 متر داخل منطقة مقبرة الشهداء، غرب الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة جباليا. وباشرت آليات الاحتلال بأعمال تجريف في المنطقة، استمرت حتى الساعة 5:00 مساءً. وكانت أعمال التجريف على النحو التالي:
- قطعة أرض مساحتها دونمان ونصف مزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات، وتعود ملكيتها للمواطن حسين محمد دردونة.
- قطعة أرض مساحتها دونمان مزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات، تعود ملكيتها للمواطن حسن يوسف البطش.
- قطعة أرض مساحتها دونماً ونصف مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها للمواطن حسن علي البطش.
- قطعة أرض مساحتها دونماً ونصف مزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات، تعود ملكيتها للمواطن رمضان شاكر خضر.
- قطعة أرض مساحتها دونماً ونصف مزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات، تعود ملكيتها للمواطن سعيد شاكر خضر.
- قطعة أرض مساحتها 3 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها للمواطن نعيم خضر.
- قطعة أرض مساحتها دونمان مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها للمواطن شفيق جنيد.
- قطعة أرض مساحتها دونمان مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها للمواطن شعبان جنيد.
- قطعة أرض مساحتها دونمان مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها للمواطن عداس جنيد.
- قطعة أرض مساحتها دونمان مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها للمواطن نعمان الزين، فضلاً عن تدمير بئر مياه
ثالثاً:إجراءات العقاب الجماعي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين نفذوا أعمال تفجيرية ومسلحة ضد قوات الاحتلال، أو المطلوبين لها والمعتقلين لديها
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب أعمالها الانتقامية ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا في تنفيذ أعمال تفجيرية داخل الخط الأخضر، أو الذين شاركوا في أعمال مقاومة مسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين داخل الأراضي المحتلة، أو الذين تزعم قوات الاحتلال أنهم مطلوبون لها. وتتناقض هذه الأعمال، وبشكل علني وصريح، مع مبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، التي حرمت اللجوء إلى فرض العقوبات الجماعية، وخاصة مع المادة 33من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب لعام 1949 التي حرمت معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً.
ففي ساعات فجر يوم الأربعاء الموافق 22/10/2003، فجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل، منزل عائلة المعتقل، شادي غالب محمد ياسين أبو شخدم، 19عاماً.
واستنادا إلى تحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 1:00 فجر اليوم المذكور أعلاه، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال داخل حي البصة بمنطقة الحاووز الثاني، غربي مدينة الخليل. قامت القوة المذكورة بمحاصرة ومداهمة عمارة سكنية، تقطنها عدة أسر من عائلة أبو شخدم. وبعد أن اقتحمت القوة منزل المواطن، غالب محمد ياسين أبو شخدم، الواقع في الطابق الثاني من العمارة المكونة من 3 طبقات، أبلغه الضابط الذي كان يقف على رأس القوة ، بأنهم سيفجرون المنزل، وطلب منه إخلائه. وفي حوالي الساعة 1:20 فجراً، استكملت قوات الاحتلال عملية إخلاء العمارة المذكورة من جميع السكان دون تمكينهم من أخذ مقتنياتهم. ومن ثم قامت تلك القوات باقتياد سكان العمارة، واحتجازهم في إحدى زوايا الشارع العام، على بعد 100 متر من منازلهم، وشرعت بزرع جميع أنحاء منزل المواطن المذكور، بالعبوات الناسفة، وفجرته عن بعد.
المنزل كان يأوي عائلة واحدة مكونة من 9 أفراد، من بينهم 4 أطفال. وقد أسفرت عملية التفجير التي جرت أمام أعين السكان المحتجزين في الشارع، عن تدمير واحتراق كامل المنزل المذكور، وإلحاق أضرار جسيمة ومتوسطة في ثلاثة منازل مجاورة، تعود لأشقائه، رضوان وعمار وطارق، فضلاً عن إحداث تصدعات وتشققات مختلفة ببقية جدران وهيكل العمارة المذكورة.
رابعاًً: الحصار وجرائم أخرى للقيود على حرية الحركة
استمرت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع في فرض إجراءاتها العقابية ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية ( بما في ذلك القدس المحتلة) وقطاع غزة على حد سواء، وقيّدت حركتهم بشكل شبه تام.
ففي قطاع غزة، وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال أعادت صباح يوم الجمعة الموافق 17/10/2003، فتح حواجزها العسكرية على طريق صلاح الدين، الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، إلا أن ممارساتها الاستفزازية وسياستها القائمة على امتهان كرامة الفلسطينيين وإذلالهم بقيت على حالها، في الوقت الذي تواصل فيه إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية الرابطة بين مدن وبلدات القطاع. وتحول حاجزا المطاحن وأبو هولي، على طريق صلاح الدين، واللذان يتم فتحهما يومياً من الساعة الثالثة فجراً حتى الثامنة مساءً، إلى مصيدة لاعتقال الفلسطينيين، ومسرحاً لانتهاك حقوقهم في حرية الحركة والتنقل. ففي حوالي الساعة 10:30 صباح يوم الخميس الموافق 16/10/2003، احتجزت قوات الاحتلال مجموعة من مركبات المواطنين وأخضعتها للتفتيش وخلال ذلك اعتقلت المواطن محمد سعيد أبو عون، 31 عاماً من سكان جباليا. وفي اليوم التالي الجمعة الموافق 17/10/2003، والذي أعلنت قوات الاحتلال أنها ستعيد فيه فتح الطرق والحواجز في قطاع غزة، فقد أقدمت تلك القوات على إغلاق الحاجزين في الساعة الثالثة مساءً واحتجزت عشرات السيارات بينهما، وأخضعت الجميع لعمليات تفتيش دقيقة. نفس السيناريو تكرر في اليوم التالي السبت الموافق 18/10/2003، حيث اعتقلت المواطن نضال عبيد مضيوف شعت، 28 عاماً واقتادته لجهة مجهولة.
وضمن العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال، أمام سيارات الإسعاف الفلسطينية، قامت تلك القوات يوم السبت الموافق 18/10/2003، باحتجاز سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بين حاجزي المطاحن وأبو هولي من الساعة 3:00 مساءً إلى الساعة 8:30 مساءً، وذلك عندما كانت في طريقها من غزة إلى رفح، وهي تنقل حالة ولادة. وقام جنود الاحتلال بتفتيش سيارة الإسعاف وطاقم الإسعاف، وأجبروهم على رفع ملابسهم، قبل أن يسمحوا لهم بالمرور
من جانب آخر، تواصل قوات الاحتلال حصارها المشدد لمنطقة المواصي وتفرض قيوداً مشددة على حركة تنقل سكان المنطقة، في الوقت الذي تضع فيه عراقيل كبيرة أمام نقل البضائع والمنتوجات عبر المعابر التجارية مع إسرائيل، فيما يتواصل إغلاق معبر إيرز، ولا يزال العمال محرومون من التوجه لأعمالهم داخل إسرائيل. وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال أعادت فتح معبر رفح البري، إلا أن المعبر المذكور يشهد واقعاً مأساوياً نتيجة العراقيل الإسرائيلية والعمل المقلص، حيث يشهد المعبر ازدحاماً كبيراً ويضطر الكثيرون للنوم بانتظار أن يسمح لهم بالسفر. وتماشياً مع سياستها في الضغط على الفلسطينيين ومحاولة ابتزازهم، تقوم المخابرات الإسرائيلية بين الحين والآخر باستدعاء العديد من المسافرين واستجوابهم، واعتقال بعضهم، كما حدث يوم السبت الموافق 18/10/2003 مع المواطن أحمد أبو هلال، 37 عاماً من سكان خان يونس، والذي تم اعتقاله بينما كان متوجهاً للسفر إلى مصر.
كما يشهد معبر المنطار التجاري، شرق مدينة غزة، وهو المعبر الوحيد، الذي يربط قطاع غزة بإسرائيل والضفة الغربية، إجراءات معقدة لنقل البضائع. فقد تعمدت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع من تعطيل الحركة على المعبر بشكل شبه كلي، تحت حجة أن كلابهم الخاصة بالتفتيش مرهقة وبحاجة للراحة، مما أدى إلى تلف العديد من المنتوجات الفلسطينية والبضائع.
وفي الضفة الغربية، استمرت قوات الاحتلال، وخلال هذا الأسبوع أيضاً، بفرض حصارها العسكري المشدد على مختلف المدن الكبرى والتجمعات السكانية في الريف. وأبقت على إغلاق كافة حواجزها العسكرية الثابتة، فيما أقامت حواجز طيارة على العديد من الطرق الرئيسة والفرعية، وكذلك الطرق الوعرة. وأضافت المزيد من الحواجز الأسمنتية والبوابات الحديدية على منافذ عدد من التجمعات السكانية، واستمرت في إعلان عدة مناطق عسكرية مغلقة، كمنطقة الأغوار، وفرض حظر التجول على أخرى. واستخدمت تلك القوات القوة المفرطة في طرد المدنيين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى حواجزها العسكرية على أمل السماح لهم بعبورها. وحالت هذه الإجراءات التعسفية دون وصول آلاف المواطنين، ومنهم المرضى والموظفين والعمال والطلبة إلى المشافي ومراكز الصحة وأماكن عملهم ودراستهم .
ففي محافظة سلفيت، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة الموافق 17/10/2003، حظر التجول على بلدة مردة، جنوبي مدينة سلفيت. وفي أعقاب ذلك، اقتحم عدد من الجنود، معصرة الزيتون، الواقعة وسط البلدة، وقاموا بطرد من بداخلها من مزارعين وعاملين، بعد الاعتداء بالضرب المبرح عليهم .
وفي محافظة جنين، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي نهار يوم السبت الموافق 18/10/2003 الطلبة والعاملين في الجامعة العربية الأميركية، الواقعة في شمالي بلدة الزبابدة، جنوب شرقي المحافظة، من الوصول إلى الجامعة.
واستنادا لتحقيقات المركز، فإن قوات الاحتلال أقامت حواجز عسكرية على الطرق المؤدية للجامعة، ومنعت بموجبها الطلبة والعاملين من اجتيازها أو الالتفاف حولها عبر الطرق الفرعية والوعرة، من الوصول لجامعتهم، بعد أن أمرتهم تحت تهديد السلاح، بالعودة من حيث أتوا. وأوضح عدد من شهود العيان، أن محيط الجامعة شهد انتشاراً عسكرياً مكثفاً منذ ساعات الصباح الباكر، وأن نحو مائة جندي انتشروا في الطرق والجبال المحيطة، وقاموا بحملة تمشيط واسعة، تخللها إطلاق الأعيرة النارية باتجاه أي مواطن يتحرك في المنطقة.
وفي محافظة طولكرم، واصلت قوات الاحتلال إجراءات الحصار والإغلاق العسكري، على كافة التجمعات السكانية في المحافظة للأسبوع الثالث على التوالي، وسط تعزيزات وتدابير عسكرية مشددة، على كافة منافذ المدينة والطرق المؤدية لقراها. ولا تزال منطقة الكفريات، جنوبي مدينة طولكرم، معزولة بشكل كامل عن المدينة للأسبوع الثالث على التوالي. وفي هذا الإطار، قامت قوات الاحتلال صباح يوم الجمعة الموافق 17/10/2003، بإغلاق مفترق بيت ليد، شرقي طولكرم بصورة كاملة، ومنعت بموجبة كافة المواطنين من المرور عبره للوصول إلى المدينة أو المدن المجاورة، فيما احتجزت مئات المواطنين، الذين تواجدوا في المكان لعدة ساعات، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم، لإجبارهم على العودة لمنازلهم. كما اعتدى الجنود على عدد من سائقي المركبات العمومية بالضرب، وقاموا بثقب إطارات ثمانية من مركباتهم، التي كانت متوقفة بالقرب من المفترق .
كما واصلت قوات الاحتلال إغلاق بوابة باقة الشرقية، شمالي المحافظة لليوم العشرين على التوالي، مانعة بذلك المواطنين من الخروج من البلدة أو الدخول إليها، حيث يقوم الجنود المتمركزون على البوابة، بإطلاق قنابل الغاز بكثافة باتجاه المواطنين الذين يحتشدون يومياً بالقرب من البوابة، بمن فيهم طلبة المدارس والموظفون .
وفي محافظة بيت لحم، استمرت قوات الاحتلال في فرض حصار خانق على العديد من مدنها، وخصوصاً مدينتي بيت لحم وبيت جالا، فضلاً عن إغلاق كافة المنافذ المؤدية من والى قرى الريف الغربي والشرقي بالمحافظة.
وفي هذا السياق، أدت الأسلاك الشائكة التي أقامتها قوات الاحتلال الأسبوع الماضي، على المداخل الشمالية والغربية لمدينة بيت جالا، بما في ذلك الطرق الوعرة، إلى الحيلولة دون تمكن المراجعين والعاملين والمرضى، من الوصول لمستشفى (الجمعية العربية لتأهيل المعاقين)، الواقعة شمالي المدينة.
وألقت إجراءات قوات الاحتلال هذه، بظلالها على خدمات الجمعية، حيث لم يتمكن بعض المرضى من الوصول لمقر الجمعية لتلقي العلاج اللازم، أما الذين تمكنوا من الوصول، فقد تكبدوا المشاق، الأمر الذي يزيد من آلامهم. كما تسبب الحصار في عدم دخول الأدوية والعديد من المستلزمات الطبية الأخرى، اللازمة لعمل الجمعية.
من جانب آخر، تفاقمت خلال هذا الأسبوع الأوضاع المعيشية للمواطنين، القاطنين شمال غربي مدينة بيت جالا، بعد أن أقدمت قوات الاحتلال على عزل، منطقتي (السدر والبانوراما ) عن باقي أجزاء المدينة، من خلال وضع الأسلاك الشائكة على مختلف المداخل والمنافذ الداخلية والخارجية المؤدية لهما. وقد أدى هذا الإجراء التعسفي إلى تحويل حياة حوالي ( 92 ) عائلة إلى نوع من الجحيم، بعد عزلهم في كنتون صغير. وفي سياق متصل، لا تزال قوات الاحتلال تواصل إغلاق طريق وادي النار، شمال شرق محافظة بيت لحم للأسبوع الثالث على التوالي. وهي الطريق الوحيدة، التي تربط بين محافظات جنوبي الضفة الغربية مع وسطها وشمالها، منذ إغلاق كافة الطرق الرئيسة الأخرى قبل عامين. وحال ذلك دون وصول آلاف من الموظفين والطلبة الجامعيين وبقية المواطنين، بصورة كلية إلى أعمالهم وجامعاتهم وتلبية احتياجاتهم، فيما واصلت إغلاق كافة الطرق التي تربط المدينة مع مناطق الريف الغربي والشرقي.
وفي محافظة قلقيلية، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تشديد حصارها العسكري، على مدينة قلقيلية والقرى المحيط فيها، لليوم الثامن عشر على التوالي، مضيفة المزيد من الحواجز والأسلاك الشائكة حول المدينة، لتحكم بذلك، إغلاق المدينة، بصوره غير مسبوقة.
وأفاد شهود عيان، أن جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز المذكور، منعوا حتى موزعي الصحف اليومية، استلامها من سيارة التوزيع، وإدخالها للمدينة .
وفي الأغوار الشمالية، استمرت قوات الاحتلال في اعتبار جميع مناطقها وقراها منطقة عسكرية مغلقة، للأسبوع الثالث على التوالي وعزلتها عن العالم الخارجي. ويتوقع المزارعون في الأغوار موسماً زراعياً صعباً وسيئاً في ظل إجراءات قوات الاحتلال الأخيرة، التي تهدف إلى عزل المناطق والقرى والتجمعات الزراعية عن بعضها البعض.
وفي محافظة الخليل، واصلت قوات الاحتلال إغلاقها العسكري لمدن وقرى ومخيمات المحافظة، وعزلتها عن بعضها البعض وعن بقية المحافظات الأخرى. ففي الوقت الذي واصلت فيه إغلاق الطرق الرئيسية التي تربط محافظة الخليل بمحافظة بيت لحم للأسبوع الثالث على التوالي، استمرت تلك القوات في إغلاق كافة المنافذ الأخرى الفرعية والالتفافية التي تربط كافة المدن والبلدات مع بعضها البعض. وفي هذا السياق، قامت قوات الاحتلال على مدار يومي الخميس والجمعة الموافق 16و17/10/2003، بعمليات تجريف للأراضي الواقعة على المدخل الشمالي، وطريق مخيم الفوار – بلدة دورا، جنوب غرب المحافظة، بهدف استبدال الحاجز الترابي المقام في المنطقة ببوابة حديدية، إلى جانب إقامة برج مراقبة ونقطة عسكرية
ثابتة.
مطالب للمجتمع الدولي
1. توفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
2. إعادة عقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 من أجل اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
3. تقديم مجرمي الحرب من قادة وجنود الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين إلى محاكم دولية وملاحقتهم القانونية من قبل المجتمع الدولي.
4. أن تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتعزيز وجودها وتوسيع نشاطها وتكثيف انتشارها ميدانياً في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومراقبة ما تقترفه قوات الاحتلال من جرائم.
5. تفعيل الاتحاد الأوروبي للبند الثاني في اتفاقية الشراكة الأوروبية – الإسرائيلية والتي تشترط احترام إسرائيل لحقوق الإنسان للتمتع بالامتيازات الاقتصادية التي تنص عليها الاتفاقية.
6. تقديم مساعدات إنسانية وطبية طارئة للشعب الفلسطيني الذي تتدهور ظروفه المعيشية بشكل مطرد جراء استمرار الحصار العسكري الذي تفرضه قوات الاحتلال على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
******************
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+
29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328
البريد الإلكتروني pchr@pchrgaza.org الصفحة الإلكترونية www.pchrgaza.org