PCHR
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

No. 46/2003

04 - 10 ديسمبر 2003

 

قوات الاحتلال تقترف مزيداً من الجرائم في الأراضي المحتلة

 

 

أبرز انتهاكات قوات الاحتلال خلال الأسبوع

 *    في استخدام مفرط للقوة المسلحة المميتة، قوات الاحتلال تقتل طفلين فلسطينيين

*    وفاة مواطن فلسطيني رهن الاعتقال في أحد سجون الاحتلال

*    سلسلة جديدة من أعمال الاقتحام والتوغل داخل المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة

- ثلاث عمليات توغل في قطاع غزة، تدمير ثمانية منازل في رفح و خان يونس، وتجريف المزيد من الأراضي الزراعية

- اعتقال العديد من المدنيين الفلسطينيين من منازلهم بعد مداهمتها في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية

*    قوات الاحتلال تواصل أعمال البناء في جدار الضم" الجدار الفاصل" داخل أراضي الضفة الغربية

*    إقامة موقع عسكري وبرجي مراقبة جديدين في مدينتي خان يونس وغزة

*    في خطوة تعسفية جديدة تتناقض مع القانون الدولي والإنساني، قوات الاحتلال تبعد اثني عشر معتقلاً فلسطينياً جديداً من الضفة الغربية إلى قطاع غزة

*    استمرار أعمال القصف العشوائي على الأحياء السكنية

- إصابة العديد من المدنيين الفلسطينيين بجراح

*    انتقاماً من عائلات منفذي العمليات المسلحة وعائلات المواطنين الفلسطينيين المطلوبين لها، قوات الاحتلال تدمر منزلاً سكنياً في مدينة الخليل

*    قوات الاحتلال تواصل حصارها للأراضي الفلسطينية المحتلة


 

مقدمــة

 لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اقتراف المزيد من الجرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فخلال هذا الأسبوع، قتلت تلك القوات اثنين من الأطفال الفلسطينيين، أحدهما من مدينة رفح في قطاع غزة، والثاني من مخيم قلنديا في القدس الشرقية.  ووفقاً لتحقيقات المركز، فإن تلك القوات قد لجأت وبشكل غير مبرر للاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، حيث لم  ينشأ في كلتا الحالتين ما يشكل أي تهديد أو خطر على حياة جنود الاحتلال الذين تعمدوا في إطلاق النار باتجاه الطفلين.  كما نفذت تلك القوات أعمال توغل واقتحام جديدة للمدن الفلسطينية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والتي باتت تشكل نمطاً يومياً، بحجة البحث عن مطلوبين لها.  وتقوم قوات الاحتلال من خلالها بالاعتداء على ممتلكات واعيان المدنيين الفلسطينيين، بما فيها تدمير المنازل وتجريف الأراضي الزراعية، حيث دمرت خلال هذا الأسبوع ثمانية منازل سكنية في قطاع غزة، فضلاً عن قصف الأحياء السكنية، الذي أدى إلى إصابة العديد من المدنيين الآمنين بجراح متفاوتة.  كما لا تزال تلك القوات تواصل فرض إجراءات العقاب الجماعي بكافة أشكاله على المدنيين الفلسطينيين، و من ضمنها فرض حصار شامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 وواصلت قوات الاحتلال ارتكاب أعمالها الانتقامية وإجراءات عقابها الجماعية ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا في تنفيذ أعمال تفجيرية داخل الخط الأخضر، أو الذين شاركوا في أعمال مقاومة مسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين داخل الأراضي المحتلة، أو الذين تزعم قوات الاحتلال أنهم مطلوبون لها.  وعلى نفس الخلفية دمرت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع  منزلاً سكنياً في مدينة الخليل.  وتعتبر إجراءات العقاب الجماعي مخالفة جسيمة وانتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 وفي خطوة تعسفية جديدة تتناقض مع القانون الدولي والإنساني، أبعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال يومي 3و 4/12/2003،  اثني عشر معتقلاً فلسطينياً من سكان الضفة الغربية إلى قطاع غزة، حيث قذفت بهم تحت جنح الظلام وعلى مراحل في ثلاث مناطق مختلفة من قطاع غزة بالقرب من مستوطناتها المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين، وذلك في أعقاب صدور القرار القاضي بإبعادهم من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا.  وبإبعاد المواطنين الاثني عشر يرتفع عدد المواطنين، الذين أبعدتهم قوات الاحتلال منذ 10 نوفمبر 2003، إلى سبعة عشر معتقلاً من أصل 18 معتقل صدر بحقهم في 13 و14 أكتوبر 2003، قرارات إبعاد من قبل قائد المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال موشيه كيبلينسكي.  وقد أبعدت قوات الاحتلال خمسة من هؤلاء في وقت سابق خلال شهري نوفمبر  وديسمبر، فيما ينتظر المعتقل الثامن عشر المصير نفسه. ويعتبر إجراء الإبعاد هذا  جريمة حرب وفقاً للمادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. 

 من جانب آخر، توفي في مستشفى العفولة الإسرائيلي  بتاريخ 8/12/2003، المعتقل الفلسطيني بشير محمد أحمد عويص، 27 عاماً من سكان مخيم بلاطة، جنوبي مدينة نابلس،  أثناء محاولة علاجه في المستشفى المذكورة، وهو رهن الاعتقال.  ويخشى المركز من أن لوفاته علاقة بظروف اعتقاله السيئة وبإهماله الطبي، وعجز إدارة المعتقل عن تقديم خدمات طبية فورية لإنقاذ حياته.

 وعلى الرغم من الانتقادات الدولية، وآخرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإحالة قضية دار الضم" الجدار الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية إلى محكمة العدل الدولية، إلا أن قوات الاحتلال لا تزال تواصل أعمال البناء في هذا الجدار.  فخلال هذا الأسبوع تركزت أعمال البناء في القسم الممتد إلى جانب البلدات المحيطة بمدينة القدس الشرقية، وهي بلدات عناتا، السواحرة الشرقية، العيزرية و أبو ديس، الأمر الذي سيحول هذه البلدات إلى كانتونات منعزلة.  ففي ساعات ظهر يوم الثلاثاء الموافق 9/12/2003، انتهت قوات الاحتلال من إقامة السياج الشائك والبوابة الحديدية على مدخل  بلدة عناتا، شمال شرق مدينة القدس المحتلة، بهدف عزلها والشروع في أعمال بناء الجدار.   ووفقاً لما هو مخطط له، سوف يلتهم الجدار نحو ألفي دونم غير مأهولة بالسكان من أراضي بلدة العيزرية، وضمها إلى مستوطنة معاليه أدوميم، وفي مسار آخر سوف يعزل الجدار نحو 50 عائلة وبيتاً عن البلدة، ويغلق عليها الطرق الداخلية، لتصبح في الجانب الإسرائيلي.  من جانب آخر،  أغلقت قوات الاحتلال خلال الأسبوع ولمدة ثلاثة أيام متواصلة البوابة الحديدية الفاصلة بين بلدة باقة الشرقية، غرب محافظة طولكرم والأراضي الزراعية التابعة لها، مما حال دون وصول عشرات المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم والاعتناء بها.

 على صعيد آخر واصلت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع، فرض إجراءاتها العقابية ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية ( بما في ذلك القدس المحتلة) وقطاع غزة على حد سواء، وقيّدت حركتهم بشكل كبير.

ففي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها الشامل، وانتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين في حرية الحركة والتنقل. فلا تزال معاناة الفلسطينيين على الحواجز الداخلية والمعابر الخارجية، على حالها، بل وتزداد سوءاً.  وبينما يتواصل إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية الرابطة بين مدن وبلدات القطاع، لا تزال قوات الاحتلال تمارس سياسة التضييق والتنكيل والاعتقال على باقي الحواجز والطرق.  ويترتب على هذه الممارسات انتهاكات واسعة النطاق لمجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين الفلسطينيين. 

وفي الضفة الغربية، استمرت قوات الاحتلال، وخلال هذا الأسبوع أيضاً، بفرض حصارها المشدد على مختلف المدن الكبرى والتجمعات السكانية في الريف.  وأبقت على إغلاق معظم حواجزها العسكرية الثابتة، فيما أقامت حواجز متنقلة وبصورة مفاجئة على العديد من الطرق الرئيسية والفرعية، وكذلك الطرق الوعرة.  وتقوم قوات الاحتلال بين الحين والآخر بفرض حظر التجوال على العديد من التجمعات السكنية، وتستخدم القوة المفرطة في طرد المدنيين الفلسطينيين، الذين وصلوا إلى حواجزها العسكرية  على أمل السماح لهم بعبورها.  وحالت هذه الإجراءات التعسفية من وصول آلاف المواطنين، ومنهم المرضى والموظفين والعمال والطلبة إلى المشافي ومراكز الصحة وأماكن عملهم ودراستهم.

 وفي خطوة جديدة تهدف إلى زيادة إحكام سيطرتها على المناطق القريبة من خطوط التماس داخل مدن وبلدات قطاع غزة، والتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية لحساب التوسع الاستيطاني، أقامت قوات الاحتلال خلال الأسبوع الحالي موقعاً عسكرياً وبرجين للمراقبة جديدين في مدينتي غزة وخان يونس.  الموقع العسكري تم إقامته على أراض المواطنين الفلسطينيين، التي سبق وتم تجريفها، بالقرب من مستوطنة نيتساريم، جنوب مدينة غزة، وبداخله برج مراقبة ضخم وشاهق الارتفاع، بحيث يكشف المنطقة الساحلية لمدينة غزة بشكل كبير، والمنطقة الساحلية الممتدة من مدينة غزة إلى منطقة المعسكرات الوسطى.   ويشكل هذا الموقع خطورة بالغة على حياة المواطنين الفلسطينيين الذين يتنقلون عبر الطريق الساحلي من وإلى مدينة غزة، وهو الطريق الوحيد لهم بعد إغلاق طريق صلاح الدين الرئيسي منذ بدء انتفاضة الأقصى.  أما البرج الثاني فقد أقيم على امتداد الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة خان يونس، فيما عززت برجاً آخر يقع على نفس الامتداد بكاميرا تصوير تكشف المنطقة برمتها.  وتدعي قوات الاحتلال أن إقامة تلك الأبراج والمواقع  هو لتعزيز أمنها وحمايتها من المسلحين الفلسطينيين، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد استخدام قوات الاحتلال هذه المواقع لقصف الأحياء والمنازل السكنية القريبة منها.  يشار إلى أن عدد المواقع العسكرية الإسرائيلية المقامة داخل وعلى أطراف قطاع غزة بلغ نحو 65 موقعاً، معظمها مزودة بأبراج فائقة الارتفاع.  ووفقاً للرصد الميداني من قبل باحثي المركز، يوجد على مسافة كل 2 كيلو متر على طول الشريط الحدودي مع إسرائيل موقعاً عسكرياً.

 

ولمزيد من التفاصيل حول هذه الانتهاكات، أنظر التقرير التالي الذي يغطي الفترة من 4/12/2003 – 10/12/2003

 

 

أولاً: أعمال التوغل والقصف وإطلاق النار وما رافقها من اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم

 الخميس 4/12/2003

في حوالي الساعة 8:00 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة "جاني طال"، شمال غربي مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه الأراضي الزراعية والمنازل السكنية في الربوات الغربية، إلى الشرق من المستوطنة المذكورة.  أسفر ذلك عن إصابة المواطنة كلثوم درويش الأسطل، 40 عاماً، بعيار ناري في الظهر، وذلك خلال تواجدها في محيط منزلها الذي يبعد نحو 300 متر عن المستوطنة.  نقلت المصابة إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت المصادر الطبية حالتها بالمتوسطة. 

 وفي حوالي الساعة 30: 7 مساءً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة في البلدة القديمة من مدينة نابلس، بدعوى البحث عن مطلوبين لها.  وخلال عملية التوغل، قام عدد من الأطفال والفتية برشق تلك القوات بالحجارة، فشرع جنود الاحتلال بإطلاق النار باتجاههم.  أسفر ذلك عن إصابة الطفل  أحمد سلامة عبد الفتاح، 15عاماً، بعيار ناري في الظهر.  نقل الطفل المصاب بواسطة سيارة إسعاف فلسطينية إلى مستشفى رفيديا في المدينة، ووصفت المصادر الطبية في المستشفى المذكورة حالته بالخطرة.

 

الجمعة 5/12/2003

في حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بدبابة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 80 متر في منطقة الربوات الغربية إلى الشرق من مستوطنة "جاني طال"، شمال غربي مدينة خان يونس.  وتحت غطاء من القصف العشوائي قامت تلك القوات بأعمال تسوية في المنطقة، ودمرت بشكل جزئي منزل المواطن مصطفى عليان مصطفى العقاد، المكون من طابقين على مساحة 200م2 وكانت تقطنه عائلة قوامها 8 أفراد.   يشار إلى أن المنزل اضطر سكانه لإخلائه  بسبب تعرضه المستمر للقصف الإسرائيلي.

 وفي جريمة جديدة من جرائم القتل الناجمة عن  الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال مساء اليوم، طفلاً فلسطينياً من سكان مدينة رفح، خلال تواجده في محيط معبر رفح الحدودي مع مصر، بعدما أطلقت النار بشكل عشوائي باتجاه المنطقة المذكورة.

 واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 6:00 مساء اليوم المذكور أعلاه، طلب الارتباط المدني الإسرائيلي من نظيره الفلسطيني، إخلاء منطقة بوابة معبر رفح الخارجية، بحجة وجود جسم غريب على مقربة من الأسلاك الشائكة القريبة من بوابة المعبر في وقت كان الظلام يخيم على المنطقة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.  وبعد دقائق بادر جنود الاحتلال المتمركزون داخل المعبر  بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه المنطقة المحيطة بالبوابة، حيث يتواجد العمال و الحَمّالين والسائقين.  سادت موجة من الفوضى في المكان وتراجع جميع من تواجد في المنطقة، وانبطحوا على الأرض لأخذ ساتر من إطلاق النار الإسرائيلي، الذي استمر مدة ثلاثين دقيقة.  وفي هذه الأثناء كان الطفل جهاد موسى حسن الأخرس، 16 عاماً، ويعمل حَمّالاً متواجداً بالقرب من كافتيريا فلسطين التي تبعد نحو 30 متر عن بوابة المعبر، وذلك لكي يكون أقرب للسيارة القادمة لاستقبال والدته العائدة من مصر، ولحمل أمتعة المسافرين. في هذه الأثناء تقدمت دبابة إسرائيلية وجيب عسكري من داخل المعبر وتمركزت على بعد أمتار قليلة من الكافتيريا، مما اضطر العاملين والمسافرين للهروب من المنطقة، حيث كانت آخر دفعة للقادمين من المعبر.  وفي ساعات المساء أبلغ الارتباط الإسرائيلي نظيره الفلسطيني، بوجود جثة في المكان الذي تعرض لإطلاق النار.  بقيت الجثة على الأرض حتى صباح اليوم التالي السبت الموافق 6/12/2003. وعند الساعة 8:00 صباحاً حاولت مجموعة نساء من عائلة الأخرس، بعدما افتقدت ابنها الاقتراب من الجثة، إلا أن جنود الاحتلال أطلقوا النار بشكل تحذيري ما أجبرهن على التراجع.  وبعد ساعة سمحت قوات الاحتلال لثلاثة أشخاص من الارتباط والمخابرات الفلسطينية بنقل الجثة داخل المعبر، حيث قامت قوات الاحتلال بفحصها، وعندما تبين لهم انه طفل وليس بحوزته أي سلاح، سلموا الجثة للجانب الفلسطيني، الذي بدوره قام بنقل الجثة بواسطة سيارة إسعاف فلسطينية إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في المدينة. وأفادت المصادر الطبية أن الشهيد أصيب بالعديد من الأعيرة النارية في أنحاء متفرقة من الجسم، أدت إلى استشهاده.  يشار إلى أن أحد أشقاء الشهيد وهو وائل، 28 عاماً سبق أن استشهد بتاريخ 15/3/2003، جراء إصابته بعيار ناري أطلقه جنود الاحتلال خلال تواجده أمام منزله القريب من معبر رفح.

 

السبت 6/12/2003

في حوالي الساعة30 :8 صباحاً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية قوامها ثلاث آليات مدرعة وعشرة سيارات جيب، حي وادي الهرية، جنوبي مدينة الخليل. داهم أفراد القوة، منزل المواطن صلاح عبد القادر عمرو، 32 عاماً  في محاولة لاعتقاله، بدعوى أنه مطلوباً لها.  وأفاد باحث المركز في الخليل، أن جنود الاحتلال أجبروا أفراد عائلة عمرو المكونة من 13 فرداً، بينهم 6 أطفال  على الخروج من منزلهم إلى العراء، حيث جرى احتجازهم وشبحهم على الجدران  نحو ساعتين إلى حين انتهاء عمليات التفتيش، التي ألحقت أضراراً بمحتويات المنزل.  وهذه المرة الثالثة التي تقدم فيها تلك القوات على مداهمة منزل عمرو والتنكيل بأسرته خلال أقل من شهر، ولا تجده في المنزل.

 

الأحد 7/12/2003

في حوالي الساعة 8:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة، ترافقها جرافة عسكرية مسافة 200 متر داخل منطقة الربوات الغربية إلى الشرق من مستوطنة "جاني طال"، شمال غربي مدينة خان يونس.  وتحت غطاء من القصف العشوائي باشرت تلك القوات بأعمال تجريف طالت نحو أربعة دونمات من الأراضي الزراعية التي يملكها المواطنون الفلسطينيون.  وكانت أعمال التجريف على النحو التالي:

-      قطعة أرض مساحتها دونماً ونصف مزروعة بأشجار الحمضيات والزيتون، يملكها المواطن موسى محمد سلمان أبو عويلي، فضلاً عن إتلاف شبكة الري.

-      قطعة أرض مساحتها دونماً مزروعة بأشجار النخيل، يملكها المواطن محمد رمضان فارس، إضافة لتجريف السياج المحيط بالأرض.

-      قطعة أرض مساحتها نصف دونم مزروعة بأشجار الزيتون، يملكها المواطن فؤاد موسى الأغا.

-      قطعة أرض مساحتها 300م2 مزروعة بأشجار النخيل والزيتون، يملكها المواطن صلاح عبد الرؤوف عبد القادر عبد الغفور، فضلاً عن إتلاف شبكة الري. 

 وفي حوالي الساعة 00: 7 مساءً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية قوامها دبابتين وعشرة سيارات "جيب وهمر " الحي الجنوبي من مدينة طولكرم.  وشرعت تلك القوة بمحاصرة ومداهمة مبنى ( ديوان آل الجلاد )، الواقع وسط الحي المذكور، حيث كانت تقام لحظتها مراسم تقبل العزاء بوفاة أحد أبناء العائلة.  ودون أي مبرر كان، شرع جنود القوة باحتجاز أصحاب العزاء والمعزين.  وبعد أن دققوا في بطاقاتهم الشخصية وأخضعوهم للتفتيش الشخصي على مدار ساعتين، قاموا باعتقال عشرة منهم، حيث جرى تقييد أياديهم وتعصيب أعينهم، واقتيادهم إلى مقر الارتباط العسكري الإسرائيلي، غربي المدينة.  وبعد إخضاعهم للتحقيق لعدة ساعات، أبقي على اثنين منهم رهن الاعتقال، وتم اقتيادهما لجهة غير معلومة، فيما أفرج عن البقية صباح اليوم التالي .

وفي حوالي الساعة 8 مساءً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها ناقلتي جند وثماني سيارات جيب حي أبو سنينة،  المطل على البلدة القديمة، جنوبي مدينة الخليل.   وقامت تلك القوة بمداهمة عدد من منازل المواطنين الفلسطينيين في المنطقة. وحاصرت منزل المواطن علي محمد عاشور، وأجبرت سكانه وسكان المنازل المجاورة، والبالغ عددهم نحو 45 مواطناً، من بينهم 22 طفلاً على الخروج من منازلهم تحت تهديد السلاح.   وجرى اقتيادهم إلى الشارع العام،  واحتجازهم في العراء حتى الساعة العاشرة مساءً، في ظل أجواء  من البرد القارص.  ومن ثم انسحبت تلك القوة من الحي دون أن يبلغ عن اعتقالات.

 

الاثنين 8/12/2003

في حوالي الساعة 3:00 مساءً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه الحي النمساوي ومخيم خان يونس، شرق وشمال  المستوطنة المذكورة.  أسفر ذلك عن إصابة الطالبة فاطمة خالد موسى خلف الله، 10 أعوام، بعيار ناري سطحي في الصدر.  نقلت المصابة إلى مستشفى ناصر في المدينة، ووصفت حالتها بالطفيفة.  وأفاد باحث المركز، أن الطالبة أصيبت داخل مدرسة خان يونس الابتدائية المشتركة، أثناء دوامها المدرسي في الفترة المسائية، حيث تدرس في الصف الخامس الأساسي.  وتقع المدرسة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، قبالة مستشفى ناصر، على بعد نحو 700 متر إلى الشمال الشرقي من المستوطنة المذكورة.

 وعند الساعة 00: 6 مساءً، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، قوامها ناقلتي جند وثماني سيارات " جيب وهمر"، مخيم عايدة، شمال غرب مدينة بيت لحم.   وعلى الفور داهم الجنود منزل المواطن مصطفى محمد أبو عكر، حيث احتجزوا أفراد العائلة البالغ عددهم 9 أفراد في غرفة من المنزل، وعبثوا بمحتوياته لأكثر من 40 دقيقة.  وأثناء انسحابهم من المنزل قاموا باعتقال  ابن صاحب المنزل، عمار،20 عاماً، واقتياده إلى جهة غير معلومة .

 

الثلاثاء 9/12/2003

في حوالي الساعة 12:00 ظهراً، توغلت اكثر من 15 آلية عسكرية ثقيلة  مسافة 150 متر داخل حي البرازيل، الملاصق للشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح.  رافق عملية التوغل قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة من الآليات العسكرية باتجاه منازل وشوارع الحي المذكور، مما أدى إلى إصابة اثنين من المدنيين الفلسطينيين بجراح، وهما:

1)  يوسف محمود المغاري، 22 عاماً، وأصيب بثلاثة أعيرة نارية في كتفه الأيمن وكفيه، مما أدى إلى بتر أصبع سبابته اليمنى، وبتر أصبع الوسطى لليد اليسرى.

2)  أحمد عطا قنديل، 29 عاماً، وأصيب بشظايا في الفخذ الأيمن.

 وفي جريمة جديدة من الجرائم الناجمة عن الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال مساء اليوم طفلاً فلسطينياً من مخيم قلنديا، شمال مدينة القدس، بعد رشقها بالحجارة من قبل مجموعة من الأطفال والفتية.

واستنادا لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ففي حوالي الساعة 5:00 مساء اليوم المذكور أعلاه، تجمهر عدد من أطفال وفتية مخيم قلنديا، الواقع شمال مدينة القدس ورشقوا بالحجارة جنود الاحتلال المتمركزين بالقرب من حاجز قلنديا العسكري، المقام على طريق رام الله- القدس.  بادر جنود الاحتلال بإطلاق النيران باتجاههم، مما أدى  إلى إصابة الطفل فارس إبراهيم محمد جمزاوي، 16 عاماً، بعيار ناري اخترق العين اليسرى ونفذ من الرأس، واستشهد على الفور.  وأفاد شهود عيان لباحث المركز، أن الجنود أطلقوا النار باتجاه الطفل المذكور من مسافة 70 متر فقط.   واستنادا لتوثيق المركز الفلسطيني، فقد سقط بنيران قوات الاحتلال في المكان المذكور منذ بدء انتفاضة الأقصى، سبعة عشر شهيداً دون سن العشرين، منهم سبعة شهداء دون سن السادسة عشر .

 

الأربعاء 10/12/2003

في حوالي الساعة 6:00 مساءً، قصفت قوات الاحتلال التي تتوغل في حي البرازيل الملاصق للشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح منذ ساعات ظهر أمس، بالأسلحة الرشاشة منازل المواطنين الفلسطينيين في الحي.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن أحمد مصطفى المنيراوي، 20 عاماً، بعيار ناري في القدم اليمنى.  وأفاد باحث المركز، أن المذكور أصيب أثناء تواجده داخل منزله. 

وذكر باحث المركز أن قوات الاحتلال وقبل انسحابها من حي البرازيل في حوالي الساعة 9:15 مساءً، قامت بزرع مواد متفجرة في أنحاء منزل تعود ملكيته للمواطن كامل محمود عبد الهادي درويش، وقامت بتفجيره عن بعد، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وتدمير ستة منازل مجاورة له بشكل كلي جراء قوة الانفجار.  يشار إلى أن قوات الاحتلال كانت قد دمرت المنزل بشكل جزئي بتاريخ 17/6/2003.   المنزل مكون من طابقين من الباطون على مساحة 165م2. 

ملاحظة: لم يتوفر لدى المركز حتى لحظة صدور التقرير معلومات وافية ودقيقة عن المنازل الستة المدمرة، بسبب مغادرة سكانها الحي المذكور.

 

ثانياً: إجراءات العقاب الجماعي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين نفذوا أعمال تفجيرية ومسلحة ضد قوات الاحتلال، أو المطلوبين لها والمعتقلين لديها

 واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب أعمالها الانتقامية ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا في تنفيذ أعمال تفجيرية داخل الخط الأخضر، أو الذين شاركوا في أعمال مقاومة مسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين داخل الأراضي المحتلة، أو الذين تزعم قوات الاحتلال أنهم مطلوبون لها.  وتتناقض هذه الأعمال، وبشكل علني وصريح، مع مبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، التي حرمت اللجوء إلى فرض العقوبات الجماعية، وخاصة مع المادة 33من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب لعام 1949 التي حرمت معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً.

 ففي حوالي الساعة 12:10 من فجر يوم الخميس الموافق4 /12/2003، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها أربعة عشرة آلية مدرعة وسيارة جيب " همر"، حي شعابة، شمال شرقي مدينة الخليل . حاصرت القوة المذكورة  منزل المواطن عبد الرحمن عبد المنعم الفاخوري، 58 عاماً.  وبعد مداهمة المنزل، المكون من طابقين، أجبر جنود الاحتلال وتحت تهديد السلاح، أفراد الأسرة على مغادرة المنزل، بعد إمهالهم عشر دقائق فقط لإخلاء المنزل.  وجرى اقتيادهم إلى ساحة تقع على بعد نحو 80 متر من المنزل، في ظل أجواء شتوية عاصفة وبرد شديد.  ومن ثم شرع الجنود بوضع المتفجرات داخل الطابق الأول من المنزل.  وفي تمام الساعة 45 :2 فجراً، قاموا بتفجيره عن بعد، مما أدى إلى تدميره كلياً، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة في هيكل المبنى العام، وتدمير بئر مياه مجاور له.   المبنى مكون من طابقين على مساحة 190م2، وكانت تقطنه ثلاث عائلات قوامها عشرة أفراد، بينهم أربعة أطفال.    

وأفاد المواطن الفاخوري، لباحث المركز، أن جنود الاحتلال، قاموا بتصوير المنزل مرتين قبل وبعد عملية التفجير.  كما أن أحد أحفاده، أصيب بوعكة صحية شديدة، عقب احتجازه مع بقية أفراد العائلة عدة ساعات في العراء تحت المطر.  والمواطن المذكور هو والد الشهيد علاء الدين الفاخوري، الذي قضى عن عمر، 23 عاماً، في عملية مقاومة مسلحة نفذها مع الشهيد وليد عبيدو، وسط مدينة الخليل بتاريخ 8/6 /2003 .   

 

ثانياً: إقامة موقع عسكري وبرجي مراقبة جديدين في مدينتي غزة وخان يونس

 في ساعات صباح يوم السبت الموافق 6/12/2003، أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي نقطة مراقبة عسكرية جديدة على الشريط الحدودي مع إسرائيل بمحاذاة بلدة عبسان الجديدة، شرق مدينة خان يونس.  ونقطة المراقبة هذه عبارة عن برج إسطواني الشكل محاط بسواتر رملية.  وفي نفس اليوم زودت تلك القوات أحد مواقعها العسكرية الواقعة على الشريط الحدودي مع إسرائيل بمحاذاة بلدة خزاعة، شرق خان يونس بكاميرا تصوير على برج مرتفع لمراقبة وتصوير المنطقة المحيطة بالشريط. وتدعي تلك القوات بأن إقامة هذه الأبراج هو لحمايتها أمنياً من المسلحين الفلسطينيين، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد استخدام تلك الأبراج لقصف الأحياء والمنازل السكنية، وإيقاع المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

 وفي يوم الأحد الموافق  7/12/2003، أقامت قوات الاحتلال موقعاً عسكرياً جديداً، يقع على بعد 300 متر من الجهة الغربية لمستوطنة نيتساريم المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في حي الشيخ عجلين الساحلي جنوب مدينة غزة.  وتم ربطه بالمستوطنة المذكورة عبر طريق استيطاني تم تعبيده مؤخراً.  وتم إقامة برج ضخم وشاهق الارتفاع داخل الموقع المذكور.  ويشرف الموقع المذكور على طريق الشيخ عجلين، بحيث لا يبعد عنها سوي 120 متر تقريباً.  ويشكل الموقع الجديد خطراً حقيقياً على حياة المواطنين الفلسطينيين الذين يسلكون الطريق الساحلي يومياً من وإلى مدينة غزة، وهو الطريق الوحيد بعد إغلاق طريق صلاح الدين الرئيسي منذ بدء انتفاضة الأقصى.  وما يزيد من هذه الخطورة تمركز دبابة إسرائيلية بشكل شبه دائم، وعادة ما تقوم بإطلاق قذائف مدفعية في محيط المنطقة.   يذكر أن قوات الاحتلال  لا تزال تسيطر على بناية مكونة من ثلاث طبقات تقع على بعد أمتار قليلة من الموقع الجديد، تعود لعائلة أبو خوصة، تم الاستيلاء عليها منذ بدء الانتفاضة الحالية، وتقيم فيها قوات الاحتلال بشكل دائم.

 

ثالثاً:  الحصار وجرائم أخرى للقيود على حرية الحركة

 استمرت قوات الاحتلال خلال الأسبوع في فرض إجراءاتها العقابية ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية ( بما في ذلك القدس المحتلة) وقطاع غزة على حد سواء، وقيّدت حركتهم بشكل كبير.

ففي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها الشامل، وانتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين في حرية الحركة والتنقل. فلا تزال معاناة الفلسطينيين على الحواجز الداخلية والمعابر الخارجية، على حالها، بل وتزداد سوءاً.  وبينما يتواصل إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية الرابطة بين مدن وبلدات القطاع، لا تزال قوات الاحتلال تمارس سياسة التضييق والتنكيل والاعتقال على باقي الحواجز والطرق.  ويترتب على هذه الممارسات انتهاكات واسعة النطاق لمجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين الفلسطينيين. 

وشهد حاجزا المطاحن وأبو هولي على طريق صلاح الدين، الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، اللذان يتم فتحهما يومياً من الساعة الثالثة فجراً حتى الثامنة مساءً، المزيد من المضايقات والعراقيل وانتهاكات حرية الحركة، حيث تقوم قوات الاحتلال باحتجاز مئات المدنيين الفلسطينيين، من بينهم نساء وأطفال، وتخضعهم للتفتيش والتدقيق.

ففي حوالي الساعة 3:00 مساء يوم الجمعة الموافق 5/12/2003، قامت قوات الاحتلال بإغلاق الحاجزين المذكورين واحتجزت عدداً كبيراً من السيارات بينهما.  أجبر جنود الاحتلال عدة سيارات على الدخول للساحة الغربية، التي تم توسيعها وإحاطتها بالكتل الإسمنتية لكي تتسع لمئات الفلسطينيين، الذين يتم احتجازهم والتحقيق معهم لساعات طويلة.  وطلبوا من المواطنين النزول ودققوا في بطاقاتهم وأجبروهم على الجلوس لساعات طويلة. استمرت أعمال التفتيش حتى الساعة السادسة مساءً، وخلال ذلك اصطفت طوابير طويلة على جانبي الحاجزين. وفي ساعات المساء ادعت قوات الاحتلال أنها اعتقلت أحد الناشطين الفلسطينيين، إلا انه تبين عبر الرصد الميداني أن تلك القوات قد اعتقلت ثلاثة مدنيين فلسطينيين من عائلة مسعود من رفح، أثناء عودتهم من غزة إلى مقر سكنهم، بعد الاستيلاء على سيارتهم الخاصة.  تكرر ذلك المشهد مساء يومي الأحد والاثنين والأربعاء 7،8، 10/12/2003.

كما لا تزال تلك القوات تواصل فرض قيودها على سكان منطقة السيفا، المحاصرة بين مستوطنتي دوغيت وإيلي سناي، شمال قطاع غزة.  ويتعرض سكان المنطقة لإجراءات التفتيش والتدقيق عبر الأجهزة الإلكترونية على بوابة المنطقة يومياً، الأمر الذي يزيد من أعباء المواطنين ويحد من حركتهم. وبقيت إجراءات التفتيش المهينة التي تمارس ضدهم يومياً على حالها. ويسمح للسكان بدخول المنطقة أو الخروج منها في أوقات محددة من الساعة 6:30-8:30 صباحاً و 2:00-4:15 مساءً، حيث يجبر جنود الاحتلال الذكور على خلع ستراتهم ورفع ملابسهم العلوية والكشف عن بطونهم، والسير بهذا الشكل في منطقة الفحص.  ومن ثم الخضوع للفحص الإلكتروني والعودة مرة أخرى لأخذ الملابس والأغراض بعد فحصها هي أيضاً، فيما يتم تفتيش الإناث من قبل مجندات من قوات الاحتلال. وتحدد قوات الاحتلال يومين فقط خلال الأسبوع لإدخال المواد الغذائية للمنطقة، حيث يتم فحصها بواسطة كلب مدرب، أحياناً لا يحضر بسبب المرض أو المزاج السيئ حسب تعبيرات المواطنين، الذين التقاهم باحث المركز، وبالتالي لا يسمح بدخول المواد الغذائية لسكان المنطقة.  ويضطر طلبة المدارس إلى السير مسافات طويلة صباحاً ومساءً للوصول لمدارسهم ومنازلهم وسط طريق موحلة ولا يسمح لهم بدخول المنطقة فور انتهاء  دوامهم المدرسي إنما يجبروا على الانتظار لحين موعد الدخول المحدد للمنطقة، وبالتالي ينتظرون نحو ساعتين قبل العودة لمنازلهم.

من جانب آخر، تواصل قوات الاحتلال حصارها المشدد لمنطقة المواصي، وتفرض قيوداً مشددة على حركة تنقل سكان المنطقة عبر حاجزي تل السلطان في رفح والتفاح في خان يونس، حيث تمنع الذكور دون 35 عاماً والإناث دون 25 عاماً من دخول أو مغادرة المنطقة.

وفي الضفة الغربية، استمرت قوات الاحتلال، وخلال هذا الأسبوع أيضاً، بفرض حصارها المشدد على مختلف المدن الكبرى والتجمعات السكانية في الريف.  وأبقت على إغلاق معظم حواجزها العسكرية الثابتة، فيما أقامت حواجز طيارة على العديد من الطرق الرئيسية والفرعية، وكذلك الطرق الوعرة.  وتقوم قوات الاحتلال بين الحين والآخر بفرض حظر التجوال على العديد من التجمعات السكنية، وتستخدم القوة المفرطة في طرد المدنيين الفلسطينيين، الذين وصلوا إلى حواجزها العسكرية  على أمل السماح لهم بعبورها.  وحالت هذه الإجراءات التعسفية من وصول آلاف المواطنين، ومنهم المرضى والموظفين والعمال والطلبة إلى المشافي ومراكز الصحة وأماكن عملهم ودراستهم.

 

ففي محافظة سلفيت:  وفي ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 8/12/2003 ، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حظر التجوال على قرى وبلدات، قراوة بني حسان، وبديا، ومسحة، ودير بلوط، والزاوية، ورافات ، غربي وجنوب محافظة سلفيت.

وأفاد باحث المركز، أن قوات كبيرة من جنود الاحتلال، داهمت نحو الساعة 5:00 من صباح اليوم المذكور أعلاه، القرى والبلدات المذكورة، وانتشرت على الطرق الالتفافية، وبين الأودية والجبال، وأغلقت المنطقة بشكل كامل، مما أدى إلى شل الحركة نهائياً بين هذه القرى.

كما أن جنود الاحتلال أغلقوا الحاجز العسكري المقام على مدخل بلدة دير بلوط، ومنعوا المواطنين من الخروج أو الدخول اليها.  وأفاد باحث المركز، أن عشرات الشاحنات والسيارات الخاصة والعمومية، علقت بين بلدتي دير بلوط ورافات وظل الجنود يحتجزونها لأكثر من أربع ساعات.  من جانب آخر عززت قوات الاحتلال من تواجدها على مختلف طرق المحافظة، ومنعوا المركبات الفلسطينية من الحركة عليها، وأقاموا العديد من الحواجز على طول طريق ما يسمى  بـ" عابر السامرة"، فيما أ غلقت تلك القوات، حاجز زعترة على الطريق الرابطة بين مدينتي نابلس ورام الله ومداخل مدينة سلفيت .  

 وفي محافظة نابلس: وعلى مدار يومي 4،5/12/2003، منعت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز بيت إيبا، غرب مدينة نابلس الطواقم الطبية التابعة للجان الرعاية الصحية من المرور بسيارات الإسعاف إلى عياداتهم و مراكزهم الطبية في البلدات والقرى المجاورة، بحجة أن القانون يجيز فقط عبور سيارة الإسعاف برفقة مريض و طبيب واحد و مسعف واحد فقط.  يذكر انه لا توجد كوادر طبية في قرى محافظة نابلس أو من تلك القريبة منها، و عليه لا بد من إرسال طواقم طبية من أقرب المدن إليها لتقديم الخدمات للمواطنين، إذ تعتبر هذه الوسيلة الوحيدة الممكنة في الوقت الذي لا تسمح فيه قوات الاحتلال للمرضى بالدخول عبر الحواجز عن طريق سيارات الإسعاف، حيث أن عددها محدود ولا يمكن لها تغطية أعداد المرضى المتزايدة.  فقد منعت قوات الاحتلال الطواقم الطبية المذكورة من الوصول إلى قرى سيلة الظهر و عزون و أماتين عبر الحاجز المذكور.  وأفاد أحد أفراد الطواقم الطبية، لباحث المركز في شمال الضفة، بأنهم مضطرون لإرسال طواقم طبية متخصصة للمراكز وبالتالي فإن الوسيلة الوحيدة لإيصالهم لأماكن عملهم سيارات الإسعاف، إلا أن قوات الاحتلال تجبر الأطباء على الانتظار على الحواجز لساعات لحين وصول سيارت إسعاف أخرى على الجهة المقابلة، بعد أن يسيروا مشياً على الأقدام حتى يصلوا لتلك السيارات.  ويستغرق العبور ساعات طوال، إذا ما أخذ بعين الاعتبار عدد الحواجز الإسرائيلية المنتشرة بين المدن، سيما في منطقة نابلس. وبالتالي على المرضى الذين يصلون إلى العيادات و المراكز الانتظار لساعات طويلة مما قد يعرض حياتهم للخطر بسبب المضاعفات المرضية المحتملة.

 

رابعاً: وفاة مواطن فلسطيني رهن الاعتقال في أحد السجون الإسرائيلية

 في ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 8/12/2003، توفي المعتقل الفلسطيني بشير محمد أحمد عويص، 27 عاماً من سكان مخيم بلاطة، جنوبي مدينة نابلس، أثناء محاولة علاجه في مستشفى العفولة في إسرائيل، وهو رهن الاعتقال.  ويخشى المركز من أن لوفاته علاقة بظروف اعتقاله السيئة وبإهماله الطبي، وعجز إدارة المعتقل عن تقديم خدمات طبية فورية لإنقاذ حياته.

واستنادا لتحقيقات المركز الفلسطيني وإفادة شقيق الضحية لباحث المركز، ففي حوالي الساعة 12:00 من ظهر اليوم المذكور أعلاه، أبلغت إدارتي سجن "مجدو" ومستشفى العفولة، عائلة الضحية (عويص)، الذي كان يقضي حكماً بالاعتقال الإداري لمدة ستة شهور في السجن المذكور، أن ابنها قد فارق الحياة.   وكانت العائلة قد أبلغت بتاريخ 4/ 11/2003، من قبل نادي الأسير في مدينة نابلس، أن بشير قد اعتقل من قبل الجيش الإسرائيلي بتاريخ 1/11/2003، على أحد الحواجز العسكرية المقامة بين مدينتي طولكرم ونابلس، شمال الضفة الغربية، وتم اقتياده إلى معسكر اعتقال "حوارة " جنوبي شرق مدينة نابلس.  وبعد ثلاثة أيام من احتجازه في المعسكر المذكور، علم ذووه بأنه جرى نقله إلى معسكر اعتقال " سالم " غربي مدينة جنين، حيث أخضع للتحقيق على مدار11 يوماً متواصلة.  ومن ثم جرى نقله في وقت لاحق  إلى سجن "مجدو" داخل إسرائيل.

وأشار شقيق الضحية في إفادته، أن بشير عرض بتاريخ 1/12/2003، على المحكمة العسكرية في سجن "عوفر" جنوبي غرب مدينة رام الله، حيث وضع رهن الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر.  وفي أعقاب ذلك، أعيد إلى سجنه في" مجدو ".

وقد اشتكى عويص أثناء الاعتقال وتنقلاته بين السجن والمحكمة، ولمدة أربعة أيام متتالية، من آلام في رأسه ، وكانت إدارة السجن تحوله إلى عيادتها، وتعطيه قرص من دواء " الأكامول " فقط.  وفي مساء يوم الخميس الموافق3/12/2003، نقل عويص إلى عيادة السجن، وهو يعاني من آلام حادة في الرأس.  وفي العيادة المذكورة  أعطي أبرة مسكنة فقط، لتساعده على النوم.  وعندما استيقظ في صباح اليوم التالي، سقط على الأرض و غاب عن الوعي.  وفي أعقاب  تدخل زملاؤه في السجن، استدعت إدارة السجن سيارة إسعاف، نقلته تحت الحراسة إلى مستشفى العفولة الإسرائيلي.  وفي المستشفى أظهرت الفحوصات الطبية، أن عويص مصاب  بجلطة دماغية،  وكانت حالته تسوء يوماً بعد يوم، إلى أن فارق الحياة  بالتاريخ المذكور أعلاه.  وأكد شقيق الضحية بأن بشير لم يكن يعاني من أية أمراض سابقة، وان اعتقاله كان دون أي مبرر.

 

مطالب للمجتمع الدولي

1- إنفاذ اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تقضي بـ

    ‌أ-   توفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

  ‌ب- إعادة عقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 من أجل اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

‌ج-     تقديم مجرمي الحرب من قادة وجنود الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين إلى محاكم دولية وملاحقتهم القانونية من قبل المجتمع الدولي.

2-أن تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتعزيز وجودها وتوسيع نشاطها وتكثيف انتشارها ميدانياً في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومراقبة ما تقترفه قوات الاحتلال من جرائم.

3- تفعيل الاتحاد الأوروبي للبند الثاني في اتفاقية الشراكة الأوروبية – الإسرائيلية والتي تشترط احترام إسرائيل لحقوق الإنسان للتمتع بالامتيازات الاقتصادية التي تنص عليها الاتفاقية.

4- تقديم مساعدات إنسانية وطبية طارئة للشعب الفلسطيني الذي تتدهور ظروفه المعيشية بشكل مطرد جراء استمرار الحصار العسكري الذي تفرضه قوات الاحتلال على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

 ******************

 لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+

29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328

البريد الإلكتروني  pchr@pchrgaza.org  الصفحة الإلكترونية www.pchrgaza.org