|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
حالة المعابر في قطاع غزة
8/5/2008- 25/5/2008
|
ملخص التقرير استمرت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في فرض الإغلاق الشامل على كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18 يوماً. وفي المقابل انخفضت واردات القطاع من الأغذية والأدوية والمحروقات، والتي سمحت السلطات المحتلة بدخولها للقطاع إلى أقل من 30% من الاحتياجات اليومية للسكان. ويزداد تدهور الأوضاع الإنسانية لنحو 1,5 مليون فلسطيني من سكان القطاع، والذين باتوا يواجهون مصاعب كبيرة للتزود بالغذاء، الحصول على الدواء والوصول إلى أماكن عملهم أو المرافق الحيوية. ومن ناحية أخرى أصيبت كافة القطاعات الاقتصادية بشلل شبه تام، حيث توقفت المصانع وقطاع النقل والمواصلات، وعجزت في المقابل الهيئات المحلية عن القيام بنشاطاتها اليومية كخدمات النظافة العامة، توصيل مياه الشرب للسكان، معالجة مياه الصرف الصحي. وفيما يلي أهم السمات التي ميزت الفترة التي يغطيها التقرير على حياة السكان المدنيين في القطاع:
|
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18 يوماً، تشديد إجراءات الحصار الخانق الذي تفرضه على قطاع غزة منذ منتصف حزيران 2007. وقد ضاعف ذلك من معاناة أهالي القطاع، الذين يعانون انتهاكا منظما لحقهم في حرية التنقل والحركة، منذ نحو عامين. واستمر تأثير سياسة الحصار ليطال كافة القطاعات الحيوية اللازمة لعيش المواطنين، وشملت رسالات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، وكافة احتياجاتهم من المحروقات، الغاز، مواد البناء والمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات، خدمات السياحة والفندقة. ومن ناحية ثانية استمرت سلطات الاحتلال في فرض الحظر الشامل على كافة الصادرات الغزية الزراعية، الصناعية والتجارية. وانعكس ذلك سلبا على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، والتي بلغت حداً كارثياً على كافة المستويات. وفي المقابل استمر النقص الحاد في أسواق القطاع من العديد من السلع، وترافق ذلك مع الارتفاع الحاد في أسعارها بشكل لم يشهد القطاع له مثيلا من قبل، وذلك في ظل تفاقم الفقر بين السكان، وارتفاع نسبة البطالة بين القوى العاملة إلى مستويات فاقت 80% و 55% على التوالي.
خلال الفترة التي يغطيها التقرير، استمر نفاذ كافة أنواع الوقود من كافة محطات قطاع غزة، نتيجة استمرار سريان قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بتقليص إمدادات الوقود والكهرباء لقطاع غزة، والإغلاق المتكرر لمعبر ناحل عوز، وهو ما فاقم من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القطاع، وخلق أوضاعاً إنسانية كارثية على كافة جوانب الحياة اليومية للسكان، وعرقل كافة مرافق الحياة في القطاع. فقد أدى نفاذ الوقود إلى شلل شبه تام في حركة النقل والمواصلات، وفي العديد من القطاعات، بما فيها الخدمات الصحية، خدمات الصحة البيئية، بما فيها الوصول إلى مياه الشرب. كما أدى تقليص حجم حركة النقل والمواصلات إلى شلل كبير في مرافق التربية والتعليم والخدمات العامة.
وظلت معابر قطاع غزة الحدودية مغلقة، حيث استمر فرض الحظر الشامل على حركة وتنقل السكان عبر معبري رفح البري وبيت حانون( إيريز) من وإلى قطاع غزة، بسبب إغلاقهما، حيث أغلق معبر رفح 15 يوماً إغلاقاً كلياً، وأغلق معبر بيت حانون " ايرز" طيلة أيام الفترة، البالغة 18 يوماً. وفي المقابل لم تسمح السلطات المحتلة إلا لفئات محدودة من السكان وفي أضيق نطاق باجتياز معبر بيت حانون (إيريز)، حيث استمر تقييد حركة وتنقل السكان المدنيين في قطاع غزة، وعزلهم عن التواصل مع الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والعالم الخارجي.
وخلال الفترة ذاتها، تدهورت أوضاع المعابر التجارية للقطاع، والخاصة بحركة ومرور إمدادات البضائع الواردة والصادرة. فقد استمر إغلاق معبر المنطار ( كارني)، وهو المعبر التجاري الرئيسي للقطاع، لمدة 16 يوما إغلاقا كليا، فيما فتح جزئيا لمدة يومين فقط للواردات من بعض أصناف المواد الغذائية فقط. كما أغلق معبر ناحل عوز لمدة 9 أيام واردات القطاع من الوقود، فيما فتح جزئياً لمدة 9 أيام لتوريد كميات محدودة من احتياجات محطة توليد الكهرباء في غزة، السولار و الغاز. وواصلت سلطات الاحتلال إغلاق معبر صوفا طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18 يوماً، أمام واردات القطاع من مادة الحصمة ومواد البناء الأخرى، وفتح ساعات محدودة ولمدة 12 يوما لإدخال بعض المساعدات الإنسانية إلى القطاع. كذلك أغلق معبر كرم أبو سالم ( كيرم شالوم)، المخصص لتوريد بعض المساعدات الإنسانية إلى القطاع، طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، وثق المركز وفاة اثنين من مرضى القطاع، وذلك جراء تشديد إجراءات الحصار، ومنعهما من السفر للعلاج في الخارج. ويرتفع بذلك عدد حالات الوفاة بين مرضى القطاع منذ تشديد الحصار على قطاع غزة في يونيو / حزيران الماضي، بسبب عرقلة، رفض منح تصاريح المرور أو نقص الأدوية الناجم عن تشديد إجراءات الحصار على القطاع، إلى 35 حالة مرضية، من بينهم 10 سيدات و8 أطفال.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة من 8/5/2008، وحتى 25/5/2008:
أولاً: المعابر الخاصة بحركة و تنقل الأفراد
استمر إغلاق كلاً من معبري رفح البري وبيت حانون ( إيريز) خلال الفترة التي يغطيها التقرير، واستثني من ذلك فتح معبر رفح جزئيا لمدة ثلاث أيام فقط ، وفي اتجاه واحد، تمكن خلالها عدد محدود من المضطرين للسفر من اجتياز المعبر.
وقد استمر إغلاق معبر بيت حانون " ايرز" طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18يوما. وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاقهما، منذ 10/6/2007، إلى 346 أيام و 352 أيام على التوالي. وجراء ذلك استمر حرمان سكان القطاع من حرية التنقل والحركة إلى الخارج، كما منعوا من التنقل من مدن القطاع إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، أو إسرائيل. وفي المقابل سمحت سلطات الاحتلال، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفي نطاق ضيق جداً، وفي ظل إجراءات مرور وتفتيش معقدة، لعدد محدود من الفئات التي كانت حددتها سابقاً، من أعضاء البعثات الدبلوماسية، الموظفين الدوليين العاملين في المنظمات الدولية، وبعض المرضى، بالمرور عبر معبر بيت حانون من القطاع إلى إسرائيل والضفة الغربية. وفيما يلي ابرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر:
معبر رفح البري
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 15 يوماً إغلاقاً كلياً ( سمح خلالها لعدد محدود جداً باجتياز المعبر)، وفتح جزئياً في اتجاه واحد لمدة 3 أيام فقط. وبذلك يصل عدد أيام إغلاقه منذ تصاعد أعمال الاقتتال الداخلي الفلسطيني بتاريخ 12/6/2007، إلى 346 يوما بشكل متواصل.
· بتاريخ 8/5/2008 سمحت السلطات المصرية لـ 6 مريضا، كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات المصرية، بالعودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي. وفي نفس اليوم سمحت لـ 10 مواطنين من حملة الجنسية المصرية بمغادرة القطاع والدخول إلى الأراضي المصرية.
· بتاريخ 10/5/2008، فتحت السلطات المصرية المعبر جزئياً، وللمغادرين فقط، وسمحت لنحو 140 مريضاً، من ذوي الحالات الحرجة، ممن يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة، بالسفر إلى المستشفيات المصرية عبر معبر رفح، لتلقي العلاج فيها، دون أن تسمح لمرافقيهم بالدخول إلى الأراضي المصرية.
· وفي اليوم التالي 11/5/2008، فتحت السلطات المصرية المعبر، جزئياً، للمغادرين فقط، وسمحت لـ 750 مواطن من حملة الاقامات في مصر، ومن حاملي الجنسية المصرية بالدخول إلى مصر عبر معبر ر فح الحدودي.
· بتاريخ 12/5/2008، فتحت السلطات المصرية المعبر جزئياً، وسمحت لـ 457 مواطن من المرضى الذين تلقوا العلاج في المستشفيات المصرية، والعالقين في المدن المصرية، بالعودة إلى القطاع عبر معبر رفح الحدودي. كما غادر القطاع في نفس اليوم 70 مواطن من حملة الاقامات في مصر، و مواطنين من حملة الجنسية المصرية.
· خلال أيام الإغلاق الكلي، سمحت السلطات المصرية لعدد محدود جداً من المواطنين الفلسطينيين، وبشكل استثنائي، باجتياز معبر رفح للضرورة القصوى. وكان معظم من سمح لهم باجتياز المعبر من المرضى المغادرين للعلاج في المستشفيات المصرية، أو العائدين إلى قطاع غزة، بعد أن تلقوا العلاج فيها، ويمكن إجمال هذه الحالات فيما يلي:
1. بتاريخ 18/5/2008 سمحت السلطات المصرية لـ 14 من المرضى و الجرحى ومرافقيهم، الذين تلقوا العلاج في المستشفيات المصرية، بالعودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي. وفي نفس اليوم سمحت لـ 10 مواطنين من حملة الجنسية المصرية، بمغادرة القطاع، والدخول إلى الأراضي المصرية.
2. بتاريخ 19/5/2008، غادر قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي 18 مواطناً ، 14 منهم ضمن وفد حركة حماس المتجه إلى القاهرة لبحث مسألة الهدنة مع القيادة المصرية.
3. بتاريخ 21/5/2008 سمحت السلطات المصرية لـ 21 مريضا، كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات المصرية، بالعودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي.
4. بتاريخ 22/5/2008 سمحت السلطات المصرية لـ 13 مواطناً بينهم مرضى، كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات المصرية، بالعودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي.
5. بتاريخ 24/5/2008، سمحت السلطات المصرية لمواطنين اثنين بمغادر قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي.
· على الرغم من فتح المعبر جزئياً ولساعات محدودة، لمدة 3 أيام، غير أن مشكلة العالقين في قطاع غزة، ما تزال قائمة، ولم تخف حدتها. فلا يزال المئات من أبناء القطاع يعانون من استمرار منعهم من السفر إلى الخارج منذ شهر يونيو الماضي، ومن بين العالقين عشرات الطلاب، والمرضى ممن هم بحاجة ماسة للعلاج في الخارج. ويعاني هؤلاء
المرضى من تردي أوضاعهم الصحية في ظل تأخير تلقيهم العلاج اللازم لهم. ويكابد العديد من العالقين في القطاع المصير المجهول، وضياع مستقبلهم الأكاديمي أو تدهور أوضاعهم الصحية.
معبر بيت حانون (ايريز)
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق المعبر أمام حركة وتنقل سكان القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18 يوماً.
· سمحت السلطات المحتلة خلال تلك الفترة لأعضاء البعثات الدبلوماسية، والأجانب العاملين في المنظمات الدولية، وبعض المرضى من ذوي الحالات الخطيرة، بالتنقل والحركة عبر المعبر. وقد أغلقت سلطات الاحتلال المعبر في وجه هذه الفئات لمدة 7 أيام خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
· أغلقت سلطات الاحتلال المعبر أيام 10، 15،16/ 5/2008 إغلاقا كلياً، بسبب الأعياد اليهودية.
· وأغلق المعبر أيام 22، 23، 24، و25/5/2008، اغلاقاً كلياً، لأسباب أمنية بحسب ادعاءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
· لا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع الفلسطينيين العاملين في المنظمات الدولية، والعدد المحدود من التجار الذين كان يسمح لهم بدخول إسرائيل، من دخول إسرائيل أو الضفة الغربية، وذلك منذ 17/01/2008. وقد تم منع هذه الفئات من اجتياز معبر بيت حانون( إيريز)، وذلك في أعقاب تشديد إغلاق معابر القطاع.
زيارة المعتقلين:
ما زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تواصل حرمان ذوي الأسرى في قطاع غزة من زيارة أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية للشهر الثاني عشر على التوالي. وكانت سلطات الاحتلال قد منعت، منذ 6/6/2007، أهالي نحو 900 معتقلا، موزعين على جميع السجون الإسرائيلية، من زيارة أبناؤهم، ومن بين هؤلاء المعتقلون العشرات محتجزين في زنازين العزل الانفرادي. جدير بالذكر أن نحو 150 معتقلا كانوا محرومين من الزيارة قبل توقف برنامج الزيارات، التي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد حرم هؤلاء المعتقلين من الزيارة لأسباب تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أمنية.
الوضع الصحي:
استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، في عرقلة مرور عشرات المرضى عبر المعبر. وحرمت المئات ممن هم بحاجة ماسة للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية. ونتيجة لذلك انخفض متوسط عدد مرضى القطاع الذين تمكنوا من الحصول على تصاريح للعلاج في مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير إلى 13 حالة مرضية فقط ، وهو ما يعني انخفاضاً بنسبة 35% عن الشهر الماضي، حيث كان معدل المرضى الذين حصلوا على تصاريح 20 حالة مرضية يومياً، وانخفاضا بنسبة 74% عن نفس الشهر من العام الماضي، حيث كان المعدل اليومي للمرضى الذين حصلوا على تصاريح مرور 50 حالة مرضية يومياً.
جدير بالذكر أن المرضى الذين يتقدمون بطلبات للعلاج في تلك المستشفيات يعانون أمراضا خطيرة، وبحاجة ماسة للعلاج من أمراض لا يتوفر لها علاج في مستشفيات القطاع. وهم غير قادرين على الوصول للمستشفيات المصرية بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح البري. وفيما يلي أبرز التطورات على هذا الصعيد، وذلك خلال الفترة التي يغطيها التقرير:
1. بتاريخ 15/5/2008، منعت سلطات الاحتلال المرضى من اجتياز معبر بيت حانون "ايريز"، حيث أغلق المعبر إغلاقا كليا أمام الفئات التي يسمح باجتيازها المعبر استثنائيا، وذلك بسبب الأعياد اليهودية.
2. كما أغلق المعبر إغلاقاً كلياً أمام المرضى لمدة 7 أيام بتاريخ 10، 15، 16، 22، 23،24 /5/2008، لأسباب أمنية بحسب ادعاء سلطات الاحتلال.
3. سمحت السلطات الإسرائيلية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير لنحو 230 مريضاً بالسفر عبر معبر بيت حانون(إيريز)، للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية.
4. من ناحية ثانية لا يزال نحو 200 طلب للمرضى، قدمت في الفترات السابقة عبر مندوب وزارة الصحة في الارتباط المدني، في انتظار رد السلطات المحتلة للسماح لهم بالسفر للعلاج.
5. لا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع منعاً نهائياً دخول سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تنقل الحالات المرضية المحولة، عبر المعبر، إلى مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية، فيما تسمح لبعض سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تقل الحالات الحرجة والصعبة، بالدخول إلى المعبر لتسليم المريض مباشرة إلى سيارة الإسعاف الإسرائيلية، ومن ثم الخروج فورا. ويعاني المرضى الفلسطينيون ظروفا قاسية للغاية على معبر بيت حانون "ايريز"، حيث يتعرضون لإجراءات تفتيش مذلة، بدعوى الاحتياطات الأمنية، ويتسبب ذلك في إعاقة وصول العديد منهم إلى المستشفيات داخل إسرائيل، وإعادة العديد إلى القطاع برغم حالتهم الصحية المتدهورة.
6. وثق المركز خلال الفترة التي يغطيها التقرير وفاة اثنين من مرضى القطاع، وذلك جراء تشديد إجراءات الحصار، ومنعهما من العلاج في الخارج. ويرتفع بذلك عدد حالات الوفاة بين مرضى القطاع منذ تشديد الحصار على قطاع غزة في يونيو / حزيران الماضي، بسبب عرقلة، رفض منح تصاريح المرور أو نقص الأدوية الناجم عن تشديد إجراءات الحصار على القطاع، إلى 35 حالة مرضية، من بينهم 10 سيدات و8 أطفال. وفيما يلي تلك الحالات:
· بتاريخ 14/5/2008، توفي المواطن نبهان رباح سليم حبوش، 62 عاما، من سكان مدينة غزة، جراء حرمانه من تلقي العلاج في الخارج، برغم سوء حالته الصحية. ووفقاً لإفادة ابنه رأفت حبوش، 41 عاما، فان حالة والده الصحية تدهورت منذ حوالي 10 شهور، تلقى خلالها العلاج في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ونتيجة لعدم التشخيص الدقيق لمرضه في مستشفيات القطاع، تم تحويله مطلع شهر فبراير الماضي إلى مستشفى المطلع في مدينة القدس، وهناك أجرى فحوصا متعددة لورم في كتفه، وللنخاع الشوكي، وعاد إلى القطاع، وقد تحسنت حالته الصحية.
وأضاف ابن المتوفى، أن حالة والده الصحية ساءت بعد نحو أسبوعين مرة أخرى، وتم إجراء تحويلة له إلى المستشفى ذاتها " المطلع"، وبعد ورود الموافقة من المستشفى، نقل المريض إلى معبر بيت حانون " ايريز" ليتسنى مروره إلى المستشفى في القدس، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلية أوقفته، وفتشته تفتيشا دقيقا، وقامت بتعريته من ملابسه بشكل كامل، برغم حالته الصحية المتدهورة. بعد ذلك أخذت هويته الشخصية، وفحصتها على الكمبيوتر، وأخبرته بان عليه أن يرجع إلى غزة، ويأتي غداً إلى المعبر، ليدخل إلى إسرائيل، ومنها إلى المستشفى في القدس. وقد ذهب في اليوم التالي إلى المعبر برغم تدهور حالته الصحية، غير أن سلطات الاحتلال منعته من اجتياز المعبر مرة أخرى، وأعادته إلى قطاع غزة، من دون أن توضح أسباباً لذلك. وبسبب إعادته مرتين عن معبر بيت حانون "ايريز"، اتجه تفكير علاجه إلى المستشفيات المصرية، غير أن إغلاق معبر رفح الحدودي، حال دون دخوله الأراضي المصرية، برغم نقله إلى المعبر بسيارة إسعاف، خلال الأيام التي سمحت فيها السلطات المصرية لبعض المرضى بالمرور إلى الأراضي المصرية، لكن الإجراءات المعقدة والازدحامات، حالت دون دخوله إلى المعبر. وعلى اثر هذه المعاناة، ساءت حالته الصحية للغاية، وتوفي داخل منزله في حوالي الساعة 5:30 من مساء يوم الأربعاء الموافق 14/5/2008.
· وبتاريخ 17/5/2008 توفيت الطفلة سلوى ناهض محمد حسن أبو طواحينة، 8 شهور، من سكان دير البلح ، على اثر تأخير علاجها في المستشفيات الإسرائيلية، وعدم تمكن ذويها من علاجها خارج قطاع غزة، بسبب إغلاق كافة معابر قطاع غزة. ووفقا لإفادة والدها ناهض محمد حسن أبو طواحينة، 38 عاما، فان ابنته سلوى أدخلت إلى مستشفى النصر التخصصي للأطفال بتاريخ 5/5/2008، واكتشف الأطباء أنها مصابة بمرض سرطان الدم، وطالبوا بسرعة تحويلها إلى مستشفى في الخارج لخطورة حالتها الصحية، وعدم إمكانية علاجها في مستشفيات القطاع. وفي اليوم التالي 6/5/2008، تم تجهيز كافة إجراءات التحويلة الطبية، للعلاج في مستشفى تل هشومير بتل أبيب، وأرسلت بتاريخ 7/5/2008 إلى المستشفى عن طريق قسم العلاج في الخارج في وزارة الصحة، غير أن المستشفى ردت بأنه لا يوجد مكان في المستشفى لاستيعابها قبل تاريخ 18/5/2008، برغم خطورة حالتها الصحية. وأضاف والد الطفلة انه بذل، وبمساعدة الأطباء في وزارة الصحة، جهودا لعلاج ابنته في مستشفى ايخلوف، غير أن المستشفى أبلغتهم عدم وجود مكان شاغر في المستشفى لاستيعاب ابنتهم، ما اضطر والد الطفلة إلى بذل المحاولات لعلاج ابنته في الخارج، غير انه فشل في ذلك نظرا لإغلاق معبر رفح الحدودي. ونتيجة لتأخير علاجها تدهورت حالتها الصحية، وتوفيت في الساعة السابعة من صباح يوم 17/5/2008.
ثانياً: المعابر التجارية ( حركة الصادرات والواردات)
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، منع تصدير منتجات القطاع إلى خارج حدوده، منعا كليا. كما واصلت تقليص الواردات التي تسمح بدخولها إلى القطاع إلى حد كبير، واقتصرت الواردات على المساعدات الدولية وكميات محدودة من المواد الأساسية.
معبر المنطار " كارني"
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر في وجه الواردات والصادرات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 16 يوما إغلاقا كليا، وفتح جزئياً لساعات محدودة باتجاه الواردات فقط لمدة يومين اثنين، وقد سمحت السلطات الإسرائيلية خلالهما بإدخال 13 شاحنة فقط محملة بالأعلاف والحبوب إلى قطاع غزة.
· خلال الفترة التي يغطيها التقرير، استمرت السلطات المحتلة في حظر خروج الصادرات من المنتجات الغزية إلى إسرائيل أو الضفة الغربية والخارج، وذلك منذ إغلاق المعبر بتاريخ 13/6/2007.
· وارتفع عدد أيام إغلاق المعبر منذ يوم 13/6/2007، وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير إلى 280 يوما بشكل كلي، فيما سمح بفتحه جزئياً لمدة 62 يوماً، لتوريد شحنات من القمح، الدقيق والأعلاف. وقد أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، ولفترة زمنية طويلة، أو تشغيله لساعات محدودة إلى شلل شبه تام في حياة السكان المدنيين، وعرض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها.
· وجراء تقليص الواردات استمر النقص الخطير في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية في القطاع. كما خلف إغلاق المعبر بشكل شبه مستمر دماراً لكافة القطاعات الاقتصادية، وانعكس ذلك بشكل كبير على أنشطة مختلف القطاعات التشغيلية والإنتاجية، حيث توقف أكثر من 70% منها عن العمل توقفاً كلياً.
معبر صوفا:
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر لمدة 6 أيام إغلاقا كلياً، وفتح جزئيا أمام الواردات لمدة 12 يوماً. وقد سمحت سلطات الاحتلال خلالها بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية من المواد التموينية لصالح الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي، وبعض السلع الأساسية لصالح تجار محليين.
· واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، منع إدخال مادة الحصمة ومواد البناء اللازمة لقطاع الإنشاء والبناء، وخاصة الأسمنت، إلى قطاع غزة منعا كلياً. وكانت سلطات الاحتلال قد فرضت هذا الحظر بتاريخ 15/6/2007.
· خلال الفترة التي يغطيها التقرير عمل المعبر فقط لدخول السلع الأساسية، والمساعدات الإنسانية لصالح الاونروا ومنظمة الغذاء العالمي. وقد سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول 568 شاحنة فقط إلى قطاع غزة، وكانت تشمل مواداً غذائية كالأرز الدقيق و الحليب والأدوية لصالح الاونروا، وزارة الشئون الاجتماعية، وزارة الصحة، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). وفي المقابل سمحت بتوريد كميات محدودة من السكر، الفواكه، اللحوم مجمدة، الألبان، الأرز والملح لصالح تجار محليين.
· سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتوريد كمية محدودة من الماشية، التي يعتمد عليها سكان القطاع في استهلاك اللحوم، حيث دخل القطاع بتاريخ 16/5/2008، 744 رأساً من الأبقار عبر معبر صوفا، وهي كمية محدودة جدا بالنسبة لاحتياجات القطاع، الذي يستهلك نحو 3000 رأس من الماشية شهريا. جدير بالذكر أن السلطات المحتلة تمنع توريد الماشية إلى القطاع منذ يوم 18/12/2007، وقد شهدت جراء ذلك أسواق القطاع ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم، وعلى نحو غير مسبوق، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام من اللحم البقري في الأسواق من نحو 30 شيكل، إلى نحو 50 شيكلاً.
· وجراء إغلاق المعبر استمرت أزمة قطاع البناء والإنشاءات، على الرغم من دخول القطاع كميات محدودة من الاسمنت عبر الحدود الفلسطينية المصرية في أعقاب تفجير أجزاء من الجدار الحدودي. وقد استمر النقص الشديد في كافة مواد البناء الأساسية، وخاصة مادة الاسمنت من أسواق القطاع، وارتفعت أسعار المعروض منها أربعة أضعاف السعر الطبيعي، وهو ما أعاق تنفيذ عشرات المشاريع التطويرية. وقد توقف العمل في العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الإسكان بشكل تام، وخلف ذلك توقفا تاما عن العمل في تلك القطاعات، وتعطل آلاف العاملين فيها، ما رفع نسبة العاطلين عن العمل، والمرتفعة أصلاً، إلى أكثر من 50%.
معبر كرم أبو سالم( كيرم شالوم )
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلية المعبر طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 18 يوما إغلاقاً كلياً، من دون إبداء أي أسباب.
· وبالتالي، لم تسمح سلطات الاحتلال خلال الفترة التي يغطيها التقرير بدخول أي مساعدات إنسانية مقدمة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولم تسمح كذلك بدخول السلع الأساسية، التي كانت تسمح بدخولها قبل إغلاق المعبر، إغلاقا كليا.
معبر ناحل عوز:
أبرز التطورات الخاصة بهذا المعبر، والمخصص لواردات قطاع غزة من الوقود( البنزين، السولار، السولار الصناعي والغاز)، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر بشكل كلي لمدة 9 أيام، توقف خلالها كافة إمدادات القطاع من جميع أنواع المحروقات، وعانى القطاع جراء نفاذ كافة أنواع الوقود والمحروقات، وذلك حتى إصدار هذا التقرير.
· توقفت إمدادات القطاع من البنزين خلال الفترة التي يغطيها التقرير، باستثناء توريد كمية محدودة جدا، بلغت 30.000 لتر فقط[1]. وتعادل هذه الكمية الواردة إلى القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير 0,5% من إجمالي احتياجات القطاع خلال نفس الفترة.
· جدير بالذكر أن الكميات التي كانت السلطات الحربية المحتلة تسمح بدخولها للقطاع، قبل قرارها بتقليص إمدادات الوقود في أكتوبر الماضي، كانت تصل إلى 120,000لتراً يومياً.
· توقفت إمدادات القطاع من مادة السولار لمدة 11 يوماً بشكل تام، وعمل المعبر لمدة 6 أيام فقط، ورد خلالها إلى القطاع 763,000 لترا من السولار، أي بنسبة 12,8% من احتياجاته خلال الفترة التي يغطيها التقرير. جدير بالذكر أن القطاع كان يستورد نحو 350,000 لتراً من السولار يومياً قبل قرار التقليص المشار إليه.
· ومن ناحية أخرى أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد القطاع بالغاز المنزلي، خلال نفس الفترة، لمدة 9 أيام بشكل تام. وفي المقابل سمحت تلك السلطات بدخول الغاز لمدة 6 أيام فقط، دخل خلالها إلى القطاع نحو 1008,6 طن، أي بنسبة 16.95% من احتياجاته خلال نفس الفترة. جدير بالذكر أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 350 طناً من الغاز.( انظر الجدول المرفق أدناه).
جدول بكميات الوقود الواردة إلى القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير
|
اليوم |
التاريخ |
البنزين |
السولار |
الغاز |
وقود الطاقة |
|
الخميس |
8/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الجمعة |
9/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
السبت |
10/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الأحد |
11/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الاثنين |
12/5/2008 |
00 |
81,000 |
284,5 |
922,000 |
|
الثلاثاء |
13/5/2008 |
00 |
00 |
170 |
563,000 |
|
الأربعاء |
14/5/2008 |
00 |
00 |
100 |
400,000 |
|
الخميس |
15/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الجمعة |
16/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
السبت |
17/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الأحد |
18/5/2008 |
00 |
212,000 |
179,6 |
478,400 |
|
الاثنين |
19/5/2008 |
00 |
175,000 |
203 |
475,000 |
|
الثلاثاء |
20/5/2008 |
00 |
203,000 |
139,5 |
475,000 |
|
الأربعاء |
21/5/2008 |
00 |
350,000 |
220 |
558,000 |
|
الخميس |
22/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الجمعة |
23/5/2008 |
30,000 |
92,000 |
185 |
340,000 |
|
السبت |
24/5/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الإجمالي |
|
30,000 |
763,000 |
1008,6 |
3,871,400 |
|
المتوسط اليومي |
|
1764 |
44,882 |
59.3 |
227,729 |
اثر تقليص إمدادات الوقود على الحياة اليومية:
لم تفي الكميات المحدودة من الوقود التي سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بدخولها إلى قطاع غزة خلال الفترة التي يغطيها التقرير بأدنى احتياجات السكان. لذلك فقد استمرت أزمة الوقود، المستمرة منذ ما يزيد عن شهر ونصف في قطاع غزة، وقد انعكست آثار هذه الأزمة على كافة مناحي حياة سكان القطاع، خاصة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية في القطاع الحكومي والخاص والأهلي، آبار تشغيل مياه الشرب ومحطات تشغيل الصرف الصحي، تشغيل مراكب الصيادين ومزارع الدواجن في كافة محافظات قطاع غزة، فضلا عن تعطل شبه كامل لحركة النقل والمواصلات بين مدن وقرى القطاع. ونتيجة لاستمرار نفاذ الوقود من القطاع، استمر توقف كافة محطات الوقود في كافة أنحاء القطاع، والبالغة 145 محطة، عن العمل، وأغلقت هذه المحطات أبوابها إغلاقا كليا، بسبب خلوها من أية كميات من الوقود. محطة توليد الكهرباء لا تزال تعمل بأقل من طاقتها بسبب نقص الوقود، وتوقفت عدة أيام بسبب نفاذ كامل مخزونها. كما أدى تقليص إمدادات القطاع من الغاز، خلال نفس الفترة، إلى نفاذه من محطات التعبئة والتوزيع. وتكدست جراء ذلك الاسطوانات الفارغة في المحطات بانتظار دخول الغاز، حيث أن كميات الغاز التي دخلت قطاع غزة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسكان.
قطاع الصحة
أفادت مصادر وزارة الصحة، أن الوزارة، استخدمت خلال الفترة التي يغطيها التقرير، لتشغيل المراكز الصحية، والأجهزة الضرورية في المستشفيات وسيارات الإسعاف الكميات المحدودة التي تورد إليها، إضافة إلى احتياطي الوقود المحدود لديها. وحذرت الوزارة من أن نفاذ الاحتياطي الوقود الموجود لديها، سيشل كافة مؤسسات القطاع الصحي، وسيارات الإسعاف التي تعمل بشكل مؤقت، ما يعني عدم قدرة الوزارة على ضمان تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للمواطنين. وتعاني مستشفيات وعيادات قطاع غزة، من عدم قدرة عدد كبير من العاملين من الوصول إلى أماكن عملهم، بسبب أزمة المواصلات الحادة، ما يهدد سير العمل في تلك المؤسسات الصحية، في وقت يتعرض فيه القطاع إلى عمليات قصف وتوغلات متتالية.
حركة النقل و المواصلات:
ما زالت شوارع قطاع غزة تشهد شللاً جزئياً في حركة النقل والمواصلات الخاصة والعامة، منذ نحو 35 يوماً. ووفقا لمتابعات المركز، فإن حركة النقل والمواصلات لم تشهد أي تحسن، جراء توقف آلاف المركبات والسيارات عن السير، وقد أحدث ذلك إرباكا في نشاطات المواطنين، وتسبب في عرقلة حركتهم، ووصولهم إلى أعمالهم، ومصالحهم الخاصة. ووفقاً لمصادر محلية مختلفة فقد تعطل أكثر من 85% من حركة النقل والمواصلات، بما فيها المركبات العامة والخاصة، بين المحافظات، ومواصلاتها الداخلية. وبات من الصعب على السكان الوصول إلى أماكن عملهم، أو مدارسهم وجامعاتهم أو حتى الوصول إلى المراكز الصحية والمستشفيات سواء للحصول على الرعاية الطبية اللازمة لهم، أو ليتسنى وصول الطواقم الطبية العاملة فيها.
المياه، والصرف الصحي
أفادت مصادر في مصلحة مياه بلديات الساحل لباحث المركز، أن المصلحة تعاني من أزمة وقود منذ بداية العام الحالي، وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار السلطات الإسرائيلية في تقليص كميات الوقود، التي تسمح بدخولها إلى قطاع غزة. وأضافت المصادر أن الكمية المخصصة لها، بموجب العقد الذي يربطها مع شركة بهلول للبترول، قد تضاءلت وتقلصت إلى ادني مستوياتها، بحيث انخفضت من 150,000 لتراً شهريا، إلى 45,000 لتراً خلال شهر أبريل، و 30,000 لتراً خلال شهر مايو، وهي كميات تقل عن ثلث الكمية المطلوبة. ووفقا لمصادر في مصلحة مياه بلديات الساحل، فان ذلك انعكس على عمل آبار المياه، ومضخات الصرف الصحي، إضافة إلى وحدات المعالجة، وأدت إلى:
· نفاذ الوقود، أو قرب نفاذه من نحو 35 محطة للصرف الصحي، وبالتالي استمرت المصلحة في ضخ حوالي 40000 – 50000 متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئياً إلى البحر لعدم كفاية وقدرة المحطات على معالجتها، ما يزيد من مخاطر التلوث البيئي. وقد أعلنت المصلحة أنها بحاجة طارئة لمزيد من كميات الوقود، خاصة في حالة انقطاع التيار الكهربائي، لخشيتها من توقف المضخات عن العمل، وهو ما يعني طفح مياه الصرف الصحي داخل الأحياء السكنية.
· وقد أدى نفاذ الوقود، وانقطاع التيار الكهربائي عن محطة الصرف الصحي بحي الزيتون، جنوب مدينة غزة بتاريخ 30/4/2008، إلى فيضان مياه الصرف الصحي على منطقة في الحي، يقطنها نحو 15,000 نسمة، واستمر الفيضان نحو عدة ساعات، تسربت خلالها مياه الصرف الصحي، إلى الشوارع والبيوت و الأراضي الزراعية المحيطة. ويخشى من تكرار الكارثة البيئية في القرية أم النصر، والتي أودت بحياة خمسة مواطنين في مارس من العام الماضي.
· من جهة أخرى ما تزال السلطات الإسرائيلية تمنع دخول المعدات ومضخات المياه والأدوات الكهربائية اللازمة لتشغيل آبار مياه الشرب ومحطات الصرف الصحي، التي تحتاجها مصلحة مياه بلديات الساحل، برغم تدخل العديد من الأطراف الدولية، منذ ما يزيد عن 10 شهور
قطاع التعليم
ما زالت تأثيرات أزمة الوقود تنعكس على قطاع التربية والتعليم والتعليم العالي، بالرغم من اتخاذ المؤسسات التعليمية تدابير للحد من الانعكاسات السلبية للازمة.
فقد استأنفت معظم جامعات قطاع غزة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير،الدراسة فيها بشكل جزئي، ووفق برامج دراسية مقلصة، وذلك للتخفيف من معاناة الطلاب، وأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية، الذين يبذلون جهودا مضاعفة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، في ظل أزمة المواصلات المتفاقمة. وأفادت مصادر من داخل جامعات الإسلامية، الأقصى، الأزهر، جامعة القدس المفتوحة، فلسطين الدولية، وكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية، لباحث المركز، أن معظم الجامعات قررت تقديم موعد الامتحانات النهائية للتخفيف من معاناة نحو 52,000 طالب وطالبة، أثناء رحلتي الذهاب و الإياب من والى الجامعة.
من ناحية أخرى شهدت مدارس القطاع، بما فيها المدارس الحكومية ومدارس الأونروا والمدارس الخاصة، صعوبات كبيرة أثناء أداء الطلاب نحو 448,000 طالب وطالبة لامتحاناتهم النهائية، وذلك لصعوبة وصول الطلاب إلى مقاعد الدراسة في المواعيد المحددة للامتحانات بسبب تفاقم أزمة المواصلات.
النفايات:
انعكست أزمة الوقود التي تعاني منها بلديات قطاع غزة، منذ شهر مارس الماضي، سلبا على معظم الخدمات البلدية للمواطنين، بما فيها خدمات الصحة، البيئة وجمع القمامة من الشوارع العامة والأسواق والأحياء السكنية، وباتت أكوام القمامة والنفايات تشكل خطراً بيئياً ومكاره صحية تهدد صحة السكان.
وطيلة الفترة التي يغطيها قلصت بلديات غزة، جباليا النزلة، ورفح خدماتها إلى الحد الأدنى، جراء نقص الوقود اللازم لمواصلة عملها وتقديم خدماتها. وبتاريخ 16/5/2008، توقفت بلدية رفح توقفاً كلياً عن جمع النفايات من أمام المنازل، الشوارع الرئيسية، بسبب نفاذ كمية الوقود المحدودة من البلدية. وقد أفاد الدكتور عبد الحميد ضهير، مدير دائرة الصحة والبيئة، أن البلدية تلقت العديد من شكاوي المواطنين، جراء تراكم النفايات وأكياس القمامة أمام منازلهم، بسبب انتشار الروائح الكريهة، وتجمع الحشرات حولها، غير انه أوضح أن المشكلة ستستمر إلى أن يعاد تزويد البلدية بالوقود اللازم لتشغيل سياراتها. وقد حذر الدكتور ضهير، من أن توقف خدمة جمع النفايات في محافظة رفح قد تسبب كارثة بيئية ومكرهة صحية، خاصة مع دخول موسم الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، التي تساعد على تحلل النفايات، وتجمع الحشرات والقوارض حولها، وانتشار الأمراض والروائح الكريهة. جدير بالذكر أن جمع النفايات يحتاج يوميا إلى ما يقارب 330 لتر سولار.