PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

  

  

 

التاريخ: 9 يناير 2007

 

حالة معابر قطاع غزة

 

1/12/2006- 31/12/2006

 

واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، ويستثنى من ذلك إعادة فتحها بشكل جزئي، وفي أضيق نطاق، للسماح بإدخال بعض الإمدادات من المواد الغذائية والأدوية وبعض السلع الأخرى الضرورية للسكان المدنيين.  وما يزال حصار القطاع يلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية فيها، ويتسبب في تدهور كارثي يطال كافة القطاعات الحيوية، وينتهك كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة حق السكان في مستوى معيشي ملائم، وحقهم في الصحة والتعليم.  وقد أدى الحصار الشامل للقطاع إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات من وإلى القطاع، فضلاً على التقييد الكامل لحركة وتنقل سكانه الفلسطينيين المدنيين.  وجراء ذلك ترتفع نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى قرابة 73%، فيما تزداد معدلات البطالة إلى نحو 55% في فترات الإغلاق الشامل[1].  وتزداد الأوضاع المعيشية قساوة وتدهوراً وفي ظل عدم تلقي موظفي القطاع الوظيفي الحكومي المدني والعسكري لرواتبهم منذ نحو 8 أشهر، وذلك بعد تجميد الدول المانحة لمساعداتها المقدمة للفلسطينيين وتجميد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعائدات الفلسطينيين من الضرائب، منذ شهر مارس الماضي.  ويمتد تأثير الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة ليشمل إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، وكافة احتياجاتهم من المحروقات والغاز ومواد البناء والمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات وخدمات السياحة والفندقة.  وانعكس ذلك على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، حيث بلغت حداً كارثياً على كافة المستويات.

 

 وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة المشار إليها( 1/12 – 31/12/2006): 

 

·        معبر بيت حانون( إيريز)

 

 يخضع معبر بيت حانون ( إيريز) إلى عملية إغلاق تام طيلة فترة التقرير، وبلغ عدد أيام إغلاقه 31 يوماً إغلاقاً كلياً أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين، وبذلك يبلغ عدد أيام الإغلاق الكلي للمعبر، منذ 25/6/2006، 159 يوماً.  ويستثنى من ذلك فقط الدبلوماسيون الأجانب، أما الموظفون الدوليون، العاملون في منظمات دولية، والصحفيون الأجانب فيحتاجون لعملية تنسيق مسبقة خلال حركتهم وتنقلهم من وإلى قطاع غزة، من خلال مكتب الارتباط الإسرائيلي على المعبر.  وتسمح سلطات الاحتلال بمرور غير منتظم لأهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وفقا لبرامج زيارة يتم تنسيقها مع اللجنة الدولية للصليب  الأحمر، وعدد محدود جدا من التجار. 

 

  وبمناسبة أعياد الميلاد تقدمت مديرية الارتباط المدني الفلسطيني ب 589 طلب تصريح زيارة للسكان الفلسطينيين من أبناء الطائفة المسيحية من مواطني قطاع غزة، وذلك للمشاركة في الاحتفالات الخاصة بعيد الميلاد المجيد في الأماكن المسيحية المقدسة في مدن الضفة الغربية.  وقد رفضت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 12 تصريحاً لأسباب لم تحددها، فيما احتجزت 67 تصريحاً آخراً لدى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، ولم يتم الرد عليها بالرفض أو القبول، ما حرم أصحابها من فرصة السفر إلى الضفة الغربية.  وجراء تلك الإجراءات، وبسبب رفض أو احتجاز تصاريح العديد من المواطنين، عدلت الكثير من أسرهم عن السفر إلى الضفة الغربية.  وعانى المواطنون، ممن حصلوا على تصاريح وقرروا السفر للضفة الغربية، على حاجز بيت حانون " ايرز"  معاناة كبيرة.  فقد اضطر هؤلاء إلى الانتظار لساعات طويلة، وفي ظل أجواء البرد الشديد، حتى سمح لهم بالوصول إلى الجانب الإسرائيلي من المعبر.  كما خضعوا لإجراءات تفتيش معقدة وظروف مهينة على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قبل أن يسمح لهم بمغادرة المعبر إلى الأماكن المسيحية المقدسة في الضفة الغربية.

على صعيد الحالات الإنسانية، ما تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لا تسمح سوى لنحو 13 حالة مرضية يومياً من سكان القطاع باجتياز المعبر للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو إسرائيل.  وكانت تلك السلطات قد قلصت عدد المرضى المسموح لهم باجتياز معبر بيت حانون" ايرز" لأسباب أمنية، علما بان حالة هؤلاء المرضى حرجه، ولا تشكل أي خطرا على امن الإسرائيليين.  كما أن معظم هؤلاء المرضى يحتاجون علاجاً لأمراض خطيرة كالسرطان، زراعة النخاع الشوكي، عمليات العيون، زراعة القرنية، وعلاج الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية ووراثية، مرضى العظام، الفقرات العنقية، مرضى القلب، المحتاجون لعمليات قسطرة.  وما يزال هؤلاء المرضى، ممن حصلوا على تصريح دخول، يضطرون إلى الانتظار لساعات وسط إجراءات مرور معقدة جداً، يخضعون خلالها لعمليات تفتيش دقيقة ومهينة بكرامة الإنسان.   كما يتحمل المرضى تكاليف إضافية مالية لاستئجار سيارات إسعاف إسرائيلية لنقلهم من المعبر إلى المستشفى المحُولون إليها، بعد أن منعت السلطات الحربية المحتلة سيارات الإسعاف الفلسطينية من المرور بالمرضى عبر المعبر.  وكان عدد المرضى المسموح لهم بدخول إسرائيل للعلاج يصل إلى نحو 50 حالة مرضية يوميا قبل ثلاثة أشهر، تم تقليصهم تدريجيا.

 

 

·        معبر المنظار التجاري (كارني)

 أغلق المعبر خلال فترة هذا التقرير لمدة 7 أيام إغلاقا كليا[2]، و24 يوما إغلاقا جزئيا، وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاقه منذ 25/6/2006 إلى 54 يوما إغلاقا كليا، و105 يوما إغلاقا جزئيا.  ونتيجة للإغلاق المتواصل للمعبر عانت أسواق القطاع نقصاً كبيراً في العديد من السلع والمواد الغذائية والأدوية.  ورغم سماح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بزيادة عدد شاحنات البضائع الواردة إلى القطاع غير أن فتحه بشكل محدود لم يعوض النقص في احتياجات سكان القطاع اليومية والحيوية، كما شهدت أسواق القطاع ارتفاعا في أسعار البضائع نتيجة لارتفاع أسعار النقل بالشاحنات من معبر المنطار لانتظار السائقين فترات طويلة، بحيث بلغت أجرة نقل الحاوية الواحدة "الكونتينر الواحد" 9000 شيكل، بعدما كانت 2000 شيكل.  ويبلغ معدل شاحنات البضائع الواردة إلى القطاع نحو 200 شاحنة يومياً من مختلف البضائع.  وسمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتصدير بعض منتجات القطاع من المعلبات، البسكويت وبعض المنتجات الغذائية إلى إسرائيل والضفة الغربية.  ويبلغ معدل الشاحنات الصادرة من القطاع 30 شاحنة يوميا، وذلك بعد عدة أشهر من استمرار منع تصدير بضائع القطاع إلى خارجه. 

 

·     معبر ناحل عوز

 عمل هذا المعبر، والمخصص لواردات القطاع من المحروقات والوقود والغاز، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بطاقة متدنية.  وقد أغلق خلالها لمدة 6 أيام إغلاقا كليا[3].  وبلغ عدد أيام إغلاق المعبر، منذ 25/6/2006، 44 يوما إغلاقا كليا.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها المركز من إدارة المعبر، فقد دخلت إلى أسواق القطاع كميات محدودة من المحروقات والغاز عبره، حيث بلغت تلك الكميات 1.424.000 لتر بنزين،  7.108.000 لتر سولار، و 3.874 طن من الغاز، وهي

 

لا تسد حاجة أهالي القطاع كاملا.  فقد ظهرت خلال الفترة أزمة خطيرة، ونقص شديد في الغاز بسبب احتياج القطاع لما يقارب 5000 طن شهريا، ما يعني أن ما وصل القطاع من كمية الاحتياج الحقيقية من الغاز 77.5%، ونتيجة لذلك أغلقت بعض تلك محطات البترول أبوابها في وجه المستهلكين بعد نفاذ مخزونها من تلك السلع. 

 

·   معبر صوفا

 أغلق المعبر، والمخصص لتزويد القطاع بمادة الحصمة ومواد البناء، خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 7 أيام بشكل كلي[4]، فيما فتح المعبر جزئياً، وبمعدل 7 ساعات عمل يومياً، لمدة 24 يوماً، سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإدخال 64.720 طن من الحصمة ومواد البناء خلالها، كما سمحت بإدخال 4.275 طن من المساعدات الغذائية، كمساعدة من جمعية الهلال الأحمر المصري، وتبرعات من  الحكومة التركية للسلطة الفلسطينية، وذلك لوجود نقص في بعض المواد الغذائية في أسواق القطاع.  غير أن نقل هذه البضائع عادة ما يتم بطريقة سيئة للغاية، ما يؤدي إلى إتلاف جزء كبير منها.  وقد بلغ عدد أيام إغلاق المعبر منذ 25/6/ 2006 وحتى صدور التقرير 75 يوما إغلاقا كليا.

 

·   معبر كرم أبو سالم التجاري"كيرم شالوم"

 

فتح المعبر جزئيا لمدة 4 أيام فقط، ولساعات محدودة، سمحت خلالها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بدخول 6 سيارات محملة بتجهيزات لصالح معبر رفح البري، مقدمة من الهلال الأحمر المصري، كما سمحت بدخول بعض المساعدات الإنسانية، المقدمة أيضا من جمعية الهلال الأحمر المصري، لسكان قطاع غزة.  وهي عبارة عن: 555 طن من الدقيق والحليب، والأرز. كما دخلت شاحنة أدوية واحدة.  وبلغ عدد أيام إغلاق المعبر 127 يوما منذ 25/6/2006.

 

·        معبر رفح البري

 خلال الفترة التي تغطيها النشرة أغلق المعبر لمدة 22 يوماً بشكل كلي، فيما فتح جزئياً لـ 9 أيام، ولساعات محدودة للمغادرين والقادمين، 4 أيام منها اقتصر العمل في المعبر على الحجاج المغادرين فقط. وبذلك يكون المعبر قد أغلق لمدة 159 يوما إغلاقا كليا منذ 25/6/2006، وفتح لمدة 31 يوم بشكل جزئي ولساعات محدودة.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير فتح المعبر بالاتجاهين يوم 6/12/2006، لمدة 8 ساعات ونصف، حيث تمكن 1533 مواطنا من مغادرة القطاع، فيما عاد إليه 1228 مواطنا في أجواء من الازدحام الشديد للمسافرين أمام المعبر.  وكان من بين المغادرين في هذا اليوم 94 مريضا من أصحاب التحويلات للعلاج بالخارج. أما القادمون فقد كان معظمهم محتجزين في المطارات المصرية.  كما أعيد فتح المعبر مرة أخرى يوم 13/12/2006، أمام المسافرين في كلا الاتجاهين لمدة 8 ساعات ونصف، وقد تمكن حوالي 1498 مواطنا من مغادرة القطاع، وعاد إليه حوالي 1229 مواطنا، وقد شهد المعبر وصالته الخارجية ازدحاما شديدا للمواطنين الراغبين في السفر. 

وقد سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتشغيل المعبر في اتجاه واحد فقط، وذلك بدءاً من الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة، الموافق 15/12/2006.  واستمر تشغيله لأربعة أيام متتالية، من 15 إلى 18/12/2006، واقتصر على السماح لسفر الحجاج من قطاع غزة المتوجهين للملكة العربية السعودية فقط، دون السماح لأي مسافرين آخرين بالمغادرة.  وتمكن نحو 3000 فلسطيني من السفر، حيث وصلوا إلى مطار العريش في مصر وتوجهوا عبره إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج.  ويستخدم الحجاج الفلسطينيون الموانئ والمطارات المصرية في رحلات الحج والعمرة منذ قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتدمير مطار غزة الدولي بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.  كما أعيد تشغيل المعبر في الاتجاهين، للمسافرين المغادرين لقطاع غزة والعائدين إليه، وذلك لمدة ثلاثة أيام بدءً من صباح يوم 28/12/2006 وحتى مساء يوم 30/12/2006، وأعيد إغلاقه يوم 31/12/2006.  وقد تمكن المئات من المسافرين في الاتجاهين، وخاصة مئات المسافرين الذين كانوا قد علقوا في الأراضي المصرية، من السفر إلى العودة إلى ذويهم قبل يوم عيد الأضحى المبارك، فيما تمكن المئات من المسافرين المغادرين من السفر للخارج، وخاصة المرضى منهم والعاملين في الخارج.

وقد خلف هذا الإغلاق وضعاً إنسانياً كارثياً للمئات من الفلسطينيين الذين علقوا في الأراضي المصرية، وفي الجانب المصري من المعبر، خاصة لمئات المرضى الذين أنهوا علاجهم في مستشفيات مصر.  و المسافرين المحتجزين في المطارات المصرية، وخصوصا مطار العريش.

 

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي ضوء هذه المعطيات، فانه يؤكد أن:

1-   الحصار هو شكل من أشكال العقوبات الجماعية وأعمال الانتقام التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

2-   يشكل الحصار انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، ولقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، سيما العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

3-   تخلف سياسة الحصار آثاراً مدمرة على كافة مناحي الحياة للمدنيين الفلسطينيين، وتؤدي إلى استمرار تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى ذلك، فإن المركز يجدد دعوته للمجتمع الدولي، بما في ذلك الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة من أجل اتخاذ تدابير فعالة والضغط على إسرائيل من أجل وقف العقوبات الجماعية ووضع حد لسياسة الحصار الذي تفرضه على المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإلزام إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

 

تطورات ميدانية أخرى


 

[1] اتفاقية المعابر: عام آخر من المعاناة، تقرير خاص صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،20 ديسمبر 20006.

[2] - تشمل يوم السبت من كل أسبوع، وهي الإجازة الأسبوعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي من العمل في المعبر.

[3] - تشمل يوم السبت من كل أسبوع، وهي الإجازة الأسبوعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي من العمل في المعبر.

4- تشمل يوم السبت من كل أسبوع، وهي الإجازة الأسبوعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي من العمل في المعبر.

 


 

***************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.