|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
حالة المعابر في قطاع غزة
1/3/2008 - 31/3/2008
يتزامن صدور هذا التقرير حول حالة المعابر في قطاع غزة، خلال شهر آذار/ مارس 2008، والذي شهد فرض سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المزيد من العقوبات الجماعية ضد السكان المدنيين في قطاع غزة، عبر الاستمرار في تشديد إجراءات الحصار الخانق المفروض القطاع، ما يضاعف معاناتهم جراء الانتهاك المنظم لحقهم في حرية التنقل والحركة. فيما استمر تأثير سياسة الحصار لتشمل رسالات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، وكافة احتياجاتهم من المحروقات، الغاز، مواد البناء والمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات، خدمات السياحة والفندقة. وفي نفس الإطار استمرت سلطات الاحتلال في فرض الحظر الشامل كافة الصادرات الغزية الزراعية، الصناعية والتجارية. وانعكس ذلك سلبا على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، والتي بلغت حداً كارثياً على كافة المستويات. وفي المقابل استمر النقص الحاد في أسواق القطاع من العديد من السلع، وترافق ذلك مع الارتفاع الحاد في أسعارها بشكل لم يشهد القطاع له مثيلا من قبل، وذلك في ظل تفاقم الفقر بين السكان، وارتفاع نسبة البطالة بين القوى العاملة إلى مستويات فاقت 80% و 55% على التوالي.
أبرز ما ميز الفترة التي يغطيها التقرير، هو استمرار سريان قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بتقليص إمدادات الوقود والكهرباء لقطاع غزة، ما فاقم من تواصل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القطاع، وخلق أوضاعاً إنسانية كارثية على كافة جوانب الحياة اليومية للسكان، وعرقل كافة مرافق الحياة في القطاع. فقد أدى نفاذ الوقود إلى شلل شبه تام في العديد من القطاعات، بما فيها الخدمات الصحية، خدمات الصحة البيئية، بما فيها الوصول إلى مياه الشرب. كما أدى إلى توقف الصيادين عن ركوب البحر وممارسة مهنة الصيد، خاصة في موسم الربيع الهام، توقف جزئي للمخابز، تقليص حجم حركة النقل والمواصلات وشلل كبير في مرافق التربية والتعليم والخدمات العامة.
وظلت معابر قطاع غزة الحدودية مغلقة، حيث استمر فرض الحظر الشامل على حركة وتنقل السكان عبر معبري رفح البري وبيت حانون(إيريز) من وإلى قطاع غزة، بسبب إغلاقهما طيلة أيام الفترة، البالغة 31 يوما. وفي المقابل لم تسمح السلطات المحتلة إلا لفئات محدودة من السكان وفي أضيق نطاق باجتياز معبر بيت حانون (إيريز)، حيث استمر تقييد حركة وتنقل السكان المدنيين في قطاع غزة، وعزلهم عن التواصل مع الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والعالم الخارجي.
وخلال الفترة ذاتها، تدهورت أوضاع المعابر التجارية للقطاع، والخاصة بحركة ومرور إمدادات البضائع الواردة والصادرة. فقد استمر اغلاق معبر المنطار ( كارني)، وهو المعبر التجاري الرئيسي للقطاع، لمدة 21 يوما إغلاقا كليا، فيما فتح جزئيا لمدة 10 أيام للواردات من بعض أصناف المواد الغذائية فقط. كما تواصل إغلاق معبر ناحل عوز لمدة 10 أيام أمام واردات القطاع من الوقود، فيما فتح جزئياً لمدة 21 يوما لتوريد كميات محدودة جداً من الوقود لا تلبي احتياجات السكان ومحطة توليد الكهرباء في غزة. فيما تواصل إغلاق معبر صوفا طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 31 يوماً، أمام واردات القطاع من مادة الحصمة ومواد البناء الأخرى، وفتح ساعات محدودة ولمدة 20 يوما لإدخال بعض المساعدات الإنسانية إلى القطاع. كذلك تواصل إغلاق معبر كرم أبو سالم ( كيرم شالوم)، ولمدة 7 أيام إغلاقا كليا، وفتح لمدة 24 يوماً، بشكل جزئي ولساعات محدودة لتوريد بعض المساعدات الإنسانية فقط.
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير وثق المركز وفاة ثلاثة من مرضى القطاع، من بينهم سيدة، وذلك بسبب عرقلة وصولهم للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، أو الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، ونقص الأدوية في مشافي القطاع. ويرتفع بذلك عدد وفيات مرضى القطاع، منذ 15/06/2007، بسبب منع سلطات الاحتلال منحهم تصاريح مرور أو جراء تأخير إصدارها، أو إعاقتهم خلال مرورهم على معبر بيت حانون( إيريز)، أو بسبب نقص العلاج في مشافي القطاع إلى 33 شخصا، من بينهم 10 نساء و 7 أطفال. ومن ناحية أخرى لا يزال مئات المواطنين عالقين داخل قطاع غزة، في انتظار السماح لهم بالسفر للدراسة، العلاج أو العمل في الخارج.
أخيراً يسلط هذا التقرير الضوء على أثر الحصار الشامل، و إغلاق المعابر على الحياة اليومية للسكان المدنيين في القطاع، ويتناول أثر ذلك على قطاع الصيد والصيادين، كدراسة حالة، باعتباره أحد أبرز تجليات المعاناة التي طرأت خلال الشهر الماضي.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة من 1/3/2008، وحتى 31/3/2008:
أولاً: المعابر الخاصة بحركة و تنقل الأفراد
استمر إغلاق كلاً من معبري رفح البري وبيت حانون ( إيريز) طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 31 يوما. وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاقهما، منذ 10/6/2007، إلى 291 يوما و 294 يوماً على التوالي. وجراء ذلك حرم سكان القطاع من حرية التنقل والحركة إلى الخارج، كما منعوا من التنقل من مدن القطاع إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، أو إسرائيل والخارج عبر جسر الكرامة على الحدود الفلسطينية الأردنية. وفي المقابل سمحت سلطات الاحتلال، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفي نطاق ضيق جداً، وفي ظل إجراءات مرور وتفتيش معقدة، لعدد محدود من الفئات التي كانت حددتها سابقاً، من أعضاء البعثات الديبلوماسية، الموظفين الدوليين العاملين في المنظمات الدولية، وبعض المرضى، بالمرور عبر معبر بيت حانون من القطاع إلى إسرائيل والضفة الغربية. وفيما يلي ابرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر:
معبر رفح البري
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
معبر بيت حانون (ايريز)
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
زيارة المعتقلين:
لا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع زيارة المعتقلين من أبناء القطاع من قبل ذويهم، وذلك للشهر العاشر على التوالي. فمنذ شهر حزيران 2007 أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي برنامج زيارات أهالي المعتقلين من أبناء القطاع، والبالغ عددهم نحو 900 معتقلا، موزعين على جميع السجون الإسرائيلية، والعشرات منهم محتجزين في زنازين العزل الانفرادي. جدير بالذكر أن نحو 150 معتقلا كانوا محرومين من الزيارة قبل توقف برنامج الزيارات، التي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إما لأسباب تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أمنية، أو لعدم ملائمة أوضاعهم مع الترتيبات التي تنظم زيارات المعتقلين، والتي وضعتها سلطات الاحتلال في العام 1996، حيث يسمح وفقا لهذه الترتيبات فقط لأقارب المعتقل من الفئة " ا" بزيارته، وتشمل هذه الفئة الأب، الأم ، الابن، والأخ اقل من 16 سنة، حيث يوجد العديد من المعتقلين محرومين من الزيارات لعدم وجود أقارب لهم من هذه الفئات، وبالتالي لا يسمح بزيارتهم من أقارب آخرين.
الوضع الصحي:
استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، في عرقلة مرور عشرات المرضى عبر المعبر. وحرمت المئات ممن هم بحاجة ماسة للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية من حقهم في تلقي العلاج، لعدم منحهم تصاريح مرور عبر المعبر. ونتيجة لذلك انخفض متوسط عدد مرضى القطاع الذين تمكنوا من الحصول على تصاريح مرور، عبر معبر بيت حانون(إيريز) للعلاج في مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية، من 20 حالة مرضية يومياً إلى 16 حالة مرضية فقط. جدير بالذكر أن المرضى الذين يتقدمون بطلبات للعلاج في تلك المستشفيات يعانون أمراضا خطيرة، وبحاجة ماسة للعلاج من أمراض لا يتوفر لها علاج في مستشفيات القطاع. وهم غير قادرين على الوصول للمستشفيات المصرية بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح البري. وفيما يلي أبرز التطورات على هذا الصعيد، وذلك خلال الفترة التي يغطيها التقرير:
1. منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية يومي 21 و 22/3/2008 المرضى من اجتياز معبر بيت حانون "ايريز"، حيث أغلق المعبر إغلاقا كليا أمام الفئات التي يسمح باجتيازها المعبر استثنائيا، وذلك بسبب الأعياد اليهودية.
2. قدمت وزارة الصحة، وعبر مندوبها في الارتباط المدني طلبات لـ 557 حالة مرضية من مرضى القطاع، للحصول على تصاريح مرور عبر معبر بيت حانون(إيريز)، للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية. وقد رفضت السلطات المحتلة 67 طلباً منها، أي ما يمثل 13.7% من إجمالي الحالات المرضية المقدمة، وذلك بحجة أنهم ممنوعون أمنياً. وفي المقابل سمحت تلك السلطات لـ 490 مريضاً بالسفر عبر المعبر للمستشفيات المحولين إليها.
3. من ناحية ثانية لا يزال 411 طلباً للمرضى، قدمت في الفترات السابقة عبر مندوب وزارة الصحة في الارتباط المدني، في انتظار رد السلطات المحتلة للسماح لهم بالسفر للعلاج. وبذلك يبلغ عدد المرضى الذين منعوا لأسباب أمنية، أو في انتظار رد السلطات المحتلة 478 طلبا.
4. لا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع منعاً نهائياً دخول سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تنقل الحالات المرضية المحولة، عبر المعبر، إلى مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية، فيما تسمح لبعض سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تقل الحالات الحرجة والصعبة، بالدخول إلى المعبر لتسليم المريض مباشرة إلى سيارة الإسعاف الإسرائيلية، ومن ثم الخروج فورا. ويعاني المرضى الفلسطينيون ظروفا قاسية للغاية على معبر بيت حانون "ايريز"، حيث يتعرضون لإجراءات تفتيش مذلة، بدعوى الاحتياطات الأمنية، ويتسبب ذلك في إعاقة وصول العديد منهم إلى المستشفيات داخل إسرائيل، وإعادة العديد إلى القطاع برغم حالتهم الصحية المتدهورة.
5. وثق المركز خلال الفترة التي يغطيها التقرير وفاة ثلاثة من مرضى القطاع، وذلك جراء تشديد إجراءات الحصار ونقص الأدوية. ويرتفع بذلك عدد حالات الوفاة بين مرضى القطاع منذ تشديد الحصار على قطاع غزة في يونيو / حزيران الماضي، بسبب عرقلة، رفض منح تصاريح المرور أو نقص الأدوية الناجم عن تشديد إجراءات الحصار على القطاع، إلى 33 حالة مرضية، من بينهم 10 سيدات و7 أطفال. وفيما يلي تلك الحالات:
· بتاريخ 14/3/2008 توفي المواطن احمد محمود النوري، 54 عاما، من معسكر النصيرات، بعد تدهور حالته الصحية، جراء منعه من السفر إلى الخارج لإكمال علاجه من مرض السرطان الذي أصاب رئته في العام 2005. ووفقا لإفادة أخيه إبراهيم، فان المريض توجه لتلقى العلاج الكيماوي في مستشفى معهد ناصر بتاريخ 12/3/2006، واستمر في تلقي علاجه في نفس المستشفى على فترات متقاربة، كل شهرين أو ثلاثة أشهر. وبتاريخ 8/5/2007عاد إلى القطاع حاملا معه العلاج الكيماوي الذي يكفيه لـ 4 شهور حتى يحين موعد عودته إلى القاهرة لاستكمال علاجه. لكن إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح بعد نحو شهر من عودته إلى القطاع حال دون قدرته على الوصول إلى المستشفى التي يعالج فيها بالقاهرة، برغم المحاولات العديدة التي بذلت للوصول إليها، والتي كان آخرها بتاريخ 12/3/2008. وقد تدهورت حالة المريض، وتوفي قبل أن يسمح له بمغادرة قطاع غزة.
· بتاريخ 20/3/2008 توفي المريض شفيق محمد صالح أبو الكاس، 48 عاما، من سكان مخيم جباليا، بعد تدهور حالته الصحية، جراء إعاقة علاجه في الخارج. وكان المتوفى يعاني من مرض في القلب منذ شهر نوفمبر 2007، وأجرى فحوصات طبية في مستشفى كمال عدوان وتبين وجود انسداد في شرايين القلب الرئيسية. وعلى اثر ذلك تم تحويله إلى المستشفى الأوروبي في خان يونس، وأجريت له عملية قسطرة في القلب، قرر على أثرها الأطباء ضرورة خضوعه لعملية القلب المفتوح. ووفقا لإفادة ابن عمه، ومرافقه في رحلة علاجه سائد جابر سليم أبو الكاس، فانه تم حجز عدة مواعيد لإجراء العملية في المستشفى العربي التخصصي بنابلس، كان آخرها بتاريخ 20/3/ 2008. وقد عرقلت سلطات الاحتلال عملية سفره عدة مرات، حيث لم ترد على الطلبات المتكررة التي قدمتها وزارة الصحة لتحويله. وبتاريخ 18/3/2008 تقدمت رابطة أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية بطلب لسلطات الاحتلال لإصدار تصريح له للسفر لتلقي العلاج. وبتاريخ 20/3/2008 تلقت الرابطة ردا بموافقة السلطات المحتلة على سفرة يوم 25/3/2008، غير أن المريض توفي في ذات اليوم جراء استمرار تدهور وضعه الصحي.
· وبتاريخ 22/3/2008 توفيت المريضة زينب محمد علي بشير، 58 عاما، من سكان دير البلح، جراء تأخير تقديم العلاج اللازم لأكثر من خمسة شهور، بسبب إغلاق كافة المعابر، وحرمانها من الوصول إلى المستشفى لإكمال علاجها. وقد أفاد وائل عمر علي بشير، ابن المتوفية، لباحث المركز أن والدته التي تعاني من مرض السرطان في الكبد والرئة منذ عام 2007، تلقت جرعة علاج كيماوي واحدة في مستشفى الشفاء بغزة، بعد تشخيص المرض في معهد ناصر بالقاهرة في مارس 2007، وعندما حان موعد الجرعة الثانية في شهر أكتوبر 2007، لم تتلقاها بسبب نفاذ العلاج الكيماوي من مستشفيات القطاع، ومنع سلطات الاحتلال إدخال هذا الدواء، وقد حاول ذويها منذ ذلك الحين نقلها إلى المستشفيات المصرية لتلقي العلاج اللازم، غير أن إغلاق معبر رفح حال دون ذلك. ونتيجة لتأخير علاجها أكثر من خمسة شهور، بدأت حالتها بالتدهور بصورة متسارعة منذ 1/3/2008، إلى أن توفيت مساء يوم 22/3/2008.
ثانياً: المعابر التجارية ( حركة الصادرات والواردات)
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، منع تصدير منتجات القطاع إلى خارج حدوده، منعا كليا. كما واصلت تقليص الواردات التي تسمح بدخولها إلى القطاع إلى حد كبير، واقتصرت الواردات على المساعدات الدولية وكميات محدودة من المواد الأساسية.
معبر المنطار " كارني"
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر في وجه الواردات والصادرات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 21 يوما إغلاقا كليا، وفتح جزئياً لساعات محدودة باتجاه الواردات فقط لمدة 10 أيام. وقد حظرت السلطات المحتلة خروج الصادرات من المنتجات الغزية إلى إسرائيل أو الضفة الغربية والخارج، فيما سمحت بتوريد كميات محدودة من حبوب القمح، الدقيق والأعلاف فقط، ما خلف تدهوراً في الأوضاع الإنسانية لسكان قطاع غزة.
· وارتفع عدد أيام إغلاق المعبر منذ يوم 13/6/2007، وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير إلى 236 يوما بشكل كلي، فيما سمح بفتحه جزئياً لمدة 52 يوما، لتوريد شحنات من القمح، الدقيق والأعلاف. وقد أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، ولفترة زمنية طويلة، أو تشغيله لساعات محدودة إلى شلل شبه تام في حياة السكان المدنيين، وعرض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها.
· وجراء تقليص الواردات استمر النقص الخطير في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية في القطاع. كما خلف إغلاق المعبر بشكل شبه مستمر دماراً لكافة القطاعات الاقتصادية، وانعكس ذلك بشكل كبير على أنشطة مختلف القطاعات التشغيلية والإنتاجية، حيث توقف أكثر من 70% منها عن العمل توقفاً كلياً. وفيما يلي جدولا يوضح كمية الواردات من القمح، الدقيق والأعلاف، التي سمحت سلطات الاحتلال بدخولها، عبر المعبر، إلى القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير:
جدول يوضح كميات البضائع التي أدخلت إلى القطاع عبر معبر المنطار " كارني"
|
اليوم |
التاريخ |
ساعات العمل |
الشاحنات الواردة |
الكمية بالطن |
|
الاثنين |
2/3/2008 |
6 ساعات |
70 |
2800 |
|
الثلاثاء |
3/3/2008 |
6 ساعات |
69 |
2760 |
|
الاثنين |
10/3/2008 |
7 ساعات |
68 |
2660 |
|
الثلاثاء |
11/3/2008 |
8 ساعات |
70 |
2800 |
|
الاثنين |
17/3/2008 |
7 ساعات |
68 |
2750 |
|
الثلاثاء |
18/3/2008 |
7 ساعات |
66 |
2650 |
|
الخميس |
20/3/2008 |
7 ساعات |
65 |
2560 |
|
الاثنين |
24/3/2008 |
7 ساعات |
70 |
2755 |
|
الثلاثاء |
25/3/2008 |
7 ساعات |
69 |
2800 |
معبر صوفا:
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر لمدة 11 يوما إغلاقا كليا، وفتح جزئيا أمام الواردات لمدة 20 يوما. وقد سمحت سلطات الاحتلال خلالها بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية من المواد التموينية لصالح الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي، وبعض السلع الأساسية لصالح تجار محليين.
· واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، منع إدخال مادة الحصمة ومواد البناء اللازمة لقطاع الإنشاء والبناء، وخاصة الأسمنت، إلى قطاع غزة منعا كلياً. وكانت سلطات الاحتلال قد فرضت هذا الحظر بتاريخ 15/6/2007.
· خلال الفترة التي يغطيها التقرير عمل المعبر فقط لدخول السلع الأساسية، والمساعدات الإنسانية لصالح الاونروا ومنظمة الغذاء العالمي. وقد سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول 1100 شاحنة فقط إلى قطاع غزة، وكانت تشمل موادا غذائية كالأرز الدقيق و الحليب والأدوية لصالح الاونروا، وزارة الشئون الاجتماعية، وزارة الصحة،
منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسيف). وفي المقابل سمحت بتوريد كميات محدودة من السكر، الفواكه، اللحوم مجمدة، الألبان، الأرز والملح لصالح تجار محليين.
· وبعد منع استمر لأكثر من ثلاثة أشهر، سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتوريد الماشية، التي يعتمد عليها سكان القطاع في استهلاك اللحوم، حيث دخل القطاع بتاريخ 28/3/2008 460 رأس من الأبقار عبر معبر صوفا، وهي كمية محدودة جدا بالنسبة لاحتياجات القطاع. وقد أدى حرمان تجار القطاع من إدخال مواشيهم المستوردة إلى القطاع منذ يوم 18/12/2007 إلى نقص كبير في كمية اللحوم في مذابح وأسواق القطاع. وكانت أسواق القطاع قد شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم، وعلى نحو غير مسبوق، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من اللحم البقري في الأسواق نحو 60 شيكلاً. جدير بالذكر أن قطاع غزة يستهلك نحو 3000 رأس من الماشية شهريا.
· وجراء إغلاق المعبر استمرت أزمة قطاع البناء والإنشاءات، على الرغم من دخول القطاع كميات محدودة من الاسمنت عبر الحدود الفلسطينية المصرية في أعقاب تفجير أجزاء من الجدار الحدودي. وقد استمر النقص الشديد في كافة مواد البناء الأساسية، وخاصة مادة الاسمنت من أسواق القطاع، وارتفعت أسعار المعروض منها أربعة أضعاف السعر الطبيعي، وهو ما أعاق تنفيذ عشرات المشاريع التطويرية. وقد توقف العمل في العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الإسكان بشكل تام، وخلف ذلك توقفا تاما عن العمل في تلك القطاعات، وتعطل آلاف العاملين فيها، ما رفع نسبة العاطلين عن العمل، والمرتفعة أصلاً، إلى أكثر من 50%.
معبر كرم أبو سالم( كيرم شالوم )
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 7 أيام إغلاقاً كلياً، وفتح جزئيا لمدة 24 يوما لإدخال مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني، وكميات محدودة من المواد الأساسية لتجار محليين.
· وكان المعبر قد فتح بتاريخ 4/3/2008 بعد إغلاق استمر 48 يوما في أعقاب قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بتشديد إغلاق معابر قطاع غزة بتاريخ 17/1/2008. ولم تسمح سلطات الاحتلال خلال فترة الإغلاق بدخول أية سلع من خلال المعبر، بما في ذلك السلع التي تعتبرها للاحتياجات الإنسانية، والمساعدات المقدمة من الدول والمنظمات الدولية للشعب الفلسطيني، ما أدى إلى تلف كميات من المساعدات الغذائية التي كانت تنتظر فتح المعبر.
· لم تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بتصدير أية كميات من إنتاج القطاع من التوت الأرضي والزهور، والمخصصة للتصدير للأسواق الأوروبية. ووفقاً لمصادر جمعية غزة الزراعية ينتج مزارعو القطاع ما بين 30-40 طناً من التوت الأرضي يومياً خلال الموسم، وهو ما يزيد بشكل كبير عن الكميات التي سمحت سلطات الاحتلال بتصديرها خلال الموسم. وجراء وقف التصدير قدرت الجمعية حجم الخسارة التي عانى منها مزارعي التوت الأرضي بنحو 15 مليون دولار أمريكي، 8 ملايين دولار منها هي تكلفة الإنتاج لما يقارب 2700 دونم مزروعة بالمحصول.
· خلال الفترة التي يغطيها التقرير عمل المعبر فقط لإدخال المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولدخول كميات محدودة من السلع الأساسية لصالح تجار محليين،. وقد سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول 188 شاحنة فقط من خلاله إلى قطاع غزة. والشاحنات التي دخلت القطاع معظمها تحمل مساعدات إنسانية مقدمة من مصر واليمن و الجزائر و عرب 48. كما تحمل بعض السلع الأساسية لصالح تجار محليين مثل: أدوية، أرز، دقيق، وسكر.
معبر ناحل عوز:
أبرز التطورات الخاصة بهذا المعبر، والمخصص لواردات قطاع غزة من الوقود( البنزين، السولار، السولار الصناعي والغاز)، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر بشكل كلي لمدة 10 أيام، توقف خلالها كافة امدادات القطاع من جميع أنواع المحروقات، وعانى القطاع جراء ذلك من عجز كبير في الإمدادات اللازمة له من الوقود والمحروقات.
· توقفت إمدادات القطاع من البنزين لمدة 23 يوماً بشكل تام، فيما سمح بتوريدها على مدار 8 أيام فقط. ورغم ذلك بلغت كمية البنزين الواردة للقطاع خلال تلك المدة 346,100 لتراً فقط، وهي تعادل أقل من 10% من إجمالي احتياجات القطاع شهرياً(9.31% فقط ).
· جدير بالذكر أن الكميات التي كانت السلطات الحربية المحتلة تسمح بدخولها للقطاع، قبل قرارها بتقليص امدادات الوقود في أكتوبر الماضي، كانت تصل إلى 120,000لتراً يومياً.
· توقفت امدادات القطاع من مادة السولار لمدة 18يوماً بشكل تام، وعمل المعبر لمدة 13 يوما فقط، ورد القطاع خلالها معدل يومي بلغ 106,195 لترا من السولار يوميا، أي بنسبة 30.34% من احتياجاته اليومية قبل قرار تقليصها. جدير بالذكر أن القطاع كان يستورد نحو 350,000 لتراً من السولار قبل قرار التقليص المشار إليه.
· ومن ناحية أخرى أوقفت السلطات الحربية المحتلة امداد القطاع بالغاز المنزلي، خلال نفس الفترة، لمدة 11 يوماً بشكل تام. وفي المقابل سمحت تلك السلطات بدخول الغاز خلال باقي الفترة، وبمعدل يومي وصل إلى 211.8 طناً يومياً، أي بنسبة 60.51% من احتياجاته اليومية. جدير بالذكر أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 350 طناً من الغاز.( انظر الجدول المرفق أدناه).
جدول بكميات الوقود الواردة إلى القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير
|
اليوم |
التاريخ |
البنزين ( لتر ) |
السولار ( لتر) |
الغاز ( طن ) |
وقود الطاقة (لتر) |
|
السبت |
1/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الاحد |
2/3/2008 |
75.000 |
200.000 |
200 |
500.000 |
|
الاثنين |
3/3/2008 |
00 |
200.565 |
300 |
449.000 |
|
الثلاثاء |
4/3/2008 |
00 |
00 |
300 |
700.000 |
|
الأربعاء |
5/3/2008 |
00 |
00 |
225.400 |
545.500 |
|
الخميس |
6/3/2008 |
00 |
00 |
203 |
00 |
|
الجمعة |
7/3/2008 |
00 |
00 |
247.510 |
00 |
|
السبت |
8/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الأحد |
9/3/2008 |
25.000 |
202.400 |
272.500 |
553.910 |
|
الاثنين |
10/3/2008 |
00 |
199.000 |
265.500 |
447.850 |
|
الثلاثاء |
11/3/2008 |
49.000 |
210.000 |
320.500 |
499.910 |
|
الأربعاء |
12/3/2008 |
00 |
199.200 |
248.860 |
440.460 |
|
الخميس |
13/3/2008 |
00 |
00 |
213.780 |
398.400 |
|
الجمعة |
14/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
السبت |
15/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الاحد |
16/3/2008 |
38.000 |
89.000 |
334 |
451 |
|
الاثنين |
17/3/2008 |
45.100 |
306.800 |
250 |
450.000 |
|
الثلاثاء |
18/3/2008 |
00 |
200.000 |
250 |
450.000 |
|
الأربعاء |
19/3/2008 |
00 |
214.100 |
303.640 |
460.200 |
|
الخميس |
20/3/2008 |
00 |
00 |
304.820 |
395.200 |
|
الجمعة |
21/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
السبت |
22/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الأحد |
23/3/2008 |
38.000 |
200.000 |
250 |
450.000 |
|
الاثنين |
24/3/2008 |
00 |
282.000 |
326.470 |
450.800 |
|
الثلاثاء |
25/3/2008 |
00 |
189.000 |
356.840 |
470.200 |
|
الأربعاء |
26/3/2008 |
38.000 |
200.000 |
270 |
460.000 |
|
الخميس |
27/3/2008 |
00 |
00 |
294 |
380.000 |
|
الجمعة |
28/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
السبت |
29/3/2008 |
00 |
00 |
00 |
00 |
|
الاحد |
30/3/2008 |
38.000 |
200.000 |
300 |
450.000 |
|
الاثنين |
31/3/2008 |
00 |
200.000 |
280 |
450.000 |
|
إجمالي الوارد |
|
346.100 |
3.292.065 |
6.566 |
8.932.761 |
|
المعدل اليومي |
|
11.172 |
106.195 |
211.8 |
288.153 |
اثر تقليص إمدادات الوقود على الحياة اليومية:
تسبب تقليص كميات الوقود الواردة إلى القطاع في نفاذ المحروقات من معظم محطات الوقود في القطاع ولعدة مرات خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وخاصة البنزين الذي استمر نفاذه إلى ساعة إصدار هذا التقرير. وأدي ذلك إلى تزاحم المواطنين في طوابير أمام المحطات، في أوقات وصول الكميات المقلصة من المحروقات، وبعد نفاذ الكميات تغلق معظم المحطات أبوابها أمام المواطنين، وجراء ذلك توقفت آلاف المركبات والسيارات عن السير، ما أدى إلى شلل جزئي لحركة المواصلات الخاصة و العامة، فيما لا تزال محطة توليد الكهرباء تعمل بأقل من طاقتها بسبب نقص مخزونها من الوقود. كما أدى تقليص إمدادات القطاع من الغاز، خلال نفس الفترة، إلى نقص كبير، ولعدة أيام في محطات التعبئة والتوزيع. وتكدست جراء ذلك الاسطوانات الفارغة في المحطات بانتظار دخول الغاز، حيث أن كميات الغاز التي دخلت قطاع غزة لا تلبي الاحتياجات الأساسية للسكان. وقد اضطر موزعو الغاز إلى التوقف عن أعمالهم لعدة أيام، لنفاذ مخزون الغاز في محطات التعبئة والتوزيع الرئيسية.
قطاع الصحة:
خلف قرار السلطات الحربية المحتلة، القاضي بتقليص إمدادات القطاع بالوقود والمحروقات، خطراً حقيقياً على حياة المرضى والجرحى في قطاع غزة، وتسبب في عرقلة عمل الطاقم الطبية وتقديمها للخدمات الإنسانية، خاصة في ظل العمليات الحربية التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي اشتدت حدتها في الفترة ما بين 27/2/2008 و3/3/2008.
ولا تزال أزمة نقص الوقود تلقي بظلالها على عمل سيارات الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة، بالرغم من تراجع حدة العمليات الحربية التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وقد توقفت نتيجة لنفاذ البنزين العديد من سيارات الإسعاف، ما انعكس سلبيا على حالة المرضى من سكان قطاع غزة، وحقهم في تلقي العلاج.
قطاع النقل والمواصلات:
أدى النقص الخطير في كميات الوقود الواردة إلى قطاع غزة إلى شل حركة النقل والمواصلات شللا جزئيا. كما أدى نفاذ البنزين و السولار من معظم محطات الوقود في القطاع إلى خلق حالة ازدحام شديد للسيارات في طوابير أمام المحطات، في أوقات وصول الكميات المقلصة من المحروقات. وجراء ذلك توقفت آلاف المركبات والسيارات عن السير، ما أدى إلى شلل جزئي لحركة المواصلات الخاصة و العامة. فقد توقفت خلال الفترة التي يغطيها التقرير معظم السيارات الخاصة التي تعمل على البنزين، لنفاذ البنزين نهائيا من المحطات، فيما قلص أصحاب سيارات الأجرة ساعات عملهم إلى نحو النصف نظرا لعدم حصولهم سوى على كميات محدودة من السولار. وقد أدى تزايد عدد المواطنين المحتاجين للمواصلات، خاصة في ظل توقف السيارات الخاصة، وتقليص عمل سيارات الأجرة إلى ارتفاع أسعار المواصلات بصورة غير مسبوقة، ما أثقل على كاهل المواطنين.
دراسة حالة ( قطاع الصيد والصيادين)
يعمل في قطاع الصيد والثروة السمكية نحو 3500 صياد، بالإضافة إلى نحو 2000 عامل يعملون في مهن مرتبطة بالصيد كصناعة القوارب وصيانتها، تجهيز شباك الصيد، صناعة الثلج لحفظ الأسماك، وتنظيف الأسماك وبيعها، ويعيل هؤلاء نحو 40.000 نسمة. كما يبلغ عدد مراكب الصيد 700 مركب تتفاوت أحجامها بين كبير وصغير منتشرة في محافظات قطاع غزة، منها 18 مركب جر (كبيرة الحجم), 110 لنشات، أما العدد الباقي فهو عبارة عن قوارب صغيرة ( حسكات).
ويعتمد عمل الصيادين بشكل أساسي على الوقود للنزول إلى البحر, وتستهلك مراكب الصيد كميات كبيرة من الوقود. ويبلغ استهلاك مركب الجر (400 حصان) نحو 600 - 700 لتر من السولار يوميا، واستهلاك اللنش (110 حصان) نحو 300 – 400 لتر من السولار يوميا، وتستهلك قارب الصيد ( الحسكة ) نحو 20 لترا من البنزين يوميا. كما يحتاج الصيادون نحو 500 أنبوبة غاز يوميا في مواسم الصيد.
السيد محمد زقوت, رئيس جمعية الصيادين بغزة، تحدث لباحث المركز بتاريخ 19/3/2008 عن انعكاس قرار السلطات الإسرائيلية بتقليص كميات الوقود الواردة إلى القطاع على أوضاع الصيادين. حيث أفاد بما يلي:
" كانت جمعية الصيادين تتسلم قبل صدور قرار تقليص إمدادات قطاع غزة من الوقود، في ديسمبر 2007 من هيئة البترول, 10 آلاف لتر سولار يوميا، و 3 آلاف لتر بنزين يوميا. أما بعد القرار ومنذ شهر يناير 2008, تقلصت تلك الكميات إلى 570 لتر سولار، 140 لتر بنزين يوميا. إن الانخفاض الحاد وغير المسبوق في كمية الوقود التي يتسلمها الصيادين انعكس سلبيا على عملهم, حيث تشكل تلك الكميات التي نتسلمها نحو 5% من احتياجات قطاع الصيد. وقد أدى هذا الوضع إلى عدم قدرة 90% من الصيادين من النزول إلى البحر, وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل، فالحصة الأسبوعية التي يتسلمها الصياد لا تكفي لإبحار يوم واحد، وبذلك يتعطل عن العمل باقي أيام الأسبوع. كما أن بعض الصيادين يضطر للانتظار أكثر من أسبوع للحصول على حصتهم من الوقود".
وأوضح السيد زقوت أن اثر إغلاق المعابر لم يقتصر فقط على تقليص كمية الوقود اللازمة للصيادين، و إنما امتد ليطال كل جزء في العمل. فقد توقف 12 لنشا عن العمل نتيجة عدم قدرة أصحابها على صيانتها للكلفة العالية، حيث ارتفعت تكلفة صيانة وإصلاح زوارق الصيد إلى حد غير مسبوق لنقص، أو انعدام توفر معدات ولوازم الصيادين في الأسواق، خصوصا قطع الغيار, مصابيح الإضاءة ( الشنابر ), البويات، الفلين وغيرها. ونتيجة لإغلاق المعابر، ومنع إدخال معدات ولوازم الصيد إلى القطاع ارتفعت أسعار معظم المواد المرتبطة في المهنة بنسب تجاوزت 100% ، فقد ارتفع سعر برميل الفيبر جلاس من 3000 إلى 6000 شيكل. كما ارتفع سعر ربطة الشبك (5 كجم) من 220 شيقل إلى 500 شيقل, علماً بان اللنش الواحد يحتاج إلى طن من الشبك ويتم تغييره سنوياً مع كل موسم صيد جديد.
وقد أشار زقوت إلى وجود ديون متراكمة على الصيادين عن ثمن وقود، شبك، وعن صيانة زوارقهم بمبلغ 5 مليون دولار. وأشار إلى أن الموسم الحالي وهو الربيع يعتبر من أفضل المواسم للصيد، وأن قطاع الصيد مرشح لتكبد خسائر جسيمة لعدم قدرة الصيادين على النزول للبحر لشح الوقود.
الصياد احمد سليمان احمد الرشيدي، 43 عاما، من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، متزوج، ويعيل أسرة من 5 أفراد، أفاد لباحث المركز بما يلي:
" اعمل في مهنة الصيد منذ 28 عاما، وأعيل أسرتي من عملي على الحسكة التي امتلكها، برغم المضايقات التي أتعرض لها كصياد. فسلطات الاحتلال تقيد المساحة المسموح لنا الإبحار فيها، و التي لا تتجاوز 3 أميال. ونتعرض لمضايقات من الزوارق الإسرائيلية، التي تجبرنا على مغادرة البحر في كثير من الأوقات. ومؤخرا أدى قرار تقليص الوقود لنا كصيادين، وإغلاق معابر القطاع، إلى شل قدرتنا على مواصلة عملنا كصيادين، ومس قدرتنا في الحصول على مصدر عيشنا. فالحسكة التي تستهلك 20 لترا من البنزين يوميا، أصبحت تزود، ومنذ بداية العام الحالي 2008 بـ 20 لتر أسبوعيا، نظرا لنفاذ الوقود، وهو ما يمكنني من العمل يوم واحد فقط أسبوعيا، وانضمامي لصفوف العاطلين عن العمل باقي أيام الأسبوع. من المشاكل التي تعيق ممارستنا لعملنا كصيادين أيضا، نفاذ أدوات الصيد من الأسواق، أو ارتفاع أسعارها عدة أضعاف، فقد ارتفعت سعر ربطة الشبك من 220 شيكل، إلى 500 شيكل، فيما ارتفع سعر مادة الفيبر جلاس من 9 شيكل إلى 30 شيكل. ونتيجة لهذه الأوضاع أصبحت غير قادر على إعالة أسرتي، علاوة عن عجزي على تسديد التزماتي المالية، حيث أدين لمحطة جمعية الصيادين بمبلغ 7000 شيكل، ولمركز صيانة محرك الحسكة بـ 4000 شيكل، وبـ 2400 شيكل ثمن طعم للصيد. إن استمرار هذه الأوضاع يعني ضياع موسم الربيع الذي يعتبر من أهم مواسم الصيد لصيادي القطاع، واعتمد عليه في تسديد الديون المتراكمة"
أما الصياد فؤاد رجب محمد الهسي، 54 عاما، من معسكر الشاطئ، متزوج، ويعيل أسرة من 7 أفراد، أفاد لباحث المركز يما يلي:
" منذ بداية العام نعاني أنا، و أخواني العاملين معي، من عدم قدرتنا على ممارسة عملنا في مهنة الصيد لعدم وجود السولار التي نعتمد عليه في تشغيل مركب الجر و اللنش التي نمتلكهما. ويستهلك مركب الجر الذي نعمل عليه 700 لتر يوميا، فيما يستهلك اللنش 300 لتر يوميا، ونتيجة لتقليص كميات الوقود الواردة إلى القطاع، لم يعد بمقدورنا الحصول سوى على كمية محدودة جدا من السولار لا تتجاوز 1000 لتر أسبوعيا، وهو ما يكفي لعملنا يوم واحد في الأسبوع. إن عمل يوم واحد في الأسبوع لا يفي بالتزامات 24 صياد يعملون على مركب الجر واللنش، ويعيلون نحو 100 فرد. لقد كنا ننتظر موسم الصيد في الربيع لتسديد الديون المتراكمة علينا، ولتعويض جزء من خسارتنا المترتبة على حرماننا من الإبحار لمسافة طويلة داخل البحر، غير أن تقليص الوقود، وإغلاق المعابر، وما يترتب عليهما، يهدد موسم الصيد، ويحرمنا من مصدر عيشنا الوحيد".
السيد محمود العاصي، وهو تاجر يعمل في تجارة معدات ولوازم الصيادين، أفاد لباحث المركز بما يلي:
" ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ إصدارها قرار اعتبار قطاع غزة كيان معادي، وإلغاء الكود الجمركي الخاص بالقطاع في حزيران من العام الماضي، تحتجز حاوية لي في ميناء أسدود. وتحتوي الحاوية على مواد وشبك صيد، بقيمة 320,000 دولارا أميركيا. وعلاوة على احتجاز الحاوية منذ ما يزيد عن 9 شهور، فإنني مدين بتسديد مبلغ 1200 – 1500 دولار شهرياً عنها كأرضيات ورسوم لإدارة الموانئ الإسرائيلية. ونظرا لان بعض المواد تتلف مع طول الانتظار، فإنني اضطررت لبيع كمية من مادة الفيبر جلاس المحتجزة في الميناء بخسارة تبلغ 9,000 دولار أميركي خوفاً من انتهاء صلاحيتها".
جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال تمنع الصيادين من تجاوز مسافة 3 أميال، علما بان هذه المسافة غير صالحة من ناحية فنية لمعيشة الأسماك، ولا يوجد فيها مخزون سمك لعدم وجود الصخور التي تعتبر مأوى لها. كما يزيد العمل بالقرب من الشواطئ من تمزق الشبك وتلفها نظراً لأنها غير نظيفة. كما يتعرض الصيادين إلى الانتهاكات والاعتداءات المتكررة، كإطلاق النيران وإصابة الصيادين، تفتيشهم واهانتهم، فيما تتعرض زوارقهم للمصادرة أو الإغراق والتدمير.
يُشار إلى أن المسافة التي ُسمح للصيادين العمل فيها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، وذلك بحسب اتفاقية أوسلو 20 ميلا، تقلصت بعد ذلك تدريجيا، بحيث وصلت في العام2005 من 12- 10 أميال. وفي حزيران 2006، وفي أعقاب العملية العسكرية في كرم أبو سالم ( كيرم شالوم) التي أدت إلى قتل جنديين إسرائيليين، واختطاف ثالث، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقاً كاملاً للبحر لعدة شهور، ثم فتحته بشكل جزئي وبالتدريج، وسمحت للصيادين بالإبحار مسافة 6 أميال، قلصت في أعقاب سيطرة حماس على القطاع في حزيران 2007 إلى 3 أميال فقط.