|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
حالة معابر قطاع غزة
20/10/2006- 30/11/2006
واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، ويستثنى من ذلك إعادة فتحها بشكل جزئي، وفي أضيق نطاق، للسماح بإدخال بعض الإمدادات من المواد الغذائية والأدوية وبعض السلع الأخرى الضرورية للسكان المدنيين. وما يزال حصار القطاع يلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية فيها، ويتسبب في تدهور كارثي يطال كافة القطاعات الحيوية، وينتهك كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة حق المدنيين الفلسطينيين في التنقل وحرية الحركة، وحق السكان في مستوى معيشي ملائم، وحقهم في الصحة والتعليم. وقد أدى الحصار الشامل للقطاع إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات من وإلى القطاع، فضلاً على التقييد الكامل لحركة وتنقل سكانه الفلسطينيين المدنيين. وجراء ذلك ترتفع نسبة العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر إلى أكثر من 66% أي بزيادة تصل إلى 15% عن شهر مارس الماضي[1]، فيما تزداد معدلات البطالة إلى نحو 40%[2]. وتزداد الأوضاع المعيشية قساوة وتدهوراً وفي ظل عدم تلقي موظفي القطاع الوظيفي الحكومي المدني والعسكري لرواتبهم منذ نحو 7 أشهر، وذلك بعد تجميد الدول المانحة لمساعداتها المقدمة للفلسطينيين وتجميد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعائدات الفلسطينيين من الضرائب، منذ شهر مارس الماضي. ويمتد تأثير الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة ليشمل إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، وكافة احتياجاتهم من المحروقات والغاز ومواد البناء والمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات وخدمات السياحة والفندقة. وانعكس ذلك على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، حيث بلغت حداً كارثياً على كافة المستويات.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة المشار إليها( 20/10 – 31/11/2006):
· معبر رفح البري
خلال الفترة التي تغطيها النشرة أغلق المعبر لمدة 34 يوماً بشكل كلي، فيما فتح جزئياً لـ 8 أيام، ولساعات محدودة للمغادرين والقادمين. وبذلك يكون المعبر قد أغلق لمدة 137 يوما إغلاقا كليا منذ 25/6/2006، وفتح لمدة 22 يوم بشكل جزئي، ولساعات محدودة.
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، فتح المعبر بالاتجاهين يومي24 و25/10/2006، حيث تمكن 5653 مواطنا من دخول ومغادرة القطاع. كما أعيد فتح المعبر مرة أخرى يومي 31/10 و1/11/2006، لتمكين نحو 2500 معتمر من دخول القطاع، وخروج الحالات المرضية وأصحاب التأشيرات المحتجزين منذ اشهر في القطاع. وأعيد فتح المعبر بتاريخ 8/11/2006 بشكل طارئ لعدة ساعات لنقل 147 من مصابي بلدة بيت حانون، وبعض المرضى الذين سبق وحصلوا على تحويلات طبية للعلاج في الخارج، وعاد إلى القطاع حوالي 270 مواطنا من المحتجزين في المطارات المصرية، وخاصة مطار العريش. كما فتح المعبر يومي 14 و15/11/2006 للمسافرين بالاتجاهين و تمكن 4000 مواطن من دخول ومغادرة القطاع.
وفي يوم 28/11/2006 فتح المعبر لخمس ساعات فقط، تمكن خلالها 776 مسافر من مغادرة القطاع بينهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية والوفد المرافق له، فيما عاد إليه 569 مسافر، وكان المعبر قد شهد في هذا اليوم حالة من الفوضى والازدحام الشديد، وأعطيت الأولوية في السفر للمرضى الذين سبق وحصلوا على تحويلات طبية للعلاج في الخارج. وتتحمل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مسؤولية الفوضى والازدحام على المعبر، لإغلاقها المتواصل له، ما زاد العالقين على جانبيه بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى حدوث فوضى وازدحام. وتراجعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عن فتح المعبر يوم29/11/ 2006 كما أبلغت الجانب الفلسطيني في وقت سابق.
ولم يكن حال مرور الموتى بأفضل من حال مرور الأحياء على المعبر، فقد أعاق اغلاق معبر رفح مرور جثمان المواطن عبد الفتاح إسماعيل الكفراوي، 54 عاما، الذي كان قد توفي يوم 1/11/2006 في مستشفى معهد ناصر الطبي بالقاهرة، ولم يستطع ذووه إدخاله إلى مسقط رأسه، مدينة رفح، إلا يوم 4/11/2006. وبذلك يبلغ عدد الوفيات سواء جراء الانتظار على معبر رفح، أو في المستشفيات المصرية، ممن أعيق إدخالهم إلى القطاع لمواراة جثامينهم في تراب وطنهم 8 وفيات، منذ 25/6/2006.
وقد خلف هذا الإغلاق وضعاً إنسانياً كارثياً للمئات من الفلسطينيين الذين علقوا في الأراضي المصرية، وفي الجانب المصري من المعبر، خاصة لمئات المرضى الذين أنهوا علاجهم في مستشفيات مصر. والمسافرين المحتجزين في المطارات المصرية، وخصوصا مطار العريش.
وشهد معبر "رفح التجاري" إغلاقاً كلياً، وذلك منذ الانتهاء من تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب في 12/9/2006، حيث توقفت عمليات توريد أو تصدير البضائع والمنتجات من وإلى القطاع عبر هذا المعبر.
· معبر بيت حانون( إيريز)
منفذ قطاع غزة الوحيد على إسرائيل، والقدس المحتلة، والضفة الغربية، ومنها إلى الأردن والعالم الخارجي. كان المعبر يستخدم لمرور الأفراد، ونقل البضائع، حتى اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000، حيث منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نقل البضائع من خلاله منعا باتا، وأغلقت الممر الآمن إغلاقا نهائيا، خلافا للاتفاق الذي يتيح للفلسطينيين التنقل الحر بين الضفة والقطاع، والذي تم التوصل إليه بين السلطة الفلسطينية والسلطات الحربية الإسرائيلية في 5/10/1999، وافتتح بموجبه الممر الآمن يوم 25/10/1999[3]. كما حدت قوات الاحتلال من استخدام المعبر لتنقل الأفراد، والعمال، واقتصرت ذلك على الحالات المرضية الخطيرة التي لا يتوافر لها علاجا في القطاع، وعلى الدبلوماسيين، والأجانب، وبعض العاملين في الهيئات الدولية، والإنسانية. كما تسمح بالمرور غير المنتظم لأهالي المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وفقا لبرامج زيارة يتم تنسيقها مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتسمح أيضا بالمرور عبر المعبر لعدد محدود من التجار، ومسئولي السلطة الوطنية الفلسطينية من حملة بطاقة VIP.
خلال الفترة التي يغطيها التقرير خضع معبر بيت حانون ( إيريز) إلى إغلاق شامل، وبلغ عدد أيام إغلاقه 42 يوم، إغلاقاً كلياً، أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين، والعمال ممن كان يسمح لهم باجتياز المعبر للتوجه إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر[4]، وبذلك يبلغ عدد أيام الإغلاق الكلي للمعبر، منذ 25/6/2006، 128 يوماً. واستثنى من ذلك فقط الدبلوماسيين الأجانب، أما الموظفون الدوليون، العاملون في منظمات دولية، والصحفيون الأجانب فيحتاجون لعملية تنسيق مسبقة خلال حركتهم وتنقلهم من وإلى قطاع غزة، من خلال مكتب الارتباط الإسرائيلي على المعبر.
على صعيد الحالات الإنسانية، تسمح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لـحوالي 13 حالة مرضية يومياً من سكان القطاع باجتياز المعبر للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو إسرائيل، فيما ترفض السماح لمثل هذا العدد ممن تقدمت لهم وزارة الصحة بطلبات لاجتياز المعبر بهدف الوصول لتلك المستشفيات. وكانت تلك السلطات قد قلصت عدد المرضى المسموح لهم باجتياز معبر بيت حانون" ايرز" تحت ذرائع أمنية، علما بان حالة هؤلاء المرضى حرجه، ومعظمهم يحتاج علاجا لأمراض خطيرة كالسرطان، زراعة النخاع الشوكي، عمليات العيون، زراعة القرنية، وعلاج الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية ووراثية، مرضى العظام، الفقرات العنقية، مرضى القلب، المحتاجون لعمليات قسطرة. وما يزال هؤلاء المرضى، ممن حالفهم الحظ بالحصول على تصريح دخول، يضطرون إلى الانتظار لساعات وسط إجراءات مرور معقدة جداً، يخضعون خلالها لعمليات تفتيش دقيقة ومهينة بكرامة الإنسان. كما يتحمل المرضى تكاليف إضافية مالية لاستئجار سيارات إسعاف إسرائيلية لنقلهم من المعبر إلى المستشفى المحُولون إليها، بعد أن منعت السلطات الحربية المحتلة سيارات الإسعاف الفلسطينية من المرور بالمرضى عبر المعبر. وكان عدد المرضى المسموح لهم بدخول إسرائيل للعلاج 50 حالة مرضية يوميا قبل ثلاثة اشهر، تم تقليصهم تدريجيا.
· معبر المنظار التجاري (كارني)
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير بلغ عدد أيام اغلاق هذا المعبر 12[5] يوم إغلاقا كليا، و30 يوما إغلاقا جزئيا، وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاقه منذ 25/6/2006 إلى 47 يوما إغلاقا كليا، و81 يوما إغلاقا جزئيا. ونتيجة للإغلاق المتكرر للمعبر عانت أسواق القطاع نقصاً كبيراً في العديد من السلع والمواد الغذائية والأدوية المستوردة، فيما تكدست المنتجات الزراعية والصناعية المنتجة في القطاع والمخصصة للتصدير. ورغم سماح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بزيادة عدد شاحنات البضائع الواردة إلى القطاع غير أن تكرار إغلاقه كلياً، أو فتحه بشكل محدود لم يعوض النقص في احتياجات سكان القطاع اليومية والحيوية، كما شهدت أسواق القطاع ارتفاعا في أسعار البضائع، جاوزت في بعض الأصناف 25% من السعر الأصلي للسلعة، نتيجة لارتفاع أسعار النقل بالشاحنات من معبر المنطار لانتظار السائقين فترات طويلة، بحيث بلغت أجرة نقل الحاوية الواحدة 9000 شيكل، بعدما كانت 2000 شيكل. وبلغ عدد شاحنات البضائع الواردة إلى القطاع نحو 200 شاحنة يومياً من مختلف البضائع. وسمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتصدير بعض منتجات القطاع من المعلبات، البسكويت وبعض المنتجات الغذائية إلى إسرائيل والضفة الغربية. وبلغ عدد الشاحنات الصادرة من القطاع 15 شاحنة يوميا، وذلك بعد عدة أشهر من استمرار منع تصدير بضائع القطاع إلى خارجه.
· معبر ناحل عوز
عمل هذا المعبر، والمخصص لواردات القطاع من المحروقات والوقود والغاز، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بطاقة متدنية. وأغلق خلالها لمدة 10 أيام، إغلاقا كليا. وبلغ عدد أيام اغلاق المعبر، منذ 25/6/2006، 38 يوما، إغلاقا كليا. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير دخلت إلى أسواق القطاع كميات محدودة من المحروقات والغاز عبر هذا المعبر، حيث بلغت تلك الكميات 2.144.000 لتر بنزين، 10.505.000لتر سولار، و 4.514 طن من الغاز، وهي بالكاد تسد حاجة أهالي القطاع، وقد انعكس ذلك في نفاذ البترول والمحروقات والغاز من بعض محطات وشركات التعبئة في مدن القطاع، لفترات قصيرة.
· معبر صوفا
هذا المعبر مخصص لتزويد القطاع بمادة الحصمة ومواد البناء، أغلق خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 22 يوما بشكل كلي، فيما فتح المعبر جزئياً، وبمعدل 7 ساعات عمل يومياً، لمدة 32يوما، سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإدخال 38.340 طن من الحصمة ومواد البناء خلالها، كما سمحت بفتح المعبر أمام المساعدات الإنسانية، لإدخال 859 طن دقيق و 420 طن حليب و 200طن أرز لصالح برنامج الغذاء العالمي WFP كمساعدة من جمعية الهلال الأحمر المصري، وذلك لوجود نقص في بعض المواد الغذائية في أسواق القطاع. غير أن نقل هذه البضائع عادة ما يتم بطريقة سيئة للغاية، ما يؤدي إلى إتلاف جزء كبير منها. وقد بلغ عدد أيام إغلاق المعبر منذ 25/6/ 2006 وحتى صدور التقرير 68 يوما إغلاقا كليا.
· معبر كرم أبو سالم التجاري"كيرم شالوم"
فتح المعبر جزئيا لمدة 12 يوماً، ولساعات محدودة، سمحت خلالها سلطات الاحتلال بإدخال كوابل ومستلزمات معدات كهربائية لصالح محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، وذلك من أجل إصلاح محطة توليد الكهرباء، والتي دمرتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في 27/6/2006. كما سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بدخول بعض المساعدات الإنسانية، المقدمة من جمعية الهلال الأحمر المصري، لسكان قطاع غزة. وهي عبارة عن: 1056 طن من الدقيق، 134 طن حليب، 282 طن أرز. وبلغ عدد أيام اغلاق المعبر 100 يوما منذ 25/6/2006.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي ضوء هذه المعطيات، فانه يؤكد أن:
1- الحصار هو شكل من أشكال العقوبات الجماعية وأعمال الانتقام التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
2- يشكل الحصار انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، ولقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، سيما العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
3- تخلف سياسة الحصار آثاراً مدمرة على كافة مناحي الحياة للمدنيين الفلسطينيين، وتؤدي إلى استمرار تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى ذلك، فإن المركز يجدد دعوته للمجتمع الدولي، بما في ذلك الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة من أجل اتخاذ تدابير فعالة والضغط على إسرائيل من أجل وقف العقوبات الجماعية ووضع حد لسياسة الحصار الذي تفرضه على المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإلزام إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي
[1] - حسب إحصائيات وزارة العمل الفلسطينية، وتزداد نسبة الأسر الفقيرة في قطاع غزة إلى أكثر من ثلثي الأسر.
[2] - حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وتزداد هذه النسبة في قطاع غزة، حالة الإغلاق الشامل لتصل إلى 55%.
[3] - كما نصت أيضا اتفاقية المعابر الذي تم التوصل إليها بين السلطة الفلسطينية والسلطات الحربية الإسرائيلية في 15/11/2005، وبدأ تنفيذها في 25/11/2005، على تسيير الحافلات بين الضفة والقطاع يوم 15/12/2005، و تسيير الشاحنات في 15/1/2006، ألا أن قوات الاحتلال لم تلتزم بما وقعت عله في هذه الاتفاقية.
[4] - أغلق المعبر في وجه العمال الفلسطينيين يوم 12/3/2006، وكان يسمح آنذاك ل4000 عامل من الحاصلين على تصاريح باجتياز المعبر.
[5] - منها ثلاثة أيام بسبب إجازة الجانب الفلسطيني بمناسبة عيد الفطر.
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.