PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

  

التاريخ: 12 نوفمبر2007

 

حالة المعابر في قطاع غزة

1/10/2007 - 10/11/2007

 بقيت المعابر الحدودية خلال الفترة التي يغطيها التقرير مغلقة، ويستثنى من ذلك فتح بعضها جزئياً، ولفترات محدودة جدا، وفي أضيق نطاق للسماح بتوريد بعض الإمدادات الأساسية من المواد الغذائية، الأدوية وبعض السلع الأخرى الضرورية.  وجراء سياسة الإغلاق عانى، وما يزال، السكان المدنيون من انتهاك حقهم في حرية التنقل والحركة.  وامتد تأثير الحصار ليشمل رسالات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، وكافة احتياجاتهم من المحروقات، الغاز، مواد البناء والمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات، خدمات السياحة والفندقة.  وفي إطار سياسة الخنق، التي تتبعها ضد سكان قطاع غزة، فرضت سلطات الاحتلال حظرا كاملا على كافة الصادرات من المنتجات الزراعية، الصناعية والتجارية. وانعكس ذلك سلبا على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، والتي بلغت حداً كارثياً على كافة المستويات.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير شهدت أسواق القطاع نقصا حادا في العديد من السلع، وارتفاعا حادا في الأسعار، لم يشهد القطاع له مثيلا من قبل، وذلك في ظل تفاقم الفقر بين السكان، وارتفاع نسبة البطالة بين القوى العاملة بشكل غير مسبوق.

أبرز ما ميز الفترة التي يغطيها التقرير هو البدء في تنفيذ قرار حكومة سلطات الاحتلال، بتاريخ 25/10/2007، تقليص واردات القطاع من إمدادات المحروقات، الكهرباء والبضائع، وإغلاق المعابر الحدودية لفترات غير محدودة في حال تعرضها لإطلاق نار.  هذا القرار وجد ترجمة له على أرض الواقع سريعاً، وذلك بخفض واردات القطاع من المحروقات إلى اقل من النصف، وهو ما أدى إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

 وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة من 1/10/2007، وحتى 10/11/2007: 

 

أولاً: المعابر الخاصة بحركة و تنقل الأفراد

ما تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تواصل إغلاق المعابر الخاصة بحركة وتنقل سكان قطاع غزة، وتمنعهم من السفر إلى الخارج عبر معبر رفح البري، الواقع على الحدود المصرية الفلسطينية.  كما تمنعهم من حرية التنقل والحركة بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، عبر معبر بيت حانون ( ايريز).  ومنذ بداية العام، وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير، واصلت سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح الحدودي، ولمدة 264 يوماً إغلاقا كليا.  كما واصلت إغلاق معبر بيت حانون " ايريز"، خلال نفس الفترة، ولمدة 314 يوما، ولم تسمح باجتيازه إلا لفئات محدودة، في  ظل إجراءات معقدة.  وقد انعكس إغلاق المعابر الخاصة بحركة وتنقل الأفراد سلبا على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسكان القطاع المدنيين، خاصة حقهم في تلقي خدمات الصحة والتعليم والعمل.  وفيما يلي أبرز التطورات الخاصة بتلك المعابر: 

 

معبر رفح البري


واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، إغلاق معبر رفح  إغلاقا كليا. وقد بلغ عدد أيام إغلاق المعبر 154 يوما بشكل تام و متواصل.  وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت المعبر منذ تصاعد الاقتتال الداخلي الفلسطيني في القطاع بتاريخ 10/06/2007، والذي انتهى بسيطرة حركة حماس عليه بتاريخ 15/10/2007.  وقد تفاقمت خلال تلك الفترة أزمة إنسانية خطيرة، حيث علق ما يزيد عن 6000 مواطن من أبناء القطاع على الجانب المصري من الحدود، إلى أن سمح بعودتهم عبر معبر العوجا( الواقع شرق معبر رفح)، ومروراً بمعبر بيت حانون( إيريز)، وعلى مدار نحو أسبوعين
[1]

 

جدول يوضح عدد أيام إغلاق المعبر في فترات زمنية مختلفة

الفترة

إغلاق كلي

إغلاق جزئي

1/10/2007-10/11/2007

41

00

10/6/2007-10/11/2007

154

00

1/1/2007-10/11/2007

264

50

25/6/2006-10/11/2007

415

82

 

 

 

وتشير الأرقام الواردة في الجدول أعلاه  إلى أن معبر رفح الحدودي قد أغلق منذ بداية العام، وحتى إصدار هذا التقرير، لمدة 264 يوماً بشكل كلي، فيما أغلق جزئياً لمدة 50 يوماً، حيث سمحت قوات الاحتلال بتشغيل المعبر، ولساعات محدودة، للسماح بسفر سكان القطاع للخارج، أو عودتهم إليه.  وخلال فترة الـ 16 شهراً الأخيرة، أي منذ 25/06/2006، وحتى إصدار هذا التقرير، أغلق المعبر كلياً ولمدة 415 أيام، أي بنسبة 80.2% تقريباً من إجمالي أيام الفترة الزمنية، فيما أغلق جزئياً ولمدة 82 يوماً، أي بنسبة  19.8%  من إجمالي أيام نفس الفترة.  وفيما يلي أبرز تجليات المعاناة الإنسانية لسكان القطاع جراء استمرار إغلاق المعبر:

·    لا يزال أكثر من 1000 مواطن فلسطيني من سكان القطاع، من بينهم مئات المرضى، عالقين على الجانب المصري من المعبر، وفي مدينتي رفح والعريش المصريتين، منذ ما يزيد عن ثلاثة شهور، في انتظار عودتهم إلى بيوتهم في مدن قطاع غزة. ويعيش هؤلاء العالقين  تحت وطأة العوز والحاجة للغذاء والدواء والمأوى الملائم، وفي ظل ظروف حياتية بالغة القسوة.  وكان هؤلاء المسافرين قد غادروا القطاع  إلى مصر والخارج من اجل العلاج، الدراسة، زيارة الأقارب أو لأغراض العمل.  كما يوجد بينهم عشرات المرضى الذين امضوا فترة علاجهم، أو أجريت لهم عمليات جراحية، ونفذت نقودهم جراء طول فترة إقامتهم.  ويتعرض هؤلاء إلى مخاطر حقيقية على حياتهم وصحتهم لانعدام أبسط مقومات الحياة، وعدم مقدرتهم على توفير احتياجاتهم من الغذاء والدواء. 

 

·    توفي خلال الفترة التي يغطيها التقرير مواطنة من سكان القطاع، وذلك بعد أن تدهور وضعها الصحي جراء طول فترة انتظار فتح المعبر.  وبذلك يرتفع عدد حالات الوفيات بين الفلسطينيين الذين علقوا إلى 21 فلسطينيا، بينهم 8 من النساء.  وكانت المواطنة سمر محمد المصري، 30 عاما، من سكان مدينة خان يونس، قد توفيت بتاريخ 1/10/2007، بعد أن عانت لفترة طويلة في انتظار فتح المعبر، والعودة إلى بيتها في القطاع.  وقد أعاقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي دخول جثامين المتوفين لعدة أيام قبل أن تسمح بدخولها عبر معبر كرم أبو سالم " كيرم شالوم"، وذلك خلافا لنص اتفاقية المعابر، الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية في يوم 25/11/2005.

 

·    لا يزال أكثر من 7500 مواطن من سكان قطاع غزة يعانون من استمرار منعهم من السفر إلى الخارج.  ومن بين هؤلاء نحو 2500 طالب وطالبة يدرسون في مختلف مراحل التعليم الأساسي، الثانوي، والعالي.  ومن بين هؤلاء أيضا ما يزيد عن 500 حالة مرضية بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.  ويعاني هؤلاء المرضى من تردي أوضاعهم الصحية في ظل تأخير تلقيهم العلاج المناسب لأمراضهم.  ويكابد العديد من العالقين في القطاع المصير المجهول، والخوف من فقدان مصادر رزقهم ، حيث يعملون في الخارج.  ومن بينهم العشرات ممن انتهت إقاماتهم في البلدان التي يعملون فيها، فيما توشك إقامات المئات الآخرين منهم على الانتهاء.

 

·        معبر بيت حانون (ايريز)

واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق المعبر أمام تنقل سكان القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ولمدة 41 يوماً، فيما سمحت، وفي نطاق ضيق جداً، لبعض الفئات المحدودة باجتياز المعبر.  وتنحصر هذه الفئات في عدد محدود من التجار لا يتجاوز 400 تاجر، سمح لعدد منهم لا يتجاوز 20 شخصا باجتياز المعبر يومياً.  كما سمح لأعضاء البعثات الديبلوماسية، العاملين في المنظمات الدولية وبعض الحالات الإنسانية من المرضى والمصابين، ممن حصلوا منهم على  تصاريح مرور، باجتياز المعبر.  وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاق معبر بيت حانون " ايريز" إلى 314 يوما منذ بداية العام الحالي.

·    على صعيد الحالات الإنسانية، عرقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، مرور عشرات المرضى عبر المعبر، وحرمت المئات منهم، ممن هم بحاجة ماسة لدخول مستشفيات الضفة الغربية وإسرائيل من حقهم في العلاج بسبب عدم منحهم التصاريح اللازمة لاجتياز المعبر. ونتيجة لذلك لم يتمكن سوى عدد محدود من مرضى القطاع من اجتياز معبر بيت حانون " ايرز" للعلاج في مستشفيات إسرائيل والضفة الغربية.  جدير بالذكر أن المرضى الذين يتقدمون بطلبات للعلاج في مستشفيات إسرائيل والضفة الغربية يعانون أمراضا خطيرة، وهم غير قادرين على التوجه للعلاج في المستشفيات المصرية بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح البري، وبحاجة ماسة للعلاج من أمراض مختلفة لا يتوفر علاجها في مستشفيات القطاع . 

 

·    خلال الفترة التي يغطيها التقرير أغلقت سلطات الاحتلال المعبر كليا، ومنعت المرضى من اجتيازه لمدة 3 أيام.  فقد منعوا يوم 4/10/2007 بمناسبة الأعياد اليهودية، ويومي 27/10 و 3/11/2007، دون إبداء أسباب.

·    يضطر المرضى الذين يسمح لهم بدخول المعبر، إلى الانتظار لساعات طويلة وسط إجراءات مرور معقدة، يخضعون خلالها لعمليات تفتيش دقيقة ومهينة لكرامة الإنسان، حيث يتعرضون للتفتيش اليدوي على يد موظفي شركة الأمن الإسرائيلية التي تتولى إدارة المعبر، وتقوم موظفات من الشركة نفسها بفحص وتفتيش النساء داخل غرف خاصة.

·    ويتكبد المرضى تكاليف مالية إضافية لاستئجارهم سيارات إسعاف إسرائيلية لنقلهم من المعبر إلى المستشفيات المحولين إليها، نتيجة مواصلة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منع سيارات الإسعاف الفلسطينية من دخول المعبر.  ويجتاز المرضى المعبر كلا حسب حالته، إما على كرسي متحرك أو مشياً على الأقدام ولمسافة طويلة.  وتسمح سلطات الاحتلال  لبعض سيارات الإسعاف الفلسطينية التي تقل الحالات الحرجة والصعبة، بالدخول إلى المعبر لتسليم المريض مباشرة إلى سيارة الإسعاف الإسرائيلية، ومن ثم الخروج فورا.  جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منعت نهائياً دخول سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تنقل الحالات المرضية المحولة، عبر المعبر، إلى مستشفيات إسرائيل والضفة الغربية[2].  

·    وفي تطور جديد وخطير فرضت سلطات الاحتلال أعباءً مالية إضافية على المرضى الفلسطينيين، ممن حصلوا على تصاريح مرور عبر المعبر إلى مستشفيات المملكة الأردنية، تقضي بتحميلهم تكاليف مرافقتهم لشركة حراسة إسرائيلية خاصة.  فقد طالبت السلطات المحتلة، وبتاريخ 09/09/2007، المريض منير أحمد محمود، 43 عاماً، متزوج، من سكان مخيم البريج، والذي يعاني من ورم في الغدة الدرقية، بدفع 5100 شيكل جديد( نحو 1275 دولار أمريكي)، وذلك مقابل مرافقة الشركة المذكورة له، ذهاباً وإياباً، في طريقه من المعبر إلى معبر الكرامة(جسر اللنبي)، على الحدود

الفلسطينية الأردنية.  جدير بالذكر أن المريض بحاجة ماسة للعلاج باليود المشع في أحد المستشفيات الأردنية، وقد أبلغت السلطات المحتلة المريض أن تكلفة مرافقته من معبر بيت حانون(إيريز) إلى معبر الكرامة(جسر اللنبي) تبلغ 3500 شيكل، بينما تبلغ تكلفة رحلة الإياب 1600 شيكل.  وكانت سلطات الاحتلال قد رفضت منح المريض تصريح مرور، عبر معبر بيت حانون(إيريز)، للتوجه إلى المملكة الأردنية للعلاج، ولعدة مرات.  وفي إطار تدخله القانوني، وبتاريخ 28/08/2007 تلقى المركز رداً سلبياً من سلطات الاحتلال بأن المريض مرفوض لأسباب أمنية.  وبتاريخ 09/09/2007 ردت نيابة الدولة على إعتراض المركز بالموافقة على منحه تصريح مرور، لكنها اشترطت تحمل المريض تغطية تكاليف مرافقة شركة حراسة أمنية إسرائيلية خاصة من المعبر إلى جسر الكرامة ذهاباً وإياباً.  جدير بالذكر أن المريض المذكور غير قادر على توفير تكاليف علاجه المرتفعة، والتي يتحملها على نفقته الخاصة منذ نحو أربع سنوات.

 

·    وثق المركز الفلسطيني، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفاة  خمسة من مرضى القطاع، من بينهم امرأة، وذلك جراء اعاقة أو منع دخولهم إلى المستشفيات الإسرائيلية، بما في ذلك  تأخير إصدار التصريح اللازم لهم لاجتياز المعبر.  والوفيات هي:

1.   بتاريخ 17/10/2007 توفيت المواطنة نعمة محمد فرج علوش، 32 عاما، من سكان بلدة جباليا، وهي أم لسبعة أطفال، في مستشفى الشفاء بمدينة غزة.  وكانت المواطنة قد خضعت لعملية ولادة قيصرية في قسم الولادة فجر يوم 15/10/2007، وتدهورت حالتها الصحية بسبب نزيف حاد، ما استدعى ضرورة تحويلها إلى مستشفى إسرائيلي لخطورة حالتها.  ورغم المحاولات التي قامت بها دائرة الارتباط في وزارة الصحة، للحصول على تصريح مرور لها إلى مستشفى ايخلوف في إسرائيل، إلا أن سلطات الاحتلال أخرت إصداره، حيث تفاقمت حالتها الصحية، وتوفيت عند الساعة التاسعة من صباح يوم 17/10/2007.

 

2.   بتاريخ 23/10/2007 توفي المواطن المسن نمر محمد سليم شحيبر، 77 عاماً، من سكان حي الصبرة في مدينة غزة، بسبب إجراءات الفحص الأمني المعقدة لسيارة الإسعاف، وتركه ملقى على الأرض لأكثر من ثلاث ساعات، ومن ثم منعه من اجتياز الحاجز، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية، ووفاته في المعبر[3].

 

3.   بتاريخ 29/10/2007، توفي المواطن محمود كمال كامل أبو طه، 21 عاماً، من سكان حي السلام في محافظة رفح، في مستشفى تل هاشومير في إسرائيل، وذلك بعد أقل من يوم على وصوله للمستشفى للعلاج من إصابته بورم سرطاني في أمعائه.  وكانت عائلة المرحوم تحاول استخراج تصريح مرور له للعلاج منذ منتصف شهر اكتوبر، وذلك بسبب خطورة وضعه الصحي، غير أن تأخير صدور التصريح لنحو أسبوعين أدى إلى تدهور وضعه الصحي، وزيادة المخاطر الصحية على حياته، ووفاته[4].

4.   بتاريخ 4/11/2007 ، توفي المواطن بسام حمدي حرارة، 36 عاما، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة، نتيجة تدهور حالته الصحية، وذلك جراء عدم تمكنه من مغادرة القطاع إلى الخارج، لإجراء عملية جراحية.   وكان المريض يعاني من فشل كلوي، وبحاجة ماسة إلى زراعة كلية في المستشفيات المصرية.  وقد تقدم ذووه بعدة طلبات إلى السلطات المحتلة للحصول على تصريح للسفر إلى مصر، على مدى الأشهر الأربعة الماضية، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت طلباته المتكررة، ما أدى إلى تدهور صحته، ووفاته.

5.   بتاريخ 7/11/2007، توفي المواطن نظمي مصطفى عاشور، 53 عاما، من سكان حي الزيتون في مدينة غزة، وهو طبيب جراح في مستشفى الشفاء، على معبر بيت حانون ( ايريز)، وذلك جراء الإجراءات المعقدة التي صاحبت عملية نقله إلى المعبر.  وكان المريض يعاني من جلطة دماغية، وحالته الصحية متدهورة، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت منح طبيب وممرض مرافقين للمريض، ما أعاق عملية إسعافه لعدة ساعات.  وجراء ذلك التأخير تدهورت حالته الصحية، وأعلن وفاته أثناء عملية نقله من الإسعاف الفلسطيني إلى الإسعاف الإسرائيلي.

·    كما اعتقلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي  يغطيها التقرير مرافقا لمريض على معبر بيت حانون "ايريز". فبتاريخ 6/11/2007 اعتقلت سلطات الاحتلال الدكتور نبيه فهمي نبيه أبو شعبان، 52 عاما، من سكان مدينة غزة، وهو طبيب جراحة أعصاب، على معبر بيت حانون " ايريز" ، وذلك خلال مرافقته لابنه المريض.  جدير بالذكر أن المعتقل يعاني أيضا من عدة أمراض، وكان قد أجرى عملية جراحية لقسطرة القلب، وتركيب دعامات في القلب، ويعاني من الإصابة بمرضي السكر وضغط الدم، ويتناول علاجا منتظما لهما.

 

·    خلال الفترة التي يغطيها التقرير منعت سلطات الاحتلال  كبار تجار القطاع من حملة بطاقة BMC   من دخول إسرائيل لمدة 21 يوما.  فقد منع كبار التجار من اجتياز المعبر إلى إسرائيل والضفة الغربية منذ بداية شهر أكتوبر، ولمدة 7 أيام متتالية، فيما سمح لعدد محدود جدا منهم يوم 8/10/2007 بالدخول.  وأعادت سلطات الاحتلال إغلاق المعبر لمدة 7 أيام، منذ يوم 14/10/2007، وحتى تاريخ 21/10/2007. كذلك منع كبار التجار من اجتياز المعبر يومي 2 و 3/11/2007، وجددت سلطات الاحتلال منعهم  يوم 6/11/2007، وحتى صدور هذا التقرير.  جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال لم تسمح إلا لعدد محدود من التجار، لا يتجاوز 20 شخصا باجتياز المعبر يوميا خلال فترات فتح المعبر.

 

· لا تزال قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع زيارة المعتقلين من أبناء القطاع من قبل ذويهم، وذلك للأسبوع السابع  عشر على التوالي.  جدير بالذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الجهة المسئولة عن تنظيم زيارات أهالي المعتقلين، وكانت تنظم برنامج زيارة أهالي المعتقلين من أبناء القطاع إلى السجون الإسرائيلية حتى منتصف حزيران الماضي.  ومن جهة أخرى تواصل سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منع أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين، وخصوصاً المحسوبين على حركة حماس من التنقل بين الضفة والقطاع، عبر معبر بيت حانون( إيريز). 

 

ثانياً:  المعابر التجارية ( حركة الصادرات والواردات)

أقيمت المعابر التجارية لغرض تصدير البضائع التي تنتج في القطاع، إلى إسرائيل والضفة الغربية، أو العالم الخارجي، وكذلك من اجل إمداد القطاع بالواردات التي  يحتاجها، سواء كانت مصنعة أو مواد خام.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منعها لتصدير منتجات القطاع إلى خارج حدوده، منعا كليا، كما واصلت خلال الفترة أيضا تقليص الواردات التي  تسمح بدخولها إلى القطاع إلى حد كبير.  واقتصرت الواردات على المواد الأساسية فقط، وفي أضيق نطاق.  لذا اقتصر عمل تلك المعابر على بعض الإمدادات من الواردات، كالمواد الغذائية والأدوية.

 

معبر المنطار " كارني"

استمر إغلاق المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، أمام صادرات وواردات القطاع من السلع التجارية.  وقد سمحت  سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بفتحه استثنائيا لمدة 10 أيام فقط لإدخال حبوب القمح، الدقيق، والأعلاف، ما خلف أثرا بالغ الخطورة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية لقطاع غزة.  جدير بالذكر أن المعبر أغلق إغلاقا تاما منذ يوم 13/6/2007، فيما سمح يفتحه جزئياً، ولأيام محدودة لتوريد القمح، الدقيق، والأعلاف.  وقد بلغ عدد أيام إغلاق المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير 31 يوما إغلاقا كليا، و10 أيام إغلاقا جزئيا، وارتفع بذلك عدد أيام إغلاق المعبر، منذ بداية العام إلى 79 يوما إغلاقا كليا، و47 يوما إغلاقا جزئيا.

·   أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، ولفترة زمنية طويلة، أو تشغيله لساعات محدودة إلى شلل شبه تام في حياة السكان المدنيين، وعرض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها.  فقد شهدت أسواق القطاع نقصا خطيراً في المواد الغذائية الأساسية والدواء، كما خلف إغلاق المعبر دماراً لاقتصاد القطاع، وهدد بانهيار القطاع الخاص فيه.  وانعكس ذلك سلبا بشكل كبير على أنشطة مختلف القطاعات التشغيلية والإنتاجية.  كما انعكس إغلاق المعابر سلبا على القطاع الصحي، فعلاوة على حرمان المرضى من ذوي الحالات الخطيرة، من حقهم في تلقي العلاج، في مستشفيات خارج قطاع غزة، بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح البري، والقيود الشديدة على معبر بيت حانون(ايريز)، تشهد المستشفيات والمراكز الطبية، في قطاع غزة نقصاً خطيراً في أنواع عديدة من الأدوية الضرورية اللازمة لذوي الأمراض المستعصية والأدوات الطبية المساعدة.  وفيما يلي جدولا يوضح كمية الواردات من القمح، الدقيق، والأعلاف، التي سمحت سلطات الاحتلال بدخولها، عبر المعبر، إلى القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير:

 

اليوم

التاريخ

ساعات العمل

عدد الشاحنات

الكمية بالطن

الاثنين

8/10/2007

9-2:30

65

2600

الثلاثاء

9/10/2007

9-2:30

70

2700

الأربعاء

10/10/2007

9-2:30

65

1600

الاثنين

15/10/2007

10-3:30

70

2800

الثلاثاء

16/10/2007

10-3

69

2760

الأربعاء

17/10/2007

10-2:30

65

1900

الخميس

18/10/2007

10-2:30

60

2000

الثلاثاء

23/10/2007

9:30-4

65

2450

الاثنين

29/10/2007

9:30-4

70

2800

الثلاثاء

6/11/2007

9:30-4

72

2800

 

·            معبر صوفا:

خلال الفترة التي يغطيها التقرير، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال الحصمة ومواد البناء إلى قطاع غزة منعا كلياً.  وفي المقابل سمحت سلطات الاحتلال بدخول المساعدات والمعونات الغذائية، ولمدة 16 يوما فقط.  وبذلك يرتفع عدد أيام  إغلاق معبر صوفا أمام مادة الحصمة ومواد البناء الأخرى منذ بداية العام الحالي إلى 253 يوماً.   

·   أغلقت قوات الاحتلال المعبر منذ يوم 15/6/2007 بشكل كلي ، ومنعت إدخال مواد البناء، وخاصة مادة الحصمة من خلاله، أسوة بمعابر القطاع المغلقة.  وقد سمحت قوات الاحتلال بتشغيل المعبر لمدة 16 يوماً وبصورة متفرقة، لإدخال بعض المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.  وقد بلغ عدد الشاحنات التي سمحت سلطات الاحتلال بدخولها إلى القطاع 920 شاحنة، معظمها مواد غذائية.

 

·   أدى إغلاق المعبر إلى نفاذ مواد البناء الأساسية، وخاصة مادة الاسمنت، من أسواق القطاع بشكل كامل، ما أعاق تنفيذ عشرات المشاريع التطويرية.  فيما توقف العمل في العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الإسكان.  وقد خلف ذلك توقفا تاما عن العمل في تلك القطاعات، وتعطل آلاف العاملين فيها، ما رفع نسبة العاطلين عن العمل، والمرتفعة أصلاً، والتي كانت تتجاوز 40% قبل تشديد إجراءات حصار القطاع وتوقف قطاع الإنشاءات عن العمل. 

 

·        معبر ناحل عوز:

عمل المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير بطاقة متدنية، وأغلق لمدة 7 أيام أمام واردات القطاع من المحروقات، ما رفع عدد أيام إغلاقه إلى 81 يوما منذ بداية العام. 

 

·     وفي تطور خطير فرضت قوات الاحتلال قيودا جديدة لإحكام حصارها على سكان قطاع غزة، وتتضمن هذه القيود تقليص امدادت قطاع غزة من الكهرباء، الوقود، والبضائع المختلفة[5].  وتنفيذا لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقلصت كميات الوقود الواردة إلى قطاع غزة إلى نحو 50% من إجمالي تلك الكميات.  ففي بداية الفترة التي يغطيها التقرير كان المعدل اليومي لواردات القطاع من مادة السولار 333.000 لتر، وبعد تطبيق القرار انخفضت الواردات منها لتصل إلى 170.000 لتر فقط، أي بنسبة انخفاض بلغت 49%.  كما انخفضت واردات القطاع من البنزين من 76.000 لتر يومياً إلى 46.000 لتر، أي بنسبة انخفاض بلغت 40%.  وفي المقابل انخفضت واردات محطة توليد الكهرباء من وقود الطاقة من 450.000 لتر يومياً إلى 366.000 لتر، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو 18.6%، فيما زادت واردات القطاع من الغاز بنسبة 27%. 

 

 

جدول يوضح واردات القطاع من المحروقات قبل و بعد قرار خفض واردات الوقود

 

الأسبوع

بنزين/ لتر

سولار/ لتر

وقود طاقة/ لتر

غاز/ طن

الأسبوع الأول

80.000

300.000

500.000

195

الأسبوع الثاني

80.000

350.000

500.000

240

الأسبوع الثالث

70.000

350.000

350.000

250

المعدل قبل القرار

76.600

333.000

450.000

228

الأسبوع الرابع

45.000

150.000

372.000

240

الأسبوع الخامس

47.000

190.000

360.000

340

المعدل بعد القرار

46.000

170.000

366.000

290

نسبة الاختلاف

40% (-)

49% ( - )

18.6% ( - )

27% ( + )

 

·     معبر كرم أبو سالم( كيرم شالوم )

 

أغلق المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 19 يوما إغلاقا كليا، وفتح جزئيا ولساعات محدودة لمدة 22 يوما، لإدخال المواد الغذائية والأدوية إلى قطاع غزة.  وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاق المعبر كليا منذ بداية العام إلى 173 يوماً. 

·   خلال الفترة التي يغطيها التقرير سمحت قوات الاحتلال بإدخال 796 شاحنة، تحمل موادا صنفتها على أنها إنسانية، وهي عبارة عن بضائع كالألبان، اللحوم المجمدة والمواد الغذائية، بالإضافة إلى عدة شاحنات تحمل مساعدات إنسانية، وهي عبارة عن مواد غذائية مقدمة للشعب الفلسطيني، عن طريق برنامج الغذاء العالمي  WFP، والهلال الأحمر المصري.  كما سلطات الاحتلال يومي 4 و 5/11/2007 بإدخال 1102 عجل إلى قطاع غزة لحساب تجار محليين.

 

·   جدير بالذكر أن قوات الاحتلال قامت بمحاولات جادة لإجبار الجانب الفلسطيني على استخدام معبر كرم أبو سالم " كيرم شالوم" بديلا عن معبر المنطار" كارني" التجاري، لإدخال البضائع والمساعدات الإنسانية  إلى قطاع غزة، وذلك عبر الضغوط المتواصلة على سكان القطاع.  وفي هذا السياق شددت إغلاق معبر المنطار "كارني"، وقامت بتجريف معبر صوفا.

 


 

[1]  أنظر البيانات الصحفية الصادرة عن المركز بهذا الخصوص، وأنظر كذلك تقرير المركز بعنوان: سياسة العقاب الجماعي تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، والصادر بتاريخ 11/10/2007.

[2]  منعت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، منذ 14/1/2004 جميع سيارات الإسعاف الفلسطينية دخول إسرائيل بشكل قاطع، ما عدا سيارتين فقط سمح بوجودهما بشكل دائم في الجانب الإسرائيلي من المعبر لنقل بعض الحالات الحرجة والمرضى المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان والقلب. ومنذ فرض الإغلاق الشامل على قطاع غزة، بتاريخ 17/4/2004، ورغم سماح سلطات الاحتلال بزيادة عدد سيارات الإسعاف الفلسطينية إلى أربع سيارات، إلا أنها قلصت عدد المرضى المحولين لالعلاج داخل إسرائيل، وضمن إجراءات صعبة للغاية.  وأفادت مصادر وزارة الصحة الفلسطينية أن ثلاث سيارات إسعاف، تابعة لها، لا تزال موجودة في الجانب الإسرائيلي من المعبر منذ 13/06/2007.  إلا أن السلطات المحتلة تمنع استخدامها لنقل المرضى الغزيين.  وحول آلية المرور، يتم السماح لسيارة الإسعاف التي تنقل الحالات الحرجة بالوصول إلى المعبر بعد معاناة شديدة والانتظار لعدة ساعات، ثم ينقل المصاب من سيارة الإسعاف الفلسطينية إلى سيارة إسعاف إسرائيلية، فيما يقوم أهل المريض بدفع تكلفة النقل الباهظة حسب المستشفى المحول إليها المريض.  وقد بلغت التكلفة في حينه كالتالي:مستشفى المجدل برزلاي (2200 شيكل)، مستشفى تل أبيب (3500شيكل)، مستشفى هداسا (6000 شيكل)، مستشفى حيفا (7000 شيكل).

[3]  أنظر بيان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 24/10/2007.

[4]  أنظر بيان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 29/10/2007.

[5]  أنظر بيان المركز بهذا الشأن بتاريخ 25/10/2007.