|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
حالة معابر قطاع غزة
26/9/2006- 19/10/2006
واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً، ويستثنى من ذلك إعادة فتحها بشكل جزئي، وفي أضيق نطاق، للسماح بإدخال بعض الإمدادات من المواد الغذائية والأدوية وبعض السلع الأخرى الضرورية للسكان المدنيين. وما يزال حصار القطاع، الذي تم تشديده عقب العملية العسكرية في معبر كرم أبو سالم " كيرم شالوم" يلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية فيها، ويتسبب في تدهور كارثي يطال كافة القطاعات الحيوية، وينتهك كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة حق السكان في مستوى معيشي ملائم، وحقهم في الصحة والتعليم. وقد أدى الحصار الشامل للقطاع إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات من وإلى القطاع، فضلاً على التقييد الكامل لحركة وتنقل سكانه الفلسطينيين المدنيين. وجراء ذلك ترتفع نسبة العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر إلى أكثر من 70%، فيما تزداد معدلات البطالة إلى نحو 55%. وتزداد الأوضاع المعيشية قساوة وتدهوراً وفي ظل عدم تلقي موظفي القطاع الوظيفي الحكومي المدني والعسكري لرواتبهم منذ نحو 7 أشهر، وذلك بعد تجميد الدول المانحة لمساعداتها المقدمة للفلسطينيين وتجميد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعائدات الفلسطينيين من الضرائب، منذ شهر مارس الماضي. ويمتد تأثير الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة ليشمل إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، وكافة احتياجاتهم من المحروقات والغاز ومواد البناء والمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعية، الزراعية، النقل والمواصلات وخدمات السياحة والفندقة. وانعكس ذلك على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، حيث بلغت حداً كارثياً على كافة المستويات.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة المشار إليها( 26/9 – 19/10/2006):
· معبر بيت حانون( إيريز)
يخضع معبر بيت حانون ( إيريز) إلى عملية إغلاق تام طيلة فترة التقرير، وبلغ عدد أيام إغلاقه 24 يوما إغلاقاً كلياً أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين، وبذلك يبلغ عدد أيام الإغلاق الكلي للمعبر، منذ 25/6/2006، 86 يوماً. ويستثنى من ذلك فقط الدبلوماسيين الأجانب، أما الموظفون الدوليون، العاملون في منظمات دولية، والصحفيون الأجانب فيحتاجون لعملية تنسيق مسبقة خلال حركتهم وتنقلهم من وإلى قطاع غزة، من خلال مكتب الارتباط الإسرائيلي على المعبر.
على صعيد الحالات الإنسانية، تسمح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لـحوالي 13 حالة مرضية يومياً من سكان القطاع باجتياز المعبر للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو إسرائيل. وكانت تلك السلطات قد قلصت عدد المرضى المسموح لهم باجتياز معبر بيت حانون" ايرز" لأسباب أمنية، وذلك بعد أن أضافت إلى قائمة الممنوعين من اجتياز معبر ايرز جميع السيدات اللواتي تقل أعمارهن عن 40 عاما، حيث رفضت معظم طلبات التنسيق لهن، علما بان حالة هؤلاء المرضى حرجة، ولا تشكل أي خطرا على امن الإسرائيليين. كما أن معظم هؤلاء المرضى يحتاج علاجا لأمراض خطيرة كالسرطان، زراعة النخاع الشوكي، عمليات العيون، زراعة القرنية، وعلاج الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية ووراثية، مرضى العظام، الفقرات العنقية، مرضى القلب، المحتاجون لعمليات قسطرة. وما يزال هؤلاء المرضى، ممن حالفهم الحظ بالحصول على تصريح دخول، يضطرون إلى الانتظار لساعات وسط إجراءات مرور معقدة جداً، يخضعون خلالها لعمليات تفتيش دقيقة ومهينة بكرامة الإنسان. كما يتحمل المرضى تكاليف إضافية مالية لاستئجار سيارات إسعاف إسرائيلية لنقلهم من المعبر إلى المستشفى المحُولون إليها، بعد أن منعت السلطات الحربية المحتلة سيارات الإسعاف الفلسطينية من المرور بالمرضى عبر المعبر. وكان عدد المرضى المسموح لهم بدخول إسرائيل للعلاج 50 حالة مرضية يوميا قبل ثلاثة اشهر، تم تقليصهم تدريجيا.
· معبر المنطار التجاري (كارني)
أغلق المعبر خلال فترة هذا التقرير لمدة 5 أيام إغلاقا كليا[1]، و19 يوما إغلاقا جزئيا، وبذلك يرتفع عدد أيام إغلاقه منذ 25/6/2006 إلى 35 يوما إغلاقا كليا، و51 يوما إغلاقا جزئيا. ونتيجة للإغلاق المتواصل للمعبر عانت أسواق القطاع نقصاً كبيراً في العديد من السلع والمواد الغذائية والأدوية، خاصة خلال شهر رمضان. ورغم سماح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بزيادة عدد شاحنات البضائع الواردة إلى القطاع غير أن تكرار إغلاقه كلياً، أو فتحه بشكل محدود لم يعوض النقص في احتياجات سكان القطاع اليومية والحيوية. وبلغ عدد شاحنات البضائع الواردة إلى القطاع نحو 200 شاحنة يومياً من مختلف البضائع. وسمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتصدير بعض منتجات القطاع من المعلبات، البسكويت وبعض المنتجات الغذائية إلى إسرائيل والضفة الغربية. وبلغ عدد الشاحنات الصادرة من القطاع 15 شاحنة يوميا، وذلك بعد عدة أشهر من استمرار منع تصدير بضائع القطاع إلى خارجه.
· معبر ناحل عوز
عمل هذا المعبر، والمخصص لواردات القطاع من المحروقات والوقود والغاز، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بطاقة متدنية. وقد أغلق خلالها لمدة 4 أياماً إغلاقا كليا، فيما تعطل العمل في المعبر لمدة 3 أيامً أخرى، وذلك بسبب وقف شركة " دور ألون" الإسرائيلية توريداتها إلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من الغاز والبنزين والسولار. وقد جاء ذلك في أعقاب إعلان الحكومة الفلسطينية نيتها إنهاء العقد المبرم مع الشركة، ما حدا بالشركة بمطالبة الحكومة الفلسطينية بمستحقاتها المتراكمة على السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بنحو 600 مليون شيكل جديد. وبلغ عدد أيام اغلاق المعبر، منذ 25/6/2006، 28 يوما إغلاقا كليا. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير دخلت إلى أسواق القطاع كميات محدودة من المحروقات والغاز عبر هذا المعبر، حيث بلغت تلك الكميات 961.000 لتر بنزين، 5.786.000 لتر سولار، و 2.474 طن من الغاز، وهي لا تصل إلى نحو نصف استهلاك القطاع منها. وقد انعكس ذلك في ظهور أزمة خانقة أمام محطات وشركات تعبئة البترول والمحروقات والغاز في مدن القطاع، فيما أغلقت معظم تلك المحطات بعد نفاذ مخزونها من تلك السلع. جدير بالذكر أن النقص في منتجات المحروقات والغاز قد تضاعف تأثيره على سكان القطاع، وذلك في أعقاب استهداف القوات الحربية الإسرائيلية لمحطة توليد الطاقة الكهربية في القطاع وتدميرها، حيث أصبحت المنشآت الحيوية لخدمة السكان، كالمستشفيات ومحطات الصرف الصحي وآبار المياه والمؤسسات الخدمية الأخرى تعتمد على الوقود لتشغيلها عوضاً عن الطاقة الكهربية الطبيعية.
· معبر صوفا
أغلق المعبر، والمخصص لتزويد القطاع بمادة الحصمة ومواد البناء، خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 8 أياماً بشكل كلي، فيما فتح المعبر جزئياً، وبمعدل 7 ساعات عمل يومياً، لمدة 16يوما. وقد سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإدخال 87.809 طن من الحصمة ومواد البناء، كما سمحت بإدخال كميات من البضائع الأخرى وهي: 6 شاحنات أجهزة كهر بائية، 105 طن عدس، 120طن زيت، 193 طن سكر، وذلك لصالح تجار محليين. كما سمحت بدخول 4 شاحنات أنابيب لصالح مؤسسة CHF، و 172 طن مواد غذائية لصالح الاونروا، و 587 طن دقيق و 65 طن حليب لصالح وزارة الصحة، وذلك لوجود نقص شديد في المواد الغذائية في أسواق القطاع. غير أن نقل هذه البضائع كان يتم بطريقة سيئة للغاية، وأدت إلى إتلاف جزء كبير منها. وقد بلغ عدد أيام إغلاق المعبر منذ 25/6/ 2006 وحتى صدور التقرير 46 يوما إغلاقا كليا.
· معبر كرم أبو سالم التجاري"كيرم شالوم"
فتح المعبر جزئيا لمدة 16 يوماً، ولساعات محدودة، سمحت خلالها سلطات الاحتلال بإدخال 3 مولدات كهربائية، من جمهورية مصر العربية، كوابل ومستلزمات كهربائية و 7 شاحنات محملة بمعدات كهر بائية لصالح محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، وذلك من أجل إصلاح محطة توليد الكهرباء، والتي دمرتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في 27/6/2006. كما سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بدخول بعض المساعدات الإنسانية، المقدمة من جمعية الهلال الأحمر المصري، لسكان قطاع غزة، وهي عبارة عن: 1659 طن من الدقيق، 134 طن حليب، 390 طن سكر و 95 طن أرز. وبلغ عدد أيام اغلاق المعبر خلال فترة التقرير 8 يوما، فيما بلغ 70 يوما منذ 25/6/2006.
· معبر رفح البري
خلال الفترة التي تغطيها النشرة أغلق المعبر لمدة 20 يوماً بشكل كلي، فيما فتح جزئياً لـ 4 أيام، ولساعات محدودة للمغادرين والقادمين. وبذلك يكون المعبر قد أغلق لمدة 73 يوما إغلاقا كليا منذ 25/6/2006 ، وفتح لمدة 12 يوم بشكل جزئي ولساعات محدودة.
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير فتح المعبر بالاتجاهين صباح يوم الأربعاء 4/10/2006، حيث تمكن 1593 مواطنا من دخول ومغادرة القطاع. وفي اليوم التالي الخميس الموافق 5/10/2006عمل المعبر لمدة 8 ساعات، حيث تمكن 1285 مسافراً من مغادرة ودخول القطاع، ومعظمهم من المعتمرين، الطلاب، الحالات المرضية وأصحاب التأشيرات المحتجزين منذ اشهر. كما تمكن نحو 55 مريضا من الحالات المرضية الصعبة من اجتياز المعبر بعد أن تدهورت حالاتهم الصحية جراء الانتظار الطويل لفتح المعبر، والوصول إلى المستشفيات المصرية لتلقي علاجهم بسبب خطورة أوضاعهم الصحية. وفي أعقاب ذلك أغلق المعبر كليا، فيما تراجعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عن فتحه يومي السبت و الأحد 7 و 8 /10/ 2006 كما أعلنت في وقت سابق.
و أعيد تشغيل المعبر جزئيا يوم الاثنين الموافق 9/10/2006، ولمدة 10ساعات، للسماح للمعتمرين من أبناء القطاع والحالات الإنسانية من السفر عبر المعبر إلى جمهورية مصر العربية والمملكة السعودية. وتمكن نحو 1631 مواطناً من مغادرة القطاع، من بينهم حوالي 1500 مواطناً كانوا متوجهين لأداء العمرة في المملكة العربية السعودية، كما عاد نحو 789 مواطنا ممن كانوا عالقين في الأراضي المصرية إلى قطاع غزة. وفي يوم الأربعاء الموافق 11/10/2006 أعيد تشغيل المعبر، ولمدة 10 ساعات أيضاً لسفر الحجاج المعتمرين، حيث تمكن نحو 1130 مواطناً من السفر عبر المعبر إلى الأراضي الحجازية لأداء العمرة، فيما تمكن نحو 336 مواطنا، ممن كانوا عالقين في الأراضي المصرية، من العودة إلى القطاع.
وقد خلف هذا الإغلاق وضعاً إنسانياً كارثياً للمئات من الفلسطينيين الذين علقوا في الأراضي المصرية، وفي الجانب المصري من المعبر، خاصة لمئات المرضى الذين أنهوا علاجهم في مستشفيات مصر. وما يزال نحو أكثر من 80 مواطناً فلسطينياً ينتظرون في صالة مطار العريش، في مصر، فتح المعبر ليتسنى لهم العودة لقضاء العيد بين ذويهم. كما بات يخشى على نحو أكثر من 5000 حاجاً ومعتمراً، ممن كانوا قد توجهوا لأداء شعائر العمرة في الديار الحجازية، والذين ينتظرون فتح المعبر ليتمكنوا من العةدة إلى بيوتهم ومشاركة ذويهم وأفراد عائلاتهم فرحة عيد الفطر بعد عدة أيام.
وشهد معبر "رفح التجاري" إغلاقاً كلياً، وذلك منذ الانتهاء من تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب في 12/9/2006، حيث توقفت عمليات توريد أو تصدير البضائع والمنتجات من وإلى القطاع عبر هذا المعبر.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي ضوء هذه المعطيات، فانه يؤكد ان :
1- الحصار هو شكل من أشكال العقوبات الجماعية وأعمال الانتقام التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
2- يشكل الحصار انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، ولقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، سيما العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
3- تخلف سياسة الحصار آثاراً مدمرة على كافة مناحي الحياة للمدنيين الفلسطينيين، وتؤدي إلى استمرار تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى ذلك، فإن المركز يجدد دعوته للمجتمع الدولي، بما في ذلك الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة من أجل اتخاذ تدابير فعالة والضغط على إسرائيل من أجل وقف العقوبات الجماعية ووضع حد لسياسة الحصار الذي تفرضه على المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإلزام إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي
[1]- يضاف إلي ذلك يوم الأربعاء 4/10/2006 حيث تعطل العمل بالمعبر تعطيلا كاملا نتيجة إضراب الموظفين الميدانيين الفلسطينيين، والبالغ عددهم 55 موظفا ميدانيا، و ذلك احتجاجا على عدم تلقيهم رواتبهم الشهرية منذ نيسان الماضي، وعدم تلقيهم سلفا أسوة بباقي موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية الذين صرفت لهم سلف مع بداية شهر رمضان.
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.