|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
حالة المعابر في قطاع غزة
11/3/2009- 31/5/2009
ملخص التقرير
ما زالت أوضاع معابر قطاع غزة التجارية والمعابر المخصصة لحركة وتنقل سكان القطاع المدنيين مغلقة، ولم يطرأ أي تغير على أوضاع العمل فيها، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوماً. واستمرت السلطات المحتلة في إحكام حالة الحصار والخنق الاقتصادي والاجتماعي لنحو 1,5 مليون فلسطيني، ما يزالون يعانون حدة الفقر والبطالة، ويكابدون ظروفا قاسية خلفها العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة.
وفيما يلي أبرز مظاهر تأثير حالة الحصار على حياة السكان المدنيين في القطاع، وذلك خلال الفترة التي يغطيها التقرير:
· استمرت السلطات الحربية المحتلة، وعلى عكس مزاعمها باتخاذها تسهيلات، في فرض الإغلاق الشامل على كافة معابر القطاع الحدودية، وعرقلت وصول معظم الإمدادات من السلع والاحتياجات الضرورية للسكان.
· وقد استمر تدهور المستوى المعيشي للسكان، وتزايدت ندرة المواد الأساسية وارتبط ذلك بارتفاع مهول في الأسعار، خاصة في الأجهزة الكهربائية، المعدات الصناعية، المركبات الماشية، ومواد البناء.
· وجراء ذلك تضاعفت المعاناة بسبب عدم مقدرة الأسر في القطاع على تلبية المتطلبات الأساسية لاحتياجاتها، وسط مجتمع بلغت فيه مستويات الفقر نحو 80%، وارتفعت فيه نسبة البطالة إلى نحو 60%، في ظل تعطل كافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية، بما فيها المرافق الصناعية والزراعية والخدمية، بسبب التوقف التام لحركة كافة الواردات والصادرات الغزية، والناجم عن إغلاق معابر القطاع الحدودية كافة.
· لا تزال سلطات الاحتلال تحظر توريد احتياجات القطاع الضرورية من مواد البناء، وخاصة مواد الأسمنت، قضبان الحديد المسلح والحصمة، ولأكثر من عامين، ما أوقف عملية إعادة اعمار قطاع غزة.
· وتتفاقم جراء ذلك معاناة سكان القطاع في ظل الحاجة الماسة لإعادة بناء وترميم منازلهم ومنشآتهم المدنية المختلفة التي دمرتها القوات المحتلة خلال عدوانها الحربي الأخير على القطاع.
· كما استمرت في فرض حظر تام على خروج كافة الصادرات الغزية إلى الخارج، باستثناء تصدير كمية محدودة من الزهور ليومين فقط على مدار كامل الفترة.
· وفي نطاق ضيق سمحت بدخول كميات محدودة من السلع الغذائية، مواد النظافة وبعض الإمدادات الطبية والتعليمية والزراعية.
· وظلت كافة المعابر التجارية لقطاع غزة مغلقة معظم الفترة التي يغطيها التقرير، حيث:
- أغلقت سلطات الاحتلال الحربي معبر المنطار (كارني) لمدة 64 يوما إغلاقا كليا، فيما سمحت بفتحه جزئياً، ولساعات محدودة لمدة 18 يوماً.
- وأغلق معبر كرم أبو سالم(كيرم شالوم) لمدة 17 يوماً بشكل تام، وفتح جزئياً لمدة 65 يوماً لإدخال وتوريد كميات محدودة من المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية.
- وظل معبر صوفا، الذي كان مخصصاً لتوريد مواد البناء للقطاع مغلقاً تماماً طيلة أيام الفترة.
- وأغلق معبر ناحال عوز، المخصص لتوريد الوقود والمحروقات، طيلة الفترة التي يغطيها التقرير أمام توريد مادتي البنزين والسولار كلياً. كما أغلقت السلطات المحتلة المعبر لمدة 29 يوماً بشكل تام، حظرت خلالها دخول الوقود الصناعي المخصص لتشغيل محطة كهرباء غزة وغاز الطهي.
· استمر إغلاق معبر رفح خلال الفترة التي يغطيها التقرير، حيث أغلق 74 يوماً، وفتح استثنائياً لـ 8 أيام فقط، ولساعات محدودة، سمح خلالها لنحو 3700 شخص ينتمون إلى فئات محددة بمغادرة القطاع " مرضى، طلاب وحملة التأشيرات والاقامات والجنسيات الأجنبية"، وقد أرجعت السلطات المصرية 1288 مواطناً آخر لعدم انطباق شروط من سمح لهم بدخول الأراضي المصرية عليهم. كذلك سمح بعودة نحو 2000 من العالقين في الجانب المصري من المعبر، ودخول بعض الوفود أجنبية، معظمهم من المتضامنين بالدخول إلى القطاع لتقديم العون والمساعدة لأهالي القطاع والخروج منه.
· أغلق معبر بيت حانون " ايريز" أمام المواطنين الفلسطينيين طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، في وجه سكان القطاع الراغبين بالتوجه إلى الضفة الغربية و/ أو إسرائيل للتجارة، للزيارات الدينية أو العائلية بشكل تام طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، فيما سمح لفئات محدودة فقط باجتياز الحاجز، في ظل إجراءات معقدة.
· منعت السلطات المحتلة دخول مرضى القطاع إلى المستشفيات في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية لمدة 21 يوماً. وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير انخفاضاً حاداً في عدد مرضى القطاع الذين سمح لهم بالسفر عبر المعبر، حيث سمحت السلطات المحتلة بسفر 641 مريضاً فقط، أي بمعدل 8 حالات يومياً فقط، أي بنسبة انخفاض وصلت إلى 53% عن المعدل الذي كانت سمحت به خلال العام 2008، و 60% عن المعدل الذي سمحت به في العام 2007، و68% عن نفس المعدل خلال العام 2006.
· لا يزال نحو 900 معتقل من أبناء القطاع في السجون الإسرائيلية محرومين من زيارة ذويهم، منذ نحو عامين.
· خلال الفترة التي يغطيها التقرير توفي 6 من مرضى القطاع بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر، هم 3 أطفال، سيدة ورجلان. ويرتفع بذلك عدد وفيات مرضى القطاع الذين قضوا، بسبب منعهم من السفر للعلاج، أو بسبب عرقلة سفرهم أو بسبب نقص الأدوية في مشافي القطاع، إلى 61 مريضاً، من بينهم 18 امرأة و 15 طفلاً.
· واستمر نفاذ كافة مواد البناء من الأسواق، برغم الحاجة الماسة لآلاف العائلات التي دمرت بيوتها خلال فترة العدوان.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة من 11/3/2009، وحتى 31/5/2009 :
· معبر رفح البري
أغلق المعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، لمدة 74 يوماً بشكل كلي (81,4%)، فيما فتح جزئياً لمدة 8 أيام (18,6%). وارتفع عدد أيام إغلاق المعبر بشكل تام، ومنذ 12/6/2007 وحتى نهاية هذه الفترة، إلى 683 يوماً. وقد سمحت خلال فترة الفترة التي يغطيها التقرير، بمرور عدد من المرضى ومرافقيهم، إلى مستشفيات مصر والخارج لتلقى العلاج فيها، أو العودة إلى القطاع بعد تلقيهم العلاج. كما سمح لعدد من القادة السياسيين بدخول الأراضي المصرية لحضور اجتماعات المصالحة الفلسطينية. وسمح كذلك لعدد من الوفود الأجنبية المتضامنة، وهي في معظمها أعضاء منظمات إنسانية بدخول القطاع والخروج منه. وفيما يلي عرضاً لذلك:
1. دخول ومغادرة الأجانب والوفود الأجنبية، حاملي الجنسيات الأجنبية
سمحت السلطات المصرية خلال الفترة التي يغطيها التقرير لعدة وفود أجنبية، معظمهم من المتضامنين بالدخول إلى القطاع لتقديم العون والمساعدة لأهالي القطاع والخروج منه. وقد سمح خلال تلك الفترة لـنحو 300 من المتضامنين والعاملين في المنظمات الإنسانية بالدخول إلى القطاع، فيما سمح لنحو 700 آخرين، دخلوا إلى القطاع خلال فترة العدوان والأسابيع التي تلتها، بالخروج من القطاع عبر معبر رفح البري، بعد أن أنهوا مهامهم في القطاع، ومعظم هؤلاء وفود وممثلي منظمات إنسانية، أطباء، وصحافيين.
2. نقل جثامين المتوفين إلى القطاع
كان معظم المرضى الذين نقلوا إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج في مستشفياتها يعانون ظروفا صحية متدهورة، وكذلك كان حال الجرحى الذين أصيبوا بجراح خطيرة خلال العدوان علة قطاع غزة. وتزامنت عملية نقلهم إلى مستشفيات الخارج ظروفاً قاسية، بسبب نقص التجهيزات الطبية اللازمة في مثل تلك الحالات بواسطة عربات إسعاف مجهزة. وقد وصلت معظم هذه الحالات إلى المستشفيات المصرية وهي في أوضاع صحية بالغة الخطورة. وقد توفي خلال الفترة التي يغطيها التقرير 18 مريضاً وجريحاً من بينهم، رغم الرعاية الصحية التي قدمت لهم في هذه المستشفيات. وقد أجرت السلطات المصرية ترتيبات نقلهم وإعادتهم إلى بيوتهم في قطاع غزة، عبر معبر رفح البري.
3. المرضى والجرحى
سمحت السلطات المصرية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير لنحو 700 مريضاً، ممن يعانون أمراضاً مستعصية ومزمنة، بالدخول إلى الأراضي المصرية، لتلقي العلاج، أو لمواصلة علاجهم في المستشفيات المصرية. وسمح لهؤلاء المرضى باصطحاب مرافق واحد من أفراد العائلة، لتقديم العون والمساعدة، خاصة أن معظم هؤلاء المرضى يعانون أمراض حرجة، ولا يقوون على الحركة. تزامن ذلك مع استمرار تقليص سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لعدد المرضى من القطاع الذين يسمح لهم بالدخول إلى مستشفيات إسرائيل والقدس والضفة الغربية، واكتظاظ جميع مستشفيات القطاع بمئات المرضى والجرحى الذين أصيبوا خلال العدوان الشامل على القطاع في يناير الماضي، وفي وقت تعاني فيه نقصاً خطيرا في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن نقص في الأدوية والكوادر الطبية. وفي نفس الفترة سمح لنحو 1400 مريضاً وجريحاً ممن تلقوا العلاج في المستشفيات المصرية بالعودة إلى القطاع، وقد سمح لهؤلاء الدخول إلى القطاع على دفعات أثناء إغلاق المعبر، أو خلال أيام فتحه بشكل جزئي.
4. إعلان فتح المعبر 8 أيام بشكل استثنائي
أعلنت السلطات المصرية خلال الفترة التي يغطيها التقرير عن فتح معبر رفح البري بشكل جزئي لمدة 8 أيام، وذلك من أجل السماح لفئات محدودة من المواطنين الفلسطينيين بالسفر خارج القطاع أو العودة إليه. وكانت حركة المعبر خلال أيام فتحه استثنائياً كما يلي:
- بتاريخ 18/3/2009، سمح بمغادرة 219 مواطناً، معظمهم من المرضى ومرافقيهم، كما سمح بعودة 434 مواطناً من العالقين والمرضى ومرافقيهم.
- بتاريخ 18/4/2009، فتح معبر رفح بشكل استثنائي، وقد غادر القطاع 304 مواطناً من المرضى ومرافقيهم، الطلبة وحملة التأشيرات والإقامات والجنسيات الأجنبية. كما سمح في نفس اليوم بعودة 324 من العالقين والمرضى ومرافقيهم . كما أعادت السلطات المصرية 318 مواطناً آخر، ومنعتهم من دخول الجانب المصري لعدم انطباق شروط من سمح لهم بمغادرة القطاع عليهم. كما ادخل إلى القطاع في نفس اليوم 7 شاحنات مقدمة للشعب الفلسطيني كمساعدات إنسانية.
- بتاريخ 19/4/2009، فتح المعبر لليوم الثاني على التوالي، وتمكن 532 مواطناً، هم من المرضى ومرافقيهم، الطلبة، حملة التأشيرات والإقامات والجنسيات الأجنبية من مغادرة القطاع. وفي نفس اليوم عاد إلى القطاع 172 من العالقين، المرضى ومرافقيهم . كما أرجعت السلطات المصرية 177 مواطناً آخرين حاولوا الخروج من القطاع عبر معبر رفح لانعدام انطباق شروط المغادرة عليهم.
- بتاريخ 20/4/2009، استمر فتح المعبر لليوم الثالث على التوالي، وقد غادر القطاع 543 مواطناً من المرضى ومرافقيهم والطلبة وحملة التأشيرات والإقامات والجنسيات الأجنبية. كما عاد إلى القطاع في نفس اليوم 23 من العالقين، المرضى ومرافقيهم . السلطات المصرية أرجعت 143 مواطناً آخر بعد وصولهم إلى الجانب المصري من المعبر لعدم انطباق شروط من سمح لهم بدخول الأراضي المصرية عليهم. وفي نفس اليوم سمح بدخول شاحنة مساعدات غذائية مقدمة لسكان القطاع.
- بتاريخ 21/4/2009، فتح المعبر لليوم الرابع، وقد غادر القطاع 557 مواطناً من المرضى ومرافقيهم والطلبة وحملة التأشيرات والإقامة والجنسيات الأجنبية، كما عاد إلى القطاع 53 من العالقين والمرضى ومرافقيهم. وأرجعت السلطات المصرية في ذلك اليوم 72 مواطنا وصلوا إلى الجانب المصري من المعبر لعدم انطباق شروط دخول الأراضي المصرية عليهم.
- بتاريخ 16/5/2009، فتح المعبر استثنائياً، وتمكن 587 مواطناً من المرضى ومرافقيهم والطلبة وحملة التأشيرات والإقامات والجنسيات الأجنبية من مغادرة القطاع، فيما تمكن 576 مواطن من العالقين، المرضى ومرافقيهم من العودة إلى القطاع. السلطات المصرية أرجعت 113 مواطناً آخرين بعد أن وصلوا إلى الجانب المصري، لعدم انطباق شروط من سمح لهم بدخول الأراضي المصرية عليهم. كما سمح في نفس اليوم بدخول 11 شاحنة مساعدات إنسانية مقدمة لوزارة الشئون الاجتماعية.
- بتاريخ 17/5/2009، استمر فتح المعبر، وغادر القطاع 544 مواطن من المرضى ومرافقيهم والطلبة وحملة التأشيرات والإقامات والجنسيات الأجنبية، فيما عاد إليه 240 من العالقين والمرضى ومرافقيهم. وقد أرجعت السلطات المصرية 206 مواطن لعدم انطباق شروط من سمح لهم بدخول الأراضي المصرية عليهم. وسمحت السلطات المصرية في نفس اليوم بدخول 26 سيارة منها 15 سيارة إسعاف وثلاجة.
- بتاريخ 18/5/2009، استمر فتح المعبر لليوم الثالث على التوالي، وتمكن 418 مواطنا من المرضى ومرافقيهم والطلبة وحملة التأشيرات والإقامات والجنسيات الأجنبية من مغادرة القطاع، فيما عاد إليه 87 من العالقين والمرضى ومرافقيهم. وقد أرجعت السلطات المصرية 259 مواطن لعدم انطباق شروط من سمح لهم بدخول الأراضي المصرية عليهم.
· معبر بيت حانون (ايريز)
شهدت الفترة التي يغطيها التقرير قيوداً شديدة، طالت حركة جميع الفئات التي كان يسمح لها باجتياز المعبر، بما فيها فئات المرضى، والصحافيين، والعاملين في المنظمات الدولية الإنسانية، والمسافرين عبر جسر اللنبي. وقد أغلقت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر في وجه هذه الفئات إغلاقا تاماً لمدة 21 يوماً. وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير تقليص ملحوظ في عدد المرضى الذين سمحت لهم باجتياز المعبر، وبلغت نسبة من سمح لهم باجتياز المعبر معدلات متدنية.
وكانت أبرز التطورات الخاصة بالمعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير كما يلي:
- أغلقت سلطات الاحتلال المعبر أمام حركة وتنقل سكان القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوماً. فيما أغلقته في وجه الفئات المحدودة التي تسمح بمرورها "أعضاء البعثات الدبلوماسية، العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية، المسافرين عبر جسر اللنبي وبعض المرضى من ذوي الحالات الخطيرة"، لمدة 21 يوماً خلال الفترة ذاتها. كما استمرت سلطات الاحتلال في إغلاق المعبر في وجه تجار القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، وكانت سلطات الاحتلال تسمح لعدد محدود جداً من التجار لا يتجاوز معدلهم اليوم 10 تجار يومياً باجتياز المعبر قبل نحو 6 شهور.
- أوضاع المرضى: أغلقت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر أمام مرور مرضى القطاع المحولين إلى المستشفيات الإسرائيلية و/ أو الفلسطينية في الضفة الغربية لمدة 21 يوماً. وخلال الأيام التي فتحت فيها المعبر جزئياً، سمحت لـ 641 مريضاً فقط باجتياز المعبر، وهو ما يعني انخفاض المعدل اليومي التي كانت تسمح به سلطات الاحتلال إلى اقل من 8 حالات يومياً، أي بنسبة انخفاض وصلت إلى 53% عن المعدل الذي كانت سمحت به خلال العام 2008، و 60% عن المعدل الذي سمحت به في العام 2007، و68% عن نفس المعدل خلال العام 2006.
- وفيات ناتجة عن الحصار وإغلاق المعابر: ارتفع عدد حالات الوفاة بين مرضى القطاع ممن كانوا بحاجة إلى العلاج في خارج مستشفيات القطاع، وذلك بسبب رفض منحهم تصاريح مرور، أو عرقلة إجراءات عبورهم، أو نقص الأدوية، إلى 61 حالة مرضية، من بينهم 17 سيدة و 14 طفل، وذلك بعد وفاة 6 مرضى، هم 3 أطفال، سيدة ورجلين. ووثق المركز الحالات المذكورة، وكانت كما يلي:
1. بتاريخ 24/1/2009، توفى إيهاب فؤاد شرف، 27 عاما، من مدينة غزة، جراء منعه من تلقي العلاج، خارج قطاع غزة.
وقد أفاد شقيقه عصام شرف فؤاد شرف، لباحث المركز بما يلي:
" في شهر حزيران 2006، أصيب شقيقي إيهاب بمرض الفشل الكلوي، وادخل جراء ذلك إلى قسم العناية المركز في مستشفى الشفاء، ومكث فيها 21 يوما، وأوصى الأطباء بلزوم غسيل الكلى له مرتين أسبوعيا، وقد التزم بذلك لمدة عامين، غير أن تدهوراً خطيراً طرأ على صحته، استوجب ضرورة إجراء عملية زراعة ( فستلة )، وهي عملية ربط الشريان في الوريد، وقد أجريت العملية في غزة مرتين، غير انه فشلت في المرتين، ونتيجة لذلك بدأنا إجراءات عمل تحويلة للعلاج في الخارج، وقد حصلنا على تحويلة للعلاج في مستشفى المقاصد في القدس بتاريخ 15/7/2008، وتقدمنا بطلب للمرور عبر معبر بيت حانون " ايريز" للوصول إلى المستشفى، غير انه لم يصلنا رد على مدى 5 شهور، ما اضطرنا إلى تغيير وجهة العلاج، وحصلنا على تحويلة إلى معهد ناصر بجمهورية مصر العربية بتاريخ 23/12/2008، غير أن إغلاق المعبر حال دون تمكننا من مغادرة القطاع، ومع اندلاع العدوان على القطاع، تعقدت الأمور وفقدنا الأمل في الخروج من القطاع، خاصة بعد أن أبلغتنا الجهات التي تقوم في التنسيق، بان الخروج من القطاع مسموح فقط لجرحى العدوان، وجراء ذلك تدهور وضعه الصحي، وتوفي بتاريخ 24/1/2009".
2. بتاريخ 3/3/2009، توفيت المريضة بشرى محمود سيد القيشاوي، 70 عاماً، من الرمال الجنوبي، في مدينة غزة، جراء منعها من مغادرة القطاع عبر حاجز بيت حانون للوصول إلى مستشفى في الضفة الغربية لتلقي العلاج من مرض السرطان.
وقد أفاد السيد محمد بشير شفيق القيشاوي، 35 عاما، ابن المتوفاة، لباحث المركز بما يلي:
" اكتشفنا إصابة والدتي بمرض سرطان المعدة في شهر مايو 2008، في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وفور اكتشاف المرض حولت للعلاج في مستشفى تل هشومير في إسرائيل بتاريخ 20/5/2008، وهناك تم التأكد من وجود المرض، غير انه لم يقدم لها أي علاج بدعوى عدم وجود تغطية مالية من السلطة، وتم إعادتها إلى قطاع غزة. وفي وقت لاحق حاولنا الحصول على تحويلة أخرى، وقد صدرت تحويلة إلى مركز الرعاية العربية في رام الله بتاريخ 24/8/2008، وقد تقدمنا عدة مرات إلى الجانب الإسرائيلي للمرور عبر حاجز بيت حانون "ايريز" للوصول إلى المستشفى، غير انه لم يصلنا أي ردود، و قد استمرت حالتها بالتدهور إلى توفيت بتاريخ 3/3/2009 في مستشفى الشفاء في مدينة غزة".
3. بتاريخ 4/3/2009، توفي الشاب ادهم جمال عبد العزيز أبو دغيم، 22 عاما، من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، جراء منعه من الوصول إلى المستشفيات المصرية لمواصلة علاجه من مرض سرطان الدم.
وقد أفاد شقيقه السيد خالد جمال عبد العزيز أبو دغيم، 28 عاما، المتابع لحالة المتوفى الصحية منذ اكتشاف المرض وحتى وفاته لباحث المركز بما يلي:
" أصيب أخي ادهم بمرض سرطان الدم " اللوكيميا" في شهر مارس 2004، وذلك بعد إجراء فحوصات في مستشفى الشفاء في غزة، وفور اكتشاف المرض تم تحويله للعلاج في مستشفى معهد ناصر الطبي في جمهورية مصر العربية بتاريخ 30/4/2004، واستمرت عملية علاجه نحو 3 شهور، ومن ثم عاد إلى القطاع بتاريخ 1/6/2004، وقد قام الأطباء المعالجون له في المستشفى المصري باعطاؤة بروتوكول خاص بتناول الجرعات الكيماوية والمراجعة كل 3 شهور، وقد التزمنا بالبروتوكول وقد تحسنت حالة أخي الصحية إلى حد كبير. وبتاريخ 18/12/2008، حصلنا على تحويلة، و ذلك لعمل الفحوصات النهائية للتأكد من شفائه نهائيا من المرض، وانتظرنا فتح المعبر للخروج من القطاع، غير أن قيام قوات الاحتلال بالعدوان الشامل على القطاع أعاق خروجنا عبر معبر رفح البري. وقد تدهورت صحة أخي خلال العدوان وحاولنا إخراجه عدة مرات من القطاع ، غير أن الجهات التي تقوم بالتنسيق أخبرتنا بان الجانب المصري لا يسمح بمرور المرضى، وأن السفر عبر المعبر يقتصر فقط على جرحى العدوان. واستمرت حالة أخي بالتدهور، وادخل على اثر ذلك إلى مستشفى الشفاء، وقد قمنا بتجديد التحويلة مرة أخرى، وحصلنا على موعد جديد بتاريخ 24/1/2009، و انتظرنا التنسيق من قبل وزارة الصحة، و قد تمكننا من السفر بتاريخ 2/2/2009، وقد ادخل أخي على الفور مستشفى السلام في القاهرة، ونظرا لتفاقم وضعه الصحي، تم تحويله إلى مستشفى معهد ناصر، وهناك اخبرني الأطباء أن التأخير في تناول الجرعة الكيماوية أدى إلى تفاقم المرض داخل جسم أخي، ووصل إلى الجهاز العصبي، وأن حالته الصحية بالغة الخطورة، ومكث في المستشفى 30 يوما إلى أن توفي بتاريخ 4/3/2009".
4. بتاريخ 7/3/2009، توفيت الطفلة سجود هاني وجيه أبو بطنين، 8 أعوام، من سكان مخيم خان يونس، جراء مماطلة الجانب الإسرائيلي في السماح لها بالدخول إلى مستشفى إسرائيلي للعلاج من مرض خطير في القلب، وعدم الرد على 3 طلبات متتالية قدمت خلال 3 شهور.
وأفاد والد الطفلة السيد هاني وجيه عبد الله أبو بطنين، 39 عاماً، متزوج و أب لـ 6 أطفال، ويعمل موظف حكومي، لباحث المركز حول ملابسات مرض ابنته ووفاتها، بما يلي
" كانت ابنتي سجود تعاني من مرض في القلب منذ ولادتها، وأجريت لها عمليتين جراحتين في مستشفى بنلسون داخل إسرائيل في عامي 2002 و2004، وكنت أتابع حالتها الصحية باستمرار سواء في قطاع غزة أو داخل إسرائيل. وفي أواخر تشرين ثاني 2008، وجراء الحصار المفروض على القطاع ونقص الأدوية والأدوات الطبية في قطاع غزة، تدهورت حالة ابنتي الصحية، وأوصى الأطباء بضرورة تحويلها لمستشفى داخل إسرائيل لإجراء جراحة عاجلة لها، نظرا لأنها تعاني من مرض الرباعي، وهو عدم وجود شريان خلقياً، ويتطلب هذا المرض زرع شريان بديل وتغييره بين الحين والآخر، وعند الحاجة لذلك، وهذه العملية الجراحية لا يمكن إجرائها في قطاع غزة، ويتطلب ذلك تحويلها لمستشفى إسرائيلي على وجه السرعة.
وقام الأطباء المعالجون لها في مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، بعمل إجراءات التحويل اللازمة في دائرة العلاج في الخارج، وتم تحويل الطلب مرفقا بكافة الأوراق المطلوبة للجانب الإسرائيلي، غير انه لم يصلنا أي رد، ما دعانا إلى تقديم 3 طلبات متتالية لم يصل أي رد عليها، وقد أخبرتنا الجمعية التي تكفلت بتغطية نفقات علاجها، وهي جمعية خيرية في القدس، بان الطلب المقدم مستوفي كافة الشروط، وان الجانب الإسرائيلي في معبر بيت حانون " ايريز" يتحمل مسؤولية التأخير في الرد على الطلب. وأثناء انتظارنا للطلب شنت قوات الاحتلال عدوانها الشامل على القطاع، وتوقفت كافة أعمال التنسيق بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، واستمر هذا الحال لنحو شهر، ومع توقف وانتهاء العدوان الشامل والسماح لبعض المرضى بالمرور، لم يردنا أي رد بخصوص ابنتي، التي استمر وضعها الصحي بالتدهور إلى أن توفيت بتاريخ 7/3/2009، في مستشفى مبارك قبل أن يسمح لها الجانب الإسرائيلي باجتياز معبر "ايريز" بيت حانون، للوصول إلى مستشفى يعالجها من مرضها".
5. بتاريخ 13/3/2009، توفي الطفل سليمان احمد سليمان أبو رجلة، 4 سنوات، من بلدة خزاعة شرق خان يونس، جراء التأخير غير المبرر لاجتياز معبر "ايريز"، والوصول إلى المستشفى داخل إسرائيل.
وقد أفاد شقيق الطفل المتوفى السيد محمود احمد سليمان أبو رجيلة، 23 عاماً، أعزب، ويقطن بلدة خزاعة شرق خان يونس حول معاناة أخيه التي أفضت إلى وفاته، بما يلي:
" كان أخي سليمان يعاني من مرض في القلب منذ نحو عام، أي وهو في الثالثة من عمره، وكنا متابعين لحالته الصحية باستمرار، وفي أواخر شهر ديسمبر 2008، تدهورت حالته الصحية، واخبرنا الأطباء المتابعين لحالته الصحية، أن وضعة الصحي خطير وفي تدهور مستمر، وانه بحاجة ماسة للتحويل إلى مستشفى إسرائيلي متخصص، وأثناء عمل إجراءات التحويل وإعداد الأوراق اللازمة لذلك، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها الشامل على قطاع غزة، وتوقفت كافة التحويلات الطبية إلى الخارج، وفي هذا التوقيت قدمت وفود طبية إلى مستشفيات القطاع، وعرضنا أخي، الذي كانت حالته الصحية متدهورة، على وفد طبي، فاخبرنا الأطباء بان حالته صعبة ويحتاج عملية جراحية عاجلة، وأن إمكانيات مستشفيات القطاع لا تسمح بإجرائها فيها، على اثر ذلك حاولنا السفر إلى جمهورية مصر العربية لعلاجه في مستشفياتها، بعد استيفاء كافة الأوراق الثبوتية لحالة الطفل المتدهورة، وحاولنا غير أن الجانب المصري ابلغنا بان مثل هذه الحالات لا تحول إلى المستشفيات المصرية. على اثر ذلك وبعد انتهاء العدوان، حاولنا تحويله إلى المستشفيات الإسرائيلية مرة أخرى، وكان مطلوبا منا وقتها البحث عن جهة تغطي نفقات العلاج، وقد وجدنا هذه الجهة في شهر فبراير 2009، وقمنا بعمل الإجراءات المطلوبة، وتم تحديد موعد للعملية بتاريخ 8/3/2009، وتوجهت والدتي برفقة أخي المريض إلى معبر بيت حانون " ايريز" في نفس الموعد المقرر، غير أن سلطات الاحتلال إعادتهم إلى القطاع بدعوى أنهم مرفوضين امنيا. بعد ذلك اتصلنا في المستشفى لتحديد موعد آخر، وحددت المستشفى 23/3/2009 موعدا جديدا لإجراء العملية، غير أن حالة أخي الصحية تفاقمت جراء التأخير غير المبرر، وتوفي بتاريخ 13/3/2009، أي قبل الموعد الجديد للعملية بنحو 10 أيام"
6. بتاريخ 19/3/2009، توفيت الطفلة دينا محمد الدريني، 5 سنوات، من حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، جراء تأخير خروجها، لتلقي العلاج في مستشفيات خارج القطاع.
وقد أفادت والدة الطفلة فريال عبد العزيز مصطفى الدريني، 43 عاماً، متزوجة وربة بيت، والمتابعة لحالة ابنتها الصحية لباحث المركز بما يلي:
" اكتشفنا إصابة ابنتي دينا بمرض سرطان الكلى بتاريخ 16/12/2007، بعد أن أجرينا لها فحوصات في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي، على اثر معاناتها من انتفاخ في البطن. وفور اكتشاف المرض بدأنا بمعالجتها في مستشفيات القطاع، وجراء تدهور حالتها الصحية، قرر الأطباء المعالجين لها تحويلها إلى مستشفى داخل إسرائيل لتلقي العلاج فيه. وقد حصلنا على تحويلة للعلاج في مستشفى ايخلوف في تل أبيب بتاريخ 17/3/2008، غير أن إغلاق معبر بيت حانون "ايريز" في ذلك الوقت منعنا من الوصول إلى المستشفى، وقد جددنا التحويلة مرة أخرى، واستطعنا الوصول إلى المستشفى، وهناك تلقت ابنتي علاجاً لمدة 3 شهور متواصلة، تحسنت خلالها حالتها الصحية، ومن ثم عدنا إلى قطاع غزة. وبعد نحو عام أجريت لها فحوصات مرة أخرى داخل القطاع، ووجدت أن صحتها جيدة. وأثناء العدوان عاودت الآلام إلى دينا، وبدأت تعاني من انتفاخ البطن، وعلى اثر ذلك حاولنا بكل الطرق استخراج تحويلة للعلاج خارج قطاع غزة، وحصلنا على التحويلات اللازمة، غير أن إغلاق كافة معابر القطاع خلال العدوان، منعنا من الخروج من قطاع غزة. وبتاريخ 19/3/2009، وبعد فتح معبر رفح استثنائياً، تمكنت برفقة ابنتي المريضة من مغادرة القطاع، غير انه وفي أثناء سفري إلى القاهرة، وبالتحديد قرب مدينة الإسماعيلية لاحظت أن حالة ابنتي الصحية متدهورة للغاية، وأن جسمها بارد، وعلى الفور عدت بها إلى مستشفى العريش، حيث ابلغني الأطباء أن ابنتي توفيت".
- الصحافيون والعاملون في المنظمات الإنسانية الدولية
حظرت السلطات الحربية المحتلة دخول الصحافيين ورجال الإعلام ومندوبي المنظمات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة لمدة 23 يوماً خلال الفترة التي يغطيها التقرير. وسمحت، وبعد انتهاء العدوان الحربي على القطاع، لنحو 280 صحفياً و 1400 شخصاً من العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية بدخول القطاع، وتخلل ذلك إجراءات أمنية معقدة، شملت إعاقة العديد منهم لعدة أيام قبل أن يتمكنوا من الدخول إلى القطاع.
- زيارة المعتقلين
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلية حرمان ذوي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من أبناء القطاع من زيارة أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وذلك منذ نحو عامين كاملين. وكانت سلطات الاحتلال قد منعت أهالي نحو 900 معتقل، موزعين على جميع السجون الإسرائيلية من زيارة أبنائهم، منذ يوم 6/6/2007، من دون إبداء أية أسباب لهذا الإجراء غير المبرر، والذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب. جدير بالذكر أن نحو 150 معتقلا كانوا محرومين من الزيارة قبل توقف برنامج الزيارات، الذي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد حرم هؤلاء المعتقلون من الزيارة لأسباب تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أمنية.
· معبر المنطار التجاري "كارني"
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
- أغلق المعبر في وجه الواردات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 64 يوماً إغلاقاً كلياً ( 78% )، فيما أغلق كلياً في وجه الصادرات الغزية، طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوماً وفتح جزئياً لدخول كميات محدودة من الواردات لمدة 18 يوماً فقط ( 22% )، حيث سمحت السلطات الحربية المحتلة بإدخال 890 شاحنة محملة بالأعلاف والحبوب إلى قطاع غزة.
- ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاق المعبر، منذ يوم 13/6/2007 وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير، إلى 531 يوماً بشكل كلي.
- وقد أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، إلى تعريض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها، على حياة نحو 1,5 مليون من السكان المدنيين الفلسطينيين.
· معبر كرم أبو سالم التجاري"كيرم شالوم"
عمل المعبر جزئياً خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 65 يوماً (79%)، وأغلق في المقابل لمدة 17 يوماً بشكل تام (21%). ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاقه منذ الإعلان عن إعادة تشغيله، واعتماده من قبل سلطات الاحتلال كمعبر تجاري رئيسي لقطاع غزة بتاريخ 18/ 8/2008، إلى 167 يوماً. وقد سمحت سلطات الاحتلال خلال أيام فتحه بدخول نحو 5321 شاحنة كانت تحمل المساعدات الإنسانية، ومواد الإغاثة كالأغذية والأغطية، والأدوية المقدمة كمساعدات من منظمات إنسانية دولية مثل برنامج الغذاء العالمي، الصليب الأحمر، الانروا، اليونيسيف والاتحاد الأوروبي. كما سمحت خلال الأيام التي فتحت فيها المعبر بدخول مواد غذائية لتجار محليين.
وقد سمحت السلطات المحتلة، ولأول مرة منذ عدة أشهر، بتصدير كمية محدودة من قطاع غزة "320 ألف زهرة". فقد سمح بتاريخ 30/3/2009 للجمعية التعاونية الزراعية في بيت حانون بتصدير 260 ألف زهرة، وفي اليوم الذي تلاه 31/3/2009، سمح بتصدير 60 ألف زهرة.
وخلال فترة إغلاقه لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول أي واردات، بما فيها المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، كما لم تسمح بدخول السلع الأساسية، التي كانت تسمح بدخولها قبل إغلاق المعبر، إغلاقا كليا. وقد عمل المعبر في أيام تشغيله بطاقة منخفضة، وقد بلغ متوسط الشاحنات الواردة يومياً إلى القطاع عبر هذا المعبر نحو 84 شاحنة يومياً.
· معبر ناحل عوز
خلال الفترة التي يغطيها التقرير أغلق المعبر إغلاقاً تاماً أمام واردات القطاع من البنزين والسولار[1]، فيما سمح بدخول كميات محدودة من الغاز ووقود الطاقة، وجراء ذلك استمرت أزمة الوقود في قطاع غزة.
أبرز التطورات الخاصة بهذا المعبر، والمخصص لواردات قطاع غزة من الوقود( البنزين، السولار، السولار الصناعي والغاز)، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
- طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوماً، لم تسمح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإدخال أي كمية من البنزين والسولار لصالح سكان القطاع.
- فيما أغلق المعبر بشكل كلي لمدة 29 يوماً، توقفت خلالها كافة إمدادات القطاع من جميع أنواع المحروقات، وعانى القطاع جراء نفاذ كافة أنواع الوقود والمحروقات.
- خلال الفترة التي يغطيها التقرير استمر توقف إمداد القطاع بالبنزين، ولم يتم توريد أي كمية لصالح السكان، وكانت آخر كمية دخلت القطاع بتاريخ 10/12/2008، وقد بلغت تلك الكمية 50,000 لتر فقط، وشكلت 4,1% من إجمالي احتياجات القطاع خلال ديسمبر الماضي، وهو ما يعني شدة احتياج القطاع للبنزين خلال الفترة التي يغطيها التقرير. جدير بالذكر أن الكميات التي كانت السلطات الحربية المحتلة تسمح بدخولها للقطاع، قبل قرارها بتقليص إمدادات الوقود في أكتوبر الماضي، كانت تصل إلى 120,000 لتر يومياً.
- كذلك استمر توقف إمدادات القطاع من مادة السولار خلال الفترة التي يغطيها التقرير بشكل تام، وكانت آخر كمية سمح بدخولها إلى القطاع بتاريخ 9،10/12/2008، وبلغت 400,000 لتراً، أي نحو 3,94% من احتياجاته خلال شهر ديسمبر الماضي، وهو ما تسبب في نفاذ مادة السولار من محطات الوقود منذ عدة شهور. جدير بالذكر أن القطاع كان يستورد نحو 350,000 لتراً من السولار يومياً قبل قرار التقليص الوقود الوارد إلى القطاع.
- فيما أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد القطاع بالغاز المنزلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير 29 يوماً بشكل تام. وفي المقابل سمحت تلك السلطات بدخول كميات محدودة من الغاز لمدة 53 يوماً فقط، دخل خلالها إلى القطاع نحو 13,333 طناً، أي بنسبة 43,5% من احتياجاته خلال نفس الفترة. جدير بالذكر أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 350 طناً من الغاز.
- وبالرغم من الزيادة المحدودة في كمية الغاز المسموح بتوريدها إلى قطاع غزة، غير أن ذلك لم يحدث تغييراً في واقع النقص الشديد الذي يعاني منه قطاع غزة منذ عدة شهور، فما زالت جميع المحطات الخاصة بتعبئة الغاز مغلقة لنفاذ الكميات المحدودة التي تصلها. وقد انعكس نقص الغاز على العديد الأنشطة الإنتاجية، التي تحتاج في عملها للغاز، وتراوح تأثير نقص الغاز ما بين جزئي كالمصانع والورش وأعمال الصيد البحري، وكلي كالمطاعم ومزارع تربية الدواجن.
جدول يوضح نسبة واردات القطاع الشهرية من الغاز قياسا باحتياجاته في نفس الشهر
مارس
ابريل
مايو
الواردات الفعلية
3,926
3,543
5,863
الاحتياجات الحقيقية
10850
10500
10850
نسبة الواردات إلى الاحتياجات
36,2%
33,7%
54,1%
- وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد قطاع غزة بوقود الطاقة الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء لمدة 29 يوماً، غير أنها سمحت في الأيام التي فتحت فيها المعبر بإمداد المحطة بنحو 28,721,113 لتر، وهي كمية كافية لتشغيلها خلال الفترة التي يغطيها التقرير. جدير بالذكر أن قطاع غزة يعتمد على ثلاثة مصادر للتزود بالكهرباء، حيث توفر محطة توليد كهرباء غزة نحو 67 – 70 ميجا وات (34%)، وتمد إسرائيل القطاع بـنحو 120 ميجا وات ( 58,5%)، ويستورد القطاع من مصر نحو 17،5 ميجاوات.
· معبر صوفا
أغلق المعبر طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوما إغلاقاً كليا. وقد منعت سلطات الاحتلال، بموجب ذلك، دخول الكميات المحدودة من السلع الأساسية التي كانت تسمح بدخولها قبل ذلك، والتي كانت في أغلبها تمثل مساعدات إنسانية لصالح الأنروا ومنظمة الغذاء العالمي. كما منعت كافة السلع والبضائع الأخرى المختلفة، والتي كان يجري توريدها إلى القطاع عبر هذا المعبر، قبل فرض الحصار منذ نحو عامين، وخلال فترة التهدئة، قبل اندلاع العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة في أواخر ديسمبر الماضي، حيث حظرت دخول الكميات المحدودة من الأبقار، العصائر، مادة الاسمنت، مواسير الحديد، اسطوانات الغاز، الخشب، قضبان اللحام الحديدية والأقمشة.
التوصيات
يدعو المركز المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى:
1. الضغط المتواصل على السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، لإجبارها على فتح كافة معابر القطاع الحدودية التجارية والمخصصة لحركة وتنقل الأفراد بشكل عاجل وفوري، وذلك من أجل تمكين السكان المدنيين في قطاع غزة من تأهيل وإعادة بناء وإصلاح كافة أشكال التدمير الذي لحق بممتلكاتهم وأعيانهم المدنية. وتمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية، فضلاً عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
2. التدخل الفوري والعاجل للضغط من اجل فتح معبر رفح الحدودي، وإنهاء مأساة من هم بحاجة ماسة للسفر إلى الخارج، بينهم مئات المرضى، الطلاب، أصحاب الإقامات، والحالات الإنسانية، وتسهيل عودة من يرغب في العودة إلى القطاع.
3. التدخل الفوري والعاجل من أجل ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان احترامها، وذلك من أجل وقف التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة.
4. إجبار السلطات الحربية الإسرائيلية على الإقلاع عن استخدام سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها على سكان القطاع، بما في ذلك تشديد وإحكام إغلاق المعابر الحدودية للقطاع، والتي تؤدي إلى تدهور خطير في تمتع السكان المدنيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
5. تذكير دولة إسرائيل بالالتزامات الواجبة عليها، باعتبارها القوة المحتلة لقطاع غزة، حيال السكان فيه، وفقا للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والتي تنص على أن " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا ما كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية. ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين". على الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة أن تقف أمام واجباتها كما نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية والقاضي بضمان تطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحماية المدنيين الفلسطينيين.
[1] - خلال الفترة التي يغطيها التقرير سمح بدخول نحو 900,000 لتر سولار، و 100,000 لتر بنزين لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين.