|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
حالة المعابر في قطاع غزة
10/1/2008 - 31/1/2008
يتزامن صدور هذا التقرير حول حالة المعابر في قطاع غزة مع استمرار الخطر الحقيقي الذي يحدق بحياة نحو 1,5 مليون نسمة من سكان القطاع المدنيين، والناجم عن تشديد سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حالة الخنق والحصار المستمرة لقطاع غزة. وقد مست تلك الإجراءات، وبشكل حقيقي، قدرة السكان على الحصول على الأغذية والاحتياجات الأساسية الضرورية كالعلاج والحصول على الرعاية الصحية اللازمة. وقد جاء قرار ايهود باراك، وزير حرب السلطات المحتلة، بتاريخ 17/1/2008، والقاضي بإغلاق كافة معابر قطاع غزة كلياً، ومنع المرور الحر والآمن لحركة وتنقل السكان المدنيين، فضلاً عن وقف كلي لحركة الصادرات والواردات من الإمدادات اللازمة لهم، بما في ذلك رسالات الأدوية والأغذية والوقود والمحروقات اللازمة لحياة السكان في قطاع غزة، ليزيد من حدة تدهور الأوضاع الإنسانية فيه. وتستمر تلك الحالة في ظل العجز الدولي المخجل في إصدار بيان رئاسي عن مجلس الأمن الدولي، رغم كونه غير ملزم من الناحية القانونية، يدين سياسة العقاب الجماعي المفروضة على القطاع ويطالب برفعها الفوري.
أخطر هذه التطورات تمثلت في قرار المحكمة العليا الإسرائيلية برفض الالتماس، الذي كانت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية قد تقدمت به لوقف قرار سلطات الاحتلال بتقليص إمدادات القطاع بالوقود والكهرباء بتاريخ 28/11/2007. وقد جاء قرار المحكمة ليشكل غطاءً قانونياً جديداً، ومن أعلى هيئة قضائية، للانتهاكات المنظمة التي تمارسها تلك السلطات بحق السكان المدنيين. خلف ذلك القرار، والذي يمثل شكلاً من أشكال العقوبات الجماعية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ظلاماً دامساً، ولعدة أيام، في كافة شوارع وأزقة مدن ومخيمات القطاع. وأثر ذلك بشكل كارثي على كافة المؤسسات الصحية، التعليمية، آبار مياه الشرب، مضخات معالجة مياه الصرف الصحي وسائر المؤسسات الخدمية الأخرى. فقد عانت عتمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها، فضلاً عن التوقف الجزئي المستمر لعملها جراء هذا القرار التعسفي.
إن تنفيذ هذا القرار الجائر، والذي مثل جريمة حرب، بوقف إمدادات القطاع من المحروقات والوقود والطاقة الكهربائية، أو تقليصها قد أفضى إلى انتهاكات فظيعة أخرى لحقوق السكان المدنيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن انتهاكه لحقوقهم المدنية والسياسية. وتجلى ذلك في استمرار محاربة السكان في وسائل عيشهم الخاصة. فقد توقفت محطة توليد الكهرباء في غزة جراء نفاذ مخزونها من الوقود الصناعي، والمورد إليها عبر شركة دور ألون الإسرائيلية. كما ألقى ذلك بظلاله على مجمل الأوضاع الإنسانية للسكان، وحتى كتابة هذا التقرير.
وتتأتي تلك الإجراءات في سياق السياسة ذاتها التي اتبعتها السلطات الحربية المحتلة، وخاصة منذ منتصف العام الماضي. فقد أصبح قطاع غزة أشبه بمعسكر للموت، حيث يحرم المرضى والجرحى، وخاصة ضحايا أعمال القتل التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، من الحصول على أفضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية الذي يمكن الوصول إليه، بسبب النقص المستمر في إمدادات الأدوية والمهمات الطبية اللازمة للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، أو بسبب منع مرورهم، أو إعاقة وصولهم إلى مشافي خارج القطاع، دون مبررات حقيقية. وتنفذ سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذه السياسة المبرمجة ضد مجتمع يسوده الفقر، وتقفز فيه نسبته لتصل إلى أكثر من 80%، ويعتمد في غالبيته على المعونات والإغاثة الدولية، التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية. ويكابد أرباب العائلات مشاق توفير الغذاء والماء والدواء لهم ولأفراد أسرهم، وتزداد أوضاعهم المعيشية سوءاً، لترفع من نسبة الأطفال المصابين بالأنيميا(فقر الدم) وسوء التغذية إلى معدلات كارثية على نموهم وبقائهم على قيد الحياة.
وعلى صعيد آخر شهدت الفترة التي يغطيها التقرير قيام مجموعات فلسطينية مسلحة بتفجير أجزاء من الجدار الحدودي، الفاصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية. وقد تدفق مئات الآلاف من سكان القطاع، جراء عملية الخنق المستمرة لكافة نواحي حياتهم، إلى مدينتي رفح والعريش في الأراضي المصرية. فيما تمكن المئات من المسافرين الذين كانوا عالقين على الجانب المصري من الحدود من العودة إلى ديارهم في القطاع. وعلى الرغم من سماح السلطات المصرية للفلسطينيين بالتزود بالبضائع والإمدادات اللازمة لهم من الأغذية والأدوية والاحتياجات اليومية للسكان، والتي نفذت من أسواق القطاع، بسبب حظر السلطات المحتلة دخولها، غير أن ذلك لم يف بكافة الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في القطاع، وخاصة السلع الإستراتيجية كالقمح والأرز والسكر وغيرها من إمدادات الأدوية والسلع الأخرى الضرورية كالمحروقات والوقود. ومن ناحية ثانية لا تزال أزمة نحو 6000 من السكان العالقين في القطاع، ومنذ يونيو الماضي، وهم من الطلبة الدارسين في الخارج، المرضى المحتاجين للعلاج خارج القطاع والعاملين في الخارج، وخاصة في البلدان الخليجية قائمة. وقد تجمع أكثر من 1500 مواطن من هؤلاء أمام مبنى مديرية الداخلية في مدينة العريش المصرية، وطالبوا السلطات المصرية بالسماح لهم بالسفر إلى البلدان الراغبين بالسفر إليها. غير أن هؤلاء باتوا يكابدون ظروفاً غير إنسانية، حيث زادت أجواء البرد الشديد التي اجتاحت المنطقة معاناتهم، في انتظار السماح لهم بالسفر خارج الأراضي المصرية.
وقد بات فرض المزيد من إجراءات الخنق الاقتصادي والاجتماعي لسكان القطاع يكرس نمطاً أشبه بحصار سكان القطاع المدنيين، وبشكل يعزلهم عن نسيجهم الاجتماعي وامتدادهم السكاني في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وعلى قطعة أرض لا تتجاوز 365 كم2، وتنعدم فيها أبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة، بما فيها إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان المدنيين، فضلاً عن احتياجاتهم من المحروقات، المواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، الصناعية، الزراعية، الإنشاء والبناء، النقل والمواصلات وقطاع السياحة والفندقة.
ابرز ما ميز الفترة التي يغطيها التقرير التوقف كليا عن إمداد القطاع بالوقود، ما خلق أوضاعاً كارثية، وتداعيات شلت مرافق الحياة في القطاع. فقد توقفت محطة توليد الكهرباء عن العمل، وانقطع التيار الكهربائي عن نحو 700000 نسمة من سكانه لعدة أيام. وفي المقابل باتت الطاقة الكهربائية الهم الأساسي للسكان للوصول إلى الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية المناسبة، فضلاً عن المعاناة الكبيرة من الظلام الدامس، الذي يخيم على حياة سكان القطاع لأكثر من 12 ساعة يومياً، بسبب الانقطاع الكلي أو الجزئي للكهرباء عن كافة مناطقه. وقد توقفت مخابز قطاع غزة عن العمل ما خلق أزمة خبز حقيقية، وتأثر عمل المستشفيات والمؤسسات الصحية، واقتصر عملها على الحالات الخطيرة، ما هدد حياة مئات المرضى. كما اغلقت كافة محطات الوقود والغاز أبوابها في وجه المستهلكين بعد نفاذ كامل مخزونها، ما أدى إلى استمرار توقف معظم المصانع والورش و المواصلات. وازادات معاناة السكان مع نفاذ الغاز المنزلي وانقطاع الكهرباء، خاصة في ظل تزامن ذلك مع ظروف البرد الشديدة، والناجمة عن منخفض جوي شهدها قطاع غزة.
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير استمر إغلاق كافة معابر قطاع غزة، فقد استمر فرض الحظر الشامل على حركة وتنقل السكان عبر معبري رفح البري وبيت حانون( إيريز) من وإلى قطاع غزة، بسبب إغلاقهما طيلة أيام الفترة، البالغة 22 يوما. وفي المقابل لم تسمح السلطات المحتلة إلا لفئات محدودة من السكان وفي أضيق نطاق باجتياز معبر بيت حانون " ايريز"، ما تسبب في تقييد حركة وتنقل السكان المدنيين في قطاع غزة، وعزلهم عن التواصل مع الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والعالم الخارجي.
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير وثق المركز وفاة 3 حالات من مرضى القطاع، من بينهم إمرأة وطفلة، وذلك بسبب منع أو عرقلة وصولهم للحصول على العلاج اللازم لهم في المستشفيات الإسرائيلية و/ أو الفلسطينية. وبذلك يرتفع عدد الحالات المرضية التي توفيت بسبب منع سلطات الاحتلال منحهم تصاريح مرور أو جراء تأخير إصدارها، أو إعاقتهم خلال مرورهم على معبر بيت حانون( إيريز)، أو بسبب نقص العلاج في مشافي القطاع إلى 24 حالة مرضية، من بينها 6 نساء و 6 أطفال. . ومن ناحية أخرى لا يزال نحو 6000 مواطنا ومواطنة عالقين منذ منتصف أغسطس الماضي، في انتظار السماح لهم بالسفر للدراسة، العلاج أو العمل في الخارج. ومن بين هؤلاء نحو 1500 مواطنة ومواطن يتجمعون، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، في مدينة العريش المصرية، على أمل أن يتم السماح لهم بالسفر والوصول إلى مصالحهم الحيوية.
كما تدهورت أوضاع المعابر التجارية للقطاع، والخاصة بحركة ومرور إمدادات البضائع الواردة والصادرة. فقد أغلق معبر المنطار ( كارني)، وهو المعبر التجاري الرئيسي للقطاع، لمدة 20 يوماً إغلاقا كليا، فيما فتح جزئيا لمدة يومين. كما أغلق معبر ناحل عوز لمدة 5 أيام أمام واردات القطاع من الوقود، فيما فتح جزئياً لتوريد كميات محدودة جداً من الوقود والمحرقات لا تلبي احتياجات السكان ومحطة توليد الكهرباء في غزة. كما أغلق معبر صوفا لمدة 22 يوما أمام واردات القطاع من مادة الحصمة ومواد البناء الأخرى، وفتح جزئيا لمدة 6 يوما لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بسبب
استمرار إغلاق معبر المنطار "كارني". وأغلق معبر كرم أبو سالم ( كيرم شالوم) لمدة 16 يوما، ما خلف تدهورا خطيرا في كافة مناحي الحياة اليومية للسكان المدنيين.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها تلك المعابر خلال الفترة من 10/1/2008، وحتى 31/1/2008:
أولاً: المعابر الخاصة بحركة و تنقل الأفراد
استمر إغلاق كلاً من معبري رفح البري وبيت حانون( إيريز) طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 22 يوما. وقد فتح معبر بيت حانون (إيريز) جزئيا لمدة يوم واحد، حيث سمح بسفر عدد محدود من المواطنين الذين كانوا قد علقوا في القطاع منذ يونيو الماضي. ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاقهما، منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في 12/6/2007، لمدة 231 أيام و 234 يوماً على التوالي. وقد حرم سكان القطاع جراء ذلك من حرية التنقل والحركة إلى الخارج، كما منعوا من التنقل من مدن القطاع إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، أو إسرائيل والخارج عبر جسر الكرامة على الحدود الفلسطينية الأردنية. وفي المقابل سمحت سلطات الاحتلال، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفي نطاق ضيق جداً، وفي ظل إجراءات مرور وتفتيش معقدة، لعدد محدود من الفئات التي كانت حددتها سابقاً، من أعضاء البعثات الديبلوماسية، العاملين في المنظمات الدولية، بعض التجار والمرضى، بالمرور عبر معبر بيت حانون من القطاع إلى إسرائيل والضفة الغربية.
معبر رفح البري
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
مراحل التعليم الأساسي، الثانوي، والعالي. ومن بين هؤلاء أيضا ما يزيد عن 500 حالة مرضية بحاجة ماسة للعلاج في الخارج. ويعاني هؤلاء المرضى من تردي أوضاعهم الصحية في ظل تأخير تلقيهم العلاج اللازم لهم. ويكابد العديد من العالقين في القطاع المصير المجهول، والخوف من فقدان مصادر رزقهم ، حيث يعملون في الخارج وكانوا قد عادوا لزيارة ذويهم في بداية الإجازة الصيفية. ومن بينهم العشرات ممن انتهت إقاماتهم في البلدان التي يعملون فيها، فيما توشك إقامات المئات الآخرين منهم على الانتهاء.
معبر بيت حانون (ايريز)
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق المعبر أمام حركة وتنقل سكان القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، و البالغة 22 يوماً إغلاقاً كلياً. وبتاريخ 13/01/2008 فتح السلطات المحتلة المعبر جزئياً، حيث سمحت بسفر نحو 200 مواطناً من العالقين في قطاع غزة إلى مصر عبر معبر كرم أبو سالم(كيرم شالوم).
· أغلقت سلطات الاحتلال المعبر إغلاقا كليا في وجه العمال، والمواطنين الفلسطينيين طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير.
· سمحت السلطات المحتلة خلال الفترة التي يغطيها التقرير لأعضاء البعثات الدبلوماسية، العاملين في المنظمات الدولية وبعض تجار القطاع بالتنقل والحركة من وإلى القطاع.
· سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعدد محدود من كبار تجار القطاع من حملة بطاقة BMC (بطاقة رجل أعمال)، لا يتجاوز عددهم 20 شخصا باجتياز المعبر، في بداية الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 9 أيام فقط.
· منذ 14 يوما تمنع سلطات الاحتلال دخول الصحف الفلسطينية التي تطبع في الضفة الغربية إلى قطاع غزة. فبتاريخ 18/1/2008 منعت الصحف اليومية الثلاثة، القدس، الأيام والحياة الجديدة، من دخول القطاع عبر معبر بيت حانون" ايريز".
· بتاريخ 19/1/2008، وفي أعقاب تشديد إغلاق معبر بيت حانون " ايريز"، منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين العاملين في المنظمات الدولية، والعدد المحدود من التجار من اجتياز ممن كان يسمح لهم باجتياز المعبر، من السفر إلى الضفة الغربية أو الخارج عبر المعبر.
· زيارة المعتقلين:
لا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع زيارة المعتقلين من أبناء القطاع من قبل ذويهم، وذلك للشهر التاسع على التوالي. جدير بالذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الجهة المسئولة عن تنظيم زيارات أهالي المعتقلين، وكانت تنظم برنامج زيارة أهالي المعتقلين من أبناء القطاع إلى السجون الإسرائيلية حتى منتصف حزيران الماضي. ومن جهة أخرى تواصل سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منع أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين، وخصوصاً المحسوبين على حركة حماس من التنقل بين الضفة والقطاع، عبر معبر بيت حانون( إيريز).
· الوضع الصحي:
عرقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، مرور عشرات المرضى عبر المعبر. وحرمت المئات ممن هم بحاجة ماسة للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية من حقهم في تلقي
العلاج، لعدم منحهم تصاريح مرور عبر المعبر. ونتيجة لذلك لم يتمكن سوى عدد محدود من مرضى القطاع، لا يتجاوز معدلهم اليومي 20 حالة مرضية، من اجتياز معبر بيت حانون(إيريز) للعلاج في مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية. جدير بالذكر أن المرضى الذين يتقدمون بطلبات للعلاج في مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية يعانون أمراضا خطيرة، وبحاجة ماسة للعلاج من أمراض لا يتوفر لها علاج في مستشفيات القطاع. وهم غير قادرين على الوصول للمستشفيات المصرية بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح البري. وفيما يلي أبرز التطورات على هذا الصعيد:
1. خلال الفترة التي يغطيها التقرير أغلقت سلطات الاحتلال المعبر إغلاقا كلياً في وجه مرضى القطاع لمدة 4 أيام. فقد أغلق المعبر أيام 12، 18، 19 و 26/01/2008 دون إبداء أية أسباب.
2. خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ومن بين 1457 حالة مرضية من مرضى القطاع، قدم لها طلبات الحصول على تصاريح مرور عبر معبر بيت حانون(إيريز)، للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية، رفضت السلطات المحتلة منح 510 منهم، أي ما نسبته 35% من إجمالي عدد المرضى، تصاريح دخول عبر المعبر للعلاج خارج القطاع، وذلك بحجة المنع الأمني. فيما لا يزال 84 طلبا للمرضى في انتظار رد السلطات المحتلة للسماح لهم بالسفر للعلاج. وبذلك يبلغ عدد المرضى الذين منعوا لأسباب أمنية، أو في انتظار رد السلطات المحتلة 594 مريضا ومريضة، أي بنسبة 40.8% من إجمالي المرضى.
سمحت سلطات الاحتلال لبعض سيارات الإسعاف الفلسطينية التي تقل الحالات الحرجة والصعبة، بالدخول إلى المعبر لتسليم المريض مباشرة إلى سيارة الإسعاف الإسرائيلية، ومن ثم الخروج فورا. جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منعت نهائياً دخول سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تنقل الحالات المرضية المحولة، عبر المعبر، إلى مستشفيات إسرائيل والضفة الغربية.
· وثق المركز، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفاة 3 حالات من مرضى القطاع، امرأة وطفلة، وذلك جراء رفض السلطات المحتلة منحهم تصاريح مرور، أو تأخير إصدارها، أو إعاقة مرورهما إلى المستشفيات الإسرائيلية و/ أو المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية. ويرتفع بذلك عدد حالات الوفيات بين مرضى القطاع منذ تشديد الحصار على قطاع غزة في يونيو / حزيران الماضي، بسبب عرقلة، رفض منح تصاريح المرور أو نقص الأدوية الناجم عن تشديد إجراءات الحصار على القطاع، إلى 24 حالة مرضية، من بينهم 6 سيدات و6 أطفال. والحالات التي توفيت خلال الفترة التي يغطيها التقرير هي:
1. بتاريخ 12/1/2008 توفي المواطن يحيى مصطفى سليم الجمل، 53 عاما، من مخيم الشابورة في رفح، جراء تدهور حالته الصحية، بسبب مماطلة السلطات الإسرائيلية في منحه التصريح اللازم لدخول إسرائيل، لمواصلة علاجه في مستشفياتها. وكان الجمل يعاني من مرض السرطان في الرئتين، وتلقى العلاج في مستشفى ايخلوف في شهر أكتوبر 2007، وعاد إلى القطاع على أن يعود إلى المستشفى بعد شهر لمواصلة علاجه. وبناء على ما سبق تقدم بعدة طلبات للحصول على التصريح لدخول إسرائيل لمواصلة علاجه، غير أن سلطات الاحتلال رفضت منحه التصريح اللازم، على الرغم من حصوله على مواعيد من مستشفى ايخلوف أيام 19/11و 3/12/2007، وذلك دون إبداء الأسباب.
2. بتاريخ 15/1/2007 توفيت الطفلة شيرين عبد الله أبو شوارب، 10 سنوات، جراء تدهور حالتها الصحية، نتيجة منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الطفلة من تلقي العلاج اللازم في المستشفيات الإسرائيلية، بالرغم من خطورة حالتها الصحية. ووفقا لإفادة والدها فان ابنته تعاني من ضعف في عضلة القلب منذ 6 شهور، وأدخلت على اثر ذلك مستشفى النصر للأطفال في مدينة غزة. ونظرا لعدم وجود إمكانية لعلاجها، تم تحويلها للعلاج في مستشفى رمبام في حيفا داخل إسرائيل، وخضعت للعلاج فيها لـمدة 14 يوما، وعادت إلى القطاع، على أن تعود للمراجعة في المستشفى الإسرائيلي بتاريخ 1/11/2007. ونظرا لتعقيدات في إجراءات التحويل، جهزت التحويلة بتاريخ 27/12/2007، غير أن سلطات الاحتلال لم توافق على دخولها إسرائيل للوصول إلى المستشفى، وخلال
فترة الانتظار ساءت حالتها الصحية. ومساء يوم 9/1/2008 ابلغ مسئول التنسيق الفلسطيني والد الطفلة بان يكون مستعدا لدخول إسرائيل برفقة ابنته يوم 10/1/2008، و بناء على ذلك توجه إلى معبر بيت حانون " ايريز"، غير أن سلطات الاحتلال لم تسمح للمريضة ولوالدها بالدخول، وأمرتهم بالرجوع إلى القطاع، والعودة في اليوم التالي، غير أن حالة الطفلة تدهورت بصورة متسارعة، ودخلت في غيبوبة ، أدت إلى وفاتها.
3. بتاريخ 29/1/2008 توفيت المواطنة آمنه حسين المدهون، 68 عاما، من بلدة بيت لاهيا، بعد أن تدهورت حالتها الصحية نتيجة لتأخير علاجها في الخارج. ووفقا لإفادة ابنها حمدي، فان والدته اكتشفت إصابتها بورم سرطاني حول الكبد في بداية شهر ديسمبر من العام 2007، ونظرا لخطورة حالتها قرر الأطباء تحويلها إلى مستشفى في الخارج لاستئصال الورم، وبسبب إغلاق معبر رفح، حصلت المريضة على تحويلة لعلاجها في المستشفيات الإسرائيلية، غير أن كافة المستشفيات رفضت استقبالها بدعوى انه لا يوجد مكان لاستيعابها، وقبلت مستشفيات القدس علاجها، ولكن في موعد متأخر، إذ حددت يوم 13/2/2008 لدخولها المستشفى، وأثناء فترة الانتظار، ونظرا لقلة إمكانيات مستشفى الشفاء، وعدم توفر العلاجات اللازمة، تدهورت حالتها الصحية، وتوفيت على اثر ذلك.
ثانياً: المعابر التجارية ( حركة الصادرات والواردات)
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، منع تصدير منتجات القطاع إلى خارج حدوده، منعا كليا. كما واصلت تقليص الواردات التي تسمح بدخولها إلى القطاع إلى حد كبير، واقتصرت الواردات على كميات محدودة من المواد الأساسية فقط، وفي أضيق نطاق، إلى أن تم منع دخولها نهائيا منذ 19/1/2008، وسمحت سلطات الاحتلال بدخول كميات محدودة من المساعدات الدولية فقط.
معبر المنطار " كارني"
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
أغلق المعبر في وجه الواردات والصادرات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 20 يوما إغلاقا كليا، وفتح جزئياً لمدة يومين، حظرت فيها خروج الصادرات من المنتجات الغزية إلى إسرائيل أو الضفة الغربية والخارج. وسمحت خلالها بتوريد كميات محدودة من حبوب القمح، الدقيق والأعلاف فقط، ما خلف تدهوراً في الأوضاع الإنسانية لسكان قطاع غزة.
جدير بالذكر أن المعبر أغلق إغلاقا تاما منذ يوم 13/6/2007، فيما سمح بفتحه جزئياً، ولأيام محدودة لتوريد شحنات من القمح، الدقيق والأعلاف.
أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، ولفترة زمنية طويلة، أو تشغيله لساعات محدودة إلى شلل شبه تام في حياة السكان المدنيين، وعرض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها.
وجراء تقليص الواردات شهدت أسواق القطاع نقصا خطيراً في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية. كما خلف إغلاق المعبر بشكل شبه مستمر دماراً لكافة القطاعات الاقتصادية، وانعكس ذلك بشكل كبير على أنشطة مختلف القطاعات التشغيلية والإنتاجية، حيث توقفت أكثر من 70% منها عن العمل توقفاً كلياً. وفيما يلي جدولا يوضح كمية الواردات من القمح، الدقيق والأعلاف، التي سمحت سلطات الاحتلال بدخولها، عبر المعبر، إلى القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير:
|
اليوم |
التاريخ |
ساعات العمل |
الشاحنات الواردة |
الكمية بالطن |
|
الاثنين |
14/1/2008 |
7 ساعات |
70 |
2650 |
|
الخميس |
17/1/2008 |
8 ساعات |
73 |
2920 |
معبر صوفا:
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر لمدة 16 يوما إغلاقا كليا، و6 أيام إغلاقا جزئيا. وقد سمحت سلطات الاحتلال خلالها بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية من المواد التموينية لصالح الاونروا و برنامج الغذاء العالمي.
· واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، منع إدخال مادة الحصمة ومواد البناء اللازمة لقطاع الإنشاء والبناء، وخاصة الأسمنت، إلى قطاع غزة منعا كلياً. وكانت سلطات الاحتلال قد فرضت هذا الحظر بتاريخ 15/6/2007.
· لم تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ومنذ قرار وزير الدفاع بتاريخ 17/1/2008،بدخول السلع الأساسية إلى قطاع غزة عبر هذا المعبر، وأغلق نهائيا، ولم يعمل سوى يومين لإدخال مساعدات إنسانية لصالح الاونروا ومنظمة الغذاء العالمي. وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد سمحت في بداية الفترة التي يغطيها التقرير بدخول 153 شاحنة تحمل بضائع متنوعة لصالح تجار محليين، 646 شاحنة مواد تموينية و فواكه لصالح تجار محليين و 29 شاحنة دقيق للاونروا.
· تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول الماشية إلى قطاع غزة منذ ستة أسابيع، وقد أدى ذلك إلى نقص اللحوم في أسواق القطاع، وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق. فقد أدى حرمان تجار القطاع من إدخال مواشيهم المستوردة إلى القطاع منذ يوم 18/12/2007 إلى نقص كبير في كمية اللحوم في مذابح وأسواق القطاع. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعارها على نحو غير مسبوق، فقد ارتفع سعر الكيلوغرام من اللحم في الأسواق من 30 شيكل إلى أكثر من 60 شيكل. ومن المتوقع أن تواصل هذه الأسعار ارتفاعها في ظل تزايد النقص في اللحوم، وتزايد الطلب عليها. جدير بالذكر أن قطاع غزة يستهلك نحو 3000 رأس من الماشية شهريا.
· وجراء إغلاق المعبر استمرت أزمة قطاع البناء والإنشاءات، على الرغم من دخول القطاع كميات محدودة من الاسمنت عبر الحدود الفلسطينية المصرية في أعقاب تفجير أجزاء من الجدار الحدودي. وقد استمر النقص الشديد في كافة مواد البناء الأساسية، وخاصة مادة الاسمنت من أسواق القطاع، وارتفعت أسعار المعروض منها أربعة أضعاف السعر الطبيعي، وهو ما أعاق تنفيذ عشرات المشاريع التطويرية. وقد توقف العمل في العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الإسكان بشكل تام. وخلف ذلك توقفا تاما عن العمل في تلك القطاعات، وتعطل آلاف العاملين فيها، ما رفع نسبة العاطلين عن العمل، والمرتفعة أصلاً، والتي كانت تتجاوز 40% قبل تشديد إجراءات حصار القطاع.
معبر ناحل عوز:
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· عمل المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير بطاقة متدنية جدا، وأغلق لمدة 5 أيام إغلاقا كليا أمام واردات القطاع من المحروقات، وعانى القطاع من عجز شامل في الإمدادات اللازمة له من الوقود والمحروقات.
· خلال الفترة من 10/1/2008 إلى 15/1/2008 سمحت سلطات الاحتلال بدخول المحروقات بكميات محدودة جداً، و بمعدل يومي 250.000 لتر سولار، 38.000 لتر بنزين، و تراوحت كمية الغاز من 200- 240 طن يوميا.
· في خطوة هدفها التضييق على سكان القطاع، وتشديد الحصار عليهم، أغلقت سلطات الاحتلال المعبر لمدة 5 أيام، من تاريخ 16 إلى 21/01/2008، ومنعت دخول كافة أنواع المحروقات إلى القطاع. وتسبب ذلك في نفاذ كافة أنواع المحروقات من معظم محطات الوقود في القطاع، وتوقفت محطة توليد الكهرباء عن العمل بسبب نفاذ مخزونها من الوقود، وعدم إدخال كميات جديدة. كما توقفت حركة المواصلات، وأغلقت معظم المؤسسات أبوابها نتيجة لانقطاع الكهرباء ونفاذ الوقود. كما تأثر عمل القطاع الصحي سلبا، وأعلنت وزارة الصحة حالة الطوارئ في بعض الأقسام في المستشفيات، وأوقفت إجراء العمليات الجراحية، واقتصرت إجرائها على الحالات الحرجة، كما أوقفت الوزارة عمل سيارات الإسعاف، والصحة العامة. كما أدى تقليص إمدادات القطاع من الغاز، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، إلى نقص كبير، ولعدة أيام في محطات التعبئة والتوزيع. وتكدست جراء ذلك الاسطوانات الفارغة في المحطات بانتظار دخول الغاز، حيث أن كميات الغاز التي دخلت قطاع غزة لا تلبي الاحتياجات الأساسية للسكان. وقد اضطر موزعي الغاز إلى التوقف عن أعمالهم لعدة أيام، لنفاذ مخزون الغاز في محطات التعبئة والتوزيع الرئيسية.
· بتاريخ 22/1/2008 أعادت سلطات الاحتلال فتح المعبر، وسمحت بدخول كميات محدودة من الوقود. وكانت السلطات المحتلة أعلنت أنها ستسمح أسبوعيا بدخول 2.000.000 لتر من الوقود الصناعي لمحطة توليد الكهرباء، وبمعدل يومي مقداره 300.000 لتر، 500.000 لتر من السولار أسبوعياً، أي بمعدل 70.000 لتر يوميا. كما أعلنت أنها ستسمح بدخول كميات من الغاز لم تحددها، وأنها ستمنع دخول البنزين منعا كليا.
· وقد رفضت جمعية أصحاب شركات الوقود استلام هذه الكميات لعدم تلبيتها الحد الأدنى من احتياجات القطاع. جدير بالذكر أن الاحتياجات اليومية اللازمة لسكان القطاع من المحروقات والغاز تبلغ نحو 350000 لتر من السولار يومياً، 120000 لتر من البنزين يومياً و 350 طن من الغاز المنزلي يومياً. وقد كانت المحروقات والغاز المنزلي، الواردة من شركة دور ألون الإسرائيلية قبل تاريخ 25/10/2007 تلبي احتياجات السكان الحيوية.
· منذ 24/1/2008 سمحت سلطات الاحتلال بدخول كميات محدودة جدا من البنزين، وبلغ معدل الكميات التي تسمح سلطات الاحتلال بدخولها إلى القطاع يوميا 12.000 لتر بنزين، أي بنسبة 10% فقط من احتياجات القطاع و197.000 لتر سولار، أي بنسبة 56% من احتياجاته، 255 طن غاز، أي بنسبة 72% من احتياجاته و 386.000 وقود لمحطة الطاقة. ولان هذه الكميات ما زالت لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع، فقد رفض أصحاب شركات الوقود استلام هذه الكميات. وفي المقابل تتسلم محطة توليد الكهرباء الوقود الصناعي المورد لها.
· لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي ماضية في تنفيذ قراراتها الجائرة ضد سكان القطاع المدنيين، فبتاريخ 27/1/2008 عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة استماع على خلفية الالتماس الذي قدمته منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية لإصدار أمر احترازي يمنع تلك السلطات بتقليص تزويد القطاع بالوقود والكهرباء. وقد ركز رد سلطات الاحتلال في المداخلة التي تقدم فيها محاميها على الجوانب الأمنية، وتجاهلت الاحتياجات الإنسانية. وأوضح استعداد سلطات الاحتلال بتزويد القطاع بـ 800.000 لتر من السولار أسبوعيا، بعد أن كان يستهلك 1.850.000 لتر، أي تقليص بنسبة 57%. كما أعلن استعدادها بتزويد القطاع بـ 75.400 لتر من البنزين، وهو ما يمثل نحو 12% فقط من استهلاك القطاع البالغ نحو 600.000 لتر. كما أشار إلى قدم عرض سلطات الاحتلال بتزويد القطاع بـ 2.200.000 لتر سولار صناعي أسبوعياً لصالح محطة توليد الكهرباء، رغم أن المحطة تستهلك 3.500.000 لتر أسبوعياً. ويعني ذلك تخفيض الكميات التي كانت تورد سابقاً بنسبة 37%، كما أعلن محامي السلطات المحتلة تخفيض كمية الكهرباء التي تزود بها القطاع بنسبة 7.5%.
· وفي سابقة خطيرة، وبتاريخ 30/01/2008، صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية على قرار سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بتقليص تلك السلطات امداداتها للقطاع من الوقود والمحروقات والطاقة الكهربائية. وقد جاء هذا القرار ليضفي شرعية قانونية، ويضفي غطاءً على ممارسات السلطات المحتلة التنفيذية ضد السكان المدنيين في القطاع، ورغم تناقضه الواضح مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد جاء هذا القرار ليرفض الالتماس، والذي كانت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية قد تقدمت به لمنع تنفيذ السلطات الحربية المحتلة قرارها بتقليص إمدادات القطاع بالوقود والكهرباء بتاريخ 28/11/2007.
· خلف هذا القرار، والذي يمثل شكلاً من أشكال تشريع العقوبات الجماعية المحظورة، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ظلاماً دامساً، ولعدة أيام، في كافة شوارع وأزقة مدن ومخيمات القطاع. كما نجم عنه واقعاً كارثياً في كافة المؤسسات الصحية، التعليمية، آبار مياه الشرب، مضخات معالجة مياه الصرف الصحي وسائر المؤسسات الخدمية الأخرى. فقد عانت عتمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها، فضلاً عن التوقف الجزئي المستمر لعملها جراء هذا القرار التعسفي.
· ويعاني سكان القطاع، وحتى كتابة هذا التقرير، من الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي، وبمعدل 10-12 ساعة يومياً. وتزداد معاناة السكان في الحصول على مياه الشرب، وخاصة الذين يقطنون في المباني المرتفعة.
معبر كرم أبو سالم( كيرم شالوم )
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 16 يوما إغلاقاً كلياً، فيما فتح جزئياً، وفي نطاق ضيق، لمدة 6 أيام. وقد سمح خلالها بإدخال كميات محدودة من المواد الغذائية والأدوية إلى قطاع غزة.
· أغلق المعبر منذ يوم 17/1/2008 إغلاق كليا و حتى تاريخ إصدار هذا التقرير.
· سمحت قوات الاحتلال، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بدخول 197 شاحنة، كانت محملة بمواد صنفتها السلطات المحتلة بأنها إنسانية. وقد شملت تلك الشاحنات الألبان، اللحوم المجمدة، المواد الغذائية والأدوية. كما سمحت بدخول عدة شاحنات تحمل مساعدات إنسانية، وهي عبارة عن مواد غذائية مقدمة للشعب الفلسطيني، عن طريق برنامج الغذاء العالمي WFP، والهلال الأحمر المصري.
· لم تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بتصدير أية كميات من إنتاج القطاع من التوت الأرضي والزهور، و المخصصة للتصدير للأسواق الأوروبية. ووفقاً لمصادر جمعية غزة الزراعية ينتج مزارعو القطاع ما بين 30-40 طناً من التوت الأرضي يومياً خلال الموسم، وهو ما يزيد بشكل كبير عن الكميات التي سمحت سلطات الاحتلال بتصديرها خلال الموسم. وجراء وقف التصدير قدرت الجمعية حجم الخسارة التي عانى منها مزارعي التوت الأرضي بنحو 15 مليون دولار أمريكي، 8 ملايين دولار منها هي تكلفة الإنتاج لما يقارب 2700 دونم مزروعة بالمحصول.