|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
آثار الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة
تطورات ميدانية
|
29 أغسطس 2006 |
تدهور الأوضاع الصحية في القطاع نتيجة الحصار
يخلف الحصار الشامل، الذي تواصل سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرضه على قطاع غزة، نتائجاً كارثية على الأوضاع الصحية لسكانه المدنيين. وما تزال المؤسسات الصحية، بما فيها المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، تعاني نقصاً شديداً في إمداداتها من الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية الضرورية اللازمة لعلاج ورعاية السكان المدنيين، وخاصة المرضى الذين يعانون من الإصابة بأمراض مزمنة والجرحى. ويتضاعف الوضع الصحي خطورة، وبشكل بات يهدد حياة وسلامة المواطنين، مع النقص الكبير في إمدادات مؤسسات القطاع الصحي المختلفة بالطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها، بعد أن دمرت القوات الحربية المحتلة أكثر من 45% من مصادر الطاقة الكهربائية في القطاع. وتلقي أزمة النقص الحاد في الوقود والمحروقات، والناجمة عن تقنين الكميات الواردة إلى القطاع من إسرائيل عبر معبر ناحال عوز، بظلالها على تعويض نقص الطاقة الكهربائية اللازمة لعمل المؤسسات الصحية. وفضلاً عن ذلك كله تزداد معاناة المرضى، والذين لا تتوفر فرصة لعلاجهم في مستشفيات القطاع لضعف الإمكانيات، بسبب إغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة، وعدم مقدرتهم على السفر إلى مستشفيات الضفة الغربية أو إسرائيل أو حتى المستشفيات المصرية.
وتزداد الأوضاع الصحية تدهورا جراء عدم مقدرة المجالس البلدية والقروية على تقديم الخدمات المختلفة لسكان القطاع، خاصة خدمات صحة البيئة، بما فيها ضخ مياه الشرب النظيفة، وتصريف المياه العادمة، بسبب الانقطاع شبه المستمر للتيار الكهربائي، وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها. وفضلاً عن ذلك تعاني دوائر صحة البيئة في المجالس البلدية والقروية من نقص خطير في توريد مادة الكلورين، والمستخدمة في تنقية مياه الشرب، بسبب الإغلاق المستمر لمعبر المنطار(كارني). وقد عطلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي توريد هذه المادة لعدة أسابيع، ما بات يشكل خطراً حقيقياً على جودة مياه الشرب، وبالتالي على صحة السكان القطاع المدنيين. وقد اضطرت المجالس البلدية والقروية إلى تشغيل جزئي للعديد من آبار المياه، وبطاقة محدودة، ما نجم عنه نقص كبير في وصول المياه إلى العديد من المنازل والمنشآت في العديد من أحياء ومناطق القطاع. وباتت بعض الأحياء والمناطق في محافظات غزة تنتظر لأكثر من خمسة أيام حتى تصلها المياه لمدة لا تزيد عن 4 – 6 ساعات. وتزداد الأمور سوءاً في ظل فترة الصيف الحالية، والتي عادة ما تشهد زيادة كبيرة في استهلاك المياه، بسبب الحر الشديد. وتفيد المصادر الطبية المختلفة أن أمراضاً كالحمى والإسهال لدى الأطفال والأمراض الجلدية قد سجلت ارتفاعاً كبيراًً، خلال الشهرين الماضيين، بسبب نقص المياه وجودتها.
وتزداد معاناة سكان القطاع نفسياً، خاصة مع استمرار استهداف قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مدن وقرى القطاع، عبر تنفيذ العديد من الهجمات الجوية، وإطلاق القذائف المدفعية تجاه السكان المدنيين وأعيانهم المدنية. وتعتبر النساء والأطفال الأكثر تعرضاً لأوضاع صحية ونفسية سيئة، نجمت عن كافة عمليات الترويع والترهيب، التي ما تزال تنفذها القوات الحربية المحتلة. ويعاني الأطفال من قلة التركيز، والخوف الشديد، والتبول اللا إرادي ليلاً.
وينعكس إغلاق المعابر الحدودية للقطاع بشكل سلبي على كفاءة أداء وعمل القطاع الصحي، لعدة أسباب أهمها:
تدهور أوضاع المرضى في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة
يعتبر مجمع الشفاء الطبي، اكبر المستشفيات الفلسطينية، ويقع وسط قطاع غزة، ويقدم الرعاية الصحية لمعظم سكان القطاع، وهو ملاذ الحالات الحرجة والخطيرة، ويعمل في المجمع 1400 موظف ما بين طبيب وموظف وإداري، وفيه 600 سرير.
د. جمعة السقا، مدير العلاقات العامة في مجمع الشفاء الطبي، أكد لباحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خطورة الوضع الصحي الناجم عن الإغلاق المحكم لمعابر القطاع، وانقطاع التيار الكهربائي، ونقص إمدادات الوقود، الذي يحتاجه المجمع لتشغيل المولدات عند انقطاع التيار الكهربائي عنه. وقد حصل باحث المركز على قائمتين تحتويان على كافة الأصناف من الأدوية والمستلزمات الطبية غير المتوفرة في المجمع الطبي، وتضم القائمة الأولى 54 نوعاً من الأدوية، فيما تحتوى القائمة الثانية على 107 أنواع من الأدوات، والاحتياجات، واللوازم الطبية والمساندة. ( يحتفظ المركز بالقائمتين).
إن النقص الحاد في معظم المستلزمات الطبية يمثل العامل المشترك بين المستشفيات الثلاث، الذي يتكون منها مجمع الشفاء الطبي، وابتداءً من الأدوية الضرورية اللازمة للحالات الحرجة، وانتهاء بأبسط المستلزمات الطبية، كشرائط فحص السكر، وفقاً لما صرح به العديد من أفراد الكادر الطبي، والمرضى في قسم غسيل الكلى الصناعي.
د. حسام جودة، الطبيب في قسم الكلى الصناعية، أوضح لباحث المركز أن إغلاق المعابر أثر تأثيراً سلبياً على صيانة أجهزة غسيل الكلى. ويوجد في الوحدة 21 جهازاً لغسيل الكلى، وتستخدم لعلاج 160 مريضاً أسبوعيا، 80% منهم تجرى لهم عمليات غسيل 3 مرات أسبوعياً، وهو ما يعني أن القسم يجري نحو 400 عملية غسيل كلى أسبوعياً. كما أن القسم يستقبل نحو 60 مريضاً يومياً، ما يتطلب عمل الأجهزة والمعدات الطبية، فضلاً عن القوى البشرية العاملة، لثلاث ورديات، ولمدة تزيد عن 12 ساعة. ووفقاً لكثافة العمل تعتبر وحدة غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي هي الأكثر عملاً بين وحدات غسيل الكلى على مستوى مستشفيات العالم.
ويعالج أيضاً في هذا القسم تسعة عشر طفلا، يحتاج كل مريض منهم إلى عملية غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً، لكن بسبب النقص الشديد في الأدوية، كنقص هرمون " رثرباروثين" المسئول عن زيادة كريات الدم الحمراء عند مرضى الكلى، والأدوات الطبية، تم تعديل برنامج غسيل الكلى من ثلاث مرات أسبوعيا، إلى مرتين فقط عند الحالات البسيطة، غير الخطيرة نسبيا، بالرغم من أن هذا الإجراء يهدد حياة المرضى، ويخشى من أن يتسبب في تدهور حالتهم الصحية.
وحول مشاكل القسم اشتكى أفراد الكادر الطبي والمرضى في القسم من انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ عن المستشفى، وذلك أثناء قيام الأطباء والممرضين بإجراء عملية غسيل الكلى للمرضى، وأثناء جلوسهم على الأجهزة الطبية الخاصة بذلك، ما يؤدي لحدوث تجلط في الدم لدى المرضى وينعكس بشكل خطير على حياتهم. وقد عانى المرضى جراء الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي عن المستشفى، وتأثرت أوضاعهم الصحية بشكل خطير كاد أن يودي بحياة بعض مرضى الكلى فسم الكلية الصناعية في مجمع الشفاء الطبي. وقد أفاد بعض المرضى، ممن تعرضوا لمضاعفات صحية، جراء انقطاع التيار الكهربائي، باحث المركز بما حدث معهم خلال قيامهم بعمليات غسيل في القسم.
المواطن إسماعيل عوض محمد شبات، 52 عاماً، من سكان مدينة بيت حانون، متزوج، ولديه أسرة تتكون من 11 فرد، وعاطل عن العمل، أفاد باحث المركز بما يلي:
" لقد أصبت بفشل كلوي منذ ما يقارب الثلاث سنوات، واضطرني ذلك إلى إجراء عملية غسيل الكلى 3 مرات أسبوعياً. ورغم قسوة المرض كنت أتعايش مع الواقع، إلا أن إغلاق معابر القطاع أدى إلى نفاذ دواء ضروري جدا لي كمريض، ويسمى ريكارمون. وإن عدم تناولي لهذا المقوي أدى إلى تردي وضعي الصحي، وتدهوره إلى حد خطير، وهو ما جعلني أكثف جلسات الغسيل. غير أن انقطاع التيار الكهربائي أثناء عملية الغسيل خلال هذه الفترة أصابني بنكسات كادت أن تودي بحياتي أكثر من مرة. وفي حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الثلاثاء، الموافق 1/8/2006، وأثناء قيامي بعملية غسيل الكلى، انقطع التيار الكهربائي فجأة، ما أدى إلى توقف جهاز الغسيل عن العمل. وقد أدى ذلك إلى تجلط دمي داخل الأنابيب الخاصة به، وتوقف الدم عن السريان إلى داخل جسدي، و شعرت على إثر ذلك بدوخة، وتدهوت حالتي الصحية. وقد اضطر الطبيب الذي يشرف على علاجي إلى وضعي تحت الملاحظة في المستشفى ليوم واحد، حيث خرجت في اليوم التالي.".
المواطنة وسام محمد يوسف المشهراوي، 47 عاماً، متزوجة، من سكان مدينة غزة، ربة بيت وأم لـ 5 أبناء، أفادت باحث المركز بما يلي:
" منذ حوالي 6 أشهر أوضحت التقارير الطبية التي أجريتها، نتيجة الإعياء الذي أصابني، ضرورة قيامي بغسيل الكلى 3 مرات أسبوعياً. ومنذ ذلك الحين وأنا أعاني صعوبات كبيرة في عملية الغسيل، فتارة نعجز عن الحصول على الأدوية الضرورية لمرضى الكلى، وتارة أخرى نجد الأجهزة متوقفة عن العمل، وبحاجة للصيانة. وفي كل مرة يتم إبلاغنا بعدم وجود الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاجنا، وعدم توريد قطع الغيار والصيانة اللازمة لأجهزة غسيل الكلى، الموجودة في قسم غسيل الكلية الصناعية في مجمع الشفاء الطبي، وذلك بسبب إغلاق المعابر. ومنذ أواخر شهر يونيو 2006 أتعرض لمخاطر صحية أكثر من أي وقت مضى، فرغم أن مشكلة نقص الأدوية تتفاقم بصورة كبيرة، إلا أن الأمر الأخطر هو انقطاع التيار الكهربائي أثناء قيامي بعملية غسيل الكلى، والتي تستغرق أربع ساعات في كل مرة. وقد تكرر هذا الأمر معي عدة مرات، كان آخرها في يوم الأحد الموافق 6/8/2006، حيث تسبب انقطاع التيار الكهربائي بتجلط دمي، وغيابي عن الوعي".
وأفاد الطبيب المناوب في قسم الكلية الصناعية، بمجمع الشفاء الطبي، لباحث المركز أن مشكلة تجلط الدم لدى المرضى أثناء عملية الغسيل تحدث رغم وجود مولدات كهرباء احتياطية في المستشفى. وأضاف أن التيار الكهربائي ينقطع لدقائق ما بين انقطاع التيار الكهربي الرئيسي، وبين إعادة تشغيله عن طريق المولدات الاحتياطية، هذه الدقائق القليلة كفيلة بتجلط دم المرضى خلال عملية الغسيل، وبالتالي يتعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة على حياتهم. ويضيف الطبيب أن إدارة القسم طالبت مراراً بتوفير أجهزة UPS (مخزن للطاقة الكهربية)، ليتم توصيلها بأجهزة غسيل الكلى، وذلك لضمان استمرار عملية الغسيل أثناء انقطاع التيار الكهربائي. غير أن الضائقة المالية الناتجة عن الحصار المالي المفروض على وزارة الصحة والسلطة الفلسطينية تحول دون تلبية رغباتنا.
قسم الحضانة، أو الأطفال حديثي الولادة، يعاني نقصا في حاضنات الأطفال. ويحتوي هذا القسم على 33 حاضنة أطفال، وفي الوقت نفسه يوجد حالياً 36 طفلاً من الأطفال الخدج، والذين يحتاجون حاضنات لهم، ما يعني أن ثلاث حالات من الأطفال الخدج بدون حاضنات. ووفقاً للأطباء العاملين في القسم فإن الوضع مرشح للتفاقم، خاصة مع تزايد عدد حالات الولادات المبكرة، والناجم عما يسميه الأطباء باضطرابات الخوف لدى المرأة الحامل، والذي ينتج عن تنفيذ قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي العديد من عمليات القصف الجوي والمدفعي اليومي، واجتياح العديد من مناطق وأحياء القطاع.
ويعاني هذا القسم من نقص في العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية كأنابيب أجهزة التنفس الصناعي، أنابيب التنشيط، أنابيب التغذية، الأنابيب الحنجرية وأنابيب تغيير الدم، والتي تستخدم لمرة واحدة. وقد اضطر الكادر الطبي العامل في القسم إلى استخدام بعض الأنابيب والمستلزمات الطبية الأخرى طوال اليوم، ولعدة مرات لنفس المريض، بسبب عدم توفرها.
وتعاني مستشفيات القطاع، ومراكزه الصحية المختلفة، نقصاً خطيراً في الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة اللازمة لعلاج العديد من الأمراض المستعصية، أو تلك اللازمة للكشف عن الأمراض في حالة مبكرة. ويعود ذلك للتركة الكبيرة التي خلفتها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منذ احتلالها للقطاع، حيث كرست نموذجاً بدائياً للعلاج الصحي لسكان القطاع يقوم فقط على توفير الرعاية الصحية الأولية لهم. وفي المقابل كان السكان يضطرون إلى العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، التي تحتوي علاجاً متطوراً ووسائل الاكتشاف المبكر للأمراض بكافة أنواعها. ولا تتوفر العديد من الإمكانيات الطبية للكشف عن العديد من الأمراض، خاصة أمراض الدم والسرطان، وكذلك وسائل علاجها في مستشفيات القطاع. كما يعاني الأطباء، العاملون في القطاع الصحي، من عدم المقدرة على تشخيص العديد من الأمراض للعديد من الحالات المرضية. فعلى سبيل المثال لا يتوفر جهاز الرنين المغناطيسي، والذي يلزم لتشخيص العديد من الحالات المرضية في أي من مؤسسات الخدمات الصحية في القطاع، ما يضطر المرضى إلى البحث عن مستشفى خارج القطاع لإجراء تلك الفحوص الطبية.
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.