|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
تقرير حول أثر سياسة الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة
25/12/2008 – 10/3/2009
![]()
مقدمة
يعرض هذا التقرير أثر سياسة الحصار الشامل، والذي ما تزال تفرضه سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على قطاع غزة، بما في ذلك حالة معابر قطاع غزة، خلال الفترة من 25/12/2008 وحتى 10/3/2009، وهي الفترة التي شهدت بدايتها العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي استمر لمدة 22 يوماً، وأدى إلى مقتل أكثر من 1400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وجرح أكثر من 5300 آخرين، فضلاً عن تدمير المئات من الممتلكات والأعيان المدنية، بما فيها المرافق الحيوية، المنازل، المصانع، المؤسسات التعليمية، المساجد، المزارع والمؤسسات الطبية والإنسانية. ترافق العدوان مع حالة غير مسبوقة من الإغلاق المحكم والشامل لكافة المعابر الحدودية لمعابر القطاع، بما فيها المعابر المخصصة لحركة الأشخاص والمعابر التجارية. وقد تابع المركز النتائج الوخيمة، والتي لا تزال تخيم على الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين، الذين يعانون فرض المزيد من إجراءات العقاب الجماعي، والمحظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية السكان المدنيين في أوقات الحرب، ويحرمون من كافة الإمدادات ورسالات الأدوية والأغذية والمواد الأولية اللازمة لإعادة بناء وإصلاح ما دمرته الآلة الحربية للقوات المحتلة[1].
ويفند التقرير المزاعم التي روجتها، ولا تزال، السلطات الحربية المحتلة حول تسهيلات خاصة بحركة كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة، وذلك خلال كامل الفترة التي يغطيها، والبالغة 76 يوماً. ويتناول التقرير استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل فرض حصار شامل على واردات القطاع من مواد البناء والإنشاء التي تمثل حاجة قصوى وطارئة، لإعادة بناء وترميم كافة المنشآت والأعيان المدنية التي تعرضت لعمليات تدمير شامل وجزئي خلال العدوان الحربي على القطاع. وما يزال سكان القطاع المدنيون يكابدون العناء الشديد، خاصة الآلاف من السكان الذين باتوا بدون مأوى بعد تدمير منازلهم، وينتظرون البدء في إعادة بنائها أو ترميمها. ويتزامن صدور التقرير مع أزمة خانقة جراء التوقف شبه الكلي لإمدادات القطاع من الوقود والمحروقات، وخاصة غاز الطهي، الذي تعتمد عليه كافة الأسر في إعداد الطعام، ومعظم المخابز التي توفر الخبز للسكان.
وتستمر معاناة السكان المدنيون، بعد أن قاسوا ظروفاً إنسانية خطيرة خلال فترة العدوان الحربي على القطاع، حيث نفذ في حينه كافة مخزون الدقيق والقمح من مطاحن قطاع غزة بشكل تام. وكان الظلام الدامس قد خيم على معظم مدن ومخيمات القطاع، حيث عاش أكثر من نصف سكانه بدون تيار كهربائي لمدة أسبوعين متواصلين، فيما عانى باقي سكانه من انقطاع الكهرباء لأكثر من 16 ساعة يومياً، وذلك جراء وقف إمداد محطة توليد الكهرباء بالوقود الصناعي اللازم لتشغيلها، واستهداف العمليات الحربية لمحولات وشبكات الكهرباء، وسط عدم مقدرة الطواقم الفنية على الوصول لإصلاح الأعطال أو بسبب عدم توفر قطع الغيار اللازمة للإصلاح. أدى ذلك لحرمان مئات الآلاف من السكان من الحصول على المياه، بما فيها المياه المخصصة للشرب، ولعدة أيام.
ويتناول التقرير، أخيراً، تدهور الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين جراء النقص الخطير في احتياجاتهم الغذائية، وخاصة من لحوم الأبقار والدجاج، حيث سجلت أسعارها ارتفاعاً مهولاً أثر على مقدرة غالبية سكانه على شراء الكميات المحدودة المتوفرة. وتزداد حقوق السكان المدنيون الاقتصادية والاجتماعية تفاقماً في قطاع غزة مع ارتفاع حدة الفقر والبطالة بين السكان إلى نسبة 80% و 60% على التوالي، خاصة مع تشديد وإحكام الحصار الشامل على القطاع، وفي ظل التوقف التام لكافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية، بما فيها المرافق الصناعية والزراعية والخدمية، والناجم عن حظر الواردات والصادرات الغزية، وبسبب التدمير المنهجي لتلك المرافق خلال العدوان على القطاع. وفيما يلي ملخص التقرير خلال تلك الفترة:
· استمرت السلطات الحربية المحتلة، وعلى عكس مزاعمها باتخاذها تسهيلات، في فرض الإغلاق الشامل على كافة معابر القطاع الحدودية، وعرقلت وصول معظم الإمدادات من الأغذية والأدوية وكافة الاحتياجات الضرورية للسكان وفي أضيق نطاق، بما فيها تلك التي وصلت من العديد من الدول والمنظمات الإنسانية كإعانات عاجلة للمنكوبين من سكان القطاع من أجل بقائهم على قيد الحياة.
· ولا تزال تحظر توريد احتياجات القطاع الضرورية من مواد البناء، وخاصة مواد الأسمنت، قضبان الحديد المسلح والحصمة، ولأكثر من عامين. وتتفاقم معاناة سكان القطاع في ظل الحاجة الماسة لإعادة بناء وترميم منازلهم ومنشآتهم المدنية المختلفة التي دمرتها القوات المحتلة خلال عدوانها على القطاع. كما استمرت في فرض حظر تام على خروج كافة الصادرات الغزية إلى الخارج، باستثناء تصدير شاحنة زهور واحدة فقط على مدار كامل الفترة.
· وبات الهم الأساسي لنحو 1,5 مليون فلسطيني من سكان القطاع الحصول على الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية من الغذاء والدواء، وتوفير الاحتياجات الأساسية لآلاف العائلات والأسر التي أصبحت بلا مأوى جراء تدمير منازلها وفقدانها لكافة ممتلكاتها.
· وظلت كافة المعابر التجارية لقطاع غزة مغلقة تماماً معظم الفترة التي يغطيها التقرير، حيث أغلقت سلطات الاحتلال الحربي معبر المنطار(كارني) لمدة 53 يوما إغلاقا كليا، فيما سمحت بفتحه جزئياً، ولساعات محدودة لمدة 23 يوماً. وأغلق معبر كرم أبو سالم(كيرم شالوم) لمدة 19 يوماً بشكل تام، وفتح جزئياً لمدة 57 يوماً لإدخال وتوريد كميات محدودة جداً من المساعدات الإنسانية. وظل معبر صوفا، الذي كان مخصصاً لتوريد مواد البناء للقطاع مغلقاً تماماً طيلة أيام الفترة. وأغلق معبر ناحال عوز، المخصص لتوريد الوقود والمحروقات، طيلة الفترة التي يغطيها التقرير أمام توريد مادتي البنزين والسولار كلياً. كما أغلقت السلطات المحتلة المعبر لمدة 38 يوماً بشكل تام، وحظرت دخول الوقود الصناعي المخصص لتشغيل محطة كهرباء غزة. وحظرت إدخال غاز الطهي بشكل كلي، ولمدة 49 يوماً خلال نفس الفترة.
· وكانت السلطات الحربية المحتلة قد أوقفت إمداد القطاع باحتياجاته من الوقود والمحروقات، عبر معبر ناحل عوز، بشكل تام منذ 10/12/2008. وبات القطاع يعاني نقصاً كبيراً في احتياجاته من مادتي البنزين والسولار، خاصة في ظل محدودية الكميات الواردة عبر الأنفاق من مصر، والتي ما تزال تتعرض إلى عمليات قصف متواصل، وبشكل شبه يومي.
· ولم تسمح السلطات الحربية المحتلة إلا بتوريد كميات محدودة من غاز الطهي، وبشكل جزئي خلال 27 يوماً من أيام الفترة فقط. وقلصت الكميات الواردة بنحو 3100 طن من الغاز فقط، أي ما يمثل 11,6% من احتياجاته اليومية.
· وظلت محطات توزيع الغاز مغلقة الأبواب غالباً، فيما شهدت تلك المحطات تجمع طوابير من مئات السكان، في أوقات توريد الكميات المحدودة، على أبوابها للحصول على الغاز الذي لا يتوفر لديهم منذ عدة أشهر. ولا تزال نحو 90000 أسطوانة غاز فارغة مكدسة في مخازن محطات التوزيع في انتظار تعبئتها. وتأثرت العديد من المرافق، التي تعتمد على استخدام غاز الطهي، كالمصانع وورش الحدادة ومراكب الصيد مزارع تربية الدواجن ما أثر على أنشطتها المختلفة.
· وخلال فترة العدوان توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة كلياً عن العمل بسبب نفاذ مخزون الوقود الصناعي. وخلال 22 يوماً لم يصلها سوى 577,400 لتراً فقط، أي ما شغلها لأقل من يومين فقط، وبنسبة بلغت 7,5% من إجمالي الكميات اللازمة لتشغيل محطة التوليد طيلة الفترة المشار إليها.
· وأغلق معبر رفح الحدودي لمدة 73 يوماً في وجه المسافرين والقادمين من وإلى قطاع غزة، فيما فتح جزئياً لمدة 3 أيام فقط، غادر خلالها نحو 1550مواطناً، فيما تمكن نحو 600 مواطن فلسطيني من العالقين في العريش من العودة إلى ديارهم في قطاع غزة، ومعظم هؤلاء من المرضى الذين أنهوا علاجهم في المستشفيات المصرية.
· وسمح خلال فترة العدوان والأيام القليلة التي تلتها باجتياز معبر رفح والمرور الى الأراضي المصرية لنحو 1200 جريح، ممن أصيبوا بإصابات بالغة إلى المستشفيات المصرية والخارج لتلقي العلاج فيها. كما سمح لنحو 200 مريض، ممن لم يتوفر إمكانيات علاجهم في مشافي القطاع، بالسفر عبر المعبر للعلاج. وفي المقابل سمح لعشرات الوفود( نحو 750 من الأطباء، الصحفيين والعاملين في المنظمات الإنسانية) بدخول القطاع. وعاد نحو 1200 مواطناً، من بينهم 36 جثماناً من الجرحى الذين توفوا خلال علاجهم في المستشفيات، العديد من الجرحى، المرضى والمواطنين الذين كانوا عالقين في الأراضي المصرية، إلى بيوتهم في قطاع غزة.
· واستمر إغلاق معبر بيت حانون(إيريز) في وجه سكان القطاع الراغبين بالتوجه إلى الضفة الغربية و/ أو إسرائيل للتجارة، للزيارات الدينية أو العائلية بشكل تام طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير.
· وفرضت السلطات الحربية المحتلة حظراً على دخول كافة البعثات الدبلوماسية، وفود المنظمات الإنسانية الدولية ورجال الإعلام والصحافة طيلة فترة العدوان. واضطرت العشرات من الوفود إلى السفر إلى مصر لدخول القطاع عبر معبر رفح الحدودي.
· ومنعت السلطات المحتلة دخول مرضى القطاع إلى المستشفيات في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية لمدة 30 يوماً متواصلة. وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير انخفاضاً حاداً في عدد مرضى القطاع الذين سمح لهم بالسفر عبر المعبر، حيث سمحت السلطات المحتلة بسفر 370 مريضاً فقط، أي بمعدل 5 حالات يومياً فقط، وهي أقل بنسبة 65% عن معدل من سمح لهم بالسفر للعلاج خلال العام 2008، وأقل بنسبة 75% عن نفس المعدل للعام 2007، وأقل بنسبة 90% عن نفس المعدل للعام 2006.
· وخلال الفترة التي يغطيها التقرير توفي 5 مرضى، من بينهم طفلان، من مرضى القطاع بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر. ويرتفع بذلك عدد وفيات مرضى القطاع الذين قضوا، بسبب منعهم من السفر للعلاج، أو بسبب عرقلة سفرهم أو بسبب نقص الأدوية في مشافي القطاع، إلى 55 مريضاً، من بينهم 17 امرأة و 12 طفلاً.
· واستمر حرمان معتقلي القطاع من حقهم في تلقي الزيارات من ذويهم، وللشهر الـ 22 على التوالي.
· ويعاني السكان المدنيون في القطاع من الارتفاع المهول في أسعار السلع والمواد اللازمة لاحتياجاتهم اليومية، نظراً لندرتها، وحاجة السكان لها، فقد ارتفع سعر الكيلو جرام الواحد من الدجاج واللحم البقري إلى ثلاثة أضعاف السعر الحقيقي.
· واستمر نفاذ كافة مواد البناء من الأسواق، برغم الحاجة الماسة لآلاف العائلات التي دمرت بيوتها خلال فترة العدوان. وتزداد المعاناة بسبب عدم قدرتهم على تغطية تكاليفها المالية، وسط مجتمع بلغت فيه مستويات الفقر نحو 80%، وارتفعت فيه نسبة البطالة إلى نحو 60%، في ظل تعطل كافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية، بما فيها المرافق الصناعية والزراعية والخدمية، بسبب التوقف التام لحركة كافة الواردات والصادرات الغزية، والناجم عن إغلاق معابر القطاع الحدودية كافة.
· وما تزال شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة تعاني من عدم قدرتها على تأهيل وصيانة شبكة الكهرباء، بسبب استمرار حظر سلطات الاحتلال توريد المعدات وقطاع الغيار اللازمة لذلك منذ نحو عامين. ويزداد تفاقم مشكلة تأهيل وصيانة الشبكة بسبب الدمار الكبير الذي تعرضت له محولات وأعمدة الكهرباء خلال العدوان. وما يزال نحو 10% من سكان القطاع محرومين من توصيل الكهرباء إلى مناطقهم جراء ذلك، حيث يحرمون من الخدمات الأخرى المرتبطة بها كالمياه.
· ويعاني قطاع المياه والصرف الصحي عجزاً كبيراً بسبب استمرار منع توريد المعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح وتأهيل آبار المياه، الشبكات الداخلية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي. ويتزامن ذلك مع ظهور تعقيدات كبيرة تتعلق بإصلاح الأضرار الجسيمة التي نجمت عن العدوان الإسرائيلي في قطاع المياه، حيث دمرت 3 آبار للمياه بشكل كلي، و 10 آبار دمرت بشكل جزئي في شمال القطاع. كما تضررت البنية الأساسية لشبكات المياه في معظم المناطق التي تعرضت لاجتياح القوات المحتلة البرية، ولحقت أضرار بالغة بأحواض معالجة مياه الصرف الصحي، في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة. وقد بلغت إجمالي الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع المياه إثر العدوان بلغت 6 ملايين دولار.
وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها المعابر الحدودية للقطاع، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والتي تمتد من 25/12/2008 وحتى 10/3/2009:
· معبر رفح البري
أغلق المعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، لمدة 73 يوماً بشكل كلي، فيما فتح جزئياً لمدة 3 أيام. وارتفع عدد أيام إغلاق المعبر بشكل تام، ومنذ 12/6/2007 وحتى نهاية هذه الفترة، إلى 607 يوماً. وقد سمحت السلطات المصرية، خلال فترة العدوان الحربي الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، بمرور الجرحى الفلسطينيين، الذين أصيبوا خلال العدوان، وعدد من المرضى ومرافقيهم، إلى مستشفيات مصر والخارج لتلقى العلاج فيها، أو العودة إلى القطاع بعد تلقيهم العلاج. كما سمحت لعدد من القادة السياسيين بدخول الأراضي المصرية لحضور اجتماعات المصالحة الفلسطينية. وسمحت لعدة وفود أجنبية، معظمها وفود طبية وأعضاء منظمات إنسانية ومندوبي وسائل الإعلام بدخول القطاع. وفيما يلي عرضاً لذلك:
حركة المعبر خلال فترة العدوان:
1. الجرحى و المرضى:
سمحت السلطات المصرية، خلال فترة العدوان والأيام القليلة التي تلتها، بنقل نحو 1200 جريحاً ممن أصيبوا بجراح بالغة إلى المستشفيات المصرية لتلقي العلاج فيها. وفي أيام لاحقة سمح بمرور نحو 200 مريضاً، ممن يعانون أمراضا مستعصية ومزمنة، بالدخول إلى الأراضي المصرية، لتلقي العلاج، أو لمواصلة علاجهم في المستشفيات المصرية. وسمح لهؤلاء الجرحى والمرضى باصطحاب مرافق واحد من أفراد العائلة، لتقديم العون والمساعدة، خاصة أن معظم هؤلاء الجرحى و المرضى يعانون من إصابات و أمراض حرجة، ولا يقوون على الحركة. تزامن ذلك مع إصابة أكثر من 5000 فلسطيني من سكان القطاع جراء العدوان الإسرائيلي الشامل، واكتظاظ جميع مستشفيات القطاع بمئات الجرحى والقتلى، وفي وقت كانت تعاني نقصاً خطيرا في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن نقص الكوادر الطبية. كما تزامن ذلك مع إغلاق كافة معابر القطاع، وخصوصا معبر بيت حانون " ايرز"، وحرمان الجرحى و المرضى الفلسطينيين من دخول إسرائيل لتلقى العلاج، أو لمواصلة العلاج من الأمراض التي كانوا يعانون منها.
2. الوفود العربية والأجنبية
سمحت السلطات المصرية خلال فترة العدوان لعدة وفود أجنبية، معظمهم من العرب بالدخول إلى القطاع لتقديم العون والمساعدة لأهالي القطاع. وقد سمح خلال تلك الفترة لـنحو 750 من الأطباء والصحفيين والعاملين في المنظمات الإنسانية بالدخول إلى القطاع. وتزامن ذلك مع ارتفاع عدد الجرحى بصورة لم يسبق لها مثيل، وبحجم فاق قدرة الطواقم الطبية الفلسطينية على التعامل مع هذا العدد الكبير، بما في ذلك الإصابات الحرجة والناجمة عن استخدام القوات الحربية المحتلة أسلحة جديدة خلال عدوانها على القطاع. كما سمح لنحو 200 صحفي بالدخول إلى القطاع لتغطية أخبار العدوان الشامل على القطاع، بعد أن منعتهم سلطات الاحتلال من دخول القطاع عبر معبر بيت حانون(إيريز).
3. نقل جثامين الضحايا من الجرحى إلى القطاع
كان معظم الجرحى الذين نقلوا إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج في مستشفياتها، هم ممن أصيبوا بجراح خطيرة. وتزامنت عملية نقلهم إلى هذه مستشفيات الخارج ظروفاً قاسية، بسبب نقص التجهيزات الطبية اللازمة في مثل تلك الحالات بواسطة عربات إسعاف مجهزة. وقد وصلت معظم هذه الحالات إلى المستشفيات المصرية وهي في أوضاع صحية بالغة الخطورة. وقد توفي 36 جريحاً من بينهم، رغم الرعاية الصحية التي قدمت لهم في هذه المستشفيات. وقد أجرت السلطات المصرية ترتيبات نقلهم وإعادتهم إلى بيوتهم في قطاع غزة، عبر معبر رفح البري.
4. الجرحى الذين تلقوا علاجهم في الخارج، و العالقين في الجانب المصري
سمحت السلطات المصرية بفتح المعبر، خلال الأسبوع الأول من العدوان الحربي على القطاع، في اتجاه واحد فقط لنقل الجرحى الفلسطينيين الذين أصيبوا بجراح بالغة. ولم يسمح للعالقين الفلسطينيين في الجانب المصري، ومعظمهم من المرضى، الذين كانوا يعيشون ظروفا صعبة للغاية لقلقهم على عوائلهم بالعودة إلى القطاع. وبعد عدة أيام فتحت السلطات المصرية المعبر وسمحت بعودة مرضى القطاع، والذين كانوا قد أنهوا علاجهم في المستشفيات المصرية، إلى بيوتهم في القطاع. كما سمحت بعودة العشرات من المواطنين الفلسطينيين الذين كانوا في الأراضي المصرية قبل بداية العدوان بالعودة إلى القطاع. وبلغ العدد الإجمالي لهؤلاء الفئات نحو 1200 مواطن من سكان القطاع.
5. مغادرة الأجانب والوفود الأجنبية، حاملي الجنسيات الأجنبية
وسمحت السلطات المصرية لأعضاء الوفود الدولية وحاملي الجنسيات الأجنبية، والذين كانوا قد دخلوا إلى القطاع خلال فترة العدوان، بالخروج من القطاع عبر معبر رفح البري، بعد أن أنهوا مهامهم في القطاع. وبلغ عدد من غادروا القطاع من هذه الفئات نحو 1700 شخص، معظمهم من الأطباء، ممثلي المنظمات الإنسانية والصحافيين. وكان عدد من أعضاء هذه الوفود قد غادر قطاع غزة قبل 5 فبراير 2009، وقبل أن ينهوا مهامهم، وذلك خشية عدم تمكنهم من مغادرة القطاع بسبب تشديد إغلاق معبر رفح البري.
6. إعلان فتح المعبر لثلاثة أيام جزئياًً
أعلنت السلطات المصرية عن فتح معبر رفح البري بشكل جزئي، ولمدة 3 أيام، وذلك من أجل السماح لمئات المواطنين من السفر خارج القطاع أو العودة إليه. وكانت حركة المعبر كما يلي:
· بتاريخ 22/2/2009، فتحت السلطات المصرية المعبر، وتمكن 748 مواطناً معظمهم من طلبة القطاع الدارسين في الخارج، حملة الإقامات في الخارج والمرضى ومرافقيهم من الوصول إلى الجانب المصري من المعبر. وقد سمح بمرور 531 شخصاً من بينهم إلى الأراضي المصرية، فيما أعيد 217 مواطناً آخراً منهم. وخلال نفس اليوم عاد إلى القطاع 266 مواطناً من العالقين، والمرضى، ومرافقيهم. كما سمحت السلطات المصرية بدخول أعضاء لجنتين من الجامعة العربية: الأولى والمكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وتتألَّف من 4 أعضاء من مكتب الأمانة العامة للجامعة العربية، و6 خبراء قانونيين دوليين، ويرافقها مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. والثانية، والمكلفة بتقييم الأضرار والدمار الناجم عن العدوان، وتتكوَّن من أعضاء من منظَّمات العمل العربي المشترك والخبراء الدوليين.
· وبتاريخ 23/2/2009، فتحت السلطات المصرية المعبر، وتمكن 1002 مواطناً من نفس الفئات من الوصول إلى الجانب المصري من المعبر. وقد سمح بسفر 590 شخصاً من بينهم إلى الأراضي المصرية، فيما أعيد 412 مواطناً آخراً منهم إلى القطاع. وخلال نفس اليوم عاد إلى القطاع 160 مواطناً من العالقين، والمرضى، ومرافقيهم، كما سمحت السلطات المصرية بدخول أعضاء وفد برلماني أوروبي إلى القطاع.
· وبتاريخ 24/2/2009، فتحت السلطات المصرية المعبر، وتمكن 751 مواطناً من نفس الفئات من الوصول إلى الجانب المصري من المعبر. وقد سمح بسفر 432 شخصاً من بينهم إلى الأراضي المصرية، فيما أعيد 319 مواطناً آخراً منهم إلى القطاع. وخلال نفس اليوم عاد إلى القطاع 165 مواطناً من العالقين، والمرضى، ومرافقيهم، كما سمحت السلطات المصرية بدخول أعضاء وفد من حركة حماس مكوناً من 3 أشخاص.
وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة غزة أنها سجلن أكثر من 3000 شخص من سكان القطاع، وخاصة ممن لديهم إقامات وتأشيرات سفر للخارج، ومن بينهم 600 مريضاً يحتاجون للعلاج في الخارج.
· معبر بيت حانون (ايريز)
شهدت الفترة التي يغطيها التقرير قيوداً شديدة، لم يسبق لها مثيل، شملت حركة الفئات التي كان يسمح لها باجتياز المعبر، بما فيها فئات المرضى، والصحافيين، والعاملين في المنظمات الدولية الإنسانية، والمسافرين عبر جسر اللنبي. وقد أغلقت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر خلال العدوان الشامل على قطاع غزة في وجه هذه الفئات إغلاقا تاماً لمدة 29 يوماً، من بينها إغلاقه لمدة 26 يوماً بشكل متواصل. وأعادت فتحه لهذه الفئات، وبشكل محدود للغاية، فيما قلصت عدد المرضى الذين سمحت لهم باجتياز المعبر إلى معدلات متدنية.
وكانت أبرز التطورات الخاصة بالمعبر خلال الفترة التي يغطيها التقرير كما يلي:
· أغلقت سلطات الاحتلال المعبر أمام حركة وتنقل سكان القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 76 يوماً. فيما أغلقته في وجه الفئات المحدودة التي تسمح بمرورها ( أعضاء البعثات الدبلوماسية، العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية وبعض المرضى من ذوي الحالات الخطيرة)، لمدة 29 أيام خلال الفترة المشار إليها. كما استمرت سلطات الاحتلال في إغلاق المعبر في وجه تجار القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، وكانت سلطات الاحتلال تسمح لعدد محدود جداً من التجار لا يتجاوز معدلهم اليوم 10 تجار يومياً باجتياز المعبر قبل نحو 4 شهور.
· وخلال فترة العدوان الشامل على قطاع غزة، أغلقت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر، إغلاقا تاما، لمدة 26 يوماً متواصلة. وتوقفت حركة وتنقل الأجانب والعاملين في المنظمات الدولية، العاملة في المجالات الإنسانية، الإغاثة، المنظمات التنموية بشكل تام، وأصيبت نشاطاتها بشلل تام. كما منعت سلطات الاحتلال، خلال نفس الفترة، تنقل الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الدولية، وحرمتهم من دخول القطاع لتغطية العدوان الشامل.
· وحرم المرضى الفلسطينيين الذين يعانون من أمراضاً خطيرة، من اجتياز المعبر، للوصول إلى المستشفيات الإسرائيلية و/ أو المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها مستشفيات مدينة القدس. ولم تسمح سوى لـ 22 مريضاً فقط بالسفر عبر المعبر في بداية العدوان، ثم أغلقت المعبر إغلاقا كلياً، ومنعت أي حالة مرضية من اجتياز المعبر لمدة 19 يوماً متواصلة.
· وفي فترة ما بعد العدوان على قطاع غزة، فرضت السلطات المحتلة قيوداً على حركة وتنقل أعضاء البعثات الدبلوماسية، العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية والمرضى من ذوي الحالات الخطيرة، والصحافيين. وقد ترافق ذلك مع تعطيل هؤلاء لساعات طويلة على المعبر، في ظل إجراءات مرور معقدة وغير واضحة، ووسط إجراءات أمنية وأعمال تفتيش دقيقة.
أوضاع المرضى[2]
أغلقت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر أمام مرور مرضى القطاع المحولين إلى المستشفيات الإسرائيلية و/ أو الفلسطينية في الضفة الغربية لمدة 30 يوماً، من بينها مدة 19 يوماً متواصلة. وخلال الأيام التي فتحت فيها المعبر جزئيا، سمحت لـ 370 مريضاً فقط باجتياز المعبر، وهو ما يعني انخفاض المعدل اليومي التي كانت تسمح به سلطات الاحتلال إلى نحو 5 حالات يومياً، أي بنسبة انخفاض وصلت إلى 65% عن المعدل الذي كانت سمحت به خلال العام 2008، و 75% عن المعدل الذي سمحت به في العام 2007، و90% عن نفس المعدل خلال العام 2006.
وفيات ناتجة عن الحصار وإغلاق المعابر
ارتفعت عدد حالات الوفاة بين مرضى القطاع ممن كانوا بحاجة إلى العلاج في خارج مستشفيات القطاع، وذلك بسبب رفض منحهم تصاريح مرور، أو عرقلة إجراءات عبورهم، أو نقص الأدوية، إلى 55 حالة مرضية، من بينهم 17 سيدة و 12 طفل، وذلك بعد وفاة 5 مرضى، هم 3 رجال وطفلان. ووثق المركز الحالات المذكورة، وكانت كما يلي:
1. بتاريخ 18/2/2008، توفي المريض منصور سعيد إبراهيم القريناوي، 53 عاماً، من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، جراء نقص الدواء وعدم تمكنه من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج. وقد أفادت فاطمة حسن القريناوي، 43 عاما، زوجة المتوفى، لباحث المركز بما يلي:
" بدأت معاناة زوجي من مرض التهاب الكبد الوبائي في شهر مايو 2006، وبعد اكتشاف مرضه بـ 3 شهور سافر إلى جمهورية مصر العربية على نفقته الخاصة، وفيها تلقى العلاج عند أطباء أخصائيين، وقد تحسن وضعه الصحي، وعاد إلى بيته في قطاع غزة، وبعد نحو عامين، عاوده نفس المرض، فسافر إلى مصر مرة أخرى في سبتمبر 2008، وتلقى العلاج، وعاد إلى القطاع على أن يعود إلى القاهرة مرة أخرى خلال شهرين لمتابعة علاجه. وبعد نحو شهرين حاول السفر إلى القاهرة لمواصلة العلاج غير انه لم يتمكن من ذلك بسبب إغلاق معبر رفح، وباءت معظم محاولاته المتكررة بالفشل، بسبب إغلاق معبر رفح وقتئذ إغلاقا كلياًً. وأثناء محاولاته المتكررة للسفر إلى القاهرة قامت إسرائيل بشن عدوانها الشامل على قطاع غزة، وحاول زوجي المريض السفر إلى القاهرة مع جرحى العدوان الذين سمح لهم بمغادرة القطاع عبر معبر رفح لكنه لم يتمكن من ذلك. وخلال محاولات زوجي السفر عانى لفترات طويلة من تشنجات والآم في الرأس بسبب نقص الدواء اللازم لعلاج مرضه وتسكين آلامه، ومع اشتداد المرض عليه، وعدم قدرته على الوصول إلى الأطباء الذين يتابعون حالته الصحية في القاهرة، نقل بتاريخ 14/2/2009 إلى مستشفى شهداء الأقصى، في دير البلح، وبسبب تردي وضعه الصحي، قرر الأطباء بقاءه في المستشفى، إلى أن وافته المنية بتاريخ 18/2/2009.
2. بتاريخ 20/12/2008، توفي المريض شادي عبد الكريم حلس، 32 عاماً، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة، بسبب تدهور حالته الصحية، وتأخير صدور تصريح يسمح له بالمرور عبر حاجز بيت حانون " ايريز" للوصول إلى إسرائيل لمواصلة علاجه، وعدم تمكنه من المغادرة إلى مستشفيات الخارج بسبب إغلاق معبر رفح.
وأفاد عبد الكريم سليمان حلس، 50 عاماً، وهو والد الضحية، بما يلي:
" بتاريخ 4/3/2008 اكتشف الأطباء أن ابني شادي مصاب بمرض السرطان، ومنذ ذلك الحين كان يعاني صعوبات كبيرة خلال رحلة علاجه رغم خطورة مرضه. ومنذ تشخيص مرضه قدمنا طلب تحويله للعلاج داخل إسرائيل، غير أن طلبه قوبل بالرفض من السلطات الإسرائيلية ولعدة مرات. وبعد أن تدخلت مؤسسة حقوقية إسرائيلية ومكتب الصليب الأحمر في غزة، حصلنا على رد من جانب الارتباط الفلسطيني يفيدنا بالموافقة على منحه تصريح مرور للعلاج في مستشفى إيخلوف. وبتاريخ 11/7/2008 توجه إلى المستشفى للعلاج، حيث خضع فيها للعلاج لمدة 4 شهور تقريباً. وبتاريخ 11/11/2008 عاد إلى غزة، وابلغه الأطباء الإسرائيليون المشرفون على علاجه بضرورة عودته للمستشفى لإكمال العلاج والمراجعة خلال أسبوعين. غير أنه لم يتمكن من الحصول على تصريح مرور للمراجعة، وتدهورت حالته الصحية. وبعد معاناة قاسية تمكن من دخول إسرائيل والتوجه للمستشفى مرة أخرى بتاريخ 3/12/2008، حيث تلقى العلاج، وعاد إلى غزة على أن يعود للمستشفى مرة ثالثة لمواصلة العلاج والمراجعة. ومرة أخرى تدهورت حالته الصحية بعد أسبوع من عودته، حيث أدخل إثر ذلك إلى مستشفى الشفاء في غزة، وكنا ننتظر موافقة السلطات الإسرائيلية على منحه تصريح مرور للمستشفى. وقد عادت حالته الصحية لتتدهور من جديد، وتوفى بتاريخ 20/12/2008 قبل أن تصلنا الموافقة الإسرائيلية على دخوله لإسرائيل لمواصلة علاجه وإنقاذ حياته."
3. بتاريخ 9/1/2009، توفي الطفل حسن عبد الكريم حسين أبو طبق، 17 عاماً، من مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، جراء منعه من اجتياز حاجز بيت حانون " ايريز"، والوصول لمستشفى المقاصد في القدس لتلقي العلاج، خلال العدوان الشامل الذي شنته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، على الرغم من حصوله على تحويلة للعلاج فيها.
وأفاد عبد الكريم حسين أبو طبق، وهو والد الفتى، بما يلي:
" أدخل ابني إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة في شهر ديسمبر 2008، وذلك على إثر تشخيص الأطباء لمرض ناجم عن مشاكل في أحد الأوردة في الرأس، كان يسبب له حالات تشنج. وقد نقل فيما بعد إلى مستشفى القدس في غزة، ومع تفاقم حالته المرضية دخل في غيبوبة استمرت لنحو 3 شهور. ولم يطرأ على حالته أي تحسن، ما اضطر الأطباء إلى طلب تحويله للعلاج في مستشفى بالخارج. وبعد حصوله على تحويلة للعلاج في مستشفى ايخلوف في إسرائيل في أواخر شهر ديسمبر 2008، تقدمنا بطلب لسلطات الاحتلال، عبر الارتباط الفلسطيني، لتسمح له بالسفر عبر معبر إيريز. غير أننا لم نحصل على تصريح، وأبلغنا أن سلطات الاحتلال قد فرضت إغلاقاً شاملاً على قطاع غزة. وقد استمر تدهور الوضع الصحي لابني إلى أن توفي بتاريخ 9/1/2009.".
4. بتاريخ 11/1/2009، توفي الطفل محمد شادي شعبان البحري، البالغ من العمر عامان ونصف، من سكان بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، في مستشفى الشهيد عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بغزة، جراء حرمانه من السفر للعلاج من مرض عدة أمراض خطيرة كان يعاني منها.
ووفقا لإفادة والد الطفل، شادي شعبان على البحري، 26 عاما، فان ابنه محمد أصيب بالحمى الشوكية، وهو في عمر 5 شهور، وادخل في حينها إلى مستشفى النصر للأطفال، وتم تقديم العلاج له، غير أن تحسناً لم يطرأ على وضعة الصحي، واستمرت تزداد سوءاً.
ومع تفاقم حالتة الصحية، تم تحويله للعلاج في مستشفى داخل إسرائيل بتاريخ 6/1/2009، ولكن بسبب الحرب وإغلاق معبر بيت حانون " ايريز" لم يتمكن من السفر إلى المستشفى، وبقي يعاني من تدهور مستمر إلى أن توفي بتاريخ 11/1/2009ـ، وهو يرقد في مستشفى الأطفال التخصصي بغزة.
5. بتاريخ 15/2/2009، توفي المواطن جمال عثمان عبد الحفيظ أبو سالم، 39 عاما، من سكان مخيم جباليا، جراء تدهور وضعه الصحي، وحرمانه من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
ووفقا لتحقيقات المركز، ولما أفاد به زاهر أبو سالم، ابن خال المتوفى، أصيب جمال في العام 1987 بمرض في العظام " روماتزم حاد"، نجم عنه تضخم في عضلة القلب، وعدم قدرته على المشي. ومنذ ذلك الحين تم تحويله عدة مرات للعلاج في الخارج، وتلقى العلاج في مستشفيات إسرائيلية ومصرية وأردنية. ومنذ عام تقريباً ساءت حالته الصحية، وتم تحويله إلى مستشفى ايخلوف داخل إسرائيل، ومكث فيها نحو 4 شهور، وأعيد إلى غزة، على أن يعود مرة أخرى لمستشفى ايخلوف للمراجعة والفحوصات ومواصلة العلاج. وتزامن موعد الذهاب إلى مستشفى ايخلوف مع العدوان الشامل على قطاع غزة، والذي قامت خلاله السلطات الإسرائيلية بإغلاق كافة معابر قطاع غزة، ومنعت جميع الفئات، بمن فيهم المرضى من دخول إسرائيل، وجراء ذلك لم يتمكن من السفر لمواصلة علاجه، ما اضطره إلى تقديم طلب تحويله للعلاج في مستشفى مصري. وتوجه بتاريخ 8/2/2009، إلى معبر رفح برفقة زوجته، بعد حصوله على تحويل علاجه. غير أن السلطات المصرية منعت زوجته من دخول الأراضي المصرية ومرافقته، وأعيد إلى غزة، بسبب سوء وضعه الصحي وعدم مقدرته على السفر دون مرافق. وجراء استمرار وضعه الصحي بالتدهور توفي بتاريخ 15/2/2009.
الصحافيون والعاملون في المنظمات الإنسانية الدولية
حظرت السلطات الحربية المحتلة دخول الصحافيين ورجال الإعلام إلى قطاع غزة لمدة 35 يوماً خلال الفترة التي يغطيها التقرير. ومنعت دخول مندوبي المنظمات الإنسانية الدولية إلى القطاع لمدة 32 يوماً. وسمحت، وبعد انتهاء العدوان الحربي على القطاع، لنحو 500 صحفياً و 1000 شخصاً من العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية بدخول القطاع، وتخلل ذلك إجراءات أمنية معقدة، شملت إعاقة العديد منهم لعدة أيام قبل أن يتمكنوا من الدخول إلى القطاع.
زيارة المعتقلين
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلية حرمان ذوي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من أبناء القطاع من زيارة أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وللشهر الـ 22 على التوالي. وكانت سلطات الاحتلال قد منعت أهالي نحو 900 معتقل، موزعين على جميع السجون الإسرائيلية من زيارة أبنائهم، منذ يوم 6/6/2007، من دون إبداء أية أسباب لهذا الإجراء غير المبرر، والذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب. جدير بالذكر أن نحو 150 معتقلا كانوا محرومين من الزيارة قبل توقف برنامج الزيارات، الذي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد حرم هؤلاء المعتقلون من الزيارة لأسباب تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أمنية.
· معبر المنطار التجاري (كارني)
أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· أغلق المعبر في وجه الواردات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 53 يوماً إغلاقاً كلياً، فيما أغلق كلياً في وجه الصادرات الغزية، باستثناء السماح بتصدير حمولة شاحنة واحدة من الزهور، طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 73 يوماً. وفتح جزئياً لدخول كميات محدودة من الواردات لمدة 20 يوماً فقط، حيث سمحت السلطات الحربية المحتلة بإدخال 1296 شاحنة محملة بالأعلاف والحبوب إلى قطاع غزة.
· ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاق المعبر، منذ يوم 13/6/2007 وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير، إلى 467 يوماً بشكل كلي.
· وقد أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، إلى تعريض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها، على حياة نحو 1,5 مليون من السكان المدنيين الفلسطينيين.
· معبر ناحل عوز
خلال الفترة التي يغطيها التقرير أغلق المعبر إغلاقاً تاما أمام واردات القطاع من البنزين والسولار، فيما سمح بدخول كميات محدودة من الغاز ووقود الطاقة، وجراء ذلك استمرت أزمة الوقود في قطاع غزة.
أبرز التطورات الخاصة بهذا المعبر، والمخصص لواردات قطاع غزة من الوقود( البنزين، السولار، السولار الصناعي والغاز)، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:
· طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 76 يوماً، لم تسمح سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإدخال أي كمية من البنزين والسولار.
· أغلق المعبر بشكل كلي لمدة 38 يوماً، توقفت خلالها كافة إمدادات القطاع من جميع أنواع المحروقات، وعانى القطاع جراء نفاذ كافة أنواع الوقود والمحروقات.
· ووفقاً لمتابعة المركز، أغلق المعبر يوم 27/12/2009، في وقت كان فيه مخزون محطات الوقود خاليا، وكذلك محطة توليد الكهرباء. وقد استمر إغلاقه لمدة 9 أيام متواصلة، وأعيد فتح المعبر بصورة جزئية لدخول كميات محدودة من الغاز ووقود الطاقة يومي 5-7/1/2009. وسمح في حينه بتوريد 91.140 طناً من الغاز و 577,400 لتراً من وقود الطاقة فقط. ولا تمثل تلك الكميات من غاز الطهي سوى 26% من حاجة القطاع للغاز في يوم واحد فقط، فيما لم تكن كمية وقود الطاقة التي وردت لمحطة توليد الكهرباء كافية لتشغيلها ليومين اثنين.
· وبتاريخ 8/1/2009 أعيد إغلاق المعبر إغلاقا كليا، واستمر الإغلاق لمدة 12 يوما متواصلا، وأعيد فتحه بتاريخ 20/1/2009، لدخول كميات محدودة من الغاز ووقود الطاقة، ورغم ذلك عمل المعبر بطاقة منخفضة منذ ذلك اليوم، وكان يجري إغلاقه بشكل متكرر، ولمدد تراوحت بين يومين وثلاثة أيام.
· وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد قطاع غزة بوقود الطاقة الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء لمدة 38 يوماً، من ضمنها كامل فترة العدوان الشامل، والتي توقف خلالها إمداد وقود الطاقة لمدة 23 يوماً متواصلة، وجراء ذلك توقفت المحطة عن العمل خلال العدوان الشامل، وذلك بعد أن استنفذت كافة كميات الوقود الصناعي فيها. وغرقت أحياء عديدة في الظلام الدامس، خاصة أحياء مدينة غزة، كبرى مدن القطاع والتي يقطنها نحو 570 ألف مواطناً، وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتدهور حياة السكان المدنيين فيها في كافة مناحيها.
· وجراء ذلك عانت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة من نقص شديد في الطاقة الكهربائية، واضطرت الشركة إلى العمل بجدولة قطع التيار الكهربائي في مدن القطاع، وذلك من أجل مواجهة العجز الناجم عن توقف محطة التوليد.
· وتزامن ذلك مع دخول أجواء البرد القارص الذي يشهد عادة ارتفاع معدل استهلاك الكهرباء، وعدم توفر غاز الطهي، وقد أدى ذلك إلى اعتماد السكان على الكميات المحدودة المتوفرة من الكهرباء، ما أدى إلى زيادة الأحمال على شبكة الكهرباء، وأسفر عن أضرار بالغة تمثلت باحتراق عدد كبير من محولات الكهرباء وخطوط الشبكة، عدا عن الاستهداف المباشر لقوات الاحتلال لشبكة توزيع الكهرباء والمحولات.
· جدير بالذكر أن قطاع غزة يعتمد على ثلاثة مصادر للتزود بالكهرباء، حيث توفر محطة توليد كهرباء غزة نحو 67 – 70 ميجا وات (34%)، وتمد إسرائيل القطاع بـنحو 120 ميجا وات ( 58,5%)، ويستورد القطاع من مصر نحو 17،5 ميجاوات.
· خلال الفترة التي يغطيها التقرير استمر توقف إمداد القطاع بالبنزين، ولم يتم توريد أي كمية، وكانت آخر كمية دخلت القطاع بتاريخ 10/12/2008، وقد بلغت تلك الكمية 50,000 لتر فقط، وشكلت 4,1% من إجمالي احتياجات القطاع خلال ديسمبر الماضي، وهو ما يعني شدة احتياج القطاع للبنزين خلال الفترة التي يغطيها التقرير. جدير بالذكر أن الكميات التي كانت السلطات الحربية المحتلة تسمح بدخولها للقطاع، قبل قرارها بتقليص إمدادات الوقود في أكتوبر الماضي، كانت تصل إلى 120,000 لتر يومياً.
· كذلك استمر توقف إمدادات القطاع من مادة السولار خلال الفترة التي يغطيها التقرير بشكل تام، وكانت آخر كمية سمح بدخولها إلى القطاع بتاريخ 9،10/12/2008، وبلغت 400,000 لتراً، أي نحو 3,94% من احتياجاته خلال شهر ديسمبر الماضي، وهو ما تسبب في نفاذ مادة السولار من محطات الوقود منذ عدة شهور. جدير بالذكر أن القطاع كان يستورد نحو 350,000 لتراً من السولار يومياً قبل قرار التقليص الوقود الوارد إلى القطاع.
· من ناحية أخرى أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد القطاع بالغاز المنزلي، خلال نفس الفترة، لمدة 49 يوماً بشكل تام. وفي المقابل سمحت تلك السلطات بدخول كميات محدودة من الغاز لمدة 27 يوماً فقط، دخل خلالها إلى القطاع نحو 3,100 طناً، أي بنسبة 11,6% من احتياجاته خلال نفس الفترة. جدير بالذكر أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 350 طناً من الغاز.
· وقد نفى الدكتور محمود الخزندار، نائب رئيس جمعية أصحاب شركات البترول، في إفادته لباحث المركز، الادعاءات بزيادة كمية الغاز المسموح بتوريدها إلى قطاع غزة، موضحا أن الزيادة ضئيلة، ولم تحدث أي تغييراً في واقع النقص الشديد الذي يعاني منه قطاع غزة منذ عدة شهور، وذكر أن جميع المحطات الخاصة بتعبئة الغاز مغلقة لنفاذ الكميات المحدودة التي تصلها، وأوضح انه يوجد في المحطات نحو 90,000 اسطوانة غاز فارغة بانتظار التعبئة.
جدول يوضح نسبة واردات القطاع الشهرية من الغاز قياسا باحتياجاته في نفس الشهر
نوفمبر 2008
ديسمبر 2008
يناير 2009
فبراير 2009
الواردات الفعلية
711
740
1217
1570
الاحتياجات الحقيقية
10500
10850
10850
9800
نسبة الواردات إلى الاحتياجات
6,77%
6,82%
11,21%
16,02%
· وقد انعكس نقص الغاز على العديد الأنشطة الإنتاجية، التي تحتاج في عملها للغاز، وتراوح تأثير نقص الغاز ما بين جزئي كالمصانع والورش وأعمال الصيد البحري، وكلي كالمطاعم ومزارع تربية الدواجن.
· وتعرض قطاع تربية الدواجن لانتكاسة جراء النقص الشديد في الاحتياجات الأساسية اللازمة لمزارع تربية الدجاج. ووفقا لمتابعات باحثي المركز فان نفاذ الغاز اللازم للتدفئة، خصوصاً تدفئة الدواجن حديثة الفقس، والنقص في الأعلاف اللازمة للتغذية، يعتبران العائقان الأساسيان أمام مربي الدواجن.
وقد ترتب على هذه العوائق، إغلاق عشرات المزارع، والتوقف عن تربية الدواجن، وذلك بعد أن منيت بخسائر كبيرة، جراء نفوق الدواجن في عشرات المزارع بسبب البرد، وعدم وجود غاز للتدفئة، عدا عن اضطرار أصحاب العديد من المزارع إلى بيع كميات كبيرة من الدجاج، قبل نحو شهرين، بغض النظر عن وزنها، وبأسعار منخفضة للتخلص منها، مؤكدين أنهم تكبدوا خسائر كبيرة جراء ذلك. وقد أدى النقص الشديد في الغاز بموردي الدواجن حديثة الفقس "الصيصان" إلى إعدامها بسبب نفاذ الغاز اللازم لتدفئتها.
وجراء ما سبق، شهدت أسواق القطاع نقصاً تدريجياً في المعروض من الدجاج، وارتفاعاً متسارعاً في الأسعار، إلى أن تضاعفت الأسعار عدة مرات، وارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج بشكل مهول، ولأول مرة، من 9 شواكل إلى 30 شيكلاً. يشار إلى أن قطاع غزة يستهلك نحو مليون وربع مليون دجاجة شهرياً.
وأفاد د. إبراهيم القدرة، الوكيل الـمساعد بوزارة الزراعة، أن أصحاب فقاسات التفريخ ومربي الدجاج اللاحم في قطاع غزة سيتكبدون خسائر فادحة إضافية ما لـم يتم إدخال الغاز والأعلاف إلى القطاع. وأضاف أن كتكوت الدجاج اللاحم لا يمكنه العيش في ظروف البرد، ويحتاج إلى تدفئة دائمة تصل إلى نحو 150 طناً شهرياً من الغاز، إضافة للرعاية والتغذية.
· معبر كرم أبو سالم التجاري"كيرم شالوم"
عمل المعبر جزئياً خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 57 يوماً، وأغلق في المقابل لمدة 19 يوماً بشكل تام. ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاقه منذ الإعلان عن إعادة تشغيله، واعتماده من قبل سلطات الاحتلال كمعبر تجاري رئيسي لقطاع غزة بتاريخ 18/ 8/2008، إلى 150 يوماً. وقد سمحت سلطات الاحتلال خلال أيام فتحه بدخول نحو 5200 شاحنة كانت تحمل المساعدات الإنسانية، ومواد الإغاثة كالأغذية والأغطية، والأدوية المقدمة كمساعدات من منظمات إنسانية دولية مثل برنامج الغذاء العالمي، الصليب الأحمر، الانروا، اليونيسيف والاتحاد الأوروبي. كما سمحت خلال الأيام التي فتحت فيها المعبر بدخول مواد غذائية لتجار محليين.
وخلال فترة إغلاقه لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول أي واردات، بما فيها المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، كما لم تسمح بدخول السلع الأساسية، التي كانت تسمح بدخولها قبل إغلاق المعبر، إغلاقا كليا. وقد عمل المعبر في أيام تشغيله بطاقة منخفضة، وقد بلغ متوسط الشاحنات الواردة يومياً إلى القطاع عبر هذا المعبر نحو 68 شاحنة يومياً.
· معبر صوفا
أغلق المعبر طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة (73) يوما إغلاقاً كليا. وقد منعت سلطات الاحتلال، بموجب ذلك، دخول الكميات المحدودة من السلع الأساسية التي كانت تسمح بدخولها قبل ذلك، والتي كانت في أغلبها تمثل مساعدات إنسانية لصالح الأنروا ومنظمة الغذاء العالمي. كما منعت كافة السلع والبضائع الأخرى المختلفة، والتي كان يجري توريدها إلى القطاع عبر هذا المعبر، خلال فترة التهدئة، وقبل اندلاع العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة في أواخر ديسمبر الماضي، حيث حظرت دخول الكميات المحدودة من الأبقار، العصائر، مادة الاسمنت، مواسير الحديد، اسطوانات الغاز، الخشب، قضبان اللحام الحديدية والأقمشة.
أثر الحصار على عملية إعادة إعمار قطاع غزة
· حظر توريد مواد البناء والإنشاءات
استمرت أزمة قطاع البناء والإنشاءات، بسبب منع دخول كافة مواد البناء الأساسية، بما فيها مادة الاسمنت من أسواق القطاع، والتي كانت تورد إلى القطاع عبر هذا المعبر. وقد أعاق ذلك عمليات البناء والترميم لنحو 35000 منزل دمرت وهدمت وأصيبت بأضرار كبيرة وجزئية خلال العدوان على القطاع، منها نحو 4000 منزل دمرت بالكامل، وأصبح نحو 25000 عائلة بحاجة إلى إيواء وتوفير أماكن سكنية. كما أعاق ذلك تنفيذ عشرات المشاريع التطويرية، واستمر توقف العمل في العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الإسكان بشكل تام منذ نحو عامين، وخلف ذلك توقفا تاما عن العمل في تلك القطاعات، وتعطل آلاف العاملين فيها عن العمل.
وقد منعت سلطات الاحتلال، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، دخول مادة الحصمة، التي كانت قد سمحت بدخول كميات محدودة منها خلال فترة سريان التهدئة بعد منع استمر قرابة 15 شهراً. جدير بالذكر أن احتياجات قطاع غزة الشهرية في تقدر بـ 90,000 طن من الاسمنت، و60,000 طن حديد، و75,000 طن من الحصمة تستخدم في قطاعات الإنشاءات والعمران في
الأوضاع الاعتيادية، ويتوقع زيادة الاحتياجات إلى أضعاف ذلك، بسبب حرمان القطاع من مواد البناء لنحو عامين، وبسبب حالة الدمار التي خلفها العدوان الإسرائيلي على القطاع.
· إعادة تأهيل وإصلاح قطاع الكهرباء
تعرضت شبكة الكهرباء التي تغذي قطاع غزة إلى تدمير وأضرار جسيمة خلال العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة في الفترة الممتدة من 27 ديسمبر 2008 وحتى 17 يناير 2009، وذلك أسوة بكل مرافق قطاع غزة. وقد أفاد باحثو المركز أن الدمار الكلي أو الجزئي طال شبكات التوزيع في كافة المناطق، ما حرم مئات الآلاف من سكان القطاع من الكهرباء، والخدمات الأخرى المرتبطة بها. وما فاقم الأوضاع، وزادها سوءاً، التوقف الكامل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، بسبب منع إدخال الوقود اللازم لتشغيلها أثناء فترة العدوان. وقد قامت طواقم من الشركة خلال فترة العدوان بإصلاح وإعادة ربط ما تستطيع من خطوط ضغط عالي وشبكات فرعية ومحولات، وذلك في ظل أوضاع خطيرة، وبإمكانات متواضعة جدا من المواد والعتاد التي تعاني الشركة نقصا حادا فيها منذ نحو عام و نصف، بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
وبعد توقف العدوان، وانسحاب قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من المناطق التي كانت تحتلها، تبين حجم الدمار الهائل الذي لحق بشبكات توزيع الكهرباء ومكوناتها ومخازنها، وهو ما جعلها بحاجة ماسة وسريعة لإعادة البناء والتأهيل، وبتكلفة تبلغ 10,412,500 مليون دولار، بحسب تقدير اللجان الفنية المختصة في شركة توزيع الكهرباء التي قامت بتقييم وتقدير الأضرار والخسائر التي تكبدها قطاع التوزيع نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وقد كانت خسائر الشركة تتمثل في[3]:
- أضرار جزئية في أجزاء كبيرة من الشبكات الكهربائية.
- دمار كامل في البنية التحتية لشبكات الكهرباء، وفي بعض الأحياء سويت شبكة الكهرباء بالأرض.
- 155 محول كهرباء خارجي وداخلي بقدرات مختلفة.
- 196,000 متر كوابل ABC ألمنيوم بمقاييس متعددة.
- 110,000 متر سلك ألمنيوم بمقاييس مختلفة.
- 40,000 متر سلك نحاس صلب ومجدول بمقاييس مختلفة.
- 2500 عمود خشبي باطوال مختلفة.
- 600 عمود حديدي بقدرة ضغط مختلفة.
- 1500 عازل ضغط متوسط.
- 670 سكينة بقدرات ضغط مختلفة.
- 5500 فيوز بقدرات ضغط مختلفة.
- ومجموعة مرابط وتجهيزات و اذرع وقواعد و ملحقات حديدية وباطون.
ونتيجة لذلك انقطع التيار الكهربائي عن 40% من سكان القطاع، لا تصلهم الكهرباء نتيجة تعطل جزئي أو كلي لشبكة الكهرباء في مناطقهم، و 60% يصلهم التيار الكهربائي بشكل متقطع لعدم توفر الطاقة اللازمة. وقد تمكنت الأطقم الفنية التابعة للشركة من إجراء الإصلاحات المؤقتة للأضرار الجزئية، بما يتوافر لديها من تجهيزات ومعدات، وخفضت العجز بنسبة كبيرة، الى أن وصل نحو10% من المناطق المختلفة في القطاع لا تصلها الكهرباء وذلك بسبب دمار البنية التحتية لشبكة الكهرباء، وعدم قدرة
الشركة على إعادة تأهيلها بسبب منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول الاحتياجات والمعدات اللازمة لذلك، وتعاني الشركة من نقص هذه الاحتياجات منذ نحو عامين، إضافة الى ما تم تدميره خلال العدوان. وبحسب خبراء الشركة فان الإصلاحات المؤقتة التي قامت بها الشركة بهدف الإيصال المؤقت للتيار الكهربائي للمناطق المدمرة جزئياً، دون استخدام المواد و التجهيزات الكهربائية للشبكات سيزيد من الفواقد الفنية بين 25-30% ، و سيقلل من عمر المكونات الكهربائية للشبكات ، و سيزيد من فاقد الشبكات و سيعرض جزءا منها للانهيار في أي وقت.
ومن أمثلة الإصلاحات المؤقتة للإضرار الجزئية، وتأثيراتها السلبية:
- تركيب أعمدة خشب بدلا من أعمدة الحديد غير المتوفرة في مخازن الشركة، بالإضافة الى عدم توفر الباطون الضروري لتركيبها: إن استخدام الأعمدة الخشبية وخاصة لشبكات الضغط العالي بدلا من الأعمدة الحديدية، لا تسمح بتركيب الأذرع الجانبية اللازمة لضمان إبعاد الأسلاك عن بيوت المواطنين، والتي يمكن أن يشكل خطر على حياتهم، بالإضافة الى احتمال انكسار الأعمدة الخشبية،ما يشكل خطر على المواطنين.
- نظرا لعدم توفر مقاطع الأسلاك تم استعمال مقاطع اقل، وذلك يسبب زيادة الفاقد، وضعف الفولتية.
- اضطرت الشركة الى توصيل أسلاك الضغط العالي، والضغط المنخفض بعشرات الوصلات والمرابط وذلك يسبب زيادة الفاقد وزيادة الأعطال.
- نظرا لعدم توفر بعض الوصلات للأسلاك ومرابط التغذية تم توصيل أسلاك الألمنيوم و النحاس بواسطة مرابط ستاي من الحديد غير مطابقة للمواصفات الفنية مما سيزيد من الفاقد و احتمال حدوث الأعطال.
- نظرا لعدم توفر العدد الكافي من المحولات وتدمير العديد منها، اضطرت الشركة الى ترحيل بعض أحمال تلك المحولات الى المحولات المجاورة، وأدى ذلك الى زيادة الأحمال عليها من 100% الى 150% ، وذلك سيعرضها للتلف والاحتراق وسيزيد من الفواقد الفنية، وإنقاص عمر تلك المحولات.
- تم إصلاح بعض المحولات التي أصيبت بطلقات نارية أو شظايا وتم تركيبها على الشبكة، لكن هذه المحولات قلت جودتها، و كفاءتها بنسبة كبيرة، ومن المحتمل أن تتعرض للتلف في أي وقت.
بالرغم هذه المخاطر، قامت الشركة بالإصلاحات بشكل مؤقت، ودون مستوى المعايير الفنية، باستخدام ما هو متاح في مخازنها، للتخفيف من معاناة سكان القطاع، و خصوصا الذين تضرروا بشكل مباشر.
جمال الدردساوي مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع الكهرباء بمحافظات غزة، أفاد لباحث المركز بأن الشركة بدأت عمليات صيانة وإصلاح شبكة الكهرباء في المناطق التي تعرضت فيها إلى أضرار جزئية، في محاولة لإعادة التيار الكهربائي فيها. غير أن النقص الشديد في قطع الغيار والمواد اللازمة، ونفاذ معظم المتوفر منها، اضطر الشركة إلى إعادة ربط الشبكات والخطوط بشكل مؤقت إلى حين توفر كافة الاحتياجات اللازمة للإصلاح. وحذر الدردساوي من توقف أعمال الصيانة والتأهيل بسبب نفاذ محولات وكوابل الضغط المنخفض، والتي أدى تدميرها إلى حرمان مئات الآلاف من سكان القطاع من الكهرباء وتوقف الكثير من المرافق الخدماتية العامة والخاصة عن مواصلة تقديم خدماتها للمواطنين، وخاصة مرافق المياه والصرف الصحي ومراكز الرعاية الصحية والمستشفيات. وأكد أن هذه المواد قد تم توفيرها للشركة، وأن سلطات الاحتلال تمنع إدخالها إلى غزة حتى الآن. وقال أن وضع الكهرباء في حالة تردي مستمرة بسبب منع السلطات الحربية المحتلة توريد المواد والمعدات اللازمة لشركة التوزيع، وأن التسهيلات التي أعلنتها سلطات الاحتلال هي عارية عن الصحة تماماً، حيث لم نشهد أي تسهيلات وإجراءات لإيصال تلك المعدات والأدوات الضرورية لعمل الشركة بعد انتهاء العدوان. وأوضح أن الاحتياجات المطلوبة في الوقت الراهن تمثل حاجة طارئة وللتشغيل المؤقت، وأن شبكة كهرباء محافظات غزة بحاجة إلى تغيير كلي وإعادة بنائها من جديد، جراء ما لحق بها من أضرار ناتجة عن الحصار وإغلاق المعابر، وعن الاستهداف المباشر، علاوة عن ظروف التشغيل غير الملائمة، كتوزيع الأحمال، وزيادة الأعباء على المحولات. الشبكات ولا يؤمن استمرارية التيار ولا يمكن من إيصال الخدمة الكهربائية لكافة المناطق.
وأضاف الدردساوي، أن الشركة تعاني من عدم قدرتها على إصلاح شبكات الكهرباء في المناطق التي تعرضت فيها للتدمير الكامل. وما تزال هذه المناطق السكنية محرومة من الكهرباء والخدمات الأخرى المرتبطة بها. وأضاف أن المناطق التي لم تتمكن الشركة من إعادة الكهرباء فيها، بسبب تدمير شبكاتها كلياً، هي أحياء في: عزبة عبد ربه، منطقة القرم، منطقة العطاطرة، منطقة السودانية، منطقة الجامعة الأمريكية في شمال قطاع غزة، وبعض مناطق محافظة غزة، ومنها منطقة المسلخ الجديد، منطقة شرق مستشفى الوفاء، منطقة ملكه، منطقة الحدبة، منطقة قريش، منطقة الجرو وبعض المناطق الحدودية في محافظة الوسطى مثل: منطقة المغراقة، منطقة جحر الديك، والمنطقة الحدودية في خزاعة بمحافظة خان يونس.
· المياه ومياه الصرف الصحي
يواجه قطاع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة صعوبات معقدة في إصلاح الأضرار الجسيمة التي خلفها العدوان الإسرائيلي بقطاع المياه، والتي تركزت في مناطق شمال قطاع غزة، وشملت تدمير آبار مياه، شبكات المياه ومحطات معالجة المياه العادمة، وذلك بسبب إغلاق المعابر، ومنع إدخال المعدات والاحتياجات اللازمة لتنفيذ الإصلاحات، ومشاريع مختلفة في قطاع المياه.
وأفاد المهندس ربحي الشيخ، نائب رئيس سلطة المياه أن إجمالي الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع المياه إثر العدوان بلغت 6 ملايين دولار، نتجت عن تدمير 3 آبار للمياه تدميراً كلياً، و 10 آبار دمرت بشكل جزئي في شمال القطاع، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بمكونات شبكة المياه في المناطق الواقعة شرق مخيم جباليا، وكذلك في المناطق الجنوبية لقطاع غزة، وأحواض المعالجة الواقعة في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة.
وأوضح أن الأضرار التي لحقت بأحواض الترشيح جراء التصدع ، تسببت بتسرب نحو 20 ألف متر مكعب من المياه العادمة يومياً إلى الخزان الجوفي خلال أيام العدوان، وهو ما يعني تسرب نحو نصف مليون متر مكعب. كما تسبب تدمير دبابات الاحتلال لخزان للوقود إلى تسرب نحو 3 آلاف لتر سولار، وترتب على ذلك تلوث في الخزان الجوفي.
وأضاف الشيخ أن سلطة المياه تمكنت من الحصول على أموال للقيام بأعمال الصيانة وإصلاح بعض الأضرار التي كان من الممكن إصلاحها من خلال الموارد والمواد المتاحة في قطاع غزة، وقد كان للمساعدات المقدمة من العديد من الدول والمنظمات الدولية الدور الأبرز في تمكين سلطة المياه من القيام بجزء كبير من مشاريع معالجة وإصلاح الأضرار الناجمة عن العدوان.
وأوضح الشيخ أن ما تم إصلاحه، بما هو متوفر في قطاع غزة محدود، ويستهدف بالدرجة الأولى وقف اختلاط المياه العادمة بمياه الشرب وإصلاح خطوط شبكات المياه بما يخدم هذا الغرض. أما الجزء الأكبر من الأضرار، فما زال ينتظر معدات وتجهيزات مختلفة ما زال الاحتلال يواصل عرقلة دخولها إلى قطاع غزة على الرغم من اطلاع الجانب الإسرائيلي على الأضرار التي ألحقها بالبنية التحتية لقطاع المياه.
وشدد الشيخ على ضرورة فتح المعابر أمام دخول مختلف أصناف المواد الخام اللازمة لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بقطاع المياه، لا سيما وأن سلطة المياه أرسلت إلى الجانب الإسرائيلي منذ عدة أشهر قائمة بالاحتياجات المطلوب إدخالها لتنفيذ مشاريع مختلفة في قطاع المياه.
وحذّر الشيخ من خطورة مماطلة الجانب الإسرائيلي في إعادة فتح المعابر، مبيناً ارتباط سلطة المياه باتفاقات منح محدودة بفترات زمنية، وفي حال انتهاء الفترة الزمنية تقوم الجهة المانحة بإلغاء هذه الاتفاقية، منوهاً في هذا السياق إلى أن الحكومة الايطالية أبرمت اتفاقية منحة مع سلطة المياه تتعلق بتمويل مشاريع منها إنشاء محطة لتحلية المياه في مدينة رفح، وصيانة محطتين للتحلية في مدينة خان يونس إلا أن هذه الاتفاقية انتهت في شهر كانون الأول الماضي ويخشى أن تفقد سلطة المياه اتفاقات أخرى مماثلة.
التوصيات
يدعو المركز المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى:
1. الضغط المتواصل على السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، لإجبارها على فتح كافة معابر القطاع الحدودية التجارية والمخصصة لحركة وتنقل الأفراد بشكل عاجل وفوري، وذلك من أجل تمكين السكان المدنيين في قطاع غزة من تأهيل وإعادة بناء وإصلاح كافة أشكال التدمير الذي لحق بممتلكاتهم وأعيانهم المدنية. وتمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية، فضلاً عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
2. التدخل الفوري والعاجل للضغط من اجل فتح معبر رفح الحدودي، وإنهاء مأساة من هم بحاجة ماسة للسفر إلى الخارج، بينهم مئات المرضى، الطلاب، أصحاب الإقامات، والحالات الإنسانية، وتسهيل عودة من يرغب في العودة إلى القطاع.
3. التدخل الفوري والعاجل من أجل ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان احترامها، وذلك من أجل وقف التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة.
4. إجبار السلطات الحربية الإسرائيلية على الإقلاع عن استخدام سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها على سكان القطاع، بما في ذلك تشديد وإحكام إغلاق المعابر الحدودية للقطاع، والتي تؤدي إلى تدهور خطير في تمتع السكان المدنيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
5. تذكير دولة إسرائيل بالالتزامات الواجبة عليها، باعتبارها القوة المحتلة لقطاع غزة، حيال السكان فيه، وفقا للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والتي تنص على أن " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا ما كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية. ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين". على الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة أن تقف أمام واجباتها كما نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية والقاضي بضمان تطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحماية المدنيين الفلسطينيين.
[1] - لمزيد من التفاصيل حول الأزمة الإنسانية التي تعرض لها القطاع جراء إغلاق المعابر خلال فترة العدوان الشامل على قطاع غزة، أنظر: تقرير حول: الأزمة الإنسانية تتفاقم مع استمرار العدوان على قطاع غزة، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، صدر بتاريخ 03 يناير 2009، موجود على الموقع الالكتروني للمركز: www.pchrgaza.org.
[2] لمزيد من المعلومات حول أوضاع المرضى في قطاع غزة خلال فترة العدوان الحربي الإسرائيلي، أنظر: الطواقم الطبية الفلسطينية بين نيران قوات الاحتلال ومهمة نقل وإسعاف الجرحى والمرضى، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 13/1/2009، موجود على الموقع الالكتروني للمركز: www.pchrgaza.org
[3] - يوجد لدى المركز قائمة تفصيلية باحتياجات الشركة، والكميات المطلوبة، و تكلفتها.