PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

  

 

حالة معابر قطاع غزة

1/11/2008 - 25/11/2008

 

ملخص التقرير

صعدت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وعلى مدار 25 يوماً التي يغطيها هذا التقرير، من إجراءات الخنق الاقتصادي والاجتماعي ضد السكان المدنيين في قطاع غزة.  وأحكمت إغلاق كافة معابر قطاع غزة الحدودية بشكل كامل، بما فيها المعابر التجارية وتلك المخصصة لحركة وتنقل سكان القطاع المدنيين.  ورغم سماحها بدخول جزء يسير من إمدادات الوقود الصناعي والمساعدات الغذائية والأعلاف يوم أمس، فقد أصبح السكان المدنيين يعيشون على حافة أزمة إنسانية مستعصية، أبرز مظاهرها نفاذ الغذاء والدواء، والخشية بتعرض آلاف المدنيين لخطر الجوع والمرض والحرمان من الحصول على الاحتياجات الأساسية من الطاقة، في ظل رفض السلطات الحربية المحتلة السماح بوصول إمدادات ورسالات الأغذية والأدوية، والتي تشرف عليها منظمات الأمم المتحدة العاملة في القطاع، وكذلك المنظمات الإنسانية الدولية الأخرى.  ورغم التحذيرات الدولية المستمرة من تعاظم خطر مأساة إنسانية تحدق بسكان القطاع المدنيين، بما في ذلك النداءات المختلفة التي أطلقتها الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية الدولية الأخرى، إلا أن السلطات المحتلة تمضي في فرض عقاب جماعي ضد المدنيين، وتحاربهم في وسائل عيشهم، لتقوض قواعد القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة الدولية، والتي تنطبق أحكامها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.  يأتي ذلك في ظل غياب أي جهود فعالة لفرض احترام قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وكفالة احترامه من كافة الأطراف، وفي حالة صمت مريب ومخجل تمتنع معها الدول الأطراف المتعاقدة على الوفاء بالتزاماتها القانونية، بما في ذلك الفتح الفوري والعاجل لكافة المعابر الحدودية للقطاع ليتسنى للسكان الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والدواء والطاقة.

ويغطي هذا التقرير الفترة منذ 1/11/2008 وحتى 25/11/2008، والبالغة 25يوماً،  وفيما يلي أبرز السمات التي ميزتها في ظل تشديد سلطات الحربي الاحتلال الحربي الإسرائيلي حالة الإغلاق الشامل والحصار، وأثرها على حياة السكان المدنيين في القطاع:  

·   توقفت محطة إنتاج الكهرباء في غزة عن العمل كلياً بسبب نفاذ مخزون الوقود الصناعي الذي يورد إليها عبر معبر ناحال عوز.  وخلال الفترة لم يصل المحطة سوى 1721610 لتراً فقط، بما في ذلك نحو 440400 لتراً سمح بدخولها إلى المحطة يوم أمس الاثنين، وهو ما يكفي لتشغيلها لأقل من خمسة أيام فقط.  ولا تمثل إجمالي الكميات الواردة سوى 19،6% من إجمالي الكميات اللازمة لتشغيل محطة التوليد طيلة الفترة المشار إليها ، فيما توقفت المحطة عن العمل باقي أيام الفترة التي يغطيها التقرير.  وقد ألقى ذلك بظلاله على كافة مناحي حياة السكان.

·    وبات الهم الأساسي لنحو 1،5 مليون فلسطيني من سكان القطاع هو الحصول على الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية من الغذاء والدواء، والحصول على المياه، بما في ذلك مياه الشرب والمياه المخصصة للاستخدام المنزلي، وذلك لانقطاع الكهرباء.

·    يعاني معظم سكان القطاع، وخاصة الذين يقطنون في الأبنية متعددة الطبقات، مشاكل حقيقية وكبيرة في الحصول على المياه المستخدمة للأغراض المنزلية، بما فيها مياه الشرب، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

·   تأثر مئات الآلاف من السكان المدنيين بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ولفترات تتراوح بين 8 ساعات إلى12 ساعة يومياً.  وعانى أكثر من نصف مليون طالب وطالبة من كافة مراحل التعليم الدراسي، بما في ذلك التعليم العالي، حيث تزامن ذلك مع بدء الامتحانات.  فيما تأثر عمل كافة المرافق الخدماتية الحكومية، الخاصة والأهلية، وعجزت عن تقديم تلك الخدمات في حدها الأدنى.

·   اضطرت وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين( الأنروا) إلى وقف برنامج مساعداتها الغذائية، وإغلاق مراكز التوزيع التابعة لها، والتي توزع إعانات غذائية  لنحو 750000 من لاجئي القطاع، والذين يعتمدون على تلك الإعانات بشكل أساسي،  ولمدة خمسة أيام بسبب استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم في وجه إمداداتها الغذائية.

·   خلف هذا الوضع المأساوي أضراراً خطيرة على مستويات الصحة للسكان، بما فيها الحصول على السعرات الغذائية اللازمة ومياه الشرب.

·   تفاقمت معاناة السكان من أجل الحصول على الدقيق والخبز، أحد المكونات الرئيسية للطعام، حيث يضطر الآلاف منهم إلى الاصطفاف في طوابير ولعدة ساعات أمام المخابز للتزود بكميات مقننة من الخبز.

·      تأثر عمل مخابز القطاع بشكل سلبي، ونظراً لانقطاع الكهرباء ونفاذ غاز الطهي المخصص لتشغيلها، ومحدودية كميات القمح والدقيق المتوفرة في القطاع.  فقد أغلقت أكثر 50% من مخابز القطاع، وباتت عاجزة عن العمل في الأسبوع الثالث من الفترة التي يغطيها التقرير.  وفي تطور خطير أغلق يوم الأحد، الموافق 23/11/2008، نحو 54 مخبزاً للخبز في القطاع، نحو 75% من إجمالي المخابز، كلياً وذلك لنفاذ الدقيق ومصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها، فيما تعمل المخابز الباقية( 18 مخبزاً)، بطاقة جزئية ومتدنية، وباستخدام القمح الثانوني، والمخصص لطعام الحيوانات والطيور.   

·   أغلق معبر رفح الحدودي لمدة 22يوماً في وجه المسافرين والقادمين من وإلى قطاع غزة، فيما فتح لمدة 3 أيام، تمكن خلالها نحو 2100 مواطناً من السفر إلى مصر والخارج، ونحو 780 مواطناً من العودة إلى القطاع.  معظم هؤلاء كانوا من الطلبة العالقين في القطاع والمرضى الذين يحتاجون للعلاج خارج مشافي القطاع والعائلات التي تقيم في الخارج.

·   واستمر إغلاق معبر بيت حانون(إيريز) في وجه سكان القطاع الراغبين بالتوجه إلى الضفة الغربية و/ أو إسرائيل للعلاج أو التجارة أو للزيارات الدينية أو العائلية بشكل تام طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير.  

·   وفي تطور خطير شددت السلطات الحربية المحتلة إجراءاتها ضد العاملين في المنظمات الدولية، بما فيها المنظمات الإنسانية، وأفراد البعثات الدبلوماسية والصحفيين الأجانب العاملين في مجال الإعلام على المعبر.  فقد منعت وفداً من سفراء وقناصل الاتحاد الأوروبي من دخول القطاع، فيما منعت العديد من وفود بعثات المنظمات الإنسانية الدولية، وكان آخرها وفداً من 7 شخصيات تمثل أكثر من 20 منظمة إنسانية وتنموية تعمل في الأراضي المحتلة من دخول القطاع.

·   سمحت السلطات الحربية المحتلة، وفي نطاق محدود لعدد من مرضى القطاع بالدخول عبر المعبر إلى المستشفيات في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية.  وانخفض متوسط عدد المرضى إلى نحو 17 مريضاً فقط، وبانخفاض بنسبة 15% عن الربع الأول من العام 2008، وبنسبة تصل إلى 66% عن متوسط العدد اليومي للمرضى خلال نفس الفترة من العام الماضي.

·   تفاقمت الأوضاع الصحية للمرضى في القطاع، بسبب انقطاع التيار الكهرباء، وتأثرت كافة المرافق الصحية فيه، بما فيها مستشفيا الشفاء بغزة والأوروبي في خان يونس، حيث تعطل عمل العشرات من الأجهزة التي تعمل بالكهرباء.  وزاد تدهور الحالة الدوائية في القطاع، حيث لا تزال المرافق الصحية تعاني نقصاً لأكثر من 94 صنفاً من الأدوية والمستلزمات الطبية.  ويعاني مئات المرضى من تدهور أوضاعهم الصحية بسبب نقص الدواء، ويشمل ذلك مرضى أمراض الدم والقلب والكلى، والمرضى الأطفال.

·    تعاني الأقسام المختلفة لحضانات الأطفال في كافة مستشفيات القطاع من أضرار خطيرة ناجمة عن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ما يخلف آثاراً بالغة على صحة وحياة الأطفال، ويهددهم بقاؤهم على قيد الحياة.  ويضطر العاملون في تلك الأقسام إلى إعادة برمجة أجهزة مراقبة المرضى الأطفال عدة مرات في اليوم الواحد نظراً لعدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها بشكل مستمر.

·   بات مصير نحو 30 طفلاً من الأطفال حديثي الولادة، في قسم الأطفال الخدج في مستشفى الشفاء، مرتبطاً بساعات باستمرار وجود التيار الكهربائي، حيث يعيش الأطفال ناقصو الوزن، وبينهم أطفال لم يكتمل نموهم بعد، على أجهزة قياس النبض والقلب والتنفس والمحاليل والشفط، وكلها تعمل على الكهرباء.

·   وخلال الفترة التي يغطيها التقرير توفي مريضاً من مرضى من القطاع،وذلك بعد محاولات جهاز الأمن الداخلي في السلطات المحتلة ابتزازه للتعاون معها مقابل السماح له بالعلاج خارج القطاع.  ويرتفع بذلك عدد وفيات مرضى القطاع الذين قضوا، بسبب منعهم من السفر للعلاج، أو بسبب عرقلة سفرهم أو بسبب نقص الأدوية في مشافي القطاع، إلى 47 مريضاً، من بينهم 16 إمرأة و 10 أطفال. 

·   تقلصت إمدادات الوقود الواردة إلى القطاع، عبر معبر ناحال عوز،إلى مستويات خطيرة باتت لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات القطاع.  ولم يصل القطاع منها سوى 19،6% من احتياجاته اليومية من الوقود الصناعي المخصص لمحطة توليد الكهرباء، 4،1% من احتياجاتها اليومية من البنزين، 2،9% من السولار و 4،8% من غاز الطهي على التوالي.

·   بقيت كافة المعابر التجارية لقطاع غزة مغلقة تماماً طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، فيما سمحت سلطات الاحتلال بفتح معبر المنطار(كارني) جزئياً، ولساعات محدودة لمدة 3 أيام.  فيما أغلق معبر كرم أبو سالم(كيرم شالوم) لمدة 19 يوماً بشكل تام، وفتح جزئياً لمدة 6 أيام لإدخال وتوريد كميات محدودة جداً من المساعدات الإنسانية.  وظل معبر صوفا مغلقاً تماماً طيلة أيام الفترة.

·    استمر تدهور الوضع المعيشي للسكان المدنيين، وتفاقمت حدة الفقر والعوز والبطالة فيه.  ويستمر ذلك في ظل التوقف شبه التام لكافة قطاعات الاقتصاد، بسبب إغلاق كافة المعابر التجارية ومنع توريد كافة المواد الأولية اللازمة لتشغيل تلك القطاعات.

·        لا يزال نحو 900 معتقل من أبناء القطاع في السجون الإسرائيلية محرومين من زيارة ذويهم، منذ أكثر من نحو 15 شهراً.

  

أبرز التطورات التي شهدتها المعابر الحدودية للقطاع، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والتي تمتد من 01 –25/11/2008، كانت كما يلي: 

 

معبر رفح البري

أغلق المعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، لمدة 22يوماً بشكل كلي، فيما فتح جزئياً لمدة 3  أيام، تمكن خلالها نحو 2100 مواطناً من السفر إلى مصر والخارج، فيما تمكن نحو 780 مواطناً ممن كانوا عالقين في الأراضي المصرية من العودة إلى القطاع.  وكان معظم المسافرين والقادمين هم من المرضى، الطلبة والعائلات المقيمة في الخارج.  ويرتفع عدد أيام إغلاق المعبر بشكل تام، ومنذ 12/6/2007 وحتى نهاية هذه الفترة، إلى 511 يوماً.

 

أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:

·    شهد المعبر أثناء تشغيله لمدة 3 أيام، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ازدحاماً شديدا، بسبب توجه الآلاف من الراغبين في السفر إليه على مدار الأيام الثلاثة.  وقد فشل نحو 1276 مواطناً من السفر بعد إن أعيدوا من الجانب المصري من المعبر، ومن بين هؤلاء 334 طالباً وطالبة من الطلبة الدارسين في جامعات ومعاهد في الخارج.  وكانت حركة المعبر خلال إعادة تشغيله كما يلي:

 

-     بتاريخ 4/11/2008 سمح لـ 1093 مواطنا فلسطينياً من المرضى، الطلاب  وحملة الاقامات في مصر والدول الأجنبية، بالوصول إلى الأراضي المصرية عبر المعبر.  كما سمح في نفس اليوم لنحو 424 مواطنا فلسطينيا من العالقين في الجانب المصري بالدخول إلى القطاع عبر المعبر.

-     بتاريخ 5/11/2008 سمح لـ 361 مواطنا فلسطينيا من المرضى ، الطلاب وحملة الاقامات في مصر والدول الأجنبية، بالوصول إلى الأراضي المصرية عبر المعبر. كما سمح في نفس اليوم لنحو 205 مواطنا فلسطينيا من العالقين في الجانب المصري بالدخول إلى القطاع عبر المعبر.

-     بتاريخ 6/11/2008 سمح لـ 636 مواطنا فلسطينيا من المرضى، الطلاب ، حملة الاقامات في مصر والدول الأجنبية، بالوصول إلى الأراضي المصرية عبر المعبر.  كما سمح في نفس اليوم لنحو 147 مواطنا فلسطينيا من العالقين في الجانب المصري بالدخول إلى القطاع عبر المعبر.

·    سمحت السلطات المصرية، خلال أيام الإغلاق الكلي للمعبر، لعدد محدود جداً من المواطنين الفلسطينيين، وبشكل استثنائي، بدخول الأراضي المصرية أو العودة إلى القطاع.  وكان معظم هؤلاء من القادة السياسيين، أو المرضى العائدين الذين أنهوا رحلات علاجهم في مصر.  وفيما يلي عرضاً لذلك:

 

-     بتاريخ 2/11/2008 سمح لـ 15 شخصية من قطاع غزة، من بينهم 4 من قيادات حركة الجهاد الإسلامي بمغادرة القطاع  عبر المعبر، والوصول إلى الأراضي المصرية لإجراء مباحثات مع المسئولين المصريين خاصة بالحوار الوطني الفلسطيني.

-     بتاريخ 3/11/2008 سمح لاثنين من قادة حركة حماس ومرافق ثالث، بمغادرة القطاع لإجراء مباحثات مع المسئولين المصريين خاصة الحوار الوطني الفلسطيني.

-         بتاريخ 12/11/2008 سمح لـ 8 من الشخصيات الفلسطينية بالعودة إلى قطاع غزة عبر المعبر.

-     بتاريخ 18/11/2008 سمح لـ 102 مواطن، هم 90 مريضا تلقوا العلاج في المستشفيات المصرية، و12 صحفيا بالعودة إلى القطاع عبر المعبر.  وكان هؤلاء الصحفيون قد غادروا القطاع لتغطية وقائع الحوار الوطني الفلسطيني، الذي أعلن عن تأجيله إلى وقت لاحق.


 

معبر بيت حانون (ايريز)

 

أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي: 

·     أغلقت سلطات الاحتلال المعبر أمام حركة وتنقل سكان القطاع طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 25 يوماً.  فيما أغلقته في وجه الفئات المحدودة التي تسمح بمرورها ( أعضاء البعثات الدبلوماسية، العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية وبعض المرضى من ذوي الحالات الخطيرة)، لمدة 8 أيام خلال الفترة المشار إليها.  كما أغلقت سلطات الاحتلال  المعبر في وجه تجار القطاع لمدة 21 يوماً خلال نفس الفترة( تسمح سلطات الاحتلال لعدد محدود جداً من التجار لا يتجاوز معدلهم اليومي 10 تجار يومياً باجتياز المعبر).

·    واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق المعبر أمام حركة وتنقل سكان القطاع خلال الفترة التي يغطيها التقرير، فيما فرضت السلطات المحتلة خلال تلك الفترة قيوداً شديدة على حركة وتنقل أعضاء البعثات الدبلوماسية، العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية وبعض المرضى من ذوي الحالات الخطيرة.  وقد ترافق ذلك مع تعطيل هؤلاء لساعات طويلة على المعبر، واضطرار بعضهم إلى التوجه أكثر من مرة إلى المعبر في ظل إجراءات مرور معقدة وغير واضحة، ووسط إجراءات أمنية وأعمال تفتيش شخصية مذلة أحياناً.

·    بتاريخ 13/11/2008 رفضت السلطات الحربية المحتلة السماح لوفد أوروبي، كان يضم عدداً من سفراء وقناصل بلدان الاتحاد الأوروبي، بالدخول إلى قطاع غزة، وذلك دون إبداء أي أسباب.  وقد اضطر أعضاء الوفد إلى الانتظار لأكثر من ساعة ونصف الساعة في انتظار رد القوات المحتلة على المعبر، غير أن الوفد تلقى رداً مفاده عدم وجود موافقة السلطات المحتلة لأعضاء الوفد بالدخول إلى القطاع.  جدير بالذكر أن الوفد كان ينوي زيارة قرية أم النصر( القرية البدوية) في شمال القطاع، وذلك للاطلاع على أوضاع السكان وحالة أحواض تجميع مياه الصرف الصحي في المنطقة، والتي يتولى الاتحاد الأوروبي تمويل مشروعها. 

·    وخلال الفترة المشار إليها، فرضت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قيوداً إضافية مشددة على حركة الأجانب والعاملين الفلسطينيين في المنظمات الدولية، العاملة في المجالات  الإنسانية، الإغاثة، المنظمات التنموية والصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الدولية.  ومنذ 2/11/2008 قلصت سلطات الاحتلال عدد ساعات فتح المعبر في وجه العاملين في تلك المنظمات من 60 ساعة إلى 45 ساعة أسبوعيا. ومنذ ذلك التاريخ تتعرض هذه الفئة إلى إجراءات معقدة وقيود شديدة، ويقضون فترات طويلة تدوم لساعات، ويتم إعادة العديد منهم.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير منعت سلطات الاحتلال عدة وفود أجنبية من دخول قطاع غزة بهدف الاطلاع على مستوى تدهور الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في القطاع، والناجم أصلاً عن سياسة الحصار التي تفرضها سلطات الاحتلال.   فبتاريخ 18/11/2008 منعت السلطات الحربية المحتلة، وفداً يمثل أكثر من 20 منظمة إنسانية دولية من دخول قطاع غزة عبر حاجز بيت حانون "ايريز"، و ذلك في إطار سياسة جديدة تهدف إلى منع كافة الوفود الدولية من دخول القطاع، بمن فيهم العاملون في المنظمات الإنسانية الدولية، لمواجهة جوانب الكارثة الإنسانية ومساعدة المدنيين جراء المعاناة اليومية التي يتكبدها السكان جراء التدهور المستمر في أوضاعهم الاقتصادية.  وكان الوفد الذي يضم سبعة أشخاص، يمثلون الملتقى التنسيقي لوكالات التنمية الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (AIDA )، ويضم أكثر من 20 منظمة إنسانية دولية، قد توجه صباح يوم الثلاثاء، الموافق 18/11/2008 إلى الجانب الإسرائيلي من معبر بيت حانون(إيريز)، وذلك للدخول إلى قطاع غزة، بهدف الاطلاع على الأوضاع الإنسانية فيه، والتي ازدادت تدهوراً في أعقاب سلسلة من الإجراءات المشددة، التي اتخذتها سلطات الاحتلال لإحكام حصار قطاع غزة.  وقد منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الوفد الدولي من الدخول إلى القطاع.  وأفاد السيد مايكل بايلي، مسؤول الإعلام في منظمة أوكسفام العالمية، والذي كان ضمن الوفد، أنهم تقدموا إلى سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بطلب لدخول غزة قبل ذلك اليوم بأسبوع.  وأضاف أن أعضاء الوفد لم يتلقوا رداً من السلطات المحتلة الإسرائيلية حتى الساعة العاشرة من ليلة يوم 17/11/2008.  وقد توجه الوفد إلى معبر بيت حانون (إيريز) صباح يوم الثلاثاء، غير أن جنود قوات الاحتلال أبلغوهم أنهم لم يحصلوا على موافقة لدخولهم إلى قطاع غزة.

·     وقالت هيئة المحامين، التابعة لجمعية المراسلين الصحفيين الأجانب في القدس، أنها تقدمت بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، تطالبها فيها بإصدار قرار يوقف منع دخول المراسلين والصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، عبر معبر بيت حانون(إيريز)، لتغطية الأحداث فيها.  وكانت السلطات الحربية المحتلة قد منعت كافة الصحفيين والإعلاميين، العاملين في وكالات الصحافة والإعلام الدولية والمحلية من دخول قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أسابيع.  وقد احتجت العديد من وسائل الإعلام الدولية، بما فيها وكالة ( رويترز)، وعبروا عن احتجاجهم عبر إرسال رسالة إلى رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يطالبون فيها برفع الحظر عن دخولهم إلى قطاع غزة، كونه يمثل عقاباً غير قانوني.

 

·        زيارة المعتقلين

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية حرمان ذوي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من أبناء القطاع من زيارة أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية، منذ نحو 17 شهراً.  وكانت سلطات الاحتلال قد منعت أهالي نحو 900 معتقل، موزعين على جميع السجون الإسرائيلية من زيارة أبنائهم، منذ يوم 6/6/2007، من دون إبداء أي أسباب لهذا الإجراء، غير المبرر، والذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب.  جدير بالذكر أن نحو 150 معتقلا كانوا محرومون من الزيارة قبل توقف برنامج الزيارات، الذي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد حرم هؤلاء المعتقلون من الزيارة لأسباب تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أمنية.

 

·        الوضع الصحي

استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، في عرقلة مرور عشرات المرضى عبر المعبر.  وحرمت المئات ممن هم في حاجة ماسة للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية.  ونتيجة لذلك:

-     انخفض متوسط عدد مرضى القطاع الذين تمكنوا من الحصول على تصاريح للعلاج في مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، إلى نحو 17 حالة مرضية يومياً فقط، وهو ما يعني انخفاضاً بنسبة 15% عنه خلال الربع الأول من العام الحالي. جدير بالذكر أن متوسط عدد المرضى خلال الربع الأول من العام 2008 كان يصل إلى 20 حالة مرضية يومياً.  كما سجل عدد المرضى الذين سمح لهم باجتياز معبر بيت حانون انخفاضا بنسبة 66% عن نفس الفترة من العام الماضي، حيث كان المتوسط اليومي للمرضى الذين حصلوا على تصاريح مرور 50 حالة مرضية يومياً.

-     سمحت السلطات المحتلة، منذ بداية الفترة التي يغطيها التقرير وحتى يوم 23/11/2008، لـ 339 مريضاً بالسفر عبر معبر بيت حانون( إيريز)، للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية.  من ناحية ثانية لا يزال نحو 200 طلب للمرضى، قدمت في الفترات السابقة عبر مندوب وزارة الصحة في الارتباط المدني، في انتظار رد السلطات المحتلة للسماح لهم بالسفر للعلاج.  ويتكبد المرضى عناء الانتظار على طلبات تصاريح المرور الخاصة بهم لفترات طويلة تمتد إلى عدة أسابيع، ثم يتم رفضها بعد الانتظار لفترات طويلة.

 

تفاقم الأوضاع الصحية للمرضى بسبب نقص الأدوية 

لا يزال قطاع غزة يشهد نقصاً خطيراً في إمدادات الأدوية الضرورية اللازمة لعلاج المرضى بشكل عام، والمرضى الذين يعانون أمراضاً خطيرة بشكل خاص.   ووفقا لتحقيقات المركز، ومصادر في إدارة الصيدلة في وزارة الصحة، فقد بلغ عدد أصناف الأدوية التي نفذ رصيدها تماماً من مستودعات إدارة الصيدلة، أو يكفي رصيدها لأقل من شهر 94 صنفاً مختلفاً من العقاقير والأدوية.  كما تعاني صيدليات القطاع الخاص من نقص شديد في تلك الأدوية، فضلاً عن نفاذ أكثر من 30 صنفاً آخراً من الأدوية والعلاجات المختلفة، غير تلك التي أعلنت عنها إدارة الصيدلة في وزارة الصحة[1].  ويشكل النقص المستمر والمتزايد في الأدوية، خطرا كبيرا على حياة المرضى، خصوصا على أولئك الذين يعتمدون عليها لاستمرار حياتهم، كمرضى السرطان، الذين يعانون نقصا خطيرا في خمسة عقاقير طبية ضرورية جداً لبقائهم على قيد الحياة ، وهي:

كاربو بلتين 450 ملغم  Carpo Blteen ، داي كار بازين 200 ملغم Die car bazeen ، ميتوميسين 2 ملغم  Meto mecean ، جيم زار 1 ملغم Gem Zar ، سيك اربيم 100 ملغم Ceak Arbeam ، سيكلو فوسفاميد 500 ملغم(Ceklo Fosafamed) و مزما 400 ملغم( Mesma).

-    كما طالت المعاناة المرضى من الأطفال حيث نفذت المحاليل الطبية الضرورية لعلاجهم بشكل تام، كما نفذ دواء الكريون الخاص لعلاج حالات تليف الحوصلة الرئوية عند الأطفال، ويعاني جراء ذلك أكثر من 80 طفلاً يعانون من هذا المرض وتتعرض حياتهم للخطر الشديد.  ويعاني أيضاً مرضى القلب ومرضى الكلى الذين قاموا بعمليات زراعة الكلى، والذين يتعرضون لخطر كبير يتهدد حياتهم كلما نفذت الأدوية الضرورية لهم، أو قارب رصيدها على النفاذ من مستودعات الأدوية في قطاع غزة.

-     ولا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع منعاً نهائياً دخول سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تنقل الحالات المرضية المحولة، عبر المعبر، إلى مستشفيات إسرائيل و/ أو الضفة الغربية، فيما تسمح لبعض سيارات الإسعاف الفلسطينية، التي تقل الحالات الحرجة والصعبة، بالدخول إلى المعبر لتسليم المريض مباشرة إلى سيارة الإسعاف الإسرائيلية، ومن ثم الخروج فورا.  ويعاني المرضى الفلسطينيون ظروفا قاسية للغاية على معبر بيت حانون "ايريز"، حيث يتعرضون لإجراءات تفتيش مذلة، بدعوى الاحتياطات الأمنية، ويتسبب ذلك في إعاقة وصولهم إلى المستشفيات داخل إسرائيل، برغم حالتهم الصحية المتدهورة.

-     حذرت وزارة الصحة الفلسطينية بتاريخ 22/11/2008، من خطر توقف أكبر مستشفيات قطاع غزة عن العمل إذا استمر الحصار الذي تفرضه (إسرائيل).  وأفاد همام نسمان، الناطق باسم الوزارة، أن مجمع الشفاء الطبي ومستشفى غزة الأوروبي، اكبر مستشفيين في غزة، دخلا في أزمة حقيقية تنذر بوقوع كارثة صحية نتيجة تعطل المولدات الكهربائية الرئيسية جراء منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال قطع الغيار، كما حذر من الخطر على الحالات الموجودة في قسم العناية الفائقة وأجهزة غسل الكلى وأقسام الحضانة. وذكر نسمان أنه يوجد في المستشفيين 25 حالة تحت العناية المشددة، إضافة إلى أكثر من 40 طفلا في الحضانات.  وأفاد الدكتور، حسن خلف، وكيل وزارة الصحة أن الأزمة تكمن في تراكمات الحصار، الكهرباء جزء أساسي لاستمرارية الخدمة الصحية.  وأوضح أن المولد الرئيسي معطل منذ شهرين ولا تستطيع الصحة إدخال قطع الغيار اللازمة لإصلاحه، وتعتمد على مولد ثانوي الذي تعطل هو الآخر، وهو ما عرض حياة 30 طفلا في الحضانة إلى الموت، لولا أن الكهرباء عادت في اللحظة الأخيرة بعد أن ازرقت وجوههم.

-     ارتفعت عدد حالات الوفاة بين مرضى القطاع منذ تشديد الحصار على قطاع غزة في يونيو / حزيران الماضي، بسبب رفض منحهم تصاريح مرور، أو عرقلة إجراءات عبورهم، أو نقص الأدوية، إلى 47 حالة مرضية، من بينهم 16 سيدة و 10 أطفال، وذلك بعد وفاة المواطن خالد عبد الرحمن حسين أبو شماله، 55 عاما، من حي الأمل، في مدينة خان يونس.  وكان المريض المتوفى يعاني من انسداد في الوريد البابي في الكبد، وحرم من الوصول إلى المستشفيات خارج قطاع غزة بالرغم من تدهور وضعه الصحي، بسبب رفضه القبول بمطلب سلطات الاحتلال التي ربطت السماح له بدخول إسرائيل للعلاج، بموافقته على العمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

 

ووفقا لإفادة السيد سعيد عبد الرحمن حسين أبو شماله، شقيق المتوفى، فان شقيقه، وهو متزوج و أب لأربعة أطفال، أجرى عملية جراحية لعمل دعامة للوريد البابي في الكبد في العام 2006، في مستشفى عين شمس التخصصي بمصر، وبعد أن تحسنت صحته عاد إلى قطاع غزة.  غير أن أعراض المرض عاودته في شهر يوليو 2007، وتدهورت حالته مجددا على اثر انسداد الدعامة التي تم تركيبها له في مستشفى عين شمس.  ونظرا لعدم وجود إمكانيات طبية تتناسب وحالته في قطاع غزة، تم عمل تحويلة لعلاجه في مستشفى تل هشومير التخصصي في إسرائيل، وذلك في أواخر شهر يوليو 2008، ومن ثم تم البدء بإجراءات التنسيق لتمكينه من المرور عبر حاجز بيت حانون "ايريز" إلى المستشفى.  وأثناء القيام بهذه الإجراءات طلبت المخابرات الإسرائيلية مقابلته، وتوجه لها يوم 9/9/2008، بالرغم من تدهور حالته الصحية آنذاك، حيث كان يعاني من انتفاخ في البطن نتيجة عدم أداء الكبد لوظائفه، وإرهاق وضعف جسماني في بنيته، لعدم تمكنه من تناول الغذاء. وبعد مقابلته للمخابرات الإسرائيلية، ورؤية حالته الصحية المتدهورة، وافقت المخابرات على دخوله إلى إسرائيل للوصول إلى المستشفى في الأيام القادمة، غير أنها، وأثناء عودته إلى غزة بعد المقابلة، اتصل به ضابط المخابرات الإسرائيلي مرة ثانية في الساعة 3 ظهرا يوم 9/9/2008 ، واخبره بان الحديث معه لم ينتهي بعد، وان عليه أن يعود في اليوم التالي مرة أخرى لمقابلة المخابرات الإسرائيلية.  وبعد أن اخبره المريض أن حالته الصحية متدهورة، اضطر إلى العودة إليه مرة أخرى في اليوم التالي، حيث فوجئ المريض بمساومة ضابط المخابرات له، بان مروره عبر حاجز بيت حانون، ودخول إسرائيل للوصول إلى المستشفى، مرهون بتعاونه مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.  وقد رفض المريض هذا العرض بشدة، وقال أن الشفاء على الله، فقال له ضابط المخابرات إذن اذهب إلى الله كي يساعدك، وأمره بالعودة إلى القطاع، واخبره انه ممنوع من دخول إسرائيل.  وبعد عودته إلى غزة، بدأ في تحويل إجراءات علاجه إلى مستشفى فلسطين في القاهرة، ولكن إغلاق معبر رفح حال دون خروجه من القطاع، إلى أن توفي بتاريخ 28/10/2008 أثناء رقوده في مستشفى غزة الاوروربي.

 

معبر المنطار التجاري (كارني)

 

 أبرز التطورات الخاصة بالمعبر، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:

·    أغلق المعبر في وجه الواردات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 22 يوماً إغلاقاً كلياً، فيما أغلق كلياً في وجه الصادرات الغزية لمدة 25 يوماً.  وفتح جزئياً لدخول كميات محدودة من الواردات لمدة 3 أيام فقط، حيث سمحت السلطات الحربية المحتلة قبل إحكام وتشديد إغلاق المعبر بإدخال 170 شاحنة محملة بالأعلاف والحبوب إلى قطاع غزة.  وقد سمحت السلطات المحتلة بدخول 20 شاحنة يوم أمس، 6 شاحنات منها كانت تحمل القمح و 14 شاحنة أخرى تحمل أعلاف الحيوانات. 

 

ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاق المعبر، منذ يوم 13/6/2007 وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير، إلى 390 يوماً بشكل كلي. 

 

·    وقد أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، إلى تعريض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها، على حياة نحو 1,5 مليون من السكان المدنيين الفلسطينيين. 

·        وفي تطور خطير، أدى منع توريد الدقيق عبر هذا المعبر، ونقص الوقود، وغاز الطهي والطاقة الكهربائية اللازمة إلى التطورات التالية:

 

المطاحن

توقفت بتاريخ 20/11/2008 مطاحن الحبوب الخمسة في قطاع غزة عن العمل توقفاً كلياً، بسبب نفاذ كميات الدقيق والقمح المخزونة لديها، ووقف إمداداتها من حبوب القمح، والتي تقدر بنحو 500 طناً يوميا، منذ أكثر من 3 أسابيع، في ظل استمرار إغلاق المعابر التجارية.  وفي وقت لاحق، وجراء النقص الشديد في الدقيق والخبز في معظم أنحاء القطاع ، بدأت 4 مطاحن بعد يومين من الإغلاق بالعمل جزئيا، وذلك باستخدام نوع رديء من القمح الثانوي، والذي  يستخدم لطعام الطيور و الحيوانات.  وأفاد السيد عبد الناصر العجرمي، رئيس جمعية أصحاب المخابز، لباحث المركز أن المطاحن قد لجأت لاستخدام هذا النوع الرديء من القمح من أجل سد جزء بسيط من احتياجات المواطنين من الخبز، وفي محاولة لتوفير جزء من احتياجات المواطنين بسبب نفاذ كميات القمح الممتاز من المطاحن والأسواق، وعدم توريد كميات جديدة منه.  وقد سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي يوم أمس بدخول 6 شاحنات تحمل حبوب القمح، وذلك عبر معبر المنطار (كارني).

 

المخابز

تعاني مخابز القطاع من تدني مخزونها من الدقيق، وذلك بعد توقف إمداداتها من الدقيق لمدة تزيد عن 3 أسابيع، كما تعاني نقصاً خطيراً في الطاقة الكهربائية، الوقود وغاز الطهي اللازمة لتشغيلها.  وقد بلغت الأزمة حدتها خلال الأسبوع الأخير من الفترة المشار إليها، وذلك بعد أن نفذ كامل مخزونها من الدقيق ومصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها.  وفيما يلي أبرز التطورات على هذا الصعيد:

 

-   عدد المخابز في القطاع : 72 مخبزاً، منها 47 مخبزاً تنتج الخبز الشامي، 10 مخابز تنتج الخبز العراقي و 15 مخبزاً تنتج الخبز الإفرنجي والمعجنات.  ومنذ يوم السبت، الموافق 22/11/2008، توقف 54 مخبزاً منها عن العمل توقفاً كلياً، أي ما يمثل نحو 75% من مخابز القطاع، فيما يعمل 18 مخبزاً بطاقة جزيئة متدنية.

-      يتمركز 31 مخبزاً من مخابز الخبز الشامي في مدينة غزة وشمال القطاع، و 16 مخبزاً في وسط وجنوب القطاع.

-   يعمل 19 مخبزاً من مخابز إنتاج الخبز الشامي، وهو الأكثر استهلاكاً في القطاع، على غاز الطهي، فيما يعمل 8 مخابز على الطاقة الكهربائية و 4 مخابز على السولار.

-   توقف 17 مخبزاً من مخابز القطاع التي تعمل على تشغيلها بغاز الطهي تماماً وذلك بسبب نفاذ كافة كميات الغاز اللازم للتشغيل، فيما توقفت 8 مخابز، تعمل بالطاقة الكهربائية جزئياً بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر.

-      يعتمد سكان مدينة غزة، والبالغ عددهم نحو 570000 نسمة على إنتاج 4 مخابز تعمل بالسولار.

-   جدير بالذكر أن آخر كمية من غاز الطهي، والتي كانت جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة قد تسلمتها من الهيئة العامة للبترول، كانت بتاريخ 4/11/2008، حيث تسلمت 40 طناً من غاز الطهي، وهي كمية تكفي لأسبوع واحد فقط.

 

قطاع الدواجن

بات قطاع الدواجن مهدداً بالانهيار الكامل جراء نفاد الأعلاف من الأسواق، وكذلك غاز الطهي الـمستخدم في تدفئة الدواجن حديثة الفقس.  ووفقاً لمتابعات الباحثين الميدانيين للمركز، فإن عشرات مزارع الدجاج، تعاني نقصا شديدا في كافة احتياجاتها الأساسية، ما ينذر بقرب توقفها عن العمل.

ووفقا لإفادات أصحاب هذه المزارع فإنهم اضطروا لبيع كميات كبيرة من الدجاج ، بغض النظر عن وزنها، وبأسعار منخفضة للتخلص منها، مؤكدين أنهم منوا بخسائر كبيرة جراء ذلك.  وقد أدى النقص الشديد في الأعلاف والاحتياجات الأساسية بموردي الدواجن حديثة الفقس "الصيصان" إلى إعدامها بسبب نفاد الأعلاف اللازمة لتربيتها.  كما باتت بيوت التفريخ الخاصة بالدواجن "الفقاسات" خالية من البيض الـمخصب الذي لـم يصل إلى قطاع غزة منذ أكثر من 24 يوماً.

 ومن المتوقع أن يضطر بعض الـمزارعين إلى التخلص مما تبقى لديهم من دواجن في غضون الأيام الـمقبلة، إما من خلال إعدامها أو طرحها للبيع في الأسواق قبل أن تصل للحجم التسويقي.   يشار إلى أن قطاع غزة يستهلك نحو مليون وربع مليون دجاجة شهرياً.

وأكد تجار الأعلاف في قطاع غزة أن مشكلة نقص ونفاذ الأعلاف لا تقتصر على الـمزارع الكبيرة، بل تمتد لتشمل بيوت آلاف الـمواطنين الذين يقومون بتربية الدواجن في منازلهم.  تعتمد العديد من الأسر على هذه الحرفة في توفير دخل تعتاش منه، وقد أكد العديد منهم أن إغلاق الـمعابر جاء في ذروة موسم تربية الأرانب والبط اللاحم وأنواع أخرى من الدواجن الـمنزلية الشتوية.  ويتوقع هؤلاء أن يضطروا إلى التخلص منها إما عن طريق بيعها بأقل من أسعارها الحقيقية، وإما بذبحها حال عجزت عن توفير العلف اللازم لإطعامها.


وأفاد د. إبراهيم القدرة، الوكيل الـمساعد بوزارة الزراعة، أن أصحاب فقاسات التفريخ ومربي الدجاج اللاحم في قطاع غزة سيتكبدون خسائر فادحة ما لـم يتم إدخال الغاز الطبيعي والأعلاف إلى القطاع.  وأضاف أن كتكوت الدجاج اللاحم لا يمكنه العيش في ظروف البرد، ويحتاج إلى تدفئة دائمة تصل إلى نحو 150 طناً شهرياً من الغاز، إضافة للرعاية والتغذية.

 

مياه الشرب

بات معظم سكان القطاع يعانون نقصاً في مياه الشرب، خاصة سكان الأبنية المتعددة الطبقات، بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي، والناجم عن وقف إمداد محطة توليد الكهرباء بغزة بالوقود الصناعي اللازم لتشغيلها.  وأفادت مصادر في مصلحة مياه بلديات الساحل أن صعوبة الحصول على الوقود اللازم لإدارة المولدات الاحتياطية، عدم وجود قطع غيار للصيانة وانقطاع التيار الكهربائي، نتج عنه اختلال في خدمات توصيل المياه للمواطنين.  وتخشى المصلحة فيما إذا استمر هذا الوضع القائم أن يتوقف 150 بئراً لمياه الشرب عن العمل في جميع أنحاء قطاع غزة، وهو ما يعني انقطاع المياه في مختلف مناطق قطاع غزة.

 

مياه الصرف الصحي

وأعلنت مصلحة مياه بلديات الساحل عن تدني شديد في قدرتها على تنفيذ أعمال الصيانة لمرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، بسبب عدم توفر قطع الغيار اللازمة لصيانة وتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، وبسبب إغلاق السلطات الحربية المحتلة لمعابر القطاع.  وأوضحت أن استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي إلى توقف 3 محطات معالجة لمياه الصرف الصحي، فضلاً عن توقف 35 محطة ضخ للمياه العادمة، ما يعني عدم القدرة على ضخ مياه الصرف الصحي. وسيؤدي ذلك إلى تسرب المجاري، وفيضان محطات الصرف الصحي في جميع أنحاء قطاع غزة وخاصة الأماكن السكنية منها، ما يعرض حياة السكان إلى كارثة صحية في مختلف الأحياء.  ومن جانب آخر فان فيضان محطات الصرف الصحي القريبة من البحر سيهدد الحياة البحرية، خاصة أن مياه الصرف الصحي ستكون غير معالجة بسبب توقف محطات المعالجة.

·    كما خلف إغلاق المعبر بشكل شبه مستمر دماراً لكافة القطاعات الاقتصادية، وانعكس ذلك بشكل كبير على أنشطة مختلف القطاعات التشغيلية والإنتاجية، حيث توقف أكثر من 70% منها عن العمل توقفاً كلياً[2].

·    خلال الفترة التي يغطيها التقرير، استمرت السلطات المحتلة في حظر تام على خروج الصادرات من المنتجات الغزية إلى إسرائيل أو الضفة الغربية والخارج، وذلك منذ إغلاق المعبر بتاريخ 13/6/2007.  وعجزت، جراء ذلك، المئات من المنشآت الاقتصادية عن تصريف منتجاتهم التي كان يجري تصريفها في الأسواق الخارجية، ما كبد أصحابها خسائر مادية فادحة.  

 

معبر ناحل عوز

استمر النقص الشديد في إمدادات الوقود الواردة إلى قطاع غزة، جراء الإغلاق المتكرر للمعبر المخصص لإمداد القطاع بالوقود.  أبرز التطورات الخاصة بهذا المعبر، والمخصص لواردات قطاع غزة من الوقود( البنزين، السولار، السولار الصناعي والغاز)، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كانت كما يلي:

 

·    أغلق المعبر بشكل كلي لمدة 19 يوماً، توقفت خلالها كافة إمدادات القطاع من جميع أنواع المحروقات، وعانى القطاع جراء نفاذ كافة أنواع الوقود والمحروقات، وذلك حتى إصدار هذا التقرير.

 

جدول ( 1 ) بكميات الوقود الواردة إلى القطاع خلال فترة التقرير

 

اليوم

التاريخ

البنزين

السولار

الغاز

وقود الطاقة

السبت

1/11/2008

00

00

00

00

الاحد

2/11/2008

124,410

262,400

223.390

00

الاثنين

3/11/2008

00

00

202.380

00

الثلاثاء

4/11/2008

00

00

200

630,000

الاربعاء

5/11/2008

00

00

00

00

الخميس

6/11/2008

00

00

00

00

الجمعة

7/11/2008

00

00

00

00

السبت

8/11/2008

00

00

00

00

الأحد

9/11/2008

00

00

00

00

الاثنين

10/11/2008

00

00

00

00

الثلاثاء

11/11/2008

00

00

00

427,410

الأربعاء

12/11/2008

00

00

00

223,800

الخميس

13/11/2008

00

00

00

00

الجمعة

14/11/2008

00

00

00

00

السبت

15/11/2008

00

00

00

00

الأحد

16/11/2008

00

00

00

00

الاثنين

17/11/2008

00

00

00

00

الثلاثاء

18/11/2008

00

00

00

00

الأربعاء

19/11/2008

00

00

00

00

الخميس

20/11/2008

00

00

00

00

الجمعة

21/11/2008

00

00

00

00

السبت

22/11/2008

00

00

00

00

الاحد

23/11/2008

00

00

00

00

الاثنين

24/11/2008

00

00

00

440400

الإجمالي

 

124,410

262,400

425.770

1721610

المتوسط اليومي للواردات

 

4976

9056

17030

68864

النسبة من الاحتياجات اليومية

 

4،1%

2،9%

4،8%

19،6%

 

  • وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد قطاع غزة بوقود الطاقة الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، وجراء ذلك توقفت المحطة عن العمل عند الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الاثنين 13/11/2008، وذلك بعد أن استنفذت كافة كميات الوقود الصناعي فيها.  وغرقت أحياء عديدة في الظلام الدامس، خاصة أحياء مدينة غزة، كبرى مدن القطاع والتي يقطنها نحو 570 ألف مواطناً. 
  • وجراء ذلك عانت  شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة من نقص شديد في الطاقة الكهربائية، واضطرت الشركة إلى إعادة العمل بجدولة قطع التيار الكهربائي في مدن القطاع، وذلك من أجل مواجهة العجز الناجم عن توقف محطة التوليد. 

وأوضح المهندس سهيل سكيك، مدير شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، أن نسبة العجز في الطاقة الكهربائية تتراوح ما بين 40-50% من احتياجات القطاع ، وتصل نسبة العجز في مدينة غزة إلى نحو 55%.  وأكد أن شركة توزيع الكهرباء تمر بأزمة خطيرة بسبب نفاذ المواد الكهربائية اللازمة لصيانة المحولات والقواطع، وأضاف أن الشركة غير قادرة على إيصال الكهرباء إلى مضخات المياه والمستشفيات نتيجة الأزمة.  وقال سكيك أن الشركة قامت بعمل جدول لتوزيع الكهرباء على المناطق، وأن كافة المناطق تشهد انقطاعاً للتيار الكهربائي بين 16-20 ساعة يومياً.  وأضاف أن توجه المواطنين إلى الاعتماد على الطاقة الكهربائية بسبب عدم توفر غاز الطهي يزيد من أزمة الكهرباء المتفاقمة مشيرا إلى أن الخطوط الإسرائيلية التي تغذي 50% فقط من احتياجات السكان غير ثابتة.  وأوضح سكيك أن الجانب الإسرائيلي يمتنع عن صيانة الخطوط التي يتحكم بها، ما يتسبب بانقطاع التيار عن هذه الخطوط أيضاً، لافتا إلى أن الاحتلال يتعمد قطع الكهرباء من هذه الخطوط لزيادة الضغط على المواطنين.  وأشار إلى أن الشركة لا تستطيع أن تستبدل أو تحول خطوط كهربائية لتغذية المناطق التي ينقطع عنها التيار الكهربائي، كالمستشفيات، بسبب تداخل الخطوط وعدم إمكانية توصيل خط رئيسي أو فرعي لمنطقة معينة.

  • جدير بالذكر أن قطاع غزة يعتمد على ثلاثة مصادر للتزود بالكهرباء، حيث توفر محطة توليد كهرباء غزة نحو 67 – 70 ميجا وات (34%) ، وتمد إسرائيل القطاع بـنحو 120 ميجا وات ( 58,5%)، ويستورد القطاع من مصر نحو 17،5 ميجاوات.  
  • توقفت إمدادات الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 21 يوماً توقفاً كلياً.  ولم تسمح السلطات الحربية المحتلة خلال تلك الفترة سوى بدخول نحو 1721610 لتراً من السولار الصناعي،  على مدار 4 أيام فقط، وهو ما يكفي لتشغيل المحطة لأقل من 5 أيام فقط.  وهي لا تمثل سوى 19،6% من احتياجات القطاع اليومية، والبالغة 8750000 لتراً خلال مدة 25يوماً، ما يفسر تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتدهور حياة السكان المدنيين فيها في كافة مناحيها.
  • توقفت إمدادات القطاع من البنزين خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 24 يوماً، وعمل جزئياً لمدة يوم واحد فقط، تم خلالها توريد كمية محدودة من البنزين، بلغت 124,410 لتر فقط.  وتبلغ هذه الكمية 4،1% من إجمالي احتياجات القطاع خلال نفس الفترة.  جدير بالذكر أن الكميات التي كانت السلطات الحربية المحتلة تسمح بدخولها للقطاع، قبل قرارها بتقليص إمدادات الوقود في أكتوبر الماضي، كانت تصل إلى 120,000 لتر يومياً.
  • توقفت إمدادات القطاع من مادة السولار لمدة 24يوماً بشكل تام، وعمل المعبر لمدة يوم واحد فقط، ورد خلالها إلى القطاع 262,400 لتراً من السولار، أي نحو 2،9% من احتياجاته خلال الفترة التي يغطيها التقرير.  جدير بالذكر أن القطاع كان يستورد نحو 350,000 لتراً من السولار يومياً قبل قرار التقليص الوقود الوارد إلى القطاع.
  • من ناحية أخرى أوقفت السلطات الحربية المحتلة إمداد القطاع بالغاز المنزلي، خلال نفس الفترة، لمدة 23 يوماً بشكل تام.  وفي المقابل سمحت تلك السلطات بدخول الغاز لمدة يومين فقط، دخل خلالها إلى القطاع نحو 425.770 طناً، أي بنسبة 4،8% من احتياجاته خلال نفس الفترة.  جدير بالذكر أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 350 طناً من الغاز. 

 

معبر صوفا

أغلق المعبر طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة (25) يوما إغلاقاً كليا.  وقد منعت سلطات الاحتلال، بموجب ذلك، دخول الكميات المحدودة من السلع الأساسية التي كانت تسمح بدخولها قبل ذلك، والتي كانت في أغلبها تمثل مساعدات إنسانية لصالح الأنروا ومنظمة الغذاء العالمي.  كما منعت  كافة السلع والبضائع الأخرى المختلفة، والتي كان يجري توريدها إلى القطاع عبر هذا المعبر.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أعادت سلطات الاحتلال منع دخول السلع  التي كانت قد سمحت بدخولها القطاع في أعقاب سريان التهدئة منذ 5 شهور، و التي كانت تحظر دخولها القطاع لأكثر من عام، حيث حظرت دخول الكميات المحدودة من الأبقار، العصائر، مادة الاسمنت، مواسير الحديد، اسطوانات الغاز، الخشب، قضبان اللحام الحديدية والأقمشة.

وفي المقابل استمرت أزمة قطاع البناء والإنشاءات، بسبب النقص الشديد في كافة مواد البناء الأساسية، بما فيها مادة الاسمنت من أسواق القطاع.  ويعاني السكان من ارتفاع أسعار الكميات المحدودة التي يتم عرضها في الأسواق، حيث تصل إلى أربعة أضعاف سعره قبل قرار حظر استيراده.  وقد أعاق ذلك تنفيذ عشرات المشاريع التطويرية، فيما توقف العمل في العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الإسكان بشكل تام، وخلف ذلك توقفا تاما عن العمل في تلك القطاعات، وتعطل آلاف العاملين فيها عن العمل.

وقد منعت سلطات الاحتلال، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، دخول مادة الحصمة، التي كانت قد سمحت بدخول كميات محدودة منها خلال الشهر الماضي بعد منع استمر قرابة 15 شهراً.  جدير بالذكر أن  احتياجات قطاع غزة الشهرية تصل إلى 2500 طناً يومياً تستخدم في قطاعات الإنشاءات والعمران.

 

معبر كرم أبو سالم التجاري"كيرم شالوم"

 

عمل المعبر جزئياً خلال الفترة التي يغطيها التقرير لمدة 6 أيام فقط، وبطاقة منخفضة، وأغلق في المقابل لمدة 19يوما بشكل تام.  ويرتفع بذلك عدد أيام إغلاقه منذ الإعلان عن إعادة تشغيله، واعتماده من قبل سلطات الاحتلال كمعبر تجاري رئيسي لقطاع غزة بتاريخ 18/ 8/2008،  إلى 107أيام.  وقد سمحت سلطات الاحتلال خلال أيام فتحه بدخول نحو 285شاحنة تحمل مواداً غذائية، أدوية لبرنامج الغذاء العالمي، الصليب الأحمر، والانروا. 

 

وخلال فترة إغلاقه لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول أي واردات، بما فيها المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، كما لم تسمح بدخول السلع الأساسية، التي كانت تسمح بدخولها قبل إغلاق المعبر، إغلاقا كليا.  وقد عمل المعبر في أيام تشغيله بطاقة منخفضة، وقد بلغ متوسط الشاحنات الواردة يومياً إلى القطاع عبر هذا المعبر نحو 11 شاحنة يومياً.

 

في ضوء ما سبق من معطيات، يدعو المركز المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى:

1.     الضغط المتواصل على السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، لإجبارها على فتح كافة معابر القطاع الحدودية التجارية والمخصصة لحركة وتنقل الأفراد، لتمكين السكان المدنيين في قطاع غزة من ممارسة حياتهم واتصالهم مع  باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة والعالم الخارجي، وتمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية، فضلاً عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

2.     التدخل الفوري والعاجل للضغط من اجل فتح معبر رفح الحدودي، وإنهاء مأساة من بحاجة ماسة للسفر إلى الخارج، بينهم مئات المرضى، الطلاب، أصحاب الاقامات، والحالات الإنسانية، وتسهيل عودة من يرغب في العودة إلى القطاع.

3.     التدخل الفوري والعاجل من أجل ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان احترامها، وذلك من أجل وقف التدهور الخطير في حياة السكان المدنيين في قطاع غزة.

4.     إجبار السلطات الحربية الإسرائيلية على الإقلاع عن استخدام سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها على سكان القطاع، بما في ذلك تشديد وإحكام إغلاق المعابر الحدودية للقطاع، والتي تؤدي إلى تدهور خطير في تمتع السكان المدنيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

5.     تذكير دولة إسرائيل بالالتزامات الواجبة عليها، باعتبارها القوة المحتلة لقطاع غزة، حيال السكان فيه، وفقا للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والتي  تنص على أن " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص  أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا ما كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية.  ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين". على الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة أن تقف أمام واجباتها كما نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية والقاضي بضمان تطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحماية المدنيين الفلسطينيين.

 


 

[1] يحتفظ المركز بقائمة تحتوي أسماء الأدوية والعقاقير الطبية، والتي نفذ رصيدها تماماً من مستودعات الصيدلة والمستشفيات الحكومية، أو تلك التي قاربت على النفاذ.

[2] - لمزيد من التفاصيل راجع تقرير " تدمير الاقتصاد الفلسطيني"، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، يونيو، 2008.