|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
في ظل الأحاديث عن آفاق إيجابية ومستقبل وردي لقطاع غزة وسكانه
ما الداعي لمواصلة حرمان الطلبة من السفر والتمتع بحقهم في التعليم ؟؟
التاريخ: 8 سبتمبر 2005
التوقيت: 09:00 بتوقيت جرينتش
التقيناه وعلامات التوتر والاستهجان تعلو قسمات وجهه ... محمد أنور قوش، شاب فلسطيني في ريعان عمره، لا يتجاوز سنه الـ 21 عاماً. خطا عملياً أولى الخطوات نحو تحقيق ذاته ورسم مستقبله المهني عندما التحق بكلية طب الأسنان في جامعة 6 أكتوبر في القاهرة بجمهورية مصر العربية.
اليوم، هو طالب بالسنة الثالثة لكنه للأسف لم يلتحق بفرقته الدراسية لمتابعة تحصيله العلمي... لماذا ؟؟؟ حضر محمد لزيارة ذويه القاطنين في النصيرات بقطاع غزة قبل نحو ثلاثة شهور ... دفعه اشتياقه لأهله، في ظل الأحاديث عن تحسن الظروف في قطاع غزة عشية إخلاء المستوطنات، للقدوم للقطاع لقضاء أجازته السنوية مع ذويه غير متوقع أن يواجه أية صعوبات أو عراقيل من شأنها أن تحول دون سفره أو دون تمتعه بحقه في مواصلة تحصيله الدراسي خاصة وأنه قدم للقطاع والكل يتحدث عن مستقبل وردي اللون سيعايشه القطاع وسكانه ...
آثر محمد الحضور لموطنه لقضاء عطلته مع أهله بدلاً من قضائها وحيداً أو برفقة من لم تتسن له زيارة الأهل من أقرانه ... سلوكه هذا، سلوك طبيعي، يمكن في كافة أنحاء العالم تفهمه بل وتقديره واحترامه... لكن الأوضاع في قطاع غزة مختلفة، والأمور عندما يكون الحديث عن المواطنين الفلسطينيين تزداد تعقيدا خاصة في ظل الإجراءات الإسرائيلية غير المبررة المطبقة بحق الشبان الفلسطينيين والمتمثلة بحرمان الفئة العمرية من 16 -35 من السفر عبر معبر رفح البري.
محمد، شأنه شأن العشرات ممن يشملهم قرار المنع من السفر، لم يجد سبيلاً سوى التوجه لمكتب الارتباط الفلسطيني للتنسيق مع الجانب الإسرائيلي للسماح له بالسفر ... وبالفعل، قصد محمد مكتب الارتباط يحذوه أمل وتفاؤل كبيرين بأنه سيتمكن من السفر لمواصلة دراسته الأكاديمية في الجامعة، خاصة وأنه لم يمنع من السفر سابقاً ولم يرتكب أية مخالفات من شأنها أن تتسبب في منعه من السفر.
عقب أيام من تقديمه طلب التنسيق للسفر في مكتب الارتباط، وبالتحديد في 23 أغسطس 2005، تلقى منهم رداً مفاده أن الجانب الإسرائيلي رفض السماح له بالسفر دون إبداء الأسباب وهو ما أثار دهشته واستغرابه "لم أكن ممنوعاً من السفر سابقاً، وقد تكررت المرات التي سافرت فيها من وإلى قطاع غزة دون أية مشاكل، كما أنني لم أرتكب أية مخالفة تستدعي حرماني من السفر ومن متابعة دراستي الجامعية في جمهورية مصر العربية".
حرمان محمد من حقه في التعليم ومن مواصلة تحصيله الأكاديمي في الجامعة التي اختار الالتحاق بها قبل سنوات أمر لا يمكن تفهمه أو تقبله، وعلى الرغم من أن هذا الإجراء بات نهجا تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشبان الفلسطينيين في إطار تبنيها لسياسة العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني إلا أن تقبل فكرة حرمان شخص ما من مواصلة تعليمه دون إبداء الأسباب هو أمر لا يفترض أن يتوقعه الآخرون من المدنيين الفلسطينيين الذين يواجهون حتى في زمن الإخلاء والحديث عن آفاق إيجابية لحياة ومستقبل أفضل القيود والعراقيل الإسرائيلية التي تشل بعضاً من مناحي حياتهم وتحول دون تمتعهم بحقهم في حرية الحركة والتنقل، بل ويترتب عليها حرمانهم من حقوق أخرى كالحق في التعليم على سبيل المثال لا الحصر ...
حتى اللحظة، يقبع محمد على أمل أن يسمح له بالسفر، قبل أن يفوته العام الدراسي، وتضيع سنة من عمره بلا مبرر وبلا داعي ... فقط لأنه فلسطيني من سكان قطاع غزة الذين كتب عليهم أن يكونوا عرضة للانتهاكات الإسرائيلية غير المبررة...
بدوره، الفتى بلال أبو العمرين البالغ من العمر 16 عاماً، لم يكن يتوقع أن زيارته لأشقائه القاطنين في قطاع غزة والتي انتظرها طويلاً ستتحول إلى كابوس يهدد مستقبله الدراسي وإقامته في دولة قطر ... بلال، قدم مع ذويه من دولة قطر بتاريخ 14 يوليو 2005، حيث قضى أجازته في كنف أشقائه، وعندما حان موعد العودة لقطر توجه كغيره، لمكتب الارتباط الفلسطيني لعمل التنسيق اللازم للسماح له بمغادرة القطاع حيث يسري عليه قرار منع الفئة العمرية من 16-35 من السفر ...
شأنه شأن العشرات، تلقى بلال بتاريخ 30 أغسطس 2005، رداً من الارتباط الفلسطيني مفاده أنه ممنوع من السفر دون إبداء الأسباب ...
ذووه الذين قدموا معه للقطاع والذين لا ينطبق عليهم قرار المنع من السفر، انتظروا وانتظروا على أمل السماح له بالسفر معهم ... وبصدور الرفض الإسرائيلي قرروا السفر وتركه في رعاية أشقائه خاصة وأن مصالحهم من عمل ودراسة وما شابه تقتضي ضرورة مغادرة القطاع والعودة لمحل إقامتهم في دولة قطر...
بلال، يقطن حاليا عند أحد أشقائه، بعيداً عن ذويه ... بعيداً عن تفاصيل الحياة التي اعتاد أن يعيشها... بعيداً عن مدرسته... بعيداً عن أقرانه ... هو أيضاً يحذوه الأمل بإمكانية السماح له بالسفر للحاق بعائلته والالتحاق بصفه الدراسي في مدرسته حيث ينتظره زملاؤه... لكنه حتى اليوم، يواجه مصيره ... سواسية مع محمد، وغيرهم ممن أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم قرارات منع من السفر مذيلة بعبارة "دون إبداء الأسباب" ... العام الدراسي في قطر يوشك على البدء ... بلال، كان سيلتحق بالصف الحادي العشر ... لكنه وفي ظل الرفض الإسرائيلي، يواجه خطر ضياع العام الدراسي وضياع سنة من عمره... فقط لأنه حضر لقطاع غزة لزيارة أشقائه ... ولأن الاحتلال الإسرائيلي لا زال حتى في زمن إخلاء المستوطنات يترصد بالفلسطينيين ويطبق بحقهم العقوبات الجماعية منتهكاً العديد من حقوقهم التي يكفلها لهم القانون الدولي الإنساني...
محمد وبلال، حرما من التمتع بحقهما في التنقل بحرية والسفر لمواصلة تحصيلهم الدراسي والعودة لأماكن سكنهم بلا مبرر ودون إبداء الأسباب ... وهما للعلم، حالتان من عشرات الحالات التي وردت للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بعد أن ضاقت بهم السبل، على أمل أن يتمكن محاموه من مساعدتهم في ضمان تمتعهم بحقهم في السفر لمواصلة تحصيلهم الدراسي والعودة لأماكن سكنهم ... قد ينجح المركز في مساعيه الهادفة لضمان سفر عدد من هؤلاء الممنوعين وقد يفشل... فالأمر طبعا منوط بقرار سلطات الاحتلال ... أما التساؤل الذي يفرض نفسه فهو: يحدث هذا في زمن إخلاء المستوطنات... لماذا ؟؟؟ وما الداعي ؟؟
هل من مجيب ؟؟