|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
رغم إخلاء المستوطنتين
معاناة سكان السيفا المحاصرة بين مستوطنتي "إيلي سيناي" و"دوغيت" لم تنته
حصار وأعمال تمشيط وتفتيش وتسوية والحجة "احتياطات أمنية"
التاريخ: 6 سبتمبر 2005
التوقيت: 10:00 بتوقيت جرينتش
لم يحل إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة دون مواصلة جنود الاحتلال الإسرائيلي اقتراف الانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين. وبالاستناد للمعلومات الواردة من الميدان، ووفقاً لشهود العيان وإفاداتهم، تضاعفت معاناة السكان الفلسطينيين في كثير من المناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية أو المحاذية لها.
السيفا، واحدة من هذه المناطق. تقع بين مستوطنتي "إيلي سيناي" و"دوغيت" شمال غرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة. قصتها بدأت مع اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث فرضت قوات الاحتلال على سكان المنطقة حصاراً جائراً حال طيلة 5 سنوات دون ممارستهم لحياتهم بشكل طبيعي. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قسمت قوات الاحتلال المنطقة إلى منطقتين معزولتين بواسطة بوابة حديدية حالت إلى جانب الإجراءات المطبقة من قبل الجنود المتمركزين على هذه البوابة أو في المواقع العسكرية المحاذية دون تمتع السكان بحقهم في التنقل من وإلى المنطقتين أو حتى بينهما. وقد واجه سكان السيفا سواء أولئك القاطنين قبل البوابة أو القاطنين بعدها صنوفاً من الممارسات الهادفة للتنكيل بهم والتضييق عليهم، وفيما بدت السيفا لكل من يسمع أو يقرأ عنها نموذجاً يجسد بشاعة الاحتلال ومظاهره، ظلت بالنسبة لمعظم سكانها معقلهم الذي عقدوا العزم على التشبث فيه، وعدم التخلي عنه لصالح المستوطنات، مهما مورس بحقهم من انتهاكات بقصد دفعهم للرحيل عن المنطقة.
ولم تقتصر إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المطبقة بحق سكان المنطقة على الحصار الخانق بدعوى الحفاظ على أمن مستوطني المستوطنتين المذكورتين، بل تنوعت وتعددت، فمن حرمان المواطنين من حقهم في حرية الحركة والتنقل إلى مداهمة منازلهم ليلاً وترويع صغارهم. ومن مصادرة الأراضي وتجريفها إلى هدم المنازل أو احتلالها أو اعتلاء أسطحها. ناهيك عن إجراءات التفتيش الدقيقة التي يطبقها جنود الاحتلال المتمركزون على البوابة الحديدية بحق كل السكان والتي بدأت بالتفتيش اليدوي البسيط مروراً بالتفتيش الآلي واستصدار بطاقات ممغنطة للسكان بحيث لا يسمح لهم بدخول المنطقة إلا بواسطتها وصولاً لحد استخدام الكلاب البوليسية لتلعب دورها في تفتيش الأفراد والمواد الغذائية في استهتار واضح بمشاعر السكان وفي إجراء لا يمكن وصفه إلا بالمهين والحاط بالكرامة.
تلاميذ المدارس، صغارهم وكبارهم، واجهوا شأنهم شأن باقي سكان المنطقة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وقيوده التي كثيرا ما حالت دون تمكنهم من الوصول لمدارسهم ودون تمتعهم بحقهم في التعليم. وعلى وجه الخصوص، عانى تلاميذ المدارس بفعل وجود البوابة الحديدية التي تفصل مدارسهم عن منازلهم خاصة وأن البوابة تغلق طيلة النهار ويتم فتحها في أوقات محددة لا تتناسب ومواعيد دوام المدارس فترتين صباحية ومسائية، ناهيك عن عدم التزام الجنود الإسرائيليين بمواعيد فتح وإغلاق هذه البوابة. وقد تسببت الإجراءات والقيود والممارسات الإسرائيلية المطبقة بحق سكان المنطقة في دفع عدد كبير منهم لمغادرتها لتجنب مرارة العبور عبر البوابة الإلكترونية أو للفرار من الحصار المشدد والظروف المعيشية الصعبة الناجمة عن الإغلاقات وتقييد حرية الحركة.
المواطن موسى الغول، ممثل سكان السيفا، تحدث حول معاناة السكان بفعل ممارسات الاحتلال فقال: "منذ اندلاع الانتفاضة فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشددا على المنطقة وأغلقتها بحيث لا يسمح بمرور سكانها إلا بواسطة بطاقات ممغنطة أصدرها الجانب الإسرائيلي خصيصاً لهذا الغرض. وإلى جانب الحصار، مارست قوات الاحتلال ولا زالت، بحق السكان سياسة القمع والإذلال ولم تستثن من إجراءاتها كبيرا ولا صغيراً فالكل عرضة للإذلال اليومي عند البوابة الحديدية".
وماذا الآن؟؟؟
قوات الاحتلال الإسرائيلي أخلت مستوطنات قطاع غزة، ومن ضمنها مستوطنتي "إيلي سيناي" و "دوغيت" اللتين تحاصران منطقة السيفا. كما أزالت تلك القوات البوابة الحديدية التي لم تكن تراع الظروف الخاصة لطلبة المدارس أو للمزارعين أو حتى للمرضى، فهل توقفت معاناة سكان المنطقة الواقعة بين المستوطنتين ؟؟
استبدلت قوات الاحتلال الإسرائيلي البوابة الحديدية التي تقسم منطقة السيفا لمنطقتين معزولتين عن محيطهما الخارجي وعن بعضهما البعض بدبابة ثابتة تمركزت في نفس الموقع. ويلعب الجنود المتحصنين داخل الدبابة ذات الدور الذي كان يلعبه الجنود المتمركزون قرب البوابة الحديدية حيث يواصلون إغلاق المنطقة وحصارها حصاراً محكماً ويحولون دون تمتع سكانها بحقهم في حرية الحركة والتنقل، ولا يسمحون لهم بالدخول أو الخروج إلا في أوقات محددة، تقريباً هي نفسها مواعيد فتح وإغلاق البوابة الحديدية "سابقاً". وما بين الحين والآخر تنفذ قوات الاحتلال أعمال مداهمة لمنازل السكان لتفتيشها كما تنفذ أعمال تمشيط وتسوية في محيط هذه المنازل بدعوى "الاحتياطات الأمنية".
وكانت قوات الاحتلال قد أبلغت سكان المنطقة بنيتها إغلاق المنطقة في 15 أغسطس 2005، حوالي 3 أسابيع عشية إخلاء المستوطنات ورغم أن المواطنين زودوا منازلهم وأنفسهم بالمواد الغذائية والتموينية وحليب الأطفال السائل تحسباً للإغلاق، إلا أن هذه المواد نفذت وعلى وجه الخصوص، افتقرت المنطقة لحليب الأطفال السائل وعقب 12 يوم تقريباً سمحت قوات الاحتلال لثلاثة أفراد من السكان بالخروج لتزويد المنطقة بحليب الأطفال الذي نفذ أو فقد صلاحيته نظراً لعدم وجود تيار كهربائي في المنطقة. ورغم افتقار المنطقة لبعض المواد الغذائية إلا أن قوات الاحتلال لم تسمح بإدخال أية مواد غذائية باستثناء الحليب السائل إلا يوم أمس الموافق 5 سبتمبر 2005، حيث سمح لعدد من السكان بالخروج لتزويد المنطقة بالمواد الغذائية، وهو ما يشير لنوايا مواصلة حصارها.
ومع بدء العام الدراسي الجديد في 1 سبتمبر 2005، والذي تزامن مع تواصل الإغلاق الإسرائيلي المفروض على المنطقة والقيود المطبقة بحق سكانها، واجه تلاميذ المدارس صعوبة في الوصول لمدارسهم، خاصة وأن العمل بنظام البوابة الحديدية رغم إزالة البوابة إلا أنه عملياً ما زال قائم، حيث سمحت قوات الاحتلال عقب إجراء التنسيق اللازم لذلك بخروج طلبة المدارس من سكان المنطقة ودخولهم في ذات المواعيد التي كانت تفتح فيها البوابة الحديدية. ولم يضع هذا الإجراء حداً لمعاناة الطلبة، خاصة وأن المواعيد المسموح فيها بدخول المنطقة ومغادرتها لا تتناسب ومواعيد الدوام المدرسي في فترتي الصباح والمساء إذ تسمح قوات الاحتلال للطلبة بالخروج من المنطقة عند الساعة 7 صباحاً أما الدخول فموعده الساعة 1 ظهراً، وهو ما يضطر طلبة الفترة الصباحية، وأغلبهم من صغار السن، الذين يغادرون مدارسهم حوالي الساعة 10 صباحاً للانتظار نحو 3 ساعات في العراء بعيداً عن منازلهم وعائلاتهم لحين موعد فتح البوابة، فيما يضطر تلاميذ الفترة المسائية التي يفترض أن تنتهي بحلول الساعة الرابعة عصراً للتخلي عن حضور نحو 3 حصص دراسية للحاق بموعد العودة للمنازل قبل إغلاق البوابة.
ممثل السكان المحليين موسى الغول تحدث حول معاناة تلاميذ المدارس فقال: "قدمنا للجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء طلبة المدارس من سكان السيفا، وعددهم 17 طالباً وطالبة، بغرض الحصول على التنسيق اللازم للسماح لهم بالتوجه لمدارسهم. وقد سمحت قوات الاحتلال بخروج الطلبة وعودتهم باستثناء تلاميذ المرحلة الثانوية".
ورغم إجراء التنسيق اللازم، لم تسمح قوات الاحتلال الإسرائيلي لطلبة المدارس الثانوية من سكان المنطقة، الذين تجاوزت أعمارهم الـ 16 عاماً، بالعودة لمنازلهم عقب انتهاء أول يوم دراسي حيث اضطر هؤلاء الطلاب وعددهم 6 بينهم طالبتين للمبيت عند أقربائهم أو معارفهم عقب حرمانهم من العودة لمنازلهم داخل منطقة السيفا. وللتغلب على هذه المشكلة، لجأ بعض المواطنين لبناء غرف من أعواد البوص خارج المنطقة ليتسنى لأبنائهم الإقامة فيها بعد رفض قوات الاحتلال السماح لهم بالعودة لمساكنهم ومنازلهم.
ولا تستثن قوات الاحتلال من إجراءاتها هذه المرضى، حيث يحتاج أي مريض لنحو 40 دقيقة لإجراء التنسيق اللازم للسماح بخروجه من المنطقة والتوجه لعيادة أو مشفى لرعايته والعناية به أو لمتابعة حالته. وتفتقر منطقة السيفا للعيادات الطبية والمشافي، حيث يضطر المرضى والنساء الحوامل لتكبد عناء الخروج من المنطقة وإجراءات التفتيش الدقيقة والمهينة ناهيك عن الانتظار فترات طويلة،لتلقي العلاج الملائم أو لمتابعة أحوالهم الصحية.
هذا هو الحال في منطقة السيفا ... في زمن الإخلاء وتفكيك المواقع العسكرية، معاناة المدنيين الذين يأملون ان يأتي يوماً يتنفسون فيه الصعداء لا تتوقف بل تتواصل وتتضاعف ... لماذا ... هل من مجيب ؟؟
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.