PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

"من الميــــدان"  

 تقرير حي يقدمه الباحثون الميدانيون التابعون للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة

قوات الاحتلال تواصل تفكيك مواقعها العسكرية ونقل عتادها استعداداً لتسليم المستوطنات المخلاة للسلطة الفلسطينية، وسط إجراءات من الحصار المشدد وأعمال إطلاق النار

المدنيون الفلسطينيون يدفعون ثمن خطة الانفصال عن قطاع غزة وشمال الضفة، قتل، تنكيل، حصار وحرمان من التعليم

 التقرير الميداني حول خطة الانفصال: تقرير رقم 19    

التاريخ: 7 سبتمبر 2005 

التوقيت: 09:30 بتوقيت جرينتش                                                                                    

الموقع:

-        شمال الضفة الغربية: جنين

-        جنوب قطاع غزة: خان يونس

 

تسلسل الأحداث:

على الرغم من اقتراب موعد إعادة انتشارها خارج قطاع غزة، وتسليم المستوطنات التي أخلتها منذ منتصف الشهر الماضي للسلطة الفلسطينية، إلا أن  قوات الاحتلال تتمادى في اقتراف المزيد من الجرائم ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر حصارها المشدد على جميع المناطق المتاخمة لتلك المستوطنات، وحرمانهم من أبسط حقوقهم، وإغلاقها الجزئي للعديد من المعابر التي تربطهم بالخارج، وعبر استخدامها المفرط للقوة المسلحة ضد المدنيين، الفلسطينيون.  هذا إلى جانب أعمال التنكيل اليومية، التي تمارسها تلك القوات ضد المدنيين في منطقة شمال الضفة الغربية، والتي تصل إلى حد الإجبار على التعري الكامل. إلى ذلك تواصل قوات الاحتلال لليوم الخامس على التوالي منع الطلبة من سكان المناطق المحاصرة من التوجه لمدارسهم، فيما تحرم عشرات المدرسين والمدرسات من مختلف المراحل من الوصول لأماكن عملهم، الأمر الذي ترك آثاراً سلبية على مجمل العملية التعليمية في الأراضي  الفلسطينية المحتلة. 

أعمال التنكيل وإطلاق النار

- شمال الضفة الغربية: في واحدة من أبشع أعمال التنكيل بالمدنيين الفلسطينيين، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر يوم الثلاثاء الموافق 6/9/2005، ثمانية مواطنين فلسطينيين على التعري بشكل تام، فيما حاول أفرادها تعرية فتاة كانت معهم في سيارة الأجرة التي كانوا يستقلونها، إلا أنها رفضت الانصياع لأمرهم.  وأفاد سائق سيارة الأجرة " بسام حسن صبح، 42 عاماً، حامل هوية رقم (970280988)؛ من سكان بلدة كفر راعي، جنوب غربي مدينة جنين،  لباحث المركز بالتالي:

((في حوالي الساعة 12:30 ظهر يوم الثلاثاء الموافق 6/9/2005، كنت عائداً من مدينة جنين في سيارتي الأجرة، وكان برفقتي ثمانية ركاب بينهم فتاة إلى بلدتي كفر راعي، جنوب غربي المدينة.  كنت أسلك سهل عرابة، وهو طريق ترابية سمحت قوات الاحتلال لنا بسلوكه بعد إغلاق شارع جنين ـ نابلس الرئيس منذ تاريخ 15/8/2005.  أثناء الطريق، وعلى مسافة حوالي 200 متر إلى الغرب من بوابة عرابة التي وضعتها تلك القوات بالتاريخ ذاته بالقرب من معسكر "مافي دوتان" التابع لها كان تقف سيارة جيب عسكرية إسرائيلية،. و عندما اقتربت منهم قال لي الجندي عبر مكبر الصوت: شوفير ارفع يدك وأنت داخل السيارة. رفعت يدي اليسرى واطفئت السيارة. في هذه الأثناء شاهدت مجموعة جنود يأتون من المعسكر باتجاه سيارة الجيب. أمرني جندي من داخل سيارة الجيب بأن أرفع يديّ وأنزل من سيارتي، وقال لي: اخلع قميصك، خلعته. قال والبنطال، فخلعته، قال الكلسون والفنيلا، توسلت إليه فقال: أطلق عليك النار، وصوّب جميع الجنود أسلحتهم نحوي، فخلعت ملابسي الداخلية وأصبحت كما ولدتني أمي أمام النساء والأطفال والشيوخ. قال: تقدم ويداك إلى فوق فتقدمت إليه وأعطاني كيس بلاستيك أبض شفاف لأضعه على جسمي وعصب عيني وأجلسني على بعد عشرين متراً من الجنود.  بعد ذلك صرخ الجندي على راكب كان يجلس أمامي يدعى إسلام عبد الشيخ إبراهيم، 18 عاماً، وأمره بالنزول من السيارة، فقال له أنا رجلي اليسرى مكسورة، إلا أنه أصر على نزوله، فنزل متكئاً على عكازين، وأمره بخلع ملابسه، فحاول إلا أنه لم ينجح في ذلك. تقدم إلي الجندي وأزال العصبة عن عيني وطلب مني تحت تهديد السلاح أن اذهب لأساعده في خلع ملابسه، ذهبت وفعلت كما طلب مني وخلعته ملابسه بشكل كامل. وقال ساعده في التقدم إلي، وتقدمنا إلى الجندي وأعطاني كيس مماثل له.. طلب منا الجندي أن نجلس على الأرض فجلسنا، وأمر الراكب ياسر رشيد الشيخ إبراهيم، 60 عاماً، أن ينزل ويخلع ملابسه مثلنا وفعل ذلك وجلس بجانبنا، كما امر كلاً من: رياض محمود محمد ملحم، 49 عاماً؛ وأسعد فالح يحيى، 35 عاماً؛ وعلي صعابنة، 43 عاماً، بالنزول من السيارة وخلع ملابسهم، فانصاعوا جميعهم للأمر، وفعلوا ما طُلِبَ منهم. كما وطلبوا من ثلاثة ركاب آخرين من بلدة علار، شمالي مدينة طولكرم أجهل أسماءهم خلع ملابسهم ففعلوا أيضاً.  بعد ذلك طلب من الفتاة، وهي من قرية فحمة المجاورة وأجهل اسمها وعمرها أن تنزل من السيارة وتخلع الشال الموضوع على رأسها ففعلت، وعندما طلب منها خلع ملابسها صرخت في وجهه وقلت له "لن أفعل ذلك حتى لو أطلقت النار عليّ" فطلب منها التقدم والجلوس إلى جانبنا. أما نحن طلب منا الصعود إلى الجيب فصعدنا، وتوجه بنا إلى معسكر مافي دوتان وأجلسنا حوالي خمس ساعات ولم يكلمنا أحد. بعد ذلك جاء ضابط المخابرات وقال لنا: كفر راعي وفحمة" يقف، وقفنا خمستنا، وطلب منا التوجه إلى الجيب، فتوجهنا ونقلنا إلى مكان الحدث. عندما وصلنا ولا زلنا عراة إلا من الأكياس الشفافة" لم نجد ملابسنا ولا السيارة. اتصلت بابن أخي رامي وأخبرته بما جرى، فأخبرني أن السيارة مع شباب في عرابة، توجهنا إلى هناك، ووجدنا ملابسنا في السيارة باستثناء ملابس جاسر ورياض)).  

- جنوب القطاع: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات مساء أمس الموافق 6/9/2005، فتي فلسطيني وأصابت ثلاثة آخرين بجراح في مدينة خان يونس، عندما أطلقت عليهم النار، أثناء اقترابهم من إحدى الآليات الإسرائيلية المتمركزة بين مستوطني جاني طال ونفيه دكاليم اللتان تم إخلاءهما، غرب مدينة خان يونس. وأفاد باحث المركز، أن الفتى الذي استشهد يدعى نمر رياض السعدوني، 18 عاماً، وكان ضمن مجموعة من الفتية والأطفال، الذين تجمهروا بالقرب من إحدى الآليات العسكرية  المتمركزة بالقرب من السياج الفاصل بين مجموعة مستوطنات غوش قطيف التي تم إخلاءها منتصف الشهر الماضي ومخيم خان يونس، وحاولوا رشق تلك الآلية بالحجارة، إلا أن جنود الاحتلال ردوا عليهم بوابل من الرصاص والقنابل الصوتية، الأمر الذي أدى إلى إصابة أربعة منهم بجراح، استشهد احدهم على الفور، جراء إصابته بعيار ناري في الصدر، وهو المذكور أعلاه.

 

القانون الدولي:

تعتبر المستوطنات والمستوطنين الذين يعيشون فيها مخالفة للقانون الدولي، حيث إن اتفاقية جنيف الرابعة التي تعتبر الوثيقة الدولية الأساسية التي تحكم الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنص في مادتها 49 أن نقل مواطني قوة الاحتلال في الإقليم المحتل يعتبر خرقاً للقانون الدولي. كما إن محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 2004 اعتبرت النشاط الاستيطاني والمستوطنات غير شرعيين.

تكفل اتفاقية جنيف الرابعة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان حرية الحركة والتنقل للمدنيين الفلسطينيين. وينتهك الحد من حرية التنقل والحركة للمواطنين والبضائع الحق في الصحة والحق في التعليم والحق في عدم الاعتقال بدون محاكمة عادلة.

 

 

***************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.