|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان |
معبر رفح البري ... المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة على العالم الخارجي
معاناة تتواصل ومستقبل مجهول
التاريخ: 11 سبتمبر 2005
التوقيت: 10:30 بتوقيت جرينتش
في أنحاء العالم المختلفة ... ينظر للسفر على أنه متعة، ترف، وترفيه... في قطاع غزة، السفر إذلال، إحباط، وقهر... وبينما تعلو علامات الارتياح وجوه المسافرين عبر المنافذ الحدودية المنتشرة في كافة الدول، ترتسم ملامح الإعياء والإنهاك والتعب على وجوه المسافرين عبر معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية.
في هذه البقعة من أرض فلسطين ... كان يبدو أمراً طبيعياً أن ترى مئات المسافرين هنا وهناك... هائمين على وجوههم بانتظار ساعة السماح لهم بالعبور ... وكان يبدو أكثر من طبيعي أن ترى النساء والشيوخ والشباب والأطفال جميعهم سواسية... يحملون ذات الملامح الكالحة وعلى وجوههم تعابير الوجوم والإحباط والعجز والملل بعد أن أعياهم التعب وأنهكهم طول الانتظار ...
معبر رفح، هو المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي ... حتى هذه النقطة، لم تحث سلطات الاحتلال الإسرائيلي لاتخاذ الإجراءات التي من شأنها تسهيل سفر المواطنين الفلسطينيين عبره بعيداً عن شروط العمل المعقدة والتعجيزية ...
الإغلاقات المتكررة للمعبر، والإجراءات الإسرائيلية المفروضة عليه بغرض عرقلة العمل في إطار النهج الإسرائيلي المتبنى رسمياً والمتمثل في عقاب المدنيين بشكل جماعي، وسلك كافة السبل الكفيلة بالتضييق عليهم والتنكيل بهم وإذلالهم، جميعها ساهمت في وسم معبر رفح بسماته التي عرفت عنه حيث المماطلة والتسويف وإجراءات العمل البطيئة والإغلاقات غير المبررة واضطرار المواطنين للانتظار ساعات طويلة، وربما أيام، قبل أن يتسنى لهم المرور عبره إياباً أو ذهاباً ...
ولا تستثني سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها المطبقة على معبر رفح بحق كافة المسافرين أي أحد ... حتى المرضى، الذين يضطرون للسفر عبر المعبر للخارج لتلقي العلاج نظراً لعدم توفره في مشافي غزة يعانون ذات المعاناة ويواجهون الظروف نفسها التي يواجهها أي مسافر عبر هذا المعبر ...
بهذه الكيفية... تحول السفر عبر معبر رفح من قطاع غزة للخارج لتجربة قاسية لا يختار أن يعيش تفاصيلها إلا المضطر اضطراراً شديداً أو من لا يملك بديلاً كالطالب الذي يدرس في واحدة من الجامعات العربية أو الأجنبية أو التاجر الذي يحتاج للسفر لتسيير مصالح تجارته أو المريض الذي لا يمكنه التغاضي عن حاجته الماسة للسفر لتلقي العلاج غير المتوفر في غزة ...
كان علَى أبو أحمد، مواطن فلسطيني يبلغ من العمر نحو 60 عاماً أن يسافر لجمهورية مصر العربية ليلتقي شقيقه القاطن في بولندا والذي لم يره منذ نحو 38 عاماً... أبو أحمد، اختار في ظل الظروف المأساوية على معبر رفح حرمان نفسه من اللقاء الذي انتظره طويلاً على أمل أن تتحسن الظروف قريباً "هاتفت شقيقي وقلت له أنني لن أتمكن من المجيء ... لا يمكنني تحمل أعباء السفر عبر معبر رفح البري ... السفر في بلادنا إذلال وقهر وإحباط... آمل أن تتحسن الظروف لأتمكن من لقاء شقيقي الذي لا يمكنه الدخول لغزة في ظل عزوف إسرائيل عن إصدار تصاريح زيارة للفلسطينيين القاطنين خارج القطاع".
أبو أحمد ... الذي ألمح لإمكانية أن يلتقي أخيه إذا ما تحسنت الظروف قريباً كان يقصد كما أوضح إمكانية أن تقدم إسرائيل عشية إخلاء مستوطنات قطاع غزة، للفلسطينيين من سكان القطاع الذين يتحرقون شوقاً لعيش حياتهم بشكل طبيعي، بعض التسهيلات التي تعينهم على السفر دون أن يكونوا مضطرين للانتظار ساعات طويلة ولمواجهة التعقيدات الإسرائيلية المتعددة، شأنهم شأن الآخرين في مختلف دول العالم ...
حتى اللحظة ... تبدو آمال أبو أحمد... وغيره المئات من المواطنين الفلسطينيين الذين تابعوا بشغف مجريات إخلاء قطاع غزة متطلعين لتحسين أوضاعهم المعيشية وبخاصة تلك المتعلقة بحرية الحركة والتنقل، بعيدة المنال... الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، لم يتوصلا لاتفاق بشأن معبر رفح والتنقل عبره، وفيما تصر إسرائيل على مواصلة فرض سيطرتها على حركة الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، يصر الفلسطينيون على ضرورة أن يتمتعوا بكامل حقهم في حرية الحركة والتنقل دون أي تدخل إسرائيلي ودون أن يكون لإسرائيل أية سلطات على معبر رفح. وفيما أعلنت إسرائيل عزمها نقل معبر رفح إلى منطقة "كيرم شالوم" داخل الخط الأخضر، وباشرت فعلياً إفراغ المعبر من كافة محتوياته وإزالة الأجهزة والآليات، رفض الفلسطينيون جملة وتفصيلاً هذا التوجه ...
إسرائيل، قررت فعلياً وبشكل فردي بتاريخ 7 سبتمبر 2005، إغلاق معبر رفح البري حتى إشعار آخر ... وتتحدث مصادر مطلعة عن أن الإغلاق سيتواصل نحو ستة أشهر على أن يتم إتاحة فرصة السفر للفلسطينيين الراغبين، عبر معبر جديد سيكتمل قريباً في منطقة "كيرم شالوم" الواقعة داخل الخط الأخضر عند نقطة التقاء حدود قطاع غزة الجنوبية مع حدود مصر وحدود النقب ... والسؤال الذي يطرح نفسه: ما مصير الفلسطينيين الذين يواجهون حاجة ماسة للمرور عبر هذا المعبر سواء ذهاباً أو إياباً في ظل إغلاقه وعدم الإعلان عن موعد بدء العمل في معبر "كيرم شالوم" المرفوض أصلاً من قبل الفلسطينيين ؟؟
المواطنة لمى الشرفا، 27 عاماً، فلسطينية مقيمة في جمهورية مصر العربية، قدمت لغزة للمشاركة في حفل زفاف أصغر أشقائها، وحتى اللحظة، لم تتمكن من مغادرة القطاع والعودة لمكان سكنها نظراً لإغلاق المعبر "حضرت لغزة برفقة بناتي الثلاثة للمشاركة في حفل زفاف شقيقي الأصغر، وها أنا ذا أنتظر بفارغ الصبر إعادة فتح المعبر لأتمكن من العودة لمنزلي ولتتمكن بناتي من اللحاق بمدارسهن. الدوام المدرسي في مدارس بناتي يبدأ في 15 سبتمبر 2005، والتحضيرات للمدرسة طبعاً تبدأ قبل ذلك من استكمال إجراءات التسجيل ودفع الرسوم وشراء الزي والكتب وما شابه. الله وحده يعلم هل ستتمكن بناتي من الالتحاق بمدارسهن ومواصلة تحصيلهن العلمي أم أن العام الدراسي سيفوتهن فقط لمجرد أن إسرائيل مصرة على مواصلة فرض سيطرتها على حركة الفلسطينيين".
وممن تقطعت بهم السبل من المحتجزين في قطاع غزة الراغبين أو المحتاجين للسفر خارج القطاع، إلى أولئك الذين تزامن يوم عودتهم عبر المعبر إلى القطاع مع صدور القرار الإسرائيلي القاضي بإغلاقه، ما أسفر عن قيام الجانب المصري من المعبر بمنحهم فرصة التوجه لأي من المدن المصرية خاصة وأن صالة الانتظار لدى الجانب المصري غير معدة لمبيت المسافرين وتفتقر لأبسط أنواع المرافق والخدمات وبشكل خاص تلك المتعلقة بالنظافة، تناول الطعام، المبيت، وقضاء الحاجة ... ناهيك عن المئات ممن غادروا القطاع لقضاء أجازاتهم أو لقضاء بعض مصالحهم خارجه ولم تتسن لهم العودة حتى الآن ...
الفلسطينيون، عبروا عن استيائهم إزاء خطوة إغلاق المعبر خاصة وأنها أحادية الجانب وتمت دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني ... وداخل الأوساط الفلسطينية، ثارت شكوك عدة حول حقيقة النوايا الإسرائيلية والدافع وراء نقل المعبر إلى منطقة "كيرم شالوم" داخل الأخضر، خاصة وأن إسرائيل لا تسمح لأي فلسطيني من سكان قطاع غزة بدخول الخط الأخضر إلا بعد حصوله على التصريح اللازم لذلك ... ومنذ اندلاع الانتفاضة أصبح استصدار مثل هذه التصاريح مهمة شبه مستحيلة وهو ما حال بشكل شبه كامل دون إمكانية وصول سكان القطاع لإسرائيل أو داخل الخط الأخضر...
ومن يدري، قد يكون لزاماً على الفلسطينيين الراغبين في السفر خارج قطاع غزة أن يحصلوا على تصريح دخول للخط الأخضر ليتمكنوا من الوصول للمعبر البديل في "كيرم شالوم" ومن ثم السفر، لتتمكن إسرائيل من فرض سيطرتها الكلية على حركة الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، وإذا أصبح الأمر كذلك، فالأمور وبلا شك ستزداد تعقيداً عما هي عليه الآن ... لأنه سيكون لزاماً على الفلسطينيين الراغبين في السفر تحمل الأعباء التي ستستوجبها مسألة الحصول على مثل هذا التصريح إلى جانب تحملهم أعباء السفر الأخرى الناجمة عما تفرضه سلطات الاحتلال من شروط مجحفة وتعقيدات لا مبرر لها... وإن حدث هذا فعلاً، وهو متوقع في ظل المعطيات المتوفرة، فهل من المشروع أن ننتظر أن تقدم إسرائيل فعلاً على إصدار التصاريح اللازمة لكل من يرغب في السفر أم أن الأمر وكالعادة سيكون منوطاً بقرار سلطات الاحتلال التي ثبت بالتجارب العملية أنها لا تدخر سبيلاً للحيلولة دون تمتع الفلسطينيين بحقهم في حرية الحركة والتنقل !!
الأمور المتعلقة بحرية حركة الفلسطينيين وتنقلهم، وبخاصة تلك المرتبطة بموضوع السفر من وإلى قطاع غزة لا زالت مبهمة... غير واضحة ... إلا أن المعطيات المتوفرة حتى اللحظة لا تشير لإمكانية تحسن ظروف سفر الفلسطينيين وحقهم في الحركة والتنقل بل على العكس من ذلك... هذا كله يحدث في وقت تدعي فيه إسرائيل أنها تنفصل عن قطاع غزة، نافية مسئوليتها القانونية عنه وممعنة في إصرارها على فرض سيطرتها على حركة التنقل منه وإليه... لماذا ؟؟ هل من مجيب ؟؟
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.