PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

لا تذرف الدموع على نتساريم

 

يعتزم الجيش الإسرائيلي اليوم إخلاء مستوطنة نتساريم في وسط قطاع غزة.  وعلى الرغم من المخاوف القائمة فيما يتصل بالآثار طويلة الأمد التي ستكون لعملية إعادة الانتشار الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن الفلسطينيين لن يذرفوا أية دمعة بينما تتم إزالة أحد رموز انتهاكات حقوق الإنسان. 

تقع مستوطنة نتساريم في وسط قطاع غزة، وتمتد من الخط الأخضر إلى بحر غزة.  وتضمّ المستوطنة 60 بيتاً يعيش فيها المستوطنون الإسرائيليون بصورة غير قانونية، ولكنها تمثّل أحد رموز انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرّض لها الفلسطينيون على مدار سنوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. 

في عام 1972، تم بناء موقعين عسكريين لكي يكونا اللبنة الأساسية لمستوطنة منطقة نتساريم، والمستوطنون الذين يعيشون في المستوطنة هم من اليهود "المتدينين." ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 114 فلسطينياً في منطقة نتساريم، من بينهم 17 طفلاً تقل أعمارهم عن 16 عاماً، وثمانية آخرين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً.  وخلال الفترة ذاتها، دمّرت قوات الاحتلال 105 منازل بشكل كلي و35 منزلاً آخر بشكل جزئي قرب مستوطنة نتساريم. 

وقد أصبحت مستوطنة نتساريم منطقة توتر عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال، فقد أصبح مفترق الشهداء على شارع صلاح الدين الذي يصل بين شمال وجنوب قطاع غزة بمحاذاة للمستوطنة مركزاً للعديد من المواجهات بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، وبعدها بترت مستوطنة نتساريم الشريان الرئيسي بقطاع غزة، متيحة المجال أما فرض قيود مشددة على حركة المدنيين في داخل القطاع. 

وكان مفترق الشهداء أول مكان تهاجمه المروحيات الإسرائيلي خلال الانتفاضة، كما كان مسرحاً لأشهر حادثة قتل لأطفال، ألا وهي قتل الطفل محمد الدرة.  لقد كان محمد الدرة البالغ من العمر 12 عاماً أول طفل يسقط بنيران قوات الاحتلال خلال الانتفاضة.  أطلق جندي إسرائيلي النار على محمد في يوم 30 سبتمبر 2000 عندما كان يحتمي خلف والده قرب مفترق نتساريم خلال الصدامات بين قوات الاحتلال والمقاومة الفلسطينية.  وقتلت قوات الاحتلال أيضاً سائق سيارة إسعاف كان متواجداً في المكان.  وقد التقطت عدسة الكاميرا المشهد الذي عرض في وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم. 

خلال انتفاضة الأقصى، استخدمت قوات الاحتلال مستوطنة نتساريم عندما كانت ترغب في تقطيع أوصال قطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء منفصلة، فبينما قطع الجزء الشرقي من المستوطنة شارع صلاح الدين، سهّل الجزء الغربي منها إغلاق شارع البحر إلى الجنوب من مدينة غزة، والذي يصل بين شمال قطاع غزة من جهة ووسطه وجنوبه من جهة ثانية.  وفي العديد من المناسبات أصبح تنقلّ المدنيين الفلسطينيين سيراً على الأقدام على شاطئ البحر مشهداً مألوفاً، حيث كانت قوات الاحتلال تقيم حاجزاً على شارع البحر وتمنع المدنيين الفلسطينيين من استخدامه بينما تسمح لهم بتكبد مشقة قطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام. 

يعتبر المدنيون الفلسطينيون مستوطنة نتساريم رمزاً لانتهاكات حقوق الإنسان التي تواصل إسرائيل اقترافها بحقهم في ظل احتلالها المتواصل، وهي تشكّل رمزاً لتجريف الأراضي، وهدم المنازل، والقتل العدم، والإصابات. 

إن تفكيك مستوطنة نتساريم يأتي في سياق خطة أوسع لإحكام السيطرة على الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، بينما يتم عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي.  وتتضح هذه الحقيقة من خطط نقل مستوطني نتساريم إلى مستوطنات القدس الشرقية، من بينها مستوطنة معاليه أدوميم. 

على الرغم من كل ذلك، إلا أن إزالة هذه المستوطنة وقوات الاحتلال من حولها ستشكّل خلاصاً لكافة المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.     

 

 

***************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.