PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 

التقرير السنوي

 للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان 2005

 

 ملخص

تقرير أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2005

 

  

 

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة

عضو لجنة الحقوقيين الدولية – جنيف

عضو الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان – باريس

عضو الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان – كوبنهاجن

عضو مجموعة المساعدة القانونية الدولية (أيلاك) – ستوكهولم

عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان – القاهرة

 

 

 

  

التقرير السنوي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

لعام 2005

 

أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريره السنوي عن العام 2005، والذي يغطي الفترة من 1يناير وحتى 31 ديسمبر 2005.  ويشكل التقرير نتاج وحصاد عمل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على مدار عام كامل من الجهد المتواصل، وقد بات إصداره تقليداً أساسياً للمركز حرص على ممارسته بانتظام منذ العام 1997.

 

وينقسم التقرير إلى قسمين.  الأول هو تقرير مفصل بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة الممتدة من 1 يناير – 31 ديسمبر 2005، ويحتوي هذا القسم على جزأين: الأول، يتعلق بجرائم الحرب وانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي اقترفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة على مدار العام؛ والثاني، يتناول انتهاكات حقوق الإنسان ومعوقات التحول الديمقراطي المتصلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، في نطاق ما تمارسه من صلاحيات.  أما القسم الثاني فهو تقرير نشاطات المركز خلال الفترة الممتدة أيضاً من 1 يناير – 31 ديسمبر 2005.

 

وخلافاً لما جرت عليه العادة في السنوات السابقة، لم يتم تضمين التقرير المالي للمركز والذي تقوم بإعداده مؤسسة مهنية مستقلة متخصصة في تدقيق الحسابات.  ولأن موعد إعداد التقرير المالي يخرج عن إرادة المركز، فقد آثرنا إصدار التقرير السنوي دون تأخير، حيث سيتم في وقت لاحق نشر التقرير المالي كوثيقة مستقلة حال الانتهاء من إعداده.

 

يأمل المركز أن يساهم هذا التقرير في التعريف بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن تأخذ الأطراف المعنية بالتوصيات الواردة فيه، خاصة المجتمع الدولي والسلطة الوطنية الفلسطينية.  كما يتوخى أن يكون هذا التقرير دليلاً ومرشداً له في رسم استراتيجياته ووضع خططه المستقبلية.  ومن وجهة نظر المركز فإن إصدار هذا التقرير هو أيضاً التزام أساسي من جانبه تجاه المجتمع، حرصاً على الشفافية في العمل وانطلاقاً من الوضع القانوني للمركز كمنظمة أهلية لا تتوخى الربح وتقدم جميع خدماتها مجاناً.  وأخيراً، فإن نشر التقرير والتعريف بنشاطات المركز يتضمن دعوة لكل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لطلب المساعدة من المركز وعدم التردد في طرق أبوابه في كل وقت.


 

 

ملخص تقرير أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2005

 

في التاسع من يناير 2005، اختير السيد محمود عباس (أبو مازن) رئيساً جديداً للسلطة الوطنية الفلسطينية، في ثاني انتخابات رئاسية تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ إقامة السلطة الوطنية في العام 1994.  وشكلت هذه الانتخابات التي وصفت، وبإجماع المراقبين المحليين والدوليين، بأنها كانت تعبيراً عن إرادة الشعب الفلسطيني، خطوة إيجابية وهامة في إطار عملية الانتقال السلمي والهادئ والدستوري للسلطة في أعقاب الوفاة المفاجئة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الحادي عشر من نوفمبر 2004.  وخلافاً لتوقعات الكثير من المراقبين بأن تسود حالة من الفوضى والاقتتال الداخلي والصراع على السلطة بعد وفاة زعيمهم الراحل، احتكم الفلسطينيون إلى القانون وحكم المؤسسة وضربوا مثالاً في إجراءات الانتقال الهادئ والمؤسسي للسلطة، برغم كافة الظروف المحيطة بشعب ما يزال يرزح تحت نير الاحتلال.

 

وكان مؤملاً أن يتبع هذا التطور الإيجابي والهام خطوات أخرى أساسية تدفع عملية التحول الديمقراطي خطوات إلى الأمام بعد سنوات من الجمود، من بينها إجراء الانتخابات التشريعية التي كان قد تم تحديد موعدها في السابع عشر من يوليو 2005 بموجب مرسوم رئاسي صدر عن رئيس السلطة المؤقت روحي فتوح في السابع من يناير 2005.  وكان مؤملاً أيضاً أن يتمكن الفلسطينيون للمرة الأولى منذ إقامة السلطة الوطنية من اختيار ممثليهم على المستوى المحلي عبر الانتخابات من خلال استكمال انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي كانت بدأت في أواخر ديسمبر 2004، وكان مقرراً إجراؤها في ثلاث مراحل تنتهي آخرها قبل نهاية العام 2005، وبالتالي وضع نهاية لسياسة التعيين التي دأبت السلطة الوطنية على إتباعها في مجالس الهيئات المحلية.  

 

واستقبل الفلسطينيون العام 2005 وتوقعاتهم كبيرة بأن تنعكس عملية الانتقال الهادئ والسلمي للسلطة إيجاباً على أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فقد تطلع الفلسطينيون لأن تجد هذه التطورات الإيجابية طريقها على المستوى الداخلي الفلسطيني لصالح تكريس سيادة القانون وحكم المؤسسات ووقف تدهور الأوضاع الأمنية وإنهاء مظاهر الانفلات الأمني ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان.  كما كان مؤملاً أن تساهم هذه التطورات في وقف جرائم الحرب التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقترافها في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سبتمبر 2000، خاصة وأن القيادة الفلسطينية الجديدة قد توصلت في فبراير 2005، أي بعد نحو الشهر من الانتخابات الرئاسية، إلى إعلان كافة الفصائل الوطنية والإسلامية عن هدنة أوقفت بموجبها عملياتها العسكرية ضد أهداف إسرائيلية.

 

ولكن سرعان ما تبددت الآمال بتحسن أوضاع حقوق الإنسان، إن كان على مستوى جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، أو كان على مستوى الأوضاع الداخلية الفلسطينية وانعكاساتها على حالة حقوق الإنسان وعملية التحول الديمقراطي.[1]  وتظهر الدلائل أكثر فأكثر أن إسرائيل ماضية في جرائمها على الرغم من التغيير في القيادة الفلسطينية، وأن ما كانت تدعيه من عدم وجود شريك فلسطيني لم يكن سوى ذريعة لتنفيذ المزيد من الخطوات أحادية الجانب وخلق وقائع جديدة على الأرض كمقدمة لضم المزيد من الأراضي المحتلة ولتقويض أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.  ومع أن تراجعاً قد سُجل، خصوصاً في بداية العام 2005، في عدد جرائم القتل التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، مقارنة بالأعوام الخمسة الماضية، فقد شهد الجزء الأعظم من هذا العام استمراراً، إن لم يكن تصعيداً في بعض الأحيان، في جرائم القتل العمد هذه، بما فيها جرائم القتل خارج إطار القضاء.  أما جرائم الاستيلاء على الأرض لصالح التوسع الاستيطاني وبناء جدار الضم في عمق الضفة الغربية فقد تواصلت على مدار العام بوتيرة متسارعة.  وفيما سُجل تراجع في جرائم تدمير الممتلكات، خاصة هدم المنازل السكنية، شددت قوات الاحتلال حصارها الداخلي والخارجي على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرضت مزيداً من القيود على تنقل المدنيين الفلسطينيين.

 

كان العام 2005 حافلاً بالتطورات على مستوى انتهاكات وجرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  ولعل خطة الفصل أحادي الجانب التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة كانت الحدث الأبرز والموضوع الذي حظي بأكبر اهتمام دولياً ومحلياً.  ففي سبتمبر 2005، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفكيك جميع المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة (21 مستوطنة) وأربع مستوطنات أخرى في جزء من شمال الضفة الغربية.  ويعتبر هذا بحد ذاته تطوراً إيجابياً، خاصة في قطاع غزة الذي انتهت فيه السيطرة المباشرة لقوات الاحتلال على أكثر من 40% من مساحته الإجمالية، وبسطت السلطة الفلسطينية سلطتها على جميع المناطق التي كانت مصنفة (C) و(B) بموجب اتفاقيات التسوية المرحلية (1994 و1995).[2]  غير أن هذا التطور الهام لم يأتِ في إطار احترام إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي ولا كان إعلاناً بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة أو للأجزاء المخلاة من المستوطنات في شمال الضفة الغربية، بقدر ما كان جزءاً من خطة استراتيجية نفذتها إسرائيل من جانب واحد، وجاءت في إطار إعادة رسم إسرائيل لخارطة وجودها على الأراضي الفلسطينية من جانب واحد، وبما يخدم خلق وتكريس وقائع وفقاً لرؤيتها وأهدافها الإستراتيجية.  وبموجب هذه الخطة، سحبت إسرائيل قوات احتلالها ومستوطنيها من داخل قطاع غزة، فيما أبقت سيطرتها الفعلية على أجواء القطاع ومياهه الإقليمية ومنافذه الحدودية، لتُبقي على واقع احتلالها للقطاع في جوهره دون مساس.  وتفضح الدلائل على الأرض حقيقة خطة الفصل هذه، ويتأكد يوماً بعد يوم ما سبق وأن عبر عنه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ورقة موقف خاصة صدرت في العام 2004، بأن الخطة ليست سوى إعادة انتشار لقوات الاحتلال في قطاع غزة وأنها لا تشكل إنهاءً للاحتلال إنما تكريساً له،[3] وذلك خلافاً للخطاب السياسي للسلطة الوطنية ولغالبية القوى والفصائل الوطنية والإسلامية على حد سواء، حيث تم التعامل مع الخطة وكأنها تحرير للقطاع وإنهاء للاحتلال، وتسابق الجميع في نسب النصر له لأغراض واعتبارات سياسية.

 

رافق خطة الفصل تشديد غير مسبوق على حرية الحركة بين قطاع غزة وبقية العالم، حيث تم إغلاق كافة المعابر الحدودية للقطاع، بما في ذلك معبر رفح البري، وهو النافذة الوحيدة للقطاع مع العالم الخارجي، لمدة نحو 80 يوماً، ابتداءً من تاريخ 7 سبتمبر 2005.  وفي 15 نوفمبر 2005 توصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق خاص بالمعابر تم بموجبه أعادة فتح معبر رفح ابتداء من 25 نوفمبر 2005.  ومع أن تسهيلات هامة قد طرأت على حرية الحركة بين القطاع والعالم الخارجي إلا أن الاتفاق قد كرس خضوع معبر رفح من الناحية الفعلية لسيطرة السلطات الحربية المحتلة، فضلاً عن تحكم تلك السلطات في حركة وتنقل الأفراد والبضائع بين الضفة والقطاع.  فقد نص الاتفاق على إعادة فتح المعبر تحت إشراف دولي مباشر وتحكم إسرائيلي عن بعد من خلال كاميرات مراقبة خاصة.  وبموجب الاتفاق فإن من يحق لهم استخدام هذا المعبر هم فقط حاملو الرقم الوطني الفلسطيني، علماً بأن هذا الرقم تحدده قوات الاحتلال الإسرائيلي لا السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تتحكم تلك القوات في تحديد الصفة القانونية للفلسطينيين إن كانوا مواطنين فلسطينيين مقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو فلسطينيين زائرين.  ووفقاً لذلك فهي التي تتحكم في منح بطاقة الهوية (أو ما يعرف بالرقم الوطني) للفلسطينيين، ما يحرم الآلاف من العائلات الفلسطينية، بمن فيهم الأزواج والزوجات والأبناء، من جمع شملهم.  إن ذلك يشير إلى السيطرة الكلية والفعلية للسلطات المحتلة على حركة وتنقل الفلسطينيين في قطاع غزة عبر معبر رفح البري. 

 

ويسمح الاتفاق للفلسطينيين بتصدير جميع منتجات القطاع الزراعية عبر معبر المنطار (كارني)، ومعبر رفح البري، بالإضافة إلى فتح معبر كيرم شالوم (جنوب شرق قطاع غزة) أمام دخول الواردات الفلسطينية من الخارج، على أن يتم تخليص الشحن الصادر والوارد عبر عملاء جمارك من سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  وبذلك أحكم الاتفاق سيطرة قوات الاحتلال على اقتصاد القطاع، وذلك عبر السيطرة الفعلية للقوات المحتلة في حركة الصادرات والواردات.

 

كما ينص الاتفاق على أن تسمح السلطات المحتلة بتسيير قوافل حافلات للبضائع والمسافرين بين قطاع غزة والضفة الغربية، أو العكس ابتداءً من 15 ديسمبر 2005، فيما تسمح لقوافل الشاحنات ابتداء من 15 يناير 2006.  ويشمل الاتفاق البدء في إعداد خطة للحد من العوائق وتسهيل حركة وتنقل فلسطينيي الضفة الغربية بين مدنها ابتداءً من 31 ديسمبر 2005، والسماح ببدء البناء في ميناء غزة وإنشاء لجنة ثلاثية لإعداد اتفاقات أمنية وأخرى قبل افتتاحه، واستمرار النقاش حول إعادة تشغيل مطار غزة الدولي.  ومع انتهاء العام لم تلتزم سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتطبيق نصوص الاتفاق، حيث لوحظ أن معظم نصوص الاتفاق لم تتحقق، وبقى الوضع على حاله بالنسبة للفلسطينيين وحرية تنقلهم وحركتهم وبضائعهم بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وقبل تنفيذ هذه الخطة وأثناءها وبعدها، تواصلت جرائم قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل صمت من قبل المجتمع الدولي تحت مبرر عدم الضغط على إسرائيل وتهيئة الأجواء أمام رئيس وزرائها أرئيل شارون لتنفيذ خطته.  وتظهر الدلائل الميدانية الدوافع الحقيقية وراء خطة الفصل وكيف استغل شارون الدعم الدولي لتنفيذها في سبيل تحقيق أهداف إستراتيجية في الضفة الغربية تتمثل في قضم المزيد من أراضيها وتفتيت ما تبقى منها في معازل غير متصلة وذلك من خلال تعزيز النشاطات الاستيطانية والإسراع في بناء جدار الضم، وهذا ما يعد في الواقع الوجه الآخر لخطة شارون.

 

فعلى امتداد العام 2005، واصلت دولة إسرائيل وقوات احتلالها والمستوطنون إقامة مستوطنات ومواقع استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها، والتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لأغراض التوسع الاستيطاني وإنشاء طرق التفافية جديدة خاصة بالمستوطنين.  وفي غمرة الاستعدادات لتنفيذ خطة الفصل في غزة، كُشف النقاب في مارس عن مخطط استيطاني جديد لبناء أكثر من 3500 وحدة سكنية في المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة القدس وإلى الغرب من مستوطنة "معاليه أدوميم"، كبرى مستوطنات الضفة الغربية، سيؤدي عملياً إلى شطر الضفة الغربية إلى شطرين منعزلين، وخلق وضع يستحيل معه الحديث عن تواصل جغرافي بين جنوب الضفة الغربية وشمالها.  وفي ديسمبر، أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية عن مناقصات لبناء 228 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، 150 منها في مستوطنة بيتار عليت، و78 في مستوطنة إفرات، الواقعتان غرب وجنوب مدينة بيت لحم على التوالي، وبذلك يرتفع عدد الوحدات السكنية التي أعلنت الوزارة عن مناقصات لبنائها في مستوطنات الضفة الغربية منذ مطلع العام 2005 إلى 1131 وحدة سكنية، وفقاً لمصادر إعلامية إسرائيلية.[4] 

 

كما استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أعمال البناء في جدار الضم الذي تقيمه في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة خلافاً للقانون الدولي الإنساني، وللرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي بتاريخ 9/7/2004.  تركزت تلك الأعمال خلال هذا العام، بشكل رئيس، حول مدينة القدس المحتلة، ولكنها تواصلت أيضاً في المحافظات الأخرى، وبخاصة محافظتي بيت لحم والخليل، فضلاً عن أعمال البناء حول بعض المستوطنات الكبرى كمستوطنة أريئيل، جنوبي مدينة نابلس، وفي عمق حوالي اثنين وعشرين كيلومتراً في أراضي الضفة.   وقد أجرت الحكومة الإسرائيلية تعديلات طفيفة على مسار الجدار، إلا أنها أبقت على خططها الرئيسة الرامية إلى ضم المستوطنات الكبرى إلى إسرائيل، مثل مستوطنة أريئيل، كبرى المستوطنات الإسرائيلية في شمال الضفة، والتي تقع على مسافة حوالي اثنين وعشرين كيلو متراً داخل أراضي الضفة، ومستوطنة معاليه أدوميم شرقي مدينة القدس العربية، والتجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" بين مدينتي بيت لحم والخليل، جنوبي الضفة.  وبموجب هذه التعديلات فإن طول الجدار عند الانتهاء من تشييده سيكون حوالي (670) كيلومتراً، مقابل (720) كيلومتراً في السابق.  ويمتد المسار الجديد على طول (135) كيلومتراً على طول حدود الخط الأخضر، مقابل (48) كيلومتراً في المسار السابق، وما تبقى منه سيكون في عمق الأراضي الفلسطينية على مسافات متفاوتة.  ومع نهاية العام 2005، كانت قوات الاحتلال قد انتهت من بناء أكثر من 200 كيلومتر من الجدار.  وفي حال انتهاء العمل كلياً من بناء الجدار وفق الخطط الإسرائيلية المعلنة فإن ما يزيد عن نصف مساحة الضفة الغربية المحتلة يكون قد أصبح جزءاً من الأراضي الإسرائيلية بعد ضمها خلف الجدار.

 

وخلال العام 2005، استمرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في توظيف القوة المفرطة دون أدنى مراعاة لمبدأي التمييز والتناسب في تعاملها مع المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.  وطالت هذه الجرائم المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، قبل وبعد تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب.  ومع نهاية العام 2005 كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت عن إقامة منطقة عازلة شمال قطاع غزة.  وتنوعت أشكال القتل التي سقط خلالها الضحايا الفلسطينيين خلال العام 2005 مابين القصف المتكرر للمناطق الفلسطينية؛ اجتياح المدن والقرى والمخيمات؛ الاغتيالات السياسية؛ إطلاق النار خلال التظاهرات والمواجهات مع المدنيين؛ القتل على الحواجز العسكرية؛ واستخدام القناصة في أوقات تتسم بالهدوء.  وقد أدت تلك الجرائم إلى مقتل (207) مواطنين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خلال العام 2005.  ومن بين الضحايا (187) مدنياً أعزلاً قتلوا في ظروف لم ينشأ عنها أي تهديد لحياة جنود الاحتلال والمستوطنين، بينهم 46 طفلاً، و(7) نساء.  كما أصيب مئات آخرين بجروح، بينهم (129) شخصاً في قطاع غزة.  وبذلك يرتفع عدد القتلى المدنيين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 وحتى نهاية العام 2005 إلى (2936 ) شخصاً، بينهم (651) طفلاً، و(106) نساء، فيما أصيب عشرات الآلاف بجراح مختلفة، بينهم (8662) مصاباً في قطاع غزة، منهم المئات أصيبوا بإعاقات دائمة.

 

وتعتبر جرائم القتل خارج إطار القضاء "الاغتيالات" من أكثر النماذج وضوحاً للتدليل على جرائم القتل العمد التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، مع سبق الإصرار وبموافقة رسمية وعلنية من أعلى الهيئات السياسية والقضائية في دولة إسرائيل.  ورغم أجواء التهدئة المعلنة منذ بداية العام، في ضوء إعلان الفصائل الوطنية والإسلامية عن هدنة،  واصلت قوات الاحتلال اقتراف المزيد من جرائم القتل خارج إطار القضاء، وإن بوتيرة أقل من تلك التي ميزت الأعوام الخمسة السابقة، ولكن شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2005 تصعيداً في هذه الجرائم.  ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد سقط (44) فلسطينياً في (18) جريمة من جرائم القتل خارج نطاق القضاء بحق الناشطين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وكان من بين الضحايا (12) شخصاً غير مستهدف كانوا متواجدين مصادفة في أماكن وقوع الجرائم، بينهم (6) أطفالومع نهاية العام 2005، يرتفع عدد جرائم القتل خارج نطاق القضاء في الأراضي المحتلة منذ بدء الانتفاضة في سبتمبر 2000 إلى (236) جريمة، راح ضحيتها (515) فلسطينياً، أي ما نسبته (17.5%) من إجمالي الضحايا المدنيين الذين سقطوا على أيدي قوات الاحتلال والمستوطنين خلال الانتفاضة.  ووفقاً لتوثيق المركز كان من بين الضحايا (171) فلسطينياً من غير المستهدفين، بينهم (51) طفلاً.

 

ومع نهاية العام 2005 كان ما يزال أكثر من 9000 فلسطينياً يخضعون للاعتقال في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، بينهم نحو 300 طفل وأكثر من 100 امرأة.  ومن بين المعتقلين نحو 700 معتقل إداري يجري احتجازهم بدون محاكمة وبدون أن توجه لهم لوائح اتهام.  وخلال الربع الأخير من العام 2005 نفذت قوات الاحتلال حملات اعتقال جماعية في الضفة الغربية كانت الأوسع نطاقاً على مدار العام وطالت المئات من المدنيين الفلسطينيين، خاصة من أنصار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي.  ومن بين هذه الحملات تلك التي جرت في أواخر سبتمبر وطالت أكثر من 300 مواطن، كان بينهم رجال دين وشخصيات سياسية واجتماعية وأكاديمية وإعلامية بارزة ونشطاء في مجالس طلبة الجامعات ومرشحون للمرحلة الثالثة للانتخابات المحلية التي جرت بتاريخ 29/9/2005 في الضفة الغربية.

 

وتلقى المركز المزيد من الإفادات والشكاوى حول تعرضهم للتعذيب أثناء التحقيق.  ومن بين أبرز الأساليب التي ما تزال تستخدمها قوات الاحتلال: الشبح على الحائط والأرجل بزاوية 90ْ؛ شد الكلبشات على الأيدي أو ربط الأيدي والأرجل بوثاق من البلاستيك بصورة تحدث آلاماً شديدة في الجسم؛ تغميض العينين وضرب المعتقل على الوجه؛ شبح المعتقل على الكرسي في وضع يكون فيه رأسه وأرجله على الأرض ومؤخرته على الكرسي (بشكل قوس) ويستمر ذلك لمدة تصل إلى 48 ساعة متواصلة، مما يؤدي إلى إحداث الآم شديدة في الجسم، خاصةً في منطقة الظهر؛ الحرمان من النوم لساعات طويلة؛ عزل المعتقل في غرفة منفردة وإجباره على الوقوف لساعات طويلة حتى فقدانه لوعيه؛ والسب والشتم والإهانة.

 

وقد شهد العام 2005 تطورات خطيرة تتعلق بالمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة على وجه التحديد في ضوء تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب عن القطاع في سبتمبر الماضي والإعلان عن إلغاء الأوامر العسكرية الإسرائيلية المطبقة على القطاع وحل المحكمة العسكرية الإسرائيلية في إيرز.  فبالتزامن مع تنفيذ خطة الفصل، شرعت قوات الاحتلال بتوجيه لوائح اتهام إلى معتقلي قطاع غزة أمام المحاكم المدنية الإسرائيلية في بئر السبع، بهدف تشريع استمرار احتجاز معتقلي القطاع داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.  وفي محاولة منها للالتفاف على القانون الدولي الإنساني، ابتدعت دولة الاحتلال مفهوم "المقاتل غير الشرعي،" استناداً لقانون كانت قد أصدرته في العام 2002 وأسمته بـ "قانون المقاتل غير الشرعي" والذي استخدم لتشريع احتجاز معتقلين لبنانيين بدون محاكمة، يحق بموجبه لرئيس هيئة أركان الجيش إصدار أمر اعتقال لكل من يعتبره مقاتل غير شرعي وفقاً لمعاييره الخاصة، وبدون توافر أية أدلة قانونية.  وفي 31 أكتوبر أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى مشروع قانون يهدف إلى تعديل قانون تنظيم الإجراءات الجنائية بما يكفل توسيع الصلاحيات المطلوبة لجهاز الأمن العام (الشين بيت) من أجل التحقيق مع فلسطينيين من قطاع غزة، بما في ذلك تشريع احتجازهم لمدة 96 ساعة بدلاً من 24 ساعة قبل مثولهم أمام المحكمة، ومنعهم من الالتقاء بمحامٍ لمدة 50 يوماً بدلاً من 21 يوماً، وكذلك السماح للقاضي بتمديد فترة اعتقال شخص مشتبه به دون حتى أن يمثل ذلك الشخص أمام المحكمة أو حتى أمام ذلك القاضي.  ووفقاً لما جاء في مذكرة مشروع القانون، فإنه مع نهاية الحكم العسكري لقطاع غزة لم يعد لسلطات التحقيق صلاحيات للتحقيق مع مواطنين من قطاع غزة، كما أن صلاحيات التحقيق التي كانت ممنوحة لسلطات التحقيق بموجب الأوامر العسكرية كانت أوسع من تلك المنصوص عليها في قانون تنظيم الإجراءات الجنائية.  وبالتالي فإن مشروع القانون المقترح يتضمن منح صلاحيات أوسع لسلطات التحقيق من أجل التحقيق مع مواطنين من قطاع غزة.  وعدا عن إيجاد مسوغ قانوني لإجراء تحقيق مع معتقلين من غزة، فإن هذه التعديلات لا تعتبر فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، بل تعكس أيضاً توجهات عنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين حيث سيطبق عليهم قانون الإجراءات الجزائية الإسرائيلي ولكن بصلاحيات أوسع لسلطات التحقيق من تلك المتعلقة بمواطنين من إسرائيل.

 

وخلال العام 2005 استمرت الحكومة الإسرائيلية وقوات احتلالها الحربي في حصار الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض الإغلاق الشامل عليها.  وبموجب ذلك فرضت تلك القوات قيوداً إضافية مشددة على حرية حركة وتنقل المدنيين الفلسطينيين والمنتجات من وإلى الضفة الغربية وقطاع غزة.  فقد استمر إغلاق المعابر الدولية، وفي أحسن الأحوال فرضت تقييداً شديداً عليها، وبخاصة معبري رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، ومعبر الكرامة على الحدود الفلسطينية الأردنية، واللذين يعتبران الرئة الوحيدة لكل من سكان القطاع والضفة للاتصال بالعالم الخارجي.  كما فرضت السلطات المحتلة وقواتها، وفي معظم فترات العام 2005، إغلاقاً شاملاً، أو في أحسن الأحوال قيوداً مشددة على المعابر التي تربطها مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى لمنع التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة عبر الأراضي الإسرائيلية،[5] وحرم طالبات وطلاب قطاع غزة من إكمال تعليمهم في جامعات الضفة الغربية، ومنع زيارات الأهالي والعائلات لذويهم وأقاربهم، وحرم المئات من مرضى القطاع من العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، بما فيها مستشفيات مدينة القدس المحتلة، وحرم المدنيين الفلسطينيين من القيام بممارسة شعائرهم الدينية كزيارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدن القدس وبيت لحم والخليل. 

 

كما شكل منع سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة من دخول إسرائيل سمة أساسية طالت غالبية السكان الفلسطينيين، حتى أن الحالات الإنسانية والمرضية لم تشفع لأصحابها بحرية دخول إسرائيل في الكثير من الحالات، فيما فرضت القوات الحربية المحتلة قيوداً أكثر تعقيداً على الحركة الداخلية للمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.  وتتمثل القيود الداخلية في وجود المئات من الحواجز العسكرية الإسرائيلية المقامة على مداخل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وعزلها عن محيطها الخارجي ومنع وتقييد الحركة بين المدن والقرى والمخيمات.

 

وأمام التزايد المستمر في عدد ضحايا جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي من المدنيين الفلسطينيين، شهد العام 2005 المزيد من الجهود من جانب إسرائيل لمنع الضحايا الفلسطينيين من الحصول على تعويضات من خلال القضاء الإسرائيلي.  وبتاريخ 27 يوليو 2005، أقر الكنيست الإسرائيلي التعديل رقم 5 على قانون الأضرار المدنية "مسؤولية الدولة"، والذي يمنع من الناحية الفعلية الفلسطينيين من السعي للحصول على تعويضات في المحاكم الإسرائيلية على قاعدة مكان سكناهم.  ويتناقض هذا التعديل مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويُظهر من جديد الحصانة التي تمنحها إسرائيل لقوات الاحتلال الإسرائيلي.  وتتناقض هذه التعديلات مع مسؤولية إسرائيل القانونية كدولة بموجب القانون الدولي، وهي تُظهر مجدداً أن إسرائيل لا تحترم الالتزامات الواقعة على الدول.  وفي 1 سبتمبر 2005، تقدمت تسع مؤسسات حقوق إنسان من إسرائيل و الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، من بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبت فيه إلغاء التعديل المذكور.  وشددت المؤسسات في الالتماس على أن تعديل القانون المذكور ينتهك بشكل فظ مبادئ القانون الإنساني الدولي ومبادئ قانون حقوق الإنسان الدولي الساريّة على المناطق المحتلّة.  وجاء في الالتماس أيضًا أنّ التعديل يلغي عمليًا الرقابة على عمليّات الجيش في المناطق المحتلة ويشجع على عدم إجراء تحقيقات وعدم محاكمة المسؤولين عن مقتل المدنيين الفلسطينيين أو إلحاق أضرار بممتلكاتهم.  وبناءً عليه، اعتبر الملتمسون أن التعديل المذكور غير أخلاقي وعنصري، و يمس بالحقوق الأساسية للفلسطينيين، وتحديداً من حقهم في تلقي تعويضات على انتهاك حقوقهم الأساسية.

 

وتكشّفت خلال العام 2005 المزيد من الأدلة على الحصانة التي تمنحها إسرائيل لقوات احتلالها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ففي 15 نوفمبر 2005، برأت المحكمة العسكرية في قيادة المنطقة الجنوبية لقوات الاحتلال الإسرائيلي الضابط المتهم بقتل الطفلة الفلسطينية إيمان الهمص، وأسقطت عنه تهماً بالقتل والاستخدام غير المشروع للسلاح، وتعطيل العدالة بعد أن طلب من جنوده تغيير إفاداتهم المقدمة للتحقيق العسكري.[6]  ويقدم قرار المحكمة العسكرية في 15 نوفمبر 2005 دليلاً آخر على انعدام العدالة في النظام القضائي الإسرائيلي، وعلى عدم أهلية القضاء العسكري الإسرائيلي على نحو خاص في التحقيق والنظر في مثل هذه القضايا، إذ تجرى التحقيقات من قبل الجيش الإسرائيلي، وتحال إلى القضاء العسكري، وتكون تلك القوات هي المتهم والقاضي في نفس الوقت.  وعلى الرغم من مئات الشكاوى التي تقدمت بها منظمات حقوق الإنسان، بما فيها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نيابة عن الضحايا، إلى القضاء الإسرائيلي والجهات المختصة في قوات الاحتلال (مكتب المستشار القانوني)، إلا أنه يتم تجاهلها، ولا يتم التحقيق النزيه والجدي سوى في بعضٍ منها.  ووفقاً لإحصائيات بتسيلم، مركز المعلومات الإسرائيلي حول انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، فمنذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 وحتى منتصف العام 2005، فتحت الشرطة العسكرية الإسرائيلية تحقيقاً في 108 حالات فقط تتعلق بقتل وإصابة فلسطينيين في الأراضي المحتلة على أيدي قوات الاحتلال.  ومن بين هذه القضايا، تم توجيه لوائح اتهام في 19 حالة، وفي حالتين فقط تم إدانة جنود بقتل فلسطينيين.

 

 

إن إنكار العدالة للمدنيين الفلسطينيين أمر متأصل في النظام القضائي الإسرائيلي بشكل عام والقضاء العسكري بشكل خاص.  وعبر تجربته الطويلة، يتضح للمركز الفلسطيني أكثر فأكثر أن القضاء الإسرائيلي يستخدم لإعطاء الغطاء القانوني لاقتراف جرائم الحرب التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، وانه ليس سوى أداة امتصاص من أجل عدم الولوج في إجراءات العدالة الدولية بصورة مباشرة، تحت حجة وجود قضاء وطني إسرائيلي عادل.

 

وأمام هذه المعطيات، وبسبب استنفاذ آليات التقاضي المحلية (وفي هذه الحالة الإسرائيلية)، عكف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على استخدام آليات دولية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي، وذلك بالتعاون مع مؤسسات حقوقية وقانونية دولية.  ففي 8 ديسمبر 2005، تقدم المركز- بالتعاون مع مركز الحقوق الدستورية - وممثلاً للضحايا الذين كانوا قد قتلوا أو جرحوا في اعتداء إسرائيلي على مدينة غزة بتاريخ 22 يوليو 2002، بدعوى قضائية إلى القضاء الأمريكي في نيويورك يتهم فيها آفي ديختر، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي آنذاك، بالمشاركة في التخطيط للاعتداء الذي أسفر عن مقتل 15 مدنياً، من بينهم 8 أطفال.   وكان المركز قد تقدم في سبتمبر من العام نفسه بدعوى قضائية مشابهة - بمساعدة مؤسسة هيكمان آند روز للاستشارات القانونية- إلى القضاء البريطاني يتهم فيها اللواء الإسرائيلي المتقاعد دورون ألموغ باقتراف مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف الرابعة أثناء قيادته لجيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية.

 

*          *          *

 

أما على المستوى الفلسطيني، فرغم تسجيل تقدم ملحوظ في إطار عملية التحول الديمقراطي، بما في ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية وجانب كبير من انتخابات مجالس الهيئات المحلية، إلا أن هذه العملية قد تخللها الكثير من العراقيل والمعوقات من جانب السلطة الوطنية، فيما سُجل أيضاً المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية الداخلية وانتشار فوضى السلاح ومظاهر أخذ القانون باليد وما خلفه ذلك من آثار سلبية على أوضاع سيادة القانون.

 

وكما سبق ذكره في بداية هذا العرض، كان مؤملاً أن تمضي السلطة الوطنية قدماً في عملية التحول الديمقراطي من خلال إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في 17 يوليو 2005، علاوة على استكمال انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي كانت بدأت في أواخر ديسمبر 2004، وكان مقرراً إجراؤها في ثلاث مراحل تنتهي آخرها قبل نهاية العام 2005.  ولكن الانتخابات التشريعية لم تتم في موعدها المحدد، وجرى تأجيلها إلى 25 يناير 2006، فيما انقضى العام 2005 دون أن تستكمل كافة المراحل الانتخابية المقررة، وأعيد جدولة الانتخابات المحلية على عدة مراحل.

 

تم تأجيل الانتخابات التشريعية لأسباب قانونية تتعلق بعدم إنجاز القانون الانتخابي الجديد، وأخرى سياسية بذريعة تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب عن قطاع غزة.  ولكن كان من الواضح أن المشاكل الداخلية في حركة فتح، الحزب الحاكم في السلطة الوطنية، كانت عاملاً أساسياً غير معلن وراء التأجيل.  وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد أعرب عن مخاوفه منذ بداية أبريل 2005 من عدم إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر، وذلك في ضوء تباطؤ وتلكؤ المجلس التشريعي في إقرار قانون الانتخابات العامة الجديد، وعدم إقراره قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات، لتمكين لجنة الانتخابات المركزية من وضع الترتيبات اللازمة.[7]  وبتاريخ 3 يونيو أصدر الرئيس محمود عباس، أبو مازن، مرسوماً يقضي بإلغاء الموعد المحدد للانتخابات التشريعية في 15 يوليو 2005، على أن يحدد موعد جديد للانتخابات بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة والمشاورات الوطنية.

 

وبتاريخ 13 أغسطس، صدر القانون رقم (9) لسنة 2005 بشأن الانتخابات، وتم نشره في الوقائع الفلسطينية، الجريدة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية، بتاريخ 18 أغسطس 2005.  ويعتبر القانون الجديد أفضل من القانون السابق وأكثر عدلاً لجهة التعبير عن التعددية السياسية في المجتمع الفلسطيني.  ويتبنى القانون الجديد النظام الانتخابي المختلط، بواقع انتخاب 50% من الأعضاء الذين تم زيادة عددهم أيضاً من 88 عضواً إلى 132 عضواً وفقاً لنظام الأكثرية النسبية (تعدد الدوائر) المطبق في النظام القديم، وانتخاب 50% من الأعضاء وفقاً لنظام التمثيل النسبي و(نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة.  كما حظيت المرأة في هذا القانون بمكانة أفضل تمثيلاً منه في القانون القديم، حيث اعتمد التمييز الإيجابي لصالح النساء.

 

وبتاريخ 20 أغسطس 2005 أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسوماً رئاسياً يقضي بأن "تجري الانتخابات لعضوية المجلس التشريعي في القدس وجميع محافظات الوطن يوم الأربعاء الموافق 25/01/2006."  وأثناء إعداد هذا التقرير كانت الانتخابات التشريعية قد جرت في موعدها المقرر.  وبشهادة كافة المراقبين الدوليين والمحليين، من بينهم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي نظم حملة أهلية للرقابة على الانتخابات بالتعاون مع أكثر من 30 منظمة أهلية، اتسمت كافة العمليات الانتخابية بالسلامة والنزاهة، وكانت الانتخابات عرساً ديمقراطياً ومثاراً للإعجاب.[8]

 

وشهد العام 2005 تطورات هامة على صعيد انتخابات مجالس الهيئات المحلية، حيث واصلت السلطة تنفيذ خطتها الرامية لإجراء تلك الانتخابات على مراحل، وهو ما ينظر له المركز بإيجابية رغم تحفظه الشديد على بعض الممارسات التي أعاقت استكمال إجراء الانتخابات المحلية حتى نهاية العام.  وكان من المفترض، وفقاً لقرار مجلس الوزراء الفلسطيني الصادر قي 10 مايو 2004 أن تجرى الانتخابات المحلية على ثلاث مراحل بشكل متدرج ابتداءً من أغسطس 2004، والانتهاء منها خلال عام، حيثما تسمح الظروف بذلك.  ولكن خلافاً لذلك، تم إعادة جدولة الانتخابات المرحلية إلى خمسة مراحل، أجريت منها أربعة مراحل خلال الفترة بين ديسمبر 2004 حتى ديسمبر 2005. 

 

جرت المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية على دفعتين في 23 ديسمبر 2004 و27 يناير 2005 على التوالي وشملت 36 هيئة محلية، 26 منها في الضفة الغربية (الدفعة الأولى) و10 في قطاع غزة (الدفعة الثانية).  وقد راقب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على الانتخابات التي جرت في قطاع غزة و أعرب عن ارتياحه لسير كافة عمليات الاقتراع والفرز بصورة منظمة وهادئة حيث اتسمت كافة المراحل بالنزاهة في جميع محطات الاقتراع.

 

وجرت انتخابات المرحلة الثانية في 5 مايو 2005 وشملت انتخاب 84 هيئة محلية، بينها 8 هيئات محلية في قطاع غزة و76 في الضفة الغربية.  وكهيئة رقابة محلية، أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن ارتياحه لسير كافة عمليات الاقتراع والفرز بصورة منظمة، حيث اتسمت الأجواء الانتخابية بالشفافية التامة حيث جرت الانتخابات بحضور المرشحين أو وكلائهم وممثليهم.  واعتبر المركز أنه على الرغم من تسجيل بعض الخروقات سواء من قبل الأحزاب المتنافسة أو المرشحين وأنصارهم، غير أن عمليات الاقتراع والفرز قد مرت بسلام ودون مشاكل جوهرية تمس بنزاهة الانتخابات أو تُخل بنتائجها.  ولكن تابع المركز بقلق كبير التطورات التي شهدتها بعض الدوائر الانتخابية، بما في ذلك الطعون الانتخابية التي تقدم بها مرشحو قائمة الوفاء للأقصى، التابعة لحركة فتح ضد اللجنة العليا للانتخابات ولجان الدوائر، في كل من رفح، البريج، بيت لاهيا، والمغراقة، وهي المناطق التي فازت قائمة التغيير والإصلاح، التابعة لحماس، بأغلبية المقاعد فيها.  وقد أمرت المحكمة بإعادة الانتخاب في عدد من المراكز في كل من رفح والبريج وبيت لاهيا.  ومن خلال مراقبته الدقيقة لجميع جلسات المحاكم التي انعقدت (خاصة في مدينة رفح)، أبدى المركز استغرابه لعدد من الشهادات التي أدلى بها مسئولون في المكتب التنفيذي للجنة العليا، تتناقض والنتائج المعلنة من قبل اللجنة نفسها، وبما يخدم المطالب بإلغاء تلك النتائج وإعادة الانتخابات.  وأوضح المركز في حينه أن المخالفات التي ذكرت في الدوائر التي فازت فيها قائمة التغيير والإصلاح، لم تكن أكثر من المخالفات المسجلة في مناطق أخرى مثل عبسان الجديدة، التي فازت فيها قائمة الوفاء للأقصى.  كما لم تكن هذه المخالفات أكثر من تلك المسجلة في المرحلة الأولى من انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي عقدت في 27 يناير 2005، أو من تلك المسجلة في الانتخابات الرئاسية في 9 يناير 2005.

 

وبناءً على قرارات المحكمة، حددت اللجنة العليا للانتخابات المحلية يوم الأربعاء 1 يونيو 2005 لإعادة الانتخابات في عدد من المراكز والمحطات في الثلاث هيئات المذكورة.  غير أن اللجنة العليا قررت تأجيلها إلى أجل غير مسمى، نظراً لقرار حركة حماس المسبق بمقاطعتها في حال إجرائها.  ومنذ ذلك الحين ما تزال القضية معلقة وليس من الواضح بعد كيف سيتم معالجتها، وما إذا كانت انتخابات الإعادة ستتم أم لا. 

 

وأظهرت انتخابات المرحلة الأولى والثانية أوجه خلل عديدة في قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية رقم (5) لسنة 1996 الذي جرت بموجبه تلك الانتخابات.  وفي أغسطس 2005، أصدرت السلطة الوطنية قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005، والذي يعتمد مبدأ التمثيل النسبي بدلاً من القانون القديم المبني على مبدأ الأكثرية النسبية.  ولكن تعديله بهذه السرعة لم يكن منفصلاً عن نتائج الانتخابات وحقيقة تقدم قوائم حماس في المدن، خاصة في مدن كبيرة مثل رفح وقلقيلية وبيت حانون وبيت لاهيا.  إن هذه التعديلات تتلاءم مع مطالب الكثير من منظمات المجتمع المدني، بما فيها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والقاضية بتعديل القانون وتكريس نظام التمثيل النسبي. لكن التعديل السريع للقانون الانتخابي لم يكن نابعاً من قناعة تامة لدى المشرع بضرورة التعديل لسن قانون عصري، بقدر ما كان نتيجة لتخوفات مستقبلية من نتائج الانتخابات التي أفرزت فوز حركة حماس بنسبة كبيرة فيها، وحرصاً على تمثيل مستقبلي لحركة فتح، الحزب الحاكم في السلطة الوطنية.

 

وبموجب القانون الجديد جرت انتخابات المرحلتين الثالثة والرابعة من الانتخابات المحلية.  فبتاريخ 29 سبتمبر 2005، أجريت انتخابات المرحلة الثالثة، وشملت 104 هيئات محلية، جميعها في الضفة الغربية.  وقد انتقد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في حينه غياب أيٍ من مدن قطاع غزة في هذه المرحلة.

 

وبتاريخ 15 ديسمبر 2005، جرت انتخابات المرحلة الرابعة في 40 هيئة محلية، جميعها في الضفة الغربية، باستثناء ثلاث هيئات صغيرة في قطاع غزة.  ومع انتهاء المرحلة الرابعة تكون الانتخابات قد جرت في 265 هيئة محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.  ووفقاً لمصادر وزارة الحكم المحلي، يتبقى 59 هيئة محلية فلسطينية بدون إجراء انتخابات، كان مقرراً في السابق أن تشملها المرحلة الرابعة والأخيرة ولكن تم تأجيلها لأجل غير مسمى، من بينها مدن غزة وخان يونس وجباليا والنصيرات. 

 

وشهد العام 2005 المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى الفلسطيني، تتحمل مسؤوليتها السلطة الوطنية الفلسطينية إن كان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.  وقد شكلت ما باتت تُعرف بـ "ظاهرة الانفلات الأمني وفوضى انتشار السلاح" أحد أهم التحديات على المستوى الداخلي الفلسطيني.  وتشير هذه الظاهرة إلى إطار واسع من الاعتداءات على سيادة القانون وأخذ القانون باليد وتغليب شريعة الغاب على حكم القانون، وتطال حياة الأفراد وأمنهم وممتلكاتهم كما تطال مؤسسات عامة وخاصة.  كما تمتد هذه الظاهرة لتشمل أيضاً حوادث قتل أخرى تتصل بسوء استخدام السلاح من قبل فصائل المقاومة، إن كان على مستوى حوادث ناجمة عن تخزين مواد متفجرة في أماكن مدنية أو استخدام تلك المواد في المسيرات والاستعراضات المسلحة أو أثناء تنفيذ هجمات مسلحة تستهدف إسرائيل.  ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني قتل 130 فلسطينياً في جرائم وحوادث تندرج جميعها تحت ظاهرة الانفلات الأمني وفوض انتشار السلاح، بينهم 39 شخصاً سقطوا في الضفة الغربية، و 91 شخصاً في قطاع غزة.  وعلاوة على ارتفاع عدد الضحايا في قطاع غزة مقارنة مع الضفة الغربية، تكشف أعداد المصابين مدى التدهور الخطير في الوضع الأمني في قطاع غزة على نحو خاص حيث أصيب في هذه الجرائم والأحداث أكثر من 550 شخصاً على مدار العام 2005.  وللأسف الشديد، تشير تحقيقات المركز وتوثيقه إلى أنه في كثير من الأحيان، تورط أشخاص مكلفون بإنفاذ القانون أو مقربون من أجهزة أمنية فلسطينية أو مجموعات مسلحة مرتبطة بالحزب الحاكم في تلك الأعمال. كما تدل تحقيقات المركز إلى فشل النيابة العامة في التحقيق في تلك الجرائم وتقديم المتورطين فيها للعدالة، الأمر الذي كان له أعمق الأثر في استمرار ظاهرة الانفلات الأمني- بل وتفاقمها- خلال العام الجاري، بشكل أصبح لا يهدد فقط امن وسلامة المواطن، بل شرعية السلطة الوطنية بأكملها.

 

ويشير المركز الفلسطيني بقلق متزايد وباستهجان شديد إلى تفاقم جرائم اختطاف الأجانب في قطاع غزة التي شكلت أحد أبرز العناوين في ملف الانفلات الأمني وذلك في غياب إجراءات فعالة من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية في مواجهتها، وفي ظل الفشل المستمر من جانب النيابة العامة في التحقيق في مثل هذه الجرائم وتقديم مقترفيها للعدالة.  ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بلغ عدد جرائم الاختطاف التي تعرض لها أجانب خلال العام 2005 عشر جرائم طالت 18 أجنبياً.  ومع أن جميع تلك الجرائم قد انتهت بالإفراج عن المختطفين، إلا أن استمرارها يشكل نموذجاً صارخاً لاستمرار تردي الأوضاع الأمنية الداخلية ومواصلة الاعتداءات على سيادة القانون، والتي تمر دون ملاحقة جدية من جانب السلطة الوطنية.  هذا مع العلم أن أي من المتورطين في جرائم الاختطاف السابقة لم يقدم للعدالة، على الرغم من معرفة هويتهم.  بل إن لدى المركز من الأدلة ما يشير إلى إذعان السلطة الوطنية لمطالب خاطفين في حالات محددة.

 

وبعد تعليق دام قرابة ثلاث سنوات، استأنفت السلطة الوطنية الفلسطينية خلال العام 2005 العمل بعقوبة الإعدام، وهو أمر يدعو إلى القلق في ظل وجود عشرات المدانين الذين صدرت بحقهم أحكام إعدام خلال السنوات العشر الماضية بانتظار تنفيذ العقوبة.  وقد نفذت السلطة الوطنية خمسة أحكام بالإعدام خلال العام 2005 في غضون ستة أسابيع، وقعت جميعها في غزة، حيث تم إعدام أربعة سجناء بتاريخ 12 يونيو 2005 كانت قد صدرت بحقهم أحكام بالإعدام قبل عدة سنوات، فيما أعدم سجين خامس بتاريخ 27 يوليو 2005.  ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، يرتفع عدد أحكام الإعدام التي نفذتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إقامتها في العام 1994 وحتى الآن إلى 13 حكماً، فيما قُتل تسعة محكومين آخرين خارج إطار القانون، (جراء اعتداءات نفذها مسلحون على السجون أو في قاعات المحاكم)، وذلك من مجموع 73 حكماً بالإعدام صدرت عن المحاكم الفلسطينية منذ العام 1994.

 

يُشار أن غالبية أحكام الإعدام كانت قد صدرت عن محكمة أمن الدولة، وهي محكمة شكلتها السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1995، وقد سبق وأن انتقدها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مراراً، لأنها لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، إذ أن قضاتها من ضباط الأمن وتتسم محاكماتها بالسرعة ودون أن يتاح للمتهمين فرصة دفاع ملائمة، وأحكامها غير قابلة للاستئناف، والقانون الذي تطبقه غير دستوري[9].  كما طالب المركز بإلغاء هذه المحاكم وإعادة محاكمة جميع الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام عنها أمام محاكم مدنية.  وفي خطوة رحب المركز الفلسطيني بها، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قراراً بتاريخ 22 يونيو 2005، يقضي بإعادة محاكمة جميع المدانين في محاكم أمن الدولة أمام القضاء المدني الفلسطيني.  وفي هذا الصدد، وعلى الرغم من تسجيل ارتياحه لعدم العمل بمحاكم أمن الدولة خلال العام 2005 وذلك امتداداً لقرار وزير العدل بذلك بتاريخ 27 يوليو 2003، فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يطالب بإصدار مرسوم رئاسي بإلغاء محاكم أمن الدولة نهائياً والتي تشكلت بمرسوم رئاسي صدر في فبراير 1995.

 

وشكل الاعتقال غير القانوني، بما في ذلك الاعتقال السياسي، واحد من أبرز الانتهاكات لحقوق الإنسان التي مارستها السلطة الوطنية بحق المواطنين الفلسطينيين منذ تأسيسها في العام 1994.  ويشمل هذا النوع من الاعتقال حالات القبض والاحتجاز بحق مواطنين خلافاً للقانون بما في ذلك الاحتجاز دون أمر قضائي مسبق، واستمرار الاحتجاز خلافاً لأحكام صادرة عن القضاء تقضي بالإفراج عنهم.  وخلال العام 2005، استمرت ظاهرة الاعتقال غير القانوني، خصوصاً الاعتقال السياسي، ولكن بوتيرة أقل من الأعوام التي سبقته.   ووفقاً لتقديرات المركز، لا يزال أكثر من 50 مواطناً محتجزين لدى سجون ومراكز اعتقال السلطة الوطنية على خلفية سياسية.  وفي أغلب الأحيان، يحتجز هؤلاء الأشخاص تحت ذرائع مختلفة دون إتباع الإجراءات القانونية السليمة، ودون أن توجه لهم تهم محددة، أو أن يتم تقديمهم للمحاكمة العادلة.  وقد تلقى المركز خلال العام 2005 العديد من الإفادات لمواطنين فلسطينيين أكدوا فيها تعرضهم للتعذيب أثناء احتجازهم في مراكز اعتقال واحتجاز السلطة الوطنية.

 

ولم يكن استمرار ملف الاعتقال غير القانوني وتحدي قرارات القضاء سوى أحد أشكال المس بالسلطة القضائية.  فقد انطوى العام 2005 على العديد من التطورات الهامة والخطيرة ذات العلاقة باستقلال القضاء وسيادة القانون. أبرز هذه التطورات كان ذلك الخاص بفشل جهود اللجنة التطويرية التي شكلها رئيس السلطة الوطنية بتاريخ 14 مارس 2005 لتطوير الجهاز القضائي، واستمرار السلطة التنفيذية- بالتواطؤ هذه المرة مع المجلس التشريعي- في محاولاتها الهادفة إلى تقويض استقلال القضاء من خلال المصادقة على قانون سلطة قضائية جديد يقلص من صلاحيات مجلس القضاء الأعلى.  وكان من أهم التطورات التي شهدها العام 2005 إصدار قانون جديد خاص بالسلطة القضائية في 9 نوفمبر (القانون رقم 15 لسنة 2005)، دون استشارة مجلس القضاء الأعلى، خلافاً للدستور.  وعلى إثر ذلك، تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتاريخ 14 نوفمبر 2005، بطعن في دستورية القانون المذكور أمام المحكمة الدستورية العليا.  وبتاريخ 27 نوفمبر، أصدرت المحكمة قرارها القاضي بعدم دستورية قانون السلطة القضائية، واعتباره كأنه لم يكن.  وقد رحب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بقرار المحكمة الدستورية العليا الذي يمثل سابقة قضائية هي الأولى من نوعها في القضاء الفلسطيني، واعتبر أنه يشكل انتصاراً لمبدأ استقلال القضاء ويساهم في وضع حد للمحاولات الهادفة لتقويض القضاء الفلسطيني.

 

وواصل المجلس التشريعي عمله خلال العام 2005 في ظل استمرار سياسة العقاب الجماعي التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومؤسساته، بما في ذلك الحصار والقيود الداخلية التي فرضت على تنقل أعضاء المجلس، من وإلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وحرمان نواب الضفة الغربية من حرية الوصول إلى مقر المجلس في رام الله، نتيجة تحويل مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها إلى كانتونات منفصلة عن بعضها البعض.  ونتيجة لذلك، لم يتمكن المجلس من عقد جلساته بشكل منتظم بكامل أعضائه، مما اضطره إلى الاستمرار بالعمل بنظام "الفيديو كونفرانس" عضاء أعضاء المجليا

للتغلب على هذه المعضلة، حيث عقدت معظم جلسات المجلس هذا العام بهذا النظام.  وبالرغم من تسجيل تحسن طفيف مقارنة بأدائه خلال الأعوام السابقة، كان أداء المجلس التشريعي خلال العام 2005 مخيباً للآمال والطموحات، خاصة على مستويي التشريع والرقابة.  وكان من أهم الإخفاقات ومظاهر الخلل في عمل المجلس ما يلي:

1) انتهاء وغياب الشرعية الديمقراطية عن المجلس، خاصة وأن ولايته القانونية قد انتهت منذ العام 1999، الأمر الذي كان يستدعي إجراء انتخابات برلمانية تجدد حيوية المجلس وتعطيه الشرعية من جديد.

2) الازدواج الوظيفي لأعضاء المجلس، حيث تولى عدد من أعضاء المجلس مناصب تنفيذية مقابل مكافآت مادية، في مخالفة واضحة لقانون واجبات وحقوق أعضاء المجلس التشريعي رقم (10) لسنة 2004، الذي يؤكد على أنه عدا منصب الوزير "لا يجوز للعضو أن يكون عضواً في أي مجلس استشاري أو إشرافي أو إداري لأي من المؤسسات التابعة للدولة."

4) استمرار تغيب الأعضاء عن حضور الجلسات، خاصة تسرب الأعضاء بعد بدء الجلسات، حيث تم إقرار العديد من القوانين الهامة بحضور عدد محدود جداً من النواب.

5) تغليب المصالح الفردية والاعتبارات الشخصية أحياناً لأعضاء المجلس في العملية التشريعية.

 

 

وشهد العام 2005 تصعيداً في حالات انتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي بحق المواطنين الفلسطينيين.  ولم تقتصر هذه الانتهاكات على المؤسسة الرسمية فقط، إذ سُجلت انتهاكات أخرى خطيرة اقترفتها مجموعات مسلحة أو أفراد مسلحين، وذلك في ظل استمرار تردي الأوضاع الأمنية وتفشي مظاهر انتشار السلاح، كما سبق ذكره في سياق سابق، بما في ذلك الاعتداء على صحفيين، وكذلك اختطاف صحفيين في ظاهرة اختطاف الأجانب التي تصاعدت خلال هذا العام.  ووثق المركز عدداً من الانتهاكات من جانب السلطة الوطنية، كان من بينها احتجاز أحد الصحفيين والاعتداء على آخر بالضرب المبرح.   إضافة إلى ذلك، أصدرت وزارة الداخلية العديد من القرارات والتعميمات والبيانات التي تمس بحرية الرأي والتعبير بشكل عام، وتفرض قيود على الصحفيين والإعلاميين على نحو خاص، كان من بينها الإعلان الذي أصدرته الوزارة بتاريخ 29/7/2005 والذي يحظر نشر أية أخبار (مقروءة أو مسموعة أو مرئية) ذات علاقة بقوات الأمن الوطني والشرطة، دون إبلاغ مكتب الإعلام في وزارة الداخلية والأمن الوطني.

 

وأخيراً، يشير المركز بقلق إلى استمرار ظاهرة قتل مواطنين خارج إطار القانون على أيدي فلسطينيين بادعاء تعاملهم مع إسرائيل، مع ملاحظة تسجيل تراجع ملموس خلال العام 2005 في عدد ضحايا هذه الظاهرة، حيث سجل سبع حالات فقط قتل فيها مواطنين على خلفية التخابر مع إسرائيل، مقارنة بـ 22 حالة خلال العام 2004.  وعلى ما يبدو أن التطورات القضائية الخاصة بقضية المتهمين بالتخابر مع جهات أجنبية كان لها أعمق الأثر في تراجع هذه الظاهرة، خاصة في قطاع غزة الذي لم يشهد أية أعمال قتل خارج إطار القانون لمواطنين متهمين بالعمالة على مدار العام.  فقد واصلت محكمة بداية غزة "الهيئة الثانية- جنايات"، التي كانت قد تشكلت وفقاً للقرار 130 الصادر عن مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 3/5/2004 النظر في قضايا التخابر مع جهات أجنية، حيث عقدت العديد من الجلسات لعشرات المواطنين المتهمين بالتخابر مع جهات أجنبية.  وبلا شك أن استمرار ممارسة هذه المحكمة لعملها دون تدخل خارجي، من شأنه أن يعزز من دور القضاء في الفصل في تلك القضايا كخطوة أولية نحو تعزيز سيادة القانون، وضمان عدم تكرار حوادث قتل لمواطنين خارج نطاق القانون على خلفية التخابر مع جهات أجنبية.


 

توصيات

يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان توصياته لكل من المجتمع الدولي وللسلطة الوطنية الفلسطينية.  ويأمل المركز أن تأخذ الأطراف الدولية التوصيات الواردة على محمل الجد وأن تظهر قدرة وإرادة على فرض القانون الدولي والالتزام به.  كما يأمل المركز أن تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب التوصيات الخاصة بها الواردة أدناه، وذلك في نطاق ما تتحمله من مسئوليات.

 

توصيات للمجتمع الدولي

  1. يدعو المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، إلى تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.  ويرى المركز أن الصمت الدولي على الانتهاكات الجسيمة للاتفاقية التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي يشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين دون ملاحقة.

  2. يذكر المركز المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال قائماً في قطاع غزة بشقيه المادي والقانوني، رغم تنفيذ إسرائيل لخطة الفصل أحادية الجانب، وأن ما حصل هو إعادة انتشار لقوات الاحتلال في القطاع لا إنهاءً لاحتلاله.  وبالتالي لم يطرأ تغيير على الوضع القانوني لقطاع غزة، وفقاً للقانون الدولي، ويتوجب على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الاستمرار في التعامل مع قطاع غزة كجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

  3. يقع على عاتق الأطراف السامية ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، في ظل الحصانة التي تمنحها إسرائيل، بما في ذلك النظام القضائي الإسرائيلي، لمجرمي الحرب الإسرائيليين وتوفير الغطاء القانوني لهم.

  4. يدعو المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية إلى حث حكوماتهم على تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للمحاكمة.

  5. يطالب المركز المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية من أجل ضمان إزالة جدار الضم الذي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي بناءه في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة.  ويطالب المركز على نحو خاص الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات تتناسب والرأي الاستشاري الصادر في العام 2004 عن محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية دولية وجزء من المنظمة الأممية نفسها، والقاضي باعتبار الجدار غير قانوني.

  6. يدعو المركز الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية – الأوروبية التي تشترط ضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.  ويناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

  7. أمام الاستهداف الواضح من جانب حكومة إسرائيل وقوات احتلالها ضد وفود التضامن الدولي ومنع أعضائها من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ومنعهم حتى من الدخول إلى إسرائيل أحياناً، يدعو المركز إلى العمل من أجل ضمان حرية الحركة والسفر للوفود الدولية القادمة للأراضي الفلسطينية المحتلة، أسوة بالحرية التي يتمتع بها رعايا دولة إسرائيل في الخارج.

  8. أخيراً، يؤكد المركز مرة أخرى، بأنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.  كما يؤكد أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ في عين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.  وستبقي المنطقة عرضة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار.  وبناءً عليه، فإن الحكومات ومنظمات المجتمع المدني مطالبة جميعاً بالعمل على تطبيق القانون الدولي في الحالة الفلسطينية.

 

 

توصيات للسلطة الوطنية الفلسطينية

  1. اتخاذ إجراءات فعالة لإعادة الهيبة لسيادة القانون، وضبط حالة الفلتان الأمني والتحقيق الجدي في جميع الجرائم ذات الصلة، بما في ذلك جرائم اختطاف الأجانب، وتقديم المتورطين فيها للعدالة.

  2. استكمال إجراء الانتخابات المحلية دون تأخير في باقي الهيئات المحلية المفترض إدراجها في المرحلة الخامسة والأخيرة من تلك الانتخابات، والتوصل على نحو من السرعة إلى وضع صيغة ملائمة لكافة الأطراف السياسية المعنية فيما يخص إعادة الانتخابات في مجالس الهيئات المحلية لكل من رفح والبريج وبيت لاهيا.  ويقترح المركز إعادة الانتخابات بالكامل في هذه المناطق وفقاً للقانون الجديد الذي جرت على أساسه انتخابات المرحلتين الثالثة والرابعة.

  3. التأكيد مجدداً على التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفقاً لما جاء في الإعلانات والعهود والمواثيق الدولية ذات الصلة، ومراعاة أن جميع الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطة تتماثل مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتحترم الحقوق الأساسية للمواطنين.

  4. إصدار مرسوم رئاسي بإلغاء محاكم أمن الدولة، مع التأكيد أن هذه المحاكم قد تشكلت بمرسوم رئاسي في فبراير 1995، ورغم صدور قرار عن وزير العدل في يوليو 2003 بإلغاء العمل بتلك المحاكم، إلا أن المركز يرى أن هذا القرار غير كافٍ، مما يتوجب إصدار مرسوم رئاسي يقضي بإلغائها.

  5. وقف العمل بعقوبة الإعدام والامتناع عن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة حتى الآن، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات الفلسطينية.

  6. التأكيد على استقلال السلطة القضائية ووقف كافة المحاولات الرامية إلى المس بها، بما في ذلك احترام قرارات المحاكم الفلسطينية.

  7. إخضاع السجون ومراكز الاعتقال لرقابة السلطة القضائية وضمان عدم وجود أي معتقل فيها على نحو مخالف للقانون.

  8. ضمان تمتع المواطن الفلسطيني بممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي، وإعادة النظر في التشريعات ذات الصلة، بما فيها قانون المطبوعات والنشر لعام 1995، وكذلك إصدار تشريع لتنظيم عمل محطات الإذاعة والتلفزة الخاصة.

 

 

***  للحصول على النسخة الكاملة من التقرير السنوي الرجاء الضغط على العنوان التالي:

 التقريـر السنوي لعام 2005    PDF format

 

 


 

[1]  من المهم الإشارة إلى أنه مع نهاية العام 2005 كانت التحضيرات لإجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 25 يناير 2006 تجري على قدم وساق.  وبرغم التدهور في الأوضاع الأمنية الداخلية، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أبدى التزامه الصارم بإجراء الانتخابات في موعدها دون تأخير.

[2]  المناطق المصنفة (C) تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، أما المناطق المصنفة (B) فتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وتتمتع فيها السلطة الوطنية بصلاحيات مدنية.

 [3] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، خطة شارون لإعادة الانتشار في غزة: إنكار لحقوق الإنسان الفلسطيني وليس إنهاءً للاحتلال، ورقة موقف، 2004، متوفرة على الموقع الإلكتروني للمركز.

[4]  الموقع الإلكتروني لصحيفة هآرتس باللغة الإنجليزية بتاريخ 27/12/2005.

[5] لا تزال قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تغلق "الممر الآمن" الذي يصل بين غزة والضفة الغربية عبر معبر ترقوميا جنوب مدينة الخليل، منذ بدء الانتفاضة.  وكان الممر قد افتتح في أكتوبر من العام 1999، بموجب تفاهمات "واي ريفر" بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في العام 1998، واستمر العمل فيه لمدة تقارب العام فقط.

 [6] الطفلة إيمان سمير الهمص، 13 عاماً من مدينة رفح، كانت قد لقيت مصرعها في صباح يوم 5 أكتوبر 2004، بعد أن أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع العسكري الإسرائيلي المقام على الشريط الحدودي مع مصر، وهي تحمل حقيبتها المدرسية القريبة من الموقع العسكري. 

[7] للمزيد انظر بيان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 أبريل 2005.

[8]  التغطية المفصلة لهذه الانتخابات ودلالاتها على عملية التحول الديمقراطي تخرج عن نطاق هذا التقرير الذي يغطي أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2005 فقط.

[9]  القانون المقصود هو قانون الجزاء الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي لا يعتبر من التشريعات السارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.