نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة

 

العدد 24 – الخميس 19/10/2000 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 

هذا هو العدد الرابع والعشرين من " نشرة " خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة التي يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان. توثق النشرة الآثار والانعكاسات الناجمة عن استمرار الحصار الشامل الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية منذ يوم الجمعة الموافق 29/9/2000م. وبموجب اجراءات الحصار ألغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التسهيلات الجزئية التي ادخلت خلال العامين الماضيين على تنقل الافراد والمعاملات التجارية وأعادت اغلاق جميع منافذ القطاع إلى إسرائيل والضفة الغربية والعالم الخارجي، و جراء ذلك يعيش الفلسطينيون في القطاع أزمات خانقة، وعدا عن انتهاك حق المواطنين في النقل بحرية، تتدهور مجمل حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية بشكل متواصل.

 

أولا/ الصحة

مازال الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال يحول دون وصول الإمدادات الطبية اللازمة إلى قطاع غزة حيث مازالت الأدوية داخل مخازن مخصصة لها في العريش لحين السماح بإدخالها إلى قطاع غزة عبر المعبر البري بعد ما قامت سلطات الاحتلال بإغلاق مطار غزة الدولي والتي بموجبه منعت الطائرات من الهبوط على أرضه. و ما زال عدد من سيارات الإسعاف تنتظر في الجانب المصري على الحدود مع فلسطين، وتجدر الإشارة هنا أن قطاع غزه بدأ يعاني من قلة عدد سيارات الإسعاف نتيجة للأعداد الكبيرة من الإصابات، كذلك نتيجة لتعرض العديد من هذه السيارات لنيران جنود الاحتلال مما أدى إلى تدمير عدد منها. ان وجود عدد كاف من سيارات الإسعاف كان من شأنه أن ينقذ العديد من حالات الاستشهاد و العديد من الحالات المخطرة أيضا.

إن استمرار الإغلاق والحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال مازال يعرقل تحويل الحالات الحرجة إلى مستشفيات الأقطار العربية، ومن الجدير ذكره هنا أنه مساء يوم الثلاثاء الموافق 17/10/2000م تم تحويل مجموعة من الحالات الحرجة من مستشفى الشفاء إلى دول الخليج بعد مفاوضات مضنية مع سلطات الاحتلال وما زالت بعض الحالات في انتظار السماح لها بالسفر

 

ثانياً/ العمال

ما يزال حوالي 25 ألف عامل من قطاع غزة محرومين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية حتى الآن السماح لهم بالذهاب إلى عملهم. وعلى الرغم من إصدار تصاريح جديدة لحوالي 15 ألف عامل إلا أنه لايسمح لهم بالذهاب إلى عملهم، أضف إلى هذا العدد آلاف العمال الذين يعملون بشكل غير منظم. كما منعت سلطات الاحتلال عمال المنطقة الصناعية في ايرز من الذهاب إلى أماكن عملهم ويقدر عددهم بثلاث آلاف عامل

كما أنه وعلى الرغم من إعادة فتح معبر المنطار "كارني " بشكل جزئي إلا أن سائقي 50 شاحنة فلسطينية كانت تنقل البضائع من داخل المعبر إلى اسرائيل والضفة الغربية لم يتمكنوا من الدخول إلى المعبر وبناء عليه قامت سيارات وشاحنات إسرائيلية بنقل البضائع إلى الداخل

 

ثالثا/ استمرار تدهور الوضع الاقتصادي

ما تزال القيود مفروضة على المعاملات التجارية لقطاع غزة نتيجة الإغلاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال وهذا بدوره أدى إلى مزيد من تدهور الاقتصاد المحلي لقطاع غزة، فما زالت القيود مشددة على تصدير منتجات قطاع غزة الزراعية إلى الخارج بما في ذلك أسواق الضفة الغربية وإسرائيل والأسواق العربية و العالمية ولم يسمح إلا بتصدير حمولة 60 شاحنة محملة بالخضار إلى إسرائيل بنفس النظام المتبع في معبر المنطار " كارني " حيث يتم تفريغ البضاعة من الشاحنات الفلسطينية إلى شاحنات إسرائيلية تقوم بنقل البضائع، كما تم السماح بإدخال 40 سيارة ملابس جاهزة الى اسرائيل وادخال شاحنتين محملتين بالدقيق والقمح والأعلاف ومواد غذائية أخرى الى قطاع غزة وذلك بموجب إعادة فتح المعبر بشكل جزئي في صباح يوم الأحد الموافق 15/10/2000م ليصل عدد الشاحنات التي سمح لها بنقل البضائع الى المعبر منذ بداية الاحداث وحتى الان 102 من أصل 450 شاحنة في اليوم الواحد وما زالت الشاحنات تنقل بهذا المعدل حتى تاريخه. هذا بطبيعة الحال قد خلف خسائر فادحة لاسيما لدى المزارعين الذين أوقفوا قطف الثمار وبالتالي تلفها خاصة محصول الجوافة. وقد عبر مزارعو التوت الأرضي عن مخاوفهم وشكوكهم من حدوث كارثة زراعية إذا استمر الحصار وذلك مع اقتراب موعد تصدير التوت الأرضي.

كما وما تزال الصناعة المحلية في قطاع غزة تواجه أزمة حادة جراء الحصار حيث لا تسمح السلطات الإسرائيلية حتى الان بتصدير المنتجات الصناعية إلى الأسواق في الضفة الغربية وإسرائيل، ومن ناحية أخرى

ما تزال إسرائيل تمنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة إلى قطاع غزة سواء من داخل إسرائيل أو من الخارج عبر الموانئ الإسرائيلية . فما تزال الشاحنات التي تعمل بنظام القوافل " ليفوي " ممنوعة من العمل ويقدر عدد هذه الشاحنات بحوالي 120شاحنة تمر عبر معبر بيت حانون " إيرز " المقفل تماما وذلك لنقل الأسمنت وبعض المواد الغذائية المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية وهذا أدى إلى مزيد من التدهور في حركة البناء والعمران. تشير المصادر أن 30 شاحنة كانت مخصصة لنقل الإسمنت يوميا ومنذ بدء الحصار لم يدخل الى قطاع غزة أية شاحنة محملة بالأسمنت، وقد أفاد بعض التجار بان الكميات التي كانت موجودة قبل الحصار قد نفذت من المخازن الأمر الذي ادى الى حدوث شلل كامل في قطاع البناء والعمران. كما أفاد بعض التجار بأن هناك 4 بواخر محملة بالأسمنت ما تزال ترسو في ميناء أسدود تنتظر السماح لها بتفريغ حمولتها منذ عدة أيام. كما يوجد حوالي 800حاوية مليئة بالبضائع حال الإغلاق دون نقلها إلى قطاع غزة ويتبع ذلك تحمل أصحاب هذه البضائع تكاليف مكوثها داخل الميناء. إضافة إلى ذلك فقد ذكر التجار بأنه يوجد سفينة محملة بالسيارات تعود إلى تجار غزيين في ميناء حيفا ولم يتمكن اصحاب الشحنة من نقلها إلى غزة نتيجة الإغلاق

كما أنه وفي ضوء هذه الأزمة توقفت بعض المصانع عن العمل إما بشكل جزئي أو كلي نظرا لعدم وجود مواد خام لديها، كما أن المصانع لاتسوق من منتجاتها سوى نسبة ضئيلة جدا وذلك داخل المنطقة التي تتواجد فيها هذه المصانع حيث أن الحصار محكم ويعتبر الأول من نوعه منذ سنوات طويلة

ومن جهة أخرى تضررت شركات كبرى في قطاع غزة جراء الإغلاق فقد أعاد معظم المسافرين تذاكر الطيران إلى شركة الطيران الفلسطينية وشركة الطيران المصرية وغيرها من الشركات ونتيجة لذلك تكبدت الخطوط الجوية الفلسطينية خسائر فادحة. كما قامت بعض الشركات الأخرى كشركات التأمين في غزة بإعطاء إجازات دورية لموظفيها بعدما انخفض الإنتاج في هذه الشركات. كما أن من المحتمل أن يؤثر الحصار على نسبة التداول في البنوك بحيث تنخفض هذه النسبة مما ينعكس سلبا على الاقتصاد المحلي، هذا فضلا عن احتمال تراجع عملية الإستثمار في قطاع غزة

وفيما يتعلق بالنقص في المواد التموينية أفاد السيد /عبد الفتاح حميد المدير العام في وزارة التموين بأن ما نسبته أقل من 5 في المائة من إجمالي المواد التموينية التي يتم استيرادها من إسرائيل قد سمح لها بالدخول من خلال معبر المنطار ومعبر بيت حانون وكان من بين السلع التي دخلت : العلف-الاسما ك المجمدة- الأجبان – البازلاء المجمدة – المشروبات الغازية – العصائر –السكاكر –القمح-البسكوتات- المعكرونة –الأرز –ملح الطعام-والسكر –والدقيق.

كما أفاد المصدر المسئول بأنه يوجد 3500طن من الأرز والسكر والدقيق داخل معبر رفح البري على الحدود المصرية، دون أن يسمح بادخالها إلى قطاع غزة حتى تاريخ 18/10/2000م.

 

رابعا/ استمرار منع السفر عبر المطار والمعابر

مازالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتمادى في انتهاكاتها لأبسط حقوق الانسان حيث قامت مساء يوم الاثنين الموافق 16/10/2000م بإعادة احتلال معبر رفح البري على الحدود المصرية وطرد جميع الموظفين الفلسطينيين منه بعد أن قتلت أحد ضباط الامن الفلسطيني العاملين فيه وجرح أربعة من حرس الرئيس مستخدمة في ذلك الدبابات والمروحيات وبموجب ذلك منعت المسافرين من السفر من القطاع وإليه، علما بأن المعبر كان قد أعيد فتحه صباح يوم الأحد الموافق 15/10/2000م باتجاه واحد من غزة إلى مصر وفقط للحالات الخاصة مثل المرضى والذين يحملون جوازات سفر أجنبية والذين لديهم تصاريح زيارة. بموجب الإجراء الأخير ستستمر عرقلة دخول المعونات الطبية وسيارات الإسعاف التي ما تزال واقفة في الخلاء بالقرب من المعبر في الجانب المصري منذ عدة أيام. وكما هو الحال في معبر رفح البري استمر إغلاق مطار غزة الدولي حتى صباح اليوم الخميس الموافق 19/10/2000

 

خامسا/ منع وصول الصحف إلى قطاع غزة

منذ يوم الجمعة الموافق 13/10/2000م منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال الصحف الفلسطينية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة علما بأن هذه الصحف تصدر من القدس ومدينة رام الله وهو بهذا قد حرم أكثر من مليون نسمة من ممارسة حقهم في القراءة والتزود بالمعرفة، إلا أن سلطات الاحتلال قد أعادت السماح لهذه الصحف بالدخول في يوم الثلاثاء الموافق 17/10/2000م، وتكرر هذا المنع صباح يوم الخميس الموافق 19/10/200م

 

سادسا / استمرار القيود على حرية الحركة الداخلية

بموجب استمرار الإغلاق وفرض الحصار مازال أكثر من مليون نسمة في قطاع غزة يعيشون في سجن جماعي حيث لا يسمح لهم بممارسة حقهم في التنقل من القطاع إلى الضفة الغربية والى القدس وفي حاجز التفاح الذي يفصل

مدينة خان يونس عن منطقة المواصي قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع غير سكان المنطقة من الدخول وصاحب ذلك إجراءات تفتيش معقدة. كذلك الحال على حاجز تل السلطان الذي يفصل بين المواصي ومدينة رفح

 

سابعا/ استمرار الحرمان من الحق في التعليم

مازال آلاف من تلاميذ المدارس محرومين من الحق في ممارسة تعليمهم بأمان حيث لم يتمكن هؤلاء التلاميذ من الإلتزام في مدارسهم الواقعة بالقرب من مواقع الجنود الأمر الذي استلزم توزيعهم على مدارس أخرى بعيدة عن اماكن سكناهم وهذا يؤدي إلى مزيد من المعاناة التي يتحملها التلميذ وتضاف إلى معاناته أصلا المتمثلة في ازدحام الفصول. ومن جانب آخر مازال مئات الطلاب في كلية التربية محرومين من الإلتزام في مقاعدهم الدراسية نتيجة تعرض الكلية للقصف الصاروخي الإسرائيلي مما ألحق أضرارا كبيرة بمباني الكلية وجعلها غير مناسبة للتعليم، كما أن موقع الكلية القريب من الحواجز الاسرائيلية جعلها معرضة للخطر في أي لحظة وهذا كله أثر سلبا على سير العملية التعليمية. كذلك تشوشت العملية التعليمية في كافة المراحل جراء الوضع الأمني وحالات الاستشهاد وعدم شعور الأهل بالامان على أبنائهم الطلبة عند توجههم إلى مدارسهم نتيجة القصف المتكرر والمحتمل في أي لحظة

 

الخلاصــة

يشكل فرض سلطات الإحتلال الحصار الشامل عقابا جماعيا ضد الشعب الفلسطيني ويعد هذا خرقا فاضحا لحقوق الانسان، رأينا عبر هذه النشرة كيف كانت آثاره التدميرية على حياة الناس من جميع النواحي الإقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، وأن استمرار هذا الحصار يعد جريمة من أبشع الجرائم التي ترتكب وبشكل جماعي ضد الشعوب والتي تتحمل اسرائيل مسئوليتها كاملة.

إن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان يرفض رفضا قاطعا هذه الاجراءات التي باتت نهجا وسياسة متبعة من قبل الاحتلال تنم عن مدى عدوانيته على الشعب الفلسطيني

 

"انتهـــــى"