الطواقم الطبية الفلسطينية

بين نيران الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى


29 أيلول/سبتمبر 2000 – 11 نيسان/إبريل 2001

 

 

  

 

مقدمـة….. 2

القانون الدولي الإنساني...... 3

من هم أفراد الخدمات والمهمات الطبية؟....... 4

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية.... 6

أولاً: استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية 7

ثانياً: إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية.. 11

ثالثاً: الضرب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية............ 20

إطلاق النار على الوحدات ووسائط النقل الطبية الفلسطينية........... 23

الاعتداءات على وسائط النقل والمركبات الطبية............ 24

الاعتداءات على المنشئات الطبية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.. 29

الإغلاق والحصار الداخلي يخلف آثاراً كارثية على الحق في تلقي الرعاية الصحية للسكان الفلسطينيين. 33

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة..... 33

قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع دخول رسالات الأدوية والمهمات الطبية للأراضي الفلسطينية المحتلة............ 39

وفاة العديد من السكان المدنيين جراء سياسة الإغلاق والحصار بين المدن المفروض على الأراضي المحتلة....... 41

الخلاصـة.. 45

كشف بأسماء الشهداء من أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية...... 47

كشف بأعضاء الطواقم الطبية الجرحى والمصابين خلال المواجهات.. 48

 


مقدمـة…

 

شهدت الانتفاضة الفلسطينية الجديدة(انتفاضة الأقصى)، والمستمرة حتى يومنا هذا، نمطاً جديداً في تعامل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مع مجرياتها.  ولأول مرة منذ الرابع من حزيران 1967، تستخدم هذه القوات، وعلى نطاق واسع، آلات حربية عسكرية لم يجر استخدامها من قبل.  فقد صعدت دولة الاحتلال من عمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين، وبهدف القتل العمد، واستخدمت أساليب القصف الصاروخي والمدفعي من طائرات حربية مقاتلة، ودبابات ومدرعات وزوارق حربية.  كما استخدم جنود الاحتلال الأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط ضد المتظاهرين الفلسطينيين، وعمدت إلى استخدام الجنود القناصة والرصاص الكاتم للصوت ضدهم.  وقد شملت العمليات الحربية الإسرائيلية، وبشكل مكثف المنشآت المدنية والأحياء السكنية للمدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى العديد من مقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية. 

 

في خضم هذه المواجهات والهجمات الدامية، التي اندلعت في كافة محافظات ومدن وقرى فلسطين المحتلة، منذ 29 سبتمبر 2000، تعرضت الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية وعربات الإسعاف وعيادات ومراكز الاستشفاء الثابتة والميدانية، إلى العديد من الانتهاكات الجسيمة التي مارسها جنود الاحتلال والمستوطنون الإسرائيليون وآلاتهم الحربية.  ومما يؤكد أن هذه العمليات كانت تتم عن قصد، وضمن منهج مخطط مسبقاً، أن الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي، لم يميز بين المدنيين، كما لم يميز أفراد المهمات والطواقم الطبية التي كانت تعمل في الميدان.  وعلى الرغم من اللباس المميز الذي يرتديه هؤلاء الأطباء والممرضون والمسعفون، ورغم سهولة تمييز عربات الإسعاف، إلا أنها كانت هدفاً دائماً لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ولعناصر المستوطنين الذين ينتشرون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


القانون الدولي الإنساني

 

تعتبر العمليات العدوانية الحربية، التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين، ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني.  وتصنف هذه الأعمال بالمخالفات الجسيمة، وفقاً لإتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين زمن الحرب لعام 1949.  وقد مثل استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الطواقم الطبية وعرباتهم، شكلاً من أشكال القتل العمد، والذي يندرج في إطار المخالفات الجسيمة وفقاً لما تنص عليه المادتين 146، 147.[1]

 

فقد حددت المواد (المادة 14 وحتى المادة 23) من الاتفاقية وجوب إنشاء مناطق ومواقع للاستشفاء، بما فيها مناطق الاستشفاء الميداني الآمنة، والتي تسمح بحماية الجرحى والمرضى المدنيين الذين لا يشتركون في أية أعمال ذات طابع عسكري، وذلك في حالة نشوب الأعمال العدائية.  وأكدت على منع مهاجمة المستشفيات المدنية المعدة لتقديم الرعاية الصحية للجرحى.  كما تنص المادة 20 من الاتفاقية على وجوب احترام وحماية الموظفين العاملين في إدارة وتشغيل المستشفيات، بمن فيهم طواقم الإسعاف والممرضين والمسعفين الذين يقومون بنقل وإخلاء الجرحى من أماكن العمليات ذات الطابع العسكري.  وتنص المادة 23 إلى التزام الأطراف السامية المتعاقدة بكفالة حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية.  وقد عزز البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، والمتعلق بضحايا المنازعات  المسلحة الدولية، آليات حماية رجال المهمات الطبية، وتسهيل عمليات نقل الجرحى والمصابين في مناطق الأعمال الحربية، وكرس ضرورة حمايتهم وعدم التعرض لهم بأية أعمال تسبب لهم الأذى والضرر.[2]

 

يسلط هذا التقرير الضوء على الانتهاكات الجسيمة، التي مارستها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين، ضد الطواقم الطبية الفلسطينية، لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  ويتناول التقرير، على وجه التحديد، انتهاك حق رجال المهمات والفرق الطبية الفلسطينية في الحياة والأمان والسلامة، وحقهم في الحركة والتنقل بوسائط نقلهم ومركباتهم لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين، وحق الحماية التي تكفلها كل المواثيق والاتفاقيات الدولية في كل من وقت السلم وكذلك وقت الاحتلال الحربي.  ويغطي هذه التقرير الفترة منذ بدء انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، وحتى الحادي عشر من نيسان/ أبريل 2001. 

 

من هم أفراد الخدمات والمهمات الطبية؟

 

يحدد البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الموقعة في العام 1949، على وجه الحصر، مفهوم أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية.  وقد خصصت المادة الثامنة من القسم الأول ( الباب الثاني من البروتوكول) للتعريف الدقيق بهذا المصطلح، حيث تنص المادة على ما يلي:

 

" يقصد بالتعابير التالية لأغراض هذا الملحق " البروتوكول" المعنى المبين قرين كل منها:

…(ج) " أفراد الخدمات الطبية هم الأشخاص الذين يخصصهم أحد أطراف النزاع إما للأغراض الطبية دون غيرها المذكورة في الفقرة (ه) وإما لإدارة الوحدات الطبية، وإما لتشغيل أو إدارة وسائط النقل الطبي، ويمكن أن يكون مثل هذا التخصيص دائماً أو وقتياً، ويشمل التعبير:

(1) أفراد الخدمات الطبية، عسكريين كانوا أم مدنيين، التابعين لأحد أطراف النزاع بمن فيهم الأفراد المذكورين في الاتفاقيتين الأولى والثانية، وأولئك المخصصين لأجهزة الدفاع المدني؛

(2)    أفراد الخدمات الطبية التابعين لجمعيات الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر والأسد والشمس الأحمرين) وغيرها من جمعيات الإسعاف الوطنية الطوعية التي يعترف بها ويرخص لها أحد أطراف النزاع وفقاً للأصول المرعية؛

(3)    أفراد الخدمات الطبية التابعين للوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة التاسعة؛

(د‌)       " أفراد الهيئات الدينية" هم الأشخاص عسكريين كانوا أم مدنيين، كالوعاظ، المكلفون بأداء شعائرهم دون غيرها والملحقون:

(1) بالقوات المسلحة لأحد أطراف النزاع؛

(2)    أو بالوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي التابعة لأحد أطراف النزاع؛

(3)    أو  بالوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة التاسعة؛

(4)    أو أجهزة الدفاع المدني لطرف في النزاع.  ويمكن أن يكون إلحاق أفراد الهيئات الدينية إما بصفة دائمة وإما بصفة وقتية وتنطبق عليهم الأحكام المناسبة من الفقرة (ك)؛

(ه) " الوحدات الطبية" هي المنشآت وغيرها من الوحدات عسكرية كانت أم مدنية التي تم تنظيمها للأغراض الطبية أي البحث عن الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار وإجلائهم ونقلهم وتشخيص حالتهم أو علاجهم، بما في ذلك الإسعافات الأولية، والوقاية من الأمراض.  ويشمل التعبير، على سبيل المثال، المستشفيات وغيرها من الوحدات المماثلة ومراكز نقل الدم ومراكز ومعاهد الطب الوقائي والمستودعات الطبية والمخازن الطبية والصيدلية لهذه الوحدات، ويمكن أن تكون الوحدات الطبية ثابتة أو متحركة دائمة أو وقتية؛

(و)" النقل الطبي" هو نقل الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار  وأفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية والمعدات والإمدادات الطبية التي يحميها الاتفاقيات وهذا الملحق" البروتوكول" سواء كان النقل في البر أو في الماء أم في الجو؛

(ز) " وسائط النقل الطبي" أية وسيطة نقل عسكرية كانت أم مدنية دائمة أو وقتية تخصص للنقل الطبي دون سواه تحت إشراف هيئة مختصة تابعة لأحد أطراف النزاع؛

(ح) " المركبات الطبية" هي أية واسطة للنقل الطبي في البر؛

(ط) " السفن والزوارق الطبية" هي أية وسيطة للنقل الطبي في الماء؛

(ي) " الطائرات الطبية" هي أية وسيطة للنقل الطبي في الجو؛

(ك) " أفراد الخدمات الطبية الدائمون" و " الوحدات الطبية الدائمة" و " وسائط النقل الطبي الدائمة" هم المخصصون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة غير محددة.  و " أفراد الخدمات الطبية الوقتيون" و " الخدمات الطبية الوقتية" و " وسائط النقل الطبي الوقتية" هم المكرسون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة محددة خلال المدة الإجمالية للتخصيص. وتشمل تعبيرات " أفراد الخدمات الطبية" و " الوحدات الطبية" و " وسائط النقل الطبي" كلا من الفئتين الدائمة والوقتية ما لم يجر وصفها على نحو آخر؛

(ل) " العلامة المميزة" هي العلامة المميزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين على أرضية بيضاء إذا ما استخدمت لحماية وحدات ووسائط النقل الطبي وحماية أفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية وكذلك المعدات والإمدادات؛

(م) "الإشارة المميزة" هي أية إشارة أو رسالة يقصد بها التعرف فحسب على الوحدات ووسائط النقل الطبي المذكورة في الفصل الثالث من الملحق رقم (1) لهذا الملحق "البروتوكول" ."

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وخلال المواجهات المستمرة حتى كتابة هذا التقرير، اعتدت على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بطرق عدة ومختلفة.  وانتهكت حقوقهم في الحماية والأمان والسلامة على أرواحهم خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية، للحفاظ على حق المدنيين في الحياة.  ولم تكتف تلك القوات بعمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد كل من يتواجد في مناطق المواجهات، والتي أدت في حقيقة الأمر إلى قتل وجرح ضحايا من رجال المهمات الطبية والطواقم المسعفة في العديد من محافظات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ومما يدلل على الاستهداف الواضح لهؤلاء العاملين ، لإنقاذ حياة الأشخاص المصابين، أن الرصاص والقذائف المختلفة والتي أطلقت عشوائياً، كان هدفها وباستمرار ثني هؤلاء عن قيامهم بواجباتهم الإنسانية تجاه الآلاف من الجرحى والمصابين. 

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النيران تجاه أفراد الخدمات وطواقم المهمات الطبية الفلسطينية، وقتلت سبعة منهم في قطاع غزة والضفة الغربية، وأصابت العشرات الآخرين بجراح مختلفة.  ولم تقف جرائم الاحتلال ضد الطواقم الفلسطينية الطبية عند هذا الحد، بل تعدته لتشمل إطلاق القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت ضد سيارات الإسعاف، وضد المستشفيات والعيادات الطبية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، والهلال الأحمر الفلسطيني والخدمات الطبية العسكرية والمؤسسات الطبية الأهلية الأخرى. 

 

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

 

يعتبر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".  كما تنص المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي".  وتحدد اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة في 12 آب/ أغسطس 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية. 

 

تعرض العديد من الأطباء والممرضين وسائقي سيارات الإسعاف إلى الخطر الحقيقي، أثناء قيامهم بمهامهم الإنسانية، في مناطق المواجهات التي شهدتها المحافظات الفلسطينية المختلفة.  وقد أدى الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي، من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه، إلى استهداف كل من كان في محيط الأحداث سواءً كانوا من الطواقم الطبية أو من رجال الصحافة والإعلام أو حتى من المدنيين بمن فيهم الأطفال.  ونظراً لخطورة مهام الطواقم الطبية، التي تتطلب التحرك الفوري والسريع، لإسعاف أو نقل أي جريح أو مصاب يشاهد في مكان الأحداث، فقد بادر أفراد هذه الطواقم لتقديم الإسعافات لهم.  إلا أن الرصاص الإسرائيلي لم يميز بين من يحمل الشارة الواضحة والمميزة لهؤلاء الأشخاص ولسياراتهم، بل على العكس تسبب في وقوع ضحايا منهم في العديد من أماكن المواجهات، وأدى إلى إصابات مباشرة في طواقم سيارات الإسعاف من أطباء ومسعفين وممرضين وهم في ميادين المواجهات.  وتدلل حادثة مقتل الشهيد بسام البلبيسي، والذي قتل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة في 30/9/2000، على الاستهداف الواضح للفرق الطبية الميدانية.  وقد قتل مسعفان من أفراد الخدمات الطبية يعملان في جهاز البحرية الفلسطينية في نابلس بتاريخ 39/9/2000، بينما قتلت القذائف الصاروخية طبيبان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بتاريخ 15/11/2000 و 10/4/2001، وقتل عنصران من أفراد جهاز الدفاع المدني عند مدخل مدينة غزة بتاريخ 20 و 23/12/ 2000. 

 

مهاجمة قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه للطواقم الطبية الفلسطينية لا يعدو كونه عملاً غير مقصود، أو حادثاً عرضياً واحداً بسبب خطئ ما، وهو ما يمكن تداركه ونتائجه في العمليات اللاحقة لتلك القوات.  بل إن تكرار الاعتداءات على هؤلاء الأطباء والممرضين والمسعفين يؤكد حقيقة استهدافهم من قبل هذه القوات.  وتشير المعطيات المتوفرة، والتي قامت مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية بتوثيقها، إلى أن الإفراط في استخدام القوة القاتلة ضد هؤلاء الأشخاص المحميين وضد عربات الإسعاف التي يستقلونها تعزز النية المبيتة للجنود بقتلهم وإصابتهم.  وحدة التوثيق والبحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قامت برصد وتوثيق العديد من الحالات التي تؤكد حقيقة تعرض رجال المهمات الطبية للخطر على حياتهم، والتي قتل فيها عدد منهم فيما أصيب العشرات الآخرين، وهي كما يلي:

 

أولاً: استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية

 

·   مقتل سائق الإسعاف بسام فايز البلبيسي في غزة

 

وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حادثة مقتل الشهيد الطفل محمد جمال الدرة، وإصابة والده جمال الدرة بجراح خطيرة، وذلك بعد ظهر يوم 30 سبتمبر 2000، وبينت عدسات المصورين الصحفيين، وشاشات التلفزة الفضائية والأرضية بشاعة الحادثة،  حيث بدا واضحاً عملية قتله بدم بارد رغم صرخات الاستغاثة التي كانت تصدر عن والده لوقف إطلاق النيران من قبل جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي.  كما أظهرت الشاشات التلفزيونية لحظة وصول سيارة إسعاف بيضاء اللون، تحمل الشارة المميزة للهلال الأحمر الفلسطيني، وإصابة سائقها عند محاولته نقل الشهيد الدرة ووالده من المكان الذي أصيبا فيه.  إن خطورة ما حدث ليس في قتل الشهيد الدرة وإصابة والده فقط، بل إن جسامة الجريمة المرتكبة، على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي، تدلل على إصرارهم على قتل كل من حاول إنقاذهم أو مد يد العون والمساعدة لهم.  وقد تمثل ذلك بشكل واضح وجلي عندما تقدمت عدة سيارات إسعاف، للمكان الذي كان جمال الدرة وطفله يحتميان فيه خوفاً من الموت، وذلك في محاولة لإنقاذهما، وقيام جنود الاحتلال ليس بعملية إطلاق للنيران على هذه السيارات، بل وتكثيف إطلاق النيران من كافة المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة، بما فيها تلك الأبراج العسكرية الواقعة في محيط مستوطنة نتساريم والتي تطلق نيرانها من أسلحة متوسطة وثقيلة أيضاً.  وهو ما نتج عنه استشهاد سائق الإسعاف الشهيد البلبيسي.  إن جسامة الانتهاك الذي ارتكبته قوات الاحتلال يبين، بشكل غير قابل للشك، النية المبيتة لدى جنود قوات الاحتلال بمنع أي حركة للإسعافات والطواقم الطبية لنقل وإسعاف الجرحى والمصابين، وهو نوع من الضغط مارسته هذه القوات في مرات عديدة ضد هذه الطواقم، وهو ما يعني انتهاك الحق في الحياة والسلامة والأمان، وانتهاك لحق السكان المدنيين في تلقي الرعاية الصحية الجسدية والعقلية، حتى في ظل أوضاع من هذا النوع.  ولا يمكن فهم أي مبررات، ربما قد تسوقها قوات الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً، يمكن أن تعرض حياة رجال المهمات الطبية وعرباتهم ووسائط نقلهم إلى الخطر الذي يمكن أن يتسبب بموتهم أو إصابتهم.  إن الجريمة التي أقدمت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في هذه الحادثة، إضافة إلى جريمة مقتل الدرة وإصابة والده بجراح بالغة، هو ما يجب أن يسلط عليه الضوء من قبل المجتمع الدولي، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، وذلك بغية التعجيل باتخاذ الإجراءات الرادعة التي تكفل احترام هذه مبادئ وأحكام هذه الاتفاقية، وإلزام أي طرف آخر على التقيد باحترامها. 

 

الشهيد بسام فايز البلبيسي، 45 عاماً، من سكان غزة، ويعمل سائقاً لسيارة إسعاف في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة دير البلح.  وبتاريخ 30/9/2000 توجه الشهيد البلبيسي إلى مفترق الشهداء ( مفترق نتساريم)، بناءً على تكليفه من إدارة مركز الإسعاف والطوارئ.  وقد كان يلبس معطفاً أبيضاً، ومميزاً بشارة الهلال الأحمر الفلسطيني الحمراء على صدره.  وقد قام بنقل عدد من الجرحى والمصابين إلى المستشفى الميداني، الذي يبعد حوالي ثلاثمائة متراً من المفترق.  وفي ساعات الظهر، وعندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها بشكل عشوائي ولمدة 45 دقيقة تقريباً، تقدم بسيارته تجاه المفترق لإسعاف الشهيد محمد الدرة ووالده، واللذين كانا مكشوفين لقوات الاحتلال الإسرائيلي.  شهود عيان كانوا في منطقة الأحداث أكدوا أن الشهيد البلبيسي تعرض لرصاصة قاتلة في صدره أثناء تأديته واجبه.  وقد بدا واضحاً أن جنود قوات الاحتلال استهدفوا سيارة الإسعاف، حيث اخترقت الرصاصة صدر الشهيد البلبيسي، وفارق الحياة على الفور.  وقد تمكن أحد المسعفين المتواجدين في المكان من قيادة سيارة الإسعاف بعد أن تم نقل الشهيد البلبيسي على نقالة إسعاف الجرحى، والتوجه به إلى مستشفى الشفاء بغزة، حيث أعلن عن مقتله فور وصوله.

 

وقد أدلى محمد يوسف محمود خضرة، 46 عاماً، ومن سكان الشيخ رضوان، ويعمل سائق سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية منذ 16 عاماً، بتصريح مشفوع بالقسم للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذا نصه:

 

" بتاريخ 30/9/2000، وفي حوالي الساعة 2.30 بعد الظهر، بدأت مهام عملي اليومي وتوجهت في حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر إلى مفترق الشهداء حيث كانت هناك أحداث وإبلاغ عن وجود إصابات.  ولدى وصولي إلى مفترق الشهداء وبمحاذاة مصنع العشي (المسكبة) كان هناك أيضا عدد من سيارات الإسعاف، فتوقفت بجانبها، وكان معي في السيارة أحد الممرضين.  وكان إطلاق نار كثيفاً، وفي هذه الأثناء نزل الممرض من السيارة وبيده الإسعافات الأولية متجهاً إلى أبراج الشهداء التي تقع خلف الموقع العسكري الإسرائيلي لوجود مصابين هناك.  وفي هذه اللحظة كانت نيران كثيفة تنطلق من الموقع العسكري الإسرائيلي باتجاه مفترق الشهداء ومن موقعي في السيارة كنت أشاهد كل ما يدور هناك، ولاحظت وجود رجل يختبئ خلف حجر ( عبارة) ومعه طفل في الناحية الشرقية من المفترق بجوار جدار ويصرخ ويلوح بيده وكنت اسمعه حرفياً تصاوب الولد.  قررت التقدم باتجاه المصاب، إلا أن جميع المتواجدين حذروني من التقدم لكثافة النيران.  قررت التقدم، ولم يكن معي الممرض، وطلبت من أي شخص أن يرافقني لنقل المصاب وذلك لان الممرض المرافق لي نزل ولم يعد للسيارة، ولم تتقدم أي سيارة إسعاف أخرى لنقل الجريح.  صعد إلى السيارة أحد الشبان الذين كانوا متواجدين بجوار سيارة الإسعاف التي أقودها، وكان هناك إطلاق نار كثيف جدا في هذه الأثناء، من الموقع العسكري باتجاه المفترق واتجاه المصنع واتجاه الأراضي الواقعة خلف موقع الأمن الوطني الموجود على المفترق باتجاه الشرق.  طلبت من الشاب أن يتشاهد على روحه ونفس الشيء فعلته وتقدمت بسرعة باتجاه الهدف (الرجل والطفل وعرفت فيما بعد انهما جمال الدرة وطفله محمد الدرة).  إطلاق النار لم يتوقف باتجاهنا وجميع الاتجاهات، وأوقفت السيارة بمحاذاة الرجل والطفل وفتحت الباب ونزلت شاهدت الطفل مصاب ملقي على وجهه وعندما قمت بتحريكه وجدت أن أحشائه على الأرض وكان ما زال حياً ونطق بصوت خافت صوت ضعيف ثلاث مرات "مت يمه متت يمه متت يمه"، وبعد ذلك فارق الحياة ولم ينطق أو يتحرك.  وعلى الفور رفعته عن الأرض بعد أن أدخلت أحشائه إلى جسمه ووضعته على الشيالة.  ونزلت لرفع والده جمال وكان أيضا مصاب، وقمت بحمله وكان ثقيلاً وأثناء رفعي له عن الأرض أصيب بعيار ناري في فخذه الأيمن. كنت احمل جمال الدرة من يديه، وكان الشاب الذي رافقني يحمله من قدميه، وأصيب الدرة في هذه الأثناء بعيار ناري وكان كل جسمه دماً، يديه وقدميه وتحته بركة دماء.  ولم تكن سوى شيالة واحدة فرفعناه ووضعناه في السيارة، وفي هذه الأثناء حضرت سيارة إسعاف أخرى يقودها السائق على خليل تابعة، لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتوقفت خلف سيارتي وكنا نحتمي بها.  وبعد وضع جمال في السيارة نزلت وأغلقت الباب وصعدت خلف المقود وتحركت باتجاه الخط الشرقي أنا والطفل محمد ووالده جمال والشاب الذي كان يرافقني.  وبمجرد تحركي صرخ السائق على خليل سائق السيارة الأخرى أن بسام البلبيسي، سائق الإسعاف التي تقف بجواره قد أصيب.  لم يكن معي وقت أو إمكانية لفعل أي شئ، وعلى الفور تحركت بسرعة باتجاه الخط الشرقي، ولم أفكر أن ارجع للخلف لكثافة النيران وإمكانية تعرضي للقتل ووصلنا المستشفى وكان محمد قد فارق الحياة وتم معالجة والده جمال…".

 

·   مصرع مسعفان من قوات البحرية الفلسطينية في طوباس

 

بتاريخ 30/9/2000، انطلقت مسيرة حاشدة من مركز مدينة نابلس، ضمت حوالي أربعة آلاف مواطن، وذلك تعبيراً عن احتجاجهم على زيارة شارون الاستفزازية للحرم القدسي الشريف.  وعند وصولها المدخل الجنوبي للمدينة( شارع القدس)، توجه المواطنون إلى مقام يوسف، رغم المحاولات التي بذلها ما يقارب من ثلاثمائة من أفراد الشرطة الفلسطينية، الذين شكلوا حاجزاً بشرياً لمنع المواطنين من الوصول المقام.  واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وأكثر من مائة من جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي الذين أطلقوا الرصاص الحي والمتفجر والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وبشكل عشوائي تجاه المتظاهرين، كما أطلق الجنود القنابل الغازية بكثافة. قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت نيرانها على الأجزاء العلوية من أجساد المتظاهرين، مما أدى لمقتل خمسة أشخاص وإصابة ما يزيد عن مائة مواطن، وصفت جراح سبعة منهم بالخطيرة.  وقد نقل الشهداء والجرحى إلى مستشفيات نابلس، فيما تم علاج عشرات الحالات في العيادة الميدانية التي أقامتها الخدمات الطبية العسكرية وكل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ولجان الإغاثة الطبية.  وقد وصل مستشفى الاتحاد بنابلس واحد وعشرون مصاباً، استشهد منهم أربعة فور وصولهم، فيما وصفت حالة ثمانية بالحرجة، وتسعة آخرين بالمتوسطة.  المصادر الطبية أعلنت أسماء الشهداء، وهي كما يلي:

1-   خالد الباذيان، 16 عاماً، نابلس، وقد أصيب بعيار ناري في الرأس.

2-        زكريا عرسان الكيلاني، 22 عاماً، قرية سيريس، ويدرس في جامعة النجاح الوطنية، وقد أصيب برصاصة قاتلة في الصدر.

3-        محمود هاني عنبرة، 24 عاماً، ويسكن في منطقة الرويشد في الأردن، وكان في زيارة لأقاربه، وقد أصيب برصاصة قاتلة في الرأس.

4-        المسعف أمجد عبد الله ضراغمة، 22 عاماً، طوباس، وقد أصيب برصاصة قاتلة في الصدر، وهو يعمل مسعفاً في قوات الأمن الوطني(الشرطة البحرية).

5-   المسعف محمد توفيق القلق، 23 عاماً، من سكان طولكرم، وقد أصيب برصاصة أخرى قاتلة في صدره، بينما كان يقوم بإجلاء الجرحى.

 

كما أعلن في 1/10/2000 ،اليوم التالي للمواجهات، عن استشهاد الشاب جهاد محمود العالول، 18 عاماً، من سكان نابلس، وذلك جراء إصابته بعيار ناري في رأسه.  

 

·   مقتل طبيباً ألمانياً أثناء إسعافه لجيرانه الجرحى

 

قتل الطبيب الألماني هاري فيشر في مدينة بيت جالا، جراء إصابته بقذيفة صاروخية أثناء قيامه بإسعاف المصابين الذين أصيبوا عندما تعرضت مدينة بيت جالا لقصف صاروخي ومدفعي بتاريخ 15/11/2000.  وقد كان الطبيب الألماني في منزله ليلة القصف العشوائي الذي تعرضت له المدينة، وقد أملى واجبه الإنساني عليه التحرك لنجدة المصابين والجرحى من سكان البناية السكنية التي يقطنها، إلا أن عملية القصف العشوائي الذي تعرضت له المدينة لم تهمله وأصابته إصابات قاتلة أدت إلى تناثر أشلائه.

 

·   مقتل عنصرين من أفراد الدفاع المدني على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي

 

أقدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على ارتكاب جريمة جديدة، ضد أفراد الخدمات والمهمات الطبية، عندما قام أحد جنودها بإطلاق النار على أحد سيارات جهاز الدفاع المدني، وذلك عند مفترق الشهداء( نيتساريم)، دون أن تشكل السيارة المذكورة أي خطر على أي من أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي.  وقد أدت الجريمة إلى مقتل أحد عناصر جهاز الدفاع المدني في الحال، فيما أصيب الثاني بجراح بالغة في رأسه، وتوفي على إثرها بعد ثلاثة أيام من الصراع مع جروحه في مستشفى الشفاء بغزة.

 

ففي حوالي الساعة التاسعة من صباح الأربعاء، 20 كانون أول/ ديسمبر 2000،أطلق جندي من قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة للدفاع المدني الفلسطيني، حمراء اللون ومميزة بشارات جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، كانت قادمة من مدينة رفح، جنوب القطاع، ومتجهة إلى مقر الإدارة العامة للجهاز في مدينة غزة.  وقد قتل الشاب رفعت فيصل أبو مرزوق، 25 عاماً من رفح، بعد إصابته بعيار ناري في الرأس. كما أصيب الشاب نضال حسين أبو عون، 30 عاماً من رفح، بعيار ناري في الرأس، ونقل لتلقي العلاج في مستشفى الشفاء في غزة، حيث وصفت حالته بأنها شديدة الخطورة، وقد فارق الحياة صباح يوم السبت 23 كانون أول/ ديسمبر 2000.

 

شاهد عيان لحادثة إطلاق النار أدلى بإفادته للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال فيها:

 

" أن شاحنة نقل حمراء اللون تحمل علامات بارزة خاصة بالدفاع المدني الفلسطيني، يجلس فيها من الخلف ثمانية من أفراد الدفاع المدني بزي مدني، كانت تمر على شارع صلاح الدين في طريقها من مدينة رفح إلى مدينة غزة. وفور مرور الشاحنة مقابل مفترق الطرق المؤدي إلى مستوطنة نيتساريم جنوب غزة (مفترق الشهداء)، كان موكب إسرائيلي مكون من سيارة جيب عسكرية تليها شاحنة مصفحة تستخدم عادة لنقل المستوطنين، وسيارة جيب عسكرية ثانية، قد وصل إلى مفترق الطرق قادماً من الشرق. وبعد أن اجتازت شاحنة الدفاع المدني مفترق الطرق، تقدم الجيب العسكري وتوقف في منتصف مفترق الطرق، وظهر من فتحة تعلو سطح الجيب جندي إسرائيلي، صوب سلاحه باتجاه الشاحنة وأطلق ثلاث أعيرة نارية باتجاهها من مسافة 30 متراً. وبعد ذلك نزل الجندي إلى داخل الجيب واستمر موكب قوات الاحتلال في السير باتجاه مستوطنة نيتساريم، إلى الغرب من مفترق الطرق. وقد استمرت شاحنة الدفاع المدني في السير على الشارع هرباً من إطلاق النار، وتوقفت على مسافة نحو 500 متر من مفترق الطرق، حيث تبين أن رصاص قوات الاحتلال قد أدى إلى إصابة اثنين من الركاب، استشهد أحدهما، فيما نقل الآخر لتلقي العلاج في مستشفى الشفاء".

 

 وذكر شهود عيان أن إطلاق النار كان بدون أي سبب، وانه يندرج ضمن عمليات مستمرة لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال باتجاه المدنيين ووسائط النقل التي تمر على الطرقات ومحاور الطرق التي تخضع لسيطرة قوات الاحتلال.  ومما يثير القلق الشديد على حياة أفراد المهمات الطبية، خاصة لدى مرور وسائط النقل الطبية، أو حتى المركبات المدنية، تكرار حوادث إطلاق النار من قبل أفراد من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدون وجود أي مؤشرات أو مبررات لإطلاق النار، والتي يمكن أن توحي بتعرض أي من أفرادها لأي خطر حقيقي على أرواحهم أو على حتى على مركباتهم العسكرية.  وهو أمر يؤكد  النية المبيتة لأعمال قتل غير مشروعة تنفذها قوات الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني.

 

·   صاروخ أرض - أرض يقتل طبيباً في قطاع غزة

 

تعرض الطبيب العسكري وائل أحمد خويطر لإصابة قاتلة من صاروخ أرض- أرض، أطلقه الجيش الإسرائيلي على العيادة الطبية العسكرية التي يعمل بها شمال مدينة غزة.  ففي تطور خطير، صعدت قوات الجيش الإسرائيلي استخدامها المفرط للقوة، حيث أقدمت على قصف عيادة طبية عسكرية في قطاع غزة، وذلك صباح يوم الثلاثاء 10/4/2001، مما أدى لاستشهاد الطبيب العسكري وإصابة عدد آخر ممن كانوا في العيادة بينهم طفلة في العاشرة من عمرها. وقد شوهد صاروخان ينطلقان من الأراضي الإسرائيلية، شرق الشريط الحدودي المحاذي لمناطق شمال قطاع غزة، وضربا عيادة طبية في موقع للشرطة البحرية الفلسطينية على شاطئ بلدة بيت لاهيا.  وقد أسفر القصف عن استشهاد الطبيب وائل أحمد محمد خويطر، 28 عاماً من حي الزيتون في غزة ويعمل في الخدمات الطبية العسكرية، بعد إصابته بجراح بالغة في بطنه وصدره.  كما أصيب الطبيب غسان عنبتاوي، 50 عاماً من حي النصر في غزة وهو ضابط برتبة عقيد يعمل في الخدمات الطبية العسكرية، بشظايا في الرأس، فيما أصيبت طفلته عبيدة البالغة من العمر 10 أعوام التي كانت برفقة والدها في الموقع المذكور بحالة انهيار عصبي.  وذكر باحث المركز أن مبنى العيادة الطبية في الموقع قد دمر بالكامل، كما دمرت سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية وسيارة مدنية من نوع مرسيدس بالكامل.

 

 

ثانياً: إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية

 

تعرض العشرات من أعضاء الطواقم الطبية لإصابات مباشرة على أيدي جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتنوعت الإصابات التي وقعت في صفوف المسعفين والممرضين وسائقي سيارات الإسعاف.  إن العدد الكبير نسبياً من الجرحى في صفوف الفرق الطبية، الناتج عن إطلاق النيران من قبل جنود قوات الاحتلال، يؤكد أن هذه القوات تعمدت وعن قصد إيذاء الفرق الطبية العاملة في ميادين المواجهات.  ورغم أن كافة أعضاء هذه الطواقم ملتزمة بالمعايير الدولية التي تميزها عن غيرها في مناطق المواجهات، كما أنهم لا يشكلون أي نوع من التهديد لحياة جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين، إلا أن النية المسبقة لدي الجنود الإسرائيليين بإيقاع الأذى بين صفوفهم كان هدفه ترهيب هذه الطواقم ومنعها من تقديم أي مساعدة أو إسعاف للجرحى والمصابين في المواجهات.

 

عشرات الجرحى من أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في الميدان أصيبوا خلال المواجهات التي جرت في المدن والقرى الفلسطينية، دون أي مراعاة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية.  وتمتد الآثار الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد ليس إلى المساس بحياتهم وسلامتهم فقط، بل تؤدي إلى المساس بحقوق الآخرين، الذين يحتاجون أنواعاً مختلفة من الرعاية الطبية وخدمات الاستشفاء، مما يزيد من حجم الانتهاكات الواقعة ضد حق المدنيين في الحياة، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم.  إن عدم تمكن الفرق والطواقم الطبية، وفي الوقت المناسب، قد تسبب في وفاة العديد من الجرحى وسوء الوضع الصحي للعشرات الآخرين من المصابين.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وثق العديد من الحالات التي تؤكد قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار عمداً على العديد من أعضاء الفرق الطبية الفلسطينية في مناطق المواجهات، والتي تنتهك معايير الحماية الدولية التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص، وفيما يلي عرضاً لعدد من الإفادات التي جمعت من ضحايا الفرق الطبية الفلسطينية:

 

 

·  إفادة من ضابط إسعاف حول إصابته أثناء إسعافه الجرحى

الاسم: سالم سالم محمود أحمد

رقم الهوية: 90061041

العمر: 22 عام

المهنة: ضابط إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني

العنوان: خان يونس

تفاصيل الإفادة:

"بتاريخ 2/10/2000، وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر كنت متواجداً على مفترق الشهداء " نيتساريم" حيث كانت تدور مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي.  وكنت أستقل سيارة الإسعاف التابعة للجمعية،  برفقة سائقها معين أبو العيش، ومعي ضابطي الإسعاف يوسف عبد الحميد وحسن العتال.  وعلى بعد 50 متر شرق مفرق الشهداء "نيتساريم"، شاهدنا إطلاق نار كثيف من داخل الموقع العسكري الإسرائيلي على المتظاهرين الفلسطينيين الذين كانوا يبعدون حوالي 30 م عن الموقع العسكري.  فجأة رأينا أحد الشبان المتواجدين في داخل الكابينة الخاصة بشرطة المرور الفلسطيني، والقريبة من الموقع العسكري الإسرائيلي باتجاه الشرق مصاباً.  انطلق السائق معين أبو العيش باتجاه الكبينة لإسعاف المصاب.   وفي هذه الأثناء سمعت صوت زخات من الرصاص الكثيف باتجاهنا، وكان مصدرها الموقع العسكري الإسرائيلي، والذي كانت المسافة بيننا وبينه في هذه اللحظة حوالي 60 م.  عند وصولنا فتحت باب سيارة الإسعاف، وأثناء نزولي من السيارة باتجاه المصاب سمعت صوت رصاص يطلق باتجاهي، فوضعت يدي اليمنى فوق رأسي في محاولة لتجنب زخات الرصاص، وخفضت رأسي بسرعة من شدة الرعب.  وفجأة شعرت بآلام في يدي اليمنى، ولكنني أسرعت في طريقي إلى الشاب المصاب داخل الكبينة،  حيث كان مصاباً في قدمه اليمنى.  وكان معي في هذه الأثناء ضباط الإسعاف.  وعندما هممنا بحمله، أطلقت باتجاهنا الرصاص مرة أخرى، فأصيب الشاب الذي نحمله مرةً أخرى بشظية في رأسه.  أسرعنا بحمل المصاب ونقلناه إلى سيارة الإسعاف، وانطلق السائق مسرعاً إلى المستشفى الميداني القريب من المنطقة.  وعند وصولي اكتشفت أني أصبت بشظايا الرصاص في يدي اليمنى، حيث أجريت لي الإسعافات اللازمة في المستشفى الميداني."

 

·   إفادة عن إصابة مسعف من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخان يونس

الاسم : حسين كمال كامل أبو رزق

العمر: 22 عام

المهنة: مسعف في الهلال الأحمر بخانيونس

العنوان: مخيم خان يونس

تفاصيل الإفادة:

"بتاريخ 21/10/2000 ، وفي حوالي الساعة الخامسة والربع مساءً، كنت أقوم بتأدية عملي مع سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر، وذلك بالقرب من موقع النورية العسكري الإسرائيلي غرب مخيم خان يونس، وكنت أرتدي زي التمريض المميز بشارة الهلال الأحمر.  كان ما يقارب 300  شاب يرشقون الحجارة باتجاه السيارات العسكرية وجنود الاحتلال المنتشرين على حدود الموقع بمحاذاة الأسلاك الشائكة المحيطة به.  كانوا الجنود يطلقون النار باتجاه الشبان، وشاهدت شاباً يبلغ حوالي 19 عاماً، وممداً على الأرض، على بعد خمسين متراً من الجنود.  شاهدت الشاب يرفع يده، وكان يستغيث طالباً إنقاذه.  حملت نقالة إسعاف الجرحى، وتوجهت ناحيته مسرعاً، وشاهدته يمسك ساقه عند اقترابي منه.   وبمجرد أن وصلت عنده، سمعت صوت إطلاق نار ميزته على أنه رصاص مطاطي، وشعرت بإصابتي في الفخذ الأيمن.  ورغم  ذلك   حملت الشاب المصاب، وبمساعدة عدد من الشبان الذين استطاعوا الوصول للمكان، ووضعناه على نقالة إسعاف المصابين.  وسرنا حوالي مترين، وكان إطلاق النار مستمراً، وشعرت فجأة بإصابة أخرى في يدي اليمنى، ومن شدة الألم لم أستطع مواصلة حمل المصاب.  وتركت النقالة بعد أن طلبت مساعدة شاب آخر في حمل الشاب المصاب.  وسرت بمفردي باتجاه سيارة الإسعاف التي أقلتني والمصاب إلى مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر، وهناك قدمت لي الإسعافات اللازمة."

 

·   إفادة عن تعرض ضابط إسعاف من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس للإصابة في حادثتين منفصلتين

الاسم : نسيم يوسف عبد العاطي حسن

العمر: 23 عاماً

المهنة: ضابط إسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخان يونس

العنوان: خان يونس، حي الأمل، مقابل الهلال الأحمر

التفاصيل:

"بتاريخ 16/10/2000، وفي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، كنت أتابع عملي كضابط إسعاف برفقة زملائي من الهلال الأحمر، وذلك بالقرب من موقع النورية العسكري الإسرائيلي غربي مخيم خان يونس.  وكانت تدور مواجهات في المنطقة بين الشبان الذين كانوا يرشقون الحجارة باتجاه أربعة جيبات عسكرية إسرائيلية متوقفة بمحاذاة الأسلاك الشائكة المحيطة بالموقع المذكور.  وكان جنود الاحتلال خارج سياراتهم يطلقون الأعيرة النارية والمطاطية وقنابل الغاز باتجاه  الشبان.  وأثناء مراقبتي للمكان، والبحث عن الجرحى والمصابين، شاهدت شاباً يبلغ العشرين عاماً تقريباً، وعلى بعد حوالي 50 متراً من الجنود الذين كانوا ينتشرون بجوار الجيبات العسكرية، مستلقياً على الأرض، ويرفع يده طالباً النجدة والمساعدة.  وكنت أبعد عنه حوالي 20 متر ومعي نقالة لنقل المصابين، فتوجهت نحوه، وكان إطلاق النار مستمراً.  وصلت الشاب المصاب، وحملته على نقالة إسعاف الجرحى، بمساعدة شاب آخر.  وسرنا باتجاه سيارة الإسعاف التي كانت تبعد حوالي 80 متراً عن مكان سقوط الشاب، وخلال ذلك وبعد أن مشينا مسافة 50 متراً، سمعت صوت إطلاق نار، وشعرت بإصابة في ظهري.  ولم أتمكن من حمل المصاب من شدة الألم، فتركت المصاب على النقالة، وقام شاب آخراً بحمله بينما واصلت أنا السير حتى وصلت سيارة الإسعاف، ونقلت أنا والشاب المصاب إلى مستشفى الأمل، وتبين أنني أصبت بعيار معدني مغلف بالمطاط في ظهري، حيث قدمت لي الإسعافات اللازمة.

 

وفي الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 3/11/2000م، انطلقت بنا سيارة إسعاف الجمعية من مقرها في حي الأمل، إلى حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس. كنت ومعي أربعة من زملائي نرتدي المعاطف البيضاء، الزي الرسمي للعمل والمميز بشارة الهلال الحمراء اللون.  وصلنا الحاجز بعد عدة دقائق، وشاهدت جمع من المواطنين يقدر بحوالي 1000 مواطن ينتشرون في محيط المواقع العسكرية الإسرائيلية على حاجز التفاح، ومستوطنة نفيه دكاليم المجاورة للحاجز، وكان عدد منهم يرشقون الحجارة تجاه الجنود الإسرائيليين، وكنت أسمع إطلاق نار  وقنابل غاز من قبل الجنود تجاه الشبان باتجاه الشبان.  نزلت وزملائي من السيارة استعداداً لنقل المصابين، حيث توقفت سيارة الإسعاف على بعد 10 متر من حاجز للأمن الوطني الفلسطيني يقع شرق حاجز التفاح بحوالي خمسين متراً.  في هذه الأثناء شاهدت ثلاث فتية يسقطون على الأرض جراء إطلاق النار عليهم، من الموقع العسكري الإسرائيلي المحاذي لمقر الارتباط العسكري، الذي يبعد عن مكان وقوفنا بحوالي 80 متراً.  ومباشرة توجهت وزملائي إلى المصابين، حيث حملنا اثنين من الجرحى على مرتين، ونقلناهما إلى سيارة الإسعاف.  وتوجهت بمفردي  لنقل الجريح الثالث، وكنت حذراً أنظر إلى الموقع الإسرائيلي.  وفجأة، وبينما كنت أراقب ثلاثة جنود داخل الموقع العسكري الإسرائيلي، شاهدت أحدهم يطلق قنبلة غاز باتجاهي، ورغم ذلك  وصلت المصاب وحاولت نقله.  وفجأة شعرت بإصابتي في فخذي اليمنى، وعلى الفور تراجعت إلى الخلف من شدة الألم وعدت إلى سيارة الإسعاف التي انطلقت بي إلى مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر، وأدخلت قسم الجراحة للعلاج".

 

·   إفادة عن تعرض سيارة إسعاف لقذيفة صاروخية وإصابة طاقمها في خان يونس بتاريخ 25/11/2000

الاسم : سامي إبراهيم عطية أبو ناموس

رقم الهوية: 930670104

العمر: 29 عاماً

المهنة: صيدلي ومسعف في مستشفى ناصر بوزارة الصحة

العنوان: مخيم خان يونس، بلوك I، منزل رقم 40/274 

 

 

التفاصيل:

" في حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء يوم السبت الموافق 25/11/2000، كنت موجوداً في محيط حاجز التفاح العسكري الإسرائيلي غرب مخيم خان يونس، وكنت أستقل سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة يقودها سائقها حمدان الأغا.  كنا نقف بسيارة الإسعاف على جانب الطريق في شارع البحر بجوار مسجد الشافعي، والذي يبعد أكثر من 250 متر عن حاجز التفاح، وكان مئات الشبان في شارع البحر على بعد حوالي سبعين متراً من حاجز التفاح.  فجأة سمعت صوت أربعة انفجارات كبيرة ميزتها بأنها قذائف صاروخية أطلقت من قبل الجنود الإسرائيليين، وشاهدت عدد كبير من الشبان يسقطون على الأرض. على الفور نزلت وسائق الإسعاف حمدان الأغا، وحملنا أربعة جرحى بمساعدة الشبان  إلى سيارة الإسعاف، وتوجهنا بهم إلى مستشفى ناصر الذي يبعد حوالي 700 متر عن المنطقة، وأنزلنا في المستشفى وعدنا إلى المكان بالقرب من مسجد الشافعي.  وقبل أن تتوقف سيارة الإسعاف شاهدت على الأرض حوالي عشرة شبان بدا أنهم جرحوا، وكان الشبان يلوحون لنا لمساعدتهم ونقلهم.  فجأة شاهدت قذيفة صاروخية تسقط تجاهنا وتصيب سقف سيارة الإسعاف من الجهة الأمامية، وعلى الفور قفزت أنا والسائق من سيارة الإسعاف بعد أن فتحنا الأبواب هاربين.  وعلى بعد خمسة أمتار من سيارة الإسعاف، لم استطع السير، فسقطت على الأرض بعد أن شعرت بآلام في أنحاء مختلفة من جسمي، وخاصة في قدمي ويدي ورأسي، وشاهدت الدماء تنزف من يدي ورأسي.  وبعد سقوطي على الأرض حملني عدد من الشبان الذين كانوا يتواجدون في الشارع، ونقلوني إلى سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية، والتي نقلتني مع ثلاث مصابين آخرين إلى مستشفى ناصر.  وفي قسم الاستقبال أجرى لي الأطباء الإسعافات الأولية، وبالكشف الإشعاعي تبين وجود سبع شظايا ناجمة عن انفجار القذيفة أحدها في الرأس وشظيتين في ذراعي الأيسر وثلاث شظايا في الركبة والفخذ الأيمن وشظية أخرى في أعلى الظهر.  وقد أحدثت الشظايا جروح قطعية، وأدخلت على أثرها إلى قسم العظام في المستشفى، حيث مكثت ثلاثة أيام تحت العلاج.  وخرجت من المستشفى لاستكمال العلاج في المنزل، ولازلت أعاني من آلام وخاصة في الركبة والفخذ الأيمن جراء شظايا ما زالت في جسدي".

 

جدير بالذكر أن سائق الإسعاف، عوني حمدان الأغا، قد أصيب بعدة شظايا في مختلف أنحاء جسمه في نفس الحادثة، ونقل بسيارة إسعاف أخرى إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس.  كما أصابت إحدى القذائف الصاروخية الشاب تيسير عدنان أبو العراج، 18 عاماً، في صدره مما أدى لمقتله، بينما كان يقوم بتفريغ حمولة حاوية محملة بالدقيق تبعد أكثر من 250 متراً عن موقع حاجز الاحتلال.  ونتج عن هذا القصف العشوائي إصابة خمسة وعشرين مدنياً آخرين، وصفت حالة بعضهم بالخطيرة، كما أصيبت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأضرار جراء شظايا القصف الصاروخي.

 

·   إفادة عن إصابة سائق سيارة إسعاف تابعة لمستشفى العودة بجباليا قرب معبر بيت حانون بتاريخ 31/12/2000

الاسم: خالد يوسف أحمد سعدة

هوية رقم: 911168649

العمر: 35 عاماً

المهنة: سائق سيارة إسعاف في مستشفى العودة بمخيم جباليا، التابع لاتحاد لجان العمل الصحي في قطاع غزة

العنوان: من سكان مخيم جباليا

التفاصيل:

" في حوالي الساعة السابعة والربع من صباح يوم الأحد  الموافق 31/12/2000م، كنت في مستشفى العودة، حيث كنت مناوباً منذ ليلة السبت.  وصلت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى المستشفى، وكان فيها مصاباً، وعرفت من طاقم الإسعاف أنه أصيب في مواجهات لا زالت تجري في المنطقة الصناعية في ايرز بين قوات الجيش الإسرائيلي وعشرات العمال.  ركبت سيارة الإسعاف، وانطلقت بها متوجهاً معبر بيت حانون( ايرز)، وأثناء قيادتي السيارة اتصلت بزميلي إبراهيم شبات بواسطة جهاز الجوال خاصتي، وهو سائق إسعاف.  وأبلغته أن ينتظرني على الطريق لمرافقتي إلى منطقة المواجهات. عند وصولي بيت حانون، كان إبراهيم ينتظرني على جانب الطريق العام، فتوقفت وركب معي سيارة الإسعاف، ومضينا تجاه بوابة المنطقة الصناعية في إيرز.  شاهدت حوالي 800 عامل، من عمال المنطقة الصناعية، يتجمعون على بعد حوالي 100 متر من مدخل المنطقة الصناعية في ايرز، وسمعت صوت إطلاق نار متقطع.  تقدمت بسيارة الإسعاف إلى أن وصلت مقابل بوابة المنطقة الصناعية.  وشاهدت شباناً يصرخون، ويطلبون سيارة إسعاف لنقل أحد الجرحى.  ونزلت أنا وزميلي إبراهيم شبات من سيارة الإسعاف، وحملنا شاباً كان مصاباً في بطنه، وساعدنا طاقم طبي تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.  وخلال لحظات قليلة صرخ زميلي إبراهيم شبات، فالتفت إليه وكان يمسك ساقه اليسرى.  وعلى الفور حملته بمساعدة أحد المسعفين، من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ونقلناه داخل سيارة الإسعاف، وانطلقت به إلى مستشفى العودة في مخيم جباليا، حيث تم إخضاعه للعلاج فور وصوله.  وعلمت من الأطباء في المستشفى أن إبراهيم أصيب بعيار ناري متفجر في فخذه الأيسر، نتج عنه تهشيم في العظام وتهتك في الأوعية الدموية."

 

   ·     وبتاريخ 13/2/2001، وفي حوالي الساعة الخامسة من بعد الظهر، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالمدفعية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط، المنازل السكنية الواقعة غرب خان يونس، واستمر القصف حتى الساعة السابعة مساءً.  وأصابت إحدى القذائف سيارة إسعاف، تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، وذلك أثناء قيام أفراد طاقمها الطبي بواجبهم الإنساني المتمثل في نقل وإسعاف الجرحى والمصابين.  فقد اخترقت القذيفة الزجاج الجانبي للسيارة وتناثرت شظاياها داخل السيارة، وأدى ذلك لإصابة سائقها فايز محمد نبهان، 52 عاماً، بشظايا في رأسه.  وكانت سيارة الإسعاف تقف على مسافة نحو 300 متر من موقع قوات الاحتلال المحاذي لحاجز التفاح لنقل عدد من المصابين، عندما أصيبت بالقذيفة المدفعية.  وبعد ربع ساعة، أصيب سائق الإسعاف إبراهيم سليمان أبو ستة، 48 عاماً، بشظايا قذيفة في ركبته اليمنى بينما كان يحاول نقل مصاب كان ملقى على الأرض في المنطقة نفسها إلى سيارة الإسعاف التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية. 

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تكتف بهذا التصعيد الخطير ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، رغم تميزهم بلباسهم وشاراتهم عن باقي المدنيين المتواجدين في المنطقة، بل صعدت من انتهاكاتها الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد.  وفي تطور خطير، وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف، من مساء نفس اليوم، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة إسعاف أخرى، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، فأصابت ثلاثة من أفراد الطاقم الطبي المتواجدين، وهم كل من:

1 - جهاد عبد الكريم أبو عطايا، 44 عاماً ويعمل سائق إسعاف، أصيب بعيار ناري في الصدر وتم نقله إلى مستشفى الشفاء حيث وصفت حالته بأنها شديدة الخطورة.

2 - جهاد منصور سليم، 33 عاماً ويعمل مسعفاً، أصيب بشظايا عيار ناري في الرقبة، نقل على إثرها لمستشفى الأمل، التابع لنفس الجمعية في مدينة خان يونس، لتلقي العلاج.

3 - خضر يوسف فياض، 40 عاماً ويعمل مسعفاً، أصيب بشظايا في الساق اليمنى، ونقل لمستشفى الأمل لتلقى العلاج.

 

ووفقاً للتحقيقات، التي أجراها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد أطلق أفراد قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة الإسعاف بشكل متعمد، رغم معرفتهم التامة، وتمييزهم الواضح لعربات إسعاف ونقل المرضى، وبالتالي سهولة تمييز أعضاء الطواقم الطبية العاملة في الميدان. وفي إفادته للمركز، قال المسعف جهاد منصور سليم، ما يلي:

"في حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً كنت متواجداً في سيارة الإسعاف مع زميلي، بالقرب من مسجد الشافعي في مخيم خان يونس، وعلى بعد حوالي 250 متر من موقع قوات الاحتلال، حيث كنا نقوم بتقديم الإسعافات الأولية لأحد المصابين بحالة تشنج جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.  سار زميلي جهاد أبو عطايا، الذي كان يقود السيارة، متوجهاً إلى المستشفى، وفجأة وبعد دقيقة واحدة، سمعت إطلاق نيران تجاهنا، وأبلغني جهاد حينها بأنه أصيب في ظهره.  وما أن توجهت ناحيته، وهو يقود السيارة رغم إصابته، ووضعت يدي على ظهره في مكان الإصابة في محاولة لإيقاف نزيف الدماء الذي كان يسيل منه، وإذا برصاصة أخرى تخترق الزجاج الخلفي للسيارة، وشعرت بإصابتي في رقبتي.  ضغطت بيدي الأخرى على مكان إصابتي في رقبتي، وأكمل زميلي جهاد مشواره، وقاد سيارة الإسعاف إلى أن وصلنا إلى مستشفى ناصر، الذي يبعد حوالي سبعمائة متر عن مكان الأحداث.  وقد نقلنا إلى قسم الطوارئ في المستشفى، وجرى إسعافنا، فيما نقل زميلي جهاد أبو عطايا إلى مستشفى الأمل في خان يونس، وهو في غرفة العناية المكثفة نظراً لخطورة إصابته.  وقد حضر بعد قليل زميلي خضر فياض، الذي كان قد غادر سيارتنا لإسعاف بعض المصابين، وكان مصاباً بشظية في الرجل اليمنى، بينما كان يركض تجاهنا هرباً من النيران كما أبلغني لاحقاً".

 

·   وبتاريخ 23/2/2001، وفي ساعات الظهيرة، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي باتجاه المدنيين الفلسطينيين الذين نظموا مسيرة سلمية عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.  وأصيب جراء ذلك 6 مدنيين بالأعيرة النارية و49 آخرين بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، فضلاً عن إصابة عدد آخر من المدنيين بحالات إغماء جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.  وبين المصابين المصور الصحفي الفرنسي مارك سينغر الذي أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الكتف.  كما تعرض ثلاثة من أفراد الأطقم الطبية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واثنان من الفتية المتطوعين في فرق اتحاد لجان الإغاثة الطبية لرصاص قوات الاحتلال، وهم:

1)    طارق عيسى عابد، 24 عاماً، أصيب بعيارين معدنيين مغلفين بالمطاط في الرأس والصدر.

2)    أحلام نبيل ناصر، 24 عاماً، أصيبت بعيار معدني مغلف بالمطاط في الخاصرة اليسرى.

3)    نزار فرعون، 21 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الكتف الأيمن.

4)    نادر فوزي عادل، 17 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الفخذ الأيسر.

5)    حسام حمودة، 18 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في اليد اليسرى.

 

 ·        بتاريخ 2/3/2001، اندلعت مواجهات بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بعد صلاة الجمعة عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.  وقد ردت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.  وقد أصيب أربعة من أفراد الأطقم الطبية التابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية في رام الله كانوا يقومون بواجبهم الإنساني شمال مدينة البيرة، وهم كل من:

1)    ناصر جمجوم، 32 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في فمه أدى إلى تكسير أسنانه الأمامية.

2)    عرفات زايد، 18 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في القدم اليسرى.

3)    ريهام أبو جمعة، 18 عاماً، أصيبت بعيار معدني مغلف بالمطاط في الكتف الأيسر.

4)         رامي أبو دية، 20 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الرأس.

 

·   وبتاريخ 12/3/2001، وخلال مسيرة سلمية قام بها المواطنين الفلسطينيين، احتجاجاً على إغلاق طريق رام الله بيرزيت، أطلق جنود قوات الاحتلال العيارات النارية والمعدنية وقنابل الغاز على المتظاهرين، مما أدى إصابة أحمد عودة عرار، من أفراد الطواقم الطبية التابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، بعيار معدني مغلف بالمطاط في عينه اليسرى.  وقد تعرض عرار للإصابة بينما كان يقوم بإسعاف أحد المصابين، بسبب استنشاقه الغاز المسيل للدموع، وقد نقل على الفور إلى المستشفى، وهو يعاني نزيف سابق ولاحق وانفصال الشبكية في عينه اليسرى.  وقد حول في 20/3/2001 إلى أحد مستشفيات النمسا لإجراء جراحة له تساعده على الشفاء واستعادة بصره، وهو لا يزال يخشى عليه أن يفقد عينه اليسرى تماماً وبالتالي يفقد بصره بها.

 

·   وبتاريخ 23/3/2001، اندلعت مواجهات بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وذلك في ساعات بعد الظهر.  وقد ردت قوات الاحتلال بإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المدنيين، مما أسفر عن إصابة ثلاثة مسعفين من الأطقم الطبية التابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية أثناء تواجدهم في المكان لتقديم الإسعافات.  والمصابون هم كل من: 1) بشار هاشم، 22 عاماً من رام الله، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الفخذ الأيسر؛ 2) عرفات زايد، 24 عاماً من رام الله، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في اليد اليمنى؛ و3) عيسى روحي، 26 عاماً رام الله، أصيب بحالة إغماء وضيق في التنفس جراء استنشاقه للغاز المسيل للدموع.  كما أصيب عشرات آخرين بحالات إغماء وضيق في التنفس جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع، بينهم الصحافي أحمد زكي، 28 عاماً ويعمل مراسلاً لتلفزيون عمان، بعيار معدني مغلف بالمطاط في الركبة اليسرى.

 

·   وبتاريخ 25/3/2001، وفي حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف بعد الظهر، أطلقت قوات الاحتلال نيران أسلحتها وقنابل الغاز المسيل للدموع على مسيرة سلمية، وصلت إلى مفترق قرية بيت فوريك شرقي محافظة نابلس، بشكل عشوائي.  وقد أسفر ذلك عن إصابة ستة وعشرين مدنياً، من بينهم أربعة من أفراد الطواقم الطبية التابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، وهم كل من:

1)     الطبيب غسان حمدان، 40 عاماً، من نابلس، وأصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الذراع الأيمن.

2)            المسعف عمار العاصي، 26 عاماً، من نابلس، وأصيب بعيار ناري مغلف بالمطاط في القدم اليسرى.

3)            المسعف محمد كلبونة، 24 عاماً، من نابلس، وأصيب بعيارين معدنيين مغلفين بالمطاط في الكتف والساق اليسرى.

4)            الممرضة سهاد هشام شريم، 32 عاماً، من نابلس، وأصيبت بعيار معدني مغلف بالمطاط في الفخذ الأيسر.

 

·   وبتاريخ 10/4/2001، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من خارج حدود قطاع غزة الشرقية، عيادة طبية عسكرية، تابعة لجهاز البحرية الفلسطينية، تقع على شاطئ بيت لاهيا، بواسطة صاروخ أرض - أرض.  وقد أدى ذلك لتدمير العيادة الطبية بالكامل، كما دمرت سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية.[3]

 

·   وبتاريخ 10/4/2001، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة ليلاً، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشوائياً المنطقة الغربية في مخيم خان يونس، وحاولت اقتحام المخيم باستخدام عشر دبابات وثلاثة جرافات إسرائيلية.  وقد أطلقت تلك القوات نيران أسلحتها من العيارين المتوسط والثقيل، إضافة إلى القذائف الصاروخية، تجاه السكان المدنيين بدون تمييز مما أدى لاستشهاد شخصين فيما أصيب سبعة وعشرون آخرون بجراح، بالإضافة إلى تدمير وهدم ثلاثين منزلاً كاملاً فوق محتوياتها من الأثاث والممتلكات الخاصة بالسكان المدنيين.  كما نجم عن تلك العملية تشريد أكثر من خمسين عائلة تضم نحو خمسمائة فرداً.  ومن بين المصابين أربعة من الطواقم التابعة للخدمات الطبية العسكرية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كانوا يقومون بتقديم خدمات الاستشفاء والعلاج الطارئ للمصابين والجرحى، وهم كلاً من:

1)    نعيم خالد رشيد أبو عامر، 26 عاماً، أصيب بشظية في الساق الأيمن.

2)    عواد عبيد حدايد، 27 عاماً، أصيب برضوض في اليد اليمنى.

3)    محمد خليل القاضي، 22 عاماً، أصيب برضوض في الكاحل الأيمن.

4)    هيثم أبو معيلق، 29 عاماً، أصيب بعدة كدمات في أنحاء جسمه.

 

·   وبتاريخ 11/4/2001، وفي حوالي الساعة التاسعة والربع ليلاً، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزة في مستوطنة "حجاي" وجبل جوهر وفي البؤرة الاستيطانية المسماة "أبراهام أفينو"، حي أبو سنينة ووادي الهريا في مدينة الخليل بقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط والبنادق الآلية الخفيفة.  وقد أصيب جراء ذلك خمسة من المدنيين، بينهم ثلاثة من أفراد الطواقم الطبية العاملين في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهم كل من:

1)    المسعف سعيد الخطيب، وأصيب بشظايا قذيفة في كلتا قدميه.

2)         المسعف رمزي المحتسب، وأصيب بشظايا قذيفة في كلتا يديه.

3)         المسعف لؤي الشريف، وأصيب بشظايا قذيفة في كلتا يديه.

 

أما المصابان الآخران المدنيان فهما كل من:

1)    عبد الله عواد أبو سنينة، وأصابته شظية في كتفه.

2)         نبيل عبد الله أبو سنينة، وأصابه عيار ناري في الفخذ الأيمن.  

 

ثالثاً: الضرب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي واصلت اعتداءاتها على أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، وشجعت ممارسات مجموعات من المستوطنين على تنفيذ مثل هذه الاعتداءات، وذلك على الرغم من الحماية التي ينبغي أن توفرها هذه القوات لرجال المهمات الطبية بموجب القانون الإنساني الدولي.  ومما يثير الاستغراب، بل وربما يزيد من الشكوك بوجود أوامر عليا صادرة لهذه القوات، أننا لم نسمع بأي تحقيقات جدية أجرتها قيادة هذه القوات، حول أي حادثة من حوادث تعرض الطواقم الطبية الفلسطينية لمعاملات قاسية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية على أيدي العديد من أفراد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أو على أيدي مجموعات المستوطنين في ظل تواجد هذه القوات.  وقد نتج عن هذه الممارسات اللإنسانية إصابة العديد من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، وإعاقة عمل رجال المهمات الطبية، وتأخير نقل وإسعاف العديد من الجرحى والمصابين الفلسطينيين.  وفيما يلي أهم الاعتداءات التي نفذها جنود ومستوطنون ضد الأطباء والممرضين وسائقي الإسعافات أثناء ممارستهم مهامهم: 

 

·   ضرب واعتقال طاقم إسعاف من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البيرة قرب حاجز الرام

 

بتاريخ 22/1/2001، تعرض طاقم إسعاف، تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مركز إسعاف البيرة، لاعتداء بالضرب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، وبالسب والشتم والاحتجاز، وذلك على أيدي جنود من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  ووفق مصادر الجمعية، فقد توجهت سيارة الإسعاف رقم 6-2162-90، التابعة لمركز إسعاف البيرة إلى مستشفى "شعار تصيدق" الإسرائيلي في القدس الغربية مساء يوم 21/01/2001.  وقام طاقم الإسعاف، بنقل المريض جهاد يغمور، 65 سنة من سكان رام الله وهو مصاباً بالسرطان، وزوجته وصهره اللذين رافقاه في المستشفى، إلى سيارة الإسعاف، وتوجهت عائدة به إلى مدينة رام الله.  وفي حوالي الساعة السابعة وخمس دقائق مساءً، وصلت سيارة الإسعاف للحاجز العسكري الإسرائيلي على مدخل ضاحية البريد شمال القدس، فأوقفها الجنود الإسرائيليون المتواجدين على الحاجز.  وأمروا كافة من في السيارة بإظهار هوياتهم، وقاموا بمصادرتها.  وبعد التدقيق في بطاقات الهوية، عاد أحد أفراد الشرطة الإسرائيليين المتواجدين على الحاجز، وطلب ضابط الإسعاف لؤي رداد، وكان الشرطي يحمل (كلبشات) لتوثيق يدي لؤي بهما.  وتدخل حينها ضابط الإسعاف هارون الريماوي، وأبلغ الشرطي أن ما ينوي القيام به منافياً للقوانين، وأن القانون يمنع توثيق يدي ضابط إسعاف.  إلا أن الشرطي لم يكترث، وقام الشرطي باعتقال ضابط الإسعاف لؤي رداد بعد أن أمره بالنزول من سيارة الإسعاف.  وعلى الفور اعتدى الشرطي وجنودٌ آخرون بالضرب المبرح على لؤي رداد، ثم اقتادوه إلى سيارة جيب عسكرية كانت موجودة عند الحاجز، وتحمل الرقم 21389.  ثم قام الجنود  بتفتيشه، وألقوا كافة الأدوات الطبية التي كان يحملها، وهي مقص وكفوف وبلاستر ورباط عضلي.  ثم قام أحد الجنود بتوثيق يدي لؤي بكلبشات خلف ظهره، وبقي لمدة ساعة كاملة في الجيب.  وقد أجبر الجنود كافة ركاب سيارة الإسعاف على النزول منها، فيما عدا المريض جهاد يغمور وزوجته، وقاموا بتفتيش السيارة تفتيشا دقيقا.  وقد تخلل ذلك كيل العديد من السب والشتم بالألفاظ البذيئة على الطاقم والمريض والمرافقين، وتهجموا بالشتائم على ياسر عرفات وفلسطين ، كما قام الجنود بسرقة هاتف نقال يعود للمرض هارون الريماوي خلال عملية تفتيش سيارة الإسعاف.  وفي حوالي الساعة الثامنة وخمسة دقائق مساءً، أحضر الجنود لؤي ردادة بعد أن أفرجوا عنه، وأخلوا سبيل الطاقم والمريض ومرافقيه، وطلبوا منهم مغادرة المكان.

 

·   قوات الاحتلال يعتدون على  أفراد من طاقمين للإسعاف في قرية سردا برام الله بتاريخ 25/1/2001

 

أفاد مصدر في مركز إسعاف البيرة، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أنه تلقى بلاغاً عند الساعة 10:30، مساء يوم الخميس 25/01/2000، عن اقتحام عسكري إسرائيلي لمنطقة المشروع على مدخل سردا شمال رام الله وأن هناك إصابات.  وأضاف المصدر أن سيارة الإسعاف رقم 90 –1884-6 التابعة للهلال الأحمر / مركز البيرة وتضم طاقما مكونا من المسعف ناجي البرغوثي والسائق طلال أبو عيده، انطلقت فوراً إلى المكان.  وعند وصول السيارة، على مدخل المشروع غربي سردا، فوجئ أفراد الإسعاف بوجود أكثر من خمسين جنديا إسرائيليا، وجه عدد منهم كشافاتهم الضوئية نحو سيارة الإسعاف، وصوب أفراد آخرون من الجنود بنادقهم نحوها، وطلبوا منها التوقف وأمروا السائق أبو عيده بإيقاف المحرك والمسعف ناجي البرغوثي بالنزول فورا وهو مرفوع اليدين خلف رأسه، وطلبوا من السائق أبو عيده نفس الأجراء، ثم أجبروهما على الركوع على ركبهما على الأرض المليئة بالمياه في طقس بارد جداً.  ثم قام عدد من الجنود بتفتيشهما تفتيشا دقيقاً، وأخذوا بطاقتي الهوية الشخصية لهما، ثم اجبروهما على الركوع على أربع والرأس في الأرض حيث الطين والماء.  وكان الجنود يقومون بضربهما في حالة أية حركة منهما، كما اعتدى عليهما الجنود بالسب والشتم بالألفاظ البذيئة.  وصوب الجنود بنادقهم تجاههما، ونزعوا عنهما معظم ملابسهما.  وتوجه الجنود لسيارة الإسعاف، وفصلوا بطاريات أجهزة الاتصال عن الأجهزة ذاتها، وأمر الجنود سائق سيارة الإسعاف بمرافقتهم إلى السيارة، وقاموا بتفتيشها تفتيشاً دقيقاً.  ثم أعادوا سائقها إلى وضع الركوع على الأرض، بجوار زميله مثبت اليدين خلف الرأس، لمدة ساعة ونصف الساعة، تحت البرد الشديد وتحتهم الماء حيث بدأت أجسادهم ترتجف بشكل خطير.  وفجأة وقع طلال أبو عيدة على ظهره بقوة لعدم قدرته على تحمل الركوع بتلك الطريقة الهمجية، وبدت عليه آثار تشنج في الرجلين واليدين وألام حادة في الصدر، دون أدنى اكتراث من الجنود.  وقد حاول المسعف ناجي البرغوثي حمل زميله طلال إلى سيارة الإسعاف، ولم يتدخل الجنود لمساعدته، إلى أن أوصله إلى سيارة الإسعاف.   وطلب ضابط إسرائيلي من المسعف ناجي البرغوثي أن يبلغ طلال بألا يقوم بمثل هذه الألاعيب، على حد تعبيره الضابط، وإلا كسر رأسيهما، وكان الجنود يسخرون منهما طوال الفترة.

 

ويضيف مصدر مركز إسعاف  البيرة أنه حاول جاهدا الاتصال بأية طريقة مع السيارة،  إلا أنه لم ينجح، مما دفع بالمناوب بإرسال سيارة إسعاف أخرى إلى المكان للمساعدة.  وفعلا توجهت سيارة الإسعاف رقم 90-2161-6، وتضم السائق ومسعفاً.  وعند وصولها  إلى المكان، هاجمها الجنود بكشافاتهم وبنادقهم والصراخ، وأمروا السائق بالتوقف.  وقد شاهد سائق السيارة سيارة الإسعاف الأولى وأفراد طاقمها بداخلها تقف في عرض الشارع، وقام بإبلاغ المركز أنهم يتعرضون للاعتقال، كما زميليهما في السيارة الأولى وهي أخر رسالة وصلت المركز حيث استولى الجنود بعدها على الأجهزة، وقاموا بإنزال طاقم سيارة الإسعاف بنفس طريقة زميليهما.  وتعرض الطاقم الجديد لنفس المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة الإنسانية والاعتداء عليهما بالضرب والسب والشتم والتهديد بالقتل لمدة تزيد على عشرين دقيقة. 

 

وقد ساءت حالة سائق سيارة الإسعاف الأولى أبو عيدة للغاية، فطلب ضابط إسرائيلي من طاقم سيارة الإسعاف الثانية مساعدة أبو عيدة، الذي كان يعاني من انخفاض شديد في درجة الحرارة وتشنج اليدين والرجلين وآلام حادة في الصدر، وتوجها فعلاً لمساعدته.  وفي تلك الأثناء أمر الضابط  المسعف ناجي بإبلاغ السائق أبو عيده بأن عليه مراجعة الضابط لؤي (ضابط مخابرات إسرائيلي )في مركز عوفر العسكري قرب بيتونيا عند الساعة التاسعة صباحا يوم الاثنين 29/01/2001، وقام الضابط بخلع غلافا كرتونيا عن دفتر سندات قبض لدى أحد المسعفين، وكتب عليه بلاغا باللغة العبرية، ثم آمرهم بنقل  السائق طلال أبو عيدة معهم في سيارة الإسعاف، فيما بقي المسعف ناجي البرغوثي في السيارة الأولى محتجزاً.  وقد قام الجنود باحتجاز طفلاً وطفلة ورجلا وامرأة عجوزين في سيارة الإسعاف  مع ناجي .  وعند الساعة 12:45 دقيقة توجه سالم والحواري حاملين معهم أبو عيده إلى مستشفى رام الله الحكومي حيث أدخل أبو عيدة إلى وحدة العناية المركزة، ثم عاد  المسعف سالم مع سائق إسعاف آخر إلى المكان، لنقل السيارة المحتجزة، فوجد الجنود قد أخلوا المكان.  وأفاد المسعف ناجي البرغوثي أن الجنود طلبوا منه عدم مغادرة المكان حتى يمضي على مغادرتهم نصف ساعة على الأقل.  وانطلقت سيارة الإسعاف عائدة إلى مركز الهلال الأحمر في البيرة، ووصلت إليه عند الساعة 1:30 ليلاً.

 

·   قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز سيارة إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني، وتعتدي على طاقمها وتعتقل آخراً

 

بتاريخ 19/3/2001، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، باحتجاز سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني( مركز إسعاف البيرة)، واعتدت على أفراد طاقمها بالضرب وكالت لهم الشتائم البذيئة.  وأفادت جمعية الهلال الأحمر في بيانها ما يلي:

"في تمام الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الاثنين 19/3/2001، تلقينا بلاغاً في مركز الإسعاف التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالبيرة عن وقوع حادث سير، وذلك بالقرب من حاجز الرام.  فتوجهت سيارة إسعاف، تحمل الرقم(90 –1931 –6)، للمكان على الفور، وتم إسعاف المصابين، ونقلهم إلى مستشفى هداسا/ العيسوية في القدس.  وفي أثناء العودة من المستشفى،أوقف شرطي وعدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي سيارة الإسعاف، وكان بداخلها الطاقم المكون من المسعف لؤي رداد والسائق أحمد رمضان.

 

وبمجرد أن أوقف السائق أحمد رمضان سيارة الإسعاف مقابل الحاجز العسكري الإسرائيلي، بدأ الشرطي بالتهديد والصراخ ووشتم طاقم سيارة الإسعاف بالشتائم والكلمات البذيئة، وطلب منهم إبراز البطاقات الشخصية، وأمرهم بالنزول من سيارة الإسعاف.  ثم قام الشرطي بفتح الأبواب وفحص محتويات سيارة الإسعاف، وبعثرتها وعبث بها، وأجبر السائق والمسعف لؤي رداد على فتح كل الحقائب والخزائن الخاصة بالإسعاف.  وكان الشرطي يأمر السائق أحمد رمضان بعدم التدخل، ويبلغه أن المسعف لؤي يفهم ما يريد، وأن ورديته تنتهي عند تمام الساعة الثامنة مساءً، وأنه يمتلك الوقت الكافي لاحتجازهم، وألا يحلموا بإطلاق سراحهم قبل هذا الوقت حتى لو أبلغوا وزير الدفاع الإسرائيلي.  وقد منع الشرطي طاقم الإسعاف من الاتصال بالمركز لأكثر من ساعة، وصادر جهاز الاتصال الخاص بالإسعاف، وأكمل عملية التفتيش والعبث العشوائي بكافة محتويات سيارة الإسعاف.  بعد أن انتهى الشرطي من عملية تفتيش السيارة، قام باقتياد المسعف لؤي رداد إلى الجهة الأخرى من الحاجز، وأوقفه تحت أشعة الشمس الحارة تارة، وتارة أخرى كان يأمره بالجلوس داخل سيارة عسكرية موجودة في المكان.  وعند حضور السيد محمد عوض، مدير مركز إسعاف البيرة، إلى مكان الحادث، توجه إلى الشرطي للاستفسار عن سبب إعاقة واعتقال طاقم سيارة الإسعاف، إلا أن أحد الجنود اعتدى عليه بالضرب، واعتدى على أحمد رمضان، سائق الإسعاف.  وقال لهم إنه لا يريد أن يراهم في المكان، وأمرهم بالمغادرة فوراً.  وبعد حوالي ساعة ونصف، حضر مندوب الصليب الأحمر الدولي وبعض وسائل الإعلام إلى مكان الحادث، واستفسروا عن سبب احتجاز وإعاقة طواقم الإسعاف من الجنود والشرطة المتواجدين على الحاجز، فأبلغهم أحد الجنود أن ما يحدث هو مجرد إجراءات روتينية.  وكان الشرطي في هذه الأثناء، يأمر المسعف لؤي رداد التوقيع على ورقه مكتوبة باللغة العبرية، دون أن يعرف محتواها.  وبعد حوالي ساعتين، أطلق الشرطي سراح المسعف لؤي رداد، وهو يهدده ويتوعده بالانتقام منه إذا رآه أو رأى أية سيارة إسعاف فلسطينية على الحاجز".

 

إطلاق النار على الوحدات ووسائط النقل الطبية الفلسطينية

 

ساعدت المستشفيات الطبية الميدانية، والتي أقيمت على مقربة من ميادين المواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تخفيف الأخطار التي تلحق بالجرحى والمصابين الذين تعرضوا للإصابات الناتجة عن الأعمال الحربية العدائية التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضدهم.  فقد ساهمت الفرق والطواقم الطبية المدعومة بعربات نقل الجرحى والإسعافات في تخفيف خطر الإصابة وتعرض الأشخاص المصابين للموت، أو لمضاعفات مرضية خطيرة نتيجة هذه الإصابات.  ويقول الطبيب النرويجي وينستون مادس، والذي تطوع مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني للعمل في المستشفى الميداني الذي أقيم بالقرب من حاجز المنطار في مدينة غزة، أن كافة الجهود التي يبذلها أفراد الطواقم الطبية في الميدان، وقبل وصول الجرحى للمستشفى، تساعد على الحد من مضاعفات الإصابة التي يمكن أن تؤدي إلى الموت.  ويضيف أن عمليات الإسعاف الأولية التي يقوم بها الأطباء والممرضون والمسعفون، كتركيب المحلول المائي ووضع حقنة في الوريد ( كانيولا) ليتسنى من خلالها إعطاء المصاب الأدوية المساعدة، ووقف النزيف، أو وضع الضمادات على الجروح أو تزويده بالأكسجين، أو سحب الدماء الناتجة عن النزيف من الرئتين أو البطن، وغيرها من الإسعافات الطارئة التي يحتاجها الجريح، تساعد إلى حد كبير على التقليل من خطر الإصابة إلى أن يتم نقله إلى المستشفيات وأقسامه التخصصية إجراء العمليات الجراحية اللازمة له، والتي تساعده على الشفاء اللاحق.  ويؤكد أخصائيو استقبال حالات الطوارئ أن الإسعافات الطارئة التي تقدم للمصابين بمجرد إصابتهم تحولها من حالات خطيرة إلى حالات متوسطة، ومن حالات متوسطة إلى حالات أقل خطراً.       

 

عملت المستشفيات الميدانية، ومنذ اليوم الأول لإنشائها في العديد من المدن الفلسطينية قرب مناطق المواجهات، في إطار عملية تنسيق بين الأطراف المختلفة المشرفة على تقديم الخدمات الطبية.  وتسهل الطواقم الطبية العاملة فيها عمليات المتابعة للجرحى في الميدان، وهو ما يخفف حجم العبء الملقى على المستشفيات الحكومية والأهلية لاحقاً عند وصولهم.  ويمكن القول أن ذلك يؤدي إلى مسألتين هامتين، الأولى وتتمثل في إسعاف الجرحى والمصابين ذوي الإصابات الخفيفة، التي لا تحتاج إلى خدمات الرعاية الصحية الثانوية( أي المستشفيات)، والمسألة الثانية تخفيف العبء والضغط الكبير على المستشفيات الدائمة والناتج عن عدد الإصابات المرتفع نسبياً، والذي يفوق في أحيان كثيرة قدرة هذه المستشفيات على استقبالها، وهو ما يوفر جهداً وتكاليفاً إضافية.

 

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ اليوم الأول للمواجهات مع السكان المدنيين الفلسطينيين، إلى الاعتداء على الوحدات الطبية الفلسطينية ووسائط نقل الجرحى والمصابين.  وقد شملت الاعتداءات الإسرائيلية الوحدات والمركبات الطبية الدائمة والمؤقتة دون مراعاة لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر الحماية لهذه الطواقم والمركبات.  كما طالت الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستشفيات الثابتة، والموجودة قبل بدء المواجهات، ولم تنجو العديد من المنشئات الطبية الميدانية من هذه الاعتداءات.  فقد جرى إقامة عشرات المستشفيات المنقولة في الأيام الأولى، لما أصبح يعرف بانتفاضة الأقصى، وبشكل مؤقت لمواجهة نتائج العمليات العسكرية، التي شنتها الطائرات الحربية والدبابات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في كافة مدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وعلى الرغم من قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كهيئة إنسانية، برفع علمها على كافة المستشفيات الميدانية التي أقيمت في مواقع المواجهات.  ورغم رفع الأعلام المميزة كما نصت عليها الاتفاقيات الدولية، والتي تحدد دورها بالقيام بعمليات إجلاء ونقل القتلى والجرحى وإسعافهم، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تمادت في انتهاك القواعد الدولية لحماية رجال المهمات ووسائط النقل الطبية كما نصت عليها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والبروتكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة للعام 1949.       

 

وفيما يلي عرضاً لعدد من الحالات التي تم فيها التعرض للوحدات الطبية ووسائط النقل الطبية وأعضائها:

 

الاعتداءات على وسائط النقل والمركبات الطبية

 

·   بتاريخ 30/9/2000، تعرضت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لإطلاق عدة عيارات بالقرب من مفترق الشهداء( نتساريم)، مما أدى إلى تحطيم الزجاج الأمامي للسيارة والزجاج الجانبي الأيمن.  كما أصيب أحد الإطارات الأمامية للسيارة، ولم تقع إصابات في أفراد الطاقم الطبي الموجودين داخل السيارة.

 

·   وبتاريخ 30/9/2000، تعرضت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لإطلاق قنبلة غاز من قبل الجنود الإسرائيليين المنتشرين في الموقع العسكري قرب مفترق الشهداء( نتساريم).  وقد أدى ذلك إلى احتراق المقعد الأمامي للسيارة.

 

·   وبتاريخ 30/9/2000، تعرضت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لإطلاق عدة عيارات بالقرب من معبر بيت حانون ( إيرز)، مما أدى إلى تحطيم الزجاج الأمامي للسيارة وتحطيم المرآة الخارجية اليمنى لسيارة الإسعاف.

 

·   وبتاريخ 30/9/2000، تعرضت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لإطلاق عدة عيارات بالقرب من معبر بيت حانون ( إيرز)، مما أدى إلى إصابة الإطار الخلفي للسيارة، كما أصيب الجسم الخارجي للسيارة بأربع رصاصات حية.

 

·   وبتاريخ 30/9/2000، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، كانت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تقف قرب منطقة المواجهات عند معبر بيت حانون(إيرز) للقيام بإسعاف الجرحى والمصابين. أحد الجنود الإسرائيليين المتمركزين في المنطقة قذف قنبلة مسيلة للدموع تجاه باب سيارة الإسعاف الذي كان مفتوحاً، مما أدي لاختناق سائقها والممرض المتواجدين بداخلها.  وقد فر كل من السائق  والممرض خارج السيارة، وقد بدا عليهما الاختناق الشديد، جراء استنشاقهما كمية كبيرة من الغاز المسيل للدموع والمثير للأعصاب.

 

·   وبتاريخ 1/10/2000، أطلق أحد جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي، قذيفة صاروخية من طراز لاو، وذلك بالقرب من سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كانت تقف على بعد حوالي مائتي متراً من منطقة المواجهات قرب مفترق الشهداء( نتساريم).  وقد انفجرت القذيفة بجوار عربة الإسعاف، وأدى ذلك لحرق أحد أبوابها، دون أن يصاب أي من أفراد طاقمها.

 

·   وبتاريخ 2/10/2000، تعرضت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لإطلاق عدة عيارات بالقرب من معبر بيت حانون ( إيرز)، مما أدى إلى إصابة الجسم الخارجي للسيارة بسبع رصاصات حية، وشوهد مدخل ومخرج الرصاصات في جسم السيارة.

 

·   وبتاريخ 2/10/2000، أصيب سائق سيارة الإسعاف غسان محمد شعيب، 55 عاماً، من قلقيلية، بعيار معدني مغلف بالمطاط في ساقه اليسرى، عندما كان بنقل أحد المصابين، خلال مواجهات وقعت بالقرب من الحاجز العسكري في المنطقة الجنوبية لمدينة قلقيلية.

 

·   وبتاريخ 23/10/2000، وفي مدينة بيت جالا، تعرضت سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية لإطلاق قذيفة، أثناء قيامها بإجلاء جرحى أصيبوا، عندما قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المدينة بالدبابات والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.  وقد سقطت القذيفة على بعد مترين من سيارة الإسعاف، وأدت إلى تحطيم زجاجها الأمامي والخلفي، وتعطيل إطاراتها، وتدمير جزء من أرضيتها.  كما أصيبت المعدات الطبية بأضرار جسيمة.

 

·   وبتاريخ 27/10/2000، تعرضت سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين، على طريق City Inn، في بلدة البالوع في مدينة رام الله، خلال قيامها بنقل الجرحى.  وقد أصيبت سيارة الإسعاف بعيار معدني مغلف بالمطاط، أدى إلى تحطيم الزجاج الجانبي الأيمن للسيارة. كما أصيبت سيارة إسعاف أخرى تابعة للخدمات الطبية العسكرية في نفس الوقت، وعلى نفس الطريق، بعيار معدني مغلف بالمطاط، أدى هو الآخر إلى تحطيم الزجاج الجانبي الأيمن للسيارة، وقد نقل أحد الجرحى إلى سيارة أخرى لتلقي العلاج.

 

·   وبتاريخ 12/11/2000، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة قذائف مدفعية باتجاه سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك أثناء نقلها لمصاباً قرب قرية الخضر، على طريق بيت لحم- الخليل.  وقد سقطت القذائف الأربعة قرب السيارة من الناحيتين الأمامية والخلفية، وأدى ذلك لإصابتها بأضرار في مؤخرة السيارة.

 

·   وبتاريخ 25/11/2000، وفي الساعة الرابعة وخمس وعشرين دقيقة بعد الظهر، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزة في الموقع العسكري على حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس، عدة قذائف صاروخية باتجاه المخيم، وأصابت إحداها سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، كانت تقف على مسافة تزيد عن مائة وخمسين متراً شرق الموقع العسكري الإسرائيلي.  وقد أدت إلى إصابة سائقها والممرض المرافق له، وتسببت القذيفة في تدمير سقف سيارة الإسعاف العلوي ن إضافة إلى تحطيم المعدات الطبية الموجودة في السيارة.  كما أصيبت سيارة إسعاف أخرى، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لأضرار في الجسم الخارجي لها، جراء إصابتها بشظايا القصف الصاروخي.[4]

 

·   وبتاريخ 28/11/2000، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك بالقرب من بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي الفاصل بين مدينتي رفح المصرية والفلسطينية.  واخترق عيار ناري الباب الأيسر من جسم السيارة إلى داخلها، ونجا السائق خليل صبح واثنان من أفراد طاقم الإسعاف المرافقين له.

 

·   وبتاريخ 4/1/2001، وفي حوالي الساعة الواحدة من بعد الظهر، أطلق جنود الاحتلال من داخل دبابة عسكرية كانت تتمركز بالقرب من مفترق الطرق المؤدي إلى مستوطنات غوش قطيف في خان يونس (مفترق المطاحن) النار باتجاه سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية.  وكانت السيارة تمر على شارع صلاح الدين وتنقل طفلاً مريضاً من مستشفى ناصر في خان يونس إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة يرافقه طبيب وممرض.  وقد اضطر سائق السيارة إلى العودة إلى مستشفى ناصر.  وحسب ما ذكره مسؤول قسم الإسعاف في مستشفى ناصر، فقد تم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي من أجل السماح بنقل الطفل المريض إلى مستشفى الشفاء، ورغم ذلك تعرضت سيارة الإسعاف التي تقله لإطلاق النار ونجا ركابها بأعجوبة.

 

·   وبتاريخ 9/1/2001، وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة المغراقة، جنوب مدينة غزة. وقد اخترق الرصاص إطارات السيارة الأمامية، إلا أنه لم يصب أي من أفراد طاقم السيارة بأذى.  وذكر باحث المركز أن سيارة الإسعاف قد وصلت إلى المكان لنقل السيدة أم سهيل الوحيدي التي كانت قد تعرضت لتوها للضرب المبرح من قبل قوات الاحتلال أثناء اقتحام هذه القوات للمنازل في المنطقة التي تعود لمواطنين من عائلة الوحيدي.  وقد تواجد في تلك الأثناء باحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي أفاد أنه رأى قوات الاحتلال وهي تطلق النار باتجاه المواطن محمد عبد الهادي شاهين، 75 عاماً من سكان المغراقة، عندما حاول قطع الطريق المتفرعة من مفترق الشهداء باتجاه مستوطنة نيتساريم.  وأضاف باحث المركز أن أحد جنود الاحتلال المتواجدين في جيب ودبابة على الطريق المذكور أطلقوا النار باتجاه المواطن شاهين من مسافة 100 متر وأصابوه بعيار ناري في الركبة اليمنى، وقد سمحت قوات الاحتلال لسيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر بنقله إلى مستشفى الشفاء بعد تأخير نحو 20 دقيقة.

 

·   وبتاريخ 25/2/2001، وفي حوالي الساعة السابعة مساءً، فتحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزة في مثلث الشهداء، جنوب غرب طولكرم، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عندما حاولت التقدم إسعاف عدد من الجرحى الذين كانوا قد أصيبوا من الرصاص الإسرائيلي في المكان.  وقد اخترق عياران ناريان جسم سيارة الإسعاف، غير أن أحداً من أفرادها لم يصب بأذى.  جدير بالذكر أن طاقم سيارة الإسعاف كان يضم كلاً من: 1) عمار الجري؛ 2) عدي جلاد؛ و3) جمال بلاطة. 

 

·   وبتاريخ 5/4/2001، وفي حوالي الساعة الثامنة صباحاً، تعرضت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إطلاق النار من قبل جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بالقرب من مفترق الشهداء المؤدي لمستوطنة نتساريم، جنوب مدينة غزة، عندما كانت تتواجد بجوار عدد من الفتيان والأطفال الذين كانوا يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة، من على بعد أكثر من مائة وخمسين متراً.  وقد اخترق عيار ناري متفجر وكاتم للصوت الزجاج الخلفي لسيارة الإسعاف، وأدى إلى تهشيمه كاملاً، وقد نجا طاقم الإسعاف من الإصابة.

 

وفيما يلي عرضاً لعدد من الإفادات التي أدلى بها أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية عن تعرضهم للاعتداء وإطلاق النار تجاههم على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي:

 

·   إفادة حول تعرض إسعافات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وإطفائية الدفاع المدني لإطلاق النار في رفح[5]

 

" يوم الاثنين الموافق 23/10/2000، وفي تمام الساعة الثانية صباحاً، تلقيت بلاغاً من أحد الأهالي القاطنين قرب بوابة صلاح الدين، على الشريط الحدودي برفح، أبلغني أن قوات الجيش الإسرائيلي أطلقوا قذيفة صاروخية ووقعت في أحد المنازل المقابلة للموقع العسكري الإسرائيلي.  أخبرت زملائي وركبنا على الفور أنا وستة منهم سيارتي إسعاف، وانطلقنا من مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني( قرب دوار زعرب) إلى منطقة بوابة صلاح الدين في رفح.  وصلنا شارع خالد بن الوليد ( حي قشطة والشاعر) من الجهة الشرقية بعد حوالي خمسة دقائق.  وعلى بعد حوالي 100 متر من نهاية الشارع، وخلال سيرنا ببطء تجاه المنازل الغربية في الشارع، بدأ الجنود الإسرائيليين المتواجدين في الموقع العسكري على بوابة صلاح الدين بإطلاق نار كثيف باتجاه سيارتي الإسعاف وسيارة إطفائية تابعة للدفاع المدني كانت موجودة في المكان.  واستمر إطلاق الرصاص لمدة 5 دقائق بصورة متواصلة، وشاهدت الرصاص وهو يصيب المنازل التي تقع شمال شارع خالد بن الوليد، واضطررنا إلى الرجوع إلى الخلف بسبب كثافة النيران، ولم نتمكن من وصول المنزل الذي استدعينا من أجله.  انتظرنا في المكان حوالي نصف ساعة، وبعدها دخلنا الشارع مرة أخرى، ووصلنا منزل المواطن صلاح محمد الشاعر الذي أصيب بقذيفة صاروخية أدت إلى اشتعال النار في إحدى غرفه.  وعند وصولنا قامت سيارة الإطفائية بإطفاء الحريق المشتعل في المنزل، وتأكدنا من عدم وجود إصابات، وغادرنا المنطقة".

 

·   إفادة من ضابط إسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن إطلاق النار تجاه سيارته، ومنعه من المرور من قبل قوات الجيش الإسرائيلي[6]

 

تفاصيل الإفادة:

" يوم الاثنين 16/10/2000، وفي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، تلقينا بلاغاً من عبور رفح لنقل مصابين من جنود الأمن الوطني. توجهت  بسيارة الإسعاف التي أقودها،إلى معبر رفح البري وكان يرافقني في سيارة الإسعاف زميلي المسعف صالح الناطور.  وعند  وصولنا منطقة عبور رفح، اقتربنا من بوابة المعبر ( حاجز الأمن الوطني)، وأصبحنا على بعد حوالي 150 متر تقريباً من بوابة العبور.  فجأة أطلق الجنود الإسرائيليين المتواجدون في معبر رفح النار باتجاهنا، وكان إطلاق النار بشكل كثيف.  على الفور عدت مسرعاً بسيارة الإسعاف إلى الخلف، ودخلت أحد الشوارع الفرعية للاحتماء من الرصاص العشوائي، الذي استمر لمدة  عشرة دقائق تقريباً.  بعد توقف إطلاق النار علمنا أن سيارة مدنية نقلت مصاباً إلى مشفى حي الجنينة برفح، فتوجهنا إليها وبقينا فيها لمدة ربع ساعة تقريباً.  وتوجهت مرة أخرى لعبور رفح، وكانت ترافقني سيارة أخرى تابعة لجمعية الهلال، وكان إطلاق الرصاص متقطعاً عند وصولنا.  توجهت سيارة الإسعاف الأخرى التي كان يقودها خليل صبح، ومعه ثلاثة مسعفين، إلى بوابة عبور رفح.  ونزلوا من السيارة مقابل حاجز الجيش الإسرائيلي، وشاهدتهم يرفعون أيديهم إلى الأعلى.  ثم سمح لهم الجنود الإسرائيليين بنقل كل من الجريح عبد القادر أبو عتيق و إصابة أخرى في الفخذ وعرفت فيما بعد عن استشهاد الجريح عبد القادر أبو عتيق وهو من جنود الأمن الوطني الفلسطيني حيث أصيب بعيار ناري في الرأس.

 

وفي يوم الثلاثاء 24/10/200 ، وفي تمام الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، كنت أقود سيارة الإسعاف، متجهاً إلى مستشفى ناصر بخان يونس، وكان يرافقني ضابط الإسعاف رامي الشاعر والمتطوع إسماعيل أبو نار.   كان معنا مصابين أصيبوا قرب بوابة صلاح الدين برفح، أحدها في الرأس (محمد إبراهيم زنون 20 عام)، والثانية إصابة في القدم.  عند اقترابنا من مفترق موراج شمال مدينة رفح ، كان خط السير عادياً ومفتوحاً لحركة المواصلات.  وفجأة نزلت دبابة إسرائيلية كانت تتمركز على تلة، تقع على يمين الطريق، وأغلقت الطريق أمامنا، وتركت مسافة يمكن لسيارة الإسعاف المرور منها.  ولكنني أوقفت السيارة وأشرت بيدي للجنود الموجودين في فوق الدبابة للسماح لي بالدخول، إلا أنهم لم يردوا علي.  تحركت بسيارة الإسعاف وحاولت الدخول من المسافة التي يمكن لي الدخول منها ومواصلة الطريق، وفي هذه الأثناء قام أحد الجنود المتواجد فوق الدبابة بتوجيه المدفع الرشاش نحونا، وتقدمت الدبابة تجاهنا لعدة أمتار وتوقفت، رغم أنني كنت مشعلاً الأضواء الأمامية والطوارئ.

 

وبقيت متوقفاً بسيارة الإسعاف لمدة خمسة دقائق، ومر خلالها موكباً من سيارات المستوطنين، وكانوا متجهين من مفترق عريبة الغربي إلى مستوطنة موراج  شرقاً.  ولم يكن بوسعي عمل أي شئ وكنا ( طاقم الإسعاف) في حالة توتر، حيث كنا نعالج حالة خطرة إصابة في الرأس و إصابة أخرى في القدم.  وبعد مرور موكب المستوطنين أشار لنا جنود الدبابة بالمرور، وانطلقت مسرعاً تجاه المستشفى، وأوصلت المصابين، وعدت إلى رفح".

 

الاعتداءات على المنشئات الطبية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي

 

تعرضت العديد من المنشئات الطبية والصحية الفلسطينية للاعتداءات على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وقد شملت تلك الاعتداءات المستشفيات، بما فيها المستشفيات الميدانية، والعيادات الطبية، المنتشرة في المدن والقرى الفلسطينية.  ومما يلفت النظر أن تلك الاعتداءات كانت تتم، وبشكل عشوائي، خاصة خلال عمليات القصف المدفعي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف الصاروخي الذي تعرضت له معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء الانتفاضة.  كما شملت تلك الاعتداءات قيام العديد من مجموعات المستوطنين بمحاولات الاعتداء على هذه المنشآت والتعرض لطواقمها العاملة بإطلاق النيران تجاههم مما تسبب في إصابة وجرح عدد منهم.  وفيما يلي استعراضاً لأبرز تلك الاعتداءات:

 

 

·   إصابة حارس في مستشفى المطلع على أيدي المستوطنين الإسرائيليين

 

بتاريخ 29/10/2000، أطلق عدد من المستوطنين الإسرائيليين النار تجاه مستشفى المطلع بالقدس، وأصابوا الحارس موسى محمود حرز الله، 36 عاماً، بعيار ناري في الكتف، وذلك خلال قيامه بأعمال الحراسة في ساحة المستشفى.  وأفاد حرز الله أن سيارة من نوع JMC كان يستقلها خمسة مستوطنين توقفت أمام بوابة مستشفى المطلع، وذلك عند الساعة الخامسة والنصف صباحاً.  وأضاف أن أحدهم نزل من السيارة شاهراً سلاحه، وأطلق النار تجاهه وزميل آخر كان يرافقه.  وأضاف أنه أصيب بعيار ناري في ذراعه، وهرب وزميله من المكان فوراً خوفاً من قتلهما على أيدي المستوطنين.  وقد أدخل حرز الله المستشفى، حيث أجريت له عملية جراحية لإخراج الرصاصة من كتفه.  جدير بالذكر أن مستشفى المطلع بالقدس قد تعرض منذ بداية المواجهات في نهاية سبتمبر الماضي للعديد من الاعتداءات ومحاولات اقتحامه على أيدي قوات الاحتلال ومجموعات المستوطنين.

 

ويخضع المستشفى المذكور لحصار شديد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29 سبتمبر 2000، الأمر الذي أدى لإعاقة وصول الجرحى والمصابين لتلقي العلاج اللازم، وعرقل حركة سيارات الإسعاف التي تنقل هؤلاء الجرحى من مواقع المواجهات إلى المستشفى.  كما قام الجنود الإسرائيليون بإطلاق النار  والغاز المسيل للدموع داخل ساحة المستشفى عدة مرات، مما أدى لإصابة العديد من الطواقم الطبية والمرضى بحالات اختناق.

 

·   وبتاريخ 3/10/2000، وفي حوالي الساعة السادسة مساءً، أبلغ موظفو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي مدير الطاقم الطبي للمستشفى الميداني، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والمقام في ورشة للحدادة تقع قرب مفترق الشهداء( نتساريم)، بطلب قوات الجيش الإسرائيلي إخلاء المستشفى خلال نصف ساعة، وأنهم سيقوموا بقصفها بالقذائف الصاروخية إن لم تتم عملية الإخلاء في الوقت المحدد.  ورغم أن المستشفي الميداني مميزاً ومرفوعاً عليه كل من علم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وعلم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، فقد اضطر الطاقم الطبي العامل فيه، والمكون من خمسة وعشرين شخصاً من الأطباء والممرضين والمسعفين، إلى إخلاء الموقع.  وقد حاول أعضاء من البعثة الدولية للصليب الأحمر طمأنة الطاقم الطبي الفلسطيني، واستهجنوا قيام قوات الاحتلال بعرقلة عمل الفرق الطبية.  جدير بالذكر أن طائرة حربية إسرائيلية فتحت نيرانها الرشاشة بشكل عشوائي تجاه المستشفى الميداني قرب مفترق الشهداء يومي 1،2/10/2000، الأمر الذي اضطر أفراد الطواقم الطبية للهرب من المكان وإخلائه.

 

·   وبتاريخ 20/11/2000، قصفت طائرة مروحية، تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة خان يونس بعدة قذائف صاروخية.  وقد شمل القصف موقعاً لقوات أمن الرئاسة، الذي سقطت عليه أكثر من ثمانية قذائف صاروخية تسببت في أضرار جسيمة في المبنى.  وأدى القصف إلى تصدع في جدران مبنى عيادة منطقة معن، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، المجاورة.  كما تصدعت شبابيك العيادة، وتحطم  زجاج العديد من نوافذ.

 

·   وبتاريخ 25/11/2000، وفي مدينة خان يونس، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيمها بالصواريخ والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.  وقد سقطت قذيفتان صاروخيتان، أحدهما فوق سطح بناية عيادة المخيم، التابعة لوكالة غوث اللاجئين، وأدت إلى تدمير خزان المياه التابع لها.  وسقطت القذيفة الأخرى بجوار قسم الولادة في العيادة المذكورة.

 

·   وبتاريخ 31/12/2000، وعند الساعة العاشرة مساءً، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في مستوطنة بسغوت من جبل الطويل، نيران أسلحتها الرشاشة من العيار الثقيل تجاه مبنى المقر العام لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة البيرة.  وعلى الرغم من أن مبنى المقر العام مميزاً ومضاءً من كافة الاتجاهات بشكل جلي وواضح، فقد أدى ذلك إلى إصابة خمس سيارات تابعة للجمعية، كانت تقف أمام المبنى، إصابات مباشرة نتج عنها أضراراً مختلفة فيها، وهي كما يلي:

1. سيارة إسعاف أصيبت برصاصة من العيار الثقيل في هيكلها وراء الباب الأمامي الأيسر، وقد اخترقت الرصاصة هيكل السيارة إلى داخلها.

2.   سيارة باص، تستخدم لنقل الأطفال الصم في مركز الاتصال التام التابع للجمعية، أصيبت برصاصة من العيار الثقيل اخترقت زجاج الباب الأيسر إلى الباب الأيمن، وأدت إلى تحطيم زجاج البابين وإعطاب الباب الأيمن.

3.   سيارة إسعاف أصيبت برصاصة من العيار الثقيل في زجاجها الأمامي، مما نتج عنه تحطيم الزجاج.

4.   سيارة إسعاف أصيبت برصاصة من العيار الثقيل اخترق الباب الخلفي الأيمن إلى الباب الخلفي الأيسر.

5.   سيارة باص أصيبت برصاصة من العيار الثقيل في هيكلها فوق الإطار الخلفي الأيمن.

 

كما تسبب إطلاق النيران تجاه المبنى إلى إصابة خزانات المياه الموجودة فوق سطح المبنى إصابات مباشرة، مهي بحاجة إلى الاستبدال بسبب الثقوب والفتحات التي نتجت عن الرصاص الذي اخترقها.

 

·   قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تقصف المقر العام لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البيرة

 

بتاريخ 8/2/2001، أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المرابطة في مستوطنة بسغوت، والمقامة على أراض تمت مصادرتها شرق مدينة البيرة ،  نيران أسلحتها الرشاشة من العيارين المتوسط والثقيل والقذائف الصاروخية، باتجاه أحياء الجنان وسطح مرحبا في مدينة البيرة.  وقد أصابت النيران مبنى المقر العام لجمعية الإهلال الأحمر الفلسطيني ومركز الإسعاف والطوارئ فيه ، مما نتج عنه حرق جزء من الطابق الأعلى للمبنى بما يحويه من أثاث ومعدات. كما أصيبت جراء القصف حافلة لنقل الطلاب المعوقين، تعود ملكيتها للجمعية بعدة عيارات نارية من العيار المتوسط، أدت إلى تهشيم زجاجها، وألحقت أضرار بهيكلها.  واخترق الرصاص ثلاثة خزانات للمياه ومجمع الهاتف، مما نتج عنه انقطاع الاتصال بالمبنى، وخصوصا خط الهاتف المباشر (101)،  الذي يستخدم عادة لطلب المساعدة والإسعاف من قبل المواطنين.

 

·   وبتاريخ 8/2/2001 أيضاً، تعرضت نفس عيادة مخيم خان يونس، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي بأسلحتها الثقيلة والمتوسطة، وقد تضرر أحد جدران مبنى قسم العلاج الطبيعي في العيادة، جراء اختراق رصاصتين، من العيار الثقيل، المبنى.  وقد أصيب المئات من المواطنين، وأغلبهم من الجرحى ومرافقيهم والذين يتلقون العلاج، بالخوف والهلع الشديدين لحظة قصف المبنى.  جدير بالذكر أن مبنى العيادة مميز بشارات واضحة، كعيادة طبية، كما يرفرف عليه علم الأمم المتحدة على ارتفاع كبير ومن أربعة اتجاهات.

 

·   وبتاريخ 12/2/2001، وفي ساعات بعد الظهر، قصفت قوات الاحتلال بالمدفعية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط أنحاء مختلفة من مدينة خان يونس.  وشاركت في أعمال القصف مواقع قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مستوطنتي نفيه ديكاليم (جنوب غرب مخيم خان يونس) وجاني طال (شمال غرب خان يونس) والمواقع العسكرية إلى الغرب من حي الأمل.  وذكر باحث المركز أن القصف وإطلاق النار العشوائي قد استمر بصورة متواصلة حتى الساعة 3:00 من فجر اليوم الثلاثاء، وأسفر عن إصابة 37 مدنياً فلسطينياً من أهالي خان يونس بالأعيرة النارية وشظايا الرصاص. وقد تعرض مستشفى ناصر في خان يونس، وهو المستشفى الرئيسي الذي يخدم جنوب قطاع غزة، لرشقات الرصاص من العيارين المتوسط والثقيل.  وأفاد شهود عيان أن عشرات من العيارات النارية أصابت أعمدة المبنى الخارجي للمستشفى، فيما هرع المئات من السكان للاختباء من زخات الرصاص التي طالت مبان أخرى في المستشفى.

 

·   وبتاريخ 15/2/2001، أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتركزة قرب حاجز التفاح غربي مخيم خان يونس، نيران أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وبشكل عشوائي تجاه مساكن المواطنين.  وقد أدى ذلك لإصابة عدد من المواطنين بجروح مختلفة، كما أصيب جراء ذلك العديد من المنازل بأضرار بالغة.  وتعرضت عيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في المخيم لأضرار بالغة، حيث طال الرصاص المتوسط زجاج النوافذ قسم الأشعة في العيادة المذكورة، أدى إلى تهشمها.

 

·   وبتاريخ 28/3/2001، وفي ساعات المساء قصفت الطائرات المروحية عدة مواقع فلسطينية في كل من غزة وخان يونس وجباليا بالصواريخ.  وقد أدى القصف الصاروخي إلى تدمير عدد من المنشآت العسكرية والمدنية، وإصابة أكثر من أربعين مواطناً بجراح مختلفة.  وقد نتج عن ذلك تحطم زجاج تسعة نوافذ في مركز حجازي الصحي التابع لوزارة الصحة الفلسطينية.  جدير بالذكر أن المركز المذكور مقام على مساحة 450 متراً مربعاً، وهو مكون من طابق واحد.  كما أسفر القصف الصاروخي لمدينة خان يونس عن تصدع عدد من الجدران وتحطيم عدد من الأبواب والنوافذ الزجاجية في مبنى عيادة وكالة الغوث الدولية الواقعة في منطقة معن شرق المدينة. كما نتج عن القصف تهشيم النوافذ الزجاجية في العيادة الصحية التابعة لوزارة الصحة في المنطقة أيضاً.  

 

الإغلاق والحصار الداخلي يخلف آثاراً كارثية على الحق في تلقي الرعاية الصحية للسكان الفلسطينيين

 

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة

 

تنظم قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان حق الأفراد والجماعات في حرية الحركة والتنقل، وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثالثة عشرة على أن: " لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته…".  وقد عزز العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصادر في العام 1966، في المادة الثانية عشرة هذا الحق، بما يكفل الحركة الحرة لكافة الأشخاص ويسهل حركتهم.  وعندما يتعلق الأمر بحركة وتنقل أفراد الفرق والمركبات الطبية، لضمان تمتع جميع الأشخاص المرضى والمصابين والجرحى بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن تحقيقه، فإن ذلك يعني الالتزام بتقديم خدمات الإسعاف والتمريض والاستشفاء لمن يحتاجها، وفي الوقت المناسب.  وتحدد قواعد القانون الدولي الإنساني، المتعلقة بأوقات النزاعات والحروب، التزاماً على الأطراف السامية المتعاقدة، باحترام حرية حركة وتنقل فرق المهمات الطبية، بل وتسهيل عمليات نقل وإسعاف الجرحى والمرضى والنساء الحوامل أو النفاس والتطعيمات اللازمة للأطفال.  وتنص المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة، لعام 1949، على أن: " على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقد، أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس… بأسرع ما يمكن". 

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي، وخلال المواجهات انتهكت حق الطواقم الطبية الفلسطينية في حرية الحركة، وأعاقت العديد من مركبات الإسعاف أثناء نقلها للمصابين.  كما أوقفت العديد من الإسعافات، وهي تنقل الجرحى، الأمر الذي أثر على أوضاعهم الصحية.  قوات الاحتلال الإسرائيلي النيران عمدت لإطلاق نيران أسلحتها على الممرضين والمسعفين، لمنعهم من الوصول إلى الضحايا.  وتشير حادثة إطلاق النار على الشهيد الطفل محمد الدرة ووالده، ولمدة تقارب خمسة وأربعين دقيقة، وإطلاق النار بعدها مباشرة باتجاه سيارات الإسعاف التي تقدمت لنقلهم، لجسامة الانتهاكات التي ما زال يمارسها جنود القوات العسكرية الإسرائيلية.  لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، ومثلت إجراءات الحصار المشددة التي فرضتها القوات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، وعزل مدينة القدس المحتلة عن باقي الضفة الغربية، وقطع الاتصال بين محافظات الضفة والقطاع، صعوبات إضافية أرهقت الفرق الطبية وسيارات الإسعاف منعتها من الوصول للمرضى والجرحى والنساء الحوامل.  وفي العديد من الحالات أصيب العديد بمضاعفات صحية نتيجة تأخر نقلهم على الحواجز العسكرية الإسرائيلية.

 

واليوم، ومع تشديد إجراءات الحصار التي تفرضها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، تكرس هذه القوات واقعاً مأساوياً يزيد من معاناة المرضى والجرحى.  كما يزيد من معاناة أفراد المهمات والطواقم الطبية المختلفة، خاصة في ظل سياسة عزل مدينة القدس العربية عن امتدادها الجغرافي في الضفة الغربية، وهي المدينة الفلسطينية التي تستحوذ على أكبر عدد من المنشئات الطبية الفلسطينية، وتمثل الملاذ الرئيسي لعلاج المرضى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة سكان الضفة الغربية.  وفي ظل هذه الأجواء، وأمام التعزيزات العسكرية الإسرائيلية لمواقعها، والتواجد العسكري الكثيف للدبابات الإسرائيلية على مفترقات الطرق، أصبح من الصعب، بل من المستحيل أن يتمكن أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، وسيارات الإسعاف، أن تصل إلى جندي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لتبلغه بوجود مصاب أو جريح معها، وأن حالته الخطرة تستدعي السرعة في نقله إلى المستشفى.  إن الحواجز والمواقع العسكرية الإسرائيلية، المنتشرة في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة وعلى حدودها، تظهر وكأنها تخلو من الجنود، وفي أحس الظروف، يكاد الإنسان أن يرى يداً أو وجهاً لجندي، إلا أنه لا يستطيع الاقتراب منه أو التوجه ناحيته للحديث معه، لأن ثمن ذلك، وكما أثبتت الحوادث المختلفة، أن يطاله رصاص الجنود المختبئين خلف السواتر الترابية والكتل الأسمنتية، أو في الدبابات والمدرعات التي تعترض طريق كل إنسان يحاول المرور من أمامها.  سياسة الإغلاق الشامل وتشديد الحصار لم يطل المدن الفلسطينية فقط، بل طال القرى النائية والمهمشة، والتي تفتقر إلى الحدود الدنيا من مؤسسات الرعاية الصحية، التي يحتاجها المواطنين الفلسطينيين لعلاج أطفالهم ونسائهم وشيوخهم.  وقد شكلت عملية تشديد الحصار الداخلي في الضفة الغربية ضربة جديدة للسكان المدنيين، خاصة بعد عزل ما يزيد عن خمسة وعشرين قرية عن مدينة رام الله، والتي يقطنها ما يزيد عن خمسة وستين ألف مواطن.  ومثلت الإجراءات الجديدة شكلاً جديداً من أشكال الحرمان من التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء السكان، خاصة توفير الرعاية الصحية لهم.  وقد تأثرت عمليات أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبي، وعجزت عن تقديم خدمات العلاج والاستشفاء ونقل المرضى والجرحى والمصابين، بسبب تلك الخنادق الترابية، التي حفرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عند مداخل هذه المدن والقرى.  ولم يتمكن العشرات من أفراد الطواقم الطبية، من أطباء وممرضين وسائقي إسعافات من الوصول إلى أماكن عملهم في المستشفيات والعيادات.  وأفادت مصادر مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية، في مدينة القدس المحتلة، أن تشديد الحصار الداخلي على المدن والقرى، حال دون وصول سبعة عشر موظفاً من أعضاء الطاقم الطبي في المستشفى، وذلك رغم حوزتهم تصاريح دخول للمدينة يوم الأحد 11/3/2001، كما تعسر وصول عشرات الموظفين في موعد الدوام المحدد صباح اليوم التالي.  

 

وقد ناشدت وزارة الصحة الفلسطينية، وفي العديد من المناسبات، الأطباء والممرضين والمسعفين، من المؤسسات الطبية غير الحكومية، في المدن والقرى الفلسطينية إلى التطوع لسد الفراغ، الناجم عن عدم تمكن العديد من أعضاء الفرق والطواقم الطبية الحكومية من الوصول لأماكن عملهم، وذلك بسبب الحصار الشامل والمشدد الذي شل حركة وتنقل الأفراد، والذي حول المدن الفلسطينية إلى باندوستانات معزولة عن بعضها البعض.  كما دعا وزير الصحة الفلسطيني  المجتمع الدولي إلى الضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعدم التعرض لمركبات نقل المرضى والجرحى والنساء الحوامل.  وأشار إلى أن العديد من النساء الحوامل اضطرت للولادة في سيارات الإسعاف، قرب الحواجز التي نصبتها هذه القوات على مداخل المدن والقرى الفلسطينية.  كما أضاف أن عدداً آخراً منهن أجهضن جراء تعطيل سيارات الإسعاف على الطرق أثناء مرورها على الحواجز الإسرائيلية.

 

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وفي تقرير لها عن الأضرار والمصاعب التي واجهتها طواقمها الطبية منذ بدء انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 12/1/2001، أشارت إلى أن 50 سيارة من سيارات الإسعاف وأسطول النقل الطبي قد أصيبت بأضرار مختلفة على أيدي قوات الاحتلال ومجموعات المستوطنين، وبلغت عدد الاعتداءات على وسائط النقل الطبية التابعة لها 101 حادثة اعتداء.  وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أعاقت عمل سيارات الإسعاف التابعة لها في 109 حوادث متفرقة.  ونتيجة تلك الاعتداءات فقد استشهد الشهيد بسام البلبيسي، الذي عمل كسائق سيارة إسعاف في الجمعية، فيما أصيب 65 عضواً من طواقمها الطبية المختلفة( 41 ضابط إسعاف و24 مسعف متطوع).  فيما أعلن اتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية أن تسعة وعشرين من أعضاء طواقمها الطبية العاملة قد أصيبوا خلال قيامهم بعلاج الجرحى والمصابين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.   

 

إعاقة حركة سيارات الإسعاف أخذت أشكالاً مختلفة، منها إجبار سائقيها على العودة من حيث أتوا، أو إجبارهم على الانتظار لأوقات طويلة قبل السماح لهم بالمرور، أو إطلاق النار عليها لمنعها من المرور، أو احتجازها وأفراد طاقمها. وفيما يلي استعراضاً لعدد من الحالات التي تأثرت من ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين:

 

·   بتاريخ 30/9/2000، منع جيب عسكري إسرائيلي سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، من تقديم الإسعافات اللازمة لمواطن وأطفاله في حي تل السلطان برفح، بعد أن تعرضوا للاعتداء عليهم بالضرب من قبل الجنود الإسرائيليون.  ولم يتم نقل المصابين إلا بعد أن غادرت سيارة الجيب العسكرية.

 

·   وفي نفس اليوم منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، من نقل جريح أصيب في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.  واضطرت السيارة للانتظار أكثر من نصف ساعة، وأمرها الجنود بمغادرة المكان بعد أن قاموا باعتقال الشخص المصاب.

 

·   بتاريخ 11/10/2000، أعاقت مجموعات المستوطنين حركة سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، على طريق نابلس بيت لحم (قرية حوارة)، وكانت تقل امرأة مريضة بالقلب.  وقد اضطرت السيارة للانتظار مدة سبعين دقيقة، تمكن سائقها نبيل العويوي مواصلة سيره بعد أن تم فتح الطريق.

 

·   وبتاريخ 11/10/2000 أيضاً، تعرض المواطن نظير نايف حمدان من بلدة جماعين، في نابلس، لحادثة سقوط عن تراكتور زراعي، أدت لإصابته بجراح بالغة.  وأثناء نقله إلى المستشفى منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتواجدة قرب حوارة، مرور سيارة الإسعاف التي كانت تقله.  وقد اضطرت سيارة الإسعاف إلى العودة والتوجه إلى المستشفى عبر طرق التفافية طويلة، الأمر الذي استغرق مدة ثلاث ساعات، علماً بأن الطريق العادي لا يستغرق أكثر من عشرين دقيقة.  وقد توفي المواطن حمدان جراء تأخير وصوله للمستشفى، حيث تردى وضعه الصحي قبل وفاته.

 

·   بتاريخ 26/10/2000، وصلت سيارة إسعاف تابعة، لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، على بعد حوالي عشرة أمتار من الحاجز العسكري الإسرائيلي الجنوبي قرب النفق.  وكانت تقل مريضاً بالقلب، وجريحاً آخراً مصاباً بالرصاص الحي في الصدر والكتف. وفجأة سمع السائق والطاقم الطبي المرافق له صوت انفجار في أحد إطارات السيارة، وحاول سائق سيارة الإسعاف السيطرة عليها إلى أن تمكن من إيقافها.  وقام أحد أفراد طاقم الإسعاف بطلب سيارة إسعاف خاصة، ووصلت بعد حوالي عشرين دقيقة، ونقلت مريض القلب، وقام بمرافقته الطبيب الفرنسي كريستيان كومب، والذي يعمل متطوعاً مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.  وقد توجهت سيارة الإسعاف الخاصة بالمريض إلى المستشفى، وبعد عشر دقائق من وصوله توفي.  كما طلب طاقم الإسعاف سيارة أخرى لنقل المصاب، وقد حضرت بالفعل سيارة أخرى، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وقامت بنقله إلى مستشفى أريحا.

 

·   وبتاريخ 7/12/2000، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً، توجهت سيارة إسعاف من  مركز إسعاف أريحا، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ، إلى قرية العوجا قرب أريحا، وذلك بناءً على بلاغ للمركز بوجود جرحى.  وبعد أن وصلت السيارة قام طاقم الإسعاف بنقل الجريح حسين خليل عطيات، 22 عاماً، والذي أصيب بعيار ناري في الساق الأيسر أدى لحدوث كسر في عظام الساق ونزيف شديد، وقد أجريت له الإسعافات الأولية اللازمة.  وفي أثناء سير سيارة الإسعاف على الشارع الرئيسي إلى مستشفى أريحا، تلقى السائق تعليمات من سيارة عسكرية إسرائيلية، كانت تسير خلفه بالوقوف، وتوقف سائق الإسعاف على جانب الطريق.  وتقدم عدد من الجنود، ترجلوا من السيارة العسكرية، وسألوا طاقم الإسعاف، إن كانوا يحملون أحداً.  فأبلغهم السائق بوجود جريح في سيارة الإسعاف، فأمره أحد الجنود بالانتظار وعدم المغادرة.  وبعد حوالي نصف ساعة جاء أحد الجنود وأبلغ سائق الإسعاف وطاقمها أن الجريح مطلوب لقوات الأمن الإسرائيلي، وأنه معتقل منذ اللحظة.  كما أبلغوا طاقم الإسعاف أن سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية قادمة لنقله، وأمروا سائق السيارة بالسير خلفهم، حتى وصلوا إلى معسكر للجيش الإسرائيلي(جدود عيشت) قرب قرية العوجا. وبالفعل حضرت بعد قليل سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية، ونزل طبيب منها وقام بفحص الجريح بشكل فظ.  ثم طلب أحد الجنود من طاقم الإسعاف التوجه بسيارتهم، ومعهم الجريح، إلى جهة أخرى، لنقل المصاب إلى سيارة إسعاف إسرائيلية مدنية.  وعند وصولهم مستوطنة نعمة، بالقرب من المدخل الجنوبي لقرية العوجا، حضر عدد من الضباط الإسرائيليين، وقاموا بالتحقيق مع المصاب حسين عطيات داخل سيارة الإسعاف لمدة أربعين دقيقة، وقاموا أثناء ذلك بتصويره.  ونقلوه من سيارة إسعاف الهلال الأحمر إلى سيارة إسعاف عسكرية إلى جهة غير معلومة، وأخلى سبيل طاقم سيارة الإسعاف عند الساعة العاشرة والنصف ليلاً.

 

·   وبتاريخ 21/12/2000، أوقف جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزين على حاجز قرب مطار قلنديا، سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كانت تنقل مصاباً فلسطينياً بجروح خطرة إلى مستشفى رام الله.  وقد حاصر الجنود سيارة الإسعاف، ثم قاموا بتفتيشها.  وبعدها أجبر السائق على العودة في الاتجاه المعاكس للطريق إلى المستشفى.  وعند وصول سيارة الإسعاف إلى الحاجز الرئيسي الواقع على المدخل الشمالي لمدينة القدس، أجبر جنود الحاجز طاقم سيارة الإسعاف على النزول منها، وقاموا بمصادرة بطاقات هوياتهم وأجهزة الاتصال التي بحوزتهم.  وقام جندي إسرائيلي من الطب العسكري بتقديم المساعدة الطبية للجريح الموجود في سيارة الإسعاف، وكان واضحاً نية قوات الاحتلال لاعتقاله.  وبعد قليل وصلت سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية إلى المكان، وتم نقل الجريح الفلسطيني إليها. وقد قام أفراد من قوات الشرطة الإسرائيلية بالتحقيق مع طاقم سيارة الإسعاف، وتم الإفراج عنهم بعد تدخل مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

·   بتاريخ 2/1/2001، منعت قوات الاحتلال المتمركزة بالقرب من مفترق الشهداء، جنوب مدينة غزة، مرور سيارة إسعاف كانت تقل سيدة حامل في حالة وضع متجهة من إحدى العيادات في مدينة دير البلح إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة.  وأفاد باحث المركز أن السيدة مريم عامر الأخرس، 30 عاماً من البريج، كانت في حالة صحية خطيرة وبحاجة لأجراء عملية ولادة قيصرية يتعذر إجراءها في محافظة الوسطى نظراً لعدم توفر الإمكانات لمثل هذه العملية في العيادات المحلية القريبة.  كما منعت قوات الاحتلال مرور سيارة إسعاف أخرى كانت تقل المواطنين رجب السعافين، 70 عاماً من مخيم البريج، وصفية الكرد، 70 عاماً من دير البلح، وكلاهما بحاجة للعلاج في مستشفى الشفاء في غزة.  وذكر باحث المركز أن قوات الاحتلال المتمركزة بالقرب من مفترق الشهداء أيضاً أجبرت سيارة الإسعاف على العودة إلى محافظة الوسطى ولم تسمح لها بالوصول إلى مستشفى الشفاء.

 

·   بتاريخ 9/1/2001، وفي حوالي الساعة التاسعة صباحاً، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، سيارة إسعاف فلسطينية، من دخول قرية سيلة الظهر، في مدينة جنين، وذلك لتقديم العلاج للشاب عبد الحميد عبد الرحيم خنفر، والذي أصيب بعيار ناري من قبل مجموعة من الجنود والمستوطنين، من مستوطنة حومش المقامة على أراضي قرية سيلة الظهر، عند محاولتهم اقتحام القرية. وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال منعت سيارة الإسعاف من الدخول للقرية لنقله إلى مستشفى جنين الحكومي، كما تركته ملقى على الأرض ولم تتدخل لتقديم الإسعاف له.  وقد تمكن الأهالي من الوصول للشاب الجريح، ونقلوه بواسطة سيارة خاصة عبر طريق ترابية وعرة إلى مستشفى طولكرم.  وقد استغرق وصول السيارة للمستشفى ساعة كاملة، إلا أن المصاب خنفر كان قد فارق الحياة قبل وصوله للمستشفى.

 

·   بتاريخ 18/1/2001، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزة عند فترق المطاحن، مرور سيارة إسعاف قادمة من خان يونس إلى مستشفى الشفاء بغزة.  وكانت سيارة الإسعاف تقل الطفلة نعمة محمد القططي، ثلاث سنوات، التي كانت تعاني خطر الموت بسبب ابتلاعها قطعة نقود معدنية لم يتمكن الأطباء في مستشفى ناصر من إخراجها، مما دفعهم إلى نقلها إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة.  وأمام رفض جنود قوات الاحتلال مرور سيارة الإسعاف التي تقل الطفلة، اضطر السائق إلى التوجه بالطفلة إلى مستشفى دار السلام بخان يونس، وقد تمكن الأطباء من إجراء جراحة عاجلة للطفلة، وأخرجوا قطعة النقود.

 

·   بتاريخ 12/2/2001، وفي حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحاً، منعت قوات الاحتلال سيارة إسعاف تابعة لجمعة الهلال الأحمر الفلسطيني من نقل جثمان الشهيد عاطف أحمد النابلسي، 35 عاماً من حي أم الشرايط في رام الله، الذي أصيب بالرصاص الحي في الرقبة والصدر، عندما كان يسير بسيارته على مفترق رافات، الذي يتصل مع الشارع الالتفافي جنوب غرب رام الله.  وأفاد شهود عيان أن النابلسي كان بسيارته المدنية، من نوع فورد ترانزيت والتي انحرفت عن مسارها جراء إطلاق النار بشكل مفاجئ، واصطدمت بساتر ترابي بالقرب من الموقع العسكري لقوات الاحتلال.  وعلى الفور فتح جنود الاحتلال النار باتجاهه من مسافة ثلاثة أمتار مما أدى لإصابته واستشهاده. وقد تم اقتياد سيارة الإسعاف إلى معسكر لقوات الاحتلال (معسكر عوفر) بالقرب من بيتونيا.  وفي وقت لاحق أخلت قوات الاحتلال سبيل سيارة الإسعاف فيما احتجزت جثة الشهيد حتى الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه.  كما أصيب مدنيان آخران برصاص قوات الاحتلال هما كل من:

1)  يحيى حسن أبو سيف، 16 عاماً، من حي أم الشرايط في رام الله، أصيب بعيار ناري من النوع المتفجر (دمدم) في البطن، أدى إلى تهتك في الأمعاء.

2)  حمدي فريد عرفات، 27 عاماً من البيرة، أصيب بشظايا في الكتف الأيمن.

 

·   وبتاريخ 23/2/2001، وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحاً،منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والمتمركزة على حاجزين عسكريين مختلفين على طريق شارع صلاح الدين الواصل بين مدينتي رفح وغزة، سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة من نقل المصاب الفتى طلال حسن أبو عريضة، إلى مستشفى الشفاء بسبب خطورة حالته الصحية.[7]  وقد تعطلت سيارة الإسعاف لمدة تزيد عن الخمس ساعات إلى أن وصلت مستشفى الشفاء بغزة، وذلك على الرغم من وجود تنسيق مع قوات الاحتلال الإسرائيلي للسماح بمرور سيارة الإسعاف.  وقد اضطرت سيارة الإسعاف للعودة من أمام مفترق الشهداء(نتساريم) بسبب منع الجنود الإسرائيليين، المتمركزين في دبابة على المفترق، إلى مشفى بمدينة دير البلح، حيث نفذت أنبوبة الأكسجين ونفاذ الأدوية التي أعطيت للفتى المصاب.  وبعد تلقى سائق سيارة الإسعاف، سمير جودة اتصالاً من مستشفى حي الجنينة في رفح بأن الجانب الإسرائيلي وافق على مرور السيارة، توجه عند الساعة الثانية عشرة بعد الظهر مرة أخرى إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وكانت حالة الفتى المصاب تزداد سوءً.  وبعد ربع ساعة، وعند وصول سيارة الإسعاف إلى مفترق الشهداء، منع نفس الجنود السيارة من المرور.  وقد نقل الفتى المصاب إلى سيارة إسعاف حضرت من دير البلح، باعتقاد أنها هي السيارة المسموح لها بالمرور، إلا أن الجنود أطلقوا النار عليها.  وقد تكررت المسألة ثلاثة مرات، حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، حيث سمح الجنود لسيارة الإسعاف بالمرور.

 

·   وبتاريخ 23/2/2001 أيضاً، وفي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، أعاقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي التي أغلقت طريق شارع صلاح الدين قرب مفترق الشهداء، مرور سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ومنعتها من المرور، رغم أنها تقل طفلين مصابين بأعيرة نارية ومعدنية مغلفة بالمطاط، لنقلهما للعلاج في مستشفى الشفاء بمدينة غزة.  وقد اضطرت سيارة الإسعاف إلى نقل الطفلين إلى عيادة طبية في مدينة دير البلح.  جدير بالذكر أن قوات الاحتلال أطلقت نيران أسلحتها على عدد من الأطفال والفتية في منطقة المغراقة، القريبة من مفترق الشهداء مما أدى إلى إصابة كلاً من:

1.  تامر الدايم، 12 عاماً من مخيم النصيرات، وقد أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الرأس.

2.      إسماعيل حمدان، 16 عاماً من مخيم النصيرات، وقد أصيب بعيار ناري في الفخذ الأيسر.

 

 

 

 

·   قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع مرور عشرة أعضاء من الطواقم الطبية لتقديم العلاج لأهالي منطقة المواصي المحاصرة

 

منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزة على حاجز التفاح غربي مخيم خان يونس، مرور أحد عشر عضواً من الفرق الطبية إلى منطقة المواصي في مدينة خان يونس.  وأفادت د. منى الفرا، نائبة رئيس اتحاد لجان العمل الصحي في قطاع غزة، أن الاتحاد نظم يوم عمل طبي في منطقة المواصي، والتي تخضع لحصار وعزل منذ بداية الانتفاضة، وذلك بالتنسيق مع كل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية أرض الإنسان.  وقد توجهت د. منى، وعبر محافظة خان يونس، للحصول على تصريح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لدخول المنطقة بتاريخ 9/3/2001، حيث تمنع قوات الاحتلال دخول أي شخص للمنطقة.  وقدمت د. الفرا قائمة بأسماء 26 فرداً من الطواقم الطبية، يشمل أطباء متخصصين وممرضين وفنيين وأخصائيين.  إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي وافقت على دخول 16 شخصاً من القائمة، ورفضت منح عشرة آخرين، من ضمنهم مراسل جريدة الأيام اليومية الصحفي حسن جبر، إذناً للمرور إلى منطقة المواصي.  وقد توجه أعضاء الطواقم الطبية الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الجمعة 23/3/2001 إلى حاجز التفاح، الذي يفصل المنطقة عن مدينة خان يونس، وأوقفهم جنود الاحتلال على الحاجز لمدة نصف ساعة، ثم سمحت لهم بالمرور.  وقد رفض جنود قوات الاحتلال مرور د. أحمد القدرة( طبيب أطفال) بواسطة سيارته الخاصة، واحتجزت سيارته قرب الحاجز وسمحت له بالانضمام للفريق الطبي بواسطة سيارتين أحدهما لاتحاد لجان العمل الصحي والأخرى لجمعية أرض الإنسان.  جدير بالذكر أن منطقة المواصي يقطنها حوالي خمسة آلاف نسمة، وتعد من أكبر المناطق المهمشة في القطاع، والتي تعاني من انعدام الخدمات الضرورية للمواطنين، كالمرافق الصحية والتعليمية والخدماتية.  ويعتمد أهالي تلك المنطقة على مدينة ومخيم خان يونس للحصول على الخدمات الضرورية لحياتهم.  ومنذ الأيام الأولى للانتفاضة فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً عليها، ومنعت بموجبه حركة وتنقل الأفراد منها إلى خارج المنطقة، وتعرضت لاعتداءات على الأشخاص وممتلكاتهم على أيدي الجنود ومجموعات المستوطنين.  وتعاني تلك المنطقة من انتشار الأمراض الجلدية وحالات الربو وأمراض سوء التغذية الناجم عن الحصار بالإضافة إلى زيادة عدد الأمراض النفسية خاصة بين الأطفال والتي نجمت عن الاعتداءات المتكررة للمستوطنين على سكانها.[8]

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع دخول رسالات الأدوية والمهمات الطبية للأراضي الفلسطينية المحتلة

 

تشكل إجراءات الحصار الشامل الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة خنقاً اقتصادياً واجتماعياً لسكان تلك الأراضي.  وتمثل انتهاكاً جسيماً ليس لحقهم في حرية الحركة والتنقل فقط، بل تتجاوز ذلك لتمس بعدد كبير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عم حقوقهم المدنية والسياسية.  وقد أدى إغلاق كافة المعابر الخارجية والداخلية إلى آثار عميقة على حياة الفلسطينيين الذين أصبحوا يعيشون في وضع أشبه بسجن جماعي يحتجزون فيه.  وتفيد المؤشرات إلى فقدان مئات الآلاف من العائلات لمصادر رزقهم، وارتفاع نسبة السكان الذين أصبحوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر.  وقد نتج عن الإغلاق الشامل توجيه ضربة قوية للاقتصاد الفلسطيني، قدرتها العديد من الأوساط الرسمية المحلية والدولية بما يزيد عن ملياري دولار منذ بدء الانتفاضة وحتى اليوم.[9]  سياسة الإغلاق تركت آثاراً خطيرة على حق السكان الفلسطينيين في التمتع بأفضل مستوى من الرعاية الصحية الجسمية والعقلية، حيث منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وصول الإمدادات الطبية من الخارج، كما منعت دخول سيارات الإسعاف التي تبرعت بها العديد من الدول، لزيادة حجم خدمات الإسعاف والعلاج التي ينبغي تقديمها للسكان.  ونتيجة لذلك اضطرت السلطة الفلسطينية إلى فتح مخازن مؤقتة لها، لتخزين العديد من الأدوية والمعدات الطبية، في مدينة العريش المصرية، حيث كان مقرراً دخولها عبر مطار غزة الدولي الذي أغلق هو الآخر، ومنعت الطائرات من الهبوط فيه أو الإقلاع منه.  وفيما يلي عرضاً بأهم الانتهاكات الإسرائيلية التي مارستها سلطات الاحتلال، في إطار سياستها منع حرية وصول الأدوية والمهمات الطبية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة:

 

·   منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مرور تسعة شاحنات محملة بالأدوية والأجهزة الطبية، بالإضافة إلى 30 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل، تبرعت بها المملكة العربية السعودية، عبر معبر رفح الواقع على الحدود المصرية الفلسطينية.  وقد اضطرت الشاحنات لتفريغ حمولتها في مخازن استأجرتها وزارة الصحة الفلسطينية في مدينة العريش المصرية، القريبة من قطاع غزة.  وقد نتج عن ذلك فساد جزء كبير من هذه الأدوية بسبب تكرار عمليات نقلها، وعدم وجود المخازن ذات المواصفات الخاصة لتخزين الأدوية.

 

·   منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول شحنة من المعونات الطبية، التي تبرعت بها عدد من المنظمات الأهلية اليونانية.  وقد حاولت منظمة أطباء العالم، وعن طريق أثنين من أعضائها، إدخال حمولة من الأدوية والإمدادات الطبية زنتها ستة أطنان، وذلك عبر معبر رفح الحدودي.  وقد احتج عضوان من المنظمة الدولية على الإجراءات الإسرائيلية، وقاما بخطوة احتجاجية، حولا خلالها الدخول من الأراضي المصرية إلى الأراضي الفلسطينية، عبر معبر رفح الحدودي، إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين في المعبر هدداهما بإطلاق النار عليهما.

 

·   أفاد د. رياض الزعنون، وزير الصحة الفلسطيني، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعاقت مرور رسالات الأدوية والمهمات الطبية من مخازن الوزارة في مدينة غزة إلى عيادات ومستشفيات جنوب القطاع في مدينتي خان يونس ورفح.  وأضاف أن الوزارة لم تتمكن من نقل 102 اسطوانة أكسجين من مدينة غزة إلى مستشفى ناصر في خان يونس، والتي تعاني من نفاذ كمية الأكسجين الموجود لديها.

 

·   أفاد د. عماد طراوية،مدير عام وزارة الصحة، أن إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمطار غزة الدولي، أثر بشكل خطير على حركة نقل المرضى والجرحى المصابين بإصابات بالغة، إلى الدول العربية والأجنبية.  كما أشار إلى أن العديد من الجرحى الذين أنهوا علاجهم في هذه الدول لا زالوا يعانون، وينتظرون في مدينة العريش، موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخولهم وعودتهم إلى ذويهم في قطاع غزة.  كما أشار إلى منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول ثمانية عشر سيارة إسعاف وأربعة غرف عمليات من مطار العريش إلى القطاع.[10]    

 

·   منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حرية رسالات الأدوية والمهمات الطبية وتنقلها بين مدن القطاع، وذلك عندما عززت من إجراءات الحصار وعزل المدن عن بعضها البعض.  ولم تتمكن وزارة الصحة الفلسطينية من إيصال الأدوية والمهمات الطبية الطارئة، كالأكسجين واللفافات والمضادات الحيوية، من مخازن وزارة الصحة في مدينة غزة إلى كل من مستشفى ناصر في مدينة خان يونس ومستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في مدينة رفح.  وقد عانت هذه المستشفيات من نقص شديد في الأدوية بسبب الزيادة غير العادية في حجم الإصابات والجرحى التي نتجت عن الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر نوفمبر، والذي أدى لوقوع المئات من الجرحى.

 

وفاة العديد من السكان المدنيين جراء سياسة الإغلاق والحصار بين المدن المفروض على الأراضي المحتلة

 

وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان العديد من الانتهاكات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، والتي نتج عنها سوء الأوضاع الصحية للمئات من الحالات المرضية، والتي حالت قوات الاحتلال دون تمتعها بحقها في تلقي الرعاية الصحية المناسبة.  وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن وفاة عدد من الحالات المرضية، بسبب الحصار الداخلي المفروض على المدن والقرى الفلسطينية.  كما ذكرت تعرض عدد من النساء الحوامل للإجهاض، بسبب إعاقة سيارات الإسعاف أثناء مرورها على الحواجز العسكرية الإسرائيلية لنقل المرضى والحوامل.  وفيما يلي بعض هذه الحالات[11]:

 

·   بتاريخ 17/10/2000، تعرضت المواطنة حورية بني عودة، 37 عاماً، من سكان منطقة الأغوار في أريحا، إلى الإجهاض بسبب منعها من الوصول إلى مستشفى أريحا الحكومي لتلقي العلاج اللازم.  جدير بالذكر أن المواطنة بني عودة كانت حاملاً في الشهر السادس، وكانت تعاني من نزيف حاد وآلام في أسفل البطن، وقد منع الجنود الإسرائيليون، المتمركزون عند الحاجز الشمالي لمدينة أريحا، مرور السيارة التي تقلها.  وقد اضطرت للنزول من السيارة والسير مشياً على الأقدام، وسلوك طريق ترابي وعرة، مما تسبب في زيادة حدة النزيف، وقد أجهضت طفلة بوزن خمسة كيلو غرامات. 

 

·   وفي نفس التاريخ، توفي المواطن نعيم عطا الله أحمد، 37 عاماً، من قرية الزاوية في محافظة سلفيت، بسبب منع قوات الاحتلال الإسرائيلي مروره على حاجز عسكري، لتلقي العلاج الطبي اللازم في مستشفى نابلس.  جدير بالذكر أن المرحوم كان يعاني من مرض الكلي.

 

·   توفيت الطفلة آلاء حمدان عبد العزيز، 10 أعوام، من قرية الساوية في نابلس، بسبب منعها من المرور عبر أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية، للوصول إلى مستشفى نابلس وتلقي العلاج اللازم.

 

·   وبتاريخ 29/10/2000، توفي المواطن رياض يوسف عواد، 26 عاماً من سكان مدينة بيت جالا، عندما أخرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي كانت تقله على معبر الكرامة للتوجه للعلاج في الأردن.  وقد انتظرت سيارة الإسعاف أكثر من أربعة ساعات، في حين أن سيارة إسعاف أخرى كانت تنتظره على الجانب الأردني من المعبر.  وعلى الرغم من إنجاز التنسيق الأمني المسبق لخروج الحالة إلى الأردن، ماطلت سلطات الاحتلال في السماح له بالمرور إلى الأردن، وساءت حالته الصحية خلال عملية الانتظار مما أدى إلى استشهاده.

 

·   وبتاريخ 30/10/2000، اضطرت المواطنة ختام محمود نمر شعبان، 31 عاماً من قرية مرج نعجة في مدينة أريحا، أن تضع مولوداً ذكراً في السيارة التي كانت تقلها، وذلك بسبب منع جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي مرور السيارة التي تقلها للمستشفى.  وقد سمح لها الجنود بالمرور بعد أن سمعوا صوت المولود الجديد في السيارة، وكانت قد أصيبت بحالة هبوط الضغط وانخفاض نسبة الهيموجلوبين في الدم، وقد تم علاجها في المستشفى ووضعت لها وحدتي دم. 

 

·   وفي حوالي الساعة 6:40 من مساء يوم الثلاثاء الموافق 23/1/2001، توفيت المواطنة عيشة ناجي محمد نصار، 28 عاماً وأم لخمسة أطفال من قرية الجانية في محافظة رام الله جراء منع قوات الاحتلال لسيارة إسعاف من نقلها إلى المستشفى.  وكانت الضحية قد أخضعت لعملية جراحة قيصرية بتاريخ 27/12/2000، وعادت إلى قريتها بعد عدة أيام.  وبتاريخ 23/1/2001، وبسبب تدهور صحتها، حاول ذووها نقلها إلى المستشفى في رام الله.  وبسبب فرض قوات الاحتلال حصار مشدد على المدن الفلسطينية، تم نقل المريضة بسيارة خاصة إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي عند مستوطنة دولب، غرب رام الله، حيث كانت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني تتوقف على الجانب الآخر من الحاجز في انتظار وصولها.  إلا أن قوات الاحتلال منعت مرور المريضة وأعاقت وصولها لسيارة الإسعاف لمدة 20 دقيقة رغم إبلاغ قوات الاحتلال بخطورة حالتها الصحية، حيث توفيت في هذه الأثناء قبل نقلها لسيارة الإسعاف.

 

·   وبتاريخ 27/1/2001، توفيت المواطنة حسنة سليمان دراغمة، 66 عاماً من قرية اللبن في نابلس، عندما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي للسيارة التي كانت تقلها إلى أحد مستشفيات نابلس من المرور عبر الحاجز العسكري لقوات الاحتلال في الجهة الجنوبية من نابلس (حاجز حوارة).  وعلم المركز أن قوات الاحتلال قد أوقفت السيارة لمدة 15 دقيقة رغم تحذير ذوي المريضة لجنود الاحتلال من خطورة وضعها الصحي وأنها تعاني من ضيق في التنفس وآلام في الصدر.  وقد رفضت قوات الاحتلال السماح بمرور السيارة عبر الحاجز، مما اضطر سائقها للعودة وسلوك طريق ترابية وعرة بهدف الوصول إلى المستشفى في مدينة نابلس، إلا أن المريضة قد توفيت قبل وصولها إلى المستشفى.

 

·   وفي حوالي الساعة 4:30 من بعد ظهر يوم الثلاثاء الموافق 30/1/2001، توفى المواطن فلاح صالح عياش، 67 عاماً من قرية رافات في محافظة سلفيت، جراء إعاقة قوات الاحتلال نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.  وكان المرحوم قد أصيب بنوبة قلبية في حوالي الساعة 1:15 من بعد الظهر، حيث نقله ذووه على الفور بسيارة خاصة باتجاه مستشفى رفيديا في نابلس.  وعند الساعة 1:40 دقيقة وصلت السيارة التي تقل المريض إلى مفترق قرية عزون في محافظة قلقيلية، حيث يوجد حاجز عسكري لقوات الاحتلال، إلا أن جنود الاحتلال منعوا مرور السيارة بعد أكثر من نصف ساعة من الانتظار على الحاجز.  وقد اضطر ذوو المريض إلى سلوك طريق ترابية، ووصلوا بسيارتهم في حوالي الساعة 2:40 إلى حاجز عسكري لقوات الاحتلال على مفترق قرية دير شرف، إلا أنهم منعوا من قبل جنود الاحتلال من المرور ومواصلة طريقهم إلى المستشفى بعد إعاقتهم لمدة 40 دقيقة.  واضطر ذوو المريض إلى سلوك طرق ترابية مرة أخرى حيث وصلوا للمستشفى في حوالي الساعة 4:15 من بعد الظهر، إلا أن المريض فارق الحياة بعد نحو 15 دقيقة من وصوله المستشفى.

 

·   وبتاريخ 31/1/2001، وفي حوالي الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، أطلق جنود الاحتلال النار عمداً، باتجاه سيارة أجرة كانت تمر عبر مفترق الشهداء قادمة من مخيم المغازي في محافظة الوسطى باتجاه مدينة غزة وعلى ويستقلها عدد من المدنيين.  وأسفر ذلك عن استشهاد سائق السيارة المواطن إسماعيل أحمد التلباني، 50 عاماً من سكان الزوايدة في محافظة الوسطى.  وقد منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية نقل الشهيد، قبل وفاته، بواسطة سيارة مدنية أخرى كانت متواجدة في المنطقة، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، مما اضطر السيارة إلى التوجه به إلى عيادة صحية في مخيم النصيرات، ونقل من هناك بسيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء.[12]

 

·   وفي حوالي الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 5/2/2001، توفيت المواطنة خضرة رجب مصطفى إشتيوي، 65 عاماً من قرية كفر قدوم في محافظة قلقيلية، جراء منع قوات الاحتلال من نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.  وكان ذوو الفقيدة قد قاموا بنقلها في سيارة خاصة عند الساعة 2:00 من بعد الظهر إلا أنهم اضطروا إلى سلوك عدد من الطرق الترابية الوعرة لتجاوز الحواجز العسكرية لقوات الاحتلال التي منعتهم من نقل المريضة للمستشفى في قلقيلية.  وقد لفظت المريضة أنفاسها الأخيرة قبل وصولها للمستشفى بعد نحو ساعة ونصف الساعة من التأخير.

 

·   وفي حوالي الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 16/2/2001، توفى المواطن عبد الرحمن محمود جمعة، 76 عاماً من قرية بيت ليد في محافظة طولكرم، بسبب منع قوات الاحتلال مرور السيارة التي كانت تقله من الوصول إلى المستشفى في طولكرم.  وكان المواطن جمعة قد شعر بآلام حادة في الصدر عند الساعة العاشرة صباحاً، وعلى الفور نقله ذووه في سيارة مدنية انطلقت باتجاه مدينة طولكرم.  إلا أن قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز عسكري عند المدخل الجنوبي لمدينة طولكرم (حاجز الكفريات) قد منعوا مرور السيارة رغم تحذير الجنود بخطورة الحالة الصحية للمريض.  وأصر جنود الاحتلال على إحضار سيارة أخرى من طولكرم لنقل المريض إليها من السيارة الأولى.  وذكر مرافقو المواطن جمعة أن هذا الإجراء غير المبرر قد تسبب في تأخير نحو ساعة كاملة على الحاجز العسكري، ووصل المريض إلى المستشفى بعد أن فارق الحياة.  يشار إلى أن هذا الحادث هو الخامس من نوعه في غضون الأسابيع الماضية، حيث توفى أربعة مرضى فلسطينيين آخرين في أربعة حوادث أخرى تتقاطع جميعها في منع قوات الاحتلال أو إعاقتها مرور سيارات إسعاف أو وسائط نقل مدنية عبر الحواجز العسكرية على مداخل المدن والطرق في الضفة الغربية.

 

·   وبتاريخ 28/2/2001، توفيت المواطنة ندا عبد الجبار، 45 عاماً، من قرية بيت فوريك وأم لثمانية أطفال، بعدما أصيبت بنزيف حاد أثناء عملها في منزلها، وذلك عندما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي سيارة إسعاف من دخول القرية لنقلها إلى مستشفى نابلس.  وأفاد بيان لاتحاد لجان الإغاثة الطبية أن عائلة المرحومة اضطروا لنقلها في سيارة خاصة إلى أن وصلوا الحاجز العسكري الإسرائيلي، إلا أن الجنود منعوا أفراد عائلتها من حملها ونقلها سيراً على الأقدام من السيارة الخاصة إلى سيارة الإسعاف التي تقف على الجانب الآخر من الحاجز.  وعلى الرغم من سوء الوضع الصحي لندا عبد الجبار فقد اجبر أفراد العائلة لسلوك عدة طرق ترابية وعرة عبر قرية سالم المجاورة، إلا أنهم تعرضوا للإيقاف من قبل الجنود الإسرائيليين.  وقد تمكن أفراد العائلة من الوصول بندا بعد خمس وأربعين دقيقة إلى مستشفى نابلس، أي بعد تأخير يزيد عن نصف الساعة، وقد وصلت ندا عودة المستشفى بعد أن نزفت دماءً غزيرة، وباءت كل المحاولات التي قام بها الأطباء، من أجل إنقاذ حياتها، بالفشل، حيث توفيت بعد ساعتين من وصولها.  

 

·   وبتاريخ 13/3/2001، توفى المواطن نعيم عبد بني جامع، 39 عاماً من قرية عقربة في نابلس، بعد أن فشل ذووه في نقله إلى المستشفى بسبب منع قوات الاحتلال مرور السيارة التي كانت تقله عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية.  وكان ذوو المواطن جامع قد نقلوه بسيارة خاصة عند الساعة 4:50 فجراً، إثر تدهور حالته الصحية وكان يعاني من آلام في الصدر وضيق في التنفس.  وفي طريقهم إلى أحد المستشفيات في نابلس، أوقف جنود الاحتلال سيارتهم على الحاجز العسكري المقام على مفترق حوارة، ولم يسمحوا للسيارة بالمرور بعد تأخيرها وتفتيشها بدقة، رغم تحذير الجنود من خطورة الوضع الصحي للمريض.  وقد اضطر ذوو المريض إلى نقله بالسيارة عبر طريق ترابية وعرة، إلا أنه فارق الحياة قبل وصول المستشفى.

 

·   وبتاريخ 14/3/2001، وفي حوالي الساعة الثامنة والربع صباحاً، توفيت المواطنة أميرة نصر ناصر أبو سيف، 48 عاماً وأم لخمسة أبناء من قرية تقوعة في جنين، وذلك بعد أن منعت قوات الاحتلال نقلها لتلقي العلاج في المستشفى.  المواطنة أبو سيف كانت تعاني من مرض السكري وقد نقلها ابنها بسيارته الخاصة في حوالي الساعة الرابعة والنصف فجراً، وانطلق متجهاً إلى مستشفى جنين بعد ارتفاع السكر لديها.  إلا أن قوات الاحتلال قد منعت مرور السيارة عبر الحاجز العسكري (حاجز الجلمة)، شمال مدينة جنين، لأكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة.  وعند الساعة الثامنة وعشر دقائق، وبعد أن استدعت قوات الاحتلال طبيباً عسكرياً إسرائيلياً لفحص المريضة والتأكد من خطورة حالتها، سمح جنود الاحتلال لابنها بحملها والسير بها مسافة 50 متراً للوصول إلى الجانب الآخر من الحاجز حيث تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف فلسطينية إلى المستشفى الحكومي في جنين، إلا أنها فارقت الحياة فور وصولها المستشفى.

 

·   وبتاريخ 20/3/2001، وعند الساعة السادسة والنصف صباحاً، توفي الطفل عبد الفتاح جوهر لطفي السباخي، 4 سنوات، من سكان خان يونس، وذلك جراء منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي والده من مرافقته للعلاج في مصر.  وكان الطفل يعاني من تضخم في عضلة القلب، وهو بحاجة إلى العلاج في الخارج.  وبسبب إغلاق معبر رفح، ورفض قوات الاحتلال لوالد الطفل من مرافقة ابنه لم يتمكنا من مغادرة قطاع غزة إلى مستشفى فلسطين بالقاهرة.  وعلى الرغم من حصول والده على تحويلة من إدارة العلاج بالخارج بتاريخ 13/3/2001م، لمواصلة علاج الطفل في المستشفى المذكور، ورغم أنه سافر بطفله عدة مرات إلى كل من مصر والأردن في الفترات السابقة، إلا أن سلطات الاحتلال  الإسرائيلي ادعت هذه المرة بأن الوالد مرفوض أمنياً، مما أعاق سفر الطفل، علما بأن الوالد كان قد سافر للخارج بتاريخ 22/10/2000م.

 

الخلاصـة

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي لا زالت تصعد من هجماتها ضد رجال المهمات الطبية، وطواقم المسعفين وسيارات الإسعاف الفلسطينية.  وحتى اللحظة لم تقم هذه القوات، أو حكومة الاحتلال، بالتحقيق في ظروف وملابسات الانتهاكات الجسيمة التي نفذها، ولا زال ينفذها، الجنود والمستوطنون ضد العديد من الأطباء والممرضين والمسعفين.  وهو أمر يقود إلى صدور تعليمات عليا، ربما من قيادة هذه القوات، أو على المستوى الحكومي الإسرائيلي، بالتعرض للعاملين في المجال الطبي، لترهيبهم ومنعهم من أداء مهامهم الإنسانية تجاه الجرحى والمرضى الفلسطينيين.  ويدلل حجم القتلى والجرحى في صفوف الفرق الطبية العاملة في مواقع المواجهات، والأضرار الجسيمة التي تعرضت لها عربات الإسعاف، والاعتداءات المتكررة على المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية، على عدم امتثال دولة الاحتلال لقواعد القانون الدولي الإنساني.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين الصمت المطبق للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تجاه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويتساءل إن كانت هذه الأطراف تعمل حقيقة على ضمان احترام وتطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة أخرى طرف فيها.  ويدعو المركز المجتمع الدولي للتحرك العاجل من أجل وقف أعمال القتل التي تمارس على مرأى ومشهد هذه الدول.  كما يدعو إلى تفعيل كل ما من شأنه وقف المجازر الدموية، التي ترتكب بحق السكان الفلسطينيين المدنيين، والطواقم الطبية ووسائل نقل الجرحى والمرضى والمصابين.  ويدعو بشكل خاص إلى:

 

1)                  المجتمع الدولي، ومن خلال مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ خطوات فورية، من شأنها وقف الانتهاكات الجسيمة والخطرة التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين.  ويدعو بشكل خاص إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في ضوء ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية، والتي أنشئت وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1322، وقامت بالتحقيق في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي الجسيمة وأعمال القتل التي اقترفتها، ولا زالت، ضد المدنيين الفلسطينيين.

2)                  الإسراع في عقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لضمان احترامها، وعلى وجه الخصوص تفعيل المادة الأولى والثانية والمواد 146، 147، من أجل ضمان التزام دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي بأحكام الاتفاقية.

3)                  توفير الحماية الدولية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أعمال القتل التي تمارسها قوات الاحتلال ومجموعات مستوطنيه تحت حماية هذه القوات، ووقف الاعتداءات على الممتلكات الخاصة بالسكان المدنيين.

4)                  التحرك الفوري والعاجل من قبل الاتحاد الأوروبي، تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى أساس تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، والتي تشترط احترام إسرائيل للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، باعتبار الدور الأوروبي الأكثر فعالية لكونها الشريك الاقتصادي الأول لحكومة الاحتلال.

5)                  الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية والطبية الفورية، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، والتي نتجت عن سياسة الحصار والاعتداء على الممتلكات الفلسطينية.

6)                  التدخل الحازم للمجتمع الدولي، وخاصة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وصول الإمدادات الطبية وجميع رسالات الأدوية، والأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات اللازمة للأطفال والنساء الحوامل.

7)                  يدعو منظمة الصحة العالمية للضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة ضد الفرق الطبية الفلسطينية، ومركبات نقل وإسعاف الجرحى والمرضى والحوامل.


 

كشف بأسماء الشهداء من أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية

 

ملاحظات

تاريخ الإصابة

نوع الإصابة

عنوان السكن

العمر أو تاريخ الميلاد

الاسم

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

30/9/2000

رصاص حي في الصدر/ استشهد

غزة/ الشجاعية

47

بسام فايز البلبيسي

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

30/9/2000

رصاص حي في الصدر/ استشهد

طوباس

22

أمجد عبد الله ضراغمة

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

30/9/2000

رصاص حي في الصدر/ استشهد

طولكرم

23

محمد توفيق القلق

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

15/11/2000

قذيفة صاروخية في كافة أنحاء الجسم/ استشهد

بيت جالا

55

مارك فيشر

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

20/12/2000

عيار ناري في الرأس/استشهد

رفح

25

رفعت فيصل أبو مرزوق

استشهد في مستشفى الشفاء بتاريخ 23/12/2001

20/12/2000

عيار ناري في الرأس/ استشهد

رفح

30

نضال حسين أبو عون

استشهد في عيادة طبية عسكرية كان يعمل بها في بيت لاهيا

10/4/2001

صاروخ أرض-أرض أصابه في البطن والصدر

استشهد

غزة

28

وائل أحمد خويطر

 


 

كشف بأعضاء الطواقم الطبية الجرحى والمصابين خلال المواجهات

 

 

ملاحظات

تاريخ الإصابة

نوع الإصابة

عنوان السكن

العمر أو تاريخ الميلاد

الاسم

الرقم

 

عولج ميدانياً

30/9/2000

شظايا رصاص في اليد

خان يونس

22

سالم أحمد

1.      

 

عولجت في المستشفى الميداني

30/9/2000

انهيار عصبي شديد

خان يونس

20

ولاء قديح

2.      

 

-

30/9/2000

مطاط في الرأس

جباليا /البلد

25

مروان حمودة

3.      

 

-

30/9/2000

انهيار عصبي شديد

غزة/الزيتون

21

هنادي المصري

4.      

 

-

30/9/2000

مطاط في الكتف الأيمن

النصيرات

21

خالد أبو زايدة

5.      

 

عولجت ميدانياً

30/9/2000

اختناق بالغاز

بيت حانون

36

يسرى المصري

6.      

 

عولج ميدانياً

30/9/2000

اختناق غاز

مخيم جباليا

22

يوسف عبد الحميد

7.      

 

عولج في م. المقاصد الخيرية في القدس

30/9/2000

عيار ناري في القدم الأيسر/ كسر في عظمة المفصل

القدس

33

همام فتح الله جويحان

8.      

 

عولج في مستشفى الهلال في مدينة البيرة

1/10/2000

حي في الرأس

قرية عزون

2/6/ 1977

محمد الحواري

9.      

 

عولج ميدانياً

2/10/2000

مطاط في الرجل

قرية العوجا/أريحا

6/12/1975

رامي كعابية

10.    

 

عولج ميدانياً

2/10/2000

مطاط في الرجل

عنبتا

26/8/1978

سمير النجار

11.    

 

عولج ميدانياً

2/10/2000

مطاط في  الرجل

قلقيلية

25/3/1945

غسان شعيب

12.    

 

عولج ميدانياً

2/10/2000

رضوض في الظهر

مخيم جباليا

22

يوسف عبد الحميد

13.    

 

عولج ميدانياً

2/10/2000

اختناق بالغاز

غزة/ التفاح

44

ناهض الشوا

14.    

 

-

2/10/2000

شظايا في اليد اليسرى واليمنى والفخذ

خان يونس

23

سالم أحمد

15.    

عولج ميدانياً

2/10/2000

اختناق غاز

غزة الشفاء

40

د. عصام الشاعر

16.    

 

عولج ميدانياً

2/10/2000

اختناق غاز

خان يونس

22

حسن حسنين

17.    

 

-

5/10/2000

انهيار عصبي شديد

رفح

27

ياسر عاشور

18.    

 

-

5/10/2000

عيار ناري

خان يونس

24

أيمن شهوان

19.    

 

عولج ميدانياً

6/10/2000

مطاط

بيت ريما

17/12/1967

هارون الريماوي

20.    

 

عولج في مركز الإسعاف والطوارئ

6/10/2000

مطاط في الوجه

الخليل

17/2/1966

محمد الجعبري

21.    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

عولج ميدانياً

 

6/10/2000

مطاط في الفخذ

جنين

17/2/1967

محمد مرعي

22.     

 

عولج ميدانياً

6/10/2000

مطاط في اليد

جنين

1/1/1968

عزت عبوشي

23.     

 

عولج ميدانياً

6/10/2000

اختناق غاز

النصيرات

30

عماد علي

24.     

 

عولج ميدانياً

10/10/2000

مطاط في اليد

البيرة

12/7/1959

شاهر عبد الله

25.     

 

عولج ميدانياً

16/10/2000

مطاط في الرجل

أريحا

21/3/73

رائد حجازي

26.     

 

عولج في مستشفى الأمل في خان يونس في المرتين

16/10/ و 3/11/2000

عيار معدني في الظهر وآخر في الفخذ، واختناق غاز

خان يونس

23

نسيم يوسف حسن

27.     

 

عولج ميدانياً

16/10/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

رياض العايدي

28.     

 

عولج ميدانياً

16/10/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

سليمان الشواف

29.     

 

عولج في مستشفى الشفاء في مدينة غزة

18/10/2000

عيار ناري في الساق الأيسر

دير البلح

47

محمد فارس الدنف

30.     

 

عولج في م. ناصر بخانيونس

20/10/2000

مطاط في اليد اليمنى

خان يونس

 

عرفة عبد الدايم

31.     

 

-

20/10/2000

اختناق غاز

رفح

 

جميل صبح

32.     

 

عولج في مستشفى الأمل في خان يونس

21/10/2000

مطاط في الفخذ واليد اليمنى

خان يونس

22

حسين كمال أبو رزق

33.     

 

عولج في مستشفى بيت جالا

23/10/2000

شظايا قذيفة في القدمين

بيت جالا

-

جمال قديح

34.     

 

عولج في مستشفى بيت جالا

23/10/2000

شظايا قذيفة في الساق الأيمن

بيت جالا

-

د. ماهر سليمان

35.     

 

 

عولج ميدانياً

29/10/2000

مطاط في اليد اليمنى

البيرة

-

محمد علي

36.     

 

أجريت له عملية جراحية في مستشفى المطلع

29/10/2000

رصاص حي في الذراع

القدس

36

موسى محمود حرز الله

37.     

 

 

عولج ميدانياً

31/10/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

أنور إبراهيم إسماعيل

38.     

 

 

عولج ميدانياً

3/11/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

غسان عبد الجواد

39.     

 

 

عولج ميدانياً

4/11/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

سالم أبو تيلخ

40.     

 

 

عولج ميدانياً

9/11/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

محمد أبو حطب

41.     

 

 

عولج في مستشفى عبسان العسكري

9/11/2000

عيار معدني في الساق الأيسر

خان يونس

-

خميس عيسى طبازة

42.     

 

 

عولج في مستشفى بيت ساحور

11/11/2000

شظايا قذيفة

بيت ساحور

-

د. نضال سلامة

43.     

 

 

عولج في مستشفى بيت ساحور

11/11/2000

شظايا قذيفة

بيت ساحور

-

سامر على

44.     

 

 

عولج في مستشفى بيت ساحور

11/11/2000

شظايا قذيفة

بيت ساحور

-

عدنان حميد

45.     

 

 

عولج في مستشفى بيت جالا

12/11/2000

حروق

بيت جالا

-

سامي أبو فرحة

46.     

 

 

عولج ميدانياً

12/11/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

صبحي مصباح جاد الله

47.     

 

 

عولج ميدانياً

14/11/2000

اختناق غاز

خان يونس

-

رسمي منصور جرغون

48.     

 

 

عولج في مستشفى ناصر في مدينة خان يونس

25/11/2000

شظايا قذيفة في الرأس والظهر والأطراف

خان يونس

29

سامي إبراهيم أبو ناموس

49.     

 

 

عولج في مستشفى ناصر في مدينة خان يونس

25/11/2000

شظايا قذيفة في مختلف أنحاء الجسم

خان يونس

47

عوني حمدان الأغا

50.     

 

 

عولج في م. ناصر في خان يونس

13/12/2000

شظايا قذيفة في الرأس

خان يونس

52

فايز محمد نبهان

51.     

 

 

عولج في م. ناصر في خان يونس

13/12/2000

شظايا قذيفة في الركبة اليمنى

خان يونس

48

إبراهيم سليمان أبو ستة

52.     

 

 

نقل إلى م. الشفاء بغزة لخطورة حالته

13/12/2000

عيار ناري في الصدر

خان يونس

44

جهاد عبد الكريم أبو عطايا

53.     

 

 

عولج في م. الأمل في خان يونس

13/12/2000

شظايا عيار ناري في الرقبة

خان يونس

33

جهاد منصور سليم

54.     

 

 

عولج في م. الأمل في خان يونس

13/12/2000

شظايا عيار ناري في الساق اليمنى

خان يونس

40

خضر يوسف فياض

55.     

 

 

عولج في مستشفى العودة بمخيم جباليا

31/12/2000

عيار ناري متفجر في الفخذ الأيسر

بيت حانون

-

إبراهيم شبات

56.     

 

 

-

22/1 و 19/3/2001

ضرب في كافة أنحاء الجسم على أيدي الجنود

رام الله

-

لؤي رداد

57.     

 

 

-

25/1/2001

ضرب على أيدي الجنود

رام الله

-

ناجي البرغوثي

58.     

 

 

حول إلى العناية المكثفة في م. رام الله الحكومي

25/1/2001

ضرب على أيدي الجنود

رام الله

-

طلال أبو عيدة

59.     

 

 

عولج في م. رام الله الحكومي

23/2/2001

عياران معدنيان في الرأس والصدر

رام الله

24

طارق عيسى عابد

60.     

 

 

 

 

 

 

 

 


 

عولج في م. رام الله الحكومي

23/2/2001

عيار معدني في الخاصرة

رام الله

24

أحلام نبيل ناصر

61.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

23/2/2001

عيار معدني في الكتف الأيمن

رام الله

21

نزار فرعون

62.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

23/2/2001

عيار معدني في الفخذ الأيسر

رام الله

17

نادر فوزي عادل

63.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

23/2/2001

عيار معدني في اليد اليسرى

رام الله

18

حسام حمودة

64.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

2/3/2001

عيار معدني في الفم/ كسور في الأسنان الأمامية

رام الله

32

ناصر جمجوم

65.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

2/3/2001

عيار معدني في القدم اليسرى

رام الله

18

عرفات زايد

66.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

2/3/2001

عيار معدني في الكتف الأيسر

رام الله

18

ريهام أبو جمعة

67.    

 

عولج في م. رام الله الحكومي

2/3/2001

عيار معدني في الرأس

رام الله

20

رامي أبو دية

68.    

 

 

حول إلى مستشفى في النمسا لإجراء جراحة تحفظ بصره

12/3/2001

عيار معدني في العين اليسرى

رام الله

-

أحمد عودة عرار

69.     

 

-

19/3/2001

ضرب من قبل الجنود في كافة أنحاء الجسم

رام الله

-

محمد عوض

70.     

 

-

19/3/2001

ضرب من قبل الجنود في كافة أنحاء الجسم

رام الله

-

أحمد رمضان

71.     

 

-

23/3/2001

عيار معدني في الفخذ الأيسر

رام الله

22

بشار هاشم

72.     

 

-

23/3/2001

عيار معدني في اليد اليمنى

رام الله

24

عرفات زايد

73.     

 

-

23/3/2001

غاز

رام الله

26

عيسى روحي

74.     

 

-

25/3/2001

عيار معدني في الذراع الأيمن

نابلس

40

د. غسان حمدان

75.     

 

-

25/3/2001

عيار معدني في القدم الأيسر

نابلس

26

عمار العاصي

76.     

 

-

25/3/2001

عياران معدنيان في الكتف والساق اليسرى

نابلس

24

محمد كلبونة

77.     

 

-

25/3/2001

عيار معدني في الفخذ الأيسر

نابلس

32

سهاد هشام شريم

78.     

 

عولج في المستشفى

10/4/2001

شظية في الساق الأيمن

خان يونس

26

نعيم خالد أبو عامر

79.     

 

عولج في المستشفى

10/4/2001

رضوض في اليد اليمنى

خان يونس

27

عواد عبيد حدايد

80.     

 

عولج في المستشفى

10/4/2001

رضوض في الكاحل الأيمن

خان يونس

22

محمد خليل القاضي

81.     

 

عولج في المستشفى

10/40/2001

كدمات في الجسم

خان يونس

29

هيثم أبو معيلق

82.     

 

-

11/4/2001

شظايا في القدمين

الخليل

-

سعيد الخطيب

83.     

 

-

11/4/2001

شظايا في اليدين

الخليل

-

رمزي المحتسب

84.     

 

-

11/4/2001

شظايا في اليدين

الخليل

-

لؤي الشريف

85.     

 

عولج في مستشفى الشفاء بغزة

10/4/2001

شظايا صاروخ أرض-أرض في الرأس

غزة

50

غسان عنبتاوي

86.     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] تنص المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 على أن: " تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية"، أي المادة 147 منها.  وتنص على أن تلتزم تلك الأطراف بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة، أو حتى إعطاء أوامر بارتكابها، وتقديمهم إلى محاكمة، بصرف النظر عن جنسيتهم. وتنص المادة 147 من الاتفاقية على ما يلي: "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي  تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد؛ والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية؛ بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة؛ وتعمد إحداث آلام شديدة أو الأضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة في الدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية". 

[2] يحدد البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، والصادر في 8 حزيران/ يونيو 1977، نطاق تطبيقه على الأوضاع التي تنص عليها المادة الثانية المشتركة فيما بين اتفاقيات جنيف الأربعة الموقعة في 12 آب/ أغسطس 1949.  وتشير الفقرة الرابعة من المادة الأولى منه ( مبادئ عامة ونطاق التطبيق) لانطباقه على المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في إطار ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة. لمزيد من الاطلاع راجع: البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/ أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، الباب الأول.                 

[3] بشأن تفاصيل هذا الاعتداء راجع: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة: 5 - 12 أبريل 2001، ( غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 2001)، ص 2،15،16.

[4] تعرض مخيم خان يونس إلى قصف صاروخي بعدة قذائف، أدت أحدها لمقتل الشاب تيسير أبو العراج، 18 عاماً، أثناء قيامه بتفريغ حمولة حاوية محملة بالدقيق، بالقرب من سيارات الإسعاف.  وقد أي القصف الصاروخي إلى إصابة أكثر من خمسة وعشرين مدنياً آخرين.  لمزيد من التفاصيل راجع البيان الصادر عن المركز بتاريخ 25 نوفمبر 2000، المرجع: 180/2000. 

[5] اسم معطي الإفادة موثق لدى وحدة البحث الميداني في المركز، ولم ينشر بناءً على طلب صاحبه.

[6] اسم معطي الإفادة موثق لدى وحدة البحث الميداني في المركز، ولم ينشر بناءً على طلب صاحبه.

[7] لمزيد من المعلومات عن إصابة الفتى أبو عريضة أنظر: التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ( غزة: 22 - 28 فبراير 2000)، ص 9، ص 10.

[8] لمزيد من المعلومات عن ممارسات المستوطنين ضد أهالي منطقة المواصي وممتلكاتهم راجع: المنطار، النشرة الإعلامية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ( غزة:  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، العدد السادس، مارس 2001)، ص 3 - ص 5.

[9] لمزيد من المعلومات عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية لسياسة الإغلاق المفروضة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، راجع: نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، ( غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الأعداد 24 وحتى 34، أكتوبر 2000- مارس 2001). 

[10] مؤتمر صحفي في الهيئة العامة للاستعلامات عقده مدير عام وزارة الصحة ومدير عام الإسعاف والطوارئ في الوزارة بتاريخ 15/1/2001 في مدينة غزة.

[11] وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت في نشراتها عن الحالات المذكورة دون الإشارة إلى تواريخ وقوع تلك الحوادث، وهو ما اقتضى التنويه.

[12] لمزيد من المعلومات عن الحادثة، راجع: التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ( غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 25 - 31/1/2001).