الطواقم الطبية الفلسطينية

بين نيران الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى


29 أيلول/سبتمبر 2000 – 11 نيسان/إبريل 2001

 

 

  

 

مقدمـة….. 2

القانون الدولي الإنساني...... 3

من هم أفراد الخدمات والمهمات الطبية؟....... 4

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية.... 6

أولاً: استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية 7

ثانياً: إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية.. 11

ثالثاً: الضرب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية............ 20

إطلاق النار على الوحدات ووسائط النقل الطبية الفلسطينية........... 23

الاعتداءات على وسائط النقل والمركبات الطبية............ 24

الاعتداءات على المنشئات الطبية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.. 29

الإغلاق والحصار الداخلي يخلف آثاراً كارثية على الحق في تلقي الرعاية الصحية للسكان الفلسطينيين. 33

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة..... 33

قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع دخول رسالات الأدوية والمهمات الطبية للأراضي الفلسطينية المحتلة............ 39

وفاة العديد من السكان المدنيين جراء سياسة الإغلاق والحصار بين المدن المفروض على الأراضي المحتلة....... 41

الخلاصـة.. 45

كشف بأسماء الشهداء من أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية...... 47

كشف بأعضاء الطواقم الطبية الجرحى والمصابين خلال المواجهات.. 48

 


مقدمـة…

 

شهدت الانتفاضة الفلسطينية الجديدة(انتفاضة الأقصى)، والمستمرة حتى يومنا هذا، نمطاً جديداً في تعامل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مع مجرياتها.  ولأول مرة منذ الرابع من حزيران 1967، تستخدم هذه القوات، وعلى نطاق واسع، آلات حربية عسكرية لم يجر استخدامها من قبل.  فقد صعدت دولة الاحتلال من عمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين، وبهدف القتل العمد، واستخدمت أساليب القصف الصاروخي والمدفعي من طائرات حربية مقاتلة، ودبابات ومدرعات وزوارق حربية.  كما استخدم جنود الاحتلال الأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط ضد المتظاهرين الفلسطينيين، وعمدت إلى استخدام الجنود القناصة والرصاص الكاتم للصوت ضدهم.  وقد شملت العمليات الحربية الإسرائيلية، وبشكل مكثف المنشآت المدنية والأحياء السكنية للمدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى العديد من مقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية. 

 

في خضم هذه المواجهات والهجمات الدامية، التي اندلعت في كافة محافظات ومدن وقرى فلسطين المحتلة، منذ 29 سبتمبر 2000، تعرضت الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية وعربات الإسعاف وعيادات ومراكز الاستشفاء الثابتة والميدانية، إلى العديد من الانتهاكات الجسيمة التي مارسها جنود الاحتلال والمستوطنون الإسرائيليون وآلاتهم الحربية.  ومما يؤكد أن هذه العمليات كانت تتم عن قصد، وضمن منهج مخطط مسبقاً، أن الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي، لم يميز بين المدنيين، كما لم يميز أفراد المهمات والطواقم الطبية التي كانت تعمل في الميدان.  وعلى الرغم من اللباس المميز الذي يرتديه هؤلاء الأطباء والممرضون والمسعفون، ورغم سهولة تمييز عربات الإسعاف، إلا أنها كانت هدفاً دائماً لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ولعناصر المستوطنين الذين ينتشرون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


القانون الدولي الإنساني

 

تعتبر العمليات العدوانية الحربية، التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين، ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني.  وتصنف هذه الأعمال بالمخالفات الجسيمة، وفقاً لإتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين زمن الحرب لعام 1949.  وقد مثل استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الطواقم الطبية وعرباتهم، شكلاً من أشكال القتل العمد، والذي يندرج في إطار المخالفات الجسيمة وفقاً لما تنص عليه المادتين 146، 147.[1]

 

فقد حددت المواد (المادة 14 وحتى المادة 23) من الاتفاقية وجوب إنشاء مناطق ومواقع للاستشفاء، بما فيها مناطق الاستشفاء الميداني الآمنة، والتي تسمح بحماية الجرحى والمرضى المدنيين الذين لا يشتركون في أية أعمال ذات طابع عسكري، وذلك في حالة نشوب الأعمال العدائية.  وأكدت على منع مهاجمة المستشفيات المدنية المعدة لتقديم الرعاية الصحية للجرحى.  كما تنص المادة 20 من الاتفاقية على وجوب احترام وحماية الموظفين العاملين في إدارة وتشغيل المستشفيات، بمن فيهم طواقم الإسعاف والممرضين والمسعفين الذين يقومون بنقل وإخلاء الجرحى من أماكن العمليات ذات الطابع العسكري.  وتنص المادة 23 إلى التزام الأطراف السامية المتعاقدة بكفالة حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية.  وقد عزز البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، والمتعلق بضحايا المنازعات  المسلحة الدولية، آليات حماية رجال المهمات الطبية، وتسهيل عمليات نقل الجرحى والمصابين في مناطق الأعمال الحربية، وكرس ضرورة حمايتهم وعدم التعرض لهم بأية أعمال تسبب لهم الأذى والضرر.[2]

 

يسلط هذا التقرير الضوء على الانتهاكات الجسيمة، التي مارستها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين، ضد الطواقم الطبية الفلسطينية، لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  ويتناول التقرير، على وجه التحديد، انتهاك حق رجال المهمات والفرق الطبية الفلسطينية في الحياة والأمان والسلامة، وحقهم في الحركة والتنقل بوسائط نقلهم ومركباتهم لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين، وحق الحماية التي تكفلها كل المواثيق والاتفاقيات الدولية في كل من وقت السلم وكذلك وقت الاحتلال الحربي.  ويغطي هذه التقرير الفترة منذ بدء انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، وحتى الحادي عشر من نيسان/ أبريل 2001. 

 

من هم أفراد الخدمات والمهمات الطبية؟

 

يحدد البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الموقعة في العام 1949، على وجه الحصر، مفهوم أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية.  وقد خصصت المادة الثامنة من القسم الأول ( الباب الثاني من البروتوكول) للتعريف الدقيق بهذا المصطلح، حيث تنص المادة على ما يلي:

 

" يقصد بالتعابير التالية لأغراض هذا الملحق " البروتوكول" المعنى المبين قرين كل منها:

…(ج) " أفراد الخدمات الطبية هم الأشخاص الذين يخصصهم أحد أطراف النزاع إما للأغراض الطبية دون غيرها المذكورة في الفقرة (ه) وإما لإدارة الوحدات الطبية، وإما لتشغيل أو إدارة وسائط النقل الطبي، ويمكن أن يكون مثل هذا التخصيص دائماً أو وقتياً، ويشمل التعبير:

(1) أفراد الخدمات الطبية، عسكريين كانوا أم مدنيين، التابعين لأحد أطراف النزاع بمن فيهم الأفراد المذكورين في الاتفاقيتين الأولى والثانية، وأولئك المخصصين لأجهزة الدفاع المدني؛

(2)    أفراد الخدمات الطبية التابعين لجمعيات الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر والأسد والشمس الأحمرين) وغيرها من جمعيات الإسعاف الوطنية الطوعية التي يعترف بها ويرخص لها أحد أطراف النزاع وفقاً للأصول المرعية؛

(3)    أفراد الخدمات الطبية التابعين للوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة التاسعة؛

(د‌)       " أفراد الهيئات الدينية" هم الأشخاص عسكريين كانوا أم مدنيين، كالوعاظ، المكلفون بأداء شعائرهم دون غيرها والملحقون:

(1) بالقوات المسلحة لأحد أطراف النزاع؛

(2)    أو بالوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي التابعة لأحد أطراف النزاع؛

(3)    أو  بالوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة التاسعة؛

(4)    أو أجهزة الدفاع المدني لطرف في النزاع.  ويمكن أن يكون إلحاق أفراد الهيئات الدينية إما بصفة دائمة وإما بصفة وقتية وتنطبق عليهم الأحكام المناسبة من الفقرة (ك)؛

(ه) " الوحدات الطبية" هي المنشآت وغيرها من الوحدات عسكرية كانت أم مدنية التي تم تنظيمها للأغراض الطبية أي البحث عن الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار وإجلائهم ونقلهم وتشخيص حالتهم أو علاجهم، بما في ذلك الإسعافات الأولية، والوقاية من الأمراض.  ويشمل التعبير، على سبيل المثال، المستشفيات وغيرها من الوحدات المماثلة ومراكز نقل الدم ومراكز ومعاهد الطب الوقائي والمستودعات الطبية والمخازن الطبية والصيدلية لهذه الوحدات، ويمكن أن تكون الوحدات الطبية ثابتة أو متحركة دائمة أو وقتية؛

(و)" النقل الطبي" هو نقل الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار  وأفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية والمعدات والإمدادات الطبية التي يحميها الاتفاقيات وهذا الملحق" البروتوكول" سواء كان النقل في البر أو في الماء أم في الجو؛

(ز) " وسائط النقل الطبي" أية وسيطة نقل عسكرية كانت أم مدنية دائمة أو وقتية تخصص للنقل الطبي دون سواه تحت إشراف هيئة مختصة تابعة لأحد أطراف النزاع؛

(ح) " المركبات الطبية" هي أية واسطة للنقل الطبي في البر؛

(ط) " السفن والزوارق الطبية" هي أية وسيطة للنقل الطبي في الماء؛

(ي) " الطائرات الطبية" هي أية وسيطة للنقل الطبي في الجو؛

(ك) " أفراد الخدمات الطبية الدائمون" و " الوحدات الطبية الدائمة" و " وسائط النقل الطبي الدائمة" هم المخصصون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة غير محددة.  و " أفراد الخدمات الطبية الوقتيون" و " الخدمات الطبية الوقتية" و " وسائط النقل الطبي الوقتية" هم المكرسون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة محددة خلال المدة الإجمالية للتخصيص. وتشمل تعبيرات " أفراد الخدمات الطبية" و " الوحدات الطبية" و " وسائط النقل الطبي" كلا من الفئتين الدائمة والوقتية ما لم يجر وصفها على نحو آخر؛

(ل) " العلامة المميزة" هي العلامة المميزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين على أرضية بيضاء إذا ما استخدمت لحماية وحدات ووسائط النقل الطبي وحماية أفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية وكذلك المعدات والإمدادات؛

(م) "الإشارة المميزة" هي أية إشارة أو رسالة يقصد بها التعرف فحسب على الوحدات ووسائط النقل الطبي المذكورة في الفصل الثالث من الملحق رقم (1) لهذا الملحق "البروتوكول" ."

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وخلال المواجهات المستمرة حتى كتابة هذا التقرير، اعتدت على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بطرق عدة ومختلفة.  وانتهكت حقوقهم في الحماية والأمان والسلامة على أرواحهم خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية، للحفاظ على حق المدنيين في الحياة.  ولم تكتف تلك القوات بعمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد كل من يتواجد في مناطق المواجهات، والتي أدت في حقيقة الأمر إلى قتل وجرح ضحايا من رجال المهمات الطبية والطواقم المسعفة في العديد من محافظات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ومما يدلل على الاستهداف الواضح لهؤلاء العاملين ، لإنقاذ حياة الأشخاص المصابين، أن الرصاص والقذائف المختلفة والتي أطلقت عشوائياً، كان هدفها وباستمرار ثني هؤلاء عن قيامهم بواجباتهم الإنسانية تجاه الآلاف من الجرحى والمصابين. 

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النيران تجاه أفراد الخدمات وطواقم المهمات الطبية الفلسطينية، وقتلت سبعة منهم في قطاع غزة والضفة الغربية، وأصابت العشرات الآخرين بجراح مختلفة.  ولم تقف جرائم الاحتلال ضد الطواقم الفلسطينية الطبية عند هذا الحد، بل تعدته لتشمل إطلاق القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت ضد سيارات الإسعاف، وضد المستشفيات والعيادات الطبية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، والهلال الأحمر الفلسطيني والخدمات الطبية العسكرية والمؤسسات الطبية الأهلية الأخرى. 

 

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

 

يعتبر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".  كما تنص المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي".  وتحدد اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة في 12 آب/ أغسطس 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية. 

 

تعرض العديد من الأطباء والممرضين وسائقي سيارات الإسعاف إلى الخطر الحقيقي، أثناء قيامهم بمهامهم الإنسانية، في مناطق المواجهات التي شهدتها المحافظات الفلسطينية المختلفة.  وقد أدى الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي، من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه، إلى استهداف كل من كان في محيط الأحداث سواءً كانوا من الطواقم الطبية أو من رجال الصحافة والإعلام أو حتى من المدنيين بمن فيهم الأطفال.  ونظراً لخطورة مهام الطواقم الطبية، التي تتطلب التحرك الفوري والسريع، لإسعاف أو نقل أي جريح أو مصاب يشاهد في مكان الأحداث، فقد بادر أفراد هذه الطواقم لتقديم الإسعافات لهم.  إلا أن الرصاص الإسرائيلي لم يميز بين من يحمل الشارة الواضحة والمميزة لهؤلاء الأشخاص ولسياراتهم، بل على العكس تسبب في وقوع ضحايا منهم في العديد من أماكن المواجهات، وأدى إلى إصابات مباشرة في طواقم سيارات الإسعاف من أطباء ومسعفين وممرضين وهم في ميادين المواجهات.  وتدلل حادثة مقتل الشهيد بسام البلبيسي، والذي قتل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة في 30/9/2000، على الاستهداف الواضح للفرق الطبية الميدانية.  وقد قتل مسعفان من أفراد الخدمات الطبية يعملان في جهاز البحرية الفلسطينية في نابلس بتاريخ 39/9/2000، بينما قتلت القذائف الصاروخية طبيبان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بتاريخ 15/11/2000 و 10/4/2001، وقتل عنصران من أفراد جهاز الدفاع المدني عند مدخل مدينة غزة بتاريخ 20 و 23/12/ 2000. 

 

مهاجمة قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه للطواقم الطبية الفلسطينية لا يعدو كونه عملاً غير مقصود، أو حادثاً عرضياً واحداً بسبب خطئ ما، وهو ما يمكن تداركه ونتائجه في العمليات اللاحقة لتلك القوات.  بل إن تكرار الاعتداءات على هؤلاء الأطباء والممرضين والمسعفين يؤكد حقيقة استهدافهم من قبل هذه القوات.  وتشير المعطيات المتوفرة، والتي قامت مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية بتوثيقها، إلى أن الإفراط في استخدام القوة القاتلة ضد هؤلاء الأشخاص المحميين وضد عربات الإسعاف التي يستقلونها تعزز النية المبيتة للجنود بقتلهم وإصابتهم.  وحدة التوثيق والبحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قامت برصد وتوثيق العديد من الحالات التي تؤكد حقيقة تعرض رجال المهمات الطبية للخطر على حياتهم، والتي قتل فيها عدد منهم فيما أصيب العشرات الآخرين، وهي كما يلي:

 

أولاً: استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية

 

·   مقتل سائق الإسعاف بسام فايز البلبيسي في غزة

 

وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حادثة مقتل الشهيد الطفل محمد جمال الدرة، وإصابة والده جمال الدرة بجراح خطيرة، وذلك بعد ظهر يوم 30 سبتمبر 2000، وبينت عدسات المصورين الصحفيين، وشاشات التلفزة الفضائية والأرضية بشاعة الحادثة،  حيث بدا واضحاً عملية قتله بدم بارد رغم صرخات الاستغاثة التي كانت تصدر عن والده لوقف إطلاق النيران من قبل جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي.  كما أظهرت الشاشات التلفزيونية لحظة وصول سيارة إسعاف بيضاء اللون، تحمل الشارة المميزة للهلال الأحمر الفلسطيني، وإصابة سائقها عند محاولته نقل الشهيد الدرة ووالده من المكان الذي أصيبا فيه.  إن خطورة ما حدث ليس في قتل الشهيد الدرة وإصابة والده فقط، بل إن جسامة الجريمة المرتكبة، على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي، تدلل على إصرارهم على قتل كل من حاول إنقاذهم أو مد يد العون والمساعدة لهم.  وقد تمثل ذلك بشكل واضح وجلي عندما تقدمت عدة سيارات إسعاف، للمكان الذي كان جمال الدرة وطفله يحتميان فيه خوفاً من الموت، وذلك في محاولة لإنقاذهما، وقيام جنود الاحتلال ليس بعملية إطلاق للنيران على هذه السيارات، بل وتكثيف إطلاق النيران من كافة المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة، بما فيها تلك الأبراج العسكرية الواقعة في محيط مستوطنة نتساريم والتي تطلق نيرانها من أسلحة متوسطة وثقيلة أيضاً.  وهو ما نتج عنه استشهاد سائق الإسعاف الشهيد البلبيسي.  إن جسامة الانتهاك الذي ارتكبته قوات الاحتلال يبين، بشكل غير قابل للشك، النية المبيتة لدى جنود قوات الاحتلال بمنع أي حركة للإسعافات والطواقم الطبية لنقل وإسعاف الجرحى والمصابين، وهو نوع من الضغط مارسته هذه القوات في مرات عديدة ضد هذه الطواقم، وهو ما يعني انتهاك الحق في الحياة والسلامة والأمان، وانتهاك لحق السكان المدنيين في تلقي الرعاية الصحية الجسدية والعقلية، حتى في ظل أوضاع من هذا النوع.  ولا يمكن فهم أي مبررات، ربما قد تسوقها قوات الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً، يمكن أن تعرض حياة رجال المهمات الطبية وعرباتهم ووسائط نقلهم إلى الخطر الذي يمكن أن يتسبب بموتهم أو إصابتهم.  إن الجريمة التي أقدمت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في هذه الحادثة، إضافة إلى جريمة مقتل الدرة وإصابة والده بجراح بالغة، هو ما يجب أن يسلط عليه الضوء من قبل المجتمع الدولي، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، وذلك بغية التعجيل باتخاذ الإجراءات الرادعة التي تكفل احترام هذه مبادئ وأحكام هذه الاتفاقية، وإلزام أي طرف آخر على التقيد باحترامها. 

 

الشهيد بسام فايز البلبيسي، 45 عاماً، من سكان غزة، ويعمل سائقاً لسيارة إسعاف في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة دير البلح.  وبتاريخ 30/9/2000 توجه الشهيد البلبيسي إلى مفترق الشهداء ( مفترق نتساريم)، بناءً على تكليفه من إدارة مركز الإسعاف والطوارئ.  وقد كان يلبس معطفاً أبيضاً، ومميزاً بشارة الهلال الأحمر الفلسطيني الحمراء على صدره.  وقد قام بنقل عدد من الجرحى والمصابين إلى المستشفى الميداني، الذي يبعد حوالي ثلاثمائة متراً من المفترق.  وفي ساعات الظهر، وعندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها بشكل عشوائي ولمدة 45 دقيقة تقريباً، تقدم بسيارته تجاه المفترق لإسعاف الشهيد محمد الدرة ووالده، واللذين كانا مكشوفين لقوات الاحتلال الإسرائيلي.  شهود عيان كانوا في منطقة الأحداث أكدوا أن الشهيد البلبيسي تعرض لرصاصة قاتلة في صدره أثناء تأديته واجبه.  وقد بدا واضحاً أن جنود قوات الاحتلال استهدفوا سيارة الإسعاف، حيث اخترقت الرصاصة صدر الشهيد البلبيسي، وفارق الحياة على الفور.  وقد تمكن أحد المسعفين المتواجدين في المكان من قيادة سيارة الإسعاف بعد أن تم نقل الشهيد البلبيسي على نقالة إسعاف الجرحى، والتوجه به إلى مستشفى الشفاء بغزة، حيث أعلن عن مقتله فور وصوله.

 

وقد أدلى محمد يوسف محمود خضرة، 46 عاماً، ومن سكان الشيخ رضوان، ويعمل سائق سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية منذ 16 عاماً، بتصريح مشفوع بالقسم للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذا نصه:

 

" بتاريخ 30/9/2000، وفي حوالي الساعة 2.30 بعد الظهر، بدأت مهام عملي اليومي وتوجهت في حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر إلى مفترق الشهداء حيث كانت هناك أحداث وإبلاغ عن وجود إصابات.  ولدى وصولي إلى مفترق الشهداء وبمحاذاة مصنع العشي (المسكبة) كان هناك أيضا عدد من سيارات الإسعاف، فتوقفت بجانبها، وكان معي في السيارة أحد الممرضين.  وكان إطلاق نار كثيفاً، وفي هذه الأثناء نزل الممرض من السيارة وبيده الإسعافات الأولية متجهاً إلى أبراج الشهداء التي تقع خلف الموقع العسكري الإسرائيلي لوجود مصابين هناك.  وفي هذه اللحظة كانت نيران كثيفة تنطلق من الموقع العسكري الإسرائيلي باتجاه مفترق الشهداء ومن موقعي في السيارة كنت أشاهد كل ما يدور هناك، ولاحظت وجود رجل يختبئ خلف حجر ( عبارة) ومعه طفل في الناحية الشرقية من المفترق بجوار جدار ويصرخ ويلوح بيده وكنت اسمعه حرفياً تصاوب الولد.  قررت التقدم باتجاه المصاب، إلا أن جميع المتواجدين حذروني من التقدم لكثافة النيران.  قررت التقدم، ولم يكن معي الممرض، وطلبت من أي شخص أن يرافقني لنقل المصاب وذلك لان الممرض المرافق لي نزل ولم يعد للسيارة، ولم تتقدم أي سيارة إسعاف أخرى لنقل الجريح.  صعد إلى السيارة أحد الشبان الذين كانوا متواجدين بجوار سيارة الإسعاف التي أقودها، وكان هناك إطلاق نار كثيف جدا في هذه الأثناء، من الموقع العسكري باتجاه المفترق واتجاه المصنع واتجاه الأراضي الواقعة خلف موقع الأمن الوطني الموجود على المفترق باتجاه الشرق.  طلبت من الشاب أن يتشاهد على روحه ونفس الشيء فعلته وتقدمت بسرعة باتجاه الهدف (الرجل والطفل وعرفت فيما بعد انهما جمال الدرة وطفله محمد الدرة).  إطلاق النار لم يتوقف باتجاهنا وجميع الاتجاهات، وأوقفت السيارة بمحاذاة الرجل والطفل وفتحت الباب ونزلت شاهدت الطفل مصاب ملقي على وجهه وعندما قمت بتحريكه وجدت أن أحشائه على الأرض وكان ما زال حياً ونطق بصوت خافت صوت ضعيف ثلاث مرات "مت يمه متت يمه متت يمه"، وبعد ذلك فارق الحياة ولم ينطق أو يتحرك.  وعلى الفور رفعته عن الأرض بعد أن أدخلت أحشائه إلى جسمه ووضعته على الشيالة.  ونزلت لرفع والده جمال وكان أيضا مصاب، وقمت بحمله وكان ثقيلاً وأثناء رفعي له عن الأرض أصيب بعيار ناري في فخذه الأيمن. كنت احمل جمال الدرة من يديه، وكان الشاب الذي رافقني يحمله من قدميه، وأصيب الدرة في هذه الأثناء بعيار ناري وكان كل جسمه دماً، يديه وقدميه وتحته بركة دماء.  ولم تكن سوى شيالة واحدة فرفعناه ووضعناه في السيارة، وفي هذه الأثناء حضرت سيارة إسعاف أخرى يقودها السائق على خليل تابعة، لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتوقفت خلف سيارتي وكنا نحتمي بها.  وبعد وضع جمال في السيارة نزلت وأغلقت الباب وصعدت خلف المقود وتحركت باتجاه الخط الشرقي أنا والطفل محمد ووالده جمال والشاب الذي كان يرافقني.  وبمجرد تحركي صرخ السائق على خليل سائق السيارة الأخرى أن بسام البلبيسي، سائق الإسعاف التي تقف بجواره قد أصيب.  لم يكن معي وقت أو إمكانية لفعل أي شئ، وعلى الفور تحركت بسرعة باتجاه الخط الشرقي، ولم أفكر أن ارجع للخلف لكثافة النيران وإمكانية تعرضي للقتل ووصلنا المستشفى وكان محمد قد فارق الحياة وتم معالجة والده جمال…".

 

·   مصرع مسعفان من قوات البحرية الفلسطينية في طوباس

 

بتاريخ 30/9/2000، انطلقت مسيرة حاشدة من مركز مدينة نابلس، ضمت حوالي أربعة آلاف مواطن، وذلك تعبيراً عن احتجاجهم على زيارة شارون الاستفزازية للحرم القدسي الشريف.  وعند وصولها المدخل الجنوبي للمدينة( شارع القدس)، توجه المواطنون إلى مقام يوسف، رغم المحاولات التي بذلها ما يقارب من ثلاثمائة من أفراد الشرطة الفلسطينية، الذين شكلوا حاجزاً بشرياً لمنع المواطنين من الوصول المقام.  واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وأكثر من مائة من جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي الذين أطلقوا الرصاص الحي والمتفجر والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وبشكل عشوائي تجاه المتظاهرين، كما أطلق الجنود القنابل الغازية بكثافة. قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت نيرانها على الأجزاء العلوية من أجساد المتظاهرين، مما أدى لمقتل خمسة أشخاص وإصابة ما يزيد عن مائة مواطن، وصفت جراح سبعة منهم بالخطيرة.  وقد نقل الشهداء والجرحى إلى مستشفيات نابلس، فيما تم علاج عشرات الحالات في العيادة الميدانية التي أقامتها الخدمات الطبية العسكرية وكل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ولجان الإغاثة الطبية.  وقد وصل مستشفى الاتحاد بنابلس واحد وعشرون مصاباً، استشهد منهم أربعة فور وصولهم، فيما وصفت حالة ثمانية بالحرجة، وتسعة آخرين بالمتوسطة.  المصادر الطبية أعلنت أسماء الشهداء، وهي كما يلي:

1-   خالد الباذيان، 16 عاماً، نابلس، وقد أصيب بعيار ناري في الرأس.

2-        زكريا عرسان الكيلاني، 22 عاماً، قرية سيريس، ويدرس في جامعة النجاح الوطنية، وقد أصيب برصاصة قاتلة في الصدر.

3-        محمود هاني عنبرة، 24 عاماً، ويسكن في منطقة الرويشد في الأردن، وكان في زيارة لأقاربه، وقد أصيب برصاصة قاتلة في الرأس.

4-        المسعف أمجد عبد الله ضراغمة، 22 عاماً، طوباس، وقد أصيب برصاصة قاتلة في الصدر، وهو يعمل مسعفاً في قوات الأمن الوطني(الشرطة البحرية).

5-   المسعف محمد توفيق القلق، 23 عاماً، من سكان طولكرم، وقد أصيب برصاصة أخرى قاتلة في صدره، بينما كان يقوم بإجلاء الجرحى.

 

كما أعلن في 1/10/2000 ،اليوم التالي للمواجهات، عن استشهاد الشاب جهاد محمود العالول، 18 عاماً، من سكان نابلس، وذلك جراء إصابته بعيار ناري في رأسه.  

 

·   مقتل طبيباً ألمانياً أثناء إسعافه لجيرانه الجرحى

 

قتل الطبيب الألماني هاري فيشر في مدينة بيت جالا، جراء إصابته بقذيفة صاروخية أثناء قيامه بإسعاف المصابين الذين أصيبوا عندما تعرضت مدينة بيت جالا لقصف صاروخي ومدفعي بتاريخ 15/11/2000.  وقد كان الطبيب الألماني في منزله ليلة القصف العشوائي الذي تعرضت له المدينة، وقد أملى واجبه الإنساني عليه التحرك لنجدة المصابين والجرحى من سكان البناية السكنية التي يقطنها، إلا أن عملية القصف العشوائي الذي تعرضت له المدينة لم تهمله وأصابته إصابات قاتلة أدت إلى تناثر أشلائه.

 

·   مقتل عنصرين من أفراد الدفاع المدني على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي

 

أقدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على ارتكاب جريمة جديدة، ضد أفراد الخدمات والمهمات الطبية، عندما قام أحد جنودها بإطلاق النار على أحد سيارات جهاز الدفاع المدني، وذلك عند مفترق الشهداء( نيتساريم)، دون أن تشكل السيارة المذكورة أي خطر على أي من أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي.  وقد أدت الجريمة إلى مقتل أحد عناصر جهاز الدفاع المدني في الحال، فيما أصيب الثاني بجراح بالغة في رأسه، وتوفي على إثرها بعد ثلاثة أيام من الصراع مع جروحه في مستشفى الشفاء بغزة.

 

ففي حوالي الساعة التاسعة من صباح الأربعاء، 20 كانون أول/ ديسمبر 2000،أطلق جندي من قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة للدفاع المدني الفلسطيني، حمراء اللون ومميزة بشارات جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، كانت قادمة من مدينة رفح، جنوب القطاع، ومتجهة إلى مقر الإدارة العامة للجهاز في مدينة غزة.  وقد قتل الشاب رفعت فيصل أبو مرزوق، 25 عاماً من رفح، بعد إصابته بعيار ناري في الرأس. كما أصيب الشاب نضال حسين أبو عون، 30 عاماً من رفح، بعيار ناري في الرأس، ونقل لتلقي العلاج في مستشفى الشفاء في غزة، حيث وصفت حالته بأنها شديدة الخطورة، وقد فارق الحياة صباح يوم السبت 23 كانون أول/ ديسمبر 2000.

 

شاهد عيان لحادثة إطلاق النار أدلى بإفادته للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال فيها:

 

" أن شاحنة نقل حمراء اللون تحمل علامات بارزة خاصة بالدفاع المدني الفلسطيني، يجلس فيها من الخلف ثمانية من أفراد الدفاع المدني بزي مدني، كانت تمر على شارع صلاح الدين في طريقها من مدينة رفح إلى مدينة غزة. وفور مرور الشاحنة مقابل مفترق الطرق المؤدي إلى مستوطنة نيتساريم جنوب غزة (مفترق الشهداء)، كان موكب إسرائيلي مكون من سيارة جيب عسكرية تليها شاحنة مصفحة تستخدم عادة لنقل المستوطنين، وسيارة جيب عسكرية ثانية، قد وصل إلى مفترق الطرق قادماً من الشرق. وبعد أن اجتازت شاحنة الدفاع المدني مفترق الطرق، تقدم الجيب العسكري وتوقف في منتصف مفترق الطرق، وظهر من فتحة تعلو سطح الجيب جندي إسرائيلي، صوب سلاحه باتجاه الشاحنة وأطلق ثلاث أعيرة نارية باتجاهها من مسافة 30 متراً. وبعد ذلك نزل الجندي إلى داخل الجيب واستمر موكب قوات الاحتلال في السير باتجاه مستوطنة نيتساريم، إلى الغرب من مفترق الطرق. وقد استمرت شاحنة الدفاع المدني في السير على الشارع هرباً من إطلاق النار، وتوقفت على مسافة نحو 500 متر من مفترق الطرق، حيث تبين أن رصاص قوات الاحتلال قد أدى إلى إصابة اثنين من الركاب، استشهد أحدهما، فيما نقل الآخر لتلقي العلاج في مستشفى الشفاء".

 

 وذكر شهود عيان أن إطلاق النار كان بدون أي سبب، وانه يندرج ضمن عمليات مستمرة لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال باتجاه المدنيين ووسائط النقل التي تمر على الطرقات ومحاور الطرق التي تخضع لسيطرة قوات الاحتلال.  ومما يثير القلق الشديد على حياة أفراد المهمات الطبية، خاصة لدى مرور وسائط النقل الطبية، أو حتى المركبات المدنية، تكرار حوادث إطلاق النار من قبل أفراد من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدون وجود أي مؤشرات أو مبررات لإطلاق النار، والتي يمكن أن توحي بتعرض أي من أفرادها لأي خطر حقيقي على أرواحهم أو على حتى على مركباتهم العسكرية.  وهو أمر يؤكد  النية المبيتة لأعمال قتل غير مشروعة تنفذها قوات الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني.

 

·   صاروخ أرض - أرض يقتل طبيباً في قطاع غزة

 

تعرض الطبيب العسكري وائل أحمد خويطر لإصابة قاتلة من صاروخ أرض- أرض، أطلقه الجيش الإسرائيلي على العيادة الطبية العسكرية التي يعمل بها شمال مدينة غزة.  ففي تطور خطير، صعدت قوات الجيش الإسرائيلي استخدامها المفرط للقوة، حيث أقدمت على قصف عيادة طبية عسكرية في قطاع غزة، وذلك صباح يوم الثلاثاء 10/4/2001، مما أدى لاستشهاد الطبيب العسكري وإصابة عدد آخر ممن كانوا في العيادة بينهم طفلة في العاشرة من عمرها. وقد شوهد صاروخان ينطلقان من الأراضي الإسرائيلية، شرق الشريط الحدودي المحاذي لمناطق شمال قطاع غزة، وضربا عيادة طبية في موقع للشرطة البحرية الفلسطينية على شاطئ بلدة بيت لاهيا.  وقد أسفر القصف عن استشهاد الطبيب وائل أحمد محمد خويطر، 28 عاماً من حي الزيتون في غزة ويعمل في الخدمات الطبية العسكرية، بعد إصابته بجراح بالغة في بطنه وصدره.  كما أصيب الطبيب غسان عنبتاوي، 50 عاماً من حي النصر في غزة وهو ضابط برتبة عقيد يعمل في الخدمات الطبية العسكرية، بشظايا في الرأس، فيما أصيبت طفلته عبيدة البالغة من العمر 10 أعوام التي كانت برفقة والدها في الموقع المذكور بحالة انهيار عصبي.  وذكر باحث المركز أن مبنى العيادة الطبية في الموقع قد دمر بالكامل، كما دمرت سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية وسيارة مدنية من نوع مرسيدس بالكامل.

 

 

ثانياً: إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية

 

تعرض العشرات من أعضاء الطواقم الطبية لإصابات مباشرة على أيدي جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتنوعت الإصابات التي وقعت في صفوف المسعفين والممرضين وسائقي سيارات الإسعاف.  إن العدد الكبير نسبياً من الجرحى في صفوف الفرق الطبية، الناتج عن إطلاق النيران من قبل جنود قوات الاحتلال، يؤكد أن هذه القوات تعمدت وعن قصد إيذاء الفرق الطبية العاملة في ميادين المواجهات.  ورغم أن كافة أعضاء هذه الطواقم ملتزمة بالمعايير الدولية التي تميزها عن غيرها في مناطق المواجهات، كما أنهم لا يشكلون أي نوع من التهديد لحياة جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين، إلا أن النية المسبقة لدي الجنود الإسرائيليين بإيقاع الأذى بين صفوفهم كان هدفه ترهيب هذه الطواقم ومنعها من تقديم أي مساعدة أو إسعاف للجرحى والمصابين في المواجهات.

 

عشرات الجرحى من أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في الميدان أصيبوا خلال المواجهات التي جرت في المدن والقرى الفلسطينية، دون أي مراعاة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية.  وتمتد الآثار الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد ليس إلى المساس بحياتهم وسلامتهم فقط، بل تؤدي إلى المساس بحقوق الآخرين، الذين يحتاجون أنواعاً مختلفة من الرعاية الطبية وخدمات الاستشفاء، مما يزيد من حجم الانتهاكات الواقعة ضد حق المدنيين في الحياة، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم.  إن عدم تمكن الفرق والطواقم الطبية، وفي الوقت المناسب، قد تسبب في وفاة العديد من الجرحى وسوء الوضع الصحي للعشرات الآخرين من المصابين.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وثق العديد من الحالات التي تؤكد قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار عمداً على العديد من أعضاء الفرق الطبية الفلسطينية في مناطق المواجهات، والتي تنتهك معايير الحماية الدولية التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص، وفيما يلي عرضاً لعدد من الإفادات التي جمعت من ضحايا الفرق الطبية الفلسطينية:

 

 

·  إفادة من ضابط إسعاف حول إصابته أثناء إسعافه الجرحى

الاسم: سالم سالم محمود أحمد

رقم الهوية: 90061041

العمر: 22 عام

المهنة: ضابط إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني

العنوان: خان يونس

تفاصيل الإفادة:

"بتاريخ 2/10/2000، وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر كنت متواجداً على مفترق الشهداء " نيتساريم" حيث كانت تدور مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي.  وكنت أستقل سيارة الإسعاف التابعة للجمعية،  برفقة سائقها معين أبو العيش، ومعي ضابطي الإسعاف يوسف عبد الحميد وحسن العتال.  وعلى بعد 50 متر شرق مفرق الشهداء "نيتساريم"، شاهدنا إطلاق نار كثيف من داخل الموقع العسكري الإسرائيلي على المتظاهرين الفلسطينيين الذين كانوا يبعدون حوالي 30 م عن الموقع العسكري.  فجأة رأينا أحد الشبان المتواجدين في داخل الكابينة الخاصة بشرطة المرور الفلسطيني، والقريبة من الموقع العسكري الإسرائيلي باتجاه الشرق مصاباً.  انطلق السائق معين أبو العيش باتجاه الكبينة لإسعاف المصاب.   وفي هذه الأثناء سمعت صوت زخات من الرصاص الكثيف باتجاهنا، وكان مصدرها الموقع العسكري الإسرائيلي، والذي كانت المسافة بيننا وبينه في هذه اللحظة حوالي 60 م.  عند وصولنا فتحت باب سيارة الإسعاف، وأثناء نزولي من السيارة باتجاه المصاب سمعت صوت رصاص يطلق باتجاهي، فوضعت يدي اليمنى فوق رأسي في محاولة لتجنب زخات الرصاص، وخفضت رأسي بسرعة من شدة الرعب.  وفجأة شعرت بآلام في يدي اليمنى، ولكنني أسرعت في طريقي إلى الشاب المصاب داخل الكبينة،  حيث كان مصاباً في قدمه اليمنى.  وكان معي في هذه الأثناء ضباط الإسعاف.  وعندما هممنا بحمله، أطلقت باتجاهنا الرصاص مرة أخرى، فأصيب الشاب الذي نحمله مرةً أخرى بشظية في رأسه.  أسرعنا بحمل المصاب ونقلناه إلى سيارة الإسعاف، وانطلق السائق مسرعاً إلى المستشفى الميداني القريب من المنطقة.  وعند وصولي اكتشفت أني أصبت بشظايا الرصاص في يدي اليمنى، حيث أجريت لي الإسعافات اللازمة في المستشفى الميداني."

 

·   إفادة عن إصابة مسعف من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخان يونس

الاسم : حسين كمال كامل أبو رزق

العمر: 22 عام

المهنة: مسعف في الهلال الأحمر بخانيونس

العنوان: مخيم خان يونس

تفاصيل الإفادة:

"بتاريخ 21/10/2000 ، وفي حوالي الساعة الخامسة والربع مساءً، كنت أقوم بتأدية عملي مع سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر، وذلك بالقرب من موقع النورية العسكري الإسرائيلي غرب مخيم خان يونس، وكنت أرتدي زي التمريض المميز بشارة الهلال الأحمر.  كان ما يقارب 300  شاب يرشقون الحجارة باتجاه السيارات العسكرية وجنود الاحتلال المنتشرين على حدود الموقع بمحاذاة الأسلاك الشائكة المحيطة به.  كانوا الجنود يطلقون النار باتجاه الشبان، وشاهدت شاباً يبلغ حوالي 19 عاماً، وممداً على الأرض، على بعد خمسين متراً من الجنود.  شاهدت الشاب يرفع يده، وكان يستغيث طالباً إنقاذه.  حملت نقالة إسعاف الجرحى، وتوجهت ناحيته مسرعاً، وشاهدته يمسك ساقه عند اقترابي منه.   وبمجرد أن وصلت عنده، سمعت صوت إطلاق نار ميزته على أنه رصاص مطاطي، وشعرت بإصابتي في الفخذ الأيمن.  ورغم  ذلك   حملت الشاب المصاب، وبمساعدة عدد من الشبان الذين استطاعوا الوصول للمكان، ووضعناه على نقالة إسعاف المصابين.  وسرنا حوالي مترين، وكان إطلاق النار مستمراً، وشعرت فجأة بإصابة أخرى في يدي اليمنى، ومن شدة الألم لم أستطع مواصلة حمل المصاب.  وتركت النقالة بعد أن طلبت مساعدة شاب آخر في حمل الشاب المصاب.  وسرت بمفردي باتجاه سيارة الإسعاف التي أقلتني والمصاب إلى مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر، وهناك قدمت لي الإسعافات اللازمة."

 

·   إفادة عن تعرض ضابط إسعاف من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس للإصابة في حادثتين منفصلتين

الاسم : نسيم يوسف عبد العاطي حسن

العمر: 23 عاماً

المهنة: ضابط إسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخان يونس

العنوان: خان يونس، حي الأمل، مقابل الهلال الأحمر

التفاصيل:

"بتاريخ 16/10/2000، وفي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، كنت أتابع عملي كضابط إسعاف برفقة زملائي من الهلال الأحمر، وذلك بالقرب من موقع النورية العسكري الإسرائيلي غربي مخيم خان يونس.  وكانت تدور مواجهات في المنطقة بين الشبان الذين كانوا يرشقون الحجارة باتجاه أربعة جيبات عسكرية إسرائيلية متوقفة بمحاذاة الأسلاك الشائكة المحيطة بالموقع المذكور.  وكان جنود الاحتلال خارج سياراتهم يطلقون الأعيرة النارية والمطاطية وقنابل الغاز باتجاه  الشبان.  وأثناء مراقبتي للمكان، والبحث عن الجرحى والمصابين، شاهدت شاباً يبلغ العشرين عاماً تقريباً، وعلى بعد حوالي 50 متراً من الجنود الذين كانوا ينتشرون بجوار الجيبات العسكرية، مستلقياً على الأرض، ويرفع يده طالباً النجدة والمساعدة.  وكنت أبعد عنه حوالي 20 متر ومعي نقالة لنقل المصابين، فتوجهت نحوه، وكان إطلاق النار مستمراً.  وصلت الشاب المصاب، وحملته على نقالة إسعاف الجرحى، بمساعدة شاب آخر.  وسرنا باتجاه سيارة الإسعاف التي كانت تبعد حوالي 80 متراً عن مكان سقوط الشاب، وخلال ذلك وبعد أن مشينا مسافة 50 متراً، سمعت صوت إطلاق نار، وشعرت بإصابة في ظهري.  ولم أتمكن من حمل المصاب من شدة الألم، فتركت المصاب على النقالة، وقام شاب آخراً بحمله بينما واصلت أنا السير حتى وصلت سيارة الإسعاف، ونقلت أنا والشاب المصاب إلى مستشفى الأمل، وتبين أنني أصبت بعيار معدني مغلف بالمطاط في ظهري، حيث قدمت لي الإسعافات اللازمة.

 

وفي الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 3/11/2000م، انطلقت بنا سيارة إسعاف الجمعية من مقرها في حي الأمل، إلى حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس. كنت ومعي أربعة من زملائي نرتدي المعاطف البيضاء، الزي الرسمي للعمل والمميز بشارة الهلال الحمراء اللون.  وصلنا الحاجز بعد عدة دقائق، وشاهدت جمع من المواطنين يقدر بحوالي 1000 مواطن ينتشرون في محيط المواقع العسكرية الإسرائيلية على حاجز التفاح، ومستوطنة نفيه دكاليم المجاورة للحاجز، وكان عدد منهم يرشقون الحجارة تجاه الجنود الإسرائيليين، وكنت أسمع إطلاق نار  وقنابل غاز من قبل الجنود تجاه الشبان باتجاه الشبان.  نزلت وزملائي من السيارة استعداداً لنقل المصابين، حيث توقفت سيارة الإسعاف على بعد 10 متر من حاجز للأمن الوطني الفلسطيني يقع شرق حاجز التفاح بحوالي خمسين متراً.  في هذه الأثناء شاهدت ثلاث فتية يسقطون على الأرض جراء إطلاق النار عليهم، من الموقع العسكري الإسرائيلي المحاذي لمقر الارتباط العسكري، الذي يبعد عن مكان وقوفنا بحوالي 80 متراً.  ومباشرة توجهت وزملائي إلى المصابين، حيث حملنا اثنين من الجرحى على مرتين، ونقلناهما إلى سيارة الإسعاف.  وتوجهت بمفردي  لنقل الجريح الثالث، وكنت حذراً أنظر إلى الموقع الإسرائيلي.  وفجأة، وبينما كنت أراقب ثلاثة جنود داخل الموقع العسكري الإسرائيلي، شاهدت أحدهم يطلق قنبلة غاز باتجاهي، ورغم ذلك  وصلت المصاب وحاولت نقله.  وفجأة شعرت بإصابتي في فخذي اليمنى، وعلى الفور تراجعت إلى الخلف من شدة الألم وعدت إلى سيارة الإسعاف التي انطلقت بي إلى مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر، وأدخلت قسم الجراحة للعلاج".

 

·   إفادة عن تعرض سيارة إسعاف لقذيفة صاروخية وإصابة طاقمها في خان يونس بتاريخ 25/11/2000

الاسم : سامي إبراهيم عطية أبو ناموس

رقم الهوية: 930670104

العمر: 29 عاماً

المهنة: صيدلي ومسعف في مستشفى ناصر بوزارة الصحة

العنوان: مخيم خان يونس، بلوك I، منزل رقم 40/274 

 

 

التفاصيل:

" في حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء يوم السبت الموافق 25/11/2000، كنت موجوداً في محيط حاجز التفاح العسكري الإسرائيلي غرب مخيم خان يونس، وكنت أستقل سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة يقودها سائقها حمدان الأغا.  كنا نقف بسيارة الإسعاف على جانب الطريق في شارع البحر بجوار مسجد الشافعي، والذي يبعد أكثر من 250 متر عن حاجز التفاح، وكان مئات الشبان في شارع البحر على بعد حوالي سبعين متراً من حاجز التفاح.  فجأة سمعت صوت أربعة انفجارات كبيرة ميزتها بأنها قذائف صاروخية أطلقت من قبل الجنود الإسرائيليين، وشاهدت عدد كبير من الشبان يسقطون على الأرض. على الفور نزلت وسائق الإسعاف حمدان الأغا، وحملنا أربعة جرحى بمساعدة الشبان  إلى سيارة الإسعاف، وتوجهنا بهم إلى مستشفى ناصر الذي يبعد حوالي 700 متر عن المنطقة، وأنزلنا في المستشفى وعدنا إلى المكان بالقرب من مسجد الشافعي.  وقبل أن تتوقف سيارة الإسعاف شاهدت على الأرض حوالي عشرة شبان بدا أنهم جرحوا، وكان الشبان يلوحون لنا لمساعدتهم ونقلهم.  فجأة شاهدت قذيفة صاروخية تسقط تجاهنا وتصيب سقف سيارة الإسعاف من الجهة الأمامية، وعلى الفور قفزت أنا والسائق من سيارة الإسعاف بعد أن فتحنا الأبواب هاربين.  وعلى بعد خمسة أمتار من سيارة الإسعاف، لم استطع السير، فسقطت على الأرض بعد أن شعرت بآلام في أنحاء مختلفة من جسمي، وخاصة في قدمي ويدي ورأسي، وشاهدت الدماء تنزف من يدي ورأسي.  وبعد سقوطي على الأرض حملني عدد من الشبان الذين كانوا يتواجدون في الشارع، ونقلوني إلى سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية، والتي نقلتني مع ثلاث مصابين آخرين إلى مستشفى ناصر.  وفي قسم الاستقبال أجرى لي الأطباء الإسعافات الأولية، وبالكشف الإشعاعي تبين وجود سبع شظايا ناجمة عن انفجار القذيفة أحدها في الرأس وشظيتين في ذراعي الأيسر وثلاث شظايا في الركبة والفخذ الأيمن وشظية أخرى في أعلى الظهر.  وقد أحدثت الشظايا جروح قطعية، وأدخلت على أثرها إلى قسم العظام في المستشفى، حيث مكثت ثلاثة أيام تحت العلاج.  وخرجت من المستشفى لاستكمال العلاج في المنزل، ولازلت أعاني من آلام وخاصة في الركبة والفخذ الأيمن جراء شظايا ما زالت في جسدي".

 

جدير بالذكر أن سائق الإسعاف، عوني حمدان الأغا، قد أصيب بعدة شظايا في مختلف أنحاء جسمه في نفس الحادثة، ونقل بسيارة إسعاف أخرى إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس.  كما أصابت إحدى القذائف الصاروخية الشاب تيسير عدنان أبو العراج، 18 عاماً، في صدره مما أدى لمقتله، بينما كان يقوم بتفريغ حمولة حاوية محملة بالدقيق تبعد أكثر من 250 متراً عن موقع حاجز الاحتلال.  ونتج عن هذا القصف العشوائي إصابة خمسة وعشرين مدنياً آخرين، وصفت حالة بعضهم بالخطيرة، كما أصيبت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأضرار جراء شظايا القصف الصاروخي.

 

·   إفادة عن إصابة سائق سيارة إسعاف تابعة لمستشفى العودة بجباليا قرب معبر بيت حانون بتاريخ 31/12/2000

الاسم: خالد يوسف أحمد سعدة

هوية رقم: 911168649

العمر: 35 عاماً

المهنة: سائق سيارة إسعاف في مستشفى العودة بمخيم جباليا، التابع لاتحاد لجان العمل الصحي في قطاع غزة

العنوان: من سكان مخيم جباليا

التفاصيل:

" في حوالي الساعة السابعة والربع من صباح يوم الأحد  الموافق 31/12/2000م، كنت في مستشفى العودة، حيث كنت مناوباً منذ ليلة السبت.  وصلت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى المستشفى، وكان فيها مصاباً، وعرفت من طاقم الإسعاف أنه أصيب في مواجهات لا زالت تجري في المنطقة الصناعية في ايرز بين قوات الجيش الإسرائيلي وعشرات العمال.  ركبت سيارة الإسعاف، وانطلقت بها متوجهاً معبر بيت حانون( ايرز)، وأثناء قيادتي السيارة اتصلت بزميلي إبراهيم شبات بواسطة جهاز الجوال خاصتي، وهو سائق إسعاف.  وأبلغته أن ينتظرني على الطريق لمرافقتي إلى منطقة المواجهات. عند وصولي بيت حانون، كان إبراهيم ينتظرني على جانب الطريق العام، فتوقفت وركب معي سيارة الإسعاف، ومضينا تجاه بوابة المنطقة الصناعية في إيرز.  شاهدت حوالي 800 عامل، من عمال المنطقة الصناعية، يتجمعون على بعد حوالي 100 متر من مدخل المنطقة الصناعية في ايرز، وسمعت صوت إطلاق نار متقطع.  تقدمت بسيارة الإسعاف إلى أن وصلت مقابل بوابة المنطقة الصناعية.  وشاهدت شباناً يصرخون، ويطلبون سيارة إسعاف لنقل أحد الجرحى.  ونزلت أنا وزميلي إبراهيم شبات من سيارة الإسعاف، وحملنا شاباً كان مصاباً في بطنه، وساعدنا طاقم طبي تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.  وخلال لحظات قليلة صرخ زميلي إبراهيم شبات، فالتفت إليه وكان يمسك ساقه اليسرى.  وعلى الفور حملته بمساعدة أحد المسعفين، من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ونقلناه داخل سيارة الإسعاف، وانطلقت به إلى مستشفى العودة في مخيم جباليا، حيث تم إخضاعه للعلاج فور وصوله.  وعلمت من الأطباء في المستشفى أن إبراهيم أصيب بعيار ناري متفجر في فخذه الأيسر، نتج عنه تهشيم في العظام وتهتك في الأوعية الدموية."

 

   ·     وبتاريخ 13/2/2001، وفي حوالي الساعة الخامسة من بعد الظهر، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالمدفعية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط، المنازل السكنية الواقعة غرب خان يونس، واستمر القصف حتى الساعة السابعة مساءً.  وأصابت إحدى القذائف سيارة إسعاف، تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، وذلك أثناء قيام أفراد طاقمها الطبي بواجبهم الإنساني المتمثل في نقل وإسعاف الجرحى والمصابين.  فقد اخترقت القذيفة الزجاج الجانبي للسيارة وتناثرت شظاياها داخل السيارة، وأدى ذلك لإصابة سائقها فايز محمد نبهان، 52 عاماً، بشظايا في رأسه.  وكانت سيارة الإسعاف تقف على مسافة نحو 300 متر من موقع قوات الاحتلال المحاذي لحاجز التفاح لنقل عدد من المصابين، عندما أصيبت بالقذيفة المدفعية.  وبعد ربع ساعة، أصيب سائق الإسعاف إبراهيم سليمان أبو ستة، 48 عاماً، بشظايا قذيفة في ركبته اليمنى بينما كان يحاول نقل مصاب كان ملقى على الأرض في المنطقة نفسها إلى سيارة الإسعاف التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية. 

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تكتف بهذا التصعيد الخطير ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، رغم تميزهم بلباسهم وشاراتهم عن باقي المدنيين المتواجدين في المنطقة، بل صعدت من انتهاكاتها الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد.  وفي تطور خطير، وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف، من مساء نفس اليوم، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة إسعاف أخرى، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، فأصابت ثلاثة من أفراد الطاقم الطبي المتواجدين، وهم كل من:

1 - جهاد عبد الكريم أبو عطايا، 44 عاماً ويعمل سائق إسعاف، أصيب بعيار ناري في الصدر وتم نقله إلى مستشفى الشفاء حيث وصفت حالته بأنها شديدة الخطورة.

2 - جهاد منصور سليم، 33 عاماً ويعمل مسعفاً، أصيب بشظايا عيار ناري في الرقبة، نقل على إثرها لمستشفى الأمل، التابع لنفس الجمعية في مدينة خان يونس، لتلقي العلاج.

3 - خضر يوسف فياض، 40 عاماً ويعمل مسعفاً، أصيب بشظايا في الساق اليمنى، ونقل لمستشفى الأمل لتلقى العلاج.

 

ووفقاً للتحقيقات، التي أجراها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد أطلق أفراد قوات الاحتلال النار باتجاه سيارة الإسعاف بشكل متعمد، رغم معرفتهم التامة، وتمييزهم الواضح لعربات إسعاف ونقل المرضى، وبالتالي سهولة تمييز أعضاء الطواقم الطبية العاملة في الميدان. وفي إفادته للمركز، قال المسعف جهاد منصور سليم، ما يلي:

"في حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً كنت متواجداً في سيارة الإسعاف مع زميلي، بالقرب من مسجد الشافعي في مخيم خان يونس، وعلى بعد حوالي 250 متر من موقع قوات الاحتلال، حيث كنا نقوم بتقديم الإسعافات الأولية لأحد المصابين بحالة تشنج جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.  سار زميلي جهاد أبو عطايا، الذي كان يقود السيارة، متوجهاً إلى المستشفى، وفجأة وبعد دقيقة واحدة، سمعت إطلاق نيران تجاهنا، وأبلغني جهاد حينها بأنه أصيب في ظهره.  وما أن توجهت ناحيته، وهو يقود السيارة رغم إصابته، ووضعت يدي على ظهره في مكان الإصابة في محاولة لإيقاف نزيف الدماء الذي كان يسيل منه، وإذا برصاصة أخرى تخترق الزجاج الخلفي للسيارة، وشعرت بإصابتي في رقبتي.  ضغطت بيدي الأخرى على مكان إصابتي في رقبتي، وأكمل زميلي جهاد مشواره، وقاد سيارة الإسعاف إلى أن وصلنا إلى مستشفى ناصر، الذي يبعد حوالي سبعمائة متر عن مكان الأحداث.  وقد نقلنا إلى قسم الطوارئ في المستشفى، وجرى إسعافنا، فيما نقل زميلي جهاد أبو عطايا إلى مستشفى الأمل في خان يونس، وهو في غرفة العناية المكثفة نظراً لخطورة إصابته.  وقد حضر بعد قليل زميلي خضر فياض، الذي كان قد غادر سيارتنا لإسعاف بعض المصابين، وكان مصاباً بشظية في الرجل اليمنى، بينما كان يركض تجاهنا هرباً من النيران كما أبلغني لاحقاً".

 

·   وبتاريخ 23/2/2001، وفي ساعات الظهيرة، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي باتجاه المدنيين الفلسطينيين الذين نظموا مسيرة سلمية عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.  وأصيب جراء ذلك 6 مدنيين بالأعيرة النارية و49 آخرين بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، فضلاً عن إصابة عدد آخر من المدنيين بحالات إغماء جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.  وبين المصابين المصور الصحفي الفرنسي مارك سينغر الذي أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الكتف.  كما تعرض ثلاثة من أفراد الأطقم الطبية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واثنان من الفتية المتطوعين في فرق اتحاد لجان الإغاثة الطبية لرصاص قوات الاحتلال، وهم:

1)    طارق عيسى عابد، 24 عاماً، أصيب بعيارين معدنيين مغلفين بالمطاط في الرأس والصدر.

2)    أحلام نبيل ناصر، 24 عاماً، أصيبت بعيار معدني مغلف بالمطاط في الخاصرة اليسرى.

3)    نزار فرعون، 21 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الكتف الأيمن.

4)    نادر فوزي عادل، 17 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الفخذ الأيسر.

5)    حسام حمودة، 18 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في اليد اليسرى.

 

 ·        بتاريخ 2/3/2001، اندلعت مواجهات بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بعد صلاة الجمعة عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.  وقد ردت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.  وقد أصيب أربعة من أفراد الأطقم الطبية التابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية في رام الله كانوا يقومون بواجبهم الإنساني شمال مدينة البيرة، وهم كل من:

1)    ناصر جمجوم، 32 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في فمه أدى إلى تكسير أسنانه الأمامية.

2)    عرفات زايد، 18 عاماً، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في القدم اليسرى.

3)