ويقتلون الأشجار أيضاً

 

 

تقرير حول أعمال التجريف والهدم للأراضي الزراعية والمنازل السكنية

والممتلكات المدنية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي

خلال الفترة بين 1/07/2002 –31/03/2003

 

 

 

 

 

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضـــــو لجنــــــة الحقـوقـييــــن الدوليــــــــة – جنيـــف

عضـــو الفدراليـــة الدوليــة لحقــوق الإنســان - باريس

عضــو الشبكـة الأوروبيـة المتوسطية لحقوق الإنسان - كوبنهاجن

الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org

البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org

 

 

 

 

 

 

مقدمـــــة

 هذا هو التقرير التاسع الذي يصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول عمليات التجريف والهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للأراضي الزراعية والمنازل السكنية الفلسطينية في قطاع غزة.  فمنذ بداية الانتفاضة في التاسع والعشرين من العام 2000، وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، تواصل تلك القوات وبشكل ممنهج تدمير الممتلكات المدنية وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المنازل السكنية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 ووفقا لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الفترة التي يغطيها التقرير، من 1/7 /2002-31/3/2003[1]، جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ما مجموعه 3135.6  دونماً، من الأراضي الزراعية، فيما قامت بهدم وتجريف العشرات من شبكات الري وماتورات المياه التابعة للأراضي الزراعية، كما طالت أعمال الهدم ممتلكات السكان من الثروة الحيوانية كخلايا النحل المنتجة للعسل وحظائر الحيوانات والطيور، وأتت أيضا على عدد كبير من مخازن المزارعين وأسوار المزارع وبعض البيوت المصنوعة من الصفيح.

 وخلال نفس الفترة هدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 494 منزلاً سكنياً بشكل كلي، فضلاً عن مئات المنازل التي أصيبت بأضرار جزئية مختلفة.[2]  وقد أسفرت عمليات هدم المنازل السكنية عن تشريد سكانها دون أي نوع من الإخطار المسبق، ودون أن يتمكنوا من نقل ممتلكاتهم من داخل منازلهم.  وقد خلفت تلك العمليات غير القانونية واقعاً إنسانياً مأساوياً لشاغليها، كونها كانت تتم في ظروف مفاجئة لهم ودون أي إبلاغ أو تحذير مسبق من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تسببت في تشتيت حوالي 642 عائلة، قوامها حوالي 4499 شخصاً بدون مأوى، وتركوا يواجهون الظروف المناخية القاسية ويعانون من برد الشتاء القارس وحر الصيف الشديد.  وقد أصبح هؤلاء السكان المدنيين بحاجة ماسة للإغاثة وتوفير ما يكفيهم من الاحتياجات الأساسية، للبقاء على قيد الحياة، من الغذاء والملابس والرعاية الصحية والمأوى المناسب.

 وبموجب استمرار قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تجريف وتدمير الأراضي الزراعية، منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى نهاية شهر مارس 2003، فقد ارتفعت مساحة تلك الأراضي التي طالتها العمليات العسكرية لتصل إلى حوالي 16466دونماً، لتشكل نسبة 10% تقريباً من مجموع الأراضي الزراعية للقطاع. 

 الانتهاكات الجسيمة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الممتلكات والأعيان المدنية الفلسطينية في القطاع هددت ولا تزال الوضع السكاني، المرتفع النمو أصلاً، وغير المتناسب مع مساحة الأراضي التي يشغلها هؤلاء السكان.  ففي الوقت الذي تسيطر فيه قوات الاحتلال على حوالي مائة وثمانين كيلو متر مربع من مساحة القطاع الاجمالية، والتي تبلغ 365 كيلو متراً مربعاً، عبر التوسع الأفقي والعمودي في مساحة الأراضي المخصصة للاستيطان أو لشق الطرق والشوارع الخاصة بتنقل قوات الاحتلال ومجموعات المستوطنين، وكذلك تجريف وتدمير مزيد من الأراضي لإقامة مناطق عازلة في القطاع تكرس العزل الشامل والكلي له عن إمتداده الجغرافي الطبيعي مع الضفة الغربية وجمهورية مصر العربية، فإن قطاع غزة سيعاني في الفترة القريبة القادمة من إنخفاض نسبة الأمن الغذائي، وسيضطر للاعتماد على الخارج في تلبية احتياجات سكانه من المواد الغذائية من الفواكه والخضار.  وفي الوقت الذي تتجه فيه دول العالم إلى تخصيص موازنات مالية للاستثمار في استصلاح أراضي زراعية جديدة بنسب تتراوح بين 5-10% من الأراضي المتوفرة لها، فإن الآلة الحربية لقوات الاحتلال ستزيد من خطورة الأوضاع الغذائية في ظل استمرار هذا النهج من العمليات المنظمة، وهو ما يفاقم من مأساة سكان القطاع ويدمر حياتهم الاقتصادية والاجتماعية.

 وخلال نفس الفترة التي يغطيها هذا التقرير، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعمليات هدم وتجريف حوالي 1064 منزلاً بشكل كلي، ما أدى إلى تشريد نحو 1421 عائلة، قوامها حوالي 9943 شخصاً.  وقد تركت هذه العائلات تواجه ظروفها الجديدة القاسية دون أن تقدم تلك القوات لها أي بدائل حقيقية تعوضهم عن فقدانهم لمنازلهم. 

 

محافظة رفح شكلت حالة كارثية فريدة من نوعها، من حيث حجم الانتهاكات الصارخة التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي استهدفت هدم وتجريف منازل الفلسطينيين والقاطنين فيها، على مستوى الأراضي الفلسطينية المحتلة بالكامل.  وقد صنفت من قبل السلطة الفلسطينية والمنظمات الأهلية، وحتى المنظمات الدولية العاملة كمنطقة منكوبة، وذلك جراء تعرضها شبه اليومي لعمليات هدم وتجريف واسعة النطاق.  فقد بلغ عدد المنازل التي جرفتها وهدمتها تلك القوات فيها، منذ بدء الانتفاضة وحتى الفترة التي يغطيها التقرير الحالي، حوالي 572 منزلاً بشكل كلي، وهو ما يعادل نسبة 53.8% من مجموع المنازل التي هدمتها وجرفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في قطاع غزة.  وأدت تلك الانتهاكات الجسيمة إلى هرب وتشريد سكانها وتركهم دون مأوى، فيما تعرضت آلاف المنازل فيها إلى عمليات تجريف وهدم وتسببت في أضرار جزئية مختلفة، وأصبح جزء منها غير صالح للسكن والعيش فيها، إما بسبب تصدعها وتشقق جدرانها وأبوابها وشبابيكها، وإما بسبب عدم توفر شروط الأمان والسلامة الشخصية لسكانها الناجم عن عمليات الهدم والتجريف وإطلاق نيران الرشاشات الثقيلة والمتوسطة تجاهها.  وقد ارتفع عدد المنازل التي هدمتها وجرفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في رفح، فقط في الفترة التي يغطيها التقرير، إلى 319 منزلاً، أي ما نسبته 64.6% من المجموع الكلي التي هدمت وجرفت في قطاع غزة والبالغ عددها 494 منزلاً.   و قد تركزت هذه العمليات في الشروط الحدودي مع مصر. ولا يخفى على أحد أهداف الاحتلال الحربي الإسرائيلي من عمليات هدم المنازل في هذه المنطقة، حيث بات واضحاً أن الاحتلال ينفذ مخططاته التي طالما حلم بها، وهو خلق منطقة عازلة في المنطقة لقطع التواصل بين الأراضي الفلسطينية والأراضي المصرية والتي تعتبر تاريخياً امتداداَ جغرافياَ مهماً لكلا الجانبين ( قطاع غزة والأراضي المصرية). كما تهدف قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من وراء سياسة هدمها للمنازل إلى السيطرة على الشريط الحدودي مع مصر وبالتالي تكريس السيطرة والهيمنة على معبر رفح وفرض سياسة الأمر الواقع وتفويت الفرصة لأي حلول مستقبلية قد تؤدي إلى قيام كيان فلسطيني مستقل يتم بموجبه تسليم المعبر للفلسطينيين.  عدا عن ذلك تهدف قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من وراء خلق المناطق العازلة إلى إحكام السيطرة على الطرق الرئيسية و ربط مستوطنات غوش قطيف المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين بقطاع غزة بالأراضي الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.     

 

الانتهاكات الصارخة التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في قطاع غزة، تسببت في تدهور غير مسبوق للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأهالي القطاع، خاصة للمزارعين الذين فقدوا ممتلكاتهم وكذلك أولئك الذين أصبحوا بدون مأوى.  فقد حرم الآلاف من العمال الذين كانوا يعملون في زراعة وفلاحة تلك الأراضي من الاستمرار في شغلهم لأعمالهم، وبالتالي فقد أنضم هؤلاء العمال إلى صفوف البطالة، حيث فقدوا مصدر رزقهم الذي يعتاشون منه، وأصبحوا في عداد العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت مستوى خط الفقر.

 وخلفت سياسة تجريف الأراضي الزراعية وهدم المنازل أثاراً كارثية على الأوضاع البيئية في قطاع غزة، شملت العديد من الاعتداءات على مصادر المياه الجوفية في القطاع ومنع حفر آباراً جديدة لتلبية احتياجات السكان من المياه الصالحة للشرب.  كما تسبب تلك السياسات في تدمير وتخريب العديد من مشاريع معالجة النفايات الصلبة ووحدات معالجة مياه الصرف الصحي المنشرة في كافة محافظات القطاع.  وقد حذر خبراء البيئة المحليون والدوليون من مخاطر عديدة على البيئة في قطاع غزة، حيث شكلت عمليات سرقة رمال قطاع غزة من المناطق الواقعة قرب المستوطنات الإسرائيلية في القطاع تشويهاً للبيئة وتغييراً جغرافياً يؤثر على تضاريس القطاع، خاصة تلك المناطق الغنية بالرمال، والتي تعتبر من أفضل المناطق لتخزين المياه العذبة الصالحة للشرب.  وتحولت آلاف الدونمات المزروعة والأحراش من أراضي شكلت قبل تجريفها محميات طبيعية للوضع البيئي في القطاع، وتساعد على تلطيف حرارة الجو، إلى مناطق جرداء وخالية من أي نوع من الأشجار والحرجيات، ما يعني زيادة الاحتياجات المادية لإعادة استصلاحها، في حالة الوصول إليها، وهو ما يؤدي إلى أخطار على المناخ والبيئة.

  إن سياسة الاعتداءات المنظمة التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على الأراضي الزراعية الفلسطينية ومنازل السكان المدنيين، شكلت ولا تزال، انتهاكات جسيمة وخطرة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.  بل إنها تمارس كجزء من العقوبات الجماعية التي يحظرها، وتشكل جرائم حرب بموجب أحكامه. 

 إن قيام تلك القوات بهذه الأعمال لا يمكن أن يفسر إلا في إطار ما يمكن أن يسمى أعمالاً انتقامية ضد المدنيين وممتلكاتهم من الأعيان المدنية، وهي أعمال غير قانونية ينبغي ملاحقة مقترفيها ومن أعطى الأوامر بارتكابها.  إن التركيز على القطاع الزراعي الفلسطيني واستهدافه بات واضحاً وهدفاً أساسياً لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الغاية الأساسية منه هو تدمير هذا القطاع الذي يشكل العمود الأساسي للاقتصاد الفلسطيني.


 

تجريف الأراضي وهدم المنازل من منظور القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان

 منذ أن احتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، في حرب عدوانية في العام 1967م، قامت بفرض حكمها العسكري عليها.  ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949، تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية.  ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين الذين يخضعون للحماية. 

 جدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديدا للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، لذا فهي تؤكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.

 إن أعمال التجريف والهدم في الأراضي والممتلكات الفلسطينية التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي،تعتبر مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا تستدعيها ضرورات حربية تقتضي التدمير، وذلك بموجب المادة 53 التي  تنص على أنه " يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير."  كما تحظر المادة 147 من الاتفاقية ذاتها على دولة الاحتلال القيام بأعمال "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية…."[3]  وتعتبرها مخالفة جسيمة للاتفاقية تستدعي تقديم مقترفيها للمحاكمة أياً كانت جنسيتهم، بموجب المادة 146 من الاتفاقية ذاتها.  كما تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث تنص على أنه "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."  وبموجب المادة (5) من نفس العهد تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد…   علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب[4]، أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوات الاحتلال تشكلان انتهاكا للمادة (16) من اتفاقية منع التعذيب و المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة، ولا يمكن تبرير استخدام هاتين السياستين تحت أي ظرف من الظروف.

 

أهداف الاحتلال من وراء تجريف الأراضي وهدم المنازل

 على الرغم من الادعاءات والمبررات الأمنية الواهية التي تسوقها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، من وراء استهدافها للأراضي الزراعية والمنازل السكنية، إلا أنه بات واضحاً للقاصي والداني بأن تلك القوات لها أهداف خفية وأطماع توسعية تسعى إلى تحقيقها. وفيما يلي أبرز هذه الأهداف:

 

        ·           توسيع المستوطنات

 تقوم قوات الاحتلال منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، بالاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المملوكة لمواطنين فلسطينيين، لا سيما تلك الأراضي التي تحيط بالمستوطنات الإسرائيلية، وتقوم بتجريفها واقتلاع الأشجار المثمرة فيها، عدا عن هدم المنازل المقامة عليها، ومن ثم تضيفها إلى هذه المستوطنات. مثلما حدث للأراضي الزراعية المحيطة بمستوطنات دوغيت وإيلي سيناي ونسانينت شمال بلدة بيت لاهيا.

 جدير بالذكر أن الاحتلال الحربي الإسرائيلي عمد ومنذ احتلاله للأراضي الفلسطينية في الرابع من حزيران 1967، على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين بهدف إقامة المستوطنات، ونقل الإسرائيليين إليها، وتقدم لهم بغية ذلك، إغراءات مادية كبيرة، كي تشجعهم على الإقامة في المستوطنات، الواقعة ضمن حدود الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حزيران من العام 1967. وتشكل سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أحد أبرز انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة. و لم يقف الأمر بقوات الاحتلال عند حدود ما تم إنشاءه قبل اتفاقيات أوسلو - الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 بل شكلت الفترة التي رافقت مفاوضات أوسلو تسارع كبير في ازدياد عدد المستوطنات، وتمدد المستوطنات القائمة، حيث شكل العام 1993 عام توسيع المستوطنات، بحيث لم تبق مستوطنة دون أن تستولي على مساحات جديدة، تفوق حجمها الأصلي من أراضي الفلسطينيين. أبرزت ظاهرة استهداف الأراضي الزراعية، خاصة تلك القريبة من المستوطنات، المخططات التي تبيّتها قوات الاحتلال، والقاضية بالاستيلاء على المزيد من أراضي الفلسطينيين بالقوة العسكرية.

 

        ·           خلق مناطق عازلة وإنشاء الطرق الالتفافية

 وتقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الفترة التي يغطيها التقرير، بتشديد إجراءات العزل الكامل لأراضي قطاع غزة، عبر إقامتها، تعزيز تواجد الحواجز العسكرية على الطرق الرئيسة والطرق الفرعية، الذي يحصر الفلسطينيين في معازل عنصرية ضيقة. كذلك عمدت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الاستيلاء على الأراضي الزراعية بهدف انشاء الطرق الالتفافية التي تؤدي إلى المستوطنات. وبموجب ذلك استولت قوات الاحتلال على المئات من الدونمات الزراعية المملوكة لمواطنين فلسطينيين، لإقامة هذه الحواجز والطرق. وجراء ذلك قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية، وعزلت المدن والقرى عن بعضها بعضاً. ففي الفترة التي يغطيها التقرير وتحديداً في يوم الاثنين الموافق 13/1/2003، أقدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على شق طريق يصل بين شارع صلاح الدين مقابل البوابة الصناعية في إيرز، شمال مدينة بيت حانون وشارع السلطان عبد الحميد في المدينة بطول 500 متر وعرض 15 متر، ويدخل هذا الشارع ضمن أراضي تعود لمواطنين فلسطينيين سبق وأن تم تجريفها خلال الانتفاضة الحالية.  وفي ساعات الظهر بدأت تلك القوات برصف هذا الطريق في محاولة منها للاستيلاء عليها وضمها لمواقعها العسكرية.

 جدير بالذكر أنه بتاريخ 10/4/2001، استولت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وصادرت حوالي 240دونماً من الأراضي الزراعية المملوكة لمواطنين فلسطينيين في منطقة السميري المشهورة بمنطقة تينات القرارة القبلية. وذلك من أجل إنشاء جسر يربط مجمع مستوطنات غوش قطيف - الواقعة في المنطقة الممتدة من جنوب غرب دير البلح إلى رفح على الحدود مع مصر-   بالخط الأخضر شرقاً. وقد سبق وان أقامت قوات الاحتلال حاجزين عسكريين على نفس الأراضي المذكورة وهما حاجزي أبو هولي والمطاحن.

 

 ·           إقامة الجدار الفاصل

 على الرغم من المبررات الأمنية التي تسوغها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من وراء تجريفها للأراضي الزراعية وهدمها للمنازل السكنية، فإن الواقع يدحض ذلك،  فوفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن عمليات تجريف الأراضي وهدم المنازل تتم في معظمها دون أية ضرورة عسكرية، وإنما تهدف إلى الانتقام من السكان المدنيين فقط والاستيلاء على المزيد من الأراضي، وكذلك لخلق مناطق عازلة على امتداد حدود قطاع غزة وعلى امتداد محيط المستوطنات والشوارع الالتفافية. فوفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،  فإن قوات الاحتلال الحربي قامت ومنذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى الآن بتجريف معظم الأراضي الزراعية والحرجية، وهدم المنازل السكنية الواقعة على الشريط الحدودي جنوب مدينة رفح. ويبلغ طول هذا الشريط حوالي 10كيلومتر بعرض حوالي 200م، مما يعني الاستيلاء على حوالي 220 دونم من أراضي المواطنين. وتقوم قوات الاحتلال ببناء جدار فاصل وعازل على طول هذا الشريط. كذلك المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية من مخيم المغازي ومخيم البريج حيث صادرت وجرفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مئات الدونمات الزراعية التي تعود لمواطنين فلسطينيين وباشرت بعمل جدار فاصل في تلك المنطقة. هذه الإجراءات تنسحب أيضاً على المنطقة الحدودية شرق مدينة بيت حانون، حيث استولت قوات الاحتلال على مئات الدونمات الزراعية المملوكة أصلاً لمواطنين فلسطينيين، حيث قامت بتجريفها وتسويتها. كذلك منعت أصحابها من الاقتراب منها.  وفي يوم الثلاثاء 28/1/2003، وفي حوالي الساعة 8:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة ترافقها الجرافات العسكرية مسافة تقدر بحوالي 2 كيلو متر في عمق المنطقة الزراعية الواقعة إلى الغرب من الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة جباليا.  وشرعت الجرافات على الفور بأعمال تجريف واسعة النطاق لم يشهد لها قطاع غزة مثيل منذ عدة أشهر، طالت نحو 350 دونم من الأراضي التي تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية، مزروعة بأشجار الزيتون، الحمضيات، الفواكه واللوز. وذكر باحث المركز، أن أعمال التجريف استمرت حتى ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 29/1/2003، وسط إطلاق نار باتجاه أي شخص يحاول الاقتراب من المنطقة.  كما أنه لم يتسنى لباحث المركز حصر الأضرار بسبب خطورة المنطقة وصعوبة الوصول لها.   

 

سياسة تجريف الأراضي وهدم المنازل

 إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يدحض ادعاءاتها ومبرراتها حول عمليات الهدم والتجريف، إذ دائما تبرر ذلك بأنه ضرورة عسكرية، بينما الواقع يدحض ذلك،  فوفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن عمليات تجريف الأراضي وهدم المنازل تتم في معظمها دون أية ضرورة عسكرية، وإنما تهدف إلى الانتقام من السكان المدنيين فقط والاستيلاء على المزيد من الأراضي، وكذلك لخلق مناطق عازلة على امتداد حدود قطاع غزة وعلى امتداد محيط المستوطنات والشوارع الالتفافية.

 إن ما قامت به قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منذ يوم الاثنين الموافق 1/7/2002-31/3/2003، يعتبر انتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، وعلى وجه الخصوص تلك القواعد التي تحكم سلوك القوات المحتلة بعلاقتها بالسكان المحميين وممتلكاتهم.

 إن معظم عمليات الهدم والتجريف تتم بشكل فوري دون إبلاغ مسبق للأهالي، ودون إعطائهم حق الاعتراض على هذه الأوامر، إلا في حالات قليلة جدا أعطي فيها الأهالي مهلة بسيطة، وقام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى بالاعتراض على أوامر الهدم، وعلى الرغم من ذلك فإن الاستجابة على هذه الاعتراضات محدودة ولا توفر حماية كاملة للأهالي.

 عدا عن ذلك، تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المناطق التي تنوي تجريف الأراضي فيها أو هدم المنازل مصحوبة بتعزيزات عسكرية وآليات مدرعة وجرافات وعشرات من الجنود، حيث تقوم بإحكام السيطرة على المنطقة ومن ثم تبدأ بإطلاق مصابيح الإضاءة، وإطلاق النار في الهواء مما يثير الرعب والهلع في أوساط السكان الذين في كثير من الأحيان يهربون خوفا على حياتهم وحياة أطفالهم، وفي أحيان أخرى تقوم قوات الاحتلال بالنداء على المواطنين بضرورة إخلاء منازلهم خلال دقائق معدودة، للبدء بأعمال التجريف والهدموفي معظم الأحيان تبرر قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال الهدم والتجريف على نطاق واسع من الأراضي الزراعية الفلسطينية والمنازل السكنية بقيام الفلسطينيين بأعمال " تخريبية " ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من هذه الأراضي.  حيث تجتاح قوات الاحتلال المنطقة التي يتعرض فيها جنودها أو المستوطنين لعمليات مقاومة وتقوم باقتلاع الأشجار وتسوية الأرض وهدم المنازل التي يطلق منها النار، بحجة كشف المكان لضرورات أمنية. وعلى الرغم من أن أعمال المقاومة في تلك المناطق انخفضت بشكل ملحوظ عما كانت عليه في بدايتها، إلا أن أعمال التجريف والهدم استمرت بشكل متسارع.  وفي كثير من الأحيان تتم هذه العمليات في فترات هدوء تشهدها المنطقة ودون حوادث تذكر.  كما تسوق سلطات الاحتلال أكاذيب وافتراءات بأن هذه العمليات تندرج في إطار الضرورات الأمنية وحفاظا على أرواح الجنود والمستوطنين حيث تطلق النيران من خلف البيوت والأشجار. 

 

1-تجريف الأراضي الزراعية

 واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سياسة تجريف الأراضي الزراعية الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين، تلك السياسة التي انتهجتها هذه القوات منذ بداية انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر 2000، وحتى الآن، فخلال الفترة التي يغطيها التقرير من 1/7/2002-31/3/2003، جرفت قوات الاحتلال حوالي 3135.6 دونماً زراعياً، علاوة على تدمير 357شبكة ري، و102 بئر مياه، و65 دفيئة زراعية، و46 مضخة للمياه.  وقد تركزت عمليات التجريف في محافظة شمال غزة ( 1499.6) دونماً، ثم محافظة الوسطى (701.5) دونماً، وتلاهما محافظة خان يونس (490) دونماً، ثم محافظة غزة (268)دونماّ، ومحافظة رفح(176.5) دونماً. والجدول التالي رقم (1) يبين ذلك:

 

  

جدول رقم (1) يبين عدد الدونمات الزراعية التي جرفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من 1/7-31/3/2003

المحافظة

الدونم

شبكة ري

بئر مياه

دفيئات زراعية

مضخة مياه

رفح

176.5

49

8

43

18

خان يونس

490

54

3

4

2

الوسطى

701.5

85

20

73

18

غزة

268

21

6

-

-

شمال غزة

1499.6

148

65

45

8

المجموع

3135.6

357

102

165

46

 

وبالنظر إلى الجدول السابق يتضح بما لايدع مجالاً للشك أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تهدف من وراء تجريف الأراضي الزراعية إلى خلق مناطق عازلة بين السكان الأصليين والمستوطنين المحتلين، كما تهدف إلى تفريغ هذه الأراضي من أصحابها لضمها لاحقاً إلى المستوطنات.  كذلك يدحض الواقع والادلة ما تدعيه قوات الاحتلال بأن تجريفها لأراضي المواطنين تأتي ضمن الضرورات والدواعي الأمنية.  فمعظم  عمليات التجريف التي نفذتها قوات الاحتلال تركزت في المناطق الحدودية والمناطق المحيطة بالمستوطنات، مثل الأراضي الزراعية المحيطة بمستوطنة كفار داروم الواقعة بالقرب من دير البلح في محافظة الوسطى، كذلك الأراضي الزراعية المحيطة بمستوطنات دوغيت وإيلي سيناي ونيسانيت، القريبة من بيت لاهيا في محافظة الشمال. علاوة على الأراضي الزراعية القريبة من الشريط الحدودي بين مناطق السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وتحديداً على الحدود الشرقية من بيت حانون ومخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين  كذلك شرق عبسان وبني سهيلا الواقعتين ضمن حدود محافظة خان يونس.

 وفي معظم الأحيان، تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المناطق التي تنوي تجريف الأراضي فيها أو المنازل مصحوبة بتعزيزات عسكرية وآليات مدرعة وجرافات وعشرات من الجنود، حيث تقوم بإحكام السيطرة على المنطقة ومن ثم تبدأ بإطلاق مصابيح الإضاءة، وإطلاق النار في الهواء مما يثير الرعب والهلع في أوساط السكان الذين في كثير من الأحيان يهربون خوفا على حياتهم وحياة أطفالهم، وفي أحيان أخرى تقوم قوات الاحتلال بالنداء على المواطنين بضرورة إخلاء منازلهم خلال دقائق معدودة، للبدء بأعمال التجريف والهدم. وفيما يلي أهم الحالات التي رصدها المركز خلال الفترة التي يغطيها التقرير:-

 

       ×         محافظة الشمال

 بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي جرفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في محافظة الشمال في الفترة التي يغطيها التقرير 1499.6 دونم زراعي.  وتركزت معظم عمليات التجريف في المنطقة الحدودية مع إسرائيل من جهة الشرق لمدينة بيت حانون.  إضافة للمنطقة المحيطة بمستوطنات دوغيت؛ نسانينت؛وإيلي سيناي ، في مدينة بيت لاهيا، وهذا ما يعزز موقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن قوات الاحتلال تهدف من وراء عمليات التجريف إلى خلق مناطق عازلة ومن ثم ضمها للمستوطنات، وما يؤكد ذلك ما قامت به قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من توسيع المنطقة المحيطة بمستوطنة دوغيت من خلال مصادرة مزيد من  الأراضي الزراعية  الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين، وضمها إلى المستوطنة، وفيما يلي أبرز الحالات التي قامت بها قوات الاحتلال وفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 في حوالي الساعة 2:30 فجراً، من يوم الأحد 11/8/2002 توغلت قوات الاحتلال ترافقها الجرافات العسكرية مسافة 350 متر داخل منطقة القطبانية الملاصقة للشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة بيت حانون.  وباشرت الجرافات على الفور بأعمال تجريف في الأراضي الزراعية الواقعة إلى الغرب من الشريط الحدودي، وقد طالت أعمال التجريف التي استمرت حتى ساعات صباح يوم الثلاثاء الموافق 13/8/2002 حوالي 20 دونماً زراعياً.

 وفي حوالي الساعة 6:30 صباحاً، من يوم الخميس التالي 26/9/2002 وفي أعقاب اشتباك مسلح بين مقاتل فلسطيني وجنود الاحتلال المتمركزين في محيط مستوطنتي ايلي سناي ونيسانيت، شمال مدينة بيت لاهيا، أسفر عن مقتل الفلسطيني، توغلت قوات الاحتلال لمسافة تزيد علي 1500متر داخل أراضي بيت لاهيا، وسط قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة. وعلى الفور شرعت تلك القوات بأعمال تفتيش وتمشيط داخل الأراضي الزراعية المجاورة، وقامت باعتقال ستة مزارعين فلسطينيين، كانوا يعملون داخل أراضيهم  الزراعية، تم نقلهم إلى منطقة إيرز الصناعية، شمال مدينة بيت حانون، والتحقيق معهم حتى الساعة العاشرة ليلاً ومن ثم أفرج عنهم جميعاً . كما قامت قوات الاحتلال بتجريف قطعة أرض مساحتها 15 دونماً، مزروعة بأشجار الجوافة والرمان والتين، وتدمير شبكة الري التابعة لها، وتخريب 5 دونمات مزروعة بالخضار نتيجة مرور الدبابات من خلالها، تعود ملكيتها للمواطن رمضان خضر إبراهيم سلمان وإخوانه.

 في حوالي الساعة 8:00 صباح يوم السبت 19/10/2002، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضي زراعية للمواطنين الفلسطينيين، الواقعة شمال شرق بيت حانون، والتي تبعد عن السياج الحدودي حوالي 700م.  وقد طالت أعمال التجريف التي استمرت حتى الساعة 5:00 مساءً، 35 دونماً. 

 وفي يوم الجمعة 18/10/2002، في حوالي الساعة 8:00 صباحاً، باشرت قوات الاحتلال بأعمال التجريف والهدم لأراضي زراعية وآبار مياه، في المنطقة الواقعة جنوب مستوطنة "إيلي سيناي" شمال بيت لاهيا، وذلك في أعقاب استشهاد الشاب كرم محمد أبو عبيد في اشتباك مسلح، في نفس اليوم، في ذات المنطقة.  وقد طالت أعمال التجريف التي استمرت حتى الساعة الرابعة مساءً، حوالي 10 دونمات زراعية.

 وفي يوم الاثنين الموافق 13/1/2003، في حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، توغلت ثماني آليات عسكرية إسرائيلية، ترافقها جرافتان عسكريتان، وبتغطية من الطائرات المروحية مسافة 2000 متر انطلاقا من معبر بيت حانون، شمال المدينة، عبر شارع صلاح الدين جنوباً حتى مدخل المدينة الرئيسي.  وباشرت الجرافات، وسط إطلاق كثيف للنيران من الآليات العسكرية والطائرات المروحية، بتجريف الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة بيت حانون.  أدت هذه الأعمال والتي استمرت حتى الساعة 3:30 فجراً إلى إلحاق أضرار بالغة في البنية التحتية للمدينة وانقطاع التيار الكهربائي وخطوط الهاتف عن المدينة بأكملها.  وفي ساعات الصباح عادت تلك القوات إلى المنطقة، وبدأت جرافاتها بشق طريق يصل بين شارع صلاح الدين مقابل البوابة الصناعية في إيرز، شمال مدينة بيت حانون وشارع السلطان عبد الحميد في المدينة بطول 500 متر وعرض 15 متر، ويدخل هذا الشارع ضمن أراضي تعود لمواطنين فلسطينيين سبق وأن تم تجريفها خلال الانتفاضة الحالية.  وفي ساعات الظهر بدأت تلك القوات برصف هذا الطريق في محاولة منها للاستيلاء عليها وضمها لمواقعها العسكرية. وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، شرعت الجرافات العسكرية الإسرائيلية بأعمال تجريف واسعة في الأراضي الزراعية، الواقعة شمال شرق بيت حانون بالقرب من لشريط الحدودي. وقد طالت أعمال التجريف 45 دونما زراعياً.

 الثلاثاء 28/1/2003 وفي حوالي الساعة 8:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة ترافقها الجرافات العسكرية مسافة تقدر بحوالي 2 كيلو متر في عمق المنطقة الزراعية الواقعة إلى الغرب من الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة جباليا.  وشرعت الجرافات على الفور بأعمال تجريف واسعة النطاق لم يشهد لها قطاع غزة مثيل منذ عدة أشهر، طالت نحو 350 دونم من الأراضي التي تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية، مزروعة بأشجار الزيتون، الحمضيات، الفواكه واللوز. وذكر باحث المركز، أن أعمال التجريف استمرت حتى ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 29/1/2003، وسط إطلاق نار باتجاه أي شخص يحاول الاقتراب من المنطقة.  كما أنه لم يتسنى لباحث المركز حصر الأضرار بسبب خطورة المنطقة وصعوبة الوصول لها.   

 وفي حوالي الساعة 9:00 صباح يوم الجمعة الموافق 7/2/2003، توغلت 4 دبابات وجرافتان عسكريتان إسرائيليتان مسافة 1000 متر إلى الغرب من الشريط الحدودي شرق بيت حانون، في منطقة القطبانية وقامت قوات الاحتلال بتجريف أراضي زراعية. وكانت أعمال التجريف التي استمرت حتى الساعة 4:00 قد طالت 72 دونماً زراعياً من أراضي المواطنين.

 وفي يوم الأحد الموافق 16/2/2003، في حوالي الساعة 12:00 ظهراً، توغلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي معززة بآليات عسكرية ثقيلة وترافقها جرافة عسكرية مسافة كيلو متر في عمق المنطقة الزراعية الواقعة جنوب شرق مستوطنة ايلي سناي، شمال مدينة بيت لاهيا.  وباشرت الجرافة على الفور بأعمال تجريف في المنطقة، استمرت حتى الساعة 4:30 مساءً،  حيث طالت 42 دونماً زراعياً.  وفي يوم الاثنين الموافق 17/2/2003، في حوالي الساعة 10:00 صباحاً، ولليوم الثاني على التوالي توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة ترافقها جرافتان عسكريتان في المنطقة الواقعة جنوب شرق مستوطنة إيلي سناي، شمال بيت لاهيا. وعلى الفور واصلت الجرافتان أعمال التجريف التي بدأتها في اليوم السابق، وطالت أعمال التجريف التي استمرت أكثر من ست ساعات 76 دونماً من أراضي المواطنين الزراعية وتجريف بئري مياه وست دفيئات زراعية من البلاستيك وثلاثة مباني مسقوفة بالباطون. 

 وفي يوم الخميس الموافق 6/3/2003، ارتكبت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جريمة بشعة من جرائمها المنظمة و التي تعكس أعلى درجات إرهاب الدولة، وذلك حين اجتاحت مدينة جباليا ومخيمها فقتلت قوات الاحتلال في ذلك اليوم أحد عشر مواطناً فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم ثلاثة أطفال، ومواطن قتل جراء سقوط قذيفة صاروخية بجوار منزله.  وتؤكد تحقيقات المركز أن خمسة من الشهداء قتلوا بقذيفة مدفعية واحدة، أطلقتها باتجاههم إحدى الدبابات التابعة لقوات الاحتلال أثناء محاولتهم إطفاء حريق اشتعل في أحد المنازل، أحدهم من طواقم الدفاع المدني.  وتدحض هذه التحقيقات الادعاءات الإسرائيلية بأن الضحايا سقطوا في انفجار عبوة ناسفة أثناء إعدادها.  وقد أصيب نحو 75 فلسطينياً بجراح، وصفت جراح أكثر من عشرة منهم بالخطرة، أحدهم استشهد متأثراً بجراحه في وقت لاحق. وكان بين المصابين صحفيان فلسطينيان، وأربعة من أفراد الطواقم الطبية، كما تم إصابة عدد من سيارات الإسعاف. كذلك، قامت قوات الاحتلال بتدمير 8 منازل تدميراً كلياً إضافة لتدمير 3 منازل بشكل جزئي.  ومن بين المنازل المدمرة منزلين لعائلة الشهيد سهيل زيادة الذي استشهد بتاريخ 5 مايو 2002، خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال شرق مدينة غزة.  كما دمرت قوات الاحتلال أيضاً 11 منشأة مدنية منها 4 منشآت دمرت بشكل كلي. كافة التطورات توالت خلال قيام أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي تساندها الطائرات المروحية باقتحام مدينة ومخيم جباليا، وسط قصف عشوائي كثيف من تلك الطائرات والآليات العسكرية، متجهة نحو منزل عائلة الشهيد زيادة، وذلك في إطار سلسلة الاجتياحات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدن ومخيمات قطاع غزة، تحت ذريعة هدم منازل الاستشهاد يين الفلسطينيين وأولئك الذين تتهمهم قوات الاحتلال بتنفيذ أو التورط في تنفيذ أو التخطيط لتنفيذ هجمات ضدها.  كما قامت قوات الاحتلال خلال الاقتحام بتدمير واسع في البنية التحتية للمدينة إضافة لتدمير شبكة الخدمات العامة، فيما دمرت بواسطة الآليات العسكرية حوالي 11 منشأة مدنية.

 وفي سياق هذا الاجتياح،  وفي حوالي الساعة 9:20 مساءً، تقدمت حوالي 27 آلية إسرائيلية قادمة من مستوطنة نيسانيت، شمال مدينة بيت لاهيا عبر شارع أبراج الندى والكرامة، والممتد جنوباً حتى شارع بيت لاهيا العام ومدخل مخيم جباليا وتل الزعتر، شمال القطاع.  وواصلت الآليات تقدمها وسط قصف عشوائي من الآليات العسكرية بالأسلحة الرشاشة بمختلف أحجامها حتى وصلت أطراف مدينة بيت لاهيا، وقامت بإغلاق الشارع الواصل بين منطقة أبراج الندى ، العودة، الكرامة وعزبة بيت حانون والقرية البدوية، وباقي المناطق المؤدية إلى مدينة بيت لاهيا ومخيم جباليا بالسواتر الترابية. وبعد ساعة تقريباً توغلت تلك الآليات عبر شارع عزبة بيت حانون الواصل بين شارع صلاح الدين الرئيسي شرقاً، وشارع أبراج العودة غرباً، وتمركزت تلك الآليات فوق تلة عالية في المنطقة" خلف مديرية التعليم" فرع الشمال".  ومنذ توغلها في المنطقة والذي استمر حتى يوم الاثنين الموافق 10/3/2003، قامت تلك القوات بإطلاق نار عشوائي على المنازل السكنية والأراضي الزراعية، فيما أطلقت النار على كل شخص يقترب من الموقع وخصوصاً الفتية والأطفال الذين يرشقونهم بالحجارة، مما أدى إلى إصابة أكثر من أربعين مواطناً بجراح، معظمهم من الأطفال، فيما أصيبت العديد من المنازل السكنية بأضرار بالغة.( أنظر بند هدم المنازل في الصفحات التالية من التقرير).

 

 

      ×                  محافظـة غــزة

 تركزت عمليات التجريف التي يقوم بها جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي في هذه المحافظة على المنطقة الواقعة إلى الغرب من الطريق الواصل بين معبر المنطار، شرق مدينة غزة، ومستوطنة نتساريم، جنوب المدينة. علاوة على منطقة المغراقة، والمنطقة الواقعة جنوب الشيخ عجلين، وهي مناطق تحيط بمستوطنة نتساريم.  وقد بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي تم تجريفها في هذه المنطقة في الفترة التي يغطيها التقرير 268 دونماً زراعياً.  وفيما يلي بعض النماذج من عمليات تجريف الأراضي الزراعية في هذه المنطقة. وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 في حوالي الساعة 10:00 صباحاً، من يوم الأربعاء 10/7/2002 شرعت قوات الاحتلال بتنفيذ أعمال تجريف في الأراضي الزراعية الواقعة إلى الغرب من الطريق الواصل بين معبر المنطار، شرق مدينة غزة، ومستوطنة نيتساريم، جنوب المدينة.  وذكر باحث المركز أن قوات الاحتلال المعززة بأربع دبابات وجرافتين عسكريتين توغلت في المنطقة وشرعت بتجريف الأراضي الزراعية، وبلغت مساحة هذه الأراضي حوالي 86 دونماً زراعياً.  وفي حوالي الساعة 11:00 صباحاً، من يوم الثلاثاء 16/7/2002، توغلت قوات الاحتلال ترافقها ثلاث جرافات عسكرية مسافة 300متر إلى الغرب من الشارع الواصل بين معبر المنطار ومفترق الشهداء، جنوب مدينة غزة.  باشرت تلك القوة أعمال تجريف واسعة النطاق في المنطقة، وقد طالت أعمال التجريف التي استمرت حتى ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 17/7/2002 حوالي 30 دونماً من الأراضي الزراعية.

 وفي يوم الأربعاء 14/8/2002، حوالي الساعة 9:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة وترافقها الجرافات العسكرية مسافة 1000 متر داخل حي المنصورة، الواقع إلى الشرق من الشارع الاستيطاني الواصل بين معبر المنطار ومفترق الشهداء، جنوب مدينة غزة.  باشرت الجرافات على الفور بأعمال تجريف في الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين، حيث طالت حوالي  40 دونماً.

 وفي يوم الأربعاء الموافق 22/1/2003، وفي حوالي الساعة 1:00 ظهراً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة يرافقها جراف عسكري مسافة 400 متر داخل قرية المغراقة، جنوب مدينة غزة.  على الفور باشرت الجرافة بأعمال تجريف في الأراضي الزراعية طالت 25 دونماً.

 وفي يوم السبت الموافق 22/3/2003، في حوالي الساعة 9:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال ترافقها جرافتان عسكريتان مسافة 200 متر في المنطقة الواقعة إلى الغرب من الشارع الاستيطاني الواصل بين معبر المنطار ومفترق الشهداء، جنوب شرق مدينة غزة.  وباشرت الجرافتان على الفور بأعمال تجريف في المنطقة طالت منشآت مدنية وأراض زراعية.  وكانت أعمال التجريف والتي استمرت حتى ساعات المساء قد طالت حوالي 15 دونم زراعية إضافة إلى العديد من المنشآت المدنية الأخرى.

  

      ×         محافظة الوسطى

 تركزت عمليات التجريف التي يقوم بها جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي في هذه المحافظة على المنطقة المحيطة بمستوطنة كفار داروم، من الجهات الأربعة شرق وغرب وشمال وجنوب المستوطنة وهي عبارة عن أراضي زراعية تعود لمواطنين فلسطينيين.  كذلك تتركز عمليات التجريف في المنطقة الحدودية الشرقية في المغازي والبريج.  وقد بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي تم تجريفها في هذه المنطقة في الفترة التي يغطيها التقرير 701.5 دونماً زراعياً.  وفيما يلي بعض النماذج من عمليات تجريف الأراضي الزراعية في هذه المنطقة. وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 وفي يوم السبت 10/8/2002، عند الساعة 11:00 مساءً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة، ترافقها جرافة عسكرية داخل أراضي زراعية فلسطينية، تقع على بعد 200 متر إلى الغرب من مستوطنة كفارداروم، شرق مدينة دير البلح.  وباشرت الجرافة بأعمال تجريف في تلك الأراضي.  حيث طالت حوالي 10 دونمات زراعية.

 وفي حوالي الساعة 3:00 بعد الظهر، الأحد 8/9/2002، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة، وترافقها الجرافات العسكرية مسافة 700 متر داخل الأراضي الزراعية الواقعة إلى الغرب من الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مخيم المغازي.  وباشرت تلك القوات على الفور أعمال تجريف في المنطقة، طالت 187 دونم من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين. 

 ويوم الخميس 19/9/2002، توغلت قوات الاحتلال، معززة بثلاث آليات ثقيلة وبلدوزر مسافة 400 متر شمال مستوطنة كفار داروم الواقعة شرق مدينة دير البلح.  وعلى الفور اقتحم الجنود منزل المواطن أسعد كامل بشير، المكون من طابقين على مساحة 200م2، وقاموا بتفتيش المنزل والعبث في محتوياته ومن ثم احتجزوا سكان المنزل البالغ عددهم 10 أفرد في إحدى الغرف قبل أن يعتلوا السطح ويحولوه إلى ثكنة عسكرية حتى الساعة السابعة صباحاً، وخلال تواجدها في المنطقة شرع البلدوزر العسكري في أعمال تجريف في أراضي المواطنين الزراعية، طالت 19 دونماً زراعياً، من ضمنها 8 دفيئات مزروعة بالخضار.

 وفي يوم السبت الموافق 28/12/2002، في حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 600 متر في منطقة مواصي البركة، جنوب غرب مدينة دير البلح. وعلى الفور باشرت الجرافة بأعمال تجريف في أراضي المواطنين، طالت 10 دونمات زراعية و5 غرف لمضخات المياه.

 الأربعاء 1/1/2003 في حوالي الساعة 2 بعد الظهر، توغلت دبابتان وجراف عسكري اسرائيلي مسافة حوالي 400 متر شمال الدفيئات الزراعية التابعة لمستوطنة كفار داروم،  شرق مدينة دير البلح وقامت بأعمال تجريف في أراضي زراعية تعود لمواطنين فلسطينيين استمرت حوالي 3 ساعات، طالت حوالي 20 دونماً.

 الجمعة 3/1/2003، في حوالي الساعة 9:30 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 200 متر شمال مستوطنة كفار داروم، الواقعة جنوب شرق مدينة دير البلح. وعلى الفور باشرت الجرافة بأعمال تجريف طالت نحو 29 دونماً من أراضي المواطنين الزراعية.

 السبت 18/1/2003، وفي حوالي الساعة 11:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة ترافقها ثلاث جرافات عسكرية مسافة 250 متر داخل أراضي زراعية تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين، تقع شمال غرب مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح.  باشرت الجرافات على الفور بأعمال تجريف في تلك الأراضي استمرت حتى الساعة 4:30 فجر الأحد الموافق 19/1/2003.  وكانت أعمال التجريف قد طالت حوالي 23 دونماً من الأراضي الزراعية الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين. وفي حوالي الساعة 11:30 ليلاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بحوالي 13 آلية عسكرية ثقيلة وخفيفة، ترافقها الجرافات العسكرية مسافة 300 متر داخل أرض زراعية تقع شمال شرق مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح.  وباشرت الجرافات على الفور بأعمال تجريف في الأراضي الزراعية. وكانت أعمال التجريف التي استمرت حتى الساعة 4:20 صباح يوم الجمعة الموافق 31/1/2003، قد أتت على 31دونما.

 الثلاثاء 4/2/2003،  في حوالي الساعة 8:30 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بأربع آليات عسكرية ثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 200م2 في المنطقة الواقع شمال مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح.  وعلى الفور باشرت الجرافة بأعمال هدم وتجريف في المنازل السكنية والأراضي الزراعية، التي تعود ملكيتها للمواطنين الفلسطينيين.  وقد طالت أعمال الهدم والتجريف التي استمرت حتى الساعة 6:30 مساءً أربعة منازل، ثلاثة منها غير مأهولة بالسكان، وحوالي 26 دونماً من الأراضي الزراعية، والعديد من المعدات الزراعية.

 في يوم السبت الموافق 8/2/2003، في حوالي الساعة 8:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بدبابتين وجرافة عسكرية مسافة 2 كيلو متر داخل منطقة البركة، جنوب مدينة دير البلح. وكذلك منطقة الجعفراوي جنوب شرق مدينة دير البلح، وباشرت الجرافة على الفور بأعمال تجريف في الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين.  وكانت أعمال التجريف التي استمرت حتى الساعة 7مساءً، قد طالت حوالي 24 دونماً زراعياً.

 في يوم السبت الموافق 15/3/2003، في حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية ثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 300 متر داخل منطقة الشوكة، جنوب شرق مدينة رفح. وبعد إجراء عملية تمشيط في المنطقة استغرقت حوالي ساعتين، قامت الجرافة بعملية تجريف طالت 13 دونماً من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين. 

 وفي يوم الثلاثاء الموافق 18/3/2003، في حوالي الساعة 5:00 صباحاً، توغلت قوة راجلة من جنود الاحتلال مسافة 300 متر داخل منطقة الحمرة، الواقعة غرب مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح.  انتشر الجنود في المنطقة وقاموا باقتحام منزل المواطن علي محمود أبو عمرة، وهو مكون من ثلاثة طوابق، ومن ثم احتجزت جميع سكانه البالغ عددهم 6 أفراد داخل إحدى غرف المنزل. صعد الجنود الإسرائيليون إلى سطح المنزل وحولوه إلى نقطة مراقبة عسكرية. وبعد ساعة تقريباً وصلت آليتان إسرائيليتان ترافقهما جرافة عسكرية إلى المنطقة، وباشرت الجرافة على الفور بأعمال تجريف طالت نحو 11 دونماً من الأراضي التي تعود ملكيتها للمواطنين الفلسطينيين.

 ويوم الجمعة 21/3/2003، في حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بأربع آليات ثقيلة وجرافتين عسكريتين مسافة 800 متر داخل أرض زراعية تقع شمال مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح. رافق عملية التوغل إطلاق نار كثيف من قبل تلك القوات، فيما باشرت الجرافة على الفور أعمال تجريف واسعة النطاق في المنطقة، طالت حوالي 46 دونماً زراعياً.

 

×         محافظة خان يونس

 تركزت عمليات التجريف في محافظة خان يونس في المنطقة الحدودية الشرقية في عبسان وبني سهيلا، كذلك في المنطقة المحيطة بمستوطنات غوش قطيف.  وقد بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي تم تجريفها في هذه المنطقة في الفترة التي يغطيها التقرير 490 دونماً زراعياً.  وفيما يلي بعض النماذج من عمليات تجريف الأراضي الزراعية في هذه المنطقة. وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 وفي حوالي الساعة 12:30 ظهراً، الثلاثاء 13/8/2002، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة، ترافقها جرافة عسكرية مسافة 700 متر داخل بلدة خزاعة الملاصقة للشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة خان يونس.  وعلى الفور شرعت الجرافة العسكرية بأعمال تجريف وتسوية في المنطقة، وسط قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات للأراضي الزراعية والأحياء السكنية، مما أدى إلى تدمير مخزن زراعي مسقوف بالاسبستوس على مساحة 32م2، تعود ملكيته للمواطن سعدات سليمان روك. كما طال القصف مدرسة شهداء خزاعة، وألحق أضراراً بالغة في الجدران الشرقية للمدرسة. وقد طالت أعمال التجريف حوالي40 دونماً من الأراضي الزراعية.

 وفي صباح يوم الجمعة 23/8/2002،  حوالي الساعة 1:00 ظهراً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 900 متر في بلدة عبسان الجديدة بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة خان يونس.  وعلى الفور شرعت الجرافة بأعمال تجريف طالت 25 دونماً بما فيها دفيئة زراعية من البلاستيك، فضلاً عن تجريف مساحات واسعة من التين الشوكي المحيط بالأراضي.

 وفي يوم السبت 24/8/2002، في حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات العسكرية الثقيلة ترافقها ثلاث جرافات عسكرية مسافة 900 متر داخل بلدتي عبسان الكبيرة وخزاعة بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق مدينة خان يونس.  رافق عملية التوغل إطلاق نار عشوائي باتجاه الأحياء السكنية والمواقع الأمنية الفلسطينية الحدودية والأراضي الزراعية.  وعلى الفور شرعت الجرافات بأعمال تجريف واسعة استمرت ست ساعات تم خلالها تجريف 69 دونماً من الأراضي الزراعية أغلبها مزروعة بأشجار الزيتون، بما في ذلك غرفة زراعية ومنزل ريفي من الباطون، وتجريف مساحات واسعة من التين الشوكي المحيط بالأراضي. 

 وفي يوم الاثنين 9/9/2002، حوالي الساعة 11:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة، ترافقها ثلاث جرافات عسكرية، مسافة 600 متر في ثلاث مناطق بقرية الفخاري، بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق محافظة خان يونس. وعلى الفور شرعت الجرافات بأعمال تجريف واسعة، استمرت تسع ساعات متواصلة، طالت اكثر من 100 دونم من أراضي المواطنين المزروعة بأشجار الزيتون واللوز والنخيل وكروم العنب، فضلاً عن تدمير منزلين ريفيين أحدهما من الباطون والآخر من الصفيح، إلى جانب تجريف بركتي مياه ومعدات زراعية أخرى.

 وفي يوم الجمعة 4/10/2002 في حوالي الساعة 3:00 بعد الظهر، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة، ترافقها جرافتان عسكريتان، مسافة 400 متر في بلدة خزاعة، بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل شرق خان يونس. وعلى الفور شرعت الجرافتان بهدم وتجريف الموقع العسكري رقم (8) التابع للكتيبة الأولى في القوات الحدودية " قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، وهو مكون من طابق واحد مسقوف بألواح الصفيح على مساحة 250 م2 وتحيط به تحصينات رملية. كما قامت بأعمال تجريف واسعة في أراضي المواطنين المزروعة بأشجار الزيتون واللوز والتين الشوكي، طالت أكثر من 25 دونماً فضلاً عن إتلاف شبكتي الري والمياه، وتجريف وإلحاق أضرار بمنشآت زراعية أخرى في المنطقة.

 وفي يوم السبت 11/1/2003، في حوالي الساعة 10:30 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 100 متر داخل منطقة أبو قرقوش، شرق مستوطنة موراج، جنوبي مدينة خان يونس.  وعلى الفور باشرت الجرافة بأعمال تجريف طالت 9 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون، يملكها المواطن فرج خليل المصري.  كما تم تجريف دفيئة زراعية مقامة على مساحة دونم من الأرض ومزروعة بأشتال البطاطس، تعود لنفس المواطن، فضلاً عن إتلاف شبكة الري.

 ويوم الاثنين 20/1/2003، في حوالي الساعة 6:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بالآليات الثقيلة ترافقها ثلاث جرافات عسكرية مسافة 600 متر بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرقي بلدة القرارة، شمال مدينة خان يونس. وعلى الفور باشرت الجرافات بأعمال تجريف واسعة النطاق في أراضي المواطنين المزروعة بأشجار الزيتون والخضروات. وطالت أعمال التجريف التي استمرت حوالي 12 ساعة متواصلة 80 دونماً من الأراضي الزراعية. وتبعد الأرض المجرفة نحو 200 متر غربي الشريط الحدودي مع إسرائيل و800 متر جنوبي طريق كوسفيم الاستيطاني والواقع شمالي البلدة. وتخلل أعمال التجريف إطلاق نار عشوائي ومتفرق تجاه السكان وأصحاب الأراضي الذين تجمعوا لاستكشاف ما تقوم به قوات الاحتلال.

 وفي يوم الجمعة 14/3/2003، في حوالي الساعة 4:00 فجراً، توغلت وحدة عسكرية راجلة من جنود الاحتلال مسافة 200 متر داخل حي أبو هداف في بلدة القرارة، شمال مدينة خان يونس. انتشر جنود الاحتلال بين الأراضي الزراعية وداهموا منزل المواطن حماد صالح سالم أبو هداف، المكون من طابقين ويقطنه أربع عائلات قوامها 30 فرداً. وقام الجنود باحتجاز الذكور من سكان المنزل في غرفة والإناث في غرفة أخرى في إحدى شقق المنزل.  واعتلى الجنود سطح المنزل وحولوه إلى ثكنة عسكرية.  وبعد نحو أربع ساعات أخلى الجنود المنزل، فيما وصلت إلى المنطقة تعزيزات عسكرية من الآليات الثقيلة وبدأ الجنود بمداهمة المنازل السكنية بعد فرض نظام حظر التجوال على المنطقة.  وخلال توغلها في المنطقة والذي استمر حتى الساعة 1:45 بعد الظهر، قامت تلك القوات بتجريف حوالي 8 دونمات مزروعة بأشجار مثمرة.

 

       ×          محافظة رفح

 بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي جرفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في محافظة رفح 176.5 دونماً زراعياً، وذلك في الفترة التي يغطيها التقرير، وتركزت عمليات التجريف في منطقة الشريط الحدودي جنوب مدينة رفح على الحدود المصرية، علاوة على المنطقة الحدودية من جهة الشرق. وفيما يلي نماذج من عمليات التجريف التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في المنطقة وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 في يوم الاحد 23/2/2003، وفي حوالي الساعة 3:30 مساءً، توغلت قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية ثقيلة، ترافقها جرافة مسافة 800 متر داخل منطقة عربية، شمال غرب مدينة رفح. وأجبر جنود الاحتلال سكان المنطقة البالغ عددهم حوالي 100 فرد على الخروج من منازلهم، وقاموا بتجميعهم بالقرب من السلك الشائك المحيط بمستوطنات غوش قطيف، جنوب المنطقة حتى الساعة 6:30 مساءً.  باشرت الجرافة بأعمال تجريف في المنطقة طالت منزلين سكنيين، حيث تم تدميرهما بشكل جزئي، فيما جرفت حوالي 30 دفيئة مزروعة بالخضار، فضلاً عن تدمير شبكات الري التابعة لها. 

 وفي يوم السبت 15/3/2003، في حوالي الساعة 10:00 صباحاً، توغلت قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية ثقيلة ترافقها جرافة عسكرية مسافة 300 متر داخل منطقة الشوكة، جنوب شرق مدينة رفح. وبعد إجراء عملية تمشيط في المنطقة استغرقت حوالي ساعتين، قامت الجرافة بعملية تجريف طالت 13 دونماً من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين. 

 وفي يوم الجمعة 28/3/2003، في حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر، توغلت قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية ثقيلة ترافقها جرافتان عسكريتان مسافة 200 متر داخل منطقة عربية، شمال غرب مدينة رفح. ورافق عملية التوغل هذه إطلاق نار عشوائي باتجاه المنطقة، ومن ثم طلبت قوات الاحتلال عبر مكبرات الصوت من المزارعين الفلسطينيين مغادرة أراضيهم. في هذه الأثناء تواجد أفراد من حركة التضامن الدوليةISM في المنطقة وحاولوا منع الجرافات من الوصول للأراضي الزراعية، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل.  وباشرت الجرافتان العسكريتان أعمال تجريف في المنطقة طالت 20دونماً زراعياً، وكانت قوات الاحتلال أثناء عملية التجريف تتلفظ بألفاظ بذيئة بحق المزارعين الفلسطينيين عبر مكبرات الصوت.  واستمرت أعمال التجريف بشكل متقطع حتى ساعات مساء يوم السبت الموافق 29/3/2003.

 

2- هدم المنازل السكنية

 لم تقتصر عمليات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على تجريف الأراضي الزراعية، وإنما طالت أيضاً المنازل السكنية للمواطنين المدنيين، خاصة تلك المنازل الواقعة ضمن الأراضي الزراعية. أو الواقعة على الطرق المؤدية إلى هذه الأراضي. علاوة على المنازل التي تقع في نطاق المناطق الحدودية، والمناطق القريبة من المستوطنات اليهودية، وهذا ما يعزز الأهداف الخفية لسياسة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي تفيد بأن تلك القوات تهدف إلى خلق أكبر مساحة ممكنة من المناطق العازلة. ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد هدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير 494 منزلاً سكنياً بشكل كلي، عدا عن إلحاق أضرار متنوعة بمئات المنازل.  كما أسفرت هذه العمليات عن تشريد حوالي 4499 فرداً، بواقع حوالي 643عائلة.  والجدول التالي رقم (2) يبين ذلك.

 

جدول رقم (2) يبين المنازل السكنية التي هدمت بشكل كلي من 01/07/2002- 31/3/2003

المحافظة

مجموع المنازل

عدد الأفراد

رفح

319

2945

خان يونس

48

575

الوسطى

37

328

غزة

30

172

الشمال

60

479

المجموع

494

4499

 

وفي معظم حالات الهدم تقتحم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المنطقة أو الحي التي تتواجد فيه هذه المنازل، في ساعات منتصف الليل أو الفجر، كما تكون تلك القوات معززة بعدد هائل من السيارات العسكرية والدبابات والجرافات. وفي أحيان كثيرة تساند هذه القوات طائرات مروحية، علاوة على ذلك تقوم بفرض حظر التجول على المنطقة التي تنوي اقتحامها بهدف الهدم أو التجريف. جدير بالذكر أن في معظم الأحوال تحدث هذه العمليات حالة من الفزع والهلع والخوف في صفوف المواطنين المدنيين أصحاب المنازل السكنية وباقي سكان المنطقة.

 وتعتبر محافظة رفح من أكثر المناطق التي تعرضت لعمليات هدم المنازل في فلسطين قاطبة، وقد أعدت من المناطق المنكوبة.  حيث بلغ عدد المنازل التي تم تدميرها على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في منطقة رفح لوحدها حوالي 572 منزلاً بشكل كلي وتشريد سكانها، علاوة على آلاف المنازل التي أصيبت بأضرار مختلفة، وذلك منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى 31/3/2003، منها 319 منزلاً في الفترة التي يغطيها التقرير أي حوالي 56% من المجموع الكلي للمنازل المهدمة في منطقة رفح.  و قد تركزت هذه العمليات في الشروط الحدودي مع مصر. ولا يخفى على أحد أهداف الاحتلال الحربي الإسرائيلي من عمليات هدم المنازل في هذه المنطقة، حيث بات واضحاً أن الاحتلال ينفذ مخططاته التي طالما حلم بها، وهو خلق منطقة عازلة في المنطقة لقطع التواصل بين الأراضي الفلسطينية والأراضي المصرية والتي تعتبر تاريخياً امتداداَ جغرافياَ مهماً لكلا الجانبين ( قطاع غزة والأراضي المصرية). كما تهدف قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من وراء سياسة هدمها للمنازل إلى السيطرة على الشريط الحدودي مع مصر وبالتالي تكريس السيطرة والهيمنة على معبر رفح وفرض سياسة الأمر الواقع وتفويت الفرصة لأي حلول مستقبلية قد تؤدي إلى قيام كيان فلسطيني مستقل يتم بموجبه تسليم المعبر للفلسطينيين.  عدا عن ذلك تهدف قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من وراء خلق المناطق العازلة إلى إحكام السيطرة على الطرق الرئيسية وربط مستوطنات غوش قطيف المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين بقطاع غزة بالأراضي الإسرائيلية داخل الخط الأخضر. والجدول التالي يبن تطور هدم المنازل في محافظة رفح منذ بداية الانتفاضة وحتى تاريخ 31/2/2003.     

 

جدول يوضح تطور هدم المنازل في محافظة رفح منذ بداية الانتفاضة وحتى 31/3/2003

2000

2001

2002

2003

 

الربع الأخير

الربع الأول

الربع الثاني

الربع الثالث

الربع الأخير

الربع الأول

الربع الثاني

الربع الثالث

الربع الأخير

الربع الأول

المجموع

11

1

50

63

26

74

28