المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

الاقتصاص من المدنيين

 تقرير حول انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ العملية العسكرية

التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 25 يونيو 2006 وحتى 31 يوليو 2006

 

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة

عضو لجنة الحقوقيين الدولية – جنيف

عضو الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان – باريس

عضو الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان – كوبنهاجن

عضو مجموعة المساعدة القانونية الدولية (أيلاك) – ستوكهولم

عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان – القاهرة

 

مقدمــــة

يشهد قطاع غزة منذ الخامس والعشرين من يونيو 2006، ولا يزال، حالة من التدهور غير المسبوق في الأوضاع الإنسانية، هي الأقسى منذ الإعلان الإسرائيلي الرسمي عن إنهاء الحكم لقطاع غزة بتاريخ 12 سبتمبر / أيلول 2005.  ويتعرض القطاع لعملية عسكرية واسعة النطاق تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في جميع أرجائه، أطلقت عليها اسم " أمطار الصيف".  وتأتي هذه العملية في أعقاب العملية العسكرية التي نفذتها ثلاثة أجنحة عسكرية فلسطينية (بينها الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية –حماس) بتاريخ 25 يونيو ضد موقع عسكري لقوات الاحتلال في منطقة كرم أبو سالم، أقصى جنوب شرق مدينة رفح، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ستة آخرين، وأسر جندي آخر، فيما قتل اثنان من رجال المقاومة في العملية. 

ومنذ اللحظة الأولى رفضت الحكومة الإسرائيلية إجراء أي مفاوضات مع آسري الجندي،الذين اشترطوا إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وهددت بعملية عسكرية واسعة النطاق من أجل إطلاق سراحه، فيما أضيف هدف إسكات صواريخ "القسام" التي تطلق على البلدات والمدن الإسرائيلية من شمال قطاع غزة إلى الأهداف الإسرائيلية. وشملت هذه العملية العسكرية التي وصفت بأنها ستكون متدحرجة فرض حصار بحري وجوي وبري شامل على قطاع غزة وعزله عن العالم الخارجي، وعرقلة أو منع دخول إمدادات غذائية أو طبية؛ تدمير البنية التحتية، بما في ذلك قصف محطة توليد الطاقة الأساسية التي تغذي قطاع غزة؛ تدمير الجسور الحيوية التي تربط أوصال القطاع؛ قصف المقرات والمؤسسات الحكومية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ووزارتي الخارجية والداخلية؛ قصف الجامعات والمؤسسات التعليمية؛ جرائم الاغتيال بحق الناشطين الفلسطينيين، والتهديد باغتيال الصف القيادي في حركة حماس، بمن فيهم رئيس الحكومة والوزراء؛ اجتياحات محدودة لبعض مناطق القطاع في عملية سميت بعملية "الجندب"، أسقطت مئات المدنيين بين جريح وقتيل، بمن فيهم عشرات الأطفال؛ وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية.

وبشكلٍ موازٍ، واصلت قوات الاحتلال اقتراف المزيد من جرائم الحرب والانتهاكات الجسمية بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك أعمال التوغل واقتراف جرائم الاغتيال بحق الناشطين الفلسطينيين في معظم مدن وبلدات الضفة الغربية، ومواصلة أعمال التجريف وهدم الممتلكات والأعيان المدنية والأمنية بما في ذلك هدم مؤسسات ومقرات السلطة الوطنية الفلسطينية.  كما لا تزال قوات الاحتلال ماضية في أعمال البناء في جدار الضم الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية، غير آبهة بقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي القاضي بعدم شرعيته.

إن ما يجري على الأرض في قطاع غزة، منذ أكثر من شهر، رداً على عملية عسكرية قامت بها مجموعات فلسطينية مسلحة، لا يمكن توصيفه إلا بأنه أعمال انتقامية، وعقاب جماعي بحق المدنيين الفلسطينيين، لا تبرره أية ضرورات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، ويشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.  إن ذلك يستدعي تدخلا دولياً فوريا وفاعلا لوقف هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين، خاصة من قبل الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة.

إننا في المركز، كمنظمة لحقوق الإنسان تعنى بحماية المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، نرى أن هذه الحرب تستهدف المدنيين بشكل واضح ومعلن، وتشكل خرقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة.  وكعاملين وناشطين في مجال حقوق الإنسان نعبر عن صدمتنا العميقة من مواقف الأطراف الدولية تجاه ما يقترف من جرائم ضد المدنيين.  ونخص بالذكر موقف الحكومة السويسرية، بصفتها دولة مودعة لاتفاقية جنيف الرابعة، وموقف الدول الأوروبية على وجه التحديد، في ظل الصمت المطبق وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها وقف العدوان.  كما نستنكر بشدة موقف الولايات المتحدة الأمريكية الذي يشجع قوات الاحتلال على اقتراف المزيد من جرائم الحرب، من خلال توفير الغطاء السياسي والقانوني لدولة الاحتلال.

 

أولاً : القتل العمد والاستخدام المفرط للقوة

اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة قيد البحث المزيد من جرائم الحرب والمخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.  فقد استخدمت تلك القوات القوة المفرطة، وبشكل غير متناسب في مواجهة المدنيين الفلسطينيين، حيث وظفت الطائرات الحربية، بما في ذلك طائرات أف 16، وطائرات الأباتشي الهجومية، وطائرات الاستطلاع المزودة بقذائف، والدبابات الأكثر تطوراً، فضلاً عن البوارج الحربية في عرض البحر، والتي جميعها تستخدم في الحروب التقليدية بين الجيوش المتحاربة.  وقد زجت قوات الاحتلال بهذا العتاد العسكري الرهيب بحجة مواجهة المقاومين الفلسطينيين المسلحين بأسلحة خفيفة، ويختبئون في أزقة وشوارع المدن والمخيمات الفلسطينية في قطاع غزة المكتظة بالسكان، بدرجة عالية.  وقد أسفرت هذه الجرائم خلال الفترة منذ 25 يونية وحتى 31 يوليو 2006 عن مقتل (156) فلسطينياً، بينهم (81) من المدنيين، ممن كانوا متواجدين مصادفة في مكان وقوع الأحداث، أو من كانوا في بيوتهم الآمنة، من ضمنهم (33) طفلاً، و9 نساء.  كما أصيب في هذه العملية أكثر من (720) فلسطيني بجراح مختلفة، بينهم (168) طفلاً.

 

أعمال التوغل في الأراضي الفلسطينية

أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي على العملية العسكرية المحدودة التي تنفذها في عدد من مناطق القطاع اسم "الجندب" نسبة إلى تنقلها، أي العملية العسكرية، من منطقة إلى أخرى بشكل سريع.   وحتى الآن طالت هذه الأعمال عددا من مناطق القطاع، خاصة المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.   ولا تزال قوات الاحتلال حتى لحظة إعداد التقرير مستمرة في هذا النهج، إذ تنتقل من منطقة إلى أخرى، بعد أن توقع عدد كبير من الضحايا، خاصة في صفوف المدنيين، مستخدمة الطائرات الحربية والدبابات والبوارج الحربية، وتدمير أكبر قدر من المنازل الفلسطينية والمنشآت المدنية، فضلاً عن تجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، بدون أية مبررات عسكرية.

 

التوغل في حي الشوكة - رفح

في أعقاب عملية كرم أبو سالم، قامت قوات الاحتلال بتفجير المزرعة التي انطلق منها رجال المقاومة الفلسطينية الجنوب الشرقي من مدينة رفح، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال تمشيط واسعة على الشريط الحدودي إلى الشرق من رفح.  وفي 28 يونية، احتلت قوات الاحتلال مطار رفح الدولي، ودمرت أجزاء كبيرة منه.  كما توغلت تلك القوات في منطقة الشوكة إلى الشرق من المدنية، مسافة 300-500 م، وجرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.  فيما لا تزال تقوم قوات الاحتلال بقصف الأحياء السكنية في المنطقة، مما أدى إلى تشريد قرابة 150 عائلة فلسطينية لجأت إلى داخل المدينة في مركز إيواء أعدته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. 

 

التوغل في مدينة بيت حانون

خلال الفترة بين 3-5 /7 2006، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أراضي بيت حانون، شمال قطاع غزة وأعادت احتلال أجزاء كبيرة من المدينة مخلفة دماراً كبيراً في المنازل والممتلكات المدنية والأراضي الزراعية، فضلاً عن قتل عدد من المواطنين الفلسطينيين.  وبتاريخ 15/7/2006، اجتاحت قوات الاحتلال المدينة مرة أخرى، وانسحبت منها بتاريخ 18 يوليو مخلفة وراءها دمار كبير وتخريب في الممتلكات والأعيان المادية، والبنية التحتية، فضلاً عن القتلى والجرحى.  وكانت حصيلة الخسائر البشرية والمادية خلال الاجتياح الثاني، مقتل 7 مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل، إصابة 30 مواطناً بجراح، بينهم 5 أطفال وامرأتان؛ تدمير نحو 120 منزلاً سكنياً بشكل جزئي؛ تجريف نحو مائة دونم زراعي؛ وتدمير كامل للبنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء وهواتف؛ إلحاق أضرار مادية وهدم أسوار 4 مدارس تابعة لوكالة الغوث الدولية؛ إلحاق أضرار مادية بمدرستين ثانويتين مدرسة الزراعة الثانوية، ومدرسة بنات بيت حانون الثانوية، حيث تم تدمير أسوار المدرستين بشكل جزئي وإلحاق أضرار في المباني والفصول الدراسية، هدم سور مستشفى بيت حانون من الناحية الغربية، وحصار المستشفى؛ إلحاق أضرار مادية في عيادة القدس الطبية، وسط بيت حانون؛ تدمير 8 سيارات مدنية من بينها شاحنتان خلاط باطون؛ هدم سور عيادة بيت حانون التابعة لوكالة الغوث الدولية من الناحية الشمالية والشرقية والجنوبية؛ تدمير سور النادي الأهلي في بيت حانون، هدم أجزاء من سور مقبرة بيت حانون؛ إلحاق أضرار مادية في مدرسة غسان كنفاني للتنمية واحتلالها وتحويلها لثكنة عسكرية؛ وإلحاق أضرار مادية في روضة البراعم وهدم السور الخارجي واتخاذه موقعاً لهم.

 

التوغل في مدينة بيت لاهيا

اجتاحت قوات الاحتلال خلال الفترة بيت 6-8 يوليو منطقة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، بحيث توغلت في حي السلاطين إلى الغرب من المدينة، معززة بآليات عسكرية كبيرة ومسنودة بالطائرات الحربية والبوارج الحربية.  وقد دارت اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال والمقاومين الفلسطينيين، أسفرت عن مقتل العشرات من الفلسطينيين، أغلبهم من المدنيين، بخاصة الأطفال منهم.  وانسحبت قوات الاحتلال من المنطقة في صباح 8 يوليو، مخلفة وراءها دماراً واسع النطاق في المنازل والأراضي الزراعية والممتلكات، حيث لحق دمار جزئي بنحو مائة منزل سكني، وجرفت 50 دونماً من الأراضي الزراعية، ودمرت سور مقبرة السلاطين، وألحقت أضراراً بالغة بعدد كبير من السيارات المدنية.  كما اعتقلت تلك القوات أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم ثلاثة أشقاء من عائلة العطار.

 

التوغل في خان يونس

من بداية الحملة العسكرية على قطاع غزة، توغلت قوات الاحتلال في قرية الفخاري شرق محافظة خان يونس، على الشريط الحدودي.  ومنذ ذلك التاريخ حتى نهاية يوليو، تمركزت تلك القوات بالقرب من معبر صوفا، على الحدود الشرقية ودأبت قوات الاحتلال على التوغل في القرية بين الفينة والأخرى، مصطحبة عشرات الآليات، وسط القصف المدفعي الكثيف لمنازل المواطنين.  وقد أسفرت هذه الجرائم عن مقتل عددا من المواطنين وإصابة عددا آخر، فيما تم تجريف مئات الدونمات،[1] وإلحاق أضرار جزئية بقرابة مائة منزل.  وفي يوم 12 يوليو توغلت قوات الاحتلال في بلدة القرارة شمال مدينة خان يونس، وصولاً لمفترق طريق صلاح الدين "منطقة المطاحن وأبو هولي" في ظل القصف العشوائي بنيران الأسلحة الرشاشة، وقذائف الدبابات للمنازل السكنية والأراضي الزراعية في بلدة القرارة. وقد تمكنت قوات الاحتلال من السيطرة على حاجز أبو هولي، ومنع الحركة من شمال القطاع وجنوبه.  حيث استمر توغل قوات الاحتلال في المنطقة لمدة يومين ومن انسحبت، مخلفة وراؤها عددا من القتلى والجرحى في صفوف المواطنين.  كما أسفرت العملية العسكرية عن تجريف واسع في أراضي المواطنين الزراعية، حيث طالت أعمال التجريف 100 دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والنخيل والخضروات، فضلاً عن تدمير بئر مياه وشبكات الري التابعة لتلك الأراضي.


 

التوغل في مدينة دير البلح

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية من دير البلح بتاريخ 12 يوليو واستمر هذا التوغل لمدة يومين، حيث وصلت الآليات العسكرية الإسرائيلية إلى منطقة أبو هولي واحتلت مفترق المطاحن على طريق صلاح الدين الرئيسي وفصلت شمال القطاع عن جنوبه، وتوغلت قوات الاحتلال حتى حدود ما كان يعرف بمستوطنة كفار داروم، إلى الشرق من مدينة دير البلح.  وكانت حصيلة العدوان على مدينة دير البلح، مقتل 8 مواطنين وإصابة العشرات بجراح.  فضلاً عن تدمير عدد من المنازل وتجريف عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية.

التوغل في مخيم المغازي

اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم المغازي وسط قطاع غزة خلال الفترة بين 19 -21 يوليو 2006.  وقد خلفت قوات الاحتلال وراءها دماراً كبيراً  في المنازل السكنية والأراضي الزراعية، والبنية التحتية، فضلاً عن القتلى والجرحى. وكان حصاد ذلك العدوان على المخيم، مقتل 19 مواطناً فلسطينياً، من بينهم أربعة أطفال وامرأة" هي أم لأحد الأطفال القتلى"، وإصابة 125 مواطناً فلسطينياً، معظمهم من المدنيين العزل، بينهم، 30 طفلاً، وأربعة أفراد من الطواقم الطبية، أحدهم بترت ساقه، وأفادت المصادر الطبية أن 31 من المصابين، حالتهم خطيرة؛ تدمير أربعة منازل سكنية بشكل كلي، من بينها اثنان قيد الإنشاء، وتدمير تسعة منازل سكنية بشكل جزئي، فضلاً عن تدمير مصنع خياطة، يعمل به ثمانون شخصاً يعيلون ثمانين عائلة؛ تجريف نحو مائتي دونم  مزروعة بالأشجار المثمرة؛ وإلحاق دمار كبير بالبنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء.

 

التوغل في حي التفاح

خلال الفترة بين 26-28 يوليو، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقوات كبيرة إلى الشرق من مدينة غزة، مسافة بعمق حوالي كيلو متر شرقي مدينة غزة، وتمركزت على الأطراف الشرقية لكل من حي الشعف والتفاح، وقامت بتنفيذ جرائم حرب وقتل في صفوف المدنيين، وتدمير وتخريب الممتلكات المدنية. وقد أسفرت هذه العملية عن مقتل 20 فلسطينياً، بينهم 7 من المدنيين، من ضمنهم طفلة في الثالثة من عمرها. كما أصيب 67 آخرون بجراح، بينهم 12 طفلاً، فضلاً عن إصابة صحفيين من تلفزيون فلسطين.  كما أسفرت العملية، أيضاً، عن تجريف قرابة 80 دونم من الأراضي الزراعية؛ تدمير 24 منزلاً سكنياً، بينها 8 منازل دمرت بشكل كلي؛ تدمير 3 مزارع دواجن (اثنتان منها بشكل كلي، وواحدة بشكل جزئي)؛ تدمير 3 مناحل، تضم الواحدة منها 140 خلية نحل، تكلفة الخلية الواحدة 100 دينار أردني، ما يعادل 140 دولار؛ تدمير 6 سيارات؛ وتدمير مصنع بسكويت.

 

أعمال اقتصاص من المدنيين الفلسطينيين

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إمعانها في سياسة الاقتصاص والأعمال الانتقامية من المدنيين الفلسطينيين.  وفي هذا السياق، لا تعير قوات الاحتلال، أثناء قصف المقاومين الفلسطينيين، بواسطة الطائرات والدبابات أو البوارج الحربية، أية أهمية لتواجدهم في منطقة تجمع مدنيين فلسطينيين، خاصة في ظل وجود الأطفال، الأمر الذي يضاعف من عدد الضحايا في صفوف الفلسطينيين.  وفي أحيانٍ أخرى تبادر تلك القوات في قصف المنازل السكنية الآمنة بحجة وجود مقاومين في المكان مما يوقع المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين.  والمثال البارز على ذلك، كان قصف منزل المواطن فريد حجاج، في شارع المنصورة، شرق مدينة غزة، بتاريخ 8 يوليو 2006، مما أدى إلى مقتل زوجته آمنة، 42 عاماً، وطفلته روان، 6 أعوام، وابنه محمد 20 عاماً، فيما أصيب خمسة آخرين من نفس العائلة بجراح.  ووفقاً لتحقيقات المركز التي استند خلالها على: زياراته الميدانية لموقع الحادث، إفادات شهود العيان، معاينته للشظايا وبقايا الصواريخ التي طالت المنزل، إضافة للعديد من المستندات والوثائق الرسمية من تقارير طبية وصور لكل من الشهداء والجرحى، تشير بوضوح إلى أن منزل عائلة حجاج الكائن على الناحية الغربية من الخط الشرقي في آخر شارع المنصورة، شرق حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، استهدف بثلاثة صواريخ أطلقتها طائرة استطلاع إسرائيلية. 

وفي جريمة أخرى لا تقل بشاعة عن سابقتها، عادت قوات الاحتلال بتاريخ 21 يوليو وقصفت منزلا آخرً إلى الشرق من حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، يعود لعائلة حرارة، بحجة ملاحظة مسلحين يهمان بإطلاق صواريخ باتجاه الشريط الحدودي، مما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرون.  ووفقا لتوثيق المركز، فقد أصابت إحدى القذائف منطقة السلم المؤدي لسطح المنزل المكون من ثلاث طبقات، حيث تواجد اثنان من أبناء المواطن جبر حرارة وابن شقيقه، مما أدى إلى مقتلهم على الفور، بعد أن تحولت أجسادهم لأشلاء. خرجت زوجة جبر من الطابق الثاني لاستطلاع الأمر بعد سماع  صوت القذيفة، وبمجرد وصولها للسطح، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة ثانية باتجاه نفس المكان، مما أدى إلى مقتلها على الفور.  وجراء تناثر الشظايا في المكان، أصيب ثلاثة آخرون من أبناء العائلة، من بينهم طفلة في الثالثة من عمرها. والقتلى هم: 1) مؤمن جبر حرارة، 18 عاماً؛ 2) عامر جبر حرارة، 21 عاماً؛ 3) ووالدتهما، صباح حرارة، 45 عاماً؛ 4) محمد حمدي حرارة، 27 عاماً.

 

جرائم الاغتيال 

خلال الفترة ما بين 25 يونيو حتى نهاية يوليو 2006، اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي (6) جرائم اغتيال بحق الناشطين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بينها 3 جرائم اقترفت في قطاع غزة، استهدفت ناشطين فلسطينيين، أوقعت 11 مدنياً غير مستهدفين، بينهم 8 أطفال.  كما أصيب في هذه الجرائم 46 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، بينهم 5 أطفال، و8 نساء، إحداهن حامل.

ووفقا لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن كل المؤشرات تدلل على عدم اكتراث قوات الاحتلال بحياة المدنيين، خاصة الأطفال منهم، وتؤكد رغبة أكيدة في اقتراف الجرائم رغبة في القتل وانتقاماً، إذ اقترفت معظم جرائم الاغتيال في الآونة الأخيرة عن طريق القصف بواسطة الطائرات الحربية بشتى أنواعها، غير آبهة بتواجد "المستهدف" في الأماكن المدنية، كالمنازل، أو الشوارع المكتظة بالمدنيين، مما أدى إلى إيقاع عدد كبير منهم بين قتيل وجريح.

ولعل أبرز دليل على هذا الاستهتار الواضح بحياة المدنيين، والوصول "للمستهدف" مهما كلف الثمن، حتى ولو على حساب عائلة بأكملها، ما وقع في 12 يوليو 2006 من استهداف لمنزل د. نبيل أبو سلمية وقصفه، وهدمه بالكامل على رؤوس أصحابه وهم نيام، ومقتل رب العائلة وزوجته وأطفاله السبعة، وإصابة 34 آخرين من الجيران. وادعت قوات الاحتلال بأن محمد الضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، وعدد من قادة الجناح كانوا موجودين في المنزل.  ووفقا لتحقيقات المركز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية من طراز اف 16 صاروخين باتجاه منزل المواطن نبيل عبد اللطيف أبو سلمية، 46 عاماً، ويعمل محاضراً في الجامعة الإسلامية.  أصاب الصاروخان المنزل  المكون من طابقين على مساحة 200م2، والكائن في حي أرض الشنطي، مشروع عامر، حي الشيخ رضوان في غزة،  بشكل مباشر، مما أدى إلى انهيار المنزل على من فيه، ومقتل المواطن المذكور، وزوجته سلوى إسماعيل أبو سلمية، 42 عاماً، وسبعة من أطفالهما، وهم: بسمة، 16 عاماً؛ سمية، 17 عاماً وهي معاقة حركياً؛ آية، 9 أعوام؛ يحيى، 10 أعوام؛ نصر، 7 أعوام؛ هدى 8  أعوام؛ وإيمان، 11 عاماً، فيما تم انتشال عوض، 19 عاماً، مصاباً بجراح بالغة من تحت الأنقاض، بينما نجا محمد والذي كان متواجداً مع شقيقه عوض في الطابق الثاني من المنزل.

 

ثانياً: تدمير البنية التحتية

إلى جانب أعمال القتل العمد والاستخدام المفرط للقوة بحق المدنيين الفلسطينيين، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال تدمير منهجي للبنية التحتية الفلسطينية في قطاع غزة، بما في ذلك تدمير الممتلكات والأعيان المدنية الهامة، والتي تنأى عن كونها أهدافاً حربية أو تساهم بفعالية في الأعمال الحربية، كمحطة توليد الكهرباء في المنطقة الوسطى، وتدمير مكاتب وزارة الداخلية والخارجية والاقتصاد الوطني ومكتب رئيس الوزراء في غزة، ومكتب نواب المجلس التشريعي، فضلاً عن تدمير عدد من المؤسسات التعليمية، بما فيها مبنى مجلس طلاب الجامعة الإسلامية، وتدمير ستة جسور رئيسية في وسط وشمال القطاع، فضلاً عن تدمير عدة طرق ترابية يسلكها المواطنون.

قصف محطة توليد الكهرباء

أمعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في تنفيذ تهديداتها التي قطعتها، في أعقاب عملية كرم أبو سالم، بإغراق غزة في ظلام دامس.  وفي هذا الإطار، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 27 يونية محطة توليد الطاقة الكهربائية في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.  وقد أسفر ذلك عن انقطاع تام للتيار الكهربائي عن أكثر من نصف سكان القطاع.  ووفقاً لمشاهدة طاقم المركز ومصادر المسئولين في المحطة فقد تم تدمير 6 محولات قدرة، وهي المحولات الرئيسية لإنتاج الطاقة الكهربائية، والتي توفر حوالي 45% من استهلاك الطاقة الكهربائية في القطاع.  وتفيد المعلومات أن المحطة بحاجة لإعادة بناء وترميم وشراء محولات قدرة جديدة، قد تستغرق ستة شهور من أجل إعادة تشغيلها، فيما تحتاج إلى تمويل يقدر بحوالي 15 مليون دولار أمريكي، لتعويض الدمار الناجم.  ولا تزال معظم مناطق قطاع غزة تعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي، حيث تم الاستعاضة بعد قصف المحطة المذكورة، بتوزيع التيار الكهربائي التي تحصل عليه السلطة الوطنية من الشركة القطرية الإسرائيلية على مدن القطاع، بشكل متقطع على مدار اليوم.

وخلال عمليات الاجتياح التي نفذتها قوات الاحتلال في عدد من مناطق القطاع، كانت محولات الطاقة الكهربائية هدفا لطائرات قوات الاحتلال.  وفي هذا السياق، فقد قامت قوات الاحتلال بتاريخ 29 يونية، بقصف محولين للكهرباء في منطقتي إيرز، ومنطقة السودانية في شمال قطاع غزة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن شمالي القطاع.  الجدير ذكره أن المحولين المذكورين يتغذيان بالكهرباء من شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، وكانا يزودان مدينة غزة بالكهرباء جزئياً بعد تعرض محطة التوليد بالمدينة للقصف، وتدميرها. وبتاريخ 19 يوليو، وأثناء اجتياحها لمخيم المغازي وسط قطاع غزة، قصفت قوات الاحتلال محولات الكهرباء التي تغذي محافظة الوسطى، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة بأكملها.

وتنذر هذه الأعمال بعواقب كارثية في ظل تواصل انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من قطاع غزة، ومنع توريد المحروقات والوقود اللازم لتشغيل المنشآت الحيوية الصحية والبيئية، وخصوصاً محطات الصرف الصحي، آبار مياه الشرب، والمنشآت الأخرى كالمستشفيات والعيادات الطبية ورياض الأطفال وكافة مؤسسات الخدمات الأخرى، ما ينذر بكارثة غذائية وصحية لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في القطاع.

 

قصف الجسور الحيوية

منذ بدء الحملة العسكرية على قطاع غزة، أمعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سياسة العقاب الجماعي والاقتصاص من المدنيين الفلسطينيين.  فقد عمدت تلك القوات إلى فرض قيود على الحركة داخل قطاع غزة عبر قصف الجسور الحيوية التي تربط أوصال قطاع غزة.  فبتاريخ 27 يونية 2006، قام الطيران الحربي الإسرائيلي عدة غارات جوية على جسري وادي غزة، وسط قطاع غزة، الواقعين على الطريق الساحلي وشارع صلاح الدين، وهما الطريقان الوحيدان اللذان يربطان شمال القطاع مع وسطه وجنوبه، مما أدى إلى تدميرهما بالكامل، فضلاً عن تدمير جسر فرعي ثالث غربي شارع صلاح الدين، إلى الشرق من مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة وقطع طرق المواصلات الرئيسة بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه. وبتاريخ 30 يونية، عادت الطائرات المروحية الإسرائيلية وأطلقت أربعة صواريخ، سقطت ثلاثة منها على جسر وادي غزة، على شارع صلاح الدين الواصل بين مدينة غزة وجنوبي القطاع، ما أدى إلى تدمير الجزء الثاني من الجسر.  وبتاريخ 14 يوليو، أطلقت طائرة إسرائيلية من طراز اف16 صاروخاً باتجاه  الجسر الذي يربط بين منطقتي المغراقة والزهراء مع مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، مما أدى إلى تدميره بشكل كامل، وقطع الطريق بين تلك المناطق. وبتاريخ 15 يوليو،  أطلقت طائرات الاحتلال من نوع أف 16 صاروخاً تجاه الجسر الذي يربط بين مخيم البريج ومنطقة جحر الديك، المقام على وادي غزة، إلى الشرق من مخيم البريج، وسط القطاع، مما أدى إلى تدميره بشكل كامل. وبتاريخ 9 يوليو، أطلقت طائرة إسرائيلية من طراز أف 16 صاروخاً باتجاه جسر بيت حانون، الواقع على المدخل الجنوبي للبلدة، مما أدى إلى تدميره، وعزل البلدة عن محيطها الخارجي، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن محافظة الشمال. 

ويخشى المركز من تفاقم المعاناة لدى المواطنين في الأشهر القليلة القادمة إزاء منع قوات الاحتلال الإسرائيلي الطواقم الفنية الفلسطينية من إصلاح ما دمر من جسور، خاصة الجسرين الحيويين المقامين على وادي غزة، وسط قطاع غزة،.  والجسران المذكوران هما الشريانان الرئيسيان بالنسبة لعبور المواطنين والسيارات من شمال القطاع إلى جنوبه.  ومن الجدير ذكره أن وزارة الأشغال العامة، في أعقاب تدمير الجسرين، قامت بتمهيد الطريقين السفليين للجسرين من أجل تسهيل حركة المرور، غير أن المركز يخشى أن تُعرقَل الحركة تماماً في فصل الشتاء، في الوقت الذي يزداد خلاله منسوب مياه وادي غزة.

 

قصف الوزارات والمباني الحكومية

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة العقاب الجماعي، وسياسة التدمير المنهجي لمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، بهدف تقويضها.  وفي هذا الإطار، فقد تعرضت عددا من المؤسسات الحكومية، خاصة الوزارات إلى أعمال تدمير من قبل الطائرات الإسرائيلية، على النحو التالي:

بتاريخ 29/6/2006، قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية المكتب الخاص بوزير الداخلية "سعيد صيام" في الطابق الخامس من المبنى، الواقع في حي تل الهوى، جنوب غرب مدينة غزة، ما أدى إلى إلحاق دمار كبير في المكتب المذكور.  وبتاريخ 5/7/2006، عادت الطائرات الحربية الإسرائيلية من طراز أف 16، وأطلقت صاروخاً واحداً في اتجاه المقر الرئيس لوزارة الداخلية والأمن الوطني. أصاب الصاروخ الطابق الثالث في المبنى، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل في كافة الطوابق، ودمار كبير يهدد بانهيار المبنى بالكامل، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة في المنازل المجاورة للمبنى وإصابة اثنين من المدنيين من سكان المنطقة بجراح.

وبتاريخ 13 يوليو قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من نوع (أف 16) مقر وزارة الشئون الخارجية المكون من ستة طوابق، الواقع في مجمع الوزارات الحكومية في منطقة تل الهوى، جنوب غرب مدينة غزة.  وقد ألحق القصف أضرارَ مادية جسيمة في المبنى، فضلاً عن المباني والشقق السكنية المجاورة.  وبتاريخ 16 يوليو، عادت الطائرات الحربية وقصفت المقر مرة أخرى، مما أسفر عن إصابته بشكل مباشر، وتدميره، وإلحاق أضرار بالغة بعدد كبير من المنازل السكنية المجاورة وعدة سيارات مدنية، فضلاً عن إصابة 12 مدني فلسطيني بشظايا الزجاج المتطاير من قوة الانفجار من بينهم ستة أطفال أحدهم رضيع وامرأتان.   

بتاريخ 15يوليو، أطلقت طائرات الاحتلال الحربية، صاروخاً تجاه مقر وزارة الاقتصاد الوطني، الواقع في أحد أبراج المقوسي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة. أسفر القصف عن إلحاق دمار  كبير بالمقر بما فيها مكتب الوزير وأضرار متفاوتة في المبنى. 

بتاريخ 15 يوليو قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مكتب نواب المجلس التشريعي عن دائرة  شمال غزة، الكائن في الطابق الثاني من بناية سكنية مكونة من خمس طبقات، بالقرب من مدينة الشيخ زايد في بيت لاهيا.  وفي جميع الحالات أدى القصف إلى تدمير مكتب الوزارات المذكورة وإلحاق أضرار مادية جسيمة في المباني، عوضاً عن المباني المجاورة.

 

الاعتداء على المؤسسات التعليمية

كما طالت أعمال العقاب الجماعي المؤسسات التعليمية، حيث قصفت قوات الاحتلال بتاريخ 29 يونية ملعب الجامعة الإسلامية، بمدينة غزة، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة به. وبتاريخ 4 يوليو، أطلقت إحدى طائرات الأباتشي، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، صاروخاً تجاه مبنى الجامعة الإسلامية الرئيسي، الواقع في شارع الثلاثيني في مدينة غزة.  وقد أصاب الصاروخ مكتب مجلس طلبة الجامعة ودمره بالكامل، فيما لحقت أضراراً أخرى في عدد من مباني الجامعة المجاورة. . وبتاريخ 5 يوليو أطلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية، صاروخاً واحداً في اتجاه مدرسة دار الأرقم، الواقعة في حي التفاح، شمال شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير في عدد من المباني، والفصول الدراسية، داخل المدرسة، دون وقوع إصابات في صفوف المواطنين.  وخلال اجتياح مدينة بيت حانون في الفترة بين 15 -18 يوليو دمرت جرافات الاحتلال أسوار 4 مدارس تابعة لوكالة الغوث الدولية، وألحقت أضرار مادية بمدرستين ثانويتين، هما: مدرسة الزراعة الثانوية، ومدرسة بنات بيت حانون الثانوية، حيث تم تدمير أسوار المدرستين بشكل جزئي وإلحاق أضرار في المباني والفصول الدراسية.  كما ألحق الهدم أضرار مادية في روضة البراعم وهدم السور الخارجي واتخاذه موقعاً لهم.  وبتاريخ 27 يوليو، قصفت طائرات الاحتلال كلية الزراعة التابعة لجامعة الأزهر، ومدرسة الزراعة الثانوية المجاورة في بيت حانون.

 

ثالثاً: هدم المنازل وتجريف الأراضي

إلى جانب أعمال القتل العمد والاستخدام المفرط للقوة التي استخدمتها قوات الاحتلال بشكل غير متناسب ضد المدنيين الفلسطينيين خلال الاجتياحات التي شملت عدة مناطق في قطاع غزة، كانت الآليات العسكرية الإسرائيلية بما فيها الدبابات والجرافات تدمر وبشكل منهجي منازل الفلسطينيين ومزارعهم.  وفي هذا الإطار فقد هدمت قوات الاحتلال خلال هذه الحملة العسكرية التي لا تزال قائمة حتى الآن العشرات من منازل الفلسطينيين، خاصة في المناطق الشرقية من مدينة رفح، ومنطقة بيت لاهيا، وبيت حانون ما أدى إلى تشريد مئات العائلات، ولجوئها إلى مدارس وكالة الغوث في المناطق التابعة لها، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين الفلسطينيين بشكل كبير.  كما جرفت تلك القوات مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة في عدة مناطق من القطاع.

نهج جديد

أثناء هذه الحملة العسكرية الشاملة على قطاع غزة، انتهجت قوات الاحتلال الإسرائيلي نهجاً جديداً أثناء تنفيذ جرائم هدم منازل المواطنين الفلسطينيين.  فبدءاً من تاريخ 23 يوليو 2006، بدأت قوات الاحتلال بإنذار أصحاب المنازل المنوي هدمها أو قصفها عن طريق الهاتف الشخصي لصاحب المنزل، وإعطائه مهلة زمنية لا تزيد عن ساعة من الزمن، أو أقل، من أجل إخلاء منزله.  ويضطلع بهذه المهمة شخص يدعي أنه رجل مخابرات إسرائيلي، ويسمي نفسه.  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يؤكد على أن إنذار المدنيين قبل تعرض منازلهم للقصف لا يمكنه أن يشكل بأي حال من الأحوال مبرراً للإضرار بالممتلكات والأعيان المدنية التي توفر لها اتفاقية جنيف الرابعة الحماية.

ووفقاً لتوثيق المركز، طالت هذه السياسة حتى نهاية يوليو، 14 منزلاً في أنحاء مختلفة من قطاع غزة.  ووفقاً للإفادات التي أدلى بها سكان بعض تلك المنازل، لم تسنح الفرصة لأي منهم لإخراج أية مقتنيات من داخل منازلهم قبل تعرضها للقصف الإسرائيلي، حيث لم تتجاوز المهلة التي منحتها سلطات الاحتلال لهم لإخلاء منازلهم الساعة، وهي بطبيعة الحال، مهلة لا تسمح بإخلاء المنازل من محتوياتها من أثاث ومقتنيات شخصية. ولا تقع منازل العائلات المذكورة بالضرورة في مناطق المواجهات أو في المناطق المرشحة لإطلاق الصواريخ محلية الصنع منها، وتتوزع هذه المنازل على مختلف أنحاء قطاع غزة، كما يمكن أن تكون عبارة عن شقق سكنية في بنايات متعددة الطوابق، وهو ما خلف حالة من الخوف الإنساني لدى السكان المدنيين.  ولم تقدم إسرائيل في أية مرة من المرات التي استهدفت خلالها أي من هذه المنازل، دليلاً واحداً يمكن أن ينظر له كمبرر لاستهداف هذا المنزل. ومن بين هذه العائلات، كانت:

المركز توجه بتاريخ 30 يوليو 2006، بطلب لقسم الالتماسات في النيابة الإسرائيلية حول أسلوب التبليغ عن نية قوات الاحتلال هدم مباني سكنية تعود ملكيتها لمدنيين فلسطينيين، معرباً عن احتجاجه على الطريقة التي يتم عبرها تنفيذ أعمال الهدم والتحذير المسبق منها. وأشار المركز في طلبه لأمور ثلاثة يمكن استخلاصها من أعمال التبليغ التي سبقت قيام قوات الاحتلال بهدم منازل مواطنين فلسطينيين عبر قصفها بواسطة الطائرات وهي: 1) الطريقة التي تنتهجها إسرائيل  قبل إقدامها على تنفيذ أعمال هدم المنازل السكنية؛ 2) المهلة الزمنية التي تمنحها إسرائيل للمواطنين الفلسطيني؛ 3) أعمال هدم المنازل تبنى على معلومات استخباراتية بحتة، من غير المستبعد أن تكون مغلوطة أو غير دقيقة أو غير محدثة. 

وقد ادعت النيابة العسكرية الإسرائيلية، قسم القانون الدولي، في ردها بتاريخ 2 أغسطس 2006، على الطلب الذي تقدم به المركز، بأن "عمليات الجيش الإسرائيلي ضد "الجهات الإرهابية" تجري كلها حسب قوانين الحرب والقانون الدولي... وهي تتم بدعم قانوني من جهات النيابة العسكرية". ورفضت النيابة العسكرية إعطاء مهلة كافية لإخلاء المنازل المنوي هدمها، بعد تحذيرها، معتبرةً "أن المدة الزمنية المذكورة من أجل إخلاء المباني من الممكن أن تتغير من حالة إلى حالة." أما بخصوص البند الثالث من طلب المركز، المتعلق بأن عمليات الهدم تبنى على معلومات استخبارية، فقد ادعت النيابة العسكرية أن "هجمات سلاح الجو تستند على معلومات استخبارية موثوقة ومستحدثة لدى الجيش الإسرائيلي."

 

رابعاً: الحصار الشامل على قطاع غزة

منذ العملية العسكرية التي نفذها رجال المقاومة الفلسطينية في كرم أبو سالم، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً شاملاً برياً وبحرياً وجوياً على قطاع غزة، لتزيد وتفاقم من معاناة المواطنين، بما في ذلك إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر، وكافة المعابر البرية الأخرى، ومنع الصيادين الغزيين من ركوب البحر للصيد، فيما استمر حظر السفر عبر مطار غزة الدولي، نتيجة لتدميره سابقاً، واحتلاله أثناء الحملة العسكرية التي شنت على قطاع غزة.

فقد أغلق وعبر رفح، وهو المعبر البري الوحيد الذي يربط سكان القطاع مع مصر والعالم الخارجي.  ولا يزال المعبر مغلق حتى اللحظة، مما تسبب في اضطرار قرابة 5000 فلسطيني إلى المبيت في الجانب المصري من المعبر، وخاصة المرضى من النساء والأطفال وكبار السن، والذين أنهوا زيارتهم العلاجية في المستشفيات المصرية والخارج، في ظل ظروف غير إنسانية تنعدم فيها أسباب الراحة والعلاج المناسب.  ويكابد هؤلاء العالقين أوضاعاً إنسانية صعبة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة الإنسانية، وفي أجواء الحر الشديد، وعدم توفر الغذاء المناسب أو وسائل الراحة اللازمة لهم، وللمرضى بشكل خاص،  وهم يحتاجون إلى الراحة والخدمات الطبية الخاصة، والتي لا تتوفر في المعبر.  كما يعاني العالقون في معبر رفح  من نفاذ أموالهم، وعدم قدرتهم على تغطية مصاريفهم الحياتية، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية المحدودة المقدمة من جمعية الهلال الأحمر المصري.  وقد باتوا محرومين من التمتع بأبسط أنواع الخدمات التي تسد أدنى احتياجاتهم الأساسية، وخاصة المرضى من الأطفال والشيوخ والنساء، فضلاً عن حالة الفصل والتشتت بين هؤلاء العالقين وعائلاتهم في قطاع غزة. 

وقد أدت هذه الأوضاع القاسية واللا إنسانية إلى وفاة (5) مرضى على المعبر خلال الفترة المذكورة، ولم تسمح سلطات الاحتلال، بالرغم من ذلك، لذويهم من نقلهم إلى قطاع غزة لدفنهم فيها، مما اضطر مرافقيهم إلى دفن معظمهم في جمهورية مصر العربية.

ونتيجة لهذه الأوضاع القاسية، اضطر العشرات من المسلحين الفلسطينيين يرافقهم المئات من المواطنين الفلسطينيين بتاريخ 14 يوليو بقصف جزء من الجدار الفاصل بين غزة وجمهورية مصر العربية، بالقرب من المعبر المذكور، وفتح ثغرة كبيرة فيه، مما مكن 2500 منهم من الدخول والعودة إلى قطاع غزة.  غير أن عدداً كبيراً من العالقين رفضوا القدوم بهذه الطريقة، وفضولا البقاء ريثما تحل مشكلتهم.  ولم تستجب سلطات الاحتلال الإسرائيلية للنداءات الدولية، ومناشدات منظمات حقوق الإنسان.  وفي هذا الإطار، فقد تقدمت أربع منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية بطلب للمحكمة العليا الإسرائيلية يوم 7 يوليو، وذلك لتمكين المرضى، كحد أدنى، من العالقين في معبر رفح من العودة إلى منازلهم.والمنظمات المتقدمة هي كل من:  1) رابطة أطباء من اجل حقوق الإنسان، 2) برنامج غزة للصحة النفسية، 3) مركز الميزان لحقوق الإنسان، و4) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.وقد تم تقديم الاعتراض من قبل المنظمات الأربع، بعد رفض السلطات الإسرائيلية السماح لــ 400 مواطن فلسطيني عالقين في داخل معبر رفح منذ إغلاقه بتاريخ 25/6/2006 من العودة إلى قطاع غزة، من بينهم 70 مريضاً.

رغم تفاقم معاناة المواطنين الفلسطينيين والظروف اللا إنسانية، لم تسمح قوات الاحتلال سوى يومي 18، و19 يوليو للمتبقين من العالقين على المعبر، حيث تمكنوا من الدخول إلى قطاع غزة.

وباتجاهٍ آخر، ونتيجة لهذا الإغلاق، حرم المئات من المواطنين من العلاج بالخارج، سواء في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية أو المستشفيات الإسرائيلية أو في الخارج، بالإضافة إلى عشرات الطلبة من الالتحاق بجامعاتهم.

من جهة أخرى، تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق كافة المعابر الحدودية الأخرى، وخاصة معبر المنطار (كارني) التجاري، معبر بيت حانون (ايرز)، المخصص للعمال والحالات الإنسانية والعاملين في المنظمات الدولية، معبر صوفا المخصص لتوريد مواد البناء ومعبر كرم أبو سالم الخاص بتوريد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية.  ولم تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بفتح المعابر التجارية، سوى لفترات محدودة، لإدخال شحنات محدودة من المواد الغذائية والطبية والوقود، الأمر الذي فاقم معاناة أكثر من مليون ونصف مواطن فلسطيني في القطاع.

 

خامساً: اعتقال المدنيين بمن فيهم الوزراء والنواب

بشكل متوازٍ، استمرت جرائم الحرب الإسرائيلية في الضفة الغربية أيضاً. فقد واصلت قوات الاحتلال اجتياحها للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، موقعة قدر كبير من الضحايا المدنيين، فضلاً عن تدمير الباني والمنازل والمنشآت المدنية والحكومية.  كما واصلت قوات الاحتلال جرائم الاغتيال المقترفة بحق الناشطين الفلسطينيين، فضلاً عن المضي قدماً في بناء الجدار الفاصل الجاثم على أراضي المواطنين.

وقد شملت أعمال الاقتصاص من المدنيين الفلسطينيين وسياسة العقاب الجماعي التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، في أعقاب عملية كرم أبو سالم، شملت الضفة الغربية.  فقد صرحت الحكومة الإسرائيلية في أعقاب هذا الحادث بأن أحداً من النواب أو الوزراء الفلسطينيين لن يكون له حصانة، وهددت باعتقالهم وزجهم في السجن كورقة مساومة لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة.  وتنفيذاً لهذه التهديدات شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة النطاق في أرجاء الضفة الغربية طالت العشرات من أنصار حركة المقاومة الإسلامية –حماس، بمن فيهم عدد من الوزراء الفلسطينيين، وأعضاء المجلس التشريعي المنتخب من قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).  وقامت قوات الاحتلال فجر يوم الخميس الموافق 29/6/2006، بسلسلة من أعمال التوغل والاقتحام في جميع محافظات الضفة الغربية (باستثناء محافظة أريحا) وحاصرت مساكن وأماكن تواجد عدد من الوزراء في الحكومة الفلسطينية، وأعضاء المجلس التشريعي المنتخب من قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واعتقلت ثمانية وزراء، 26 عضواً في المجلس التشريعي، فضلاً عن اعتقال عدد آخر من القيادات السياسية للحركة.  وفي وقت لاحق اعتقلت قوات الاحتلال عددا من أعضاء المجلس التشريعي، بينهم  النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د. حسن خريشة الذي اعتقل بتاريخ 6 يوليو أثناء عودته من الأردن على معبر الكرامة. 

والوزراء المعتقلون هم: د. عمر عبد الرازق، وزير المالية؛ د. سمير أبو عيشة، وزير التخطيط؛ خالد أبو عرفة، وزير شؤون القدس؛ وصفي قبها، وزير شؤون الأسرى والمحررين؛ عيسى الجعبري، وزير الحكم المحلي؛ فخري تركمان، وزير الشؤون الاجتماعية؛ الشيخ نايف الرجوب، وزير الأوقاف؛ ومحمد البرغوثي، وزير العمل. 

أما أعضاء المجلس التشريعي، فهم: باسم أحمد موسى زعارير؛ خليل موسى خليل ربعي؛ سمير صالح إبراهيم القاضي؛ محمد إسماعيل عثمان الطل؛ محمد مطلق عبد المهدي أبو جحيشة؛ ومحمد ماهر يوسف بدر؛  أنور محمد عبد الرحمن الزبون؛ ومحمود داوود محمود الخطيب؛ وائل محمد عبد الفتاح عبد الرحمن (الحسيني)؛ محمد محمود حسن أبو طير؛ وأحمد محمد أحمد عطون؛ حسني محمد أحمد بوريني؛ رياض علي مصطفى عملي؛ وياسر سليمان داوود منصور؛ إبراهيم محمد صالح دحبور؛ خالد سليمان فايز أبو حسن؛ خالد (سعيد) عبد الله يحيى؛ رياض محمود سعيد رداد؛ وفتحي محمد علي قرعاوي؛ عماد محمود راجح نوفل؛ و ناصر عبد الله عودة عبد الجواد. وداهمت قوات الاحتلال منزل عضو المجلس أحمد علي أحمد في مخيم عين بيت الماء، إلا أنها لم تعثر عليه.

 

ولا يزال جميع الوزراء والنواب معتقلين في سجون الاحتلال في ظروف سيئة، علماً أن البعض منهم يعاني من الأمراض.  وقد تم خلال الفترة الماضية تقديم عددا منهم للمحاكمة، فيما أفرجت سلطات الاحتلال عن النائب حسن خريشة بتاريخ 30 يوليو، بكفالة مالية قدرها (10000) شيكل إسرائيلي، أي ما يعادل (2300) دولار.

 

 

الخلاصـــــة

تشكل الإجراءات الإسرائيلية التي لا تزال قوات الاحتلال تتخذها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة واحدة من جرائم الحرب التي تحرمها جميع الأعراف والمواثيق الدولية، وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب.  فعلى الرغم من الادعاء الإسرائيلي بأن هذه الإجراءات تأتي في سياق الجهود الرامية لتحرير الجندي الإسرائيلي الذي كانت مجموعة فلسطينية مسلحة قد أسرته على معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة أثناء تنفيذها لعملية عسكرية في صبيحة 25 يونيو 2006،  إلا أن طبيعة وحجم تلك الإجراءات تؤكد-وبشكل جلي- أن عملية أسر الجندي الإسرائيلي لم تكن سوى الذريعة التي استخدمتها الحكومة الإسرائيلية لشن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، بهدف معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، وإعادة ترسيم حدود القطاع بما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية (المستندة على الفلسفة أحادية الجانب) لتسوية الصراع مع الفلسطينيين استناداً إلى دولة فلسطينية معدومة محدودة السيادة في قطاع غزة وما لا يزيد عن 42% من مساحة الضفة الغربية.  فخلال هذه الحملة وقع المدنيين الفلسطينيين ضحية لحملة منظمة ومنهجية من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، شملت العزل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من تلقي المساعدات الإنسانية؛ استهداف البنية التحتية للقطاع، من خلال قصف محطات توليد الطاقة، وحرمان الفلسطينيين من حقهم في تلقي الكهرباء؛ قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية (ألـ "أف-16" و"الاباتشي") بشن العشرات من الغارات على المناطق المكتظة بالسكان وإطلاق قذائف تجاه تلك المناطق تصل وزنها في بعض الأحيان ألـ 1000 كيلو جرام؛ اعتقال العشرات من أعضاء المجلس التشريعي والحكومة الفلسطينيين، في استخفاف سافر بإرادة الشعب الفلسطيني؛ وغيرها من الإجراءات الأخرى.

وإذ يعبر المركز عن صدمته العميقة، من موقف الأطراف الدولية تجاه ما يقترف من جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، بما فيها موقف الحكومة السويسرية، الدولة المودعة للاتفاقية، والدول الأوروبية التي تمارس مؤامرة الصمت تجاه ما يجري، ويستنكر بشدة موقف الولايات المتحدة الأمريكية الذي يوفر الغطاء السياسي والقانوني لدولة الاحتلال، مما يشجعها في التمادي واقتراف المزيد من جرائم الحرب، فإنه يدعو:

1-   المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، للتدخل الفوري والفاعل واتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين، وتوظيف قوات دولية لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

2-   الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة إلى تطبيق أحكام المادة الثالثة من ذات الاتفاقية، والخاصة بكفالة احترام قواعد وأحكام الاتفاقية، واتخاذ لتدابير اللازمة لفرض العقوبات الجزائية اللازمة لضمان حماية انصياع إسرائيل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية.

3-   المفوض السامي لحقوق الإنسان، لويزا آربور من أجل التحرك وعمل ما يلزم من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك عمل زيارة عاجلة إلى الأراضي المحتلة والتحقيق في الجرائم المقترفة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 


 

[1] حتى لحظة صدور التقرير، لا يستطيع باحث المركز من الوصول إلى المنطقة لمعاينة المكان وتحديد كمية الدمار الذي ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية به بشكل دقيق، نظراً لخطورة الأوضاع.