تقرير حول الفقر في قطاع غزة

 

  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مايو / أيار 2001     

 

جدول المحتويات

 

مقدمــة

المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر

توطئــــة

تعريف الفقر

ملامح وخصائص الفقر في قطاع غزة

محددات الفقر في قطاع غزة

أولاً: التهجير والاحتلال العسكري

ثانياً: التبعية الاقتصادية

ثالثاً: غياب استراتيجية تنموية فلسطينية

رابعاً: سياسة الإغلاق  والحصار الإسرائيلي

خامساً: البطالة في قطاع غزة

المساعدات المقدمة للفقراء

خلاصــة

التوصيـات

 


 

مقدمــة

 تتميز ظاهرة الفقر في فلسطين بخصوصية شديدة تنبع من خصوصية القضية الفلسطينية، وما تعرض له الشعب الفلسطيني من أحداث ومآسي طوال قرن من الزمن، لاسيما الاقتلاع والتشريد والحروب والاحتلال والحرمان من الحقوق الوطنية.  وقد أدى ذلك إلى إفقار دائم لفئات واسعة من الشعب الفلسطيني.  فالفقر في جوهره ناتج عن تفاعل مجموعة من العوامل البنيوية ( السياسية والاقتصادية والاجتماعية).  ومن هذا المنطلق وقبل الخوض في دراسة ظاهرة الفقر في قطاع غزة لابد من الإشارة إلى السياق التاريخي لهذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني.

 فقد تعرض الشعب الفلسطيني لعملية تهجير واقتلاع قسري عام 1948 أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى أقطار الدول المجاورة وفي شتى بقاع الأرض، وقيام دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية.  وقد لجأ عدد كبير من الفلسطينيين الذين هجروا من مدنهم وقراهم تحت آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية إلى قطاع غزة والضفة الغربية ليصبحوا فيما بعد لاجئين يعيشون في مخيمات، فقدوا جميع ممتلكاتهم وأراضيهم التي تشكل مصدر رزقهم، ومن هنا بدأ مسلسل الإفقار والحرمان.  ولاحقا في العام 1967 استكملت قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، ورافق هذه الحرب أيضا مزيدا من الهجرة واللجوء.  وتبع ذلك العديد من الإجراءات الإحتلالية شملت ضم القدس العربية، ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والسيطرة على المياه، وهدم المنازل.  بالإضافة إلى ذلك فقد فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من التشريعات والأوامر العسكرية مكنتها من السيطرة على الموارد الطبيعية للفلسطينيين والتحكم في القطاعات الإنتاجية.  كما تمكنت من إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي وتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سوق للمنتجات الإسرائيلية ومصدر للأيدي العاملة الرخيصة.  علاوة على ذلك فقد فرضت نظام ضرائبي مرهق لا يتناسب مع مستويات الدخل للفلسطينيين.

 كما كان لاندلاع الانتفاضة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة في أواخر عام 1987 أثر كبير على انخفاض مستويات المعيشة بين الفلسطينيين، وبالتالي توسيع ظاهرة الفقر بين الفلسطينيين.  فقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاج سياسة جديدة تهدف إلى تقييد حركة العمال الفلسطينيين في سوقها عبر فرض نظام تصاريح العمل الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من العمال الفلسطينيين لعملهم داخل إسرائيل.  بالإضافة إلى ذلك استعملت قوات الاحتلال أشكالا مختلفة من العنف والقمع ضد المدنيين الفلسطينيين، وبأساليب مختلفة منها فرض منع التجول وإغلاق مناطق كاملة بأوامر عسكرية إسرائيلية، واستخدام أساليب قسرية في تحصيل الضرائب من المواطنين.  ومن ناحية أخرى فقد أدى القمع الاحتلالي للانتفاضة إلى تعطيل جزء كبير من القوة العاملة الفلسطينية التي تعرضت للاعتقال أو الإصابة بإعاقات دائمة، وبهذا فقد أثرت الانتفاضة على توسيع ظاهرة الفقر بين الفلسطينيين. هذا عدا عن اعتماد إسرائيل سياسة جديدة تجاه العمل الفلسطيني في السوق الإسرائيلي تهدف إلى الاستغناء عن العمالة الفلسطينية واستبدالها بالعمال الأجانب، مما أدى إلى فقدان أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين لعملهم داخل إسرائيل وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل.

 كما تركت حرب الخليج الثانية عام 1991 أثرها على مستويات المعيشة بين الفلسطينيين بسبب فقدان عدد كبير من الفلسطينيين لعملهم في دول الخليج، وبالتالي تراجع دخل عدد غير قليل من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي كانت تعتمد في معيشتها على تحويلات أبنائها.  كما تراجعت تحويلات منظمة التحرير الفلسطينية للضفة الغربية وقطاع غزة إثر توقف المساعدات التي كانت تتلقاها من دول الخليج.

 وعلى الرغم من بدء عملية السلام في الشرق الأوسط وتوقيع إعلان المبادئ بين م ت ف وإسرائيل في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993، وما تبعه من إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة في مايو 1994، إلا أنه لم يحدث ما كان متوقعا من رخاء اقتصادي بل استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سيطرتها على الموارد الطبيعية للفلسطينيين إضافة إلى تحكمها في المعابر والحدود.  هذا فضلا عن تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسياسة فرض الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من حرمان لآلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات المعيشة لعشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية وارتفاع معدلات الفقر.

 وتصطدم المحاولات المتعددة لمكافحة ظاهرة الفقر في فلسطين بخصوصية تتميز باستمرار واقع الاحتلال الإسرائيلي وطبيعة المرحلة الانتقالية وغياب حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.  فلا تزال إسرائيل ماضية في مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات وتوسيعها وتهويد مدينة القدس المحتلة، والتنكر للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.  وعلى ضوء ذلك فان عوامل الإفقار والاستلاب للفلسطينيين لا تزال مستمرة، بل وتتفنن قوات الاحتلال الإسرائيلي في ابتداع أساليب وأشكال جديدة للسيطرة والتحكم في الموارد الطبيعية للشعب الفلسطيني.

 وأدى الصلف الإسرائيلي والتجاهل المتواصل لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني إلى اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 إثر الزيارة الاستفزازية لزعيم حزب الليكود الإسرائيلي أرئيل شارون للمسجد الأقصى المبارك.  وفي أعقاب ذلك فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقا شاملا على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدى إلى توقف حركة التبادل التجاري، وإصابة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الفلسطينية بالشلل، كما حرم أكثر من 120 ألف عامل من الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى أعمالهم داخل إسرائيل، هذا فضلا عن تعطل آلاف آخرين من العمال الفلسطينيين كانوا يعملون في السوق المحلي نتيجة لتوقف الكثير من الورش والمصانع عن العمل بسبب الإغلاق، أو تعرضها لأعمال التدمير والتخريب على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.  وقد  أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بمعدلات عالية، وبالتالي اتساع نطاق الفقر بين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وقد رافق هذا الإغلاق استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي لسلسلة منظمة من الاعتداءات على السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.  فقد استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي والمتفجر والمدافع الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة إلى القصف الصاروخي للمباني السكنية والعامة من الطائرات العمودية والبوارج البحرية، وتسبب ذلك في سقوط 455 شهيد وحوالي 15 ألف جريح، أصيب عدد كبير منهم بإعاقات دائمة، وذلك منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ  23/5/2001.  ولم تسلم سيارات الإسعاف والطواقم الطبية التي تواجدت في مواقع الأحداث من إطلاق النار عليها، الأمر الذي أدى إلى قتل وجرح عدد من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية.  كما قامت قوات الاحتلال بعمليات تدمير واسعة للممتلكات الفلسطينية، حيث قامت بتجريف الأراضي الزراعية وتدمير العديد من المنشآت الزراعية والصناعية الفلسطينية.  وقد قام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتوثيق أكثر من 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية والحرجية التي تم تجريفها في قطاع غزة حتى تاريخ 14/2/2001.  وتندرج هذه الاعتداءات ضمن الأعمال الانتقامية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

 وانعكست الإجراءات الإسرائيلية وسياسة الحصار الشامل على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية بحيث ارتفعت معدلات البطالة بصورة لم يسبق لها مثيل، وبالتالي ارتفعت معدلات الفقر بين السكان الفلسطينيين.  وتشير نتائج مسح إحصائي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة الأسر الفلسطينية التي تقع تحت خط الفقر ارتفعت إلى أكثر من 64% في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى بداية شهر إبريل / 2001، وهذا يعني أن أكثر من مليوني فلسطيني أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر.  وقد توزعت هذه النسبة بواقع 55.7% من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية تعيش تحت خط الفقر، مقابل 81.4% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر.[1]

 ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على ظاهرة الفقر لاسيما في قطاع غزة، من أجل الوقوف على أهم المحددات التي تقف وراء استفحال هذه الظاهرة بين الفلسطينيين وكيفية مكافحتها.  كما يستعرض أهم المواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر.


 

 

المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر

 جرى الاهتمام بالفقر دوليا من قبل إنشاء الأمم المتحدة، ففي الجزء الثالث من معاهدة فرساي (1919) ورد أنه " لا يمكن إقامة سلام عالمي ودائم إلا إذا استند إلى عدالة اجتماعية."

 واهتمت الأمم المتحدة بمشكلة الفقر منذ إنشائها، فقد ورد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) " وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة والتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم."  وتكرر ذلك في ديباجيتي العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان عام 1966 وهما: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث أعلن أن " السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في أن يكون البشر أحرارا ومتحررين من الخوف والفاقة هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية."

 وظل الفقر ينظر إليه طويلا باعتباره ظاهرة اقتصادية إلى أن وضعته لجنة حقوق الإنسان في إطار إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من منطلق أن الفقر المدقع يشكل انتهاكا لكرامة الإنسان، وإنكارا لجميع حقوق الإنسان ليس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل وبدرجة متساوية انتهاكا للحقوق المدنية والسياسية.  واكتسبت مسألة الفقر أهميتها في هيئات حقوق الإنسان في بداية عقد التسعينات.  واعتمدت الجمعية العامة سلسلة من القرارات الهامة، أهمها القرار رقم 47/196 عام 1992، والذي أعلنت بموجبه يوم 17 تشرين الأول / أكتوبر باعتباره اليوم العالمي للقضاء على الفقر.   وفي عام 1993 ظهر إجماع في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا على ضرورة اعتبار الفقر المدقع والاستبعاد الاجتماعي بمثابة انتهاكات لكرامة الإنسان تعترض طريق التمتع الكامل والفعلي لحقوق الإنسان، وأكد المؤتمر على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للقضاء على الفقر.  وفي العام 1995 اتخذت الدول التي شاركت في القمة العالمية للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن خطوة إضافية تقضي بضرورة الالتزام بسياسات من شأنها التقليل من جميع أشكال الفقر ومن جوانب عدم المساواة.  وفي عام 1996 أعلنت الجمعية العامة في قرارها رقم 48/183 اعتبار سنة 1996 السنة الدولية للقضاء على الفقر، كما أعلنت من خلال قرارها رقم 50/107 عن الفترة ( 1997 - 2006 ) باعتبارها عقد الأمم المتحدة الأول للقضاء على الفقر.

 وبناء على التطورات السابقة أصبح ينظر إلى الفقر من منطلق حقوق الإنسان، فالفقر بمعناه الأوسع يعني ظروف معيشية سيئة، إسكان غير صحي، تعليم غير كافي، تهميش، بطالة، سوء الحالة الصحية.  وهذا يدلل أيضا على عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة، فهي كل مترابط وتؤثر على بعضها البعض.

 وترسم منظمة الصحة العالمية في تقريرها بعنوان " تقرير الصحة في العام 1995: سد الفجوات " صورة الفقر باعتباره أشرس قاتل في العالم وأكبر سبب للمعاناة في الأرض، وتعتبره السبب الرئيسي وراء انخفاض متوسط عمر الفرد وللعجز والإعاقة والجوع.  كما ترى فيه المساهم الرئيسي في الأمراض العقلية والضغط العصبي والانتحار والتفكك الأسري.[2]

 وأشارت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية على ضرورة مكافحة الفقر وضمان حياة كريمة للإنسان، من خلال العمل على ضمان التوزيع العادل للثروات بين الأفراد، وتبني خطوات هادفة لتحسين وتطوير حياة البشر.  وفيما يلي أهم الاتفاقيات التي نصت صراحة أو ضمنا على مكافحة الفقر.

 

1 - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [3]

 تنص المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية."

 كما تنص المادة 23 على أن : 1. " لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة."   3. " لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية."   وهذه المادة لها أهمية خاصة، فالحق في العمل وفي المكافأة المرضية يضمن توفير عيشة لائقة وحياة كريمة لبني البشر.

 أما المادة 25 من الإعلان فتؤكد على أن: " لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه."

 

2 - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[4]

 يؤكد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مجموعة من الحقوق التي تهدف لكفالة حياة كريمة لجميع الأفراد دون تمييز، ومن أهم ما ورد فيه:

تنص المادة 6 منه على ضرورة أن:   1. " تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق." 2. " يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين, والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة… تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية."

 كما تنص المادة 9 من العهد المذكور على ضرورة أن " تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية."

 

أما المادة 11 من نفس العهد فتنص على ضرورة أن:

1.  " تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية.  وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، ومعترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر."

2. " واعترافا بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعلى طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:

أ‌-     تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المارد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريق تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها.

ب-    تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعا عادلا في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية  والمصدرة لها على السواء."

 

3. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة [5]

 تنص المادة 11(هـ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على " الحق في الضمان الاجتماعي، ولا سيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من حالات عدم الأهلية للعمل، وكذلك الحق في إجازة مدفوعة الأجر."  كما تنص المادة 14(ح) على ضرورة أن " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة لكي تكفل لها على أساس المساواة ـ ـ ـ ـ (ح) " التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء والنقل والمواصلات."

 

4. اتفاقية حقوق الطفل [6]

 تنص المادة 24(2- ج) من اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة " مكافحة الأمراض وسوء التغذية حتى في إطار الرعاية الصحية الأولية، عن طريق أمور منها تطبيق التكنولوجيا المتاحة بسهولة وعن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية، آخذة في اعتبارها أخطار تلوث البيئة ومخاطره."

 كما تنص المادة 26(2) من الاتفاقية المذكورة على أنه " ينبغي منح الإعانات، عند الاقتضاء مع مراعاة موارد وظروف الطفل والأشخاص المسؤولين عن إعالة الطفل."

 كما تؤكد الاتفاقية في المادة 27(1) على ضرورة  أن " تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي."  كما تؤكد المادة 27(3) على ضرورة أن " تتخذ الدول الأطراف، وفقا لظروفها الوطنية وفي حدود إمكانياتها التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاص المسؤولين عن الطفل على إعمال هذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان."

 

5. إعلان الحق في التنمية [7]

 تنص المادة 2(3) من إعلان الحق في التنمية على أنه " من حق الدول ومن واجبها وضع سياسات إنمائية ملائمة تهدف إلى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان وجميع الأفراد على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية وفي التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها."

 كما تنص المادة 8(1) من نفس الإعلان على أنه " ينبغي للدول أن تتخذ على الصعيد الوطني جميع التدابير اللازمة لإعمال الحق في التنمية ويجب أن تضمن في جملة أمور تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل.  وينبغي اتخاذ تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في عملية التنمية.  وينبغي إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية مناسبة بقصد استئصال كل المظالم الاجتماعية."

 

 6. إعلان حول التقدم والإنماء الاجتماعي [8]

 تنص المادة 10 من الإعلان المذكور على ضرورة:

(ب‌)       " القضاء على الجوع وسوء التغذية وكفالة الحق في تغذية سليمة."

(ج‌)        "  القضاء على الفقر، وتأمين التحسن المطرد في مستويات المعيشة والعدالة والإنصاف في توزيع الدخول."

 

كما تنص المادة 11(أ) من الإعلان السابق على ضرورة " توفير نظم ضمان اجتماعي شاملة وخدمات رعاية اجتماعية وإنشاء وتحسين نظم الضمان والتأمين الاجتماعيين لصالح جميع الأشخاص الذين يكونون بسبب المرض أو العجز أو الشيخوخة غير قادرين بصورة مؤقتة أو مستمرة على الارتزاق وذلك لتأمين مستوى معيشي سليم لهم ولأسرهم ولمعاليهم."  فضلا عن ذلك يؤكد الإعلان على ضرورة اعتماد تدابير اقتصادية واجتماعية تهدف إلى إعادة توزيع الملكية والدخل على جميع أفراد المجتمع بهدف تأمين حقوق متساوية في الملكية بين الناس.

 

7. الإعلان العالمي الخاص باستئصال الجوع وسوء التغذية [9]

 يمثل هذا الإعلان أهم وثيقة دولية تتعلق بمكافحة الفقر والجوع وسوء التغذية، وفيما يلي أهم البنود التي يؤكد عليها:

       1.        " لكل رجل وامرأة وطفل حق غير قابل للتصرف في أن يتحرر من الجوع وسوء التغذية لكي ينمي قدراته الجسدية  والعقلية إنماء كاملا ويحافظ عليها، إن مجتمع اليوم يملك فعلا من الموارد والقدرات التنظيمية والتكنولوجيا وبالتالي من الكفاءة ما يكفي لتحقيق هذا الهدف، ولذلك فإن استئصال الجوع هدف مشترك لكفالة بلدان المجتمع الدولي، وخاصة منها البلدان المتقدمة النمو والبلدان الأخرى القادرة على المساعدة."

       2.        " من المسؤوليات الأساسية للحكومات أن تعمل معا لزيادة إنتاج الأغذية وتوزيعها على نحو أكثر إنصافا وفعالية على البلدان وفي داخلها.  ويتعين على الحكومات أن تشرع على الفور في شن هجوم موحد أكبر على الأمراض المزمنة الناتجة عن سوء التغذية ونقص التغذية لدى الفئات المستضعفة المنخفضة الدخل."

       3.       " يقع على عاتق كل من الدول المعنية أن تعمد وفقا لتقريرها السيادي وتشريعها الداخلي إلى إزالة العقبات التي تعترض سبيل إنتاج الأغذية وإلى توفير حوافز مناسبة للمنتجين الزراعيين ـ ـ ـ ."

 كما يشكل المؤتمر العالمي للتنمية الاجتماعية ( إعلان كوبنهاجن )، الذي عقد في 6 – 12 آذار / مارس 1995 وثيقة هامة تناولت مسألة الفقر كأحد الموضوعات الأساسية التي تتطلب اتخاذ خطوات عاجلة بهدف القضاء عليه، وبالتالي تحقيق التنمية الاجتماعية المنشودة.  وقد تناول المؤتمر قضايا الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي باعتبارهم أكبر ثلاث مشاكل اجتماعية تؤثر على البشرية.

 

وفيما يلي الأفكار الرئيسية التي تضمنتها وثيقة كوبنهاجن في مجال مكافحة الفقر: