تقرير حول الفقر في قطاع غزة
|
|
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مايو / أيار 2001
جدول المحتويات
المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر
ملامح وخصائص الفقر في قطاع غزة
أولاً: التهجير والاحتلال العسكري
ثانياً: التبعية الاقتصادية
ثالثاً: غياب استراتيجية تنموية فلسطينية
رابعاً: سياسة الإغلاق والحصار الإسرائيلي
خامساً: البطالة في قطاع غزة
تتميز ظاهرة الفقر في فلسطين بخصوصية شديدة تنبع من خصوصية القضية الفلسطينية، وما تعرض له الشعب الفلسطيني من أحداث ومآسي طوال قرن من الزمن، لاسيما الاقتلاع والتشريد والحروب والاحتلال والحرمان من الحقوق الوطنية. وقد أدى ذلك إلى إفقار دائم لفئات واسعة من الشعب الفلسطيني. فالفقر في جوهره ناتج عن تفاعل مجموعة من العوامل البنيوية ( السياسية والاقتصادية والاجتماعية). ومن هذا المنطلق وقبل الخوض في دراسة ظاهرة الفقر في قطاع غزة لابد من الإشارة إلى السياق التاريخي لهذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني.
فقد تعرض الشعب الفلسطيني لعملية تهجير واقتلاع قسري عام 1948 أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى أقطار الدول المجاورة وفي شتى بقاع الأرض، وقيام دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية. وقد لجأ عدد كبير من الفلسطينيين الذين هجروا من مدنهم وقراهم تحت آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية إلى قطاع غزة والضفة الغربية ليصبحوا فيما بعد لاجئين يعيشون في مخيمات، فقدوا جميع ممتلكاتهم وأراضيهم التي تشكل مصدر رزقهم، ومن هنا بدأ مسلسل الإفقار والحرمان. ولاحقا في العام 1967 استكملت قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، ورافق هذه الحرب أيضا مزيدا من الهجرة واللجوء. وتبع ذلك العديد من الإجراءات الإحتلالية شملت ضم القدس العربية، ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والسيطرة على المياه، وهدم المنازل. بالإضافة إلى ذلك فقد فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من التشريعات والأوامر العسكرية مكنتها من السيطرة على الموارد الطبيعية للفلسطينيين والتحكم في القطاعات الإنتاجية. كما تمكنت من إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي وتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سوق للمنتجات الإسرائيلية ومصدر للأيدي العاملة الرخيصة. علاوة على ذلك فقد فرضت نظام ضرائبي مرهق لا يتناسب مع مستويات الدخل للفلسطينيين.
كما كان لاندلاع الانتفاضة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة في أواخر عام 1987 أثر كبير على انخفاض مستويات المعيشة بين الفلسطينيين، وبالتالي توسيع ظاهرة الفقر بين الفلسطينيين. فقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاج سياسة جديدة تهدف إلى تقييد حركة العمال الفلسطينيين في سوقها عبر فرض نظام تصاريح العمل الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من العمال الفلسطينيين لعملهم داخل إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك استعملت قوات الاحتلال أشكالا مختلفة من العنف والقمع ضد المدنيين الفلسطينيين، وبأساليب مختلفة منها فرض منع التجول وإغلاق مناطق كاملة بأوامر عسكرية إسرائيلية، واستخدام أساليب قسرية في تحصيل الضرائب من المواطنين. ومن ناحية أخرى فقد أدى القمع الاحتلالي للانتفاضة إلى تعطيل جزء كبير من القوة العاملة الفلسطينية التي تعرضت للاعتقال أو الإصابة بإعاقات دائمة، وبهذا فقد أثرت الانتفاضة على توسيع ظاهرة الفقر بين الفلسطينيين. هذا عدا عن اعتماد إسرائيل سياسة جديدة تجاه العمل الفلسطيني في السوق الإسرائيلي تهدف إلى الاستغناء عن العمالة الفلسطينية واستبدالها بالعمال الأجانب، مما أدى إلى فقدان أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين لعملهم داخل إسرائيل وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل.
كما تركت حرب الخليج الثانية عام 1991 أثرها على مستويات المعيشة بين الفلسطينيين بسبب فقدان عدد كبير من الفلسطينيين لعملهم في دول الخليج، وبالتالي تراجع دخل عدد غير قليل من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي كانت تعتمد في معيشتها على تحويلات أبنائها. كما تراجعت تحويلات منظمة التحرير الفلسطينية للضفة الغربية وقطاع غزة إثر توقف المساعدات التي كانت تتلقاها من دول الخليج.
وعلى الرغم من بدء عملية السلام في الشرق الأوسط وتوقيع إعلان المبادئ بين م ت ف وإسرائيل في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993، وما تبعه من إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة في مايو 1994، إلا أنه لم يحدث ما كان متوقعا من رخاء اقتصادي بل استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سيطرتها على الموارد الطبيعية للفلسطينيين إضافة إلى تحكمها في المعابر والحدود. هذا فضلا عن تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسياسة فرض الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من حرمان لآلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات المعيشة لعشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية وارتفاع معدلات الفقر.
وتصطدم المحاولات المتعددة لمكافحة ظاهرة الفقر في فلسطين بخصوصية تتميز باستمرار واقع الاحتلال الإسرائيلي وطبيعة المرحلة الانتقالية وغياب حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. فلا تزال إسرائيل ماضية في مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات وتوسيعها وتهويد مدينة القدس المحتلة، والتنكر للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وعلى ضوء ذلك فان عوامل الإفقار والاستلاب للفلسطينيين لا تزال مستمرة، بل وتتفنن قوات الاحتلال الإسرائيلي في ابتداع أساليب وأشكال جديدة للسيطرة والتحكم في الموارد الطبيعية للشعب الفلسطيني.
وأدى الصلف الإسرائيلي والتجاهل المتواصل لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني إلى اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 إثر الزيارة الاستفزازية لزعيم حزب الليكود الإسرائيلي أرئيل شارون للمسجد الأقصى المبارك. وفي أعقاب ذلك فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقا شاملا على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدى إلى توقف حركة التبادل التجاري، وإصابة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الفلسطينية بالشلل، كما حرم أكثر من 120 ألف عامل من الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى أعمالهم داخل إسرائيل، هذا فضلا عن تعطل آلاف آخرين من العمال الفلسطينيين كانوا يعملون في السوق المحلي نتيجة لتوقف الكثير من الورش والمصانع عن العمل بسبب الإغلاق، أو تعرضها لأعمال التدمير والتخريب على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بمعدلات عالية، وبالتالي اتساع نطاق الفقر بين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد رافق هذا الإغلاق استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي لسلسلة منظمة من الاعتداءات على السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم. فقد استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي والمتفجر والمدافع الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة إلى القصف الصاروخي للمباني السكنية والعامة من الطائرات العمودية والبوارج البحرية، وتسبب ذلك في سقوط 455 شهيد وحوالي 15 ألف جريح، أصيب عدد كبير منهم بإعاقات دائمة، وذلك منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ 23/5/2001. ولم تسلم سيارات الإسعاف والطواقم الطبية التي تواجدت في مواقع الأحداث من إطلاق النار عليها، الأمر الذي أدى إلى قتل وجرح عدد من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية. كما قامت قوات الاحتلال بعمليات تدمير واسعة للممتلكات الفلسطينية، حيث قامت بتجريف الأراضي الزراعية وتدمير العديد من المنشآت الزراعية والصناعية الفلسطينية. وقد قام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتوثيق أكثر من 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية والحرجية التي تم تجريفها في قطاع غزة حتى تاريخ 14/2/2001. وتندرج هذه الاعتداءات ضمن الأعمال الانتقامية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وانعكست الإجراءات الإسرائيلية وسياسة الحصار الشامل على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية بحيث ارتفعت معدلات البطالة بصورة لم يسبق لها مثيل، وبالتالي ارتفعت معدلات الفقر بين السكان الفلسطينيين. وتشير نتائج مسح إحصائي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة الأسر الفلسطينية التي تقع تحت خط الفقر ارتفعت إلى أكثر من 64% في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى بداية شهر إبريل / 2001، وهذا يعني أن أكثر من مليوني فلسطيني أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر. وقد توزعت هذه النسبة بواقع 55.7% من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية تعيش تحت خط الفقر، مقابل 81.4% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر.[1]
ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على ظاهرة الفقر لاسيما في قطاع غزة، من أجل الوقوف على أهم المحددات التي تقف وراء استفحال هذه الظاهرة بين الفلسطينيين وكيفية مكافحتها. كما يستعرض أهم المواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر.
المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر
جرى الاهتمام بالفقر دوليا من قبل إنشاء الأمم المتحدة، ففي الجزء الثالث من معاهدة فرساي (1919) ورد أنه " لا يمكن إقامة سلام عالمي ودائم إلا إذا استند إلى عدالة اجتماعية."
واهتمت الأمم المتحدة بمشكلة الفقر منذ إنشائها، فقد ورد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) " وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة والتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم." وتكرر ذلك في ديباجيتي العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان عام 1966 وهما: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث أعلن أن " السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في أن يكون البشر أحرارا ومتحررين من الخوف والفاقة هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية."
وظل الفقر ينظر إليه طويلا باعتباره ظاهرة اقتصادية إلى أن وضعته لجنة حقوق الإنسان في إطار إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من منطلق أن الفقر المدقع يشكل انتهاكا لكرامة الإنسان، وإنكارا لجميع حقوق الإنسان ليس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل وبدرجة متساوية انتهاكا للحقوق المدنية والسياسية. واكتسبت مسألة الفقر أهميتها في هيئات حقوق الإنسان في بداية عقد التسعينات. واعتمدت الجمعية العامة سلسلة من القرارات الهامة، أهمها القرار رقم 47/196 عام 1992، والذي أعلنت بموجبه يوم 17 تشرين الأول / أكتوبر باعتباره اليوم العالمي للقضاء على الفقر. وفي عام 1993 ظهر إجماع في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا على ضرورة اعتبار الفقر المدقع والاستبعاد الاجتماعي بمثابة انتهاكات لكرامة الإنسان تعترض طريق التمتع الكامل والفعلي لحقوق الإنسان، وأكد المؤتمر على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للقضاء على الفقر. وفي العام 1995 اتخذت الدول التي شاركت في القمة العالمية للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن خطوة إضافية تقضي بضرورة الالتزام بسياسات من شأنها التقليل من جميع أشكال الفقر ومن جوانب عدم المساواة. وفي عام 1996 أعلنت الجمعية العامة في قرارها رقم 48/183 اعتبار سنة 1996 السنة الدولية للقضاء على الفقر، كما أعلنت من خلال قرارها رقم 50/107 عن الفترة ( 1997 - 2006 ) باعتبارها عقد الأمم المتحدة الأول للقضاء على الفقر.
وبناء على التطورات السابقة أصبح ينظر إلى الفقر من منطلق حقوق الإنسان، فالفقر بمعناه الأوسع يعني ظروف معيشية سيئة، إسكان غير صحي، تعليم غير كافي، تهميش، بطالة، سوء الحالة الصحية. وهذا يدلل أيضا على عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة، فهي كل مترابط وتؤثر على بعضها البعض.
وترسم منظمة الصحة العالمية في تقريرها بعنوان " تقرير الصحة في العام 1995: سد الفجوات " صورة الفقر باعتباره أشرس قاتل في العالم وأكبر سبب للمعاناة في الأرض، وتعتبره السبب الرئيسي وراء انخفاض متوسط عمر الفرد وللعجز والإعاقة والجوع. كما ترى فيه المساهم الرئيسي في الأمراض العقلية والضغط العصبي والانتحار والتفكك الأسري.[2]
وأشارت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية على ضرورة مكافحة الفقر وضمان حياة كريمة للإنسان، من خلال العمل على ضمان التوزيع العادل للثروات بين الأفراد، وتبني خطوات هادفة لتحسين وتطوير حياة البشر. وفيما يلي أهم الاتفاقيات التي نصت صراحة أو ضمنا على مكافحة الفقر.
1 - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [3]
تنص المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية."
كما تنص المادة 23 على أن : 1. " لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة." 3. " لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية." وهذه المادة لها أهمية خاصة، فالحق في العمل وفي المكافأة المرضية يضمن توفير عيشة لائقة وحياة كريمة لبني البشر.
أما المادة 25 من الإعلان فتؤكد على أن: " لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه."
2 - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[4]
يؤكد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مجموعة من الحقوق التي تهدف لكفالة حياة كريمة لجميع الأفراد دون تمييز، ومن أهم ما ورد فيه:
تنص المادة 6 منه على ضرورة أن: 1. " تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق." 2. " يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين, والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة… تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية."
كما تنص المادة 9 من العهد المذكور على ضرورة أن " تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية."
أما المادة 11 من نفس العهد فتنص على ضرورة أن:
1. " تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، ومعترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر."
2. " واعترافا بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعلى طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:
أ- تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المارد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريق تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها.
ب- تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعا عادلا في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء."
3. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة [5]
تنص المادة 11(هـ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على " الحق في الضمان الاجتماعي، ولا سيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من حالات عدم الأهلية للعمل، وكذلك الحق في إجازة مدفوعة الأجر." كما تنص المادة 14(ح) على ضرورة أن " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة لكي تكفل لها على أساس المساواة ـ ـ ـ ـ (ح) " التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء والنقل والمواصلات."
4. اتفاقية حقوق الطفل [6]
تنص المادة 24(2- ج) من اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة " مكافحة الأمراض وسوء التغذية حتى في إطار الرعاية الصحية الأولية، عن طريق أمور منها تطبيق التكنولوجيا المتاحة بسهولة وعن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية، آخذة في اعتبارها أخطار تلوث البيئة ومخاطره."
كما تنص المادة 26(2) من الاتفاقية المذكورة على أنه " ينبغي منح الإعانات، عند الاقتضاء مع مراعاة موارد وظروف الطفل والأشخاص المسؤولين عن إعالة الطفل."
كما تؤكد الاتفاقية في المادة 27(1) على ضرورة أن " تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي." كما تؤكد المادة 27(3) على ضرورة أن " تتخذ الدول الأطراف، وفقا لظروفها الوطنية وفي حدود إمكانياتها التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاص المسؤولين عن الطفل على إعمال هذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان."
5. إعلان الحق في التنمية [7]
تنص المادة 2(3) من إعلان الحق في التنمية على أنه " من حق الدول ومن واجبها وضع سياسات إنمائية ملائمة تهدف إلى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان وجميع الأفراد على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية وفي التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها."
كما تنص المادة 8(1) من نفس الإعلان على أنه " ينبغي للدول أن تتخذ على الصعيد الوطني جميع التدابير اللازمة لإعمال الحق في التنمية ويجب أن تضمن في جملة أمور تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل. وينبغي اتخاذ تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في عملية التنمية. وينبغي إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية مناسبة بقصد استئصال كل المظالم الاجتماعية."
6. إعلان حول التقدم والإنماء الاجتماعي [8]
تنص المادة 10 من الإعلان المذكور على ضرورة:
(ب) " القضاء على الجوع وسوء التغذية وكفالة الحق في تغذية سليمة."
(ج) " القضاء على الفقر، وتأمين التحسن المطرد في مستويات المعيشة والعدالة والإنصاف في توزيع الدخول."
كما تنص المادة 11(أ) من الإعلان السابق على ضرورة " توفير نظم ضمان اجتماعي شاملة وخدمات رعاية اجتماعية وإنشاء وتحسين نظم الضمان والتأمين الاجتماعيين لصالح جميع الأشخاص الذين يكونون بسبب المرض أو العجز أو الشيخوخة غير قادرين بصورة مؤقتة أو مستمرة على الارتزاق وذلك لتأمين مستوى معيشي سليم لهم ولأسرهم ولمعاليهم." فضلا عن ذلك يؤكد الإعلان على ضرورة اعتماد تدابير اقتصادية واجتماعية تهدف إلى إعادة توزيع الملكية والدخل على جميع أفراد المجتمع بهدف تأمين حقوق متساوية في الملكية بين الناس.
7. الإعلان العالمي الخاص باستئصال الجوع وسوء التغذية [9]
يمثل هذا الإعلان أهم وثيقة دولية تتعلق بمكافحة الفقر والجوع وسوء التغذية، وفيما يلي أهم البنود التي يؤكد عليها:
1. " لكل رجل وامرأة وطفل حق غير قابل للتصرف في أن يتحرر من الجوع وسوء التغذية لكي ينمي قدراته الجسدية والعقلية إنماء كاملا ويحافظ عليها، إن مجتمع اليوم يملك فعلا من الموارد والقدرات التنظيمية والتكنولوجيا وبالتالي من الكفاءة ما يكفي لتحقيق هذا الهدف، ولذلك فإن استئصال الجوع هدف مشترك لكفالة بلدان المجتمع الدولي، وخاصة منها البلدان المتقدمة النمو والبلدان الأخرى القادرة على المساعدة."
2. " من المسؤوليات الأساسية للحكومات أن تعمل معا لزيادة إنتاج الأغذية وتوزيعها على نحو أكثر إنصافا وفعالية على البلدان وفي داخلها. ويتعين على الحكومات أن تشرع على الفور في شن هجوم موحد أكبر على الأمراض المزمنة الناتجة عن سوء التغذية ونقص التغذية لدى الفئات المستضعفة المنخفضة الدخل."
3. " يقع على عاتق كل من الدول المعنية أن تعمد وفقا لتقريرها السيادي وتشريعها الداخلي إلى إزالة العقبات التي تعترض سبيل إنتاج الأغذية وإلى توفير حوافز مناسبة للمنتجين الزراعيين ـ ـ ـ ."
كما يشكل المؤتمر العالمي للتنمية الاجتماعية ( إعلان كوبنهاجن )، الذي عقد في 6 – 12 آذار / مارس 1995 وثيقة هامة تناولت مسألة الفقر كأحد الموضوعات الأساسية التي تتطلب اتخاذ خطوات عاجلة بهدف القضاء عليه، وبالتالي تحقيق التنمية الاجتماعية المنشودة. وقد تناول المؤتمر قضايا الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي باعتبارهم أكبر ثلاث مشاكل اجتماعية تؤثر على البشرية.
وفيما يلي الأفكار الرئيسية التي تضمنتها وثيقة كوبنهاجن في مجال مكافحة الفقر:
أ. من الأساسي تهيئة بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وقانونية تفضي إلى تحقيق التنمية الاجتماعية. ويجب أن تكون التنمية دائمة، وأن يكون النمو الاقتصادي عريض القاعدة وأن يكون النظام التجاري منصفا. ويجب أن تشمل برامج التكيف الهيكلي، متى تم إقرارها، أهداف التنمية الاجتماعية التي تعني بوجه خاص بالقضاء على الفقر وتشجيع العمالة الكاملة والإنتاجية وتشجيع الاندماج.
ب. بالنظر إلى ما يخلفه الفقر من آثار ضارة على حياة الناس المادية والروحية، فان القضاء عليه في العالم يمثل ضرورة حتمية من الناحية الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. إن الفقر المدقع جريمة لكرامة الإنسان. إنه يحول دون التمتع الكامل بحقوق الإنسان ويضع الأشخاص في حالات يستحيل عليهم معها الاضطلاع بمسؤولياتهم.
ج. هناك صلة واضحة بين الفقر من جهة وبين العزل والإقصاء من جهة أخرى. ويتحقق الاندماج والتماسك الاجتماعي على أفضل وجه في المجتمعات المستقرة الآمنة والعادلة. أي في المجتمعات التي تقوم على تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان. ولهذا السبب، ينبغي إعلام القطاعات الفقيرة من السكان على النحو الواجب بحقوقها وتزويدها بوسائل إنفاذها، وتحسين وسائل الاتصال بها ومعها.
د. إن الفقر وخاصة الفقر المدقع ظاهرة متعددة الأبعاد والأوجه لا يمكن مكافحتها بالتدابير الاقتصادية وحدها، وإنما تتطلب اتخاذ إجراءات في مجالات كثيرة مختلفة وتطبيق سياسات مشتركة بين القطاعات.
هـ. لأسباب تتعلق بالفاعلية والعدالة، يجب إشراك الفقراء في إعداد وتنفيذ ومتابعة وتقييم البرامج التي تستهدف المجتمع ككل أو تستهدفهم هم بصورة خاصة. ويمكن أن يشاركوا سواء مباشرة أو من خلال رابطات قادرة على تمثيلهم، وينبغي التشجيع على إنشاء هذه الرابطات ودعمها.
و. ينبغي الاعتراف بالدور الذي تلعبه الأسرة في مكافحة الفقر وكعامل تماسك للمجتمع.
ز. إن الفقر والفقر المدقع معا قائمان في جميع البلدان، وإن كان بدرجات متفاوتة. فملاحظة أن زيادة ثراء البعض تقترن بزيادة فقر الآخرين إنما تمثل اتجاها مثيرا للقلق.
ح. أخيرا، ينبغي التمييز بين الفقر والفقر المدقع، ووضع تعريف الفقر المدقع. فالهدف هو توضيح الفكر بشأن الموضوع لما لذلك من قيمة وضرورة عند وضع سياسات محددة للقضاء على الفقر. إن الإنجاز الكبير الذي حققه مؤتمر القمة في كوبنهاجن هو أنه وضع للمرة الأولى في التاريخ القضاء على الفقر ضمن أكثر أهداف البشرية إلحاحا.
عشية اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر/ 2000، إثر زيارة زعيم حزب الليكود الإسرائيلي المتطرف أرئيل شارون للحرم القدسي الشريف، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقا مشددا على الأراضي الفلسطينية. ولعل ما يميز هذا الإغلاق أنه مدعوم بالدبابات والطائرات والحرب العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على شعب أعزل يتوق إلى الحرية والاستقلال وتقرير المصير. فقد تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى مستخدمة كافة أنواع الأسلحة والرصاص الحي والمتفجر المحرم دوليا والمعدني المغلف بالمطاط والغازات السامة والقصف بالمدافع والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، إضافة إلى القصف الصاروخي من البوارج البحرية والطائرات العمودية. وقد نتج عن ذلك سقوط 455 شهيد، وأكثر من 15 ألف جريح فلسطيني، أصيب عدد كبير منهم بإعاقات دائمة نتيجة لاستهداف قوات الاحتلال المناطق العلوية من الجسم، وهذا منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ 23/5/2001.
وأصاب الإغلاق كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية للفلسطينيين بالشلل والدمار، فبالإضافة إلى الحصار الخارجي الذي عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية وعن إسرائيل والعالم الخارجي، فرضت قوات الاحتلال حصارا داخليا أدى إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية بحيث عزل محافظات الشمال عن محافظات الجنوب. وقد أدى الإغلاق إلى حرمان ما يزيد عن 120 ألف عامل فلسطيني من الالتحاق بأماكن عملهم داخل إسرائيل. كما يحرم الطلبة من الوصول إلى جامعاتهم في الضفة الغربية. إضافة إلى إعاقة حرية حركة سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، الأمر الذي تسبب في وفاة عدد من المواطنين على الحواجز، وذلك ضمن سياسة العقوبات الجماعية والأعمال الانتقامية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين.
ويلحق الإغلاق خسائر فادحة بالقطاعات الاقتصادية الفلسطينية: الزراعة، والصناعة، والتجارة، والسياحة، والنقل والمواصلات، والاستثمار. ولعل قطاع الزراعة أكبر القطاعات تضررا جراء الإغلاق حيث تكدست المنتجات الزراعية على المعابر دون السماح لها بالمرور مما ألحق بالمزارعين خسائر فادحة، كما حال الإغلاق دون تمكن المزارعون من جني محاصيلهم لاسيما محصول الزيتون. وقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف آلاف الدونمات الزراعية، وطالت أعمال التجريف والهدم المنشآت الزراعية والمباني السكنية خصوصا في المناطق القريبة من مواقع قواتها وعلى جانبي الطرق التي تسلكها تلك القوات، فضلا عن الأراضي المحيطة بالمستوطنات والطرق المؤدية لها.[10] كما شارك المستوطنون اليهود قوات الاحتلال في الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتندرج هذه الأعمال العدوانية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد الأراضي والممتلكات الفلسطينية في إطار سياسة العقاب الجماعية والأعمال الانتقامية من المدنيين التي تحظرها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949.
كما تكبد قطاع الصناعة الفلسطيني أضرارا جسيمة نتيجة الإغلاق الذي يحول دون دخول المواد الخام اللازمة للصناعة، ودون تصدير المنتجات الصناعية الفلسطينية أو تسويقها. وقد حدا ذلك بالعديد من المنشآت الصناعية إلى التوقف عن العمل وتسريح آلاف العمال. كذلك لم يتمكن العديد من العمال من الوصول إلى منشآتهم الصناعية نتيجة للحواجز الإسرائيلية والحصار المفروض على المدن الفلسطينية، مما أثر على العملية الإنتاجية. كما أدى الإغلاق إلى تراجع أو ضعف القدرة الشرائية للمواطنين. فضلا عن ذلك فقد تعرضت عشرات المنشآت الصناعية والورش للقصف الإسرائيلي ولأعمال الهدم والتجريف في الأحداث الأخيرة بهدف تدمير قطاع الصناعة الفلسطيني الناشئ، وبالتالي القضاء على البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني.
بالإضافة إلى ذلك، أدى الإغلاق إلى توقف شبه كامل في قطاع البناء لعدم توفر بعض المواد الأساسية اللازمة للبناء لاسيما الإسمنت والحديد ومادة الحصمة. كما لحق بقطاع النقل والمواصلات خسائر فادحة جراء الإغلاق والحصار المفروض على المدن والقرى الفلسطينية، وانخفض عائد هذا القطاع انخفاضا كبيرا لم يسبق له مثيل. ومن جهة أخرى فقد لحق بالممتلكات العامة والخاصة وبمرافق البنية التحتية خسائر جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل بالصواريخ والمدافع الرشاشة الثقيلة.
ويتكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة جراء استمرار الإغلاق، ويعزى ذلك إلى تبعية الاقتصاد الفلسطيني شبه المطلقة للاقتصاد الإسرائيلي. ويظهر ذلك بوضوح من خلال عدد العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل، ويشكل دخلهم ثلث الدخل القومي في المناطق الفلسطينية. هذا عدا عن أن 90% من المعاملات التجارية الفلسطينية للمناطق تتم مع الاقتصاد الإسرائيلي.
كما تراجعت قيمة الإنتاج ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي جراء الإغلاق، إضافة إلى تراجع تعويضات العاملين ( الرواتب والأجور )، حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال الحصار 1.367 دولار مقابل 1.566 دولار بافتراض عدم وجود حصار ( الوضع التقديري لعام 2000). كما تراجع نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بمقدار 281 دولار، حيث تراجع إلى 1.501 دولار أثناء الحصار مقابل 1.782 بافتراض عدم وجود الحصار.[11]
وتنعكس سياسة الإغلاق سلبيا على الوضع المعيشي في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث ترتفع معدلات البطالة بين الفلسطينيين إلى أكثر من 55% نتيجة لحرمان آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم داخل إسرائيل، فضلا عن توقف العديد من مرافق الاقتصاد المحلي جراء الإغلاق، الأمر الذي أدى إلى تسريح آلاف العمال في السوق المحلي. وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة في صفوف العمالة الفلسطينية. جدير بالذكر أن عدد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل قبل الحصار بلغ حوالي 120 ألف عامل فلسطيني، منهم 40 ألف كانوا يحملون تصاريح عمل، ويتوزع هذا العدد بواقع 24 ألف عامل من قطاع غزة و 16 ألف عامل من الضفة الغربية. إضافة إلى حوالي 80 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون بدون تصاريح عمل، بتشجيع من الحكومات الإسرائيلية للتهرب من الالتزام من حقوقهم العمالية . وتقدر وزارة العمل الفلسطينية الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاق على صعيد العمالة الفلسطينية في إسرائيل بنحو 3.250.000 دولار أمريكي يوميا. هذا فضلا عن الخسائر في قطاعات العمل المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ عدد المتضررين في السوق المحلي نتيجة الإغلاق والحصار حوالي 240 ألف عامل. وتقدر وزارة العمل الخسائر المباشرة للعمالة الفلسطينية في السوق المحلي بنحو 3.300.000 دولار أمريكي يوميا.[12]
ويشير تقرير لوزارة المالية الفلسطينية إلى أن إجمالي الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني جراء استمرار الإغلاق والحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 15/4/2001 بلغت نحو 4348 مليون دولار.[13]
وتشير نتائج الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة البطالة بين القوى العاملة 15 سنة فأكثر في الأراضي الفلسطينية بلغت 10.9%، بواقع 8.9% في الضفة الغربية مقابل 15.3% في قطاع غزة في بداية عام 2000. وبعد فرض الإغلاق الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ارتفعت معدلات البطالة لتصل إلى 28.3% في الربع الأخير من عام 2000 ( أي خلال الثلاثة شهور الأولى من انتفاضة الأقصى )، وتوزعت هذه النسبة بواقع 26.3% في الضفة الغربية،و33.5% في قطاع غزة. كما ارتفع عدد الأشخاص العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية من 170.000 في الربع الثالث من عام 2000 إلى 316.000 في الربع الأخير من عام 2000( أي خلال الثلاثة شهور الأولى من انتفاضة الأقصى). وتمثل هذه الزيادة حوالي 39.7% من مجموع القوى العاملة. [14] كما تشير النتائج الإحصائية إلى أن نسبة العمال الفلسطينيين من قطاع غزة العاملين داخل إسرائيل والمستوطنات انخفضت من 15.4% من مجموع القوى العاملة إلى 2.7% خلال الربع الأخير من عام 2000.[15] وتستمر معدلات البطالة بين الفلسطينيين في الزيادة جراء استمرار فرض الإغلاق والحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، حيث تجاوزت نسبتها 60% في قطاع غزة.[16] ويمثل ارتفاع معدلات البطالة إثر فرض الإغلاق الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة مؤشر واضح على مدى ارتباط سوق العمل الفلسطيني بسوق العمل الإسرائيلي، كما يعكس محدودية القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني للعمالة الفلسطينية بسبب غياب البنية الإنتاجية.
وفي قطاع غزة هناك عوامل اجتماعية تؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة، أهمها التركيبة السكانية حيث أن نسبة كبيرة من سكان القطاع هم لاجئون ويشكلون حوالي 65% من مجموع السكان في قطاع غزة، وهم من أكثر الفئات اعتمادا على العمل في إسرائيل. لاسيما وأن إمكانية خلق فرص عمل داخل المناطق الفلسطينية مازالت محدودة بسبب قلة الاستثمارات وضعف القطاع الخاص وتدهور القطاعات الاقتصادية. وتعني البطالة فقدان مصدر الدخل الأساسي مما يجبر العديد من الأسر الفلسطينية على استنزاف مدخراتهم إن وجدت أو إلى الإستدانة أو بيع ما يملكون من مقتنيات وأثاث، هذا إضافة إلى تخفيض مستوى الإنفاق الاستهلاكي.
ويعد مصطلح الانكشاف أكثر ملائمة للتعبير عن المجتمع الفلسطيني الذي تتعرض فيه فئات اجتماعية واسعة لحالات انكشاف شديدة لحالات الطوارئ والصدمات الاقتصادية وتقلبات السوق. ويزيد من حدة انكشاف هذه الفئات ضعف أنظمة الضمان الاجتماعي، إضافة إلى ضعف الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وهناك علاقة طردية بين معدل البطالة ومعدل الفقر، حيث أن ارتفاع معدلات البطالة يؤدي إلى اتساع نطاق الفقر، وبالتالي ارتفاع نسبة السكان الذين يقعون تحت خط الفقر والبؤس والحرمان.
فقد تفاقم عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بنسبة 50% جراء الممارسات الإسرائيلية القمعية وسياسة الحصار الشامل والعقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000، وازداد عدد الفقراء من حوالي 650 ألف شخص إلى مليون شخص طبقا لتقارير مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة.[17]
وتشير نتائج مسح إحصائي حول أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسرة الفلسطينية أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال الفترة من 10/3/2001 وحتى 5/4/2001 إلى أن نحو 57.300 أسرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة فقدت مصدر رزقها خلال انتفاضة الأقصى، أي ما يعادل 10.7% من مجمل الأسر الفلسطينية. وتوزعت هذه النسبة بواقع 10.3% أي ما يعادل 37.600 أسرة في الضفة الغربية، مقابل 11.5% أي ما يعادل 19.700 أسرة في قطاع غزة. كما تشير النتائج إلى أن نحو 49.2% من الأسر فقدت أكثر من نصف دخلها الذي كانت تحصل عليه قبل الانتفاضة بواقع 47.7% في الضفة الغربية، و52% في قطاع غزة. وبشكل عام فقد انخفض الدخل الشهري الوسيط للأسر في قطاع غزة من 1.800 شيكل إلى 900 شيكل شهريا. وأصبحت ما نسبته 64.2% من الأسر الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر أي ما يعادل 2.107.400 فلسطيني يعيش تحت خط الفقر، وقد توزعت هذه النسبة بواقع 55.7% في الضفة الغربية، و81.4% في قطاع غزة.[18]
وفيما يلي سنتناول ظاهرة استفحال الفقر بين الفلسطينيين لاسيما في قطاع غزة، والسبل الكفيلة لمكافحة هذه الظاهرة:-
يشير مفهوم الفقر إلى أوضاع وظروف معيشية تعيشها فئات اجتماعية في المجتمع الكبير، وتتسم هذه الأوضاع بالحرمان على مستويات مختلفة. أبرز أشكال الحرمان هو الحرمان المادي، والذي يقاس عبر مؤشرات واضحة ( كالبطالة، ونقص أو سوء التغذية واللباس، والازدحام السكاني، وغياب الأمن الوظيفي، وغير ذلك). ومؤشرات الحرمان المادي ليست هي الشكل الوحيد للفقر، بل ترتبط بها أشكال أخرى من الحرمان الاجتماعي ( الرعاية الصحية، والتعليم، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية التي تستدعيها عضوية الفرد أو الأسرة في المجتمع).[19]
يعرف الفقر ب " عدم القدرة على الحفاظ على المستوى الأدنى من المعيشة." كما يعرف بغياب الحد الأدنى من الدخل أو الموارد لتلبية الحاجات الأساسية. ويشير الفقر بشكل عام إلى مستوى غير مقبول من الأوضاع المعيشية وإلى وضع يتسم بالحرمان من موارد أو قدرات تعتبر ضرورية لحياة بشرية كريمة.[20] كما يرتبط الفقر بمظاهر حرمان مادي ملحوظة مثل تردي الأوضاع السكنية وسوء التغذية واللباس. ويؤثر الفقر بشكل كبير على مجموعات وفئات قدرتها على الوصول إلى المصادر محدودة ( كالمسنون، والمرضى، والأيتام،والنساء).
ويفترض مفهوم الفقر وجود حد أدنى من الاستهلاك والدخل يقاس عليه مستوى معيشة الفرد، يسمى بخط الفقر، بحيث يصنف أي فرد يقع دخله أو استهلاكه أقل من هذا الحد باعتباره فقيرا. ويختلف خط الفقر من مجتمع لآخر، كما يتغير داخل المجتمع وفقا للتغيرات التي تدخل على بنية المجتمع وطاقته الإنتاجية ومستواه التكنولوجي.
وتوجد مدرستان لقياس الفقر هما: المدرسة المطلقة، وهي التي تضع حدا أدني لمستوى الدخل الضروري الذي يجب على كل فرد إحرازه لتحقيق مستوى معيشي معقول ( حد الفقر ) ، ويصنف كل من يقع دونه بالفقير. وأما المدرسة النسبية، فتتعامل مع الفقر النسبي، والذي يربط خط الفقر بمعدل توزيع الدخل بين السكان، بحيث يتم تعريف الأفراد الذين يشكلون أفقر 20 – 25% من سكان مجتمع ما بأنهم فقراء.[21] فضلا عن ذلك توجد طرق أخرى أكثر تعقيدا لقياس الفقر تستخدم سلسلة كاملة من المؤشرات مثل: توفر الغذاء الكافي والمناسب، فرص الحصول على التعليم والمعلومات، الرعاية الصحية، توفر المسكن الملائم، توفر مياه الشرب المأمونة، وتوفر الموافق الصحية.
ويمكن تصنيف مناهج قياس الفقر إلى اتجاهين أساسيين، الاتجاه الأول يستخدم معايير مالية مثل دخل الفرد ومستوى إنفاقه الاستهلاكي، وهو الاتجاه السائد في قياس الفقر. أما الاتجاه الثاني، فيستخدم مؤشرات اجتماعية مثل الرعاية الصحية والتعليم باعتبار نقصهما أو غيابهما نتائج مباشرة لانتشار الفقر.
ويعتبر الاتجاه الأول من أهم الطرق المتبعة لقياس الفقر، والذي يعتمد على مستوى الإنفاق والاستهلاك كمقياس أو مؤشر للفقر، أو بالاعتماد على مستوى الدخل كمقياس للفقر. ويعتبر الفقير هو الذي يهبط دخله أو مستوى إنفاقه عن الحد الأدنى اللازم لتلبية حاجاته الأساسية. ويطلق على الحد الأدنى هذا مصطلح خط الفقر، وهو يختلف من مجتمع لآخر ومن وقت لآخر.
وقد تم اعتماد خطي فقر في فلسطين بالاعتماد على بيانات مسح الإنفاق والاستهلاك للأسرة الفلسطينية، أحدهما خط الفقر المدقع ( الشديد ) والذي يعكس احتياجات أسرة مكونة من ستة أفراد من المأكل والملبس والمسكن. أما خط الفقر الثاني والذي يشار إليه بخط الفقر المتوسط، فيعكس ميزانية الحاجات الأساسية جنبا إلى جنب مع احتياجات أخرى كالرعاية الصحية والتعليم والنقل والمواصلات والرعاية الشخصية والآنية والمفروشات وغير ذلك من مستلزمات المنزل. وفي عام 1998 بلغ خط الفقر المتوسط الشهري لأسرة تتكون من ستة أفراد ( بالغين وأربعة أطفال ) حوالي 1.460 شيكلا إسرائيليا، بينما بلغ خط الفقر المدقع ( الشديد ) لنفس الأسرة المرجعية 1.195 شيكلا إسرائيليا.[22]
ملامح وخصائص الفقر في قطاع غزة
أظهر تقرير الفقر الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية أن نسبة الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة وصلت 25% في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1997، وأن أكثر من 38% من أسر قطاع غزة تعيش حالة الفقر. وهناك أسرتين من كل ثلاث أسر في قطاع غزة تعاني من الفقر المدقع، أي أنها غير قادرة على توفير المتطلبات الأساسية من الطعام والملبس والمسكن. ويبلغ الفقر ذروته في جنوب ووسط قطاع غزة حيث يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، وتصل نسبة الفقر إلى 51% في جنوب قطاع غزة مقارنة بحوالي 31% في شمال القطاع ومدينة غزة. وعلى الرغم من أن الفقراء يشكلون 38.2% من السكان في قطاع غزة إلا أنهم يستهلكون 19.3 % فقط من السلع والخدمات. وتشير نتائج التقرير إلى أن معدل استهلاك الفقير بلغ حوالي ثلث استهلاك غير الفقير لعام 1997، مشيرا إلى أن غير الفقراء يستهلكون أربعة أضعاف ما يستهلكه الفقراء على الكساء، كما أن إنفاق الفرد غير الفقير على الرعاية الطبية يعادل أربعة أضعاف ما ينفقه الفرد الفقير.
ويستهلك الفقراء في قطاع غزة من الطعام ما نسبته 23.5% مع أنهم يمثلون 38.2% من السكان، في حين يستهلك غير الفقراء ما نسبته 76.5% من الطعام مع أنهم يمثلون فقط 61.8% من مجموع المستهلكين في قطاع غزة.
كما تشير نتائج التقرير إلى ازدياد نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها امرأة حيث تصل إلى نحو 30% عن الأسر التي يرأسها رجل حيث تصل إلى نحو 22%. وينخفض الفقر مع ارتفاع مستوى التعليم، فمعدل نسبة الفقر بين الذين لم يتموا المرحلة الابتدائية 32%، وتنخفض إلى 23% بين الذين أتموا المرحلة الابتدائية، بينما تبلـــغ 20% بين الذين أتموا المرحلة الإعدادية، وتبلغ 12% بين الذين أنهوا سنتين في معهــــــد تعليم عالي( دبلوم)، و8% بين حملة الدرجات الجامعية.
كما يكشف تقرير الفريق الوطني لمكافحة الفقر عن أن الفقر ليس حكرا على المستثنيين من سوق العمل، فنسبة الفقر بين المنخرطين في قوة العمل تصل إلى 20% في العام 1997، أي بمعدل أسرة واحدة من كل خمس أسر. وهذا يدل على أن الفقر يتولد أيضا من شروط سوق العمل وتحديدا تدني الأجور في بعض فروع الاقتصاد الفلسطيني. [23]
وأما التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول الفقر في الأراضي الفلسطينية، فتشير النتائج الواردة فيه إلى أن الانتشار الكلي للفقر بين أسر الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ للعام 1998 حوالي 22%. وأن حوالي 33% من أسر قطاع غزة تعاني من الفقر للعام 1998، وهو ما يفوق الضفة الغربية بحوالي أكثر من الضعفين، حيث أن 15% من أسر الضفة الغربية تعاني من الفقر.[24]
كما يشير التقرير السابق إلى أن حوالي أسرة من كل خمس أسر في قطاع غزة تعاني من الفقر المدقع، أي أنها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية من المأكل والملبس والمسكن. ويتضح من التقرير كذلك أن الجنوب أكثر فقرا من الشمال، وأن مخيمات اللاجئين تعاني من أعلى معدل انتشار للفقر، وأن أسرة واحدة من كل ثلاث أسر في مخيمات اللاجئين تعاني من الفقر.
كما أشارت نتائج التقرير إلى أن الفقر يزداد بازدياد حجم الأسرة، فقد سجل أعلى معدل للفقر عام 1998 بين الأسر المؤلفة من عشرة أفراد فأكثر بواقع 32%، تليها أسر الوحيدين والتي تتألف بشكل أساسي من كبار السن بواقع 28%. وترتفع معدلات الفقر بين الأسر التي ترأسها الإناث، حيث أن نسبة الفقر في صفوفها تفوق 26%، فيما بلغ معدل انتشار الفقر بين الأسر التي يرأسها الذكور (20%). وتشير النتائج إلى أن كبار السن هم الأكثر عرضة للفقر، حيث أن ما نسبته 25% من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر هم فقراء، ولعل ذلك يعود إلى غياب الضمان الاجتماعي وأنظمة التقاعد المناسبة في الأراضي الفلسطينية.
كما يشير التقرير إلى أن الفقر ينخفض مع ازدياد مستوى التعليم، فمعدل انتشار الفقر بين أولئك الذين أتموا أقل من المستوى الابتدائي يبلغ 28% ويفوق أربعة أضعاف معدل انتشاره بين أولئك الذين حصلوا على شهادة من كلية متوسطة بواقع 7% للعام 1998.
ومن جهة أخرى تشير نتائج دراسة حول الفقر في فلسطين إلى أن الأسر الفقيرة لم تشعر بأن التعليم متاح للجميع، حيث أن التعليم يحتاج إلى مصاريف لا تستطيع الأسر المحتاجة توفيرها، فعلى الرغم من أن التعليم شبه مجاني في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث إلا أن هناك مصاريف ترتبط بالتعليم مثل شراء الكتب والأدوات المدرسية والزي المدرسي والمواصلات، بالإضافة إلى الرسوم المدرسية الإلزامية المفروضة في المدارس الحكومية، وهي كلها تكاليف مرتفعة على الأسر الفقيرة. ولعل ذلك يفسر ارتباط الفقر بظاهرة التسرب من المدارس وعمالة الأطفال، حيث أن الفقر يؤثر سلبا على الطالب ويؤدي في كثير من الحالات إلى تسربه من المدرسة.[25]
وفيما يلي سنحاول الوقوف على أهم المحددات التي تقف وراء استفحال ظاهرة الفقر في قطاع غزة بغية معرفة أفضل الطرق لمكافحتها:
أولاً: التهجير والاحتلال العسكري
بما أن الإنسان والأرض والمياه تعتبر من أهم الركائز الرئيسية لوجود الدول واستمرار حياتها وتقدمها، فان إسرائيل استهدفت في عدوانها على الشعب الفلسطيني تلك الركائز بشكل أساسي. ففي عام 1948 تعرض الشعب الفلسطيني إلى عملية تهجير قسري أدت إلى اقتلاعه من أرضه وتوطين المهاجرين اليهود بدلا منه. ولاحقا، ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بدعم بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان الاستيطان بمثابة هدفا قوميا لا خلاف حوله بين حزب العمل الإسرائيلي وحزب الليكود من حيث المبدأ، والخلاف بينهما ينحصر في التفاصيل والأساليب المتبعة لتحقيق هذا الهدف. وقد اتخذت العمليات الاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة طابعا هجوميا أوسع بعد تولي تكتل الليكود الحكم في إسرائيل عام 1977، حيث بدأ الاستيطان يأخذ أبعادا أخرى غير الدوافع والاعتبارات الأمنية، ويشير الباحث موسى الدويك إلى أنه " بعد أن كانت المستوطنات تقام تحت ستار الدوافع والاعتبارات الأمنية، فقد تغيرت واختلطت بأسباب تاريخية وعقائدية، حيث رفع تكتل الليكود اليميني شعار أرض إسرائيل المحررة، وحق جميع أفراد الشعب الإسرائيلي في الاستيطان في كل جزء منها، وذلك من أجل خلق كثافة سكانية يهودية للحيلولة دون إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلا في تلك الأراضي."[26]
فالحركة الصهيونية هي حركة عنصرية تقوم على أساس الهجرة والاستيطان، هجرة يهود العالم إلى فلسطين واستيطانهم فيها وفي نفس الوقت تهجير الفلسطينيين من الأرض وإسكان يهود العالم فيها. والاستيطان لم يتوقف منذ بداية الحركة الصهيونية وحتى هذه اللحظة . وعلى الرغم من بدء عملية السلام إلا أن الاستيطان لم يتوقف بل على العكس تسارعت وتيرته من خلال موافقة الحكومة الإسرائيلية على إقامة عشرات المستوطنات الجديدة وتوسيع القائم منها بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض. كما بدأت في شق العديد من الطرق الالتفافية التي اكتسبت شرعيتها من خلال اتفاق أوسلو2. فإعادة الانتشار العسكري الإسرائيلي يشترط إنجاز طرق التفافية لضمان أمن المستوطنات. وهذه الطرق إضافة إلى أنها ابتلعت مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية فإنها ستؤدي إلى إعاقة نمو المدن والقرى الفلسطينية، كما أنها ألحقت ضررا بالغا بالعديد من العائلات الفلسطينية التي فقدت مصدر رزقها الوحيد. ومنذ توقع اتفاق أوسلو صعدت سلطات الاحتلال مصادرة الأراضي ووفقا لمصادر رسمية بلغت مساحة الأراضي المصادرة في الفترة من توقيع اتفاق أوسلو ( 13/9/1993) وحتى أكتوبر 1994 نحو 70 ألف دونم، خصص 10 آلاف دونم منها لتوسيع المستوطنات القائمة.[27]
وتشكل المياه ثاني الموارد الطبيعية التي عملت إسرائيل على السيطرة عليها والتحكم فيها، فخلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة فرضت السلطات الإسرائيلية سلسلة من القيود على استغلال الفلسطينيين لثروتهم المائية من خلال إصدار عدد من الأوامر العسكرية تهدف إلى تحديد عدد الآبار العربية المحفورة وكمية الضخ منها، ومعدلات الاستهلاك للمياه حسب المحاصيل المختلفة، بحيث لا يجوز لأي شخص تشغيل أو إقامة تجهيزات مائية إلا بأمر من السلطات العسكرية. كما منعت زراعة الأشجار المثمرة دون إذن مسبق من أجل تقليص كميات المياه المستخدمة في الزراعة الفلسطينية، ووضعت الإجراءات الصارمة بحق كل مخالف. وإمعانا من السلطات الإسرائيلية في الاستيلاء على المياه في قطاع غزة قامت ببناء وإقامة المستوطنات الإسرائيلية في الجزء الأفضل مائيا من الناحيتين الكمية والنوعية والممثل في منطقة الكثبان الرملية في السهل الساحلي وشمال القطاع. وتستغل إسرائيل سنويا حوالي 30% من حجم الاستهلاك المائي في قطاع غزة. [28] فضلا عن ذلك حفرت إسرائيل حوالي 36 بئرا على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة لاصطياد المياه الجوفية المغذية للخزان الجوفي والتي كانت تصل إليه من المرتفعات الجنوبية الغربية للضفة الغربية، وبذلك حرم الخزان الجوفي في القطاع من كمية كبيرة من المياه تقدر بأكثر من 20 مليون م3 سنويا.[29]
جدير بالذكر أن المياه الجوفية تعتبر المصدر الوحيد للمياه في قطاع غزة، وهذه تتأثر بكميات الأمطار السنوية حيث أنها مصدر التغذية الأساسي للآبار الجوفية. ويزيد معدل الاستهلاك السنوي من المخزون الأرضي للقطاع عن معدل الإحلال بحوالي 50 مليون متر مكعب مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن في مخزون المياه.[30] وذلك نتيجة للضغط السكاني الهائل في قطاع غزة فضلا عن المستوطنات الإسرائيلية التي تستهلك كميات كبيرة من مياه القطاع سنويا، لاسيما وأن أغلب هذه المستوطنات زراعية، مما يضاعف من العجز المائي في قطاع غزة ويخلق مشاكل تتعلق بملوحة المياه وتلوثها.
كما تشكل المياه الفلسطينية المنهوبة من الضفة الغربية المحتلة ثلث ما تستهلكه إسرائيل من المياه سنويا، ولهذا السبب فان الأراضي المحتلة وبالتحديد الضفة الغربية تشكل بالنسبة لإسرائيل مغنما وفيرا للمياه، لذلك فهي تحاول بشتى الوسائل والادعاءات تثبيت استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة.[31]
وقد تمكنت السلطات الإسرائيلية من خلال إجراءاتها المتمثلة في تقييد حرية الفلسطينيين في استخدام المياه من تحقيق هدفين: الأول، نهب المياه الفلسطينية، والثاني، خنق القطاع الزراعي الفلسطيني وتقليص قدرته الإنتاجية،وبالتالي التضييق على الفلسطينيين في سبل عيشهم لدفعهم للهجرة.
عملت قوات الاحتلال الإسرائيلي طوال سنوات احتلالها لقطاع غزة على إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي كتابع له، بحيث تحولت الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سوق للمنتجات الإسرائيلية ومصدر للأيدي العاملة الرخيصة. وأصبحت المناطق المحتلة تشكل ثاني أهم مستورد للبضائع الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وقد حالت سياسة الاحتلال دون قيام قاعدة صناعية متقدمة في الأراضي الفلسطينية، وأدت إلى تشويه بنية الاقتصاد الفلسطيني الذي يتكون في معظمه من منشآت صغيرة ذات طابع عائلي ومحلي.
وتشكل صادرات إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أهمية بالغة في دعم الاقتصاد الإسرائيلي، فقد تمكنت إسرائيل من خلال سياستها الاقتصادية في المناطق من رفع قيمة الصادرات الإسرائيلية السلعية للضفة الغربية وقطاع غزة لتشكل حوالي 90% من واردات المناطق. وفي الوقت التي تقوم فيه السلطات الإسرائيلية بطرح كميات ضخمة من المنتجات الزراعية الإسرائيلية في أسواق المناطق المحتلة، فإنها تقوم بمنع إدخال المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى إسرائيل إلا بموجب تصريح خاص وضمن أضيق نطاق لحماية المزارعين الإسرائيليين الذين يتمتعون بكافة أشكال الدعم .[32] وقد نتج عن ذلك سيادة نوع من العلاقات تتسم بعدم التكافؤ والتبعية بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد الإسرائيلي.
ولا تزال إسرائيل ماضية في سياستها التدميرية للاقتصاد الفلسطيني حتى بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث واصلت إسرائيل تحكمها في المعاملات التجارية الفلسطينية من خلال استمرارها في التحكم في المعابر والحدود وفي السياسات التجارية الفلسطينية. هذا فضلا عن تقييد حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة مما يعرقل التواصل الجغرافي والاقتصادي بين مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.
وعلى الرغم من توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي بهدف تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال الفترة الانتقالية بتاريخ 29/4/1994، إلا أنه تبين من خلال التطبيق العملي للبرتوكول الاقتصادي أن إسرائيل نجحت من خلاله في سلب استقلالية القرار الاقتصادي الفلسطيني. فمن خلال إجراءات التفتيش الأمني للبضائع تمكنت السلطات الإسرائيلية من وضع العراقيل أمام انسياب المنتجات الفلسطينية بين مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تضطر الشاحنات المحملة بالمنتجات الانتظار على معبر بيت حانون " إيرز " لعدة أيام مما يزيد من تكلفة الشحن، كما ينعكس سلبا على نوعية المنتوج. بالإضافة إلى أن الكميات المسموح تبادلها مع الجانب الإسرائيلي تخضع للبرنامج الإسرائيلي، أي عندما تكون إسرائيل بحاجة إلى هذه السلع تسمح بدخولها، وتمنع دخولها في أوقات أخرى دون أي اعتبار لظروف عرض المنتجات الزراعية الفلسطينية.[33] هذا عدا عن سياسة الإغلاق الشامل التي تفرضها إسرائيل على المناطق بحيث تلحق أضرارا جسيمة بالقطاعات الإنتاجية لاسيما قطاع الزراعة. وبالتالي أفرغت الممارسات الإسرائيلية الاتفاقية من مضمونها وتمكنت من تقييد الاقتصاد الفلسطيني والتدخل في شؤونه. وعليه فقد أخفق اتفاق باريس في توفير الظروف الاقتصادية الملائمة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، لذا ينبغي إعادة النظر في الاتفاق وبشكل خاص مبدأ الاتحاد الجمركي المنقوص الذي كان من المفترض أن يضمن حرية الحركة للبضائع والأفراد والتي تم خرقه من قبل إسرائيل التي عملت على التطبيق الانتقائي للاتفاق وفرض سياسة الإغلاق والحصار على المناطق الفلسطينية.
ومن ناحية أخرى هناك حالة من عدم اليقين السياسي تسود مناطق السلطة الفلسطينية وذلك بحكم الحالة التي تعيشها المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، والتي تتأرجح بين المد والجزر دون الاتفاق حول الوضع النهائي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ثالثاً: غياب استراتيجية تنموية فلسطينية
يعاني الاقتصاد الفلسطيني من تبعية شديدة للاقتصاد الإسرائيلي من حيث تشغيل العمالة الفلسطينية والمعاملات التجارية وفي التزود بالطاقة، فحركة السلع والأفراد داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ومنها إلى الخارج والعكس ما زالت تتم وفق شروط وقيود إسرائيلية. ويبدو أن قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على وضع سياسة اقتصادية تنموية مستقلة هي قدرة محدودة بحكم الاتفاقيات السياسية والاقتصادية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك هناك عدد من العوامل الذاتية ساهمت في تعميق عملية التشوه الاقتصادي في فلسطين، وفيما يلي نشير إلى أهم العوامل الذاتية التي أثرت سلبا على الاقتصاد الفلسطيني:
§ ضعف البنية التحتية، لا يغيب على أحد الدور الذي تلعبه البنية التحتية في توفير بيئة استثمارية مواتية لتطوير الاقتصاد وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية للاستثمار في فلسطين.
§ عدم وجود مرجعية فلسطينية واحدة لقيادة الجهد التنموي مما أدى إلى تشتته.
§ الاتجاه نحو تضخيم الجهاز البيروقراطي مما أدى إلى قلة كفاءته وتبديد موارد السلطة.
§ تفشي الفساد في الجهاز الإداري وهذا ما أبرزه تقرير هيئة الرقابة العامة الفلسطينية لعام 1996.
§ الشعور بانعدام الأمن وعدم الوضوح مما انعكس على المناخ الاستثماري في فلسطين.[34]
هذا فضلا عن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وعدم استكمال التشريعات الاقتصادية والمالية اللازمة لتوفير مناخ مناسب لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية. كما أن هناك معوقات أخرى تقف أمام المستثمر الفلسطيني تتمثل في صعوبة التراخيص والإجراءات البيروقراطية، إضافة إلى محدودية المناطق الصناعية بحيث يضطر المستثمر إلى شراء الأراضي اللازمة للمشروع بأسعار عالية، هذا عدا عن ارتفاع أسعار الفوائد لدى البنوك التجارية في ظل غياب وجود نظام مالي قادر على توفير القروض الكبيرة وبفوائد مناسبة.
وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية إلا أنها لم تتبن استراتيجية تنموية فلسطينية قادرة على النهوض بالاقتصاد الفلسطيني. وفي هذا يشير جورج كرزم، الباحث في مركز العمل التنموي، إلى أن هنالك " خطط حماسية كثيرة ( ثلاثية ورباعية وخماسية) ترسم ولكنها لا تنفذ أو إذا نفذت جزئيا فإنها لا تحقق الأهداف والغايات المرجوة منها. وفي حالات كثيرة تجمد الخطة أو يتم تحريف أو تشويه جوهرها الأصلي، فتكون النتيجة هدر الأموال والجهود، وبالنتيجة بقاء الواقع التنموي ـ الاقتصادي على حاله من البؤس والتخبط."[35]
ومن ناحية أخرى يجدر الإشارة إلى أن خطط التنمية الفلسطينية تعتمد في تنفيذها على المساعدات الخارجية من الدول المانحة التي وعدت بتزويد السلطة الفلسطينية بالأموال اللازمة لإعادة بناء الاقتصاد المحلي والبنية التحتية، إلا أن الدول المانحة لم تلتزم بدفع كافة تعهداتها للسلطة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي انعكس سلبا على مدى الالتزام بتنفيذ خطط التنمية الفلسطينية. فقد بلغ إجمالي الالتزامات المالية التي تعهدت الدول المانحة بتقديمها للسلطة الوطنية الفلسطينية للمساعدة في تنمية الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني حوالي 4.114 مليون دولار أمريكي. وحتى منتصف عام 1999 بلغ إجمالي المبالغ المدفوعة على هيئة منح وقروض حوالي 2.458 مليون دولار أمريكي أي ما نسبته 59.3% فقط من الالتزامات.[36] هذا فضلا عن أن الدول المانحة لها أجندة مسبقة بالمشاريع التي تحبذ دعمها والتي ليس من الضروري أن تلتزم بكافة المشاريع المقترحة في خطط التنمية الفلسطينية.
ومن ناحية أخرى فإن جزءا غير قليل من التمويل الدولي يأتي على شكل معدات أو مساعدات فنية، هذا ناهيك عن تحويل جزء كبير منه لمعالجة الأزمات الناجمة عن الممارسات الإسرائيلية ولاسيما سياسة الإغلاق والحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية، من خلال تبني مشاريع التشغيل الطارئة. وتخلو هذه المشاريع من الاستثمارات الإنتاجية ولا تقدم حلولا حقيقية ودائمة للبطالة، وتعتبر إنفاقا عبثيا للأموال ولا تولد أي فائض اقتصادي محلي، عدا عن كونها تبديدا لطاقة العمال الإنتاجية. [37]
وفي ظل غياب رؤية تنموية موحدة للسلطة الوطنية الفلسطينية، فقد اتسم عملها بدرجة عالية من التجريب والعفوية مما أدى إلى خلق مشاكل من الإرباك والتعارض داخل مؤسسات السلطة بحيث بقيت عاجزة عن تولي دورها التنموي المنشود. هذا عدا عن تفشي ظواهر إهدار المال العام واستغلال المنصب العام بسبب غياب أو عدم تطبيق الأنظمة والتعليمات المنظمة للعمل في الوزارات والمؤسسات، وقد برز ذلك في ظواهر عديدة منها عدم التقيد ببنود الموازنة العامة، والبذخ في تأثيث المكاتب واستخدام السيارات الحكومية لأغراض شخصية، إضافة إلى مشاركة مسؤولين من السلطة الفلسطينية في شركات خاصة كمساهمين أو كأعضاء مجالس إدارة. كما أن ممارسات الكثير من أجهزة السلطة وأشخاصها فيما يخص الحياة العامة الفلسطينية من جهة والمعاملات الاقتصادية من جهة أخرى لاسيما قضية ربط الكثير من النشاطات الاقتصادية والاستثمارية بموافقة أجهزة الأمن والمخابرات العامة (حسن السلوك)، الأمر الذي سمح لها باستغلال النفوذ والتدخل في النشاط الاقتصادي بل وتجرأت على طلب نسبة من الأرباح دون المساهمة في رأس المال مقابل تسهيل الإجراءات وتأمين التراخيص اللازمة مما أدى إلى نفور رأس المال الفلسطيني المهاجر ورأس المال الأجنبي. [38]
هذا فضلا عن سياسة السلطة الفلسطينية في تضخيم القطاع العام من خلال توظيف أعداد كبيرة من الموظفين في الوزارات والمؤسسات الحكومية، الأمر الذي يشكل عبءً كبيرا على موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي يخصص الجزء الأكبر منها لصرف رواتب الموظفين بدلا من توجيهها للاستثمار وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية. وفي هذا الصدد يشير تقرير للبنك الدولي إلى أن الوضع المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية يستمر في التأزم وذلك بالدرجة الأولى لأن التوظيف في القطاع العام في الضفة الغربية وقطاع غزة استمر على خطى واسعة، فخلال الربع الأول من العام 2000 تم توظيف ما يقارب 4250 شخصا مقارنة مع 3400 شخص كان يفترض توظيفهم طوال العام.[39] وفي تصريحات لوكيل وزارة المالية الفلسطينية د. عاطف علاونة أعلن فيها أن عدد موظفي القطاع العام بلغ عام 2000 نحو 130 ألف موظف، منهم حوالي 30-40 ألف موظف يشكلون زيادة عن قدرة الموازنة السنوية للسلطة الوطنية الفلسطينية.[40]
رابعاً: سياسة الإغلاق والحصار الإسرائيلي
دأبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على انتهاج سياسة الإغلاق والحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية منذ بداية احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، ضمن سياسة التضييق على الفلسطينيين. ويعتبر الإغلاق شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يتنافى روحا ونصا مع قواعد القانون الدولي لاسيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما ويشكل انتهاكا صارخا للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في الثالث عشر من سبتمبر 1993 في واشنطن، وإعادة قوات الاحتلال انتشارها في أجزاء من الأراضي الفلسطينية، أقيمت عليها السلطة الفلسطينية في أيار 1994. وعلى عكس كل التوقعات بالرخاء الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة للفلسطينيين في ظل عملية السلام، إلا أن إسرائيل صعدت من سياستها التدميرية والاستيطانية في الأراضي الفلسطينية بشكل يدفع باتجاه تراجع الاقتصاد الفلسطيني، ويظهر ذلك في مؤشرات عديدة منها ما يتعلق بنصوص بروتوكول باريس الاقتصادي المقيد للاقتصاد الفلسطيني، وبالخلل في الميزان التجاري، وبالاعتماد على السوق الإسرائيلية في تشغيل العمالة الفلسطينية.
كما أمعنت السلطات الإسرائيلية في فرض سياسة الإغلاق والحصار العسكري والاقتصادي على المناطق الفلسطينية وما يعنيه ذلك من إغلاق للمعابر في وجه الأفراد والسلع بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبينها وبين إسرائيل والعالم الخارجي. ويؤدي إلى شل حركة السكان ويحرمهم من التنقل للعمل أو التجارة أو التعليم أو العلاج الطبي أو زيارة الأقارب. كما يؤدي الإغلاق إلى تكبيد الاقتصاد الفلسطيني خسائر اقتصادية فادحة في مجالات الإنتاج والاستثمار والتصدير والعمالة والنقل. وقد بات من الواضح أن سياسة الإغلاق والحصار التي تمارسها السلطات الإسرائيلية تجاه المناطق الفلسطينية سياسة منظمة تهدف من ورائها إلى قتل خطة التنمية وتعميق التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، وكذلك ضرب أية إمكانية لتطوير اقتصاد فلسطيني مستقل، وبالتالي قتل أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، فالاستقلال السياسي لابد له من استقلال اقتصادي.
تكتسب ظاهرة البطالة في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة أبعادا إضافية، حيث أن الاقتصاد المحلي مرتبط إلى حد بعيد باقتصاد دولة محتلة تسيطر على مقومات الاقتصاد المحلي بما يخدم مصالحها الاستعمارية. ويتمثل لنا ذلك بوضوح في ضعف قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب العمالة الفلسطينية واعتماده على أسواق العمل الخارجية خاصة إسرائيل ودول الخليج. فقد نتج عن السياسات الإسرائيلية على مدى عقود من الاحتلال دأبت خلالها على خنق وتدمير إمكانيات نمو الاقتصاد الفلسطيني، فائض في الأيدي العاملة الفلسطينية التي لا يستطيع الاقتصاد المحلي استيعابها.
وفي العقد الأخير بدأت سلطات الاحتلال سياسة تهدف إلى الاستغناء عن العمالة الفلسطينية، ففي أوائل التسعينات وتحديدا بعد حرب الخليج فرضت السلطات الإسرائيلية على العمال الفلسطينيين إجراءا يقضي بتزويدهم بتصاريح خاصة للعمل في إسرائيل للحد من دخول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي. وقد أدى ذلك الإجراء إلى حرمان آلاف العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل من مزاولة أعمالهم داخل إسرائيل، وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الفلسطينيين. وازدادت الأمور تعقيدا في أعقاب حرب الخليج حيث تم طرد آلاف العمال الفلسطينيين من دول الخليج، هذا فضلا عن حرمان أسرهم من التحويلات النقدية التي كانت تصلهم من أبنائهم العاملين في دول الخليج، مما يعني ارتفاع معدلات البطالة وبالتالي اتساع ظاهرة الفقر بين الفلسطينيين. وترتبط ظاهرة الفقر في قطاع غزة خاصة وفي المجتمع الفلسطيني عامة أشد الارتباط بمشكلة بالبطالة، وكذلك بظروف الاحتلال وممارساته لاسيما سياسة الإغلاق المتكرر والحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتستغني إسرائيل سنويا عن أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين من خلال تقليص عدد التصاريح الممنوحة للعمال الفلسطينيين من الأراضي المحتلة، فقد بلغ عدد العمال من القطاع في بداية الانتفاضة عام 1987 حوالي 85 ألف عامل، وتقلص إلى 55 ألف عامل بعد بدء العمل بسياسة البطاقة الممغنطة عام 1989، وإثر الإغلاق المفروض أثناء حرب الخليج تقلص إلى حوالي 30 ألف عامل.[41] وباستمرار ينخفض عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، فقد انخفضت نسبة العاملين في إسرائيل والمستوطنات من قطاع غزة من 15.9% في الربع الأول من العام 1999 إلى 14.1% في الربع الأول من العام 2000.[42] وبلغ عدد العمال الفلسطينيين من قطاع غزة العاملين في إسرائيل قبل الحصار الأخير بتاريخ 29/9/2000 حوالي 24 ألف عامل فقط.
جدير بالذكر أن نسبة القوى البشرية الفلسطينية ( الأفراد 15 سنة فأكثر ) تشكل حوالي 53.2% من مجموع السكان في نهاية العام 2000. وتبلغ نسبة القوى العاملة المشاركة في الأراضي الفلسطينية نحو 42.9% من مجموع الأفراد 15 سنة فأكثر، وتتوزع هذه النسبة بواقع 42.9% في الضفة الغربية، وحوالي 32% في قطاع غزة.[43]
وبلغت نسبة البطالة بين القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية 10.9%، بواقع 8.9% في الضفة الغربية مقابل 15.3% في قطاع غزة في الربع الأول من عام 2000.[44] وارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 60% في قطاع غزة لاسيما في مناطق الجنوب والوسط وذلك بعد فرض الإغلاق الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في سبتمبر/2000.[45]
وفي قطاع غزة هناك عوامل أخرى تفسر ارتفاع معدلات البطالة في القطاع عن الضفة الغربية أهمها، المساحة الجغرافية المحدودة والتركيبة السكانية في قطاع غزة. حيث تبلغ مساحة قطاع غزة حوالي 365 كيلو متر مربع، وتحتل المستوطنات الإسرائيلية ما مجموعه 42% من مساحته أي أكثر من ثلث مساحة القطاع. وتعتبر الكثافة السكانية في قطاع غزة من أعلى النسب في العالم وذلك بالمقارنة مع حجم الأراضي التي يقيم عليها السكان. ويبلغ عدد السكان في قطاع غزة وفقا لتقديرات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية لعام 2000 حوالي مليون ومائة وثمانية وثلاثون ألف فلسطيني، معظمهم من اللاجئين الذين هجروا من أراضيهم عام 1948 تحت آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية، ويشكل اللاجئون في قطاع غزة ما نسبته 65% من إجمالي عدد سكان القطاع.
كما يتميز المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع فتي ترتفع فيه معدلات الخصوبة والإعالة ومتوسط عدد أفراد الأسرة مقارنة بالمعدلات الإقليمية والدولية، حيث تبلغ نسبة الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة حوالي 47% من مجموع السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة. فيما يبلغ معدل الخصوبة للمرأة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 6.1، بواقع 5.6 في الضفة الغربية، ترتفع في قطاع غزة إلى 6.9. وهذا ما يفسر معدلات النمو الطبيعية المرتفعة في الأراضي الفلسطينية.[46]
توجد في قطاع غزة مجموعة من المؤسسات التي توفر الدعم الاجتماعي للفقراء من خلال تقديم المساعدات العينية والنقدية وخدمات أخرى، ومن أهمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا)، ووزارة الشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى بعض المؤسسات غير الحكومية والجمعيات الخيرية أبرزها لجان الزكاة التي تقدم مساعدات للأسر المحتاجة. وتتباين هذه الجهات من حيث الفئات المستهدفة من برامجها، ومن حيث طبيعة وحجم المساعدة التي تقدمها.
يتميز متلقي المساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية والأنروا باستثنائهم من سوق العمل أو عدم قدرتهم على العمل لاعتبارات النوع الاجتماعي، أو السن، أو الوضع الصحي، أو العجز. وتوجه وزارة الشؤون الاجتماعية مساعداتها بالأساس إلى الأيتام القاصرين، والمسنين غير القادرين على العمل، والأسر التي معيلها عاجز عن إعالة أسرته بسبب المرض، أو امرأة أرملة أو مطلقة أو مهجورة أو للعانس التي تجاوزت الأربعين ولا دخل لها وليست قادرة على الكسب لإعالة أسرتها. كما يشمل برنامج وزارة الشؤون الاجتماعية أسر الشهداء والجرحى. وعليه فان برنامج وزارة الشؤون الاجتماعية موجه للفئات المعدمة والتي تعيش في فقر شديد، وهذه المساعدات ثابتة منذ عدة سنوات ولا تأخذ بعين الاعتبار معدلات غلاء المعيشة.[47]
وتختلف المساعدات المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية، فهناك أسر تتلقى مساعدات نقدية وتموينية إضافة إلى التأمين الصحي، وهناك أسر تتلقى مساعدات تموينية وتأمين صحي فقط، وأسر أخرى تتلقى مساعدة تأمين صحي فقط. ويتقرر صرف أي نوع من المساعدة بعد دراسة الحالة من قبل باحثين اجتماعين متخصصين. ومن جهة أخرى تتلقى بعض الأسر مساعدة من مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، ومركز رعاية الأحداث، ومركز للمعوقين، وآخر للمسنين. جدير بالذكر كذلك أن الوزارة تقدم مساعدات طارئة للأسر التي تعيش ظروف معيشية صعبة في أوقات الأزمات كالإغلاق. ومنذ بداية انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى نهاية شهر مارس /2001، قدمت وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدات استثنائية لمرة واحدة وهي عبارة عن مساعدات عينية (مواد تموينية) لحوالي 80.000 ثمانون ألف حالة. هذا عدا عن قيامها بتقديم مساعدات شهرية ثابتة لعدد 14998 حالة من الأسر الفقيرة في قطاع غزة، بالإضافة إلى مساعدات لعدد 3046 حالة من أسر الشهداء والجرحى. كما قامت الوزارة بتقديم مبلغ ثلاثمائة دولار لعدد 3500 جريح، إضافة إلى تقديم مبلغ ألفي دولار لعدد 380 شهيد من شهداء وجرحى انتفاضة الأقصى. [48]
وتقدم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " الأنروا " ضمن برنامجها لمساعدة حالات العسر الخاصة مساعدات لحوالي 8.6% من مجموع السكان اللاجئين في قطاع غزة.[49] ويستدعي استحقاق المساعدة افتقار الأسرة اللاجئة لذكر بالغ بين سن 18-60 سنة، وقادر صحيا على توفير دخل للأسرة، أي أن المساعدة موجهة بالأساس للفئات المعدمة من اللاجئين. ويتشكل الجزء الأكبر من مساعدة الأنروا من مساعدة تموينية، أما مساعدة استصلاح المسكن فتقصر على أسر حالات خاصة لا يتوفر في مسكنها الشروط الصحية الضرورية. وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/2000 وما رافقها من حصار وانقطاع آلاف الفلسطينيين عن العمل، شرعت الأنروا بتقديم مساعدات تمثلت بتوزيع المواد الغذائية على السكان اللاجئين المسجلين في قطاع غزة، لاسيما أولئك الذين فقدوا فرص عملهم مؤخرا لمساعدتهم في تلبية احتياجات أسرهم الأساسية. وعلى الرغم من التوزيع الواسع للمساعدات الإنسانية الطارئة خلال الشهور السابقة إلا أن حجم المساعدات غير كافية لتلبية احتياجات السكان المتزايدة. وخلال شهري فبراير ومارس/2001 قامت الأنروا بتوزيع 256 ألف طرد غذائي على الأسر الفلسطينية في قطاع غزة، ليصل عدد ما تم توزيعه إلى نحو 365849 طرد غذائي. كما قدمت مساعدات مالية لأسر مختارة تعرضت لمحنة شديدة نحو 1842 أسرة من قطاع غزة، بمبلغ قدره 684.064 دولار أمريكي. بالإضافة إلى ذلك استحدثت الأنروا نحو 2506 فرصة عمل في قطاع غزة من خلال برنامج خلق فرص عمل.[50]
أما لجان الزكاة فتوجه مساعداتها بالأساس للأسر التي فقدت معيلها، وعادة توجه مساعداتها لفئات محددة كالأرامل والأيتام والمسنون والمرضى. وأغلب مساعداتها تكون على شكل مواد تموينية، أو ملابس، أو احتياجات طلبة المدارس. وتعمل هذه المؤسسات وفق مفاهيم إغاثية أو خيرية بحتة. ومن أبرز هذه اللجان، جمعيات الصلاح الإسلامية المنتشرة في جميع أنحاء قطاع غزة، والتي تقوم بتوفير برنامج مساعدات مالية دائم للأيتام والأرامل، إضافة إلى توفير خدمات صحية لجمهور عريض من الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.
وعلى صعيد آخر تتلقى بعض الأسر الفقيرة مساعدات من الأقارب وأهل الخير، كنوع من التكافل الاجتماعي، ولكن هذا الشكل من المساعدة يفتقد للاستدامة. فضلا عن أن دور التكافل الاجتماعي يتراجع في الأزمات الاقتصادية، وفي أوقات الإغلاق.
كما تدفع الحاجة والعوز الشديدين بالعديد من الأسر الفقيرة إلى تشغيل أبنائها لمساعدتها في تجاوز ظروفها الاقتصادية الصعبة. وتشير معلومات الجهاز المركز للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم ما بين (5-17) سنة يبلغ 63.600 طفل في الضفة الغربية وقطاع غزة للعام 1999، ويشكل هؤلاء الأطفال ما نسبته 6.2% من مجموع الأطفال لنفس الفئة العمرية.[51] وترتفع نسبة عمالة الأطفال في ظل سياسة الإغلاق والحصار الإسرائيلي الذي يتسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض مستوى المعيشة وبالتالي اتساع نطاق الفقر بين الأسر الفلسطينية، مما يدفع بهذه الأسر إلى تشغيل أبنائها للمساعدة في توفير احتياجات الأساسية. كما أن هناك علاقة بين ارتفاع معدلات البطالة واتساع نطاق الفقر وبين انتشار ظاهرة التسول في الأسواق والشوارع العامة.
فيما تلجأ بعض الأسر الفقيرة في محاولة منها للتكيف مع ظروفها الاقتصادية الصعبة إلى ممارسة أعمال محدودة ذات أجور متدنية مثل التطريز، أو البيع في بسطات على قارعة الشوارع. ويلجأ البعض الآخر إلى الاستدانة (الاقتراض) من الأقارب والجيران دون أن تكون لديهم الإمكانية لكيفية إعادة ما اقترضوه من أموال.
وتوضح النتائج التي توصل إليها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني من خلال مسح أجراه حول أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى أن 81% من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تكيفت مع تلك الأوضاع من خلال تخفيض مصاريفها، و55.4% من الأسر أجلت دفع بعض الفواتير المستحقة، و41.6% من الأسر قد استخدمت مدخراتها، و35.9% من الأسر قد استدانت، و18.2% من الأسر باعت مصاغ الزوجة أو جزءا منه، و12.1% من الأسر قامت بزراعة الأرض أو تربية الحيوانات.[52]
وفي استطلاع لآراء الفقراء الذين يتلقون مساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية والأنروا ولجان الزكاة أكدوا فيه على أهمية المساعدات المالية النقدية كأهم شكل من أشكال المساعدة وخصوصا للمسنين والمعوقين وذوي الدخل المعدوم أو المحدود. كما أشاروا إلى تدني قيمة المساعدة وعدم كفايتها لتغطية أكثر الحاجات الأساسية لهم، فمساعدات وزارة الشؤون الاجتماعية لا تتلاءم مع مستويات غلاء المعيشة المرتفعة باستمرار. أما مساعدات وكالة الغوث فتقتصر مساعداتها على حالات العسر من أسر اللاجئين ولا يمكن لقطاع كبير من السكان الاستفادة منها. وأما مساعدات لجان الزكاة فهي موسمية في أغلب الأحيان، وعادة ما تكون عبارة عن مبالغ قليلة ومساعدات عينية محدودة. وبشكل عام فقد تم تقييم المساعدات من كافة المصادر بأنها قليلة ولا تكفي لسد احتياجات الأسرة إلا لأيام معدودة، أما المساعدات العينية والمواد التموينية فهي ذات جودة منخفضة.[53]
وتشير النتائج الإحصائية إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا) احتلت المركز الأول من حيث عدد مرات تقديم المساعدات للأسر الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى بواقع 60.4%، تلتها السلطة الوطنية بواقع 17.8% ثم لجان الزكاة بواقع 6.2%، ثم المؤسسات الخيرية بواقع 5.3%، ثم الفصائل والأحزاب السياسية بواقع 3.8%. وفيما يتعلق بنوع المساعدات فقد أشارت النتائج إلى أن 78.7% منها عبارة عن مواد غذائية، و20.5%منها عبارة عن مبالغ نقدية. وقد تلقت ما نسبته 71% من الأسر في قطاع غزة مساعدات إنسانية خلال انتفاضة الأقصى مقابل 35.1% من الأسر في الضفة الغربية.[54]
يجدر الإشارة إلى قيام عدة دول عربية وأوروبية وصديقة بتقديم مساعدات نقدية وعينية وطبية للفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى لمساندة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للحصار والقتل والدمار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. فقد نشطت عدة عواصم العربية في عمليات جمع المساعدات والتبرعات لمساعدة الفلسطينيين المنتفضين، واشتملت تلك المساعدات على مبالغ نقدية، ومواد غذائية وأدوية، وإمدادات طبية. كما قامت عدة هيئات وجمعيات عربية بتقديم مساعدات ومبالغ نقدية وعينية لأسر الشهداء والجرحى وللمؤسسات الحكومية والأهلية الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى استقبال عدد من جرحى الانتفاضة لتلقي العلاج في المستشفيات العربية والدول الصديقة.
وكانت القمة العربية الطارئة التي عقدت في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 أقرت إنشاء صندوقين لدعم الفلسطينيين، يحمل أحدهما اسم صندوق الأقصى، ويخصص له 800 مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس. ويحمل الصندوق الثاني اسم صندوق انتفاضة القدس، ويخصص له 200 مليون دولار للإنفاق على أسر الشهداء. ويقع على الدول العربية ضرورة المساهمة في دعم الصندوقين بمبلغ إجمالي قدره مليار دولار، وقد تعهدت المملكة العربية السعودية بدفع مبلغ قدره 250 مليون دولار أي ربع المبلغ المخصص لدعم الصندوقين المذكورين. كما قررت العراق تخصيص مليار يورو من مبيعاتها النفطية المصدرة لمساعدة أسر الشهداء والجرحى، ولتأمين احتياجات الشعب الفلسطيني من الدواء والغذاء.
وعلى الرغم من قرارات القمة العربية بتقديم الأموال اللازمة لمواجهة الاحتياجات العاجلة للشعب الفلسطيني المحاصر، إلا أن العديد من الدول العربية تماطل بدفع الأموال التي التزمت بها خلال القمة بدعوى الفساد المالي والإداري للسلطة الفلسطينية، وهو حق يراد به باطل، لأن الدول العربية بإمكانها تحديد الآليات والطرق المناسبة لصرف تلك الأموال وتوجيهها للمستحقين والمتضررين خلال الانتفاضة. ويعتقد أن هناك ضغط أمريكي على بعض الدول العربية يقضي بعدم توفير الدعم للانتفاضة الفلسطينية بهدف محاصرتها وإيقافها. وفي تصريح لوكيل وزارة المالية محمد سلامة جرادة أشار فيه إلى أن حجم المبالغ التي تم الالتزام بها من قبل الدول العربية وصل نحو 730 مليون دولار، قدم منها 237 مليون دولار فقط للسلطة الفلسطينية.[55] وعلى ضوء ذلك لم يصل إلا النذر القليل من أموال الدعم العربي لأبناء الشعب الفلسطيني، الذين فقدوا أعمالهم ومزارعهم وبيوتهم جراء الحصار والقصف الإسرائيلي المتواصل على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
إجمالاً، تبقى قيمة المساعدات التي توفرها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في مجال مساعدة الأسر الفقيرة في قطاع غزة متدنية قياسا بمستويات غلاء المعيشة. وعليه يتضح أن مختلف مؤسسات الدعم الاجتماعي يرتكز جهدها على التخفيف من حدة الفقر والحرمان والعوز الشديد، وليس على استئصال الفقر أو علاج مسبباته.
وحول أسباب الفقر من وجهة نظر الفقراء فتشير نتائج دراسة حول الفقر في فلسطين إلى أن الأسر الفقيرة تعتبر أن البطالة أو عدم القدرة على الحصول على عمل من أهم العوامل التي تؤدي للفقر في فلسطين، يتلو ذلك الترمل أو الطلاق وهذه أسباب تواجه النساء بشكل خاص. هذا بالإضافة إلى كبر السن ووجود الاحتلال واللجوء وعدم توفر مصادر للدخل مثل الأرض والإرث. وحول الطرق الكفيلة للتخفيف من حدة الفقر من وجهة نظر الفقراء أنفسهم، ترى الكثير من الأسر الفقيرة أن إعفائها من بعض الرسوم للبلديات والمجالس المحلية سيساعدها على التعامل مع مشكلة الفقر، خصوصا وأن رسوم الكهرباء والمياه باهظة الثمن، وتكلف الأسرة أحيانا أكثر من المبلغ الذي تحصل عليه كمساعدة. [56]
ينتشر الفقر في قطاع غزة بشكل واسع جدا نتيجة للسياسات الإسرائيلية المتمثلة في الإغلاق والحصار، فقد ارتفعت نسبة الفقر بين الفلسطينيين بشكل متسارع منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر/ 2000. وأصبح أكثر من نصف السكان في قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر.
فقد أدى الإغلاق إلى حرمان ما يزيد عن 120 ألف عامل من الوصول إلى أعمالهم داخل إسرائيل، فضلا عن توقف آلاف أخرى من العمال الفلسطينيين عن العمل في الأسواق المحلية نتيجة للقيود المفروضة على حرية الحركة الداخلية بين المدن والقرى الفلسطينية. وتنذر الإجراءات الإسرائيلية التعسفية تجاه الفلسطينيين بمزيد من التدهور السياسي والاقتصادي والمعيشي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إن القضاء على الفقر في فلسطين مرتبط بشكل كبير بحق الفلسطينيين في ملكية وإدارة مصادرهم الطبيعية وحقهم في التنمية، ففي ظل تبعية اقتصادية محكمة للاقتصاد الإسرائيلي، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي واستمرار الاحتلال تبقى إمكانيات الفلسطينيين في تطوير اقتصادهم ومكافحة الفقر محدودة. وعليه فإن أية استراتيجية لمكافحة الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة لابد وأن تكون جزءا من استراتيجية تنموية شاملة تهدف إلى الاستقلال الاقتصادي وبناء اقتصاد وطني مستقل ومتطور.
1. المجتمع الدولي
الضغط على إسرائيل لإجبارها على رفع الحصار الجائر عن الأراضي الفلسطينية.
تحمل مسؤولياته القانونية لإلزام إسرائيل بتطبيق الشرعة الدولية، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تكفل حماية الأشخاص المدنيين وممتلكاتهم وقت الحرب.
مساعدة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل حتى يتحقق له تقرير مصيره واستقلاله السياسي والاقتصادي.
2. سلطات الاحتلال الإسرائيلي
رفع الحصار والإغلاق الجائر عن الأراضي الفلسطينية، الكف عن جميع أشكال العدوان التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.
دفع تعويضات للعمال الفلسطينيين عن الأيام التي حرموا فيها من الوصول إلى أماكن عملهم.
الإفراج عن مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي، لتمكينها من مكافحة الفقر وتسديد العجز في ميزانيتها.
دفع تعويضات للمواطنين الفلسطينيين الذين لحق بهم الضرر نتيجة للأعمال الانتقامية التي نفذتها قوات الاحتلال، التي طالت مزروعاتهم وممتلكاتهم.
احترام حق الإنسان الفلسطيني في العمل والحركة والسفر والتعليم.
3. السلطة الوطنية الفلسطينية
التنسيق بين المؤسسات والهيئات التي تقدم خدمات للفقراء بهدف الوصول إلى التكاملية في الخدمات.
إعادة تقييم ومراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما ينسجم مع متطلبات المجتمع الفلسطيني ومصالحه.
إلغاء اتفاق باريس الاقتصادي والتحلل من القيود التي يفرضها على الاقتصاد الفلسطيني.
خفض الرسوم البلدية والخدماتية عن الأسر الواقعة تحت خط الفقر.
تحديد الحد الأدنى للأجور لضمان مستويات معيشة تتجاوز خط الفقر الوطني.
تطوير برامج التدريب والتأهيل المهني وتنويعها بما يتلاءم مع متطلبات السوق.
توجيه الاستثمارات والمشاريع التشغيلية نحو المناطق الأكثر فقرا.
تخصيص مشاريع مدرة للدخل للأسر الفقيرة.
توفير نظام ضمان اجتماعي ملائم.
تشجيع القطاع الخاص بما يحقق خلق فرص عمل قادرة على استيعاب العمالة الفلسطينية.
العمل على تطوير القطاع الزراعي والصناعي لما لهما من دور كبير في استيعاب فائض العمالة.
تطوير برامج إسكان لذوي الدخل المحدود والأسر الفقيرة.
[1] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2001. مسح أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية. رام الله – فلسطين.
[2] لياندرو ديسبوي، تقرير نهائي عن حقوق الإنسان والفقر، الأمم المتحدة: لجنة حقوق الإنسان، اللجنة الفرعية، الدورة الثامنة والأربعون.
[3] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 217 ألف(د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول / ديسمبر 1948.
[4] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 2200ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 3 كانون الثاني/ يناير 1976 طبقا للمادة 27.
[5] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة : اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم 34/180، بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1979، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 3 أيلول/سبتمبر 1981 طبقا لأحكام المادة 27(1).
[6] اتفاقية حقوق الطفل: اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 1990 طبقا للمادة 49.
[7] إعلان الحق في التنمية : اعتمدته الجمعية العامة بموجب قرارها رقم 41/128، المؤرخ في 4 كانون الأول/ديسمبر 1986.
[8] إعلان حول التقدم والإنماء الاجتماعي : اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 2542(د-24) المؤرخ في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1969.
[9] الإعلان العالمي الخاص باستئصال الجوع وسوء التغذية: اعتمده مؤتمر الأغذية العالمي بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1974 بمقتضى قرار الجمعية العامة 3180(د-28) المؤرخ في 17 كانون الأول / ديسمبر 1973، وأقرته الجمعية العامة في قرارها 3348(د-29) المؤرخ في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1974.
[10] لمزيد من التفاصيل راجع تقارير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول جرائم التجريف والهدم التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، تحت عنوان: ويقتلون الأشجار أيضا …، التقارير من 1 ـ 5.
[11] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000. الخسائر المباشرة للاقتصاد الفلسطيني جراء الحصار الإسرائيلي. رام الله – فلسطين.
[12] مصدر المعلومات: وزارة العمل الفلسطينية، الإدارة العامة للتشغيل والاستخدام.
[13] تقرير شامل عن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحصار والعدوان الإسرائيلي على مناطق السلطة الوطنية منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة في 28/9/2000 حتى 15/4/2001. وزارة المالية، السلطة الوطنية الفلسطينية.
[14] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001. مسح القوى العاملة، دورة ( أكتوبر – ديسمبر ، 2000 ). رام الله – فلسطين
[15] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001. مسح القوى العاملة: دورة ( أكتوبر – ديسمبر، 2000). رام الله . فلسطين.
[16] نتائج الحصار وانعكاساته على الطبقة العاملة الفلسطينية، الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين – محافظات غزة، الكتب الإعلامي، 28/4/2001.
[17] مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة، أثر المواجهات والقيود المفروضة على الحركة والإغلاقات على الاقتصاد الفلسطيني من 1 أكتوبر 2000 إلى 31 يناير 2001. حقائق وأرقام.
[18] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2001. مسح أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية. رام الله - فلسطين.
[19] جميل هلال، معالم الفقر في الأراضي الفلسطينية، السياسة الفلسطينية، العدد الثاني عشر، خريف 1996.
[20] فلسطين ـ تقرير الفقر 1998، إعداد الفريق الوطني لمكافحة الفقر، إصدار وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نوفمبر 1998، ص27.
[21] سلمان خان ، الفقر – مع التنمية الكل أصبح فقيرا، ( مجلة إلكترونية على الإنترنت بعنوان : Islam On Line. Net).
[22] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2000. الفقر في الأراضي الفلسطينية ( كانون ثاني – كانون أول، 1998). رام الله ـ فلسطين.
[23] فلسطين ـ تقرير الفقر 1998، إعداد الفريق الوطني لمكافحة الفقر، إصدار وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نوفمبر 1998، ص 35- 36،47، 165-168.
[24] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2000. الفقر في الأراضي الفلسطينية ( كانون ثاني – كانون أول، 1998). رام الله ـ فلسطين.
[25] هديل القزاز ونادر سعيد، الفقر في فلسطين ـ دراسة حالات، برنامج دراسات التنمية / جامعة بيرزيت، 1999، ص 89 –90.
[26] موسى الدويك ، استراتيجية الاستيطان الصهيوني في الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967، مجلة المستقبل العربي، العدد 216، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، فبراير 1997، ص 33.
[27] خالد عايد، الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 21، شتاء 1995، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
[28] يوسف أبو مايلة، أوضاع الثروة الطبيعية في قطاع غزة، مجلة البحوث والدراسات العربية، العدد 21، 1993، ص 89.
[29] النزاع المائي في فلسطين، مجلة قضايا فلسطينية، تصدر عن مركز الدراسات والأبحاث في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، العدد 1 خريف 1995، ص 56.
[30] علي شعث وكامل الشامي، مخطط الطوارئ لحماية المصادر الطبيعية، مجلة قضايا فلسطينية، تصدر عن مركز الدراسات والأبحاث في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، العدد 1 خريف 1995.
[31] علي الجرباوي ورامي عبد الهادي، مياه دولة فلسطين من الاستلاب إلى الاسترداد، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية، العدد 4 خريف 1990، ص 98.
[32] هشام عورتاني، العلاقات التجارية الفلسطينية – الإسرائيلية الواقع والمستقبل، مجلة السياسة الفلسطينية، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، العددان الأول والثاني، شتاء وربيع 1994،ص 55-56.
[33] هشام عورتاني وباسم مكحول، اتفاقية باريس الاقتصادية: تقييم تطبيق الجوانب المتعلقة بالتجارة الزراعية، مجلة السياسة الفلسطينية، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، السنة الثانية، العدد السادس، ربيع 1995، ص 72-77.
[34] حازم الشنار، المستلزمات الاقتصادية لإعلان الدولة الفلسطينية، مجلة السياسة الفلسطينية، السنة السادسة ، العدد 21، شتاء 1999، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، ص 44-45.
[35] جورج كرزم، آفاق البديل الاقتصادي الفلسطيني المعتمد على الذات، مجلة السياسة الفلسطينية، السنة السادسة ، العدد الثاني والعشرون – ربيع 1999، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، ص 34.
[36] مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة، تقرير عن الاقتصاد الفلسطيني ، تقرير خاص : مدفوعات الدول المانحة والاستثمار العام، خريف 1999، ص 19-20.
[37] جورج كرزم ، آفاق البديل الاقتصادي الفلسطيني المعتمد على الذات، مجلة السياسة الفلسطينية، السنة السادسة ، العدد الثاني والعشرون – ربيع 1999، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، ص 33.
[38] فلسطين تقرير التنمية البشرية 1998-1999، جامعة بيرزيت: برنامج دراسات التنمية، أيلول/ سبتمبر 1999، ص 50،51،69،70.
[39] جريدة الأيام، بتاريخ 19/8/2000.
[40] جريدة الحياة، بتاريخ 4/4/2000.
[41] الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة، دراسة قانونية وتوثيقية، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، سلسلة الدراسات (6)، 1996، ص 10.
[42] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000. مسح القوى العاملة: دورة ( كانون ثاني – آذار، 2000). المؤتمر الصحفي حول نتائج مسح القوى العاملة. رام الله – فلسطين.
[43] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001. مسح القوى العاملة : دورة ( أكتوبر – ديسمبر، 2000. رام الله – فلسطين.
[44] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000. مسح القوى العاملة: دورة ( كانون ثاني – آذار، 2000). المؤتمر الصحفي حول نتائج مسح القوى العاملة. رام الله – فلسطين.
[45] مصدر المعلومات: وزارة العمل الفلسطينية.
[46] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2000. التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت – 1997، كتيب الجيب. رام الله – فلسطين.
[47] فلسطين ـ تقرير الفقر 1998، إعداد الفريق الوطني لمكافحة الفقر، إصدار وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نوفمبر 1998،ص 77 – 78.
[48] مصدر المعلومات : وزارة الشؤون الاجتماعية، إحصائيات شهر مارس /2001.
[49] تقرير المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، 1 تموز/يوليه 1999 – 30 حزيران/يونيه 2000، الجمعية العامة، الوثائق الرسمية، الدورة الخامسة والخمسون، الملحق رقم 13 (A/55/13).
[50] UNRWA, Emergency Appeal, Progress Report – 4 ( 1 February – 31 March 2001).
[51] دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، 1999. أطفال فلسطين – قضايا وإحصاءات، التقرير السنوي 1999. ملخص تنفيذي. رام الله – فلسطين.
[52] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2001. مسح أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية. رام الله – فلسطين.
[53] هديل القزاز ونادر سعيد، المصدر السابق، ص 95 – 96.
[54] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2001. مسح أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية. رام الله – فلسطين.
[55] جريدة الأيام ، بتاريخ 10/5/2001.
[56] هديل القزاز ونادر سعيد، الفقر في فلسطين ـ دراسة حالات، برنامج دراسات التنمية / جامعة بيرزيت، 1999، ص 85، 110.