PCHR
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

الطواقم الطبية الفلسطينية

بين نيران قوات الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف

القتلى والجرحى والمرضى

تقرير حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية خلال العدوان على قطاع غزة

27/12/2008- 13/1/2009

مقدمة

يحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من انهيار كافة الخدمات الإنسانية في قطاع غزة، وبشكل خاص الخدمات الصحية، في ظل استمرار العدوان الذي تشنه القوات الحربية المحتلة لليوم الثامن عشر على التوالي، والذي طال رجال المهمات الطبية وطواقم الإغاثة الإنسانية.  ويدعو المركز المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى وقف مؤامرة الصمت المخجل، وقمع الانتهاكات الجسيمة، بما فيها جرائم الحرب التي لا تزال تمارسها القوات المحتلة ضد طواقم الإغاثة الإنسانية والفرق والطواقم الطبية في المنشآت الطبية الثابتة والميدانية، بما فيها عربات إسعاف ونقل القتلى والجرحى والمرضى، وعربات الدفاع المدني، ووقف استهداف المنشآت الطبية أو أية مواقع تحيط بها حفاظاً على سلامة المرضى والجرحى والعاملين فيها.  كما يدعو المركز المجتمع الدولي للعمل الفوري من أجل وقف هذا العدوان وضمان تدفق إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية والأغذية إلى قطاع غزة، ووقف كافة أشكال استهداف فرق وطواقم الإغاثة الإنسانية.

ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والإفادات التي جمعها باحثوه من العديد من شهود العيان، بمن فيهم رجال المهمات الطبية والجرحى وأفراد أسرهم، ارتكبت القوات الحربية المحتلة، وفي انتهاك واضح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وبخاصة لنطاق الحماية التي توفرها لهم، انتهاكات جسيمة ترتقي لكونها جرائم حرب ضد أفراد الطواقم الطبية.  ومنذ بدء العدوان على سكان قطاع غزة، في 27/12/2008 وحتى لحظة صدور هذا التقرير، قتلت القوات الحربية المحتلة 7 أفراد من الطواقم الطبية، وأصابت العشرات منهم خلال قيامهم بإخلاء ونقل القتلى وتطبيب الجرحى والمصابين والمرضى.  واستهدفت القوات المحتلة بقصفها البري والبحري والجوي العديد من المنشآت الطبية، وسيارات الإسعاف التابعة للفرق الطبية العاملة في القطاع، ومنعتها من الوصول إلى الضحايا من القتلى والجرحى. 

وقد مثلت تلك الاعتداءات الصارخة تقويضاً لعمل رجال الطواقم الطبية وفرق الإسعاف، وحالت دون وصولهم إلى العشرات من الضحايا من القتلى والجرحى، وخاصة في صفوف السكان المدنيين، في العديد من مناطق القطاع التي تعرضت للأعمال العسكرية العدوانية.  وقد نجم عن ذلك معاناة إضافية بين صفوف القتلى والجرحى، والذين تركوا دون أن تتمكن الفرق الطبية من الوصول إليهم إلا بعد أكثر من 72 ساعة في الكثير من الأحيان.  وقد فارق الحياة العديد من الجرحى الذين تركوا ينزفون في العديد من أحياء القطاع التي تعرضت لاجتياح القوات الحربية الإسرائيلية المحتلة.  وعجزت فرق وطواقم الإسعاف، بما فيها عربات الدفاع المدني من الوصول إلى المنازل والمنشآت التي تعرضت لعمليات قصف أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها، في الغالب، من أجل انتشال الضحايا من القتلى والجرحى والمصابين، بسبب تمركز القوات المحتلة البرية فيها واستمرار عمليات قصفها جواً وبحراً أحياناً.  وقد منعت تلك الطواقم من أداء مهامها الإنسانية رغم التنسيق المسبق الذي كانت تقوم به، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي عبرت في العديد من المناسبات عن شجبها للاعتداءات التي تعرضت لها فرق وطواقم الإسعاف، وفرق الإغاثة الإنسانية.  وطالبت السلطات الحربية المحتلة باحترام قواعد القانون الإنساني الدولي، وحرية حركة وعمل هذه الفرق والطواقم من أجل إجلاء القتلى والجرحى.  ويشتبه المركز، واستناداً إلى الحقائق والدلائل التي جمعها، إلى أن العشرات من الضحايا بين صفوف الجرحى قد فارقوا الحياة لعدم حصولهم على العناية الطبية اللازمة من أجل إنقاذ أرواحهم من قبل القوات المحتلة.  كما أن تلك القوات منعت رجال المهمات الطبية من الوصول إليهم لتطبيبهم وإسعافهم، ولعدة أيام، ورغم المحاولات المتكررة التي كانت تقوم بها تلك الطواقم وبتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ويسلط هذا التقرير الضوء على أبرز تلك التطورات وأهمها، والتي تمكن فيها باحثو المركز من الوصول إلى الضحايا وشهود العيان، ومقابلة العديد منهم، فضلاً عن مقابلة المسؤولين في وزارة الصحة، والمسئولين في المنظمات الإنسانية، وذلك منذ بدء العدوان العسكري للقوات الحربية الإسرائيلية المحتلة على قطاع غزة، في يوم السبت، الموافق 27/12/2008، وحتى يوم الثلاثاء، الموافق 13/1/2009.


 

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لرجال المهمات الطبية وطواقم الإغاثة الإنسانية

يمثل الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:  "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".  كما تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي". وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة في 12 آب/ أغسطس 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية.  كما توفر تلك الاتفاقية، والبروتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف لعام 1949، نطاق حماية خاصة لرجال المهمات الطبية وطواقم الإغاثة الإنسانية، وذلك في المواد من المادة 14 وحتى المادة 24 من الاتفاقية، وتكفل احترام مبدأ حرية الحركة والتنقل لرجال المهمات الطبية، والعمل على توفير التسهيلات اللازمة من أجل قيام هؤلاء الأفراد بمهامهم، والتي تشمل القيام بعمليات إجلاء ونقل وإسعاف الجرحى والمرضى والنساء الحوامل أو النفاس والتطعيمات اللازمة للأطفال.  وتنص المادة 21 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على أنه: " يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس التي تجري في البر بواسطة قوافل المركبات وقطارات المستشفى....وذلك على قدم المساواة مع المستشفيات المشار إليها في المادة 18.  كما تنص المادة 23 من نفس الاتفاقية على أن: " على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة، أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس… يجب أن ترسل هذه  الرسالات بأسرع ما يمكن....".  

تشير الإفادات التي تم جمعها من الضحايا، شهود العيان ورجال المهمات الطبية، إلى أن القوات الحربية المحتلة قتلت 7 رجالاً من أفراد الطواقم الطبية، من بينهم طبيبان، بينما كانوا يحاولون إجلاء القتلى والجرحى وتقديم الإسعافات اللازمة لهم، ورغم أنهم كانوا يتميزون بالشارات المميزة للفرق والطواقم الطبية.  كما قتلت القوات الحربية المحتلة سائقاً متعاقداً مع وكالة الغوث الدولية أثناء قيامه بمهامه في إدخال المساعدات الإنسانية قرب معبر بيت حانون( إيريز )، وأصيب آخر بجروح وصفت بأنها خطيرة.  وأعلنت الأنروا عن تعليق كافة نشاطات الوكالة في القطاع، ولمدة يوم واحد، بعد أن تعمدت القوات الحربية المحتلة استهداف مؤسساتها، بما فيها موظفي الإغاثة، رغم أنهم يتميزون في المواقع الميدانية المختلفة بالأعلام الزرقاء الواضحة، ورغم التنسيق المسبق مع القوات الحربية المحتلة في تحركات وتنقلات طواقم العاملين فيها.

ووفقاً لمتابعة طواقم المركز لجرائم الحرب، والتي لا تزال تقترفها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ، فقد كثفت تلك القوات من عمليات استهدافها للفرق والطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في مناطق العمليات العسكرية، وقامت بانتهاك حقها في القيام بمهامها الإنسانية، وتقديم خدمات العلاج والاستشفاء والإسعاف للمرضى والجرحى والمصابين.  كما منعت عمليات نقل الضحايا من القتلى سواءً المدنيين أو العسكريين، وهو ما يشكل انتهاكا خطيرا بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949.  ورغم النداءات المتكررة التي صدرت عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، العاملة في القطاع، أو تلك النداءات المتكررة، والصادرة عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والعديد من المؤسسات الإنسانية الدولية، إلا أن القوات الحربية المحتلة استمرت في اعتداءاتها على الطواقم الطبية الفلسطينية.  كما أصيب العشرات منهم بإصابات مختلفة نتجت عن استهداف سيارات الإسعاف، أو بسبب قصف تعرضت له المنشآت الطبية أو محيطها. 

وتشير التحقيقات الأولية، والتي أجراها المركز، إلى أن عمليات قتل وإصابة أعضاء الطواقم والفرق الطبية، على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لم تكن تتم فقط بسبب الاستخدام المفرط للقوة العشوائية في معظم الأحيان، وعدم تفريق هذه القوات بين العسكريين من ناحية والمدنيين ورجال المهمات الطبية من ناحية ثانية.  بل كانت عمليات تهدف، وبشكل واضح، إلى ترويع وترهيب رجال المهمات الطبية، ومنعهم من تقديم أي نوع من الخدمات الصحية والعلاجية للجرحى و المرضى.  وقد منعت قوات الاحتلال بالفعل تقديم أي نوع من الخدمات الصحية من قبل الطواقم الطبية في معظم المناطق  التي تعرضت للأعمال الحربية العدوانية في القطاع منذ تاريخ بدئها في 27/12/2008. 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام برصد وتوثيق حالات القتل التي استهدفت أعضاء الطواقم الطبية على أيدي قوات الاحتلال  الحربي الإسرائيلي، وفرق العمل الإنسانية.  وفيما يلي عرضاً لها:

 

* للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجـاء الضغط هنــا