PCHR
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

الطواقم الطبية الفلسطينية

بين نيران قوات الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى والمرضى

التقرير الثالث حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطيني

1 أيلول/سبتمبر 2002 وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2004

 

جدول المحتويات

مقدمة

سياسة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة

أبرز الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية

إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية

المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد الطواقم الطبية

اعتقال واحتجاز أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي

الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت الصحية ووسائط النقل الطبية الفلسطينية

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة والتنقل

الحواجز العسكرية الداخلية في قطاع غزة تعرقل عمل المستشفيات

العمليات الحربية تخلف أوضاعاً صحية كارثية للسكان المدنيين

أعمال غير قانونية

الخلاصة
الملاحق

 


مقدمة…

يشكل هذا التقرير عملية رصد ومتابعة وتوثيق للانتهاكات التي نفذتها، وما تزال، قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضد الطواقم الطبية العاملة في ميدان تقديم الخدمات الطبية والاسعافات اللازمة للجرحى والضحايا، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الطبية والعلاجات للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة على امتداد مدنها ومخيماتها وقراها، وخاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات والعجزة وكبار السن والمعاقين. 

ويستعرض هذا التقرير فضحاً لجرائم الحرب، بموجب اتفاقية حنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 والبروتوكولين الاضافيين إلى اتفاقيات جنيف، الصادرين في العام 1977، التي اقترفتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد فرق العمل الطبية وطواقم العمل الإنساني.  هذه الجرائم التي أثرت على تقديم خدمات الاستشفاء والرعاية الصحية اللازمة من أجل تمتع الفلسطينيين بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن الوصول إليه، وفق ما ينص عليه القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وانتهكت حقوقهم الصحية.  ويغطي هذا التقرير الفترة الزمنية من 1 أيلول/سبتمبر 2002 وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2004.[1]

وقد شهدت الفترة التي يغطيها التقرير استمرار قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي في تنفيذ الانتهاكات الجسيمة والخطرة ضد أفراد المهمات الطبية وطواقم الإسعاف العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل يؤكد استهداف هذه الفرق العاملة في ميدان الخدمات الإنسانية، وتقديم خدمات إجلاء ونقل الجرحى والمرضى من السكان المدنيين الفلسطينيين.  إن حجم الانتهاكات الجسيمة والخطرة ضد الأطباء والمسعفين والمنشآت الطبية الفلسطينية المختلفة قد أفرز واقعاً إنسانياً خطيراً، تمثل بمنع المرور الآمن لطواقم الخدمات الطبية والانسانية، ومن الوصول للمحتاجين من الجرحى والمرضى لتقديم الخدمات العلاجية اللازمة لهم، وهو ما شكل جرائم خطرة أضيفت إلى سجل جرائم القوات المحتلة المستمرة ضد السكان الفلسطينيين المدنيين، المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.[2]  إن تلك الجرائم الخطيرة لم تقتصر على عمليات القتل العمد والقتل خارج نطاق القانون فقط، بل شملت تنفيذ القوات المحتلة عمليات حربية واسعة النطاق أيضاً، استهدفت تدمير الممتلكات والأعيان المدنية، من المنشآت الصناعية والأراضي الزراعية والمنازل السكنية والبنية التحتية لشبكات الطرق والكهرباء والهاتف والمياه والصرف الصحي، ووصلت إلى حد محاربة السكان الفلسطينيين المدنيين في وسائل عيشهم ورزقهم الخاصة.

إن الارتفاع الملحوظ في حجم النشاطات الحربية التي استهدفت أعضاء هذه الطواقم يتماشى والاستنتاجات التي وردت أعلاه، حيث لم تتوقف عمليات استهداف وقتل رجال المهمات الطبية، بل سقط خلال الفترة التي يغطيها التقرير أربعة شهداء من الأطباء والممرضين والمسعفين وسائقي سيارات الاسعاف.  وبذلك ارتفع عدد الشهداء من رجال المهمات الطبية، منذ بدء الانتفاضة، إلى تسعة عشر شهيداً قضوا بينما كانوا يحاولون تقديم خدمات الاسعاف والعلاج للمحتاجين من المرضى والجرحى.[3]  فيما أصيب قرابة المائتين منهم أثناء تأديتهم واجبهم الانساني، ليرتفع عدد الجرحى والمصابين في صفوف الطواقم الطبية، منذ بدء الانتفاضة وحتى الفترة التي يغطيها التقرير، إلى حوالي 450 شخصاً. 

وتعرضت 38 سيارة إسعاف لعملية تدمير كامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء الانتفاضة، فيما تعرضت أكثر من 132 عربة ووسيلة نقل طبية، بما فيها الاسعافات ووسائط نقل الأدوية والعاملين في القطاع الصحي إلى أضرار جسيمة جراء تعرضها لعمليات إطلاق النيران وشظايا القذائف الصاروخية.  كما تعرضت العديد من المستشفيات الميدانية والثابتة والعيادات والمستوصفات الطبية لعمليات التدمير والتخريب والأضرار الجسيمة، فيما لا تزال العديد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تعاني أوضاعاً صحية خطيرة بسبب منع وصول الامدادات الطبية اللازمة للسكان المدنيين، سواءً للجرحى أو للمرضى.  وتسبب الحصار الشامل المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة في وفاة 68 فلسطيني وفلسطينية، حرموا من تلقي الرعاية الصحية اللازمة عندما كانوا في أمس الحاجة لها.

ومنذ بدء الانتفاضة، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى نهاية الفترة التي يتناولها التقرير، سقط على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 3214 شخصاً، بينهم 618 طفلاً، فيما أصيب ما يزيد عن أربعين ألف فلسطيني آخر بإصابات وجروح مختلفة، ونتج عنها مئات الحالات التي أصبحت تعاني من إعاقات دائمة.  وقد تلقى معظم الشهداء والجرحى والمصابين خدمات الاسعاف والطوارئ على أيدي رجال المهمات الطبية، وبشكل عاجل سواء في سيارات الاسعاف أو في المستشفيات الميدانية التي أقيمت في العديد من مناطق الأحداث، نظراً لبعد العيادات والمستشفيات النسبي عن هذه المناطق.  إن ضخامة الأرقام المشار إليها، حول عدد الشهداء والجرحى، تشير وبشكل لا يدع مجالاً للشك أن هذه الطواقم قد تحملت مسؤوليات ضخمة تفوق إمكانياتها الفعلية من حيث عدد سيارات الاسعاف التي تتوفر لديها والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة لها.
 

سياسة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً خطيراً في استخدام القوة المفرطة والعشوائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما رفع عدد الضحايا في صفوف الفلسطينيين المدنيين والذين سقطوا شهداء أو مصابين.  واستمر غموض وسرية التعليمات والأوامر العسكرية التي أعطيت لقيادة وأفراد هذه القوات، من قبل القيادة السياسية لحكومة السلطات المحتلة.  ورغم عدم وضوح تلك التعليمات والأوامر العسكرية التي اتبعتها القوات الحربية الاسرائيلية على الأرض وفي الميدان في مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير أن النتائج التي تلتها تثبت إصدار أوامر باستهداف الفلسطينيين وقتلهم.  ويؤكد سقوط الضحايا من الشهداء والجرحى وحتى المرضى، وبأعداد كبيرة وفي فترات وجيزة، على تجاوز التعليمات والأوامر العسكرية التي نفذها الجنود في الميدان لكافة القواعد والمعايير الدولية لكل من القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني.  فعلى سبيل المثال لا الحصر، وبتاريخ 20/10/2003 أطلقت أحد الطائرات الحربية للقوات المحتلة صاروخاً باتجاه سيارة مدنية مستهدفة كانت تسير في أحد شوارع مخيم النصيرات وسط القطاع، وأصابها بشكل طفيف، فيما تمكن من كانوا بداخلها من الهرب.  وبعد دقيقتين أطلقت صاروخاً آخراً تجاه نفس السيارة بعد أن أحاطها العشرات من السكان المدنيين لاستكشاف ما حدث، ما أسفر عن استشهاد سبعة مدنيين على الفور، بينهما طفل في الثانية عشر من العمر، وطبيب كان قد وصل من مكان عمله لإسعاف الجرحى.  كما أصيب نحو 50 آخرون بجراح، بينهم 11 طفلاً.  ووصفت جراح عشرة من المصابين بأنها شديدة الخطورة وأخضعوا للعلاج في مستشفى الشفاء في غزة، وأعلنت المصادر الطبية فيه بأن جريحان منهم في حالة موت سريري.  وفي وقت لاحق أعلن عن استشهاد أحدهما مساء نفس اليوم، ليرتفع عدد الشهداء إلى ثمانية.[4] 

وعلى الرغم من الاستخدام المفرط للقوة، وبشكل عشوائي من جنود القوات الحربية المحتلة، وبحيث أصبحت نيران الأسلحة الرشاشة من الأعيرة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة تطال كافة السكان الفلسطينيين، وتستهدف أفراد الفرق والطواقم الطبية وأفراد الخدمات الانسانية والعاملين في مجال الصحافة، إلا أن سلطات الاحتلال الحربي لم تبادر إلى إتخاذ أية إجراءات حقيقية تخفف من عدد الضحايا الأبرياء.  إن بلوغ مثل هذه النتائج الكارثية لا يمكن حدوثه لولا وجود موافقة، أو مباركة في أسوأ الأحوال من قبل المستوى السياسي لدولة الاحتلال الحربي الاسرائيلي.  وإن عدم وجود أي نوع من التحقيقات الجدية، سواءً من قبل قيادة هذه القوات أو الحكومة الاسرائيلية أو القضاء الاسرائيلي، في حالة سقوط ضحايا من المدنيين أو الطواقم الطبية أو الصحفيين تؤكد الموافقة الضمنية لكل هذه الأجسام التنفيذية والتشريعية والقضائية في هذه الدولة على تنفيذ هذه الانتهاكات الخطرة والجسيمة للقانون الدولي الانساني التي تم اقترافها.  ولا يمكن لهذه الأطراف الثلاثة التذرع بعدم معرفتهم أو علمهم بكل حادثة على حدة، إذ أن تقاريراً تفصيلية تصل لهذه الأطراف وبشكل متواصل.  كما أن وسائل الاعلام تعرض تفاصيلاً تكون عادة كافية لكي تتحرك القيادة السياسية للقوات المحتلة، هذا إذا ما افترضنا أنها معنية باحترام قواعد القانون الدولي.

واستمرت الانتهاكات الجسيمة والخطرة التي نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وامتدت لتشمل كل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة.  وبعد تنفيذ العملية الحربية للقوات المحتلة، والتي عرفت باسم " السور الواقي" في الضفة الغربية، باستثناء مدينة أريحا في أوائل العام 2002، استمرت تلك القوات في استخدام كافة أنواع الأسلحة والذخيرة خلال العمليات الحربية المختلفة، والتي نفذتها في العديد من المدن والقرى والمخيمات في الأراضي المحتلة.[5]  فأطلقت صواريخها وقذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، ومارست أعمال قتل عشوائي شملت المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمعاقين وكبار السن.  كما أدت الهجمات الحربية الاسرائيلية إلى تدمير كافة مقومات الشعب الفلسطيني من شبكات الطرق والمياه والكهرباء والهاتف والمنشآت الصناعية والأراضي الزراعية والمؤسسات الأمنية والمدنية والمنازل.  وقد تصاعدت وتيرة أعمال قوات جيش الاحتلال الحربي الاسرائيلي بارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد السكان الفلسطينيين، كان آخرها تنفيذ عملية حربية في محافظة رفح أطلقت عليها " قوس قزح "، وعملية حربية أخرى في بيت حانون ومحافظة شمال غزة، أطلقت عليها " عش الدبابير ."[6]

فيما أضيفت لها جرائم أخرى جديدة تمثلت في الاعتداءات المختلفة على الطواقم الطبية الفلسطينية والدولية، وأدى استهدافها وتقييد حركتها إلى شلل شبه تام في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية وخدمات الاستشفاء لحوالي ثلاثة ملايين فلسطيني في مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وقد فاقمت تلك الانتهاكات الجسيمة من حجم المأساة الانسانية لهؤلاء السكان، خصوصاً الأهالي الذين فقدوا أماكن إيوائهم ومنازلهم التي دمرت بالكامل.  وأضافت حكومة الاحتلال الحربي الاسرائيلي جريمة جديدة من جرائم الحرب وفق قواعد القانون الدولي الانساني، وذلك عبر قتلها عدد من فرق الطواقم الطبية العاملة، وقيامها بتدمير المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات الصحية وتدمير سيارات الاسعاف والمهمات الطبية.  كما استمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي في منع وصول الامدادات الطبية من أدوية وضمادات وأدوات طبية للأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنعت طواقم الاسعاف فيها من القيام بمهماتها الانسانية.

إن استمرار قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي في التعامل مع هذه الفئة(رجال المهمات الطبية)، تؤكد التحليل السابق، الذي وصل إليه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وعبر التوثيق القانوني، باستهدافها عن قصد، وبأوامر عليا، ربما غير معلنة، من الدوائر السياسية والعسكرية للسلطات المحتلة وقواتها الحربية.  وكان المركز قد حذر من استمرار هذه الجرائم والسكوت عليها في أوقات سابقة.[7]  وقد استمرت الدوائر المختلفة لسلطات الاحتلال في شن حملة إعلامية تحريضية واسعة النطاق ضد رجال المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية، كالاسعافات وعربات نقل الامدادات الطبية.  وقد وجهت خلالها اتهامات واضحة لطواقم الاسعاف الفلسطينية بالمساهمة والمساعدة في نشاطات غير قانونية، كنقل السلاح ومساعدة بعض نشطاء الانتفاضة الفلسطينية على التنقل والحركة باستخدام سيارات الاسعاف.  وكان آخر تلك الحملات تلك الحملة المضللة التي شنها وزير دفاع القوات المحتلة ضد طواقم الإسعاف التابعة لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين باستخدامها في عمليات حربية.  غير أن هذه الحملات المتعاقبة، والتي تميزت بكونها دعاية مغرضة وتستند إلى ترويج أكاذيب مختلفة قد تعرت تماماً، وتبين عدم مصداقيتها وصحتها بواسطة العديد من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، وحتى المكتوبة منها، عندما عرضت مشاهد مصورة حول الفظاعات الني ارتكبتها القوات الحربية المحتلة، بواسطة آلياتها وذخائرها العسكرية، والتي نتج عنها تدمير وإعطاب العديد من سيارات الاسعاف الفلسطينية التي كانت تؤدي مهامها الإنسانية في إجلاء الشهداء ونقل الجرحى والمصابين والمرضى.  إن حجم الاعتداءات المستمرة على رجال المهمات الطبية، بمن فيهم الأطباء والممرضين والمسعفين والعاملين الإداريين في المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة، والذين لم يتحركوا وحدهم، بل كانوا ينسقون مع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو كانوا يتحركون بمرافقتهم في أحيان أخرى كثيرة، وقتلهم بدم بارد أو إصابتهم بجراح، ودون أدنى وازع من المسؤولية القانونية أو الأخلاقية للقوات المحتلة، إنما هو دليل حي وبشهادة محايدين من العديد من المنظمات الدولية يعزز فكرة استهداف القوات المحتلة للطواقم الطبية الفلسطينية من أجل المزيد من أعمال القتل والإصابة في صفوف الفلسطينيين.    

ومنذ بداية إنتفاضة الأقصى تفرض قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات من الحصار المشدد والشامل على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تمنع تنقل الأشخاص والبضائع.  ولا تستثني تلك الاجراءات عملية تزويد السكان بالامدادات الطبية والأغذية، وتمنع وسائط النقل الطبية من حرية المرور والحركة، وبشكل تعجز فيه غالباً عن الوصول للمرضى، فيما يعاني المرضى عناء الوصول إلى المنشآت والعيادات والمراكز الطبية بسبب الحواجز العسكرية التي تقيمها القوات المحتلة على مداخل الطرق والشوارع في المدن والقرى الفلسطينية.  وبات يخشى على حياة السكان المدنيين الذين قضى عدد كبير منهم، وخاصة الأطفال المواليد والرضع والنساء، خاصة الحوامل والمرضعات، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض السكر والضغط والقلب والسرطان من مضاعفات خطيرة بسبب تعذر حصولهم على العلاجات اللازمة وفي الوقت المناسب.  لقد تسبب الحصار الجائر المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة في وفاة 68 فلسطيني وفلسطينية، خاصة النساء الحوامل اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي منعت مرور عربات الاسعاف، والمرضى الذين كانوا في طريقهم إلى تلقي العلاج في العيادات الطبية والمستشفيات.  كما اضطرت العشرات من النساء الفلسطينيات الحوامل للولادة على الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، والتي منعتهن من الوصول الآمن للمستشفيات والعيادات الطبية في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة.

كما أدى عزل المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض إلى وفاة العديد من السكان المدنيين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب، وبسبب إعلان قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي عن العديد منها كمناطق عسكرية مغلقة وفرض نظام منع التجول عليها لفترات طويلة.  وقد وثقت وزارة الصحة ما يزيد عن 1200 حالة انتهاك أعاقت خلالها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المرور الآمن للطواقم الطبية لإسعاف المرضى والجرحى، ما أدى لتدهور خطير في الأوضاع الصحية للجرحى والمصابين والنساء الحوامل والمرضى، وهو ما عكس حالة من الاستخفاف بحياة المرضى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين كانوا في أمس الحاجة للعلاج والرعاية الصحية.

وقد سجلت مئات الحالات من الانتهاكات الجسيمة التي أقدمت على ارتكابها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد عربات الاسعاف وفرقها، حيث تعرضت 38 سيارة إسعاف لعملية تدمير كامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء الانتفاضة، فيما تعرضت أكثر من 132 عربة ووسيلة نقل طبية، بما فيها الاسعافات ووسائط نقل الأدوية والعاملين في القطاع الصحي إلى أضرار جسيمة جراء تعرضها لعمليات إطلاق النيران وشظايا القذائف الصاروخية.

لقد كانت الطواقم الطبية الفلسطينية ووسائط نقلها، ولا تزال، تظهر في الميدان بشكل مميز عن كافة الأشخاص سواءً العسكريين منهم أم المدنيين.  فأفراد تلك الطواقم وباستمرار يلبسون ألبسة مميزة وعليها الشارات المميزة والتي تشير إلى عملهم في المجال الطبي والخدمات الصحية.  ومن جهة ثانية فإن سيارات الاسعاف ووسائط نقل المرضى والجرحى وعربات الامدادات الطبية أيضاً كانت، ولا تزال تتميز بعلامات واضحة عن غيرها من وسائل النقل الأخرى العسكرية أو المدنية.  ومن جهة ثالثة فإن كافة المؤسسات الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواءً تلك التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية أو لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أو الأخرى التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أو المؤسسات الأهلية الفلسطينية أو القطاع الخاص، تظهر وبشكل واضح ومميز عبر يافطات مكتوبة باللغتين العربية والانجليزية وأعلام مرفوعة في أعلى مبانيها تشير إلى طبيعة تلك المؤسسات وعملها في المجال الصحي، حيث تقدم الخدمات الانسانية في مجال الرعاية الصحية.

ورغم كل الانتهاكات التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فقد تعاملت الطواقم الطبية الفلسطينية المختلفة بقدر عال من المسؤولية في تقديم خدمات الرعاية الصحية لكافة محتاجيها، سواءاً كانوا من الجرحى والمصابين الذين سقطوا خلال الاعتداءات المختلفة التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد الفلسطينيين، أو من المرضى من النساء الحوامل والنفاس والأطفال وكبار السن.  ومنذ بدء الانتفاضة، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى نهاية الفترة التي يتناولها التقرير، سقط على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 3214 شخصاً، بينهم 618 طفلاً، فيما أصيب ما يزيد عن أربعين ألف فلسطيني آخر بإصابات وجروح مختلفة، ونتج عنها مئات الحالات التي أصبحت تعاني من إعاقات دائمة.  وقد تلقى جل الشهداء والجرحى والمصابين خدمات الاسعاف والطوارئ على أيدي رجال المهمات الطبية، وبشكل عاجل سواء في سيارات الاسعاف أو في المستشفيات الميدانية التي أقيمت في العديد من مناطق الأحداث، نظراً لبعد العيادات والمستشفيات النسبي عن هذه المناطق.  إن ضخامة الأرقام المشار إليها، حول عدد الشهداء والجرحى، تشير وبشكل لا يدع مجالاً للشك أن هذه الطواقم قد تحملت مسؤوليات ضخمة تفوق إمكانياتها الفعلية من حيث عدد سيارات الاسعاف التي تتوفر لديها والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة لها.

ورغم كل الصعوبات والعراقيل والتهديد الحقيقي الذي نال من عدد كبير من أفرادها، سواء الضحايا الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم الانساني، أو أولئك الذين جرحوا وأصيبوا برصاص قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، أو حتى من تعرض منهم لعمليات إعتداء بالضرب والاهانة والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الانسانية، والتي وصلت حد إجبار بعضهم على التعري الكامل وسط أجواء من البرد القارس والشديد ولعدة ساعات، أو حتى أولئك الذين جرى إيقافهم واعتقالهم والتحقيق معهم, رغم كل ذلك أصر هؤلاء على تحمل كافة المشاق والآلام من أجل الوصول لمن يحتاج علاجاً أو تطبيباً.  وقد شكل هؤلاء نموذجاً يحتذى في التضحية والقيام بكافة المحاولات الممكنة التي يمكن أن تخفف عن كاهل المصاب أو الجريح أو تلك التي يمكن أن تؤدي لإجلاء شهيد سقط هنا أو هناك.  الطواقم الطبية الفلسطينية مثلت حالة فريدة من نوعها وهي تقوم بإسعاف الجرحى والمرضى في الميدان، وشكلت ظاهرة جديرة بالدراسة اللاحقة من حيث قدرتها على التحرك السريع والفوري من أجل بلوغ هدفها في نقل المرضى والجرحى.  وقد أكملت تلك الطواقم مشوارها عبر القيام بعلاج كافة الحالات الطبية التي وصلت إلى المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية، وقامت بإجراء العمليات الجراحية اللازمة للآلاف منهم، في وقت افتقدت فيه العديد من المنشآت الطبية لأبسط التجهيزات والمعدات الطبية والأدوية والعلاجات التي نفذت، ولم يتسنى تعويضها أو إحضار ما يعوضها بسبب الحصار الجائر الذي فرضته قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي على مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

أبرز الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية

اعتدت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بطرق عديدة ووسائل مختلفة.  وانتهكت حقوقهم في الحماية والأمان والسلامة على أرواحهم خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية، للحفاظ على حق المدنيين في الحياة.  ولم تكتف تلك القوات بعمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد كل من يتواجد في مناطق المواجهات، والتي أدت في حقيقة الأمر إلى قتل وجرح ضحايا من رجال المهمات الطبية والطواقم المسعفة في العديد من محافظات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ومما يدلل على الاستهداف الواضح لهؤلاء العاملين ، لإنقاذ حياة الأشخاص المصابين، أن الرصاص والقذائف المختلفة والتي أطلقت عشوائياً، كان هدفها وباستمرار ثني هؤلاء عن قيامهم بواجباتهم الإنسانية تجاه الآلاف من الجرحى والمصابين والمرضى. 

الاعتداءات الإسرائيلية شملت عمليات قصف بالقذائف والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة لعربات الإسعاف، وقتل وإصابة أعضاء من الطواقم الطبية الفلسطينية، والاعتداء على أفرادها وتدمير مباني المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية كلياً أو جزئياً.  إن مقتل أربعة من فرق وطواقم المهمات الطبية، وإصابة العشرات الآخرين منهم بجراح مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، يدلل على جسامة جرائم الحرب التي ارتكبت والتي ينبغي أن تتوقف فوراً، وأن يجري التحقيق الفوري بتفاصيلها تمهيداً لتقديم مرتكبيها إلى محاكم جرائم الحرب.  كما أن سقوط عدد كبير من الجرحى بين صفوف الطواقم الطبية، فضلاً عن استهداف وسائط نقلهم وسيارات الإسعاف والعيادات والمستشفيات، وتدهور الحالة الصحية للمئات من السكان المدنيين، والذين منعتهم الحواجز العسكرية للقوات المحتلة من الوصول الآمن والحر إليها، يتطلب حالة من العمل القانوني، المحلي والدولي، الضاغط لإجبار سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على احترام حق كل شخص في تلقي الرعاية الصحية الجسدية أو العقلية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة حرية مرور رسالات الأدوية وفرق وطواقم العمل الطبية.

 

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

يعتبر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".  كما تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي".[8]  وتحدد اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة في 12 آب/ أغسطس 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية.

قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي كثفت من عمليات استهدافها للفرق والطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقامت بانتهاك حقها في القيام بمهامها الانسانية، وتقديم خدمات العلاج والاستشفاء والاسعاف للمرضى والجرحى والمصابين.  كما منعت عمليات نقل الضحايا من القتلى سواءً المدنيين أو العسكريين، وهو ما يشكل جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949.  ورغم النداءات المتكررة التي صدرت عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، العاملة في مدن ومخيمات وقرى الأراضي المحتلة، ورغم النداءات الصادرة عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والعديد من المؤسسات الطبية الدولية، إلا أن هذه النداءات تم مواجهتها بتصعيد عمليات الاعتداء على الطواقم الطبية الفلسطينية.  وقد نتج عن العمليات العسكرية المتكررة ضد رجال الإسعاف والأطباء والممرضين سقوط العديد منهم ضحايا، وأثناء قيامهم بواجبهم الانساني.  كما أصيب العشرات منهم باصابات مختلفة نتجت عن استهداف عربات نقلهم من إسعافات ووسائط نقل المرضى والمعدات الطبية، أو بسبب قصف تعرضت له المنشآت الطبية. 

عمليات قتل وإصابة أعضاء الطواقم والفرق الطبية، على أيدي قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، لم تكن تتم فقط بسبب الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي في معظم الأحيان، وعدم تمييز هذه القوات بين العسكريين من ناحية والمدنيين ورجال المهمات الطبية والصحافيين ورجال الدفاع المدني وطواقم الإغاثة من ناحية ثانية، بل كانت ضمن استهداف واضح بغرض ترهيبهم ومنع تقديم أي نوع من الخدمات الصحية والعلاجية لاسعافهم وتطبيبهم.  وقد منعت قوات الاحتلال بالفعل تقديم أي نوع من الخدمات الصحية من قبل الطواقم الطبية في خلال عملياتها واسعة النطاق في العديد من مدن القطاع، وخاصة في كل من رفح وبيت حانون وجباليا وخان يونس.  وعلى الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعته تلك الطواقم، فقد قامت سيارات الاسعاف وبمرافقة طواقمها من أطباء وممرضين ومسعفين بتحمل المخاطر الحقيقية، وفي كثير من الأحيان، لكي تعمل على أداء مهماتها الإنسانية، والعمل على إجلاء القتلى ونقل وتطبيب الجرحى والمرضى. 

إن مهاجمة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لفرق العمل الطبية الفلسطينية لا يعدو كونه عملاً غير متعمد أو غير مقصود، أو حادث عرضي واحد بسبب خطأ ما، أو نتيجة خطأ فردي صادر من أحد أفراد جنوده، الأمر الذي كان يمكن تجاوزه، وبالتالي يمكن تداركه ونتائجه في العمليات اللاحقة لتلك القوات.  وعلى العكس من ذلك تماماً فقد شكلت الفترة الماضية تكراراً لمثل هذه الاعتداءات على الأطباء والممرضين والمسعفين، وهو ما يؤكد حقيقة استهدافهم من قبل هذه القوات.  وتشير المعطيات المتوفرة، والتي قامت مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية بتوثيقها، إلى أن الإفراط في استخدام القوة القاتلة ضد هؤلاء الأشخاص المحميين وضد عربات الإسعاف التي يستقلونها تعزز النية المبيتة للجنود بالعمل على قتلهم وإصابتهم وتدمير سياراتهم.

ورغم كل ذلك فقد نجحت هذه الفرق والطواقم الطبية في تقديم الخدمات العلاجية والاستشفائية لكل من وصلته، وعلى الرغم من قلة الامكانيات الطبية المتاحة بين أيديهم، والتي بدأت في النفاذ بعد الاجتياح الشامل في آذار/ مارس 2002 في الضفة الغربية المحتلة، والاجتياحات المتواصلة لمدن ومحافظات قطاع غزة التي تلتها.  وأمام منع قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي دخول رسالات الأدوية والمهمات الطبية، وجراء قصف بعض المنشآت الطبية وتدمير بعض مخزوناتها من الأدوية والمستلزمات الطبية.  ورغم أن الثمن كان باهظاً في صفوف هذه الطواقم الانسانية، على صعيد القتلى والجرحى من بينهم، إلا أن عملياتهم المتواصلة في جو من التحدي والقناعة بالرسالة الانسانية التي يقدمونها لكل محتاج كشف بشاعة الجرائم التي ينبغي أن تتوقف، وأن يمنع تكرارها من قبل قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي وآلته العسكرية، بل وأن يعوض ضحاياها عما ألم بهم بأفراد أسرهم.

 

استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية

استشهد أربعة أعضاء من الطواقم الطبية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفي حوادث مختلفة ومتفرقة، الأمر الذي يعطي دلالة لفداحة الثمن الذي دفعته هذه الفرق من أجل القيام بمهامها الانسانية. وهو مؤشر أيضاً على سياسة القتل العمد التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ميدانياً، رغم تمايز هذه الطواقم عن غيرها من حيث لباسها وشاراتها التي تظهر بوضوح شديد نهاراً أو ليلاً، ورغم لون سيارات الاسعاف المميز أيضاً بشارة الهلال والصليب الأحمرين.  وبذلك ارتفع عدد الشهداء من أفراد هذه الطواقم، ومنذ بداية إنتفاضة الأقصى في 29 أيلول/ سبتمبر من العام 2000، والذين سقطوا خلال قيامهم بواجبهم الإنساني إلى تسعة عشر شهيد.  إن استمرار سقوط الضحايا من فرق وطواقم العمل الطبي هو مؤشر على حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على مستوى الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي للمدنيين الفلسطينيين عامة، ولأشخاص يتمتعون بحصانة وحماية خاصة في أوقات الحرب، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

أربعة من أعضاء الفرق والطواقم الطبية أضيفوا إلى قائمة الشهداء، من بينهم طبيب وممرضين وضابط في الدفاع المدني، إغتالتهم العيارات النارية وصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات، في الوقت الذي هرعوا فيه لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين.  إطلاق النار تجاه الأطباء والمسعفين وسائقي الاسعافات لكان وباستمرار دون أي مبرر، ولا يمكن تفسيره إلا في إطار منع أفراد هذه الطواقم عن القيام بواجبهم الانساني، ومنع وصول الاسعافات للجرحى بهدف قتلهم ومضاعفة جراحهم.  وهو ترجمة لكافة السياسات الحكومية للسلطات المحتلة، بدءً برئيس الحكومة، ومروراً بوزير دفاعها وقيادة جيشها، والذين كانوا يصرون على أن يدفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً من الأرواح البشرية بشكل أساسي. 

إن حجم الانتهاكات الجسيمة، التي واصلت القوات المحتلة ارتكابها، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، شكل عاملاً مساعداً لارتفاع حجم هذه الانتهاكات، ودفع باتجاه غض الطرف عن تلك الممارسات، خاصة وأن حالة ردة فعل المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف لعام 1949، لم تكن في المستوى المطلوب، بل وشكل مواقف بعضها في التغطية على تلك الجرائم، غطاءً قانونياً لها باعتبارها عمليات طبيعية لا تمس بروح ونصوص قواعد القانون الدولي الإنساني.  إن عمل تلك الأطراف السامية والمتعاقدة كان ينبغي أن يكرس من أجل ضمان حرية حركة وتنقل فرق الخدمات الطبية والانسانية، وكفالة حمايتها.  وإن أي نوع من التبرير بمنع تقديم الفرق الطبية لخدماتها المتعددة ووصولها الحر والآمن، لكل من يحتاج العلاج والاسعاف والاجلاء، لا يمكن التعاطي معه أو أخذه على محمل الجد، كون مهمة هذه الطواقم تتمتع بحماية تكاد تكون مطلقة بضمان تنقلها وحركتها في إطار تقديم الخدمات العلاجية والصحية اللازمة للمرضى والجرحى والمصابين.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام برصد وتوثيق حالات القتل التي استهدفت أعضاء الطواقم الطبية على أيدي قوات الاحتلال  الحربي الاسرائيلي وفيما يلي عرضاً لها:

 

بتاريخ 5/2/2003 قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ممرضين من الفرق والطواقم الطبية الفلسطينية داخل مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي في مدينة غزة، وذلك بينما كانا يقومان بعملهما وواجبهما الإنساني تجاه المرضى الراقدين في المستشفى.  جاءت العملية في إطار التصعيد الحربي المتواصل، والذي نفذته هذه القوات، وارتكاب المزيد من المخالفات الجسيمة والخطرة ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة، والفرق والطواقم الطبية خاصة.

ووفقاً للمعلومات التي وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي حوالي الساعة 40 :11 من ليلة الأربعاء 5/2/2003، اقتحمت قوة راجلة من قوات الكومانوز، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، منزل المواطن محمد صالح الغولة، المكون من أربعة طوابق، وعلى بعد حوالي ستين متراً شرق المستشفى، في منطقة الشعف شمال شرق مدينة غزة، وذلك بعد أن فجرت باب منزله بواسطة متفجرات، وفي الوقت نفسه كانت طائرات الأباتشي المروحية تقوم بقصف محيط المنطقة برشاشاتها الثقيلة لتأمين عملية الجنود الحربية.  وأفاد سكان المنزل، الذي تقطنه أربع عائلات قوامها 41 شخصاً، أن الجنود قاموا بتفتيش المنزل بشكل دقيق ثم جمعوا كافة سكانه وقيدوا أيديهم ووضعوهم في إحدى الشقق تحت حراسة مشددة، ثم انتشروا في المبنى.  ووفقاً للتحقيقات التي أجراها المركز وإفادات شهود العيان، وفي حوالي الساعة 55 :11  أطلق أحد جنود القناصة في قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والذين تمركزوا في منزل المواطن محمد صالح الغولة، عياراً نارياً تجاه أحد غرف المستشفى المقابلة، والواقعة في الدور الأول في المستشفى، والمميزة بيافطة بطول 12 متراً كتب عليها إسم المستشفى باللغتين العربية والانجليزية، وبشكل يمكن قراءته بوضوح من مسافة بعيدة.  وقد اخترقت الرصاصة نافذة الغرفة التي كان يرقد فيها أحد المرضى، وأصابت الممرض عبد الكريم حامد أنور لبد، 22 عاماً، وهو من سكان مخيم جباليا للاجئين، فاخترقت قلبه من الأمام، وخرجت من ظهره لتصيب الممرض عمر سعد الدين حسان، 21 عاماً، وهو من سكان حي الزيتون في مدينة غزة، في القلب أيضاً.  وقد سقط الممرض لبد صريعاً على الفور، فيما قدمت طواقم المستشفى الإسعافات الأولية الطارئة للمرض حسان، ونقل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، إلا أنه فارق الحياة بعد وصوله بفترة وجيزة.  

 

وأفاد أحد عمال النظافة في المستشفى بما يلي:

" رافقت الممرضين تجاه غرفة أحد المرضى الذي كان يصرخ ويتألم، وما أن دخل الممرضين غرفة المريض سمعت صوت عيار ناري.  ودخلت الغرفة وفجأة شاهدت الممرضين لبد وحسان ملقيان على الأرض مضرجين بدمائهما.  وقد حاول الأطباء والطواقم الطبية في المستشفى إسعافهما، غير أن الممرض لبد استشهد على الفور.  وقام الأطباء بإجراء الإسعافات الأولية للمرض حسان، ثم حول بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء بغزة، غير أنه لحق برفيقه بعد فترة قصيرة."

 

بتاريخ 6/3/2003 اجتاحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وبأعداد كبيرة مدينة ومخيم جباليا، تعززها الدبابات والآليات العسكرية والطائرات المروحية، بذريعة هدم منزل أحد الاستشهاديين الفلسطينيين الذين تتهمهم القوات المحتلة بالتورط في تنفيذ أو تخطيط هجمات ضدها.  أدت العملية الحربية التي استمرت قرابة سبع ساعات إلى مقتل أحد عشر مواطن فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم ثلاثة أطفال، وأحد أفراد طواقم الدفاع المدني.  ووفقاً لتحقيقات المركز، وخلال عملية انسحاب القوات الحربية المحتلة ففقد أطلقت إحدى الدبابات قذيفة مدفعية واحدة تجاه طاقم من أفراد الدفاع المدني، وذلك أثناء محاولتهم إطفاء حريق اشتعل في أحد المنازل.  وقد أدت القذيفة إلى مقتل خمسة فلسطينيين، أحدهم من طواقم الدفاع المدني، الذي كان برفقة زملائه يقوم بواجبه في إطفاء النيران التي اشتعلت في أحد المنازل جراء القذيفة المدفعية التي أطلقتها أحد الآليات الحربية خلال عملية انسحابها.  وقد أصيب خلال الاجتياح نحو 75 فلسطينياً بجراح، جراح عشرة منهم كانت حرجة.  وكان من بين الجرحى صحفيان فلسطينيان وأربعة من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، فيما تعرض عدد من سيارات الإسعاف إلى أضرار بالغة جراء تطاير شظايا القذايفة الصاروخية.  

ووفقاً لتحقيقات المركز وشهود العيان، فقد استمرت العملية الحربية للقوات الحربية المحتلة من الساعة 12:00 من منتصف الليل وحتى الساعة السابعة إلا ربعاً صباحاً، استخدمت فيها الدبابات والآليات الحربية والطائرات المروحية.  وخلال العملية وفي حوالي الساعة 5:30 فجراً، أطلقت قوات الاحتلال عدة قذائف مدفعية باتجاه منزل المواطن أحمد محمد فرج صالح، وهو مكون من أربعة طوابق وتقطنه ست عائلات قوامها 21 فرداً. وأصابت القذائف المحلات التجارية الواقعة أسفل المنزل، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.  وقد حاولت طواقم الدفاع المدني الوصول إلى مكان الحريق، غير أنها لم تتمكن بسبب كثافة النيران الرشاشة والقذائف التي كانت تطلقها القوات الحربية المحتلة.  وفي حوالي الساعة 6:45 صباحاً بدأت تلك القوات بالانسحاب، فتوجهت عربات وطواقم الدفاع المدني للسيطرة على الحريق الذي كان لا يزال مستمراً، وبدأت في إخماده، فيما تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين لمساعدة الطواقم في إطفاء الحريق.  وكان رجال الدفاع المدني مميزين بلباسهم بزاتهم الرسمية ذات اللون الكحلي وسترات فسفورية مضيئة ومميزة خاصة في الليل،  كما أن عربات الإطفاء كانت مميزة وواضحة بلونها الأحمر وأضوائها الحمراء في أعلاها.  وفجأة وبعد قليل أطلقت أحد الآليات العسكرية قذيفة مدفعية تجاه طواقم الإطفاء، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، كان من بينهم ناجي إسماعيل أبو جليلة، 35 عاماً، وهو أحد العاملين في جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، إضافة لإصابة العشرات من الجرحى.[9]

 

في حوالي الساعة التاسعة والربع من مساء يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، أطلقت طائرتان مروحيتان صاروخ جو - أرض باتجاه سيارة مدنية من نوع بيجو 504 ،سكنية اللون، كانت تسير إلى الشرق من مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.  وأصاب الصاروخ مقدمة السيارة إصابة طفيفة، حيث تمكن من بداخلها من الفرار.  وفي هذه الأثناء تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين، في محاولة لاستطلاع الأمر، وبفارق دقيقتين فقط، أطلقت إحدى الطائرتين صاروخاً ثانياً باتجاه السيارة لتصيبها إصابة مباشرة، حيث تناثرت شظايا الصاروخ والسيارة في المكان.  وأسفر ذلك عن استشهاد سبعة مدنيين على الفور، كان بينهم الدكتور زين العابدين محمد محمود شاهين، وهو وطبيب كان قد خرج من دوامه من عيادة النصيرات الحكومية القريبة من مكان وقوع الجريمة، لتأدية واجبه الإنساني في إسعاف الجرحى.  كما أصيب نحو 50 آخرون بجراح، بينهم 11 طفلاً.  ووصفت جراح عشرة من المصابين بأنها شديدة الخطورة ويخضعون للعلاج في مستشفى الشفاء في غزة، الذي ذكرت المصادر الطبية فيه بأن اثنين من المصابين في حالة موت سريري. وقد أعلن عن استشهاد أحدهما في ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 22/10/2003، ليرتفع العدد إلى ثمانية شهداء. 

واستناداً لتحقيقات المركز ولشهود العيان حول الجريمة، فقد أفاد السيد محمد محمود شاهين، 78 عاماً، من سكان مخيم المغازي بما يلي:

" كان ابني الدكتور زين العابدين على رأس عمله في فترة الدوام الليلية، وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف أبلغني عدد من جيراني بأنه أصيب في قصف جوي لمخيم النصيرات عندما كان يقوم بإنقاذ المصابين والجرحى الذين أصيبوا من جراء القصف الصاروخي الذي نفذته الطائرات الإسرائيلية.  عندها توجهت إلى صيدلية ابنى الأكبر محمود القريبة من منزلنا، الذي قام بالاتصال على عيادة النصيرات، وأكدوا لنا خبر إصابته وتحويله إلى مستشفى الشفاء بغزة.  وقد استشهد جراء إصابته بشظايا الصاروخ في الرأس والصدر بعد وصوله إلى المستشفى بقليل.  وأبلغني زملاؤه في العمل أن د. زين العابدين أصيب عندما كان يحمل الطفل محمد بارود الذي كان قد أصيب من جراء الصاروخ الأول الذي أطلقته الطائرات الإسرائيلية، وتمكن من إخلائه.  غير أن الطائرات أطلقت صاروخاً آخراً أدى لإصابته بشظايا متفرقة في رأسه وصدره."

 

إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية

أكثر من 200 شخص من أفراد الخدمات والمهمات الطبية، تعرضوا لإصابات مختلفة على أيدي قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للجرحى والمصابين من بين أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية إلى حوالي 450 شخصاً.  وقد تباينت الاصابات التي تعرض لها الأطباء والمسعفين وسائقي الاسعاف والممرضين، حيث تعرض معظم المصابين منهم إلى إطلاق النيران من العيارات الثقيلة والمتوسطة.  كما أصيب آخرون منهم بشظايا القذائف المدفعية للدبابات أو شظايا الصواريخ، فيما تعرض آخرون إلى الاعتداء عليهم بالضرب على أيدي جنود قوات الاحتلال، خلال قيامهم بنقل المرضى والجرحى، ما أدى لإصابتهم بجروح وكسور مختلفة[10].

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام بتوثيق العديد من الحالات، من رجال المهمات الطبية العاملين في ميدان المواجهات، والتي أكدت قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإطلاق النار عمداً على العديد منهم.  إن استمرار الاعتداءات على الطواقم الطبية الفلسطينية أصبح مظهراً وسمة رئيسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يمكن أن يهدد استمرار وصول هذه الفرق إلى المحتاجين لخدمات الرعاية والاسعافات الطبية اللازمة.  إن إصابة هذا العدد الكبير من الأطباء والممرضين والمسعفين العاملين في الفرق الطبية المختلفة قد ترك أثراً بالغاً على قدرة المؤسسات الصحية الفلسطينية في الاستمرار بتقديم تلك الخدمات الإنسانية، خاصة خدمات الاسعاف والطوارئ للسكان المدنيين، وللجرحى والمرضى منهم. 

وفيما يلي عرضاً للحالات التي جمعها وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن ضحايا الفرق الطبية الفلسطينية، والتي تنتهك معايير الحماية الدولية التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص

·        بتاريخ 7/10/2002، وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة في مواقعها العسكرية في محيط مستوطنتي جان أور وجديد، جنوب غرب خان يونس، ومستوطنة نفيه دكاليم، غرب المدينة، بقذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة المنازل السكنية في منطقة بطن السمين، وأحياء مخيم خان يونس، وحي المشروع النمساوي ، شرق المستوطنة.  وقد أسفر القصف الذي استمر حتى الساعة الثانية بعد الظهر بشكل متقطع عن استشهاد المواطن محمد فرحان شلولة، 23 عاماً، جراء إصابته بعيار ناري في الظهر، فيما أصيب سبعة مدنيين فلسطينيين بجراح.  ووصلت العديد من الأعيرة النارية وشظايا القذائف إلى ساحة ومباني مستشفى ناصر، الواقع على بعد 600 متر إلى الشرق من مستوطنة نفيه دكاليم، ملحقة أضرارا في أحد خزانات المياه والواجهة الغربية والجنوبية لمبنى الإدارة ووحدة الكلى بالمستشفى، وإصابة أربعة مواطنين فلسطينيين داخل ساحة المستشفى، بينهم اثنان من العاملين في المستشفى، أحدهما في حالة الخطر الشديد.  .والمصابون داخل المستشفى هم:

  1. نافع برهان البرعي، 22 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرأس. ويعمل موظفاً على بند الصيانة في قسم الكلى بمستشفى ناصر، وأصيب في ساحة المستشفى. وتم تحويله إلى قسم العناية المركزة في مستشفى الشفاء بغزة، لخطورة حالته، ومن ثم تم تحويله إلى مستشفى تل هشومير في إسرائيل.
  2.  جبريل عطية عابد، 45 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الصدر. ويعمل سائق نقل بمستشفى ناصر، وأصيب في ساحة المستشفى.
  3. منذر رضوان المصري، 27 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الفخذ الأيسر. وأصيب في ساحة مستشفى ناصر.
  4.  عادل يوسف اصليح، 36 عاماً، وأصيب بشظية في الوجه. وأصيب في ساحة مستشفى ناصر.

 

وأفاد جبريل جابر عابد، والذي يعمل سائقاً في مستشفى ناصر في خان يونس، بما يلي:

"استدعيت للمستشفى في حوالي الساعة الواحدة والنصف فجر يوم الاثنين 7/10/2002، على خلفية إعلان إدارة المستشفى حالة الطوارئ عقب اجتياح قوات الاحتلال لأجزاء من محافظة خان يونس.  وقمت بتنفيذ الأعمال المطلوبة مني حتى انسحاب الدبابات الإسرائيلية.  وفي حوالي الساعة الثامنة والربع صباحاً، وبينما كنت أقف في المظلة المخصصة لسيارات الإسعاف، في الناحية الشرقية للمبنى الرئيسي في المستشفى، شعرت برصاصة تصيبني في صدري، وسمعت رصاص يرتطم بجدران مبنى المستشفى.  وعلى الفور نقلني عدد من المتواجدين بجواري إلى قسم الاستقبال، حيث تم علاجي."

·  وبتاريخ 21/11/2002 فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نيران الدبابات الرشاشة تجاه عدد من سيارات الإسعاف الفلسطينية التي وصلت لتقديم المساعدة للمصابين قرب مفترق عبسان الكبيرة-خزاعة، في محافظة خان يونس ولعدة مرات متكررة. أسفر ذلك عن إصابة ضابطي إسعاف، وإلحاق أضرار بثلاث سيارات إسعاف فلسطينية. والمصابان هما:

1.      أحمد عمر علي جاسر،  28 عاماً، وأصيب بعيار ناري نافذ في الفخذ الأيسر، وذلك حلال تواجده داخل سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

2.       عماد الدين محمد جديعان أبو جاموس، 25 عاماً،  وأصيب بشظية سطحية في الرأس، وذلك حلال تواجده داخل سيارة إسعاف تابعة لجمعية درا الكتاب والسنة.

·  وبتاريخ 2/3/2003 أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قذائف مدفعية تجاه منازل السكان في منطقة الحي النمساوي، في خان يونس. أسفر القصف العشوائي عن إصابة المواطن عبد ربه ذيب عبد ربه، 52 عاماً، بشظايا في الصدر والظهر، وبقي ينزف حتى الموت.  ووفقاً لإفادات شهود عيان، فقد اخترقت أربع قذائف مدفعية جدار الغرفة التي كان ينام فيها في منزله في الحي النمساوي، الذي لا يبعد سوى 100 متر عن مستشفى ناصر، دون أن تتمكن طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول له بسبب شدة القصف ومنع قوات الاحتلال لطواقم الإسعاف من الاقتراب من منزله، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ولم تنقل جثته للمستشفى إلا الساعة السابعة صباحاً، بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة. كما أصيب جراء القصف العشوائي وإطلاق النار 39 مواطناً فلسطينياً بجراح، معظمهم من المدنيين، بينهم عشرة أطفال.  سبعة من الجرحى أصيبوا داخل مستشفى ناصر، اثنان منهم من العاملين في المستشفى، وهما كل من: 1) محمود محمد البردويل، 35 عاماً، وهو ممرض، 2) أحمد سلمان الفقعاوي، 48 عاماً، وهو أحد العاملين داخل المستشفى.

·  وبتاريخ 11/3/2003، وفي حوالي الساعة السابعة إلا ربعاً مساءً، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون في الموقع العسكري المقام على مدخل مواصي رفح نيران أسلحتهم الرشاشة من الأعيرة المختلفة تجاه الأحياء السكنية في حي تل السلطان شرقي الموقع المذكور.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن صلاح إبراهيم أبو العينين، 33 عاماً بعيار ناري في الساق اليسرى، خلال تواجده في منزله الذي يبعد نحو 400 متر عن الموقع المذكور.  وبعد نحو  عشرة دقائق وصلت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لنقل المصاب المذكور إلى المستشفى.  وفتح الجنود نيران أسلحتهم الرشاشة ثانية وبشكل عشوائي تجاه المنطقة التي تواجدت بها السيارة، فأصابت العديد من الأعيرة النارية الجدار الذي توقفت قربه سيارة الإسعاف، وارتدت شظاياها لتصيب أحد أفراد طاقم الإسعاف وهو محمود إبراهيم القرم، 45 عاماً من سكان حي الأمل في خان يونس،  بشظايا في أصابع يده اليسرى. وأفاد باحث المركز أن سيارة الإسعاف عملت على نقل المصاب الأول عبر المنازل لتجنب إطلاق النار الإسرائيلي الذي تواصل عشوائياً على المنطقة، حيث نقل إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في المدينة ووصفت إصابته بالخطيرة، فيما وصفت حالة المصاب الثاني بالسطحية.

·  وبتاريخ 6/3/2003 نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عملية توغل واسعة في مدينة جباليا، استخدمت خلالها الآليات الحربية والطائرات المروحية.  وأطلقت خلالها القذائف المدفعية تجاه السكان المدنيين وممتلكاتهم.  وأدت العملية إلى مقتل 11 شهيداً فلسطينياً، بينهم أحد أفراد الدفاع المدني، وأصيب حوالي 75 شخصاً آخراً بجراح مختلفة.  ومن بين الجرحى صحفيان يعملان في وكالة رويتر للأنباء وأربعة من رجال المهمات الطبية وهم: 1. عواد أحمد أبو مرسة وهو مسعف. 2. يسري عايش المصري وهو سائق سيارة إسعاف. 3. جهاد عبد الكريم أبو عطايا وهو مسئول مركز الإسعاف في جباليا. 4. محمد شحدة المقيد وهو مسعف، وقد أصيبوا جميعهم أثناء تأديتهم لواجبهم في المنطقة. هذا وقد واجهت سيارات الإسعاف، صعوبة بالغة في الوصول للجرحى، وأصيبت ثلاث منها بأضرار مختلفة، إحداها تابعة لوكالة الغوث الدولية.

·   وبتاريخ 10/10/2003 نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عملية اجتياح واسعة في مخيم رفح على امتداد الشريط الحدودي مع مصر.  استمرت العملية ليومين متتاليين، استخدمت خلاله القوات الحربية المحتلة الآليات العسكرية والطائرات المروحية، وأطلقت قذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.  أسفرت العملية عن استشهاد ثمانية مواطنين فلسطينيين، معظمهم من المدنيين، من بينهم ثلاثة أطفال، فيما أصيب 56 مدنياً آخر بجراح، وصفت جراح 20 منهم بالخطرة، ومن بين المصابين عدد كبير من الأطفال والنساء والشيوخ. كما أدت إلى تدمير 170 منزل سكني ما بين كلي وجزئي، على ما بها من مقتنيات وأثاث، والعديد من الممتلكات والأعيان المدنية.  وقد أصيب ضابط الإسعاف رجاء صلاح عمر، 30 عاماً وكان يقوم بعمله مع سيارة إسعاف دار الكتاب والسنة، بعيار ناري في الظهر. ووصفت حالته بالخطيرة.  كما واجهت سيارات الإسعاف صعوبة بالغة في نقل الحالات الخطرة من الجرحى لباقي مستشفيات القطاع بسبب الحصار الداخلي على جميع مناطق قطاع غزة، وذلك بسبب تواصل فرض الحصار الشامل والإغلاق المشدد للطرق الداخلية والخارجية في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل أسبوعين من تلك العملية.

·  وبتاريخ 21/3/2004 قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خمسة مواطنين فلسطينيين، من بينهم مواطن وزوجته، تدعي قوات الاحتلال أنه مطلوباً لها، وأصابت تسعة مواطنين آخرين بجراح، من بينهم طفل وسائق سيارة إسعاف.  حدث ذلك خلال عملية اجتياح نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في بلدة عبسان الكبيرة، في محافظة خان يونس، واستخدمت فيها الآليات العسكرية والطائرات المروحية.  وكان من بين الجرحى أيمن سلمان خليل أبو دراز، 38 عاماً، وهو سائق إسعاف، والذي أصيب بشظايا عيار ناري في الصدر، وذلك خلال تواجده قرب سيارة الإسعاف التي نقل إليها أحد المصابين.

·  وبتاريخ 28/1/2004 قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ثمانية فلسطينيين من بينهم ثلاثة أطفال في حي الزيتون، جنوب مدينة غزة، فيما أصابت أربعة آخرين بجراح، من بينهم سائق سيارة إسعاف فلسطينية تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك خلال عملية اجتياح واسعة للمنطقة المذكورة.

واستناداً لتحقيقات المركز،  ففي حوالي الساعة 4:30 فجر اليوم المذكور، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال تساندها الآليات العسكرية الثقيلة مسافة 2000 متر داخل حي الزيتون، جنوب مدينة غزة، إنطلاقاً من مفترق الشهداء المحاذي لمستوطنة نيتساريم، وتمركزت بالقرب من سوق السيارات داخل الحي.  وأثناء توغلها في المنطقة كانت تلك القوات تقوم بإطلاق نيران أسلحتها الرشاشة والقذائف المدفعية باتجاه المنازل السكنية والشوارع، مما أدى إلى استشهاد أربعة من المدنيين العزل، من بينهم ثلاثة أطفال.  وأصيب جميعهم أثناء تواجدهم في الشوارع  وداخل المنشآت المدنية التي يعملون فيها.  وكانت جميع إصاباتهم في الجزء العلوي من الجسم، الأمر الذي يؤكد تعمد تلك القوات لسقوط المزيد من الضحايا في المنطقة، فيما أصيب أربعة مدنيين آخرين بجراح، من بينهم سائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أثناء محاولته إسعاف أحد الجرحى.  وكانت تلك القوات قد منعت دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة وتعمدت إطلاق النار باتجاهها.

·  وبتاريخ 21/4/2004 وخلال توغلت حوالي ثلاثين آلية عسكرية ثقيلة تابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في منطقة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة.  أطلق جنود القوات المحتلة نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه المواطنين ومنازلهم، دون تمييز.  أسفرت العملية التي استمرت لساعات عن استشهاد تسعة أشخاص، من بينهم طفلان، فيما أصيب حوالي 50 مدنياً آخراً، من بينهم 25 طفلاً.  وكان بين الجرحى سائق سيارة إسعاف ومسعف من الطواقم الطبية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والتي كانت تعمل في الميدان.  وأفاد باحث المركز، أن قوات الاحتلال أطلقت النار وبغزارة تجاه سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، كانت متوجهة لنقل أحد الجرحى، حيث أصابت الأعيرة النارية جسم السيارة وإطاراتها، في حين لم يصب أحد من أفرادها 

·  وبتاريخ 22/4/2004 أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة تجاه سيارات الإسعاف التي عملت على لإخلاء الضحايا من الجرحى والمصابين في منطقة أبراج الندى، شمال قطاع غزة.  وقد نجت الطواقم الطبية العاملة من نيران القوات الحربية المحتلة التي قتلت ثلاثة أطفال فيها، وأصابت نحو 30 مدنياً بجراح.

واستناداً لتحقيقات المركز وإفادات شهود العيان، ففي حوالي الساعة 7:30 صباح اليوم المذكور أعلاه، أطلقت قوات الاحتلال التي أعادت انتشارها في منطقة أبراج الندى، شمال قطاع غزة، نيران أسلحتها الرشاشة وبشكل عشوائي باتجاه مجموعة من الأطفال والفتية الذين رشقوا تلك القوات بالحجارة.  أسفر ذلك عن إصابة الطفل محمد راسم أحمد الملفوح، 17 عاماً من سكان بيت لاهيا، بعيار ناري في الرقبة، واستشهد على الفور.  وفي ساعات ما بعد الظهر، واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه المتظاهرين والمنطقة وسيارات الإسعاف والمسعفين. في هذه الأثناء وفي حوالي الساعة 4:10 بعد الظهر، خرجت الطفلة أسماء حمدي أبو طبق، 10 أعوام من منزلها في منطقة أبراج الندى، لشراء حاجيات لها من البقالة القريبة من منزلها.  وأثناء عودتها وقبل وصولها للمنزل، عاجلتها رصاصتان في الذراع الأيسر وبطنها، فسقطت مضرجة بدمائها، ولم تتمكن سيارات الإسعاف لأكثر من خمس دقائق من الوصول لها، بسبب كثافة النيران.  وبعد توقف إطلاق النار للحظات، تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا، حاول الأطباء إنقاذ حياتها، إلا أن جهودهم باءت بالفشل، حيث أعلن عن استشهادها بعد نحو ثلاث ساعات.

المسعف محمد صلاح نصار، ويعمل مسعفاً في مستشفى كمال عدوان، قدم الافادة التالية للمركز:

" في حوالي الساعة 4:40 ظهراً، وبينما كنت أقف قرب سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة، وأقوم بعملي كمسعف متطوع في مستشفى الشهيد كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا، كان جنود الاحتلال ونحو أربع آليات ضخمة وجرافتان يقفون على تبة رملية في منطقة أبراج الندى، وتبعد عني نحو سبعة أمتار.  وكان الجنود في تلك الأثناء يطلقون النار بكثافة باتجاه المنطقة، ونتيجة إطلاق النار الكثيف توجهت إلى سيارة الإسعاف.  وبعد لحظات أطلق الجنود عدة عيارات نارية تجاهنا، لكن أحداً لم يصب من أفراد طاقم السيارة بأذى.  وفي هذه اللحظات التفتنا لطفلة صغيرة تقف على بعد مترين منا على أدراج البرج رقم (8) التابع لأبراج الندى.  كانت تصرخ وتنادي علينا لإنقاذها وإسعافها،  أدركنا أنها أصيبت جراء إطلاق النار الكثيف من قبل قوات الاحتلال، لكننا لم نتمكن من الوصول إليها بسرعة جراء استمرار إطلاق النار.  وبعد حوالي خمس دقائق توقف إطلاق النار للحظات، فأسرعنا للطفلة المصابة، وكنت أول شخص يصل إليها برفقة سائق سيارة الإسعاف الأخ ( خليل الصيداوي).  وكانت الطفلة تضع يديها أسفل بطنها لمنع تدفق الدم، وقام السائق المذكور بحمل الطفلة فإذا بأحشائها الداخلية تخرج من بطنها، فقمت على الفور بحمل أحشائها.  وبعد ذلك استأنف جنود الاحتلال إطلاق النار، ما منعنا من الوصول إلى سيارة الإسعاف، وقمنا بالاحتماء خلف ساتر ترابي للحظات معدودة.  وفي هذه اللحظات التي كنا نحاول بها الوصول بالطفلة إلى سيارة الإسعاف، كان هناك مسعف آخر ينادي علينا لمساعدته لإسعاف شخصين آخرين مصابين بأعيرة نارية، يبعد عنا نحو خمسة أمتار، لكننا لم نتمكن من الوصول اليهما.  توقف إطلاق النار مرة أخرى بعد لحظات، فتمكنا من الوصول بالطفلة إلى سيارة الإسعاف، ونقلها للمستشفى.  وما أن وصلنا إلى المستشفى، حتى تم إدخال الطفلة إلى قسم العناية المركزة، ومن ثم تم تحويلها إلى قسم العمليات، ومكثت في العمليات نحو ثلاث ساعات، لكن دون جدوى، حيث أعلن عن استشهادها."

·  وفي حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف ليلة 5/5/2004، توغلت نحو 30 آلية عسكرية ثقيلة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمسافة تقدر بنحو 700 متر في المنطقة الواقعة إلى الشمال غربي من مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح. رافق عملية التوغل قصف عشوائي من الآليات العسكرية باتجاه الأحياء السكنية في المنطقة. وقد أدت عملية التوغل وما رافقها من عمليات إطلاق نيران عشوائية تجاه السكان والمواطنين إلى استشهاد أحد أفراد الأمن الوطني خلال تواجده في أحد مواقع الأمن الوطني في المنطقة، فضلاً عن إصابة زميل له.  كما أصيب 12 مدنياً آخراً، من بينهم المواطن محمد خميس الصالحي 35 عاماً وهو أحد سائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وكان يقوم بتأدية مهامه في نقل الجرحى في المنطقة. 

·  وفي حوالي الساعة 7:25 من مساء يوم الثلاثاء 15/6/2004، وأثناء تشييع جثمان أحد الشهداء في مخيم بلاطة للاجئين في محافظة نابلس، حاصرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مسجد عبد الرحمن في المخيم.  وقامت مجموعة من الأطفال والشبان، الذين كانوا يشاركون في تشييع جنازة الشهيد برشق الحجارة تجاه تلك القوات، وعلى الفور فتح جنود الاحتلال النار تجاه المشيعين.  أسفر ذلك عن إصابة خمسة مدنيين فلسطينيين، بينهم طفلان.  كما أصيب فراس البكري، 24 عاماً، وهو سائق سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية، بعيار معدني في الرأس، خلال تواجده بسيارة الإسعاف.

·  وبتاريخ 10/7/2004 أصيب المواطن محمد صالح جحا، 19 عاماً من سكان حي الزيتون في غزة، وهو أحد أفراد الطواقم الطبية التابعة للخدمات الطبية الفلسطينية، بعيار ناري في صدره، أثناء تأديته لواجبه في إسعاف ونقل الجرحى، وذلك خلال توغل لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في كل من منطقة الشيخ عجلين وحي الزيتون، حيث تعرضتا لعمليات هدم وتجريف وإطلاق نيران الرشاشات والقذائف الصاروخية بشكل عشوائي.

·  وبتاريخ 10/8/2004 أصيب ضابط الإسعاف عدنان جاسر السوسو، 47 عاماً، بشظايا في الصدر، وذلك خلال عملية اقتحام لمدينة نابلس، نفذتها إحدى عشرة سيارة جيب من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في مدينة نابلس.  وكان ضابط الإسعاف السوسو، ويعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، قد أصيب بشظايا الرصاص في صدره أثناء قيامه بواجبه المهني والإنساني بإسعاف ونقل المصابين إلى المستشفيات.  جدير بالذكر أن طفلاً قد أستشهد جراء إطلاق النيران عليه من قبل جنود القوات المحتلة، فيما أصيب إثنى عشر مدنياً فلسطينياً منهم بجراح، بينهم ثمانية أطفال ومسنان.

·    وبتاريخ 31/8/2004 أصيب طبيب وسائق سيارة إسعاف أثناء انتظارهما عبور حاجز المطاحن متوجهين من مدينة خان يونس إلى مدينة غزة.  ووفقاً لتوثيق المركز فقد أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حاجزي المطاحن وأبو هولي، اللذان يفصلان جنوب القطاع عن وسطه وشماله من الساعة التاسعة صباحاً.  واحتجزت تلك القوات مجموعة من السيارات بين الحاجزين، وقامت بتفتيش ركابها وأخضعتهم للتحقيق حتى الساعة 5:00 مساءً، واعتقلت أربعة مواطنين، لم تعرف هويتهم.  وأثناء إغلاق الحاجزين اصطفت طوابير من السيارات على جانبي الحاجز.  وفي حوالي الساعة 11:30 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون بالقرب من حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس، النار بكثافة باتجاه المواطنين ومركباتهم، ما أدى إلى إصابة اثنين من الطواقم الطبية بجراح، أثناء تواجدهما في سيارة تابعة للإغاثة الطبية، كانت تنتظر على الحاجز في طريقها من خان يونس إلى غزة في مهمة طبية، وكان يستقلها السائق وطبيب.  والمصابان هما: 1) صبحي محمود ماضي، 50 عاماً وهو سائق إسعاف، وأصيب بشظايا في ذراعيه، وأخضع لعملية جراحية في مستشفى ناصر في خان يونس؛ 2) وفيق عبد الله العبادلة، 37 عاماً وهو طبيب، وأصيب بشظايا في الفخذ الأيمن، ووصفت حالته بالجيدة.

العشرات من الجرحى في صفوف الطواقم ورجال المهمات الطبية لا يزالون يعانون من مضاعفات الإصابات البالغة التي تعرضوا لها خلال تأديتهم واجبهم الانساني.  ولا زال عدد منهم يخضع للعلاج الطبي في المستشفيات الفلسطينية، بسبب الجراح التي أصيبوا بها.  وقد تم تحويل عدد آخر منهم للعلاج في مستشفيات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة كالأردن، بسبب عدم توفر الامكانيات المادية والتقنية في المجال الصحي، الذي أصبح يعاني من نقص شديد في الأدوية والمعدات.

إن ما يثير القلق والخوف، في نفس الوقت، هو أماكن الإصابة في أجسام المصابين والجرحى من أفراد المهمات والخدمات الطبية الفلسطينية، حيث تشير الدلائل إلى أن معظمهم أصيبوا بشكل مباشر وفي الأجزاء العلوية من أجسامهم.  إن هذا الاستنتاج ليس اعتباطياً، وإنما يرتبط بالأعداد الكبيرة التي سقطت جرحى من بين صفوف هذه الفئة، وهو ما يشير إلى أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، سواءً قياداته العسكرية أو ضباطه وجنوده، لم يبذلوا أي جهود حقيقية توفر الحد الأدنى من ضمان سلامة أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية.  وعلى العكس من ذلك تماماً، فقد وثقت العشرات من الحالات التي تعمد فيها الجنود إيقاع الاصابات في صفوف الأطباء والممرضين وسائقي سيارات الاسعاف وضباط الاسعاف.  كما أن عدم لجوء قيادة قوات الاحتلال إلى أي نوع من التحقيق، في حالات عرضتها وسائل الاعلام بالصورة، تشير إلى أن كل العمليات التي كانت تستهدف الطواقم الطبية تمت بناءً على تخطيط مسبق، وهو ما يحتاج إلى توثيق قانوني تمهيداً لمتابعته قضائياً على المستوى الدولي والاقليمي.

والاعتقاد الغالب أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي كان سهلاً عليها بذل القليل من الجهد لتمييز أعضاء الفرق والطواقم الطبية العاملة في الميدان، في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة وأن هذه الطواقم لم تكن تتحرك إلا وفقاً لتنسيق ميداني كان يتم قبل انطلاقها تجاه أي نداء يطلب الاستغاثة لتقديم الاسعافات الطبية اللازمة، وبإشراف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي كان مندوبيها متواجدين على مدار الساعة ويرافقون تلك الطواقم وسيارات إسعافهم.  وعلى الرغم من التنبيه والتحذير الذي وجهته الهيئات والمنظمات الدولية، كالصليب الأحمر ووكالة الغوث الدولية، وكذلك منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية، بضرورة مراعاة أحكام إتفاقية جنيف الرابعة من أجل تسهيل مهام الفرق الطبية للقيام بعملها الانساني، إلا أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي لم تعر أي اهتمام حقيقي لتلك النداءات.  وعلى العكس من ذلك فقد لجأت هذه القوات، وفي مرات عديدة وفي أعقاب نداءات لاحترام وحماية رجال المهمات الطبية، بتكثيف هجماتها على سيارات الاسعاف والمستشفيات والعيادات الطبية، وهو ما زاد في أعداد الجرحى والمصابين بين الممرضين والمسعفين والأطباء وسائقي سيارات الاسعاف. 

لقد حرص رجال المهمات الطبية على الالتزام بالمعايير الدولية التي تميزهم عن غيرهم في مناطق المواجهات، فكانوا باستمرار حريصون على اللباس الخاص بأفراد هذه الطواقم، كما كانوا حريصون على لبس المعاطف الفوسفورية في ساعات الليل بحيث تسهل عملية تمييزهم.  وفي الوقت نفسه كانت سيارات الاسعاف وباستمرار مميزة عن غيرها من وسائط النقل الأخرى، الأمر الذي لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن يعطي مجالاً للشك في طبيعة عملهم ومهامهم.  وبذلك لم يشكل أي منهم أي نوع من التهديد لحياة أفراد جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أو المستوطنين، ورغم ذلك كانوا يتعرضون لعمليات إطلاق النيران تجاههم، بهدف ثنيهم عن القيام بواجبهم الانساني المميز.  فرق وطواقم الاسعاف الفلسطينية تحدت كل الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب، التي نفذتها ضدها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، واستمرت في تقديم ما أمكن لها من المساعدات الطبية، وأكملت مشوارها في تضميد وإسعاف ونقل الجرحى والمصابين.  كما حاولت جاهدة الوصول إلى المناطق النائية من أجل تقديم الخدمات العلاجية، وبكافة أشكالها للمرضى، وخاصة النساء الحوامل والأطفال والمعاقين من السكان المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لقد شكلت الاعتداءات المختلفة على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، خاصة أولئك العاملين منهم في الميدان، مساساً خطيراً بقواعد القانون الدولي الانساني.  ومثلت تلك الاعتداءات انتهاكات صارخة، وجرائم خطرة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية.  وتمتد الآثار الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد ليس إلى المساس بحياتهم وسلامتهم فقط، بل تؤدي إلى المساس بحقوق الآخرين، الذين يحتاجون أنواعاً مختلفة من الرعاية الطبية وخدمات الاستشفاء، مما يزيد من حجم الانتهاكات الواقعة ضد حق المدنيين في الحياة، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم.  إن عدم تمكن الفرق والطواقم الطبية من العمل، وفي الوقت المناسب، قد تسبب في وفاة العديد من الجرحى وسوء الوضع الصحي للعشرات الآخرين من المصابين.  بل لقد كانت هذه الجرائم استكمالاً لجرائم أخرى نفذتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، التي تركت الجرحى ينزفون حتى الموت.  وقد وصلت حدة الجرائم المرتكبة أن منعت الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف من التحرك في العديد من مدن ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة خلال عمليات القوات الحربية المحتلة واسعة النطاق في كل من رفح، خان يونس، بيت حانون وجباليا والمنطقة الوسطى في قطاع غزة.  وبنفس الطريقة التي نفذتها في مدن الضفة الغربية، ما نتج عنه إرتكاب فظاعات راح ضحيتها عشرات من المدنيين الأبرياء الذين بقوا يصارعون الموت حتى رمقهم الأخير.

 

المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد الطواقم الطبية

واصلت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي اعتداءاتها على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، ما شجع العديد من مجموعات المستوطنين على القيام بإعتداءات مماثلة خلال مرور سيارات الإسعاف وعربات نقل المرضى والمهمات الطبية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ورغم أن واجبات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، يفرض عليها توفير حماية لرجال المهمات الطبية خلال عملية تنقلهم وآدائهم لمهامهم الإنسانية.  إن ما يثير الاستغراب، بل وربما يضفي مزيداً من الشكوك بوجود أوامر عليا صادرة لهذه القوات، أننا لم نسمع بأي تحقيقات جدية أجرتها قيادة هذه القوات، حول أي حادثة من حوادث تعرض الطواقم الطبية الفلسطينية لمعاملات قاسية أومهينة أو حاطة بالكرامة الانسانية على أيدي العديد من أفراد قوات الاحتلال الاحتلال الحربي الاسرائيلي، أو على أيدي مجموعات المستوطنين في ظل تواجد هذه القوات.  وقد نتج عن هذه الممارسات اللا إنسانية إصابة العديد من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، وإعاقة عمل رجال المهمات الطبية، وتأخير نقل وإسعاف العديد من الجرحى والمصابين الفلسطينيين.  وفيما يلي أهم الاعتداءات التي نفذها جنود ومستوطنون ضد الأطباء والممرضين وسائقي الاسعافات أثناء ممارستهم مهامهم:

 

 

 

 

                                                   

 

 

اعتقال واحتجاز أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تكتف بتنفيذ سلسلة من الانتهاكات الصارخة ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، تمثلت في انتهاك حقهم في الحياة والأمان الشخصي، وقتل وجرح عدد كبير بين صفوفهم.  بل عمدت تلك القوات للقيام بمنع الأطباء والممرضين وسائقي الإسعافات وعربات ووسائط النقل الطبية عبر وسائل أخرى، وذلك لحملهم على التوقف عن القيام بواجباتهم الإنسانية.  وشكلت سياسة الإيقاف والاحتجاز والاعتقال لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية أحد أبرز تلك الوسائل الأخرى التي استخدمتها تلك القوات لثنيهم ومنعهم من تأدية رسالتهم النبيلة.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير تعرض العشرات من أعضاء فرق الإسعاف والدفاع المدني لعمليات لإيقاف واعتقال.

  ومما يؤكد ذلك قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعمليات منهجية ومنظمة هدفت إلى اعتقال وإيقاف فرق الطواقم الطبية الفلسطينية في كافة مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بهدف إرهابها ووقفها عن القيام بدورها في علاج المحتاجين من الجرحى والمرضى.  لقد نفذت قوات الاحتلال هذه السياسة ضد الأطباء والممرضين وضباط الإسعافات والعاملين في فرق الدفاع المدني، خلال احتلالها للمدن والقرى الفلسطينية، وذلك سواء كان خلال تحركها بوسائط نقلها أو عبر مداهمة المنشآت الطبية كالمستشفيات ومراكز العلاج والعيادات ومؤسسات الدفاع المدني.  وقد برزت مؤشرات خطيرة في فترة الأشهر الأخيرة على هذا الصعيد، حيث لم تكتفي قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات الإيقاف والاعتقال أو الاحتجاز بشكل فردي، بل نفذتها بشكل جماعي الأمر الذي شكل انتهاكاً جسيماً لنطاق الحماية الخاصة التي تتمتع به هذه الفرق بموجب القانون الدولي الإنساني.

 

وفيما يلي أبرز عمليات الإيقاف والاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الطواقم الطبية الفلسطينية:

·  بتاريخ 1/4/2004 اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعات الفجر، مستشفى الأمراض النفسية، في مدينة بيت لحم، بعد قصفه بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة، وتعريض حياة مائة وثمانين من المرضى، وعشرات العاملين فيه للخطر.  أسفرت هذه العملية عن اعتقال ثلاثة عشر مواطناً، بينهم ثمانية من العاملين في المستشفى المذكورة، وفي عيادة الخدمات الطبية العسكرية الفلسطينية، المقامة داخل المستشفى، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة في المباني والتجهيزات والمعدات الطبية.   

واستنادا للتحقيقات الميدانية للمركز ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 2:30 فجراً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، معززة بالآليات العسكرية الثقيلة تساندها طائرتان مروحيتان، مدينة بيت لحم، من ثلاثة محاور. توغلت القوة في المدخلين الشمالي والجنوبي للمدينة، والمدخل الغربي لمدينة بيت جالا.  وبعد أن اقتحمت حي الجـبل، جنوب غربي المدينة، فرضت في حوالي الساعة 2:50 فجراً، حصارا عسكريا على مستشفى الأمراض النفسية.  بعد اعتلائهم عدداً من المنازل المجاورة، شرع أفراد القوة بفتح النار عشوائيا باتجاه المستشفى المذكورة.  وفي الوقت نفسه، كانوا يطالبون، عبر مكبرات الصوت، خروج من في داخل المستشفى خلال عشر دقائق، دون تحديد أسماء.  وفي حوالي الساعة 3:00 فجراً، اقتحم أفراد القوة منزلي مدير المستشفى، د. عصام بنورة، في مدينة بيت ساحور، شرقي بيت لحم، والمدير الإداري للمستشفى، عادل عيسى اللحام، في منطقة الدوحة، جنوب غربي المدينة، واقتادوهما بملابس النوم، مقيدي الأيدي إلى المستشفى، حيث جرى احتجازهما على مسافة ثلاثين متراً قبالة بوابات المستشفى. وبعد حالة هدوء استمرت نحو خمس دقائق، شرعت تلك القوات، وفي حوالي الساعة 3:10 فجراً، بقصف المستشفى بنيران الرشاشات الثقيلة، والقذائف الصاروخية، من الدبابات والطائرات المروحية.  استمر القصف بصورة متواصلة مدة تزيد عن الساعة، قبل أن تقتحمه تلك القوات، وتداهم مبانيه الداخلية وأقسامه، وهي تطلق النيران في اتجاهات مختلفة، وتعيث فيه تخريباً وتعبث بمحتوياته. 

 وبعد حملة تمشيط وتفتيش واسعة لمباني وأقسام المستشفى، اعتقلت قوات الاحتلال، ثلاثة عشر مواطناً كانوا متواجدين داخل المستشفى، منهم أربعة من العاملين فيه، وأربعة آخرون من العاملين في عيادة الخدمات الطبية العسكرية الفلسطينية. 

 وأفاد مدير المستشفى، الدكتور عصام بنورة، لباحث المركز، أن هذه العملية ألحقت خسائر بالمستشفى تقدر بنصف مليون دولار.  وذكر أن أعمال القصف أدت إلى تدمير مبنى وأقسام الإدارة بالكامل، واشتعال النيران في جزء منه، وتدمير جزئي في البناء الداخلي والديكورات والأثاث في مبنى سكن الممرضين، وقسمي التخطيط الدماغي والبحث الاجتماعي، وإلحاق أضرار جسيمة ومتوسطة في ديكورات وأجهزة وأثاث وملفات بقية أقسام الخدمات الطبية والنفسية والعيادات الخارجية، عدا عن تدمير كامل خزانات مياه الشرب وشبكات المياه والكهرباء والهاتف.

 

·        وفي حوالي الساعة 1:15 بعد ظهر يوم الخميس الموافق 17/6/2004، اعتقل جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون على الحاجز العسكري المقام على مفترق قرية جيت، شرقي مدينة قلقيلية، المواطن علاء عمر عبد الرحمن سمّان، 26 عاماً، والذي يعمل سائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خلال قيامه بنقل طفلة مريضة في سيارة الإسعاف إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس.  وأفاد المواطن المذكور أن جنود القوات المحتلة المتمركزين على حاجز جيت، أوقفوه عند الحاجز، وأجبروه على الترجل من سيارة الإسعاف التي كان يقودها، وقاموا باعتقاله رغم أنه كان يقوم بنقل طفلة مريضة من مدينة قلقيلية إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس.  وقد اقتيد المواطن سمّان إلى مستوطنة "شفي شمرون"، شمال غربي مدينة نابلس، واحتجز أربع ساعات قبل نقله إلى معسكر احتجاز حوارة، جنوبي نابلس، حيث احتجز مدة يومين هناك، وأفرج عنه بعد مرور ثماني وأربعين ساعة على اعتقاله.

 

·        وبتاريخ 2/11/2004 اقتحم جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مركز الإسعاف والطوارئ، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة نابلس.  وقد أجبر الجنود كافة العاملين في المركز الخروج إلى ساحته، وذلك بعد أن نادى أحد الجنود على العاملين بمكبر للصوت.  خرج العاملون من مكاتبهم إلى باحة المركز، وأجبرهم الجنود على خلع ملابسهم  للتفتيش الجسدي والجلوس على الأرض باتجاه الحائط، وأجبروا على وضع أيديهم خلف ظهورهم.  وبعد ذلك استدعى الجنود العاملين كل على حدة، وجرى التحقيق معهم.  ثم باشر الجنود حملة تفتيش واسعة في كافة أجاء المركز في داخل المكاتب والغرف وفي محيط باحة المركز لمدة تزيد عن ساعة.  وقد منع العاملون من مرافقة الجنود خلال عملية التفتيش، كما منعوا من الدخول لمكاتبهم للقيام بعملهم أو استقبال نداءات الاستغاثة الطبية الطارئة على هواتف المركز.

 

الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت الصحية ووسائط النقل الطبية الفلسطيني

شهدت الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً في وتيرة الاعتداءات، التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المنشئات الطبية والصحية الفلسطينية.  وتمثل هذا التصعيد بإستخدام تلك القوات القوة الزائدة والمفرطة والقصف العشوائي لتلك المنشآت التي لم تكن تشكل أي خطر على حياة أفراد تلك القوات.  وقد شملت تلك الاعتداءات المستشفيات والعيادات الطبية والمراكز الإدارية الخاصة بالمؤسسات الصحية الفلسطينية، والتي تنتشر في أرجاء المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.  ومما يلفت النظر أن تلك الاعتداءات كانت تتم، وبشكل عشوائي، خاصة خلال عمليات إعادة احتلال مدن وقرى الضفة الغربية، والتي تعرضت لعمليات القصف المدفعي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف بواسطة قذائف الدبابات والطائرات الحربية المقاتلة.  وقد شكلت الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً خطيراً

في استهداف المنشآت الطبية الفلسطينية، والتي خلفت دماراً واسعاً في تلك المباني والمنشآت، كما طال ذلك الأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بتلك المنشآت، وتقطيع خطوط الهاتف وإنقطاع التيار الكهربائي والمياه عن بعضها لفترات تجاوزت الأسبوعين.  كما تعرضت وسائط النقل الطبية،بما فيها سيارات الإسعاف وعربات الإمدادات الطبية للعديد من الانتهاكات والاعتداءات، حيث اعتدى جنود القوات المحتلة على محتوياتها ومارسوا عمليات تخريب وتحطيم محتوياتها.  وفيما يلي أبرز تلك العمليات التي شلت العديد من المنشآت الطبية وأدت إلى توقف العمل في بعضها توقفاً كاملاً:

·        بتاريخ 7/10/2002 أطلقت الطائرات المروحية ودبابات قوات الاحتلال الحربي نيران أسلحتها الرشاشة، خلال اجتياحها مدينة ومخيم خانيونس، مدينة الأمل، التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في المدينة، رغم مباني المستشفى معروفة لدى تلك القوات، ومميزة بأعلام الهلال الأحمر وشاراته.  وقد لحق بالمدينة أضرار بالغة، فيما لم تتمكن طواقمها الطبية من القيام بواجبها الإنساني تجاه الضحايا من الجرحى والمرضى.  وقد طال الاعتداء المبنى الرئيسي لمدينة الأمل بطوابقه التسعة، ما أدى إلى تحطم زجاج العشرات من نوافذه والعديد من أبوابه وجدرانه ومحتوياته من الأجهزة والأثاث.  كما طال القصف مكتب الإدارة الهندسية، قسم الأجهزة الطبية، ورشة التطريز، قسم التأهيل، قاعة الموسيقى، المتحف والفندق.  وقد طال القصف موقف سيارات الإسعاف داخل مدينة الأمل، غير أنها لم تصب بأذى بسبب عدم تواجدها في المكان، وقيام سائقيها بنقل الجرحى والمرضى لمستشفى ناصر في خان يونس.

·        بتاريخ 5/12/2002 وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة داخل الموقع العسكري الإسرائيلي "تل زعرب"، جنوب غرب مدينة رفح قذيفتين مدفعيتين باتجاه الشرق.  سقطت القذيفتان داخل الشريط الحدودي مع مصر بالقرب من ميدان زعرب القريب من الموقع العسكري المذكور.  وأسفر تناثر الشظايا عن إصابة مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني الواقع بجوار ميدان زعرب بأضرار في النوافذ والأبواب، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف العاملين داخل الجمعية.

·        وبتاريخ 6/3/2003 تعرضت صيدلية القدس، في بيت حانون، والتي يملكها المواطن محمد عبد الهادي شهاب، إلى أضرار ودمار بالغ، وذلك جراء قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإطلاق النيران الرشاشة تجاه البناية الواقعة فيها.  وقد أصاب الصيدلية دمار كبير في المبنى والأدوية الموجودة فيها.

·        وبتاريخ 22/5/‏2003‏ تعرضت شركة الشرق الأوسط لصناعة الأدوية في بيت حانون، والمقامة على مساحة دونم، ويملكها المواطن مروان أحمد الأسطل، إلى أضرار بالغة خلال قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باجتياح المنطقة.  وقد تعرضت الشركة لعملية دمار كبير طال المبنى والمواد الخام الخاصة بصناعة الأدوية، إضافة إلى تدمير ماكنة خاصة بتعبئة الأدوية.  وقد نتج عن ذلك تعطيل 30 عامل كانوا يعملون في المصنع، فيما قدرت خسائرها بحوالي 30 ألف دولار أمريكي.

·        وبتاريخ 4/3/2004 أصيبت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بعدة أعيرة نارية أثناء توقفها بالقرب من مقر الجمعية في ميدان زعرب، في مدينة رفح، وذلك خلال توغل لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمنطقة، وقيامها باطلاق النيران الرشاشة عشوائياً تجاه المساكن والممتلكات المدنية.  وقد أسفر التوغل عن استشهاد طفل فلسطيني وإصابة خمسة آخرين بجراح، فيما دمرت القوات المحتلة 13 منزلاً سكنيا.  وقد عجزت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف عن التنقل والحركة بسبب كثافة النيران في محيط مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ما عطل كلياً عمليات إجلاء ونقل الجرحى خلال العملية.ً

·        وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف من فجر يوم السبت الموافق 15/5/2004 قصفت الطائرات المروحية، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، مقر نقابة التمريض الواقعة في عمارة سكنية، من ثلاثة طوابق، غربي مسجد العباس في حي الرمال في مدينة غزة.  وقد أدى الصاروخان تصدع جدران المبنى وتدمير كافة محتويات النقابة من أثاث وأجهزة.  وقد أصيب عشرة مدنيين من جراء القصف، من بينهم أحد أفراد الطواقم الطبية الذين هرعوا للمكان لإجلاء الجرحى والمصابين.

·         وفي حوالي الساعة الثانية عشر من ظهر يوم الجمعة 23/7/2004، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين الواقعة إلى الشرق والشمال من المستوطنة المذكورة.  ووصلت العديد من الأعيرة النارية إلى غرف المرضى والإدارة في مستشفى ناصر الذي يبعد نحو 700 متر عن المستوطنة المذكورة.  وقد أسفر ذلك عن إصابة أحد المرضى، وهو المواطن عبد الله إبراهيم جمعة أبو مصطفى، 35 عاماً، بشظايا في يده اليسرى.  وأفاد المصاب لباحث المركز، أنه أصيب عندما كان نائماً في إحدى غرف قسم الجراحة بالطابق الأول من المستشفى، حيث اخترقت ستة أعيرة نارية نافذة الغرفة التي كان يتواجد بها مع مريض آخر، وأدى تناثر الشظايا إلى إصابته. كما أدى القصف العشوائي إلى إلحاق أضرار بالعديد من نوافذ وجدران غرف المرضى والإدارة.

·        وفي حوالي الساعة الخامسة من مساء يوم الأربعاء 28/7/2004، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية والمنشآت المدنية في الحي النمساوي ومخيم خان يونس، شمال وشرق المستوطنة المذكورة.  وصلت العديد من الأعيرة النارية إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ما أدى إلى إصابة الممرض رأفت عبد الله عيسى، 39 عاماً، بشظايا عيار ناري في الرقبة، وذلك أثناء قيامه بعمله في قسم الباطنة حريم داخل المستشفى، والذي يبعد نحو 700 متر عن المستوطنة المذكورة. ووصفت حالة المصاب بالطفيفة.

·         وفي حوالي الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً قبل ظهر يوم الأحد الموافق 1/8/2004، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية والمنشآت المدنية، الواقعة إلى الشرق والشمال من المستوطنة المذكورة.  ووصلت العديد من الأعيرة النارية نوافذ قسم الكلى في مستشفى ناصر في خان يونس، ما أدى إلى تحطمها وتناثر الشظايا بداخله، فيما دبت حالة من الرعب في صفوف المرضى والعاملين داخل المستشفى.  وأصيب جراء ذلك المواطن إبراهيم جلال وادي، 46 عاماً، وهو موظف في المستشفى، بعيار ناري في كتفه الأيسر، بينما كان يجلس أمام مكتبه في قسم الصيانة داخل المستشفى و المجاور لقسم الكلى.

·         وفي حوالي الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء 24/8/2004، توغلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، معززة بالآليات الثقيلة، في مدينة بيت لحم.  حاصرت تلك القوات مستشفى العائلة المقدسة (الفرنساوي)، وأغلقت جميع مداخله، قبل اقتحام ساحته الرئيسة، وسط إطلاق النار العشوائي والقنابل الصوتية.  وانتشر عشرات الجنود في ساحات المستشفى وأروقته ومكاتب الإدارة وغرف نوم العاملين، ثم شرعوا بإجراء أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته.  وبعد ثلاث ساعات، انسحبت تلك القوات بعدما اعتقلت مواطنينِ فلسطينيينِ وهما، عدنان وراتب عبيات، 32 و29 عاماً على التوالي، من داخل المستشفى.  ادعت قوات الاحتلال أن عدنان عبيات، قائد كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم، مطلوب لها منذ أربعة أعوام.

·         وبتاريخ 14/9/2004، تعرضت سيارة اسعاف، تابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، لعملية إيقاف واعتداء وتخريب من قبل جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بالقرب من حائط البراق في مدينة القدس.  ففي حوالي الساعة العاشرة والربع من صباح اليوم المذكور، وبينما كانت سيارة الإسعاف في طريق العودة من حاجز جيلو،وذلك لتسليم حالة مرضية إلى سيارة إسعاف أخرى من بيت لحم، أوقف شرطي وجندي من قوات حرس الحدود، كانا يتواجدان في نقطة على المدخل الشمالي الغربي قرب حائط البراق سيارة الإسعاف.  وطلب الشرطي البطاقات الشخصية لأفراد الطاقم الطبي.  وبعد أن حصل عليها قام بفحصها وجنود آخرين لمدة نصف ساعة.  وتقدم بعد ذلك شرطي آخر وطلب من أفراد الطاقم الطبي النزول من سيارة الإسعاف والجلوس على الأرض بعيدا عن السيارة،  فيما وصلت في تلك الأثناء قدمت سيارة عسكرية أخرى وتوقفت في المكان، ونزل منها جنديان.  توجه الجنديان الى سيارة الاسعاف، وبدأوا في تفتيشها، وقاما بتخريب جميع المحتويات الموجودة بداخلها، حيث مزقوا جميع الكراسي الخلفية، فيما فتحا جميع الخزائن وصناديق الأدوية.  وقد لحق ضرر بالغ في محتويات سيارة الإسعاف، وبعد حوالي ساعة ونصف، حضر الشرطي وطلب من افراد الطاقم التوقيع على نموذجين أحدهما مخالفة، فيما كان النموذج الآخر إقرار باستلام سيارة الاسعاف سليمة.  غير أن أفراد الطاقم الطبي رفضوا ذلك، وعادوا إلى مقر الجمعية العام في مدينة رام الله.

·         وفي حوالي الساعة العاشرة صباح نفس اليوم، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوبي مدينة رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه الأحياء السكنية الواقعة إلى الشمال من الشريط المذكور.  ووصلت عدة شظايا إلى مبنى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار، الواقع على بعد نحو 800 متر من الشريط الحدودي، ما أدى إلى تحطم نافذة إحدى الغرف في قسم العظام بالمستشفى، وتسبب ذلك في خلق حالة من الهلع في صفوف المرضى والطواقم الطبية العاملة في المستشفى.

·         وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 24/9/2004، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس بالقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة المنازل السكنية والمنشآت المدنية الواقعة إلى الشرق والشمال من المستوطنة.  أسفر ذلك عن إصابة اثنين من المدنيين الفلسطينيين بجراح، فيما أصابت قذيفة مدفعية قسم العلاج الطبيعي في مبنى مبارك" للتوليد والأطفال" بمجمع ناصر الطبي، الذي يبعد نحو 700 متر شمال المستوطنة.  وقد خلف ذلك أضرار بالغة لحقت في القسم، فضلاً عن خلق حالة من الهلع والخوف في صفوف المرضى والعاملين، الأمر الذي اضطرهم لإخلاء الغرف والاحتماء داخل الممرات.

·         وفي حوالي الساعة الثانية عشرة والربع من ظهر يوم السبت الموافق 9/10/2004، أطلق جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، النار باتجاه مجموعة من الأطفال الذين تجمهروا على بعد أمتار من المستوطنة ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة.  أسفر ذلك عن إصابة طفلين بجراح.  كما أصابت العديد من الأعيرة النارية والشظايا مجمع ناصر الطبي، الواقع إلى الشمال من تلك المواقع، ملحقة أضراراً بأقسام الاستقبال والطوارئ والعظام داخل المجمع الطبي.  فيما أصاب أحد الأعيرة النارية سيارة إسعاف كانت متوقفة أمام قسم الاستقبال. الأمر الذي بث حالة من الرعب في صفوف المرضى والعاملين.

·         وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الأحد 10/10/2004، قصفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزة في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، بقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة المنازل السكنية في مخيم خان يونس والحي النمساوي، شمال وشرق المستوطنة. وجراء ذلك سقطت قذيفة مدفعية بالقرب من مبنى الإدارة في مجمع ناصر الطبي، ما ألحق أضراراً بالغة في  نوافذ وجدران المبنى.

·         وفي حوالي الساعة الثامنة من مساء يوم السبت الموافق 6/11/2004، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في مخيم خان يونس والحي النمساوي.  أصابت العديد من الأعيرة النارية وشظاياها مباني وأقسام مجمع ناصر الطبي، الذي يبعد حوالي 700 متر عن المستوطنة المذكورة.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن منذر مأمون رجب البطش، 26 عاماً، بشظايا عيار ناري في رأسه، أثناء تواجده على سرير الشفاء داخل قسم الجراحة في المستشفى، حيث كان يعالج من حادث طرق.

 

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة والتنقل

فرضت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات من الحصار المشدد والشامل على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ بداية إنتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، حيث تمنع بموجبها الأشخاص والبضائع من التنقل والحركة بشكل حر وآمن.  ويشمل ذلك حرية مرور رسالات الأدوية والأغذية، فيما تمنع وسائط النقل الطبية من حرية المرور والحركة، وبشكل تعجز فيه غالباً عن الوصول للجرحى والمرضى.  ويتحمل هؤلاء معاناة كبيرة في الوصول إلى المنشآت والعيادات والمراكز الطبية بسبب الحواجز العسكرية التي تقيمها القوات المحتلة على مداخل الطرق والشوارع في المدن والقرى الفلسطينية، وبحيث شكلت، ولا تزال خطراً على حياة السكان المدنيين الذين قضى عدد كبير منهم، وخاصة الأطفال المواليد والرضع والنساء، خاصة الحوامل والمرضعات، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض السكر والضغط والقلب والسرطان من مضاعفات خطيرة بسبب تعذر حصولهم على العلاجات اللازمة وفي الوقت المناسب.  وقد خلف الحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة نتائجاً كارثية على الوضع الصحي، وأدى إلى وفاة 68 فلسطيني وفلسطينية، خاصة النساء الحوامل اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي منعت مرور عربات الاسعاف، والمرضى الذين كانوا في طريقهم إلى تلقي العلاج في العيادات الطبية والمستشفيات.

 

الحواجز العسكرية الداخلية في قطاع غزة تعرقل عمل المستشفيات

 تعرقل الحواجز العسكرية الواقعة على مداخل المدن الرئيسية في القطاع عمل الفرق والطواقم الطبية، وتعيق حركة وتنقل الأفراد ووسائط النقل الطبي.  ويشكل حاجزا المطاحن وأبو هولي، الواقعين على مداخل مدينة خانيونس ودير البلح، أخطر هذه الإجراءات التي تقطع التواصل الجغرافي لجنوب القطاع عن وسطه وشماله.  كما يؤثر الحاجز العسكري المقام على مفترق الشهداء( نتساريم)   لقد انعكس إغلاق قوات الاحتلال للطرق الواصلة بين جنوب قطاع غزة وشماله بشكل سلبي على أداء المستشفيات والعيادات الصحية في قطاع غزة. جدير بالذكر أن هناك حوالي 15 مستشفى في قطاع غزة موزعة بين المحافظات. وتعتبر مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وكذلك المستشفى الأوروبي ومستشفى ناصر بمحافظة خان يونس من أكبر المستشفيات الموجودة. أما باقي المستشفيات فهي صغيرة ومتواضعة من حيث الإمكانيات. ونظراً لاعتماد هذه المستشفيات في عملها على المستشفيات الثلاثة الكبيرة المذكورة أعلاه،   فإن ذلك يجعلها تتأثر بأي حالة إغلاق للطرق،   لاسيما إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن، حيث ينقطع الاتصال بين هذه المستشفيات. مما يؤثر على أدائها، لا سيما في نقل المرضى والجرحى المحولين من وإلى هذه المستشفيات، كما يصعب وصول الأطباء والممرضين إلى هذه المستشفيات. أضف إلى ذلك تتعرقل وصول المستلزمات الطبية والأدوية من المستشفيات الرئيسية إلى باقي المستشفيات. وفي الفترة التي اجتاحت فيها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي محافظة رفح وعزلها تماماً عن محيطها، شهدت عدداً من المستشفيات أزمة حقيقية كادت أن تؤدي إلى كارثة صحية.

 

وفي هذا السياق أفاد د. محمد عبدو أبو شهلا مدير مستشفى غزة الأوربي بتاريخ 16/5/2004 بما يلي:

" لقد انعكس إغلاق قوات الاحتلال للطرق الواصلة بين جنوب قطاع غزة وشماله بشكل سلبي على عمل مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس والذي يخدم آلاف الفلسطينيين في كل من خان يونس ورفح،  حيث لم يتمكن عدد كبير من الأطباء والعاملين من الوصول للمستشفى نتيجة إغلاق الطرق. وإلى جانب ذلك هناك أدوية وأغذية و مستهلكات واحتياجات أساسية يومية كانت تصلنا من غزة، مثل أدوية السرطان وأنواع من الغازات واحتياجات المختبرات وغيرها. لم تصلنا بعد نتيجة إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن، وإن استمرار ذلك سوف يؤدي إلى توقف العمل في المستشفى،  مما سترتب عليه نتائج وخيمة. .. فنظراً لوجود تخصصات طبية مركزية في غزة مثل جراحات الأعصاب وفتح الصدر ومستويات معينة من جراحة الأوعية الدموية وجراحة الأطفال وأشياء أخرى، كنا نقوم بتحويل المرضى إلى غزة، وهي عملياً متوقفة منذ الأسبوع الماضي بسبب إغلاق الطرق. علماً أن عدم تمكن الأطباء العاملين من الوصول للمستشفى يزيد من هذه التحويلات،   وطبعاً هذا غير ممكن.  وفي عدة مرات أطباؤنا الموجودين في المستشفى والذين يواصلون عملهم، لم يأخذوا إجازات أو راحة نتيجة النقص في الأطباء الناجم عن عدم وصول أطباء الشمال للتعامل مع الحالات المرضية، رغم أنها ليست من اختصاصهم، فعلى سبيل المثال اضطررنا يوم الجمعة 14/5/2004،   لدفع طبيب عام لعمل عملية جراحية "فتح صدر" لأحد المصابين رغم أنها جراحة مركزية في غزة حيث كنا نحولها إلى مستشفى الشفاء ولكن الطبيب اضطر للقيام بها نظراً لصعوبة التحويل وتعذره وتم إجراء العملية رغم الافتقار إلى الأجهزة والأدوات المناسبة. وخلال الأيام الماضية كان هناك العديد من الحالات التي تحتاج إلى التحويل وبينها 7حالات كان تحويلها ضرورياً وأساسيا،ً لكننا لم نتمكن من ذلك واضطر أطباؤنا إلى التعامل معها وهذا للأسف هو الواقع السيئ الذي نعيشه وينعكس سلبياً على عملنا."

 

كما أفاد د.علي موسى مدير مستشفى أبو يوسف النجار بتاريخ 12/5/2004 بما يلي:

" مع إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق مدخل حاجز أبو هولي قرب دير البلح المقام في شارع صلاح الدين الواصل بين جنوب وشمال مناطق قطاع غزة، فإن سيارات الإسعاف التابعة لمستشفى أبو يوسف النجار تمنع من اجتياز الحاجز وهي في طريقها إلى مستشفى دار الشفاء بمدينة غزة، أثناء نقلها للحالات الحرجة المحولة من مستشفى أبو يوسف لتواضع إمكانياتها ولعدم توفر قسم للعناية المركزة....  ويتعرض الأطباء والمسعفون إلى معاملة سيئة من قبل جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون على الحواجز، حيث يتم احتجاز الأطباء والمسعفين عدة ساعات، وفي بعض الأحيان يتعرضوا لعمليات تفتيش وتدقيق مهينة. وفيما يتعلق بالمواد الطبية فإن وزارة الصحة بالسلطة الفلسطينية تقوم بتوفير المواد اللازمة، وذلك حسب خطة طوارئ تصل إلى 3 أشهر قادمة، غير أن ذلك لا يمنع حدوث نقص في بعض المواد بسبب كثرة عدد المصابين الذين يتم علاجهم في المستشفى، وذلك خلال عمليات التوغل المتكررة التي تتعرض لها مدينة رفح منذ بداية انتفاضة الأقصى المتواصلة. وفي حال إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلية على إغلاق طريق صلاح الدين الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس فإن أوضاع المستشفى والجرحى تكون  مأساوية ولا يمكن التنبؤ بالنتائج التي ستكون كارثية."

واليوم، وفي ظل أجواء الطوق الأمني الشامل، وفي ظل إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية، أو وجود الدبابات والمجنزرات والتعزيزات العسكرية الإسرائيلية والمواقع العسكرية الحصينة داخل هذه المناطق، أو تلك المنتشرة على مفترقات الطرق وبسبب الخنادق الكبيرة التي حفرتها جرافات الاحتلال الاسرائيلي حول المدن والمخيمات، وإغلاق العديد من الطرق الرئيسة بالدبابات أو بوضع السواتر الرملية العالية على مداخلها، فإنه من الصعب بل ربما من المستحيل أن يستطيع رجال المهمات والخدمات الطبية الفلسطينية وأفرادها وسيارات الإسعاف، أن يصلوا إلى جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لابلاغه عن مريض أو إمرأة نفاس أو حامل أو عن وجود جريح في إحدى عربات الاسعاف، وأن الحالة التي يقومون بنقلها خطرة، وتتطلب الاسراع في نقلها ووصولها إلى أقرب مستوصف أو مستشفى من أجل تقديم الاسعافات والعلاج اللازم لها.  والمتتبع للحواجز والمواقع العسكرية الإسرائيلية، المنتشرة في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة وعلى حدودها، والتي ضوعفت بعشرات المرات، تبدو للمرء خالية تماماً من أي جندي من جنود قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي.  وربما في أفضل الظروف يمكن أن يلمح أو يرى الإنسان يداً أو وجهاً لجندي، لكنه لا يستطيع الاقتراب منه أو التوجه ناحيته للحديث معه.  إن الثمن المقابل لذلك، وكما أثبتت الحوادث المختلفة، أن زخات من رصاص الجنود المختبئين خلف السواتر الترابية والكتل الأسمنتية، أو في الدبابات والمدرعات التي تعترض طريق كل إنسان يحاول المرور من أمامها، سوف تخترق جسده مباشرة.

الإغلاق الشامل والحصار البري والبحري وعمليات العزل لم تستهدف المدن والمخيمات الفلسطينية فقط، فقد ركزت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي على المناطق الفلسطينية النائية والمهمشة، والتي تعاني أصلاً كونها قريبة من نقاط التماس مع مناطق المستوطنات الاسرائيلية أو تقع بجوار الحدود مع الخط الأخضر، مما ضاعف من مأساتها الانسانية.  فهذه المناطق تفتقر أساساً إلى الحد الأدنى من المؤسسات الصحية كالمستشفيات، وربما لا يوجد فيها عيادات ومراكز رعاية صحية، والتي يحتاجها سكانها الفلسطينيين من أجل تلبية حاجتهم من الرعاية الصحية وعلاج وتطبيب الأطفال والنساء كبار السن والمعاقين والسكان الذين يقطنون فيها.  إن ما يزيد عن مائتين وستين عيادة ومركز للرعاية الصحية والمستوصفات الطبية في الضفة الغربية قد اضطرت للاغلاق الشامل بسبب عدم تمكن الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول إليها خلال الشهرين الماضيين، وبسبب عدم تمكن وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الأخرى من إيصال الأدوية والعلاجات اللازمة لها.  إن المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة، كمرض السكري والضغط والسرطان والقلب والفشل الكلوي، أصيبوا بانتكاسات خطيرة وتدهورت الحالة الصحية للمئات منهم، وذلك بسبب النقص الكبير في الأدوية والعلاجات التي كانوا يحصلون عليها بشكل منتظم قبل تشديد اجراءات الحصار والاغلاق على قراهم.

إن عملية تشديد الاغلاق وتعزيز اجراءات الحصار الداخلي في الضفة الغربية، وفي الفترة التي رافقت قيام قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي بإعادة احتلال مدنها وقراها ومخيماتها، لم تفاقم المأساة الانسانية للسكان من حيث حقهم في التمتع بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن أن يصلوا إليه فحسب، بل إن هذه الاجراءات عكست نفسها بشكل واضح على تمتع هؤلاء السكان بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  فقد منعت الامدادات من المساعدات الطبية اللازمة لمجموع السكان، وزادت من احتمالات تعرضهم لأوبئة وأمراض، فضلاً عن المضاعفات الصحية التي نجمت عن حرمانهم من وصول فرق ورجال المهمات الطبية من أطباء وممرضين ومسعفين، يشرفون على علاجهم وتطبيبهم.  ويضاف لتلك الانتهاكات الجسيمة والخطرة حرمان هذه المناطق النائية من امدادات الأغذية اللازمة، وخاصة أغذية الأطفال كالحليب وبعض الأغذية المقوية لصحتهم.

إن كافة الممارسات التي قامت بها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، خاصة منذ أعلن رئيس حكومتها آريئيل شارون عن نيته بإيقاع أكبر الأذى في صفوف الفلسطينيين، تكرس حالة من الحرمان والحصار والتجويع، وهي محظورة بموجب القانون الدولي الانساني، وتمثل جرائم حرب ينبغي ألا يسكت المجتمع الدولي عن ملاحقة مقترفيها إن آجلاً أم عاجلاً.  إن فرض العقوبات الجماعية على السكان المدنيين الفلسطينيين، وحرمانهم من وسائل عيشهم، ومنع وصول الامدادات والمساعدات الطبية لهم، وخاصة توفير مستلزمات العلاج والوقاية من الأمراض ووسائل تطبيب الجرحى والمصابين، لا يؤدي إلى انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقط، بل إن مجمل تلك الاجراءات التي تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي تؤثر أيضاً على حقوقهم المدنية و السياسية، خاصة حقهم في الحياة والأمن والسلامة والطمأنينة.

إن عجز رجال وفرق الطواقم الطبية الفلسطينية عن تقديم خدماتها اللازمة للمدنيين الفلسطينيين من جرحى ومرضى، وحتى لأولئك الفلسطينيين الذين كانوا يحملون السلاح وتعرضوا للاصابة أو أصبحوا غير قادرين على مواصلة القتال بسبب حصارهم وتجويعهم، يتفاقم يوماً بعد يوم، خاصة بعد أن عجزت الارادة الدولية عن تفعيل الاجراءات الرادعة، بموجب القانون الدولي الانساني، والتي تكفل احترامه من قبل كافة الأطراف.  إن ملاحقة مقترفي الانتهاكات الجسيمة والخطرة وجرائم الحرب، أو حتى مجرد التلويح بمثل هذه الفكرة، يمكن أن تعيد النظر في منع طواقم الاغاثة الانسانية من القيام بمهامها.  وقد تأثرت عمليات أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبي، وعجزت عن تقديم خدمات العلاج والاستشفاء ونقل المرضى والجرحى والمصابين، وهي مرشحة للمزيد من الخطر، خاصة أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي لم تبد حتى هذه اللحظة أية تعهدات باحترام حرية مرور وتنقل رجال المهمات الطبية وسيارات الاسعافات والامدادات الطبية. إن العشرات من المستشفيات والعيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمستوصفات الطبية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة باتت اليوم تعمل بأقل من 40% من قدرتها الفعلية بسبب سياسة الاغلاق والحصار، ويؤدي ذلك إلى العديد من المشاكل الحقيقية، والتي يمكن أن ينتج عنها عدم تمكن مجموعة كاملة من الأطباء أو الممرضين أو المسعفين من الوصول لمراكز عملهم في هذه المؤسسات.  فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعاني مستشفى المقاصد الخيرية في القدس المحتلة من غياب وعدم قدرة العشرات من أفراد طواقمها الطبية العاملة في المستشفى بسبب الاغلاق الشامل ومنع التجول المفروض على المدن والقرى والمخيمات التي يقطنها هؤلاء العاملون.

وقد وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان العديد من تلك الحالات التي منعت فيها الطواقم الطبية من حرية التنقل والحركة الآمنة، وهو ما أثر بشكل خطير على صحة وحياة الجرحى والمرضى، وفيما يلي أبرز تلك الانتهاكات:

واستناداً لتحقيقات المركز وإفادة د.محمد اسكافي، مدير الطوارئ في الإغاثة الطبية، لباحث المركز، ففي حوالي الساعة 9:00 صباحاً، توجهت سيارتا إسعاف تابعتان لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية من مدينة رام الله إلى مدينتي نابلس وجنين، لنقل مواد طبية وأدوية لمركزيّ الإغاثة في المدينتين المذكورتين.  كان يقود السيارة الأولى السائق عبد الرزاق عبد، والثانية السائق منتصر عبد الرحيم.  وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، وصلت السيارتان إلى حاجز زعترة، جنوبي مدينة نابلس.  أوقف السائقان سيارتيهما بانتظار السماح لهما بعبور الحاجز.  أشار أحد الجنود للسائق الأول بالتقدم بسيارته، وعندما اقترب منه أمره بوقف محرك السيارة، والترجل منها، وفتح غطاء المحرك.  أرغم الجندي السائق على فصل أنابيب البلاستيك "البرابيج" من داخل المحرك.  ثم أرغمه على فك سقف وأرضيات السيارة، والخزائن البلاستيكية والخشبية الموجودة داخل السيارة، وذلك بعد إنزال كافة المعدات والمواد الطبية منها على الأرض.  وأدى ذلك إلى تلف جميع المعدات والمواد بسبب سير السيارات التي كانت تمر من الحاجز، وأغلبها سيارات مستوطنين، فوقها، مما دفع الإغاثة للتخلص منها.  وقد حدثت الإجراءات نفسها مع السيارة الثانية.  وفي حين استغرق عملية احتجاز وتفتيش السيارة الأولى ساعة من الزمن، استغرقت عملية تفتيش السيارة الثانية خمساً وأربعين دقيقة.

 وبعد نحو ساعة، أوقف جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز حوارة، جنوبي مدينة نابلس، سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية كانت تنقل المواطنة حنان خليل مالك، 30 عاماً من قرية بيتا،  إلى مستشفى رفيديا، وهي حامل وكانت في حالة نزيف حاد.  أجرى الجنود أعمال تفتيش وعبث في السيارة، قبل السماح لها بعبور الحاجز.  واستغرقت عملية الإعاقة حوالي ساعتين ونصف الساعة، مما ضاعف من الحالة الصحية للمواطنة المذكورة.

 واستناداً لإفادة مسئولة العلاقات العامة في اتحاد لجان الرعاية الصحية، ثروة أبو زينة، لباحث المركز، ففي حوالي الساعة 8:10 صباحاً، وأثناء توجه سيارة إسعاف تابعة للاتحاد، وكان في داخلها فنية المختبر والمرشدة الصحية والسائق، من مدينة نابلس إلى عيادة عصيرة القبلية، جنوبي المدينة، أوقف جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز حوارة، السيارة. أجرى الجنود أعمال تفتيش دقيقة في السيارة، وأمروا طاقمها بالانتظار حتى السماح لهم بعبور الحاجز.  وبعد ساعتين أبلغوهم بأن الحاجز مغلق، وأعادوهم على أعقابهم.

واستنادا لتحقيقات المركز وإفادات شهود العيان، ففي حوالي الساعة 50: 7 من مساء اليوم المذكور أعلاه، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، قوامها ناقلة جند مدرعة واثنتا عشرة سيارة جيب، تقدمتها سيارتان مدنيتان من نوع "جيمس" بيضاء اللون، تحملان لوحات تسجيل إسرائيلية، كان في داخلها أفراد من "وحدات المستعربين"، حي المصلى، وسط بلدة يطا.  شرعت قوات الاحتلال بإطلاق النار العشوائي والكثيف باتجاه المنازل السكنية، دون سابق تحذير أو إنذار.  أسفر ذلك عن إصابة اثنين من المدنيين الفلسطينيين بجراح، أحدهما طفل في السادسة عشرة من عمره، فارق الحياة في اليوم التالي، وهو الطفل رشاد توفيق عبد الرحمن مر، 16 عاماً، وأصيب بعيار ناري متفجر في البطن.  وأفاد شهود عيان لباحث المركز، أن جندياً إسرائيلياً ترجل من سيارة جيب، طراز "همر"، وأطلق النار باتجاه الطفل، من مسافة ثلاثين متراً، بشكل متعمد.

أما المصاب الثاني فهو المواطن، موسى احمد محمود أبو علي، 28 عاماً، وأصيب بعيارين ناريين في الحوض واليد اليسرى، ووصفت إصابته بالمتوسطة.

 وأفاد شهود عيان أن الطفل المصاب نقل بصعوبة بالغة، بواسطة سيارة مدنية إلى مستشفى الاعتماد في البلدة، حيث لم تتمكن سيارات الإسعاف من دخول المنطقة بسبب كثافة إطلاق النار.  وبعد إجراء الإسعافات الأولية، ونظراً لخطورة إصابته، جرى نقله بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر إلى المستشفى الأهلي في مدينة الخليل.  واستغرقت عملية نقله الأخيرة حوالي ساعتين ونصف الساعة، حيث اضطرت سيارة الإسعاف إلى سلوك طرق وعرة بسبب الانتشار الكثيف لقوات الاحتلال على الطرق المحيطة، واستمرار إطلاق النار العشوائي باتجاه أي جسم متحرك.  وقام طاقمها بتسليمه لطاقم سيارة إسعاف ثانية كانت تنتظر على مدخل مخيم الفوار، جنوب غربي المدينة.  وبعد وصوله إلى المستشفى الأهلي بساعات، نقل بسيارة إسعاف إلى مستشفى رام الله الحكومي، حيث فشلت جهود الأطباء في إنقاذ حياته، وأعلن عن استشهاده في حوالي الساعة 7:00 من صباح يوم الخميس الموافق 27/11/2003.   وأفادت المصادر الطبية في المستشفيات التي عولج فيها أن العيار الناري الذي أصيب به الطفل من النوع المتفجر، وإنه أحدث تمزقاً ونزيفاً داخلياً وخارجياً حاداً.

·              وبتاريخ 4 و5/12/2003، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزة على حاجز بيت إيبا، غرب مدينة نابلس، الطواقم الطبية التابعة للجان الرعاية الصحية من المرور بسيارات الإسعاف إلى عياداتهم و مراكزهم الطبية في قرى قرى سيلة الظهر و عزون و أماتين عبر الحاجز المذكور، وذلك بذريعة أن القانون يجيز فقط عبور سيارة الإسعاف برفقة مريض و طبيب واحد و مسعف واحد فقط.  جدير بالذكر أن تلك القرى تعاني من عدم وجود كوادر طبية، وعليه يتم إرسال طواقم طبية من أقرب المدن المجاورة لها لتقديم الخدمات للمواطنين.  وتعتبر هذه الوسيلة الوحيدة الممكنة للوصول للمرضى، حيث لا تسمح القوات المحتلة للمرضى بالدخول عبر الحواجز عن طريق سيارات الإسعاف.  وأفاد أحد أفراد الطواقم الطبية، لباحث المركز في شمال الضفة، بأنهم مضطرون لإرسال طواقم طبية متخصصة للمراكز وبالتالي فإن الوسيلة الوحيدة لإيصالهم لأماكن عملهم سيارات الإسعاف، إلا أن قوات الاحتلال تجبر الأطباء على الانتظار على الحواجز لساعات لحين وصول سيارة إسعاف أخرى على الجهة المقابلة، بعد أن يسيروا مشياً على الأقدام حتى يصلوا لتلك السيارات.  ويستغرق العبور ساعات طوال، إذا ما أخذ بعين الاعتبار عدد الحواجز الإسرائيلية المنتشرة بين المدن، سيما في منطقة نابلس. وبالتالي على المرضى الذين يصلون إلى العيادات و المراكز الانتظار لساعات طويلة مما قد يعرض حياتهم للخطر بسبب المضاعفات المرضية المحتملة.

·              وفي ساعات فجر يوم الاثنين الموافق 22/12/2003، منع الجنود المتمركزون على حاجزيّ دير بلوط، جنوب شرقي مدينة قلقيلية، واللبن الغربي، شمال غربي رام الله، سيدة فلسطينية، كانت حاملاً في شهرها السابع، من عبور الحاجز، بذريعة نقلها بواسطة سيارة مدنية خاصة، وليس بواسطة سيارة إسعاف.  وقد وضعت توأمين فارقا الحياة على الحاجزين المذكورين.

واستناداً لتحقيقات المركز، وإفادة السيدة لميس تيسير إبراهيم قاسم، 26 عاماً من قرية دير بلوط، ففي حوالي الساعة 1:30 من فجر اليوم المذكور، شعرت المواطنة المذكورة بآلام المخاض.  اتصل زوجها هاتفياً بسيارة إسعاف في بلدة بيت ريما، وطلب من طاقمها ملاقاته على حاجز دير بلوط الشرقي اختصاراً للوقت، ثم أسرع بنقل زوجته الحامل في شهرها السابع بواسطة سيارته الخاصة، باتجاه الحاجز.  وفي حوالي الساعة 2:00 فجراً، وصل إلى الحاجز، وكانت سيارة الإسعاف تنتظره على الجهة المقابلة.  وعندما طلب طاقم سيارة الإسعاف من الجنود المتمركزين هناك السماح لهم بالعبور، ونقل المريضة، رفض الجنود طلبهم.  وفي حوالي الساعة 3:30 فجراً، وتحت إلحاح الزوج، وإبلاغ الجنود أن زوجته أصبحت في حالة ولادة، سمح الجنود لطاقم الإسعاف بالتحرك نحوها.  قام الطاقم بتوليد السيدة التي وضعت مولودة ميتة.  وبعد ذلك سمح الجنود لسيارة الإسعاف بالتحرك باتجاه رام الله، مروراً من حاجز اللبن الغربي.  أوقف الجنود المتمركزون على الحاجز الأخير سيارة الإسعاف وأخضعوها للتفتيش.  أثناء ذلك، وضعت السيدة مولودة ثانية، وكانت الأخرى ميتة أيضاً.

واستناداً لتحقيقات المركز وإفادات شهود العيان، ففي حوالي الساعة 7:30 صباح اليوم المذكور أعلاه، أطلقت قوات الاحتلال التي أعادت انتشارها في منطقة أبراج الندى، شمال قطاع غزة، نيران أسلحتها الرشاشة وبشكل عشوائي باتجاه مجموعة من الأطفال والفتية الذين رشقوا تلك القوات بالحجارة.  أسفر ذلك عن إصابة الطفل محمد راسم أحمد الملفوح، 17 عاماً من سكان بيت لاهيا، بعيار ناري في الرقبة، واستشهد على الفور.  وفي ساعات ما بعد الظهر، واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه المتظاهرين والمنطقة وسيارات الإسعاف والمسعفين. في هذه الأثناء وفي حوالي الساعة 4:10 بعد الظهر، خرجت الطفلة أسماء حمدي أبو طبق، 10 أعوام من منزلها في منطقة أبراج الندى، لشراء حاجيات لها من البقالة القريبة من منزلها.  وأثناء عودتها وقبل وصولها للمنزل، عاجلتها رصاصتان في الذراع الأيسر وبطنها، فسقطت مضرجة بدمائها، ولم تتمكن سيارات الإسعاف لأكثر من خمس دقائق من الوصول لها، بسبب كثافة النيران.  وبعد توقف إطلاق النار للحظات، تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا، حاول الأطباء إنقاذ حياتها، إلا أن جهودهم باءت بالفشل، حيث أعلن عن استشهادها بعد نحو ثلاث ساعات.

 وفي إفادته لباحث المركز حول الجريمة، أفاد المواطن محمد صلاح نصار، وهو مسعف متطوع في مستشفى كمال عدوان، بالتالي:

" في حوالي الساعة 4:40 ظهراً، وبينما كنت أقف قرب سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة، وأقوم بعملي كمسعف متطوع في مستشفى الشهيد كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا، كان جنود الاحتلال ونحو أربع آليات ضخمة وجرافتان يقفون على تبة رملية في منطقة أبراج الندى، وتبعد عني نحو سبعة أمتار.  وكان الجنود في تلك الأثناء يطلقون النار بكثافة باتجاه المنطقة، ونتيجة إطلاق النار الكثيف توجهت إلى سيارة الإسعاف، وعندها أصيبت السيارة بعدة عيارات نارية، لكن لم يصب أحد من أفراد طاقم السيارة بأذى.  وفي هذه اللحظات شاهدت طفلة صغيرة تقف على درج البرج رقم (8) التابع لأبراج الندى، وتصرخ وتنادي علينا لإنقاذها وإسعافها، وكنا نبعد عنها مسافة مترين تقريباً.  أدركنا أنها أصيبت جراء إطلاق النار الكثيف من قبل قوات الاحتلال، لكننا لم نتمكن من الوصول إليها بسرعة جراء استمرار إطلاق النار.  وبعد حوالي خمس دقائق توقف إطلاق النار للحظات، فأسرعنا في اتجاه الطفلة المصابة، فكنت أول شخص يصل إليها برفقة سائق سيارة الإسعاف الأخ ( خليل الصيداوي)، وكانت الطفلة تضع يديها أسفل بطنها لمنع تدفق الدم، وقام السائق المذكور بحمل الطفلة فإذا بأحشائها الداخلية تخرج من بطنها، فقمت على الفور بحمل أحشائها.  وبعد ذلك استأنف جنود الاحتلال إطلاق النار، ما منعنا من الوصول إلى سيارة الإسعاف، وقمنا بالاحتماء خلف ساتر ترابي للحظات معدودة، وفي هذه اللحظات التي كنا نحاول بها الوصول بالطفلة إلى سيارة الإسعاف، كان هناك مسعف آخر ينادي علينا لمساعدته لإسعاف شخصين آخرين مصابين بأعيرة نارية، يبعد عنا نحو خمسة أمتار، لكننا لم نتمكن من الوصول اليهما.  توقف إطلاق النار مرة أخرى بعد لحظات، فتمكنا من الوصول بالطفلة إلى سيارة الإسعاف، ونقلها للمستشفى. وما أن وصلنا إلى المستشفى، حتى تم إدخال الطفلة إلى قسم العناية المركزة، ومن ثم تم تحويلها إلى قسم العمليات، ومكثت في العمليات نحو ثلاث ساعات، لكن دون جدوى، حيث أعلن عن استشهادها."

 

العمليات الحربية تخلف أوضاعاً صحية كارثية للسكان المدنيين

 شكلت العمليات الحربية واسعة النطاق التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة نموذجاً صارخاً على ممارسة تلك القوات لعمليات إرهاب وتخويف العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية ورجال المهمات الإنسانية، وذلك بهدف منعهم من إجلاء الضحايا من الشهداء وإخلاء الجرحى والمصابين والمرضى، الذين كانوا يسقطون خلال تنفيذ تلك العمليات.  وقد نتج عن هذه الممارسات حالة كارثية من التدهور في إمكانية تقديم خدمات التطبيب والاستشفاء لهؤلاء الأشخاص، وبشكل فاقم من أوضاعهم الصحية وتسبب في استشهاد العديد من الحالات وتعرض العديد منهم إلى مضاعفات صحية.  وفيما يلي أبرز تلك الممارسات في كل من حالتي رفح وبيت حانون خلال العمليتان الحربيتان اللتين نفذتهما القوات المحتلة فيهما، واللتان شكلتا انتهاكات صارخة للأوضاع الصحية ولحرية عمل الطواقم الطبية:

 

أولاً: حالة رفح

عمدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال عمليتها العسكرية في محافظة رفح، والتي أطلقت عليها " قوس قزح"، ونفذتها تلك القوات خلال الفترة من 12 – 24 آيار/ مايو 2004، إلى إرهاب الطواقم والفرق الطبية العاملة في الميدان، وتعاملت معها باعتبارها أهداف عسكرية، حيث قامت بإطلاق نيرانها تجاه عربات الإسعاف، ومنعتها من حرية التنقل والحركة.  كما عرقلت تلك القوات الوصول الآمن لرجال المهمات الطبية والمسعفين إلى الضحايا من الشهداء والجرحى والمرضى، ما أدى لمضاعفات صحية أدت لاستشهاد عدة حالات من المصابين الذين بقوا ينزفون دماءهم لعدة ساعات.  وقد عرضت وسائل الإعلام المرئية والمحطات الفضائية التلفزيونية مشهداً مروعاً لأحد رجال الإسعاف، الذي عمل في سيارة إسعاف تابعة لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأنروا)، والتي عملت في حي تل السلطان، وذلك فجر يوم الثلاثاء الموافق 18/5/2004، حينما كان جنود القوات المحتلة يطلقون نيران بنادقهم الرشاشة تجاهه بينما كان يحاول أن يقوم بسحب أحد المسلحين الذي بدا أنه قد أصيب بجراح بالغة وأصبح عاجزاً عن القتال.  وقد نجا المسعف من إصابة محققة فيما أصيبت سيارة الإسعاف التي نقل إليها المصاب.[11] 

كما لجأت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى احتجاز سيارات الإسعاف لمنعها من تأدية مهماتها، الأمر الذي فاقم من أوضاع المصابين الذين تركوا ينزفون في الشوارع لعدة ساعات.  وقد شكلت عملية احتجاز ثلاث سيارات إسعاف في عيادة تل السلطان الحكومية لأكثر من خمس عشرة ساعة متواصلة، رغم تواصل عمليات إطلاق الصواريخ وقذائف الدبابات ونيران الأسلحة الرشاشة، ورغم سقوط العديد من الشهداء والجرحى خلال تلك الفترة، انتهاكاً جسيماً وخطراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والذي ينص على حرية مرور رسالات الأدوية ورجال المهمات الطبية خلال النزاعات المسلحة.[12]  وفي استهتار واضح بحياة وسلامة رجال المهمات الطبية والمسعفين، أقدمت دبابة وجرافة، تابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على احتجاز سيارة إسعاف في حي البرازيل، وقامت الدبابة بصدم سيارة الإسعاف عدة مرات، فيما قامت الجرافة بحمل ركام المنازل التي جرى تدميرها، ووضعتها فوق سطح سيارة الإسعاف، رغم وجود طاقمها الطبي المكون من السائق ومسعفين آخرين، وقد نجا طاقم الإسعاف من موت محقق فيما أصيبت السيارة بأضرار بالغة.

الأوساط الطبية الفلسطينية والدولية عبرت عن قلقها على الوضع الصحي في المدينة، وذلك بسبب تعرض وسائط النقل الطبية وعربات الإسعاف لعمليات استهداف واضحة من قبل دبابات وجنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، الذين أطلقوا نيرانهم وبكثافة تجاه عربات الإسعاف ورجال المهمات الطبية والمسعفين خلال تأديتهم عملهم، وبسبب حجز سيارات الإسعاف لأكثر من خمس عشرة ساعة متواصلة، فضلاً عن عرقلة سيارات الإسعاف لعشرات المرات خلال نقلها للمصابين والجرحى والمرضى، ما أعاق وأخر عمليات إجلاء الجرحى والمصابين لعدة ساعات، وتسبب في استشهاد العديد من الضحايا، الذين كان بالإمكان إجلائهم وإسعافهم قبل فوات الأوان.  فيما أبلغ العديد من المواطنين في المناطق المعزولة عن الخوف الشديد على حياة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة في المحافظة، خاصة الذين لا يزالون يعيشون تحت ظروف منع التجول والمناطق العسكرية المغلقة في المحافظة، ولا يستطيعون الوصول للخدمات الطبية.  وبات يخشى على حياة النساء الحوامل والمرضعات والأطفال الذين يعانون من نقص إمدادات الغذاء والتطعيمات والرعاية الطبية الدورية التي يتلقونها.

إن تتبع مجرى العمليات الحربية التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في محافظة رفح تؤكد أن تلك القوات لم تراع شروط الحماية الخاصة، والتي تنص عليها قواعد القانون الدولي الإنساني.  بل إن التحقيقات الميدانية، وفي العديد من الحالات التي جرت في محافظة رفح، تؤكد أن القوات المحتلة قد أفرطت في استخدام القوة وغير المتناسبة التي تجاوزت كل التوقعات.  كما يستدل من نتائج التحقيقات أن أوامراً عسكرية قد صدرت عن قيادة القوات المحتلة لإرهاب رجال المهمات الطبية لمنعهم من أداء مهامهم الإنسانية.  ويؤكد ذلك الاتهامات التي وجهها وزير دفاع سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لبعض سيارات الإسعاف في الاشتراك في الأعمال الحربية.[13]

عشوائية إطلاق نيران الأسلحة الرشاشة من الأعيرة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة على السكان الفلسطينيين، واستهدافها فرق الممرضين والأطباء وأفراد الخدمات الإنسانية لم يكن يصل لمثل هذه النتائج الكارثية لولا وجود موافقة، أو مباركة في أسوأ الأحوال من قبل الحكومة السياسية لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  كما أن عدم وجود أي نوع من التحقيقات الجدية، سواءً من قبل قيادة هذه القوات أو حكومتها أو جهازها القضائي، في حالة سقوط ضحايا من المدنيين أو من أفراد الطواقم الطبية تؤكد الموافقة الضمنية لكل هذه الأجسام التنفيذية والتشريعية والقضائية، لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على هذه الانتهاكات الخطرة والجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي تم اقترافها.  ولا يمكن لهذه الأطراف الثلاثة التذرع بعدم معرفتهم أو علمهم بكل حادثة على حدة، إذ أن تقاريراً تفصيلية تصل لهذه الأطراف وبشكل متواصل.  كما أن وسائل الإعلام عرضت تفاصيلاً تكفي لكي تتحرك القيادة السياسية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، هذا إن كانت فعلاً معنية باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة والخطرة بشكل فوري.

وفيما يلي عرضاً لأبرز الانتهاكات الجسيمة ضد رجال المهمات الطبية:

·        ممرض ينجو من رصاص الجنود خلال محاولته إخلاء أحد الجرحى

أحد الممرضين العاملين في وكالة الغوث الدولية في رفح، والذي رافق سيارة الإسعاف التابعة للأنروا في حي تل السلطان، روى لباحث المركز الميداني نجاته من إطلاق النار خلال محاولته إجلاء أحد الجرحى، فقال:

" يوم الثلاثاء الموافق 19/5/2004، وفي حوالي الساعة الرابعة فجراً، توجهت في سيارة الإسعاف التابعة لوكالة الغوث، إلى حي تل السلطان برفقة السائق وطبيب يعمل معي، وذلك بعد تلقينا أخبار عن وقوع إصابات بعد القصف الجوي للحي.  وعند وصولنا المنطقة تمكنا من نقل 4 إصابات الى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار.  وفي حوالي الساعة الخامسة إلا ربع فجراً أبلغنا بوجود جريحين في مخيم بدر في حي تل السلطان، وأبلغنا بوجود أحد الجريحين في أحد المنازل فيما الآخر ملقى على الأرض في الشارع.  وعلى الفور توجهنا للمكان، وسألنا أحد الجيران الذي أبلغنا بأنه كان يسمع صوت أنين شخص طوال ساعات الفجر، وسار بجوار السيارة ليدلنا على مكانه.  وسرنا بالسيارة عدة أمتار فشاهدنا الشاب ملقى على الأرض، وخلال سيرنا أطلقت نيران كثيفة حول سيارة الاسعاف غير أننا لم نصب.  وتقدم السائق لعدة أمتار باتجاه الجريح وأصبحنا على بعد 5 أمتار منه، وفي هذه الأثناء ازداد إطلاق النار، ما اضطر السائق الى التراجع والاحتماء بزاوية أحد الشوارع. وأجرينا اتصال مع مدير عيادة الوكالة، الذي طلب منا حماية أنفسنا، وكذلك اتصلنا بغرفة عمليات الراديو التابعة للوكالة، وطلبوا منا حماية أنفسنا بقدر الإمكان.  ثم اتصلنا بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لمساعدتنا، وفعلاً وصلت 4 سيارات إسعاف تابعة للجمعية، وكان يرافقها سيارة تابعة لوكالة رويترز الاعلامية.  وسرنا كقافلة من سيارات الاسعاف التي كانت جميعها تضيء أضواءها إضافة إلى ضوء السارينا الحمراء في الأعلى.  ومع وصول السيارات تواصل إطلاق النار باتجاهنا، فاضطررنا للتوقف بعد عدة أمتار، ونزلنا من السيارات واحتمينا بجوار جدران أحد المنازل.  وتمكنا من دخول منزل لعائلة برهوم قرب المكان، حيث أخرجنا شاباً مصاباً في بطنه، وحملناه بطريقة أمنت له الحماية من رصاص الجنود، الذين كانوا يطلقون النار تجاهنا من أحد المنازل.  كانت الساعة عندها الخامسة فجراً، وضعنا الجريح في أحد سيارات إسعاف الهلال الأحمر، فيما كنا على بعد خمسة أمتار من الجريح الآخر الذي كان لا زال ملقى على الأرض.  في هذه الأثناء تمركزت بين سيارتي إسعاف تابعتين لجمعية الهلال الأحمر، وتقدمت لسحب الجريح الشاب، وأصبحت على بعد مترين ونصف منه، حينها أطلقت تجاهي النيران بكثافة، فتراجعت قليلاً، وكان الجريح يمسك في يده بندقية رشاشة ويرتدي قميصاً أخضر اللون وبنطلون جينز، غير أنه كان لا يتحرك، وبدا أنه قد فارق الحياة.  وبعد ثواني قررت محاولة سحبه مرة أخرى، وكنت شبه منبطح على الأرض، تمكنت من الإمساك بساقه وسحبته قليلاً، غير أن الرصاص انهمر تجاهنا وأصابته حوالي عشرة رصاصات.  وقد أصاب أحد العيارات النارية ساقه ومباشرة بالقرب من يدي التي كنت أسحبه بها، وشعرت بعيار ناري يمر أمام وجهي، فتوقفت وتراجعت للخلف.  ولاحظت أن الجنود القناصة كانوا يحاولون إصابة مخزن البندقية التي برفقة الشاب الجريح لالحاق الضرر بي وباقي أفراد الطواقم الطبية.  وعدت مرة ثالثة وتمكنت من سحبه من ساقه بين سيارتي الإسعاف، ونلقته بمساعدة زملائي داخل إسعاف الهلال الأحمر، فيما بقيت بندقيته على الأرض.  وبعد أن فحصنا الجريح تبين أنه قد فارق الحياة، فتوجهنا به إلى مستشفى أبو يوسف النجار، حيث تعرف عليه السكان، تبين أنه الشهيد زياد شبانة، فيما كانت سيارة الإسعاف قد أصيبت بعدة رصاصات من الخلف".[14]

 

·        طاقم سيارة إسعاف ينجو من الموت في حي البرازيل

تعرضت سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية لعملية اعتداء وحشي على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ورغم قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتنسيق لها بالدخول إلى المنطقة لإخلاء إمرأة وأطفالها الثلاثة الذين أصيبوا خلال عملية هدم منزلهم، فقد عاش طاقم سيارة الإسعاف ثلاثة ساعات من الرعب والخوف، حين قامت الدبابات والجرافات الحربية بعملية دفن ركام المنازل المدمرة على عربتهم، فيما قامت تلك الدبابات بصدمها، وإطلاق النيران على طاقمها كلما حاولوا الخروج منها.  وقد سمح لسيارة الإسعاف بمغادرة المكان بعد ثلاثة ساعات، دون أن تسمح لهم القوات المحتلة بنقل الأم وأطفالها الثلاثة الذين أصيبوا جراء القصف الإسرائيلي على منزلهم.  وفيما يلي إفادة أحد أفراد طاقم الإسعاف الذي توجه لإخلاء جرحى هذه العائلة[15]:

" في حوالي الساعة 12 بعد ظهر يوم الخميس الموافق 20/5/2004، توجهت مع طاقم إسعاف، تابع لوزارة الصحة، ويضم سائق الإسعاف ومسعفاً، إلى حي البرازيل، ووصلنا قرب مسجد أبو بكر الصديق لإخلاء ونقل إصابات، حيث أبلغنا بإصابة إمرأة وثلاثة أطفال في أحد المنازل في المنطقة.  عندما وصلنا المكان شاهدت عدة آليات عسكرية فيه، فتوقفنا بسيارة الإسعاف على بعد حوالي 50 متر من المنزل الذي وقعت فيه الإصابات.  بدأ السائق بطرق زامور السيارة لأصحاب المنزل ليخرجوا الجرحى من البيت، حيث لم نستطع التقدم بسبب وجود الآليات قرب المنزل.  غير أن أحداً من المنزل لم يخرج بسبب وجود الدبابات.  كان السائق يتحدث مع مسؤول التنسيق التابع لوزارة الصحة، ويبلغه بالوضع، فطلب منه الانتظار قليلاُ حتى يسمح لنا بالتقدم باتجاه منزل المصابين.  وبعد حوالي خمس دقائق أطلقت الدبابات النار باتجاهنا، ورغم عدم إصابة سيارة الإسعاف، إلا أننا تراجعنا لمسافة عشرين متراً إلى الخلف وتوقفنا.  بعد عدة دقائق شاهدت جرافة وخلفها دبابة تتقدم باتجاهنا، كما شاهدت دبابة وجرافة أخريين خلفنا، ثم أصبحنا محاصرين داخل سيارة الإسعاف بعد دبابات وجرافتين.  ثم بدأت إحدى الجرافتين بوضع سواتر ترابية أمام سيارة الإسعاف، فيما كانت الجرافة الأخرى تقوم بهدم عدة منازل، وتجمع الركام المنازل وتضعه خلف سيارة الإسعاف.  أصبحنا محاصرين بالركام والتراب من الأمام ومن الخلف، وفجأة أسقطت الجرافة أعمدة كهرباء فوق السيارة، بينما كانت الجرافة الأخرى تواصل أعمال التجريف وسكب الركام حولنا.  كنت داخل سيارة الإسعاف برفقة زميلي والسائق لا نستطيع التحرك.  وكلما حاولنا فتح أبواب سيارة الإسعاف للخروج كانت الدبابات تطلق نيرانها باتجاهنا، كانت حالة من الرعب الشديد تسيطر علينا، حيث أحسسنا بأنهم سيقتلوننا.  كنا نبلغ مسؤول التنسيق في وزارة الصحة بكل ما يدور معنا، وكان يبلغنا أنه يجري اتصالات للافراج عنا، وبقينا في حالة خوف ورعب لحوالي ثلاث ساعات.  وفي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر أبلغنا مسؤول التنسيق في وزارة الصحة بالسماح لنا بالخروج من المنطقة، وبدأت الجرافة خلال ذلك بإزالة الركام من حول سيارة الإسعاف، ومهدت الطريق حولنا، ثم سمعنا سائق إحدى الجرافات يطلب منا مغادرة المكان.  حاول سائق سيارة الإسعاف التقدم غير أنه لم يستطع الخروج بسبب وعورة الطريق، وهبطت عجلات السيارة في الرمال المتراكمة.  حاول السائق عدة مرات للخروج من الركام إلا أنه فشل، فأشرت لسائق الجرافة كي يدفعنا ويساعدنا على الخروج، وفعلاً دفعتنا الجرافة بمقدمتها إلى أن تمكنا من الخروج، وغدرنا متوجهين إلى مستشفي أبو يوسف النجار، وكانت سيارة الإسعاف شبه مدمرة تماماً من الخلف ومن أعلى سقفها، فيما بقيت الأم وأطفالها الثلاثة المصابين طيلة هذه الفترة في المنزل دون أن يتمكنوا من الخروج".

 

·        قوات الاحتلال تحتجز ثلاث سيارات إسعاف لأكثر من 15 ساعة

تعرضت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية العاملة في المحافظة إلى عمليات إعاقة شلت قدرتها على تلبية الاحتياجات الطبية للسكان المدنيين في محافظة رفح، خاصة ما يتعلق بلإخلاء الضحايا من الشهداء والجرحى وتقديم الخدمات الطبية للمرضى.  وقد رصد المركز أكثر من خمسين انتهاك أعاقت فيه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المرور الحر والآمن للطواقم الطبية وسيارات نقل المرضى والجرحى، فيما شملت تلك الاجراءات عمليات احتجاز تعسفي لسيارات الإسعاف، منعتها من تقديم خدماتها الطبية للمئات من السكان الذين كانوا في أمس الحاجة لها، خاصة الجرحى والمرضى.

سائق الإسعاف عدنان أحمد مصطفى النواجحة، 33 عام، من سكان حي الجنينة في رفح، ويعمل موظفاً في وزارة الصحة في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار.  النواجحة روى لباحث المركز حادثة احتجاز ثلاث سيارات إسعاف في حي تل السلطان، فقال:

" يوم الثلاثاء الموافق 18/5/2004، وفي حوالي الساعة الخامسة قدت سيارة إسعاف من مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، برفقة طبيبين، وسيارة إسعاف أخرى باتجاه حي تل السلطان بعد بلاغ بسقوط ضحايا جراء قصف إسرائيلي بصواريخ الأباتشي بجوار مسجد بلال بن رباح في شارع القدس.  وقد نقلنا عدداً من الجرحى وعدنا بهم الى المستشفى.  ثم عدت مرة أخرى لنقل المزيد من الجرحى الذين كانوا لا يزالون في مكان القصف، وعند وصولي شارع القدس في حي تل السلطان، والمؤدي إلى مسجد بلال، اعترضت الدبابات والجرافات طريقنا.  فدرت ودخلت إلى عيادة تل السلطان الحكومية عند أول الشارع، وكانت ترافقني سيارة إسعاف فيها زميلي في المستشفى السائق جابر درابيه، وثالثة تابعة لاتحاد لجان العمل الصحي ويقودها.  وكانت خلفنا سيارة إسعاف تابعة، لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لم يتمكن طاقمها من دخول العيادة.  وعلمت بعد خروجنا بعدة ساعات أن الطاقم ترك السيارة في شارع فرعي واحتموا في أحد المنازل.  دخلنا الى العيادة في حوالي الساعة الرابعة والنصف فجراً، ونزلنا جميعاً إلى أحد الغرف ووجدنا بها طاقماً طبياً للطوارئ مكون من 4 أفراد، وبذلك أصبحنا كلنا 12 فرداً.  خلال وجودنا داخل العيادة شاهدنا الجرافات تقوم بتدمير شارع القدس، وتغلقه بالسواتر الترابية، وتتمركز أمام العيادة.  وبدأنا اتصالات مع الجهات التي نعمل لديها ومع الارتباط الفلسطيني والصليب الأحمر لإخراجنا من العيادة، والسماح لنا بمزاولة عملنا، ولكن دون جدوى.  وفي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً هدمت جرافة إسرائيلية السور الخارجي للعيادة، وكنا نسمع صوت القصف المتنوع من قذائف وصواريخ وأعيرة نارية.  وفي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر تلقينا اتصالاً من الارتباط الفلسطيني، أبلغونا بالسماح لنا بالخروج.  وعندما صعدنا الى سيارات الاسعاف، وأخذنا الطاقم الطبي التابع للعيادة معنا، وسرنا بالسيارات خارج العيادة.  وفجأة أطلقت باتجاهنا قذيفة مدفعية من دبابة كانت تتمركز في شارع البحر مقابل شارع القدس، ونجونا بأعجوبة من الموت، ولم يصب أي منا، فعدنا مرة أخرى للعيادة ونحن في حالة ذهول وصدمة وخوف شديد.  وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً تلقينا اتصالاً من الارتباط الفلسطيني، فحواه تهديد إسرائيلي يحملنا المسؤولية عن أرواحنا في حال بقائنا في العيادة، فخرجنا مشياً على الأقدام وفقاً للتنسيق الذي تم، وتوجهنا إلى شارع القدس، حيث كانت سيارة إسعاف تابعة للمستشفى تنتظرنا.  وقامت بنقلنا الى مدينة رفح".

 

·        منع مرور رجال المهمات الطبية وطواقم الإسعاف

أحد المسعفين المتطوعين، والذي عمل مع طواقم الإسعاف تحدث لباحث المركز عن معاناة هذه الطواقم من تأدية عملها الإنساني على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، فقال:

" في حوالي الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس الموافق 20/5/2004 توجهت برفقة سيارة إسعاف إلى مناطق الأحداث، وبدأنا في العمل، وشاركت في إجلاء جرحى وشهداء في عدة مناطق في رفح.  وفي نفس الليلة دخلت برفقة سائق الإسعاف إلى حي البرازيل، بعد أن أبلغنا بأنه تم التنسيق لدخولنا لنقل جثث ثلاثة شهداء، وكان التيار الكهربائي منقطع تماماً في المنطقة.  وعندما وصلنا المكان فوجئنا بإحدى الدبابات تطلق النار باتجاهنا بشكل مباشر، وكانت في نفس المكان 6 سيارات إسعاف أخرى.  كنت أنا في السيارة الأولى، فتراجعنا من المكان بانتظار إجراء تنسيق جديد لدخولنا.  وبعد 10 دقائق أبلغنا من قبل وزارة الصحة أنه تم التنسيق لدخولنا من جديد.  تقدم سائق الإسعاف ودخلنا إلى المكان، وكانت إحدى الدبابات تغلق الشارع، فيما كانت إحدى الجرافات تقوم بأعمال هدم وتجريف في المكان.  ولم نتمكن من الوصول لمكان الشهداء، حيث كانوا خلف الدبابة مباشرة، فطلبنا عبر الارتباط التابع لوزارة الصحة السماح لنا بالوصول إلى مكانهم.  بعد حوالي خمسة دقائق تحركت الدبابة تجاه إحدى المنازل المكون من طابق واحد واستقرت بداخله، وتقدمنا باتجاه جثث الشهداء، وكانت الجرافة تقوم بأعمال تجريف في حديقة الحيوان.  وعثرنا على جثث ثلاثة شهداء جميعهم شبان في العشرينات من العمر، وكانوا مصابين بعدة أعيرة نارية في جميع أنحاء الجسم، وقمنا بنقلهم إلى مستشفي أبو يوسف النجار.  وواصلت عملي كمسعف حتى صباح يوم الجمعة، حين توجهنا في حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر لنقل شهيدين ومصاب أبلغنا عنهم في حي البرازيل، وبعد عمل التنسيق توجهنا إلى المكان بسيارتي إسعاف كنت أنا في احداها. وبعد أن وصلنا المكان مررنا على عشرات المنازل المهدمة والمدمرة، والطريق مدمرة، إلى أن وصلنا المكان بصعوبة بالغة، وبعد أن سمح لسيارة إسعاف واحدة بالدخول، حيث وصلت سيارة إسعاف أخرى، وبقيت وسائق سيارة الإسعاف، حيث تراجعنا للخلف وتقدمت سيارة الإسعاف الأولى.  وكنا على بعد حوالي كيلو متر من المكان وكان المكان مكشوف تماماً وكنا نشاهد سيارة الإسعاف عن بعد بالقرب من الدبابات. وأعطت إشارة بالسارينة (الزامور) للمصابين كي يخرجوا من منزلهم، وبعد لحظات شاهدت إحدى الدبابات ترافقها جرافة تدفعان سيارة الإسعاف باتجاه حاجز ترابي، وبحيث أصبحت سيارة الإسعاف بين حاجزين ترابيين وتحاصرها دبابة وجرافة.  وشاهدت الدبابة تصدم أعمدة الكهرباء التي سقطت فوق سقف سيارة الإسعاف.  وبعدها بدأت الجرافة بوضع التراب حول سيارة الإسعاف وكنت أرى أبواب سيارة الإسعاف تفتح، وكان يتبعها إطلاق نيران كثيف تجاهها.  ثم اقتربت دبابة من الإسعاف، وشاهدت جندياً يخرج منها شاهراً سلاحه تجاه السائق النواجحة وهو بداخل السيارة.  وقمنا بإبلاغ ما يحدث للمسئولين، وأبلغونا أنهم يتابعون الموضوع، فيما واصلت الدبابة صدم سيارة الإسعاف من الخلف في محاولة لإرهاب الطاقم الطبي داخل سيارة الإسعاف.  وبعد حوالي نصف ساعة بدأت الجرافة بدفع سيارة الإسعاف إلى الأمام، وشاهدت الجرافة تقوم بإزالة التراب من حول سيارة الإسعاف وتدفعها للخارج.  استمرت العملية قرابة ثلاثة ساعات، وتقدمت سيارة الاسعاف تجاهنا، ولم يسمح لنا بالعودة لنقل المصابين الذين بقوا في منزلهم، فيما كانت سيارة الإسعاف شبه مدمرة تماماً".

 

·        مستشفى النجار يضطر لاستخدام ثلاجة للخضار لحفظ جثث الشهداء

منذ بداية عملية " قوس قزح " الحربية التي كانت تنفذها قوات الاحتلال الحربي في عدة أحياء من محافظة رفح، وما رافقها من تشديد لإجراءات الحصار وعزل المدينة عن باقي مناطق قطاع غزة، فإن المشهد الإنساني بدا كارثياً على عدة أصعدة، خاصة عدم القدرة على دفن الشهداء وعدم وجود ثلاجة كافية للاحتفاظ بجثامينهم.  فمنذ اجتياح حي تل السلطان في المحافظة بتاريخ 18/5/2004، وتوسيعه ليشمل أحياء البرازيل والسلام وأطراف حي الجنينة، سقط أكثر من 40 شهيداً، فيما أصيب ما يزيد عن مائة وعشرة جرحى بجراح مختلفة.  وأمام هذا الواقع الصعب لم تستطع مستشفى أبو يوسف النجار التعامل مع جثامين الشهداء، حيث لا يتوفر لديها سوى ثلاجة تكفى لحفظ ستة جثث فقط.  وقد بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا للمستشفى في اليومين الأول والثاني 22 جثمان، ولم يتمكن ذويهم من الوصول إليهم من حي تل السلطان، وذلك من أجل دفنهم بما يتلائم مع مشاعرهم الدينية.  فقد فرضت القوات الحربية المحتلة نظام حظر التجول عليه، وأعلنته منطقة عسكرية يمنع الدخول إليه أو الخروج منه.  كما وصل للمستشفى جثث لثلاثة شهداء من حي البرازيل في اليوم الثالث، ما ضاعف الصعوبات، وبحيث لم يتمكن ذويهم من الخروج بسبب خضوع حي البرازيل هو الآخر للحصار والإغلاق الشامل.  وقد دفع ذلك إدارة المشفى إلى نقل جثث الشهداء إلى ثلاجة أحد المواطنين، الذي يقطن بالقرب من المشفى، وهي ثلاجة تستخدم لحفظ الخضار والفواكه.  وقد عبرت أوساط طبية عن خشيتها من استمرار وجود الجثث في هذا النوع من الثلاجات، خاصة أنها لا تتطابق مع معايير الثلاجات الخاصة بحفظ الجثث ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات تؤدي لتحلل الجثث. ولم تتمكن إدارة المستشفى من دفن سوى شهيدين من الشهداء، حيث تمكن ذووهم من الحضور للمشفى وتسلموا جثثهم.

 

·        56 طفلاً يولدون في ظروف صعبة وخطرة

ارتفع عدد الضحايا من الفلسطينيين، خاصة الشهداء والجرحى بشكل يزيد على طاقة مستشفى أبو يوسف النجار، الذي يعتبر صغيراً نسبياً، ولا يكاد يتسع لأكثر من أربعين سريراً.  وأمام هذه الإمكانيات المتواضعة اضطرت إدارة مستشفي الشهيد أبو يوسف النجار، الواقعة في حي الجنينة في محافظة رفح، إلى افتتاح قسم لتوليد النساء ورعاية الأطفال حديثي الولادة، وذلك باستخدام منزل سكني مجاور للمستشفى، بعد أن تطوع صاحب المنزل لتقديمه لإدارة المستشفى لاستخدامه.  جدير بالذكر أن المستشفى المذكور يفتقر لوجود هذا القسم، غير أن إدارته اضطرت لذلك بسبب عزل المدينة وحصارها كلياً، وعدم تمكن المستشفى من تحويل تلك الحالات إلى المستشفى الأوروبي أو مستشفى ناصر في محافظة خان يونس.  وأفاد د. على موسى، مدير مستشفى النجار أن العديد من حالات الولادة حولت في اليوم الأول لحصار رفح، بواسطة سيارات الإسعاف إلى مستشفيات خان يونس، غير أن قوات الاحتلال الحربي، المرابطة على شارع صلاح الدين المؤدي لمحافظة خان يونس، أوقفت تلك الإسعافات لساعات طويلة، ما اضطرها للعودة إلى مشفى النجار مرة أخرى.

وقد التحق طاقم طبي في قسم توليد النساء ورعاية الأطفال حديثي الولادة، حيث بلغ عددهم 11 طبيباً و11 ممرضاً إضافة إلى عدد من المتطوعين والمتطوعات من طلبة التمريض، وقد نجح القسم الجديد في متابعة الحالات العديدة التي وصلته على مدار الأسبوع.  وحسب المعلومات المتوفرة فان القسم أشرف على ولادة 56 حالة ولادة جديدة، بينها 50 طفل ذكر و 6 أطفال إناث.  غير أن الإمكانيات الطبية التي توفرت في القسم الجديد لم تكن ترتقي إلى المستوى المطلوب من حيث توفر الأدوات الطبية وغرف العمليات والتجهيزات الطبية الأخرى اللازمة للولادة ورعاية المواليد.  فقد توفر للقسم الجديد ثلاثة أسرة طبية، فيما عانت الفرق الطبية من نقص في المعدات الطبية المعقمة، وعدم القدرة على إجراء عمليات قيصرية لعدد من الحالات، ما اضطر الأطباء للعودة لاستخدام مستشفى أبو يوسف النجار، حيث أجريت 15 عملية جراحية قيصرية لنساء في غرفة العمليات التابعة للمستشفى، رغم اكتظاظ المشفى بعشرات الجرحى والمصابين.  وأفادت أحد الطبيبات التي عملت في القسم لباحث المركز واصفة ما يحدث:  " إن ما يجري هنا في هذا القسم أشبه بإجراء عمليات توليد للنساء النفاس والحوامل في الشارع، فالبرد والظروف الجوية ليلاً وعدم توفير أماكن لراحة النساء بعد إتمام عمليات الولادة، واللاتي يحتجن لأكثر من أربع ساعات سبب مشكلة كبيرة، خاصة مع كثرة الحالات التي وفدت على هذا القسم. كما أن المكان بحاجة إلى تعقيم، خاصة وأنه كان هناك تخوف من إمكانية انتشار الالتهابات والتعرض لمضاعفات الأمراض المختلفة"

 

ثانياً: حالة بيت حانون

خلال الفترة التي اجتاحت فيها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بلدة بيت حانون والمناطق المجاورة لها، واصلت تلك القوات تنفيذ سياستها الممنهجة، والتي اعتادت أن تمارسها أثناء اجتياحها للمدن والقرى الفلسطينية. وتتمثل هذه السياسة في عرقلة عمل أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل. وفي معظم الأحيان تؤدي هذه السياسة إلى مزيد من التدهور في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمدنيين الفلسطينيين. وذلك في انتهاك سافر للحق في الصحة. وفي الغالب، فإن جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي يتعمدون منع أو عرقلة عمل أفراد الطواقم الطبية، وفي أوقات أخرى يقومون بضربهم أو يطلقون النار عليهم، رغم وجود تنسيق بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي.

ناجي إبراهيم أبو ناموس من سكان جباليا / تل الزعتر، ويعمل سائق إسعاف.  بتاريخ 12/8/2004، يصف لباحث المركز المشاكل التي واجهتهم أثناء اجتياح بيت حانون:   "نقلنا 31 حالة ولادة إلى مستشفى العودة ومستشفى الشفاء. جميع الحالات تم التنسيق لها، عبر منسق وزارة الصحة.  على الرغم من ذلك، كان جنود الاحتلال يتعمدون إعاقة سيارات الإسعاف. كما أدى إلى إصابة أحد المسعفين وهو / أحمد خميس أبو سل مسعف، وهو متطوع. كما كان الجيش يتعمد إخراج طاقم الإسعاف من السيارة، ويطلب منهم فتح أبواب السيارة لفحصها وتفتيشها، وفي معظم الأوقات تستغرق هذه العملية أكثر من ساعتين، دون مراعاة لحالة المريض التي يتم نقله، مثلما حصل مع إحدى الحالات التي كانت تعاني من مشاكل في القلب. فقد أعاق جنود الاحتلال ولمدة ساعتين نقلها للمستشفى رغم التنسيق لها مسبقاً... يتعامل الجنود بالمزاجية وباستهتار مع أفراد طواقم الإسعاف، وغالباً ما يتنكرون للتنسيق.  وفي معظم الأوقات كانون لا يسمحون إلا لسيارة الإسعاف التابعة لوزارة الصحة لتنقل الحالات المرضية. وعلى الرغم من ذلك كانوا يعرقلون حركتها ويعيقونها لساعات طويلة".

وفي معظم الأوقات يقوم جنود الاحتلال باستفزاز أفراد الطواقم الطبية والاستهتار بهم أثناء تأدية عملهم.  و يطلبون منهم النزول من سيارة الإسعاف، ويأمرونهم بفتح الأبواب الخلفية، ثم يقومون بفحصها عن بعد وهم داخل الدبابة.  وعادة يستغرق ذلك وقتاً طويلاً قد يزيد عن 3 ساعات. يحدث هذا على الرغم من وجود تنسيق مسبق، ولكن في كل مرة يدعي الجنود أنهم لم يتلقوا أي تعليمات بوجود هذا التنسيق.  لقد تم نقل حالات ولادة من مناطق محاصرة بعد التنسيق المسبق، إلا أنه في كل مرة تواجه سيارات الإسعاف مماطلة وتسويف من قبل جنود الاحتلال.  وهناك حالات تعذر نقلها إلى مستشفى العودة أو مستشفى الشفاء، مما دفع الطواقم إلى إجراء عمليات الولادة في مركز شهداء بيت حانون الصحي، وهو محدود الإمكانيات.  وكثير من المرات تعرضت سيارات الإسعاف إلى إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال، وذلك أثناء توجه تلك السيارات لإحضار المرضى أو الممرضات أو الأطباء من منازلهم.

زياد عرفات عبد الدايم من سكان بيت لاهيا، ويعمل ضابط إسعاف وسائق سيارة إسعاف.  بتاريخ 12/8/2004 روى لباحث المركز بإفادته ما تعرضت له الطواقم الطبية خلال الاجتياح، فقال:

" أخذنا على عاتقنا إسعاف إحدى الحالات التي كانت موجودة في عزبة بيت حانون، وكان من الصعب الوصول إليها. على الرغم من إطلاق جنود الاحتلال النار على أفراد الطاقم الطبي، إلا أننا نجحنا في الوصول إليها، وتم تقديم الإسعافات الأولية لها ومن ثم نقلها إلى مستشفى كمال عدوان.....  وحالة أخرى وهي لرجل مسن يعاني من جلطة دماغية، حيث تم إبلاغ سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بوجود حالة تستدعي نقلها إلى المستشفى.  قمنا بعمل التنسيق اللازم لها. وبعد مرور 9ساعات على التنسيق مع وزارة الصحة ثم نقل الحالة..... تعرضت العديد من سيارات الإسعاف إلى إطلاق نار أثناء أداء مهامها في نقل المرضى وجراء ذلك أصيبت بأضرار مختلفة.

أضاف: .أحد المصابين تم نقله إلى مركز شهداء بيت حانون بتاريخ 25/7/2004 الساعة 6:30 صباحاً. كانت إصابته خطيرة جداً. وقد تم تقديم الإسعافات الأولية اللازمة له. ونظراً لخطورة حالته قرر الطاقم الطبي نقله إلى المستشفى.  قمنا بالاتصال بوزارة الصحة وعمل تنسيق نقله.  بعد 15 دقيقة أبلغتني وزارة الصحة أنه بإمكاني التحرك به.  خرجت بالإصابة من الطريق الزراعة، إلا أن الدبابات كانت تتحرك بالقرب من مدرسة البنات الثانوية و منعتنا من الدخول. سلكنا طريقاً ترابية التفافية باتجاه طريق ايرز وهو المدخل الوحيد للمنطقة.  وحينما وصلنا إلى شارع فرعي مؤدي إلى شارع صلاح الدين، قامت دبابة بإيقاف سيارة الإسعاف، وطلب من الطاقم الطبي الترجل من السيارة و إبعاد كل سيارات المواطنين الموجودة في المكان، ومنع دخول وخروج المواطنين. وهدد بإطلاق النار باتجاه كل مواطن يحاول الدخول أو الخروج من الشارع.  مر نصف ساعة على وجود المصاب بسيارة الإسعاف على الرغم علم الجنود بأن الحالة خطيرة جداً.  ولكنهم تعمدوا تأخير سيارة الإسعاف لقتل المصاب. بعد 45 دقيقة اتصلت بوزارة الصحة وادعيت بأن المصاب قد فارق الحياة حتى نتمكن من استعجال مروره....  طلب الجنود المتمركزون داخل الدبابة من السائق أن يضع سيارة الإسعاف في مؤخرة الدبابة يعني أن يكون باب الإسعاف الخلفي ملاصقاً للباب الخلفي للدبابة. ومن ثم طلب فتح باب الإسعاف فقام أحد الجنود بإشهار سلاحه على المصاب.  وعلى الفور قمت بإغلاق الباب في وجه الجندي، فأمرنا بإغلاق الجوال والميرتس، ومن ثم هاجم الجنود ضابط الإسعاف بالشتم والألفاظ غير الأخلاقية. وطلبوا منه التقدم نحو الدبابة. شعرت في حينها بأن الجنود سيقومون بقتله بحجة وهمية. وفي هذه الأثناء طلب مني الجنود أن أقوم بإنزال الطبيب والممرض من سيارة الإسعاف فرفضت و أجريت الاتصالات مجدداً مع وزارة الصحة وأبلغتهم بأنني سأقوم بمغادرة المكان على مسئوليتي. فقام الجنود بإطلاق النار على أقدام سائق الإسعاف لترهيبه وتخويفه. في هذه الأثناء وصل إلى المكان من جهة ايرز إسعاف وسيارة جيب تابعة لوكالة الغوث الدولية.  قمت باعتراض طريقهم، وصرخت على سيارة الوكالة.  بعدها أدرك الجنود بأنهم لن يتمكنوا من فعل أي شئ.  ومن ثم سمحوا لنا بالتحرك وهم يشتمون ويتلفظون بعبارات غير لائقة.  وصلت إلى مستشفى كمال عدوان ساعة ونصف تقريباً."

ولم تستثن المراكز الطبية أو العيادات الصحية من اعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ما أدى إلى تعرض أفراد الطواقم الطبية العاملة في هذه المراكز إلى الخطر.  إن هذه الأعمال تؤكد على نوايا قوات الاحتلال الهادفة إلى النيل من الفلسطينيين بدون تفريق أو تمييز.  

خالد مصطفى الزعانين، ويعمل طبيب في مركز شهداء بيت حانون الطبي.  بتاريخ 12/8/2004، صرح لباحث المركز بالإفاده التالية:

" بتاريخ 25/7/2004، بينما كنت في مركز شهداء بيت حانون أمارس عملي، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار مباشرة على المركز، وعلى أثر ذلك أصيب أحد المواطنين برصاصة مباشرة من الجهة اليسرى بالقرب من القلب. تم نقله إلى الداخل.  وقمت أنا والطاقم الطبي بتقديم الإسعافات الأولية اللازمة له، ومن ثم نقل إلى مستشفى كمال عدوان بواسطة سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة. بعد ذلك مباشرة أطلق جنود الاحتلال النار من احد المنازل باتجاه المركز.مما دفع الطواقم الطبية إلى الانبطاح أرضاً، ومنهم من احتمى خلف الجدران الإسمنتية.  حقيقة الوضع كان مأساوياً وشكل خطراً على المركز والطواقم الطبية".

 

أعمال غير قانونية

تنص قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان على حرية الحركة والتنقل لكل من الأفراد والجماعات، ويعتبر حقاً من الحقوق الأساسية التي تكرسها الشرعة الدولية لحقوق الانسان.  ويرد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في المادة الثالثة عشرة، على أن: " لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته…".  كما تنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصادر في العام 1966، على التزام الدول الأطراف في العهد بكفالة تمتع كل شخص بهذا الحق، وبالاعمال الفوري له، وذلك عبر اتخاذ الاجراءات التشريعية والادارية، التي تؤدي لممارسة كافة الأشخاص لحرية حركتهم وتنقلهم.

وينطبق هذا الحق على كافة السكان دون أي شكل من أشكال التمييز، بما فيه الفرق والطواقم الطبية، التي تعمل على إحقاق الحق في الصحة للسكان، وبما يؤدي إلى ضمان تمتع جميع الأشخاص المرضى والمصابين والجرحى بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن تحقيقه.  كما يشمل ذلك تمتع السكان، وخاصة النساء الحوامل أو النفاس والأطفال وكبار السن والمعاقين.  إن التفسير الدقيق لذلك يقصد به الالتزام الفوري من قبل الدول الأطراف بالسماح والعمل على تسهيل تقديم خدمات الإسعاف والتمريض والاستشفاء لمن يحتاجها، وفي الوقت المناسب، من أجل منع أي مضاعفات قد تنشأ عن أي شكل من أشكال الاعاقة أو التأخير، والذي يمكن أن يتسبب بمضاعفات صحية لأي فرد يحتاج للرعاية والعلاج والتطبيب.

كما يشمل القانون الدولي الإنساني، والذي يعنى بأوقات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، التزاماً على الأطراف السامية المتعاقدة، يقضي بأن تحترم مبدأ حرية الحركة والتنقل لرجال المهمات الطبية، والعمل على توفير التسهيلات اللازمة من أجل قيام هؤلاء الأفراد بمهامهم، والتي تشمل القيام بعمليات إجلاء ونقل وإسعاف الجرحى والمرضى والنساء الحوامل أو النفاس والتطعيمات اللازمة للأطفال.  وتنص المادة 21 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على أنه: " يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس التي تجري في البر بواسطة قوافل المركبات وقطارات المستشفى....وذلك على قدم المساواة مع المستشفيات المشار إليها في المادة 18.  كما تنص المادة 23 من نفس الاتفاقية على أن: " على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة، أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس… يجب أن ترسل هذه  الرسالات بأسرع ما يمكن....". 

عمدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنذ بداية الانتفاضة إلى انتهاك حق رجال المهمات الطبية الفلسطينية في حرية التنقل والحركة من أجل خدمة المرضى والجرحى، وأعاقت العديد من مركبات الإسعاف أثناء نقلها للمصابين.  كما أوقفت العديد من هذه المركبات، وهي تنقل الجرحى، الأمر الذي أثر على أوضاعهم الصحية.  غير أن التطورات اللاحقة وتصعيد الاعتداءات على الفلسطينيين شكلت قيود تعسفية جديدة على حركة سيارات الاسعاف وفرق الطواقم الطبية الفلسطينية خطراً عرض المئات من الجرحى وآلاف السكان المدنيين من المرضى والجرحى والنساء النفاس والحوامل والأطفال للموت.  ففي خطوة غير مسبوقة من قبل منعت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي تحرك هذه الطواقم لأداء مهامها الانسانية وعلى نطاق واسع.  وقد أغلقت مئات الطرقات الرئيسية والفرعية، في كافة مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنعت التنقل والحركة بحرية لسيارات الاسعاف الفلسطينية.  وفي أحسن الأحوال أوقفت هذه العربات، من قبل الدبابات والجنود ولفترات طويلة، رغم علم أفراد هذه القوات بوجود حالات خطيرة تستدعي العلاج أو الاخلاء.

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لجأت لاستخدام وسائل أكثر فتكاً ضد الفرق الطبية الفلسطينية، وتعمدت إطلاق قذائفها المدفعية ونيران أسلحتها الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط، وفي كثير من الأحيان، على عربات نقل المرضى والجرحى، ومنعتها من الوصول إلى الضحايا.  عشرات الحوادث التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي تدلل وبوضوح ارتكاب هذه القوات انتهاكات جسيمة ضد أفراد الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف التي يستقلونها.  ويعزز ذلك تعرض أكثر من مائة وخمسين سيارة إسعاف وعربات نقل المرضي لاطلاق النيران تجاهها، رغم أنها مميزة بالشارة التي تنص عليها المادة 38 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949.[16] 

عززت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي من إجراءات الحصار والاغلاق الشامل، المفروض منذ سنوات، على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فقد عزلت مدينة القدس بشكل كامل عن باقي المحافظات والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبحيث منعت أي فلسطيني من الدخول إليها لأي سبب كان.  كما شددت قوات الاحتلال من عملية فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وبحيث قطعت كل إمكانيات التواصل الجغرافي بينهما، وخلقت واقعاً جديداً شكلت فيه هاتين المنطقتين، بموجب الخطوات التي تم اتخاذها على الأرض، سجنين جماعيين كبيرين يعيش فيهما قرابة مليوني فلسطيني.  ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تفاقمت الأمور سوءاً على حياة السكان الذين أصبحوا يعيشون واقعاً خطيراً، يهدد حياتهم وأمنهم وسلامتهم إذا ما حاولوا الحركة والتنقل في أقرب الأماكن على بيوتهم أو أماكن عملهم. 

وأضافت تلك السياسة غير الانسانية عدة صعوبات على كاهل رجال المهمات الطبية ومركباتها، خاصة عند قيامها بمحاولة تقديم خدماتها الانسانية.  وتعاظمت معاناة سائقي سيارات الإسعاف وفرق الأطباء والممرضين والمسعفين على الطرق الوعرة التي اضطروا في أغلب الأحيان لأن يسلكونها، وذلك في محاولة للوصول لمن يحتاج الخدمات الطبية والصحية من المرضى والجرحى.  ولأول مرة، وربما في التاريخ الانساني، تمارس أخطر الانتهاكات ضد هذه الفئات من موظفي الاغاثة الصحية، وتمنع من الوصول للمرضى من الأطفال والنساء الحوامل أو النفاس أو الجرحى، ما أدى لنتائج كارثية على صحة المئات من الجرحى في ميادين المواجهات تسببت في وفاتهم.  كما راح ضحية نفس السياسة العشرات الآخرين من النساء والأطفال المواليد والمرضى، أو في أحسن الأحوال أصيبوا بمضاعفات صحية نتيجة تأخر نقلهم على الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أو بسبب منع الدبابات والمجنزرات والآليات العسكرية لهذه القوات منع استئناف سيارات الاسعاف وعربات نقل المرضى من أداء عملها.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر خرجت عن عادتها الدبلوماسية في التعامل مع أطراف النزاع، ولعدة مرات في الفترة الأخيرة، وطلبت من قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي احترام قواعد القانون الدولي الانساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وتسهيل حركة وتنقل رجال وفرق المهمات الطبية.  وأدانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي تعرض حياة أفراد هذه الطواقم للخطر، وإطلاق النيران عليها، كما طالبت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي بفتح ممرات خاصة تسهل عملية نقل وإجلاء القتلى والجرحى والمرضى من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء والحوامل والنفاس وكل من يحتاج الرعاية الصحية اللازمة.  ورغم كل المحاولات التي بذلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، للضغط على قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي من أجل كفالة حرية مرور رسالات الأدوية والمهمات الطبية والغذاء إلى القرى والمخيمات الفلسطينية المحاصرة، وخاصة تلك التي كانت تحت وابل من القصف اليومي بالطائرات والدبابات والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، والتي تخضع لنظام حظر التجول أو المعلن عنها كمناطق عسكرية مغلقة، إلا أنها فشلت واضطرت في نهاية المطاف إلى الاعلان عن وقف نشاطاتها الانسانية.  وقد أصدرت أصدرت اللجنة العديد من بيانات الإدانة والقلق بسبب قيام قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي بفرض مزيد من القيود على حركة سيارات الاسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وعربات الإسعاف الأخرى العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وطالبت السلطات المحتلة باحترام المرور الآمن لرجال المهمات الطبية والمهمات الإنسانية،  وعبرت عن خشيتها من تأخير خدمات الاسعاف والضحايا لساعات طويلة وتكرار تلك الممارسات خاصة على نقاط التفتيش.  كما رفضت التحرش بطواقم الاسعاف الفلسطينية وإعاقتها بشكل يؤثر بدرجة كبيرة على تقديم المساعدات الطبية والانسانية العاجلة لمحتاجيها.  وناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سلطات الاحتلال الحربي الاسرائيلي بالالتزام بواجباتها التي تندرج تحت القانون الدولي الانساني، وضمان احترام البعثات الطبية العاملة.       

لقد كرست، ولا تزال، إجراءات تعزيز الحصار الشامل المفروض عل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، واقعاً مأساوياً خلف آثاراً كارثية زاد من معاناة المرضى والجرحى.  كما خلفت تلك الاجراءات تفاقم وتعاظم  المعاناة اليومية التي يعيشها أعضاء الطواقم الطبية المختلفة.  إن عزل وحصار مدينة القدس المحتلة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، قد زاد من حرج الأوضاع الصحية للشعب الفلسطيني، سواء كان ذلك من حجم الخدمات الصحية الذي توفره مدينه القدس لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو من حيث الكفاءة النوعية وتعدد التخصصات المتوفرة في مستشفياتها ومنشآتها الصحية المختلفة، والتي لا يوجد قرينها في باقي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية الأخرى.  فمن المعروف أن العديد من المستشفيات ذات الامكانيات الطبية العالية والتخصصات النادرة نسبياً موجودة في مدينة القدس المحتلة، كما تنتشر فيها كبرى المنشآت الصحية الفلسطينية والتي كان يرتادها الآلاف من السكان الفلسطينيين قبل اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة.


 

الخلاصة

ما زالت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تصعد من وتيرة هجماتها ضد أفراد المهمات الطبية، وطواقم المسعفين وسيارات الإسعاف الفلسطينية.  وحتى اللحظة لم نسمع عن قيام هذه القوات، أو المستوى السياسي في حكومة الاحتلال، بفتح أي تحقيق جدي في ظروف وملابسات الانتهاكات الجسيمة والصارخة التي نفذها، ولا زال ينفذها، الجنود والمستوطنون ضد العديد من الأطباء والممرضين والمسعفين.  وهو أمر يقود إلى صدور تعليمات عليا، ربما من قيادة هذه القوات، أو على المستوى الحكومي الإسرائيلي، بالتعرض للعاملين في المجال الطبي، لترهيبهم ومنعهم من أداء مهامهم الإنسانية تجاه الجرحى والمرضى الفلسطينيين.  إن إرتفاع عدد الضحايا، من الشهداء والجرحى، في صفوف الفرق الطبية العاملة في مواقع المواجهات، والأضرار الجسيمة التي تعرضت لها عربات الإسعاف، والاعتداءات المتكررة على المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية، تدلل بشكل جلي على عدم امتثال دولة الاحتلال لقواعد القانون الدولي الإنساني.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين، بل يستهجن مؤامرة الصمت المريبة التي ينتهجها المجتمع الدولي تجاه جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد فرق العمل الإنسانية، بما فيها فرق الإسعافات وطواقمها المحلية والدولية.  كما يستغرب المركز الدور المريب الذي تلعبه الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تجاه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويتساءل إن كانت هذه الأطراف تعمل حقيقة على ضمان احترام وتطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة أخرى طرف فيها.  ويدعو المركز المجتمع الدولي للتحرك العاجل من أجل وقف أعمال القتل التي تمارس على مرأى ومشهد هذه الدول.  كما يدعو إلى تفعيل كل ما من شأنه وقف المجازر الدموية، التي ترتكب بحق السكان الفلسطينيين المدنيين، والطواقم الطبية ووسائل نقل الجرحى والمرضى والمصابين.  ويدعو بشكل خاص إلى:

  1. المجتمع الدولي، ومن خلال مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ خطوات فورية، من شأنها وقف الانتهاكات الجسيمة والخطرة التي تمارسها دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين.  ويدعو بشكل خاص إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، القرارات الأخيرة التي صدرت عن كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، في ضوء نتائج التحقيقات التي أجرتها هذه الأجسام.
  2.  الدعوة العاجلة لعقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وذلك للبحث الجدي في إجراءات انطباق الاتفاقية على وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة لضمان احترامها.  والعمل الفوري على تفعيل المادة الأولى والثانية والمواد 146، 147، من أجل ضمان التزام دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي بأحكام الاتفاقية.
  3.  تطبيق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لضمان الأمن والسلم الدوليين، وضمان توفير الحماية الدولية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من كافة الانتهاكات الصارخة التي أفضت إليها ممارسات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وتسببت في عمليات قتل واسعة النطاق، خاصة في صفوف المدنيين والأشخاص الذين يتمتعون بحماية خاصة كالطواقم الطبية والصحفيين.
  4.  التحرك الفوري والعاجل من قبل الاتحاد الأوروبي، تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى أساس تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، والتي تشترط احترام إسرائيل للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، باعتبار الدور الأوروبي الأكثر فعالية لكونها الشريك الاقتصادي الأول لحكومة الاحتلال.
  5.  الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية والطبية الفورية، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، والتي نتجت عن سياسة الحصار والاعتداء على الممتلكات الفلسطينية.
  6.  التدخل الحازم للمجتمع الدولي، وخاصة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وصول الإمدادات الطبية وجميع رسالات الأدوية، والأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات اللازمة للأطفال والنساء الحوامل.
  7.  يدعو منظمة الصحة العالمية للضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة ضد الفرق الطبية الفلسطينية، ومركبات نقل وإسعاف الجرحى والمرضى والحوامل.

إن المجتمع الدولي بكافة مؤسساته ينبغي له أن يقف أمام مسؤوليته الأخلاقية والقانونية والسياسية، خاصة في ضوء إعلان وزارة الصحة الفلسطينية عن بدء كارثة صحية شاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي أغلقت مئات المؤسسات والعيادات الطبية الحكومية والأهلية والخاصة في كافة مخيمات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بسبب سياسة الحصار الجائر وإغلاق المدن والقرى وفرض نظام منع التجول وكافة إجراءات الحد من حرية حركة وتنقل العاملين في مجال الخدمات الصحية.  إن كافة البرامج الصحية التي تقوم بها مئات المستشفيات والمستوصفات والعيادات الطبية المختلفة والمنتشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم تعد قادرة على فتح أبوابها لعد تمكن العاملين فيها من وصولها من ناحية، ومن ناحية أخرى لمنع وصول الامدادات الطبية ورسالات الأدوية والمهمات الطبية إليها.  إن كارثة على المستوى الإنساني قد بدأت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في الضفة الغربية والمناطق المحاصرة في قطاع غزة، يخشى منها على حياة السكان عامة، وعلى الأطفال المرضى والنساء الحوامل والنفاس وكبار السن.  لقد توقفت العديد من برامج التطعيمات الخاصة بالأطفال وبرامج الرعاية الصحية المختلفة الخاصة بالنساء الحوامل وعلاج الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.


 

الملاحق

  

جدول شهداء الطواقم الطبية خلال الفترة التي يغطيها التقرير

الرقم

الاسم

العمر

عنوان السكن

المهنة

تاريخ الاستشهاد

نوع الإصابة

ملاحظات

1

عمر سعد الدين حسان

21

غزة / حي الزيتون

ممرض

5/2/2003

أعيرة نارية

أصيب بعيار ناري أطلقه جندي قناص وهو داخل مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي شمال شرق غزة  فاستشهد على الفور

2

عبد الكريم أنور لبد

22

جباليا

ممرض

5/2/2003

أعيرة نارية

أصيب بعيار ناري أطلقه جندي قناص وهو داخل مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي شمال شرق غزة

3

ناجي اسماعيل أبو جليلة

35

جباليا

أحد طواقم الدفاع المدني

6/3/2003

قذيفة مدفعية

أطلقت قوات الاحتلال قذيفة مدفعية اتجاه تجمهر عدد من المواطنين وطواقم الدفاع في اطفاء حريق مما أدى الى استشهاده

4

د. زين العابدين محمد محمود شاهين

35

النصيرات

طبيب

22/10/2003

صاروخ جو

أطلقت طائرتان اسرائيليتان صاروخاً باتجاه سيارة بيجو كانت تسير في النصيرات حيث تمكن من بداخلها الفرار وتجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين في محاولة لاستطلاع الأمر إلا أن الطائرات أطلقت الصاروخ الثاني باتجاههم مما أدى الى استشهاد 7مدنيين على الفور ومنهم الطبيب زين العابدين شاهين حيث كان يؤدي واجبه الإنساني في إسعاف الجرحى


 

الشهداء الذين قضوا بسبب الإغلاق ومنع الوصول للمستشفيات

الرقم

الاسم

العمر

المنطقة

التاريخ

الحاجز العسكري التفاصيل

 

1

زهير توفيق عواد

60

سلفيت/نابلس

10/7/2002

أعيق لمدة ساعتين علي حاجز حوارة رغم معاناته من نوبة قلبية حادة

2

مادلين مدين يونس نصاصرة

9 شهور

نابلس

30/7/2002

أحد الحواجز العسكرية القائمة على مداخل مدينة نابلس

3

الرضيعة روان مراد عيسي حريزات

3 أيام

يطا/جنوبي مدينة الخليل

23/9/2002

إعاقة وصولها من قبل قوات الاحتلال، المتمركزة على الحواجز العسكرية إلي مستشفي المحتسب في الوقت المناسب.

4

إسماعيل خليل سليم حبوش

63

مدينة غزة

20/10/2002

جلطة قلبية، حيث كان يعاني من مرض في القلب، توفي و هو يسير باتجاه موقف السيارات داخل إيرز.

5

منير مثقال علام

48

قرية عينبوس، جنوبي مدينة نابلس

21/10/2002

توفي علي الحاجز العسكري لقوات الاحتلال المقام علي المدخل الجنوبي لمدينة نابلس، وذلك بعد أن رفض جنود الاحتلال المتمركزون هناك السماح لسيارة الإسعاف التي تولت نقله عبور الحاجز.

6

خليل إبراهيم حسين أحمد

62

مخيم جباليا

24/10/2002

توفي نتيجة تعرضه لنوبة قلبية حادة، داخل صالة انتظار المسافرين القادمين من مصر إلي قطاع غزة.

7

حسان شحادة قرقش

75

العيزرية /القدس

2/12/2002

إغلاق مداخل الحي الذي يقطن فيه بحواجز أسمنتية وكان يعاني من نوبة قلبية

8

عزام عبد القادر حسن علاونة

45

قرية عزموط / شرق نابلس

11/12/2002

توفي بسبب تعرضه لأزمة قلبية حادة بسبب إعاقة جنود الاحتلال سيارة الإسعاف من الوصول الى المستشفى .

9

حسين محمود عبد الحميد التميمي

56

قرية النبي صالح شمال غرب مدينة رام الله

29/12/2002

توفي بسبب إعاقة قوات الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين لعملية نقله من منزله الى مستشفى الشيخ زايد في مدينة رام الله وتوفي جراء إصابته بجلطة قلبية قبل وصوله الى المستشفى بساعة حيث لعبت الإعاقة دور مهم في حالة وفاته .

10

طفل حديث الولادة يعود للمواطنة تمام كمال شفيق عنتري

مولود

نابلس

22/2/2003

حاجز عسكري بيت ايبا/ نابلس

11

نجوان محمد سعيد صالحي

18

نابلس

2/3/2003

توفيت بسبب إعاقتها على الحواجز العسكرية المنتشرة على شارع نابلس وأريحا حيث تعرضت لنكسة صحية أثر لعودتها من المعبر" معبر الكرامة الحدودي".

12

محمد طاهر محمد أحمد

57

نزلة عيسى/ طولكرم

22/6/2003

حاجز عسكري بين البلدة والمدينة حيث كان مصاباً بنوبة قلبية حادة ولم تستطع سيارات الإسعاف الدخول لنقله للمستشفى في طولكرم

13

سماح أحمد شاهين

25

الخليل

29/9/2003

أصيبت بنوبة قلبية حادة على أحد الحواجز الترابية شمالي بلدة حلحول شمالي الخليل اثر تعرضها لإرهاق شديد وتأخر وصولها الى المستشفى بسبب إغلاق الطرق بالسواتر الترابية والصخرية

14

لميس تيسير ابراهيم قاسم

26

جنوب شرق قلقيلية

22/12/2003

منع الجنود المتمركزين على حاجزي دير بلوط امرأة حاملاً في شهرها السابع من عبور الحاجز بذريعة نقلها بواسطة سيارة مدنية خاصة وليس بواسطة إسعاف ولقد وضعت توأمتين فارقتا الحياة على الحاجزين المذكورين

15

محمد ابراهيم سعيد الشيخ

41

محافظة غزة

16/2/2004

توفى العامل اختناقاً على معبر بيت حانون شمال قطاع غزة بسبب الاكتظاظ الشديد والاجراءات التعسفية التي تقترفها قوات الاحتلال حيث أصيب بحالة اختناق خلال محاولته المرور في ممر العمال المؤدي لمعبر بيت حانون (ايرز)

16

سعاد محمد علي القريناوي

62

رفح

13/2/2004

توفيت على معبر رفح الحدودي مع مصر أثناء عودتها من مصر بعد اجراء عملية جراحية وبسبب تدهور وضعها الصحي جراء التأخير المتعمد من قبل قوات الاحتلال لمرورها

17

أحمد عبد الرحيم نمر (محامي)

46

قرية قوصين / نابلس

18/4/2004

بعد انتظاره فترة طويلة على الحاجز تقدم في اليوم التالي من الجنود المتمركزون هنالك محتجاً على اجراءاتهم التعسفية وأثناء جداله معهم سقط مغشياً عليه على الفور هرع طاقم الاسعاف لإسعافه إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة حيث أصيب بنوبة قلبية حادة

18

حسن اسماعيل المغربي

2.5

دير البلح

14/5/2004

توفى جراء عرقلة نقله على حاجز المطاحن حيث أخرت قوات الاحتلال دخول سيارة الإسعاف عبر الحاجز.

19

فهمي عمر مهدي

70

النصيرات

7/8/2004

توفى داخل معبر رفح بعد تدهور حالته الصحية الناجمة الازدحام الشديد وحالة المعاناة بسبب الانتظار الطويل في المعبر

 


 

المنشآت الطبية التي تعرضت للاعتداءات

الرقم

اسم المنشآة

تاريخ الاعتداء

منطقة الحدث

ملاحظات

1

مبنى مبارك للنساء والأطفال في مستشفى ناصر

13/10/2002

خان يونس/ شرق المستوطنة

وصلت العديد من الأعيرة الى المبنى وتضررت الواجهتين الغربية والجنوبية لمبنى المستشفى

2

مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر

17/11/2002

غزة / تل الهوى

ألحقت أضرار مادية بمستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وإلحاق أضرار بالغة بسيارتي اسعاف أحدهما تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والآخرى لجمعية القدس الخيرية

3

مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني

5/12/2002

رفح

سقطت قذيفتان بالقرب من ميدان زعرب القريب من الموقع العسكري وتناثرت الشظايا عن إصابة مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني

4

مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي

5/2/2003

غزة

أصيب بعدة أعيرة نارية في النوافذ مما ألحق أضراراً بالمستشفى

5

مستشفى ناصر

2/3/2003

خان يونس

تم تجريف مساحات واسعة من السور المحيط بمستشفى ناصر

6

صيدلية القدس (محمد عبد الهادي عبد الرحمن شهاب)

6/3/2003

بيت حانون

تم تدمير كميات من الأدوية والمحل من قبل الاحتلال الاسرائيلي

7

شركة المساهمة المحدودة " شركة الشرق الأوسط لصناعة الأدوية

6/3/2003

بيت حانون

تم اتلاف 8 براميل مواد خام لصناعة الادوية وتحطيم مماكنة لتعبئة الأدوية وتقدر قيمة الخسائر بقيمة 30ألف دولار أمريكي

8

مستوصف بلدة حلحول لطبي

13/10/2003

شمال الخليل

اقتحمت قوة عسكرية مدججة بالسلاح المستشفى لاعتقال مريض وخلقت جو من الإرهاب والهلع والخوف في نفوس المرضى

9

مستشفى رفيديا الحكومي

25/10/2003

نابلس

اقتحام

10

مستشفى نابلس التخصصي

25/10/2003

نابلس

اقتحام

11

مستشفى العربي الإنجيلي

25/10/2003

نابلس

تم اقتحامه من قبل الجنود الاسرئيليين وتوجهوا لقسم العناية الفائقة في الطابق الثالث وأرغموا الممرضة هناء عاشور على احضار الملف الطبي الخاص بخالد أبو حماد وأحاطوا به ستة جنود وشرعوا بإزالة جهاز التنفسي الاصطناعي عنه ثم وضعوه على حمالة أحضروها معهم وغادروا المنطقة وتم وضعه في سيارة إسعاف عسكرية اسرائيلية وقاموا الجنود بتفتيش غرف المستشفى منها غرف الأطباء قبل مغادرتهم

12

عيادة طبية حكومية

19/3/2004

المغراقة

تجريف سور العيادة الطبية الحكومية لمنطقة المغراقة

13

مستشفى الأمراض النفسية

1/4/2004

بيت لحم

حيث قصفت بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة المستشفى وتعريض حياة المرضى والعاملين للخطر وإلحاق أضرار مادية جسيمة في المباني والتجهيزات والمعدات الطبية

14

عيادة طبية "مركز شهداء بيت حانون

29/6/2004

بيت حانون

تدمير جزئي بواسطة اطلاق النار بشكل عشوائي من رشاشات ثقيلة

15

مستشفى ناصر

23/7/2004

خان يونس

أطلقت عدة أعيرة نارية على مبنى المستشفى الذي يبعد عن مستوطنه نفيه ديكاليم بحوالي 700متر حيث وصلت الأعيرة النارية الى غرفة المرضى والإدارة في مستشفى ناصر وأسفر القصف اصابة أحد المرضى بشظايا وألحقت أضرار بالنوافذ والجدران وغرف المرضى

16

مستشفى ناصر

28/7/2004

خان يونس

حيث أطلقت العديد من الأعيرة النارية على المستشفى مما أدى الى اصابة ممرض

17

مستشفى ناصر

1/8/2004

خان يونس

فتح الجنود نيران أسلحتهم الرشاشة حيث وصلت العديد من الأعيرة النارية نوافذ قسم الكلى في المستشفى مما أدى الى تحطمها وتناثر الشظايا بداخله وخلق جو من الرعب في صفوف المرضى والعاملين

18

عيادة طبية " منصور سلامة الحشاش "طبيب عيون "

8/11/2004

منطقة عربية / رفح

حيث تم قصفها أثناء الاقتحام

 


 

[1] سبق للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان أن أصدر تقريرين حول الانتهاكات الاسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية.  التقرير الأول صدر في نبسان/ أبريل من العام 2001، وأما التقرير الثاني فقد صدر في أيلول/ سبتمبر م العام 2002.  وقد وثق التقريران كافة الانتهاكات ذات العلاقة برجال المهمات الطبية والطواقم الطبية منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29 أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى 31 آب/ أغسطس 2002، من الانتهاكات المنظمة الجسيمة والخطرة والمستمرة ضد الطواقم الطبية الفلسطينية، على الرغم من الالتزامات القانونية، بموجب قواعد القانون الدولي الانساني، والتي تفترض قيام قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي بتوفير كافة التسهيلات والوسائل اللازمة لرجال المهمات الطبية كي تقوم بتقديم الخدمات والمساعدات الطبية والعلاجية كنقل الضحايا والجرحى وعلاج المرضى، وهو ما يشكل شاهداً آخراً على جرائم الحرب التي ترتكبها هذه القوات ضد طواقم وفرق العمل الانساني.

[2] تعرف المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الأشخاص المحميين بأنهم: " الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها…".  ويستثنى من الحماية بموجب هذه الاتفاقية من تنطبق عليهم الحماية بموجب أحكام اتفاقيات جنيف الثلاثة الأخرى لعام 1949، أي الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان أو في البحار أو أسرى الحرب.

[3] لا تشمل الاحصاءات المذكورة كافة الشهداء من أفراد ورجال المهمات والطواقم الطبية بشكل حصري، بل تم التركيز فقط على  أعضاء تلك الطواقم الذين استشهدوا أثناء تأديتهم لمهامهم الإنسانية، والمتمثلة في إجلاء الضحايا من الشهداء ونقل الجرحى والمصابين والمرضى.  فعلى سبيل المثال لا تشمل القوائم المعدة الشهيد د. ثابت ثابت الذي تعرض لجريمة اغتيال سياسي في 31/12/2000 أو أخصائي الأشعة الشهيد محمود زحايكة الذي قتل بدم بارد بتاريخ 18/5/2002 على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.

[4] أنظر التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حول الفترة من 16- 22 أكتوبر 2003، والصادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

[5] نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عملية حربية واسعة النطاق في الضفة الغربية، أطلقت عليها اسم السور الواقي، وذلك في 28 آذار/ مارس من العام 2002.  وقد أعلنت انتهائها رسمياً في 21 نيسان/ أبريل 2002.  وقد خلفت تلك العملية نتائجاً كارثية على حياة الفلسطينيين، حيث سقط فيها قرابة 400 شهيد فلسطيني، وأصيب ما يزيد عن ألفي شخص بجراح، فيما لحقت عمليات تدمير واسعة النطاف في البنية التحتية للمدن والقرى، وهمت فيها مئات المنازل والمرافق التجارية والصناعية والزراعية. لمزيد من المعلومات حول تلك العملية راجع: التقارير الأسبوعية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والتي تغطي تلك الفترة.

[6] نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عملية حربية واسعة النطاق في محافظة رفح، أطلقت عليها اسم " قوس قزح"، واستمرت من 12 إلى 24 آيار/ مايو من العام 2004.  وقد سقط خلالها 58 شهيداً فلسطينياً وأصيب نحو مائتي شخص آخرين بجراح، وخلفت العملية حالة دمار هائلة شبهتها العديد من المنظمات الدولية والوفود الدبلوماسية التي زارت المنطقة لاحقاً بحالة زلزال ضرب المكان.  فيما نفذت القوات المحتلة عملية حربية واسعة النطاق في بيت حانون ومحافظة شمال غزة، واستمرت من 29 حزيران/ يونيو إلى 5 آب / أغسطس من العام 2004.  وأدت هذه العملية إلى مقتل 19 شهيداً فلسطينياً، وجرح فيها العشرات، فيما دمر ما يزيد عن 4000 دونم من الأراضي الزراعية، وتعرض 60 منزل إلى التدمير الشامل والجزئي.  للمزيد من المعلومات أنظر: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نكبة رفح الجديدة، تقرير حول انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في محافظة رفح خلال الاجتياح الأخير، الفترة من 12-24 مايو 2004، الطبعة الأولى أغسطس 2004.  وأنظر أيضاً: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الاعتداءات الإسرائيلية على بيت حانون، تقرير يغطي آثار الاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال الفترة من 29 يونيو وحتى 2 أغسطس 2004.  

[7] أنظر: الطواقم الطبية الفلسطينية بين نيران الاحتلال الاسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى، 29 أيلول/ أبريل 2000- 11 نيسان/ أبريل 2001، تقرير حول الانتهاكات الاسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية( غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، أبريل 2001)، وأنظر كذلك تقرير المركز الثاني بنفس العنوان، والذي يغطي الفترة من 11 نيسان/ أبريل 2001- 31 آب/ أغسطس 2002.

[8] سلمت اسرائيل صك التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1991، وقد أصبحت طرفاً في العهد ودخلت أحكامه حيز النفاذ في3 كانون الثاني/ يناير 1992.  إن دولة الاحتلال الحربي الاسرائيلي وتحت طائلة الالتزام الناشي، بموجب انضمامها للدول الأطراف في هذا العهد، ملزمة باحترام الحقوق الواردة فيه للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ أنهم يقعون ضمن الولاية الاقليمية لدولة الاحتلال الحربي الاسرائيلي، ورغم أنهم خارج نطاق إقليمها.  فالجزء الكبير من الأراضي الفلسطينية تقع تحت الولاية الاسرائيلية، وفق اتفاقيات التسوية المرحلية التي وقعت بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.  

[9] لمزيد من التفاصيل حول عملية الاجتياح راجع: التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 6-12 مارس 2003، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

[10] أنظر الصفحة الالكترونية لوزارة الصحة الفلسطينية على الموقع الالكتروني: www.moh.ps .

[11] أنظر: نكبة رفح الجديدة، تقرير حول انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في محافظة رفح خلال الاجتياح الأخير، الفترة من 12-24/5/2004، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أغسطس 2004، ص56.

[12] احتجزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ثلاث سيارات إسعاف في عيادة تل السلطان الحكومية، وذلك فجر يوم الثلاثاء الموافق 18/5/2004.  وأفاد سائق الإسعاف التابع لاتحاد لجان العمل الصحي أن القوات المحتلة أجبرت السيارات المذكورة على الدخول إلى عيادة تل السلطان الحكومية، ومنعتها من التحرك، رغم كل المحاولات لإجراء عملية تنسيق من أجل خروجها وقيامها بواجبها.  

[13] طالب السيد بيتر هانسن، المفوض العام للأنروا حكومة وجيش سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بالاعتذار والتراجع عن الاتهامات الضارة والباطلة التي ألصقوها بسائقي سيارات الإسعاف التابعة للأونروا في قطاع غزة.  وكان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قد زعم في الرابع عشر من الشهر الحالي أن سيارة إسعاف تابعة للأمم المتحدة تنقل أشلاء لجنود إسرائيليين. وقال السيد هانسن أنه تلقى خطاباً بالفاكس يوم 24 أيار/مايو 2004،  ومؤرخ في 16 آيار/مايو من هذا الشهر، زعم فيه منسق أنشطة حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الأراضي المحتلة أن شريط فيديو أوضح أن الفلسطينيين استخدموا في 11 أيار/مايو سيارات إسعاف تابعة للأونروا لنقل أشلاء الجنود الإسرائيليين.  وأضاف السيد هانسن أنه رد لكل من وزير دفاع سلطات الاحتلال ومنسق أنشطة حكومته، أكد فيه أن الأنروا قدمت طلبات متكررة لحكومة الاحتلال تطلب فيه دليلاً على ادعاءاتها الباطلة ضد سيارات الإسعاف التابعة للأنروا.  لمزيد من التفاصيل أنظر البيان الصادر عن الأنروا  بعنوان: بيان صحفي رقم/ رئاسة/ غ/ 15/ 2004 بتاريخ 25 آيار/ مايو 2004.

[14] اسم الممرض الذي أدلى بإفادته محفوظ لدى المركز، ولم ينشر بناءً على طلبه.

[15] اسم معطي الإفادة محفوظ لدى المركز، ولم ينشر بناءً على رغبته.

[16] تنص المادة 38 من اتفاقية جنيف الأولى على: " من قبيل التقدير لسويسرا، يحتفظ بالشعار المكون من صليب أحمر على أرضية بيضاء، وهو مقلوب العلم الاتحادي، كشارة وعلامة مميزة للخدمات الطبية في القوات المسلحة.  ومع ذلك، فإنه في حالة البلدان التي تستخدم بالفعل، بدلاً من الصليب الأحمر، الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين على أرضية بيضاء كشارة مميزة، يعترف بهاتين الشارتين أيضاَ في مفهوم هذه الاتفاقية".