|
PCHR |
|
الطواقم الطبية الفلسطينية
بين نيران قوات الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى والمرضى
التقرير الثالث حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطيني
1 أيلول/سبتمبر 2002 وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2004
|
|
جدول المحتويات
يشكل هذا التقرير عملية رصد ومتابعة وتوثيق للانتهاكات التي نفذتها، وما تزال، قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضد الطواقم الطبية العاملة في ميدان تقديم الخدمات الطبية والاسعافات اللازمة للجرحى والضحايا، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الطبية والعلاجات للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة على امتداد مدنها ومخيماتها وقراها، وخاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات والعجزة وكبار السن والمعاقين.
ويستعرض هذا التقرير فضحاً لجرائم الحرب، بموجب اتفاقية حنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 والبروتوكولين الاضافيين إلى اتفاقيات جنيف، الصادرين في العام 1977، التي اقترفتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد فرق العمل الطبية وطواقم العمل الإنساني. هذه الجرائم التي أثرت على تقديم خدمات الاستشفاء والرعاية الصحية اللازمة من أجل تمتع الفلسطينيين بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن الوصول إليه، وفق ما ينص عليه القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وانتهكت حقوقهم الصحية. ويغطي هذا التقرير الفترة الزمنية من 1 أيلول/سبتمبر 2002 وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2004.[1]
وقد شهدت الفترة التي يغطيها التقرير استمرار قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي في تنفيذ الانتهاكات الجسيمة والخطرة ضد أفراد المهمات الطبية وطواقم الإسعاف العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل يؤكد استهداف هذه الفرق العاملة في ميدان الخدمات الإنسانية، وتقديم خدمات إجلاء ونقل الجرحى والمرضى من السكان المدنيين الفلسطينيين. إن حجم الانتهاكات الجسيمة والخطرة ضد الأطباء والمسعفين والمنشآت الطبية الفلسطينية المختلفة قد أفرز واقعاً إنسانياً خطيراً، تمثل بمنع المرور الآمن لطواقم الخدمات الطبية والانسانية، ومن الوصول للمحتاجين من الجرحى والمرضى لتقديم الخدمات العلاجية اللازمة لهم، وهو ما شكل جرائم خطرة أضيفت إلى سجل جرائم القوات المحتلة المستمرة ضد السكان الفلسطينيين المدنيين، المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.[2] إن تلك الجرائم الخطيرة لم تقتصر على عمليات القتل العمد والقتل خارج نطاق القانون فقط، بل شملت تنفيذ القوات المحتلة عمليات حربية واسعة النطاق أيضاً، استهدفت تدمير الممتلكات والأعيان المدنية، من المنشآت الصناعية والأراضي الزراعية والمنازل السكنية والبنية التحتية لشبكات الطرق والكهرباء والهاتف والمياه والصرف الصحي، ووصلت إلى حد محاربة السكان الفلسطينيين المدنيين في وسائل عيشهم ورزقهم الخاصة.
إن الارتفاع الملحوظ في حجم النشاطات الحربية التي استهدفت أعضاء هذه الطواقم يتماشى والاستنتاجات التي وردت أعلاه، حيث لم تتوقف عمليات استهداف وقتل رجال المهمات الطبية، بل سقط خلال الفترة التي يغطيها التقرير أربعة شهداء من الأطباء والممرضين والمسعفين وسائقي سيارات الاسعاف. وبذلك ارتفع عدد الشهداء من رجال المهمات الطبية، منذ بدء الانتفاضة، إلى تسعة عشر شهيداً قضوا بينما كانوا يحاولون تقديم خدمات الاسعاف والعلاج للمحتاجين من المرضى والجرحى.[3] فيما أصيب قرابة المائتين منهم أثناء تأديتهم واجبهم الانساني، ليرتفع عدد الجرحى والمصابين في صفوف الطواقم الطبية، منذ بدء الانتفاضة وحتى الفترة التي يغطيها التقرير، إلى حوالي 450 شخصاً.
وتعرضت 38 سيارة إسعاف لعملية تدمير كامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء الانتفاضة، فيما تعرضت أكثر من 132 عربة ووسيلة نقل طبية، بما فيها الاسعافات ووسائط نقل الأدوية والعاملين في القطاع الصحي إلى أضرار جسيمة جراء تعرضها لعمليات إطلاق النيران وشظايا القذائف الصاروخية. كما تعرضت العديد من المستشفيات الميدانية والثابتة والعيادات والمستوصفات الطبية لعمليات التدمير والتخريب والأضرار الجسيمة، فيما لا تزال العديد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تعاني أوضاعاً صحية خطيرة بسبب منع وصول الامدادات الطبية اللازمة للسكان المدنيين، سواءً للجرحى أو للمرضى. وتسبب الحصار الشامل المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة في وفاة 68 فلسطيني وفلسطينية، حرموا من تلقي الرعاية الصحية اللازمة عندما كانوا في أمس الحاجة لها.
ومنذ بدء الانتفاضة، في التاسع
والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى نهاية الفترة التي يتناولها التقرير، سقط على
أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 3214 شخصاً، بينهم 618 طفلاً، فيما أصيب ما
يزيد عن أربعين ألف فلسطيني آخر بإصابات وجروح مختلفة، ونتج عنها مئات الحالات التي
أصبحت تعاني من إعاقات دائمة. وقد تلقى معظم الشهداء والجرحى والمصابين خدمات
الاسعاف والطوارئ على أيدي رجال المهمات الطبية، وبشكل عاجل سواء في سيارات الاسعاف
أو في المستشفيات الميدانية التي أقيمت في العديد من مناطق الأحداث، نظراً لبعد
العيادات والمستشفيات النسبي عن هذه المناطق. إن ضخامة الأرقام المشار إليها، حول
عدد الشهداء والجرحى، تشير وبشكل لا يدع مجالاً للشك أن هذه الطواقم قد تحملت
مسؤوليات ضخمة تفوق إمكانياتها الفعلية من حيث عدد سيارات الاسعاف التي تتوفر لديها
والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة لها.
شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً خطيراً في استخدام القوة المفرطة والعشوائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما رفع عدد الضحايا في صفوف الفلسطينيين المدنيين والذين سقطوا شهداء أو مصابين. واستمر غموض وسرية التعليمات والأوامر العسكرية التي أعطيت لقيادة وأفراد هذه القوات، من قبل القيادة السياسية لحكومة السلطات المحتلة. ورغم عدم وضوح تلك التعليمات والأوامر العسكرية التي اتبعتها القوات الحربية الاسرائيلية على الأرض وفي الميدان في مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير أن النتائج التي تلتها تثبت إصدار أوامر باستهداف الفلسطينيين وقتلهم. ويؤكد سقوط الضحايا من الشهداء والجرحى وحتى المرضى، وبأعداد كبيرة وفي فترات وجيزة، على تجاوز التعليمات والأوامر العسكرية التي نفذها الجنود في الميدان لكافة القواعد والمعايير الدولية لكل من القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وبتاريخ 20/10/2003 أطلقت أحد الطائرات الحربية للقوات المحتلة صاروخاً باتجاه سيارة مدنية مستهدفة كانت تسير في أحد شوارع مخيم النصيرات وسط القطاع، وأصابها بشكل طفيف، فيما تمكن من كانوا بداخلها من الهرب. وبعد دقيقتين أطلقت صاروخاً آخراً تجاه نفس السيارة بعد أن أحاطها العشرات من السكان المدنيين لاستكشاف ما حدث، ما أسفر عن استشهاد سبعة مدنيين على الفور، بينهما طفل في الثانية عشر من العمر، وطبيب كان قد وصل من مكان عمله لإسعاف الجرحى. كما أصيب نحو 50 آخرون بجراح، بينهم 11 طفلاً. ووصفت جراح عشرة من المصابين بأنها شديدة الخطورة وأخضعوا للعلاج في مستشفى الشفاء في غزة، وأعلنت المصادر الطبية فيه بأن جريحان منهم في حالة موت سريري. وفي وقت لاحق أعلن عن استشهاد أحدهما مساء نفس اليوم، ليرتفع عدد الشهداء إلى ثمانية.[4]
وعلى الرغم من الاستخدام المفرط للقوة، وبشكل عشوائي من جنود القوات الحربية المحتلة، وبحيث أصبحت نيران الأسلحة الرشاشة من الأعيرة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة تطال كافة السكان الفلسطينيين، وتستهدف أفراد الفرق والطواقم الطبية وأفراد الخدمات الانسانية والعاملين في مجال الصحافة، إلا أن سلطات الاحتلال الحربي لم تبادر إلى إتخاذ أية إجراءات حقيقية تخفف من عدد الضحايا الأبرياء. إن بلوغ مثل هذه النتائج الكارثية لا يمكن حدوثه لولا وجود موافقة، أو مباركة في أسوأ الأحوال من قبل المستوى السياسي لدولة الاحتلال الحربي الاسرائيلي. وإن عدم وجود أي نوع من التحقيقات الجدية، سواءً من قبل قيادة هذه القوات أو الحكومة الاسرائيلية أو القضاء الاسرائيلي، في حالة سقوط ضحايا من المدنيين أو الطواقم الطبية أو الصحفيين تؤكد الموافقة الضمنية لكل هذه الأجسام التنفيذية والتشريعية والقضائية في هذه الدولة على تنفيذ هذه الانتهاكات الخطرة والجسيمة للقانون الدولي الانساني التي تم اقترافها. ولا يمكن لهذه الأطراف الثلاثة التذرع بعدم معرفتهم أو علمهم بكل حادثة على حدة، إذ أن تقاريراً تفصيلية تصل لهذه الأطراف وبشكل متواصل. كما أن وسائل الاعلام تعرض تفاصيلاً تكون عادة كافية لكي تتحرك القيادة السياسية للقوات المحتلة، هذا إذا ما افترضنا أنها معنية باحترام قواعد القانون الدولي.
واستمرت الانتهاكات الجسيمة والخطرة التي نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وامتدت لتشمل كل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد تنفيذ العملية الحربية للقوات المحتلة، والتي عرفت باسم " السور الواقي" في الضفة الغربية، باستثناء مدينة أريحا في أوائل العام 2002، استمرت تلك القوات في استخدام كافة أنواع الأسلحة والذخيرة خلال العمليات الحربية المختلفة، والتي نفذتها في العديد من المدن والقرى والمخيمات في الأراضي المحتلة.[5] فأطلقت صواريخها وقذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، ومارست أعمال قتل عشوائي شملت المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمعاقين وكبار السن. كما أدت الهجمات الحربية الاسرائيلية إلى تدمير كافة مقومات الشعب الفلسطيني من شبكات الطرق والمياه والكهرباء والهاتف والمنشآت الصناعية والأراضي الزراعية والمؤسسات الأمنية والمدنية والمنازل. وقد تصاعدت وتيرة أعمال قوات جيش الاحتلال الحربي الاسرائيلي بارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد السكان الفلسطينيين، كان آخرها تنفيذ عملية حربية في محافظة رفح أطلقت عليها " قوس قزح "، وعملية حربية أخرى في بيت حانون ومحافظة شمال غزة، أطلقت عليها " عش الدبابير ."[6]
فيما أضيفت لها جرائم أخرى جديدة تمثلت في الاعتداءات المختلفة على الطواقم الطبية الفلسطينية والدولية، وأدى استهدافها وتقييد حركتها إلى شلل شبه تام في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية وخدمات الاستشفاء لحوالي ثلاثة ملايين فلسطيني في مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد فاقمت تلك الانتهاكات الجسيمة من حجم المأساة الانسانية لهؤلاء السكان، خصوصاً الأهالي الذين فقدوا أماكن إيوائهم ومنازلهم التي دمرت بالكامل. وأضافت حكومة الاحتلال الحربي الاسرائيلي جريمة جديدة من جرائم الحرب وفق قواعد القانون الدولي الانساني، وذلك عبر قتلها عدد من فرق الطواقم الطبية العاملة، وقيامها بتدمير المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات الصحية وتدمير سيارات الاسعاف والمهمات الطبية. كما استمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي في منع وصول الامدادات الطبية من أدوية وضمادات وأدوات طبية للأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنعت طواقم الاسعاف فيها من القيام بمهماتها الانسانية.
إن استمرار قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي في التعامل مع هذه الفئة(رجال المهمات الطبية)، تؤكد التحليل السابق، الذي وصل إليه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وعبر التوثيق القانوني، باستهدافها عن قصد، وبأوامر عليا، ربما غير معلنة، من الدوائر السياسية والعسكرية للسلطات المحتلة وقواتها الحربية. وكان المركز قد حذر من استمرار هذه الجرائم والسكوت عليها في أوقات سابقة.[7] وقد استمرت الدوائر المختلفة لسلطات الاحتلال في شن حملة إعلامية تحريضية واسعة النطاق ضد رجال المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية، كالاسعافات وعربات نقل الامدادات الطبية. وقد وجهت خلالها اتهامات واضحة لطواقم الاسعاف الفلسطينية بالمساهمة والمساعدة في نشاطات غير قانونية، كنقل السلاح ومساعدة بعض نشطاء الانتفاضة الفلسطينية على التنقل والحركة باستخدام سيارات الاسعاف. وكان آخر تلك الحملات تلك الحملة المضللة التي شنها وزير دفاع القوات المحتلة ضد طواقم الإسعاف التابعة لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين باستخدامها في عمليات حربية. غير أن هذه الحملات المتعاقبة، والتي تميزت بكونها دعاية مغرضة وتستند إلى ترويج أكاذيب مختلفة قد تعرت تماماً، وتبين عدم مصداقيتها وصحتها بواسطة العديد من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، وحتى المكتوبة منها، عندما عرضت مشاهد مصورة حول الفظاعات الني ارتكبتها القوات الحربية المحتلة، بواسطة آلياتها وذخائرها العسكرية، والتي نتج عنها تدمير وإعطاب العديد من سيارات الاسعاف الفلسطينية التي كانت تؤدي مهامها الإنسانية في إجلاء الشهداء ونقل الجرحى والمصابين والمرضى. إن حجم الاعتداءات المستمرة على رجال المهمات الطبية، بمن فيهم الأطباء والممرضين والمسعفين والعاملين الإداريين في المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة، والذين لم يتحركوا وحدهم، بل كانوا ينسقون مع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو كانوا يتحركون بمرافقتهم في أحيان أخرى كثيرة، وقتلهم بدم بارد أو إصابتهم بجراح، ودون أدنى وازع من المسؤولية القانونية أو الأخلاقية للقوات المحتلة، إنما هو دليل حي وبشهادة محايدين من العديد من المنظمات الدولية يعزز فكرة استهداف القوات المحتلة للطواقم الطبية الفلسطينية من أجل المزيد من أعمال القتل والإصابة في صفوف الفلسطينيين.
ومنذ بداية إنتفاضة الأقصى تفرض قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات من الحصار المشدد والشامل على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تمنع تنقل الأشخاص والبضائع. ولا تستثني تلك الاجراءات عملية تزويد السكان بالامدادات الطبية والأغذية، وتمنع وسائط النقل الطبية من حرية المرور والحركة، وبشكل تعجز فيه غالباً عن الوصول للمرضى، فيما يعاني المرضى عناء الوصول إلى المنشآت والعيادات والمراكز الطبية بسبب الحواجز العسكرية التي تقيمها القوات المحتلة على مداخل الطرق والشوارع في المدن والقرى الفلسطينية. وبات يخشى على حياة السكان المدنيين الذين قضى عدد كبير منهم، وخاصة الأطفال المواليد والرضع والنساء، خاصة الحوامل والمرضعات، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض السكر والضغط والقلب والسرطان من مضاعفات خطيرة بسبب تعذر حصولهم على العلاجات اللازمة وفي الوقت المناسب. لقد تسبب الحصار الجائر المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة في وفاة 68 فلسطيني وفلسطينية، خاصة النساء الحوامل اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي منعت مرور عربات الاسعاف، والمرضى الذين كانوا في طريقهم إلى تلقي العلاج في العيادات الطبية والمستشفيات. كما اضطرت العشرات من النساء الفلسطينيات الحوامل للولادة على الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، والتي منعتهن من الوصول الآمن للمستشفيات والعيادات الطبية في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة.
كما أدى عزل المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض إلى وفاة العديد من السكان المدنيين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب، وبسبب إعلان قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي عن العديد منها كمناطق عسكرية مغلقة وفرض نظام منع التجول عليها لفترات طويلة. وقد وثقت وزارة الصحة ما يزيد عن 1200 حالة انتهاك أعاقت خلالها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المرور الآمن للطواقم الطبية لإسعاف المرضى والجرحى، ما أدى لتدهور خطير في الأوضاع الصحية للجرحى والمصابين والنساء الحوامل والمرضى، وهو ما عكس حالة من الاستخفاف بحياة المرضى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين كانوا في أمس الحاجة للعلاج والرعاية الصحية.
وقد سجلت مئات الحالات من الانتهاكات الجسيمة التي أقدمت على ارتكابها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد عربات الاسعاف وفرقها، حيث تعرضت 38 سيارة إسعاف لعملية تدمير كامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء الانتفاضة، فيما تعرضت أكثر من 132 عربة ووسيلة نقل طبية، بما فيها الاسعافات ووسائط نقل الأدوية والعاملين في القطاع الصحي إلى أضرار جسيمة جراء تعرضها لعمليات إطلاق النيران وشظايا القذائف الصاروخية.
لقد كانت الطواقم الطبية الفلسطينية ووسائط نقلها، ولا تزال، تظهر في الميدان بشكل مميز عن كافة الأشخاص سواءً العسكريين منهم أم المدنيين. فأفراد تلك الطواقم وباستمرار يلبسون ألبسة مميزة وعليها الشارات المميزة والتي تشير إلى عملهم في المجال الطبي والخدمات الصحية. ومن جهة ثانية فإن سيارات الاسعاف ووسائط نقل المرضى والجرحى وعربات الامدادات الطبية أيضاً كانت، ولا تزال تتميز بعلامات واضحة عن غيرها من وسائل النقل الأخرى العسكرية أو المدنية. ومن جهة ثالثة فإن كافة المؤسسات الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواءً تلك التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية أو لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أو الأخرى التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أو المؤسسات الأهلية الفلسطينية أو القطاع الخاص، تظهر وبشكل واضح ومميز عبر يافطات مكتوبة باللغتين العربية والانجليزية وأعلام مرفوعة في أعلى مبانيها تشير إلى طبيعة تلك المؤسسات وعملها في المجال الصحي، حيث تقدم الخدمات الانسانية في مجال الرعاية الصحية.
ورغم كل الانتهاكات التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فقد تعاملت الطواقم الطبية الفلسطينية المختلفة بقدر عال من المسؤولية في تقديم خدمات الرعاية الصحية لكافة محتاجيها، سواءاً كانوا من الجرحى والمصابين الذين سقطوا خلال الاعتداءات المختلفة التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد الفلسطينيين، أو من المرضى من النساء الحوامل والنفاس والأطفال وكبار السن. ومنذ بدء الانتفاضة، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى نهاية الفترة التي يتناولها التقرير، سقط على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 3214 شخصاً، بينهم 618 طفلاً، فيما أصيب ما يزيد عن أربعين ألف فلسطيني آخر بإصابات وجروح مختلفة، ونتج عنها مئات الحالات التي أصبحت تعاني من إعاقات دائمة. وقد تلقى جل الشهداء والجرحى والمصابين خدمات الاسعاف والطوارئ على أيدي رجال المهمات الطبية، وبشكل عاجل سواء في سيارات الاسعاف أو في المستشفيات الميدانية التي أقيمت في العديد من مناطق الأحداث، نظراً لبعد العيادات والمستشفيات النسبي عن هذه المناطق. إن ضخامة الأرقام المشار إليها، حول عدد الشهداء والجرحى، تشير وبشكل لا يدع مجالاً للشك أن هذه الطواقم قد تحملت مسؤوليات ضخمة تفوق إمكانياتها الفعلية من حيث عدد سيارات الاسعاف التي تتوفر لديها والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة لها.
ورغم كل الصعوبات والعراقيل والتهديد الحقيقي الذي نال من عدد كبير من أفرادها، سواء الضحايا الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم الانساني، أو أولئك الذين جرحوا وأصيبوا برصاص قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، أو حتى من تعرض منهم لعمليات إعتداء بالضرب والاهانة والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الانسانية، والتي وصلت حد إجبار بعضهم على التعري الكامل وسط أجواء من البرد القارس والشديد ولعدة ساعات، أو حتى أولئك الذين جرى إيقافهم واعتقالهم والتحقيق معهم, رغم كل ذلك أصر هؤلاء على تحمل كافة المشاق والآلام من أجل الوصول لمن يحتاج علاجاً أو تطبيباً. وقد شكل هؤلاء نموذجاً يحتذى في التضحية والقيام بكافة المحاولات الممكنة التي يمكن أن تخفف عن كاهل المصاب أو الجريح أو تلك التي يمكن أن تؤدي لإجلاء شهيد سقط هنا أو هناك. الطواقم الطبية الفلسطينية مثلت حالة فريدة من نوعها وهي تقوم بإسعاف الجرحى والمرضى في الميدان، وشكلت ظاهرة جديرة بالدراسة اللاحقة من حيث قدرتها على التحرك السريع والفوري من أجل بلوغ هدفها في نقل المرضى والجرحى. وقد أكملت تلك الطواقم مشوارها عبر القيام بعلاج كافة الحالات الطبية التي وصلت إلى المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية، وقامت بإجراء العمليات الجراحية اللازمة للآلاف منهم، في وقت افتقدت فيه العديد من المنشآت الطبية لأبسط التجهيزات والمعدات الطبية والأدوية والعلاجات التي نفذت، ولم يتسنى تعويضها أو إحضار ما يعوضها بسبب الحصار الجائر الذي فرضته قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي على مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اعتدت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بطرق عديدة ووسائل مختلفة. وانتهكت حقوقهم في الحماية والأمان والسلامة على أرواحهم خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية، للحفاظ على حق المدنيين في الحياة. ولم تكتف تلك القوات بعمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد كل من يتواجد في مناطق المواجهات، والتي أدت في حقيقة الأمر إلى قتل وجرح ضحايا من رجال المهمات الطبية والطواقم المسعفة في العديد من محافظات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومما يدلل على الاستهداف الواضح لهؤلاء العاملين ، لإنقاذ حياة الأشخاص المصابين، أن الرصاص والقذائف المختلفة والتي أطلقت عشوائياً، كان هدفها وباستمرار ثني هؤلاء عن قيامهم بواجباتهم الإنسانية تجاه الآلاف من الجرحى والمصابين والمرضى.
الاعتداءات الإسرائيلية شملت عمليات قصف بالقذائف والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة لعربات الإسعاف، وقتل وإصابة أعضاء من الطواقم الطبية الفلسطينية، والاعتداء على أفرادها وتدمير مباني المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية كلياً أو جزئياً. إن مقتل أربعة من فرق وطواقم المهمات الطبية، وإصابة العشرات الآخرين منهم بجراح مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، يدلل على جسامة جرائم الحرب التي ارتكبت والتي ينبغي أن تتوقف فوراً، وأن يجري التحقيق الفوري بتفاصيلها تمهيداً لتقديم مرتكبيها إلى محاكم جرائم الحرب. كما أن سقوط عدد كبير من الجرحى بين صفوف الطواقم الطبية، فضلاً عن استهداف وسائط نقلهم وسيارات الإسعاف والعيادات والمستشفيات، وتدهور الحالة الصحية للمئات من السكان المدنيين، والذين منعتهم الحواجز العسكرية للقوات المحتلة من الوصول الآمن والحر إليها، يتطلب حالة من العمل القانوني، المحلي والدولي، الضاغط لإجبار سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على احترام حق كل شخص في تلقي الرعاية الصحية الجسدية أو العقلية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة حرية مرور رسالات الأدوية وفرق وطواقم العمل الطبية.
يعتبر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه". كما تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي".[8] وتحدد اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة في 12 آب/ أغسطس 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية.
قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي كثفت من عمليات استهدافها للفرق والطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقامت بانتهاك حقها في القيام بمهامها الانسانية، وتقديم خدمات العلاج والاستشفاء والاسعاف للمرضى والجرحى والمصابين. كما منعت عمليات نقل الضحايا من القتلى سواءً المدنيين أو العسكريين، وهو ما يشكل جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949. ورغم النداءات المتكررة التي صدرت عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، العاملة في مدن ومخيمات وقرى الأراضي المحتلة، ورغم النداءات الصادرة عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والعديد من المؤسسات الطبية الدولية، إلا أن هذه النداءات تم مواجهتها بتصعيد عمليات الاعتداء على الطواقم الطبية الفلسطينية. وقد نتج عن العمليات العسكرية المتكررة ضد رجال الإسعاف والأطباء والممرضين سقوط العديد منهم ضحايا، وأثناء قيامهم بواجبهم الانساني. كما أصيب العشرات منهم باصابات مختلفة نتجت عن استهداف عربات نقلهم من إسعافات ووسائط نقل المرضى والمعدات الطبية، أو بسبب قصف تعرضت له المنشآت الطبية.
عمليات قتل وإصابة أعضاء الطواقم والفرق الطبية، على أيدي قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، لم تكن تتم فقط بسبب الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي في معظم الأحيان، وعدم تمييز هذه القوات بين العسكريين من ناحية والمدنيين ورجال المهمات الطبية والصحافيين ورجال الدفاع المدني وطواقم الإغاثة من ناحية ثانية، بل كانت ضمن استهداف واضح بغرض ترهيبهم ومنع تقديم أي نوع من الخدمات الصحية والعلاجية لاسعافهم وتطبيبهم. وقد منعت قوات الاحتلال بالفعل تقديم أي نوع من الخدمات الصحية من قبل الطواقم الطبية في خلال عملياتها واسعة النطاق في العديد من مدن القطاع، وخاصة في كل من رفح وبيت حانون وجباليا وخان يونس. وعلى الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعته تلك الطواقم، فقد قامت سيارات الاسعاف وبمرافقة طواقمها من أطباء وممرضين ومسعفين بتحمل المخاطر الحقيقية، وفي كثير من الأحيان، لكي تعمل على أداء مهماتها الإنسانية، والعمل على إجلاء القتلى ونقل وتطبيب الجرحى والمرضى.
إن مهاجمة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لفرق العمل الطبية الفلسطينية لا يعدو كونه عملاً غير متعمد أو غير مقصود، أو حادث عرضي واحد بسبب خطأ ما، أو نتيجة خطأ فردي صادر من أحد أفراد جنوده، الأمر الذي كان يمكن تجاوزه، وبالتالي يمكن تداركه ونتائجه في العمليات اللاحقة لتلك القوات. وعلى العكس من ذلك تماماً فقد شكلت الفترة الماضية تكراراً لمثل هذه الاعتداءات على الأطباء والممرضين والمسعفين، وهو ما يؤكد حقيقة استهدافهم من قبل هذه القوات. وتشير المعطيات المتوفرة، والتي قامت مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية بتوثيقها، إلى أن الإفراط في استخدام القوة القاتلة ضد هؤلاء الأشخاص المحميين وضد عربات الإسعاف التي يستقلونها تعزز النية المبيتة للجنود بالعمل على قتلهم وإصابتهم وتدمير سياراتهم.
ورغم كل ذلك فقد نجحت هذه الفرق والطواقم الطبية في تقديم الخدمات العلاجية والاستشفائية لكل من وصلته، وعلى الرغم من قلة الامكانيات الطبية المتاحة بين أيديهم، والتي بدأت في النفاذ بعد الاجتياح الشامل في آذار/ مارس 2002 في الضفة الغربية المحتلة، والاجتياحات المتواصلة لمدن ومحافظات قطاع غزة التي تلتها. وأمام منع قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي دخول رسالات الأدوية والمهمات الطبية، وجراء قصف بعض المنشآت الطبية وتدمير بعض مخزوناتها من الأدوية والمستلزمات الطبية. ورغم أن الثمن كان باهظاً في صفوف هذه الطواقم الانسانية، على صعيد القتلى والجرحى من بينهم، إلا أن عملياتهم المتواصلة في جو من التحدي والقناعة بالرسالة الانسانية التي يقدمونها لكل محتاج كشف بشاعة الجرائم التي ينبغي أن تتوقف، وأن يمنع تكرارها من قبل قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي وآلته العسكرية، بل وأن يعوض ضحاياها عما ألم بهم بأفراد أسرهم.
استشهد أربعة أعضاء من الطواقم الطبية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وفي حوادث مختلفة ومتفرقة، الأمر الذي يعطي دلالة لفداحة الثمن الذي دفعته هذه الفرق من أجل القيام بمهامها الانسانية. وهو مؤشر أيضاً على سياسة القتل العمد التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ميدانياً، رغم تمايز هذه الطواقم عن غيرها من حيث لباسها وشاراتها التي تظهر بوضوح شديد نهاراً أو ليلاً، ورغم لون سيارات الاسعاف المميز أيضاً بشارة الهلال والصليب الأحمرين. وبذلك ارتفع عدد الشهداء من أفراد هذه الطواقم، ومنذ بداية إنتفاضة الأقصى في 29 أيلول/ سبتمبر من العام 2000، والذين سقطوا خلال قيامهم بواجبهم الإنساني إلى تسعة عشر شهيد. إن استمرار سقوط الضحايا من فرق وطواقم العمل الطبي هو مؤشر على حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على مستوى الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي للمدنيين الفلسطينيين عامة، ولأشخاص يتمتعون بحصانة وحماية خاصة في أوقات الحرب، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
أربعة من أعضاء الفرق والطواقم الطبية أضيفوا إلى قائمة الشهداء، من بينهم طبيب وممرضين وضابط في الدفاع المدني، إغتالتهم العيارات النارية وصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات، في الوقت الذي هرعوا فيه لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين. إطلاق النار تجاه الأطباء والمسعفين وسائقي الاسعافات لكان وباستمرار دون أي مبرر، ولا يمكن تفسيره إلا في إطار منع أفراد هذه الطواقم عن القيام بواجبهم الانساني، ومنع وصول الاسعافات للجرحى بهدف قتلهم ومضاعفة جراحهم. وهو ترجمة لكافة السياسات الحكومية للسلطات المحتلة، بدءً برئيس الحكومة، ومروراً بوزير دفاعها وقيادة جيشها، والذين كانوا يصرون على أن يدفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً من الأرواح البشرية بشكل أساسي.
إن حجم الانتهاكات الجسيمة، التي واصلت القوات المحتلة ارتكابها، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، شكل عاملاً مساعداً لارتفاع حجم هذه الانتهاكات، ودفع باتجاه غض الطرف عن تلك الممارسات، خاصة وأن حالة ردة فعل المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف لعام 1949، لم تكن في المستوى المطلوب، بل وشكل مواقف بعضها في التغطية على تلك الجرائم، غطاءً قانونياً لها باعتبارها عمليات طبيعية لا تمس بروح ونصوص قواعد القانون الدولي الإنساني. إن عمل تلك الأطراف السامية والمتعاقدة كان ينبغي أن يكرس من أجل ضمان حرية حركة وتنقل فرق الخدمات الطبية والانسانية، وكفالة حمايتها. وإن أي نوع من التبرير بمنع تقديم الفرق الطبية لخدماتها المتعددة ووصولها الحر والآمن، لكل من يحتاج العلاج والاسعاف والاجلاء، لا يمكن التعاطي معه أو أخذه على محمل الجد، كون مهمة هذه الطواقم تتمتع بحماية تكاد تكون مطلقة بضمان تنقلها وحركتها في إطار تقديم الخدمات العلاجية والصحية اللازمة للمرضى والجرحى والمصابين.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام برصد وتوثيق حالات القتل التي استهدفت أعضاء الطواقم الطبية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي وفيما يلي عرضاً لها:
بتاريخ 5/2/2003 قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ممرضين من الفرق والطواقم الطبية الفلسطينية داخل مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي في مدينة غزة، وذلك بينما كانا يقومان بعملهما وواجبهما الإنساني تجاه المرضى الراقدين في المستشفى. جاءت العملية في إطار التصعيد الحربي المتواصل، والذي نفذته هذه القوات، وارتكاب المزيد من المخالفات الجسيمة والخطرة ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة، والفرق والطواقم الطبية خاصة.
ووفقاً للمعلومات التي وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي حوالي الساعة 40 :11 من ليلة الأربعاء 5/2/2003، اقتحمت قوة راجلة من قوات الكومانوز، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، منزل المواطن محمد صالح الغولة، المكون من أربعة طوابق، وعلى بعد حوالي ستين متراً شرق المستشفى، في منطقة الشعف شمال شرق مدينة غزة، وذلك بعد أن فجرت باب منزله بواسطة متفجرات، وفي الوقت نفسه كانت طائرات الأباتشي المروحية تقوم بقصف محيط المنطقة برشاشاتها الثقيلة لتأمين عملية الجنود الحربية. وأفاد سكان المنزل، الذي تقطنه أربع عائلات قوامها 41 شخصاً، أن الجنود قاموا بتفتيش المنزل بشكل دقيق ثم جمعوا كافة سكانه وقيدوا أيديهم ووضعوهم في إحدى الشقق تحت حراسة مشددة، ثم انتشروا في المبنى. ووفقاً للتحقيقات التي أجراها المركز وإفادات شهود العيان، وفي حوالي الساعة 55 :11 أطلق أحد جنود القناصة في قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والذين تمركزوا في منزل المواطن محمد صالح الغولة، عياراً نارياً تجاه أحد غرف المستشفى المقابلة، والواقعة في الدور الأول في المستشفى، والمميزة بيافطة بطول 12 متراً كتب عليها إسم المستشفى باللغتين العربية والانجليزية، وبشكل يمكن قراءته بوضوح من مسافة بعيدة. وقد اخترقت الرصاصة نافذة الغرفة التي كان يرقد فيها أحد المرضى، وأصابت الممرض عبد الكريم حامد أنور لبد، 22 عاماً، وهو من سكان مخيم جباليا للاجئين، فاخترقت قلبه من الأمام، وخرجت من ظهره لتصيب الممرض عمر سعد الدين حسان، 21 عاماً، وهو من سكان حي الزيتون في مدينة غزة، في القلب أيضاً. وقد سقط الممرض لبد صريعاً على الفور، فيما قدمت طواقم المستشفى الإسعافات الأولية الطارئة للمرض حسان، ونقل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، إلا أنه فارق الحياة بعد وصوله بفترة وجيزة.
وأفاد أحد عمال النظافة في المستشفى بما يلي:
" رافقت الممرضين تجاه غرفة أحد المرضى الذي كان يصرخ ويتألم، وما أن دخل الممرضين غرفة المريض سمعت صوت عيار ناري. ودخلت الغرفة وفجأة شاهدت الممرضين لبد وحسان ملقيان على الأرض مضرجين بدمائهما. وقد حاول الأطباء والطواقم الطبية في المستشفى إسعافهما، غير أن الممرض لبد استشهد على الفور. وقام الأطباء بإجراء الإسعافات الأولية للمرض حسان، ثم حول بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء بغزة، غير أنه لحق برفيقه بعد فترة قصيرة."
بتاريخ 6/3/2003 اجتاحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وبأعداد كبيرة مدينة ومخيم جباليا، تعززها الدبابات والآليات العسكرية والطائرات المروحية، بذريعة هدم منزل أحد الاستشهاديين الفلسطينيين الذين تتهمهم القوات المحتلة بالتورط في تنفيذ أو تخطيط هجمات ضدها. أدت العملية الحربية التي استمرت قرابة سبع ساعات إلى مقتل أحد عشر مواطن فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم ثلاثة أطفال، وأحد أفراد طواقم الدفاع المدني. ووفقاً لتحقيقات المركز، وخلال عملية انسحاب القوات الحربية المحتلة ففقد أطلقت إحدى الدبابات قذيفة مدفعية واحدة تجاه طاقم من أفراد الدفاع المدني، وذلك أثناء محاولتهم إطفاء حريق اشتعل في أحد المنازل. وقد أدت القذيفة إلى مقتل خمسة فلسطينيين، أحدهم من طواقم الدفاع المدني، الذي كان برفقة زملائه يقوم بواجبه في إطفاء النيران التي اشتعلت في أحد المنازل جراء القذيفة المدفعية التي أطلقتها أحد الآليات الحربية خلال عملية انسحابها. وقد أصيب خلال الاجتياح نحو 75 فلسطينياً بجراح، جراح عشرة منهم كانت حرجة. وكان من بين الجرحى صحفيان فلسطينيان وأربعة من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، فيما تعرض عدد من سيارات الإسعاف إلى أضرار بالغة جراء تطاير شظايا القذايفة الصاروخية.
ووفقاً لتحقيقات المركز وشهود العيان، فقد استمرت العملية الحربية للقوات الحربية المحتلة من الساعة 12:00 من منتصف الليل وحتى الساعة السابعة إلا ربعاً صباحاً، استخدمت فيها الدبابات والآليات الحربية والطائرات المروحية. وخلال العملية وفي حوالي الساعة 5:30 فجراً، أطلقت قوات الاحتلال عدة قذائف مدفعية باتجاه منزل المواطن أحمد محمد فرج صالح، وهو مكون من أربعة طوابق وتقطنه ست عائلات قوامها 21 فرداً. وأصابت القذائف المحلات التجارية الواقعة أسفل المنزل، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقد حاولت طواقم الدفاع المدني الوصول إلى مكان الحريق، غير أنها لم تتمكن بسبب كثافة النيران الرشاشة والقذائف التي كانت تطلقها القوات الحربية المحتلة. وفي حوالي الساعة 6:45 صباحاً بدأت تلك القوات بالانسحاب، فتوجهت عربات وطواقم الدفاع المدني للسيطرة على الحريق الذي كان لا يزال مستمراً، وبدأت في إخماده، فيما تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين لمساعدة الطواقم في إطفاء الحريق. وكان رجال الدفاع المدني مميزين بلباسهم بزاتهم الرسمية ذات اللون الكحلي وسترات فسفورية مضيئة ومميزة خاصة في الليل، كما أن عربات الإطفاء كانت مميزة وواضحة بلونها الأحمر وأضوائها الحمراء في أعلاها. وفجأة وبعد قليل أطلقت أحد الآليات العسكرية قذيفة مدفعية تجاه طواقم الإطفاء، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، كان من بينهم ناجي إسماعيل أبو جليلة، 35 عاماً، وهو أحد العاملين في جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، إضافة لإصابة العشرات من الجرحى.[9]
في حوالي الساعة التاسعة والربع من مساء يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، أطلقت طائرتان مروحيتان صاروخ جو - أرض باتجاه سيارة مدنية من نوع بيجو 504 ،سكنية اللون، كانت تسير إلى الشرق من مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة. وأصاب الصاروخ مقدمة السيارة إصابة طفيفة، حيث تمكن من بداخلها من الفرار. وفي هذه الأثناء تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين، في محاولة لاستطلاع الأمر، وبفارق دقيقتين فقط، أطلقت إحدى الطائرتين صاروخاً ثانياً باتجاه السيارة لتصيبها إصابة مباشرة، حيث تناثرت شظايا الصاروخ والسيارة في المكان. وأسفر ذلك عن استشهاد سبعة مدنيين على الفور، كان بينهم الدكتور زين العابدين محمد محمود شاهين، وهو وطبيب كان قد خرج من دوامه من عيادة النصيرات الحكومية القريبة من مكان وقوع الجريمة، لتأدية واجبه الإنساني في إسعاف الجرحى. كما أصيب نحو 50 آخرون بجراح، بينهم 11 طفلاً. ووصفت جراح عشرة من المصابين بأنها شديدة الخطورة ويخضعون للعلاج في مستشفى الشفاء في غزة، الذي ذكرت المصادر الطبية فيه بأن اثنين من المصابين في حالة موت سريري. وقد أعلن عن استشهاد أحدهما في ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 22/10/2003، ليرتفع العدد إلى ثمانية شهداء.
واستناداً لتحقيقات المركز ولشهود العيان حول الجريمة، فقد أفاد السيد محمد محمود شاهين، 78 عاماً، من سكان مخيم المغازي بما يلي:
أكثر من 200 شخص من أفراد الخدمات والمهمات الطبية، تعرضوا لإصابات مختلفة على أيدي قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للجرحى والمصابين من بين أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية إلى حوالي 450 شخصاً. وقد تباينت الاصابات التي تعرض لها الأطباء والمسعفين وسائقي الاسعاف والممرضين، حيث تعرض معظم المصابين منهم إلى إطلاق النيران من العيارات الثقيلة والمتوسطة. كما أصيب آخرون منهم بشظايا القذائف المدفعية للدبابات أو شظايا الصواريخ، فيما تعرض آخرون إلى الاعتداء عليهم بالضرب على أيدي جنود قوات الاحتلال، خلال قيامهم بنقل المرضى والجرحى، ما أدى لإصابتهم بجروح وكسور مختلفة[10].
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام بتوثيق العديد من الحالات، من رجال المهمات الطبية العاملين في ميدان المواجهات، والتي أكدت قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإطلاق النار عمداً على العديد منهم. إن استمرار الاعتداءات على الطواقم الطبية الفلسطينية أصبح مظهراً وسمة رئيسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يمكن أن يهدد استمرار وصول هذه الفرق إلى المحتاجين لخدمات الرعاية والاسعافات الطبية اللازمة. إن إصابة هذا العدد الكبير من الأطباء والممرضين والمسعفين العاملين في الفرق الطبية المختلفة قد ترك أثراً بالغاً على قدرة المؤسسات الصحية الفلسطينية في الاستمرار بتقديم تلك الخدمات الإنسانية، خاصة خدمات الاسعاف والطوارئ للسكان المدنيين، وللجرحى والمرضى منهم.
وفيما يلي عرضاً للحالات التي جمعها وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن ضحايا الفرق الطبية الفلسطينية، والتي تنتهك معايير الحماية الدولية التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص
· بتاريخ 7/10/2002، وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة في مواقعها العسكرية في محيط مستوطنتي جان أور وجديد، جنوب غرب خان يونس، ومستوطنة نفيه دكاليم، غرب المدينة، بقذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة المنازل السكنية في منطقة بطن السمين، وأحياء مخيم خان يونس، وحي المشروع النمساوي ، شرق المستوطنة. وقد أسفر القصف الذي استمر حتى الساعة الثانية بعد الظهر بشكل متقطع عن استشهاد المواطن محمد فرحان شلولة، 23 عاماً، جراء إصابته بعيار ناري في الظهر، فيما أصيب سبعة مدنيين فلسطينيين بجراح. ووصلت العديد من الأعيرة النارية وشظايا القذائف إلى ساحة ومباني مستشفى ناصر، الواقع على بعد 600 متر إلى الشرق من مستوطنة نفيه دكاليم، ملحقة أضرارا في أحد خزانات المياه والواجهة الغربية والجنوبية لمبنى الإدارة ووحدة الكلى بالمستشفى، وإصابة أربعة مواطنين فلسطينيين داخل ساحة المستشفى، بينهم اثنان من العاملين في المستشفى، أحدهما في حالة الخطر الشديد. .والمصابون داخل المستشفى هم:
وأفاد جبريل جابر عابد، والذي يعمل سائقاً في مستشفى ناصر في خان يونس، بما يلي:
"استدعيت للمستشفى في حوالي الساعة الواحدة والنصف فجر يوم الاثنين 7/10/2002، على خلفية إعلان إدارة المستشفى حالة الطوارئ عقب اجتياح قوات الاحتلال لأجزاء من محافظة خان يونس. وقمت بتنفيذ الأعمال المطلوبة مني حتى انسحاب الدبابات الإسرائيلية. وفي حوالي الساعة الثامنة والربع صباحاً، وبينما كنت أقف في المظلة المخصصة لسيارات الإسعاف، في الناحية الشرقية للمبنى الرئيسي في المستشفى، شعرت برصاصة تصيبني في صدري، وسمعت رصاص يرتطم بجدران مبنى المستشفى. وعلى الفور نقلني عدد من المتواجدين بجواري إلى قسم الاستقبال، حيث تم علاجي."
· وبتاريخ 21/11/2002 فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نيران الدبابات الرشاشة تجاه عدد من سيارات الإسعاف الفلسطينية التي وصلت لتقديم المساعدة للمصابين قرب مفترق عبسان الكبيرة-خزاعة، في محافظة خان يونس ولعدة مرات متكررة. أسفر ذلك عن إصابة ضابطي إسعاف، وإلحاق أضرار بثلاث سيارات إسعاف فلسطينية. والمصابان هما:
1. أحمد عمر علي جاسر، 28 عاماً، وأصيب بعيار ناري نافذ في الفخذ الأيسر، وذلك حلال تواجده داخل سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
2. عماد الدين محمد جديعان أبو جاموس، 25 عاماً، وأصيب بشظية سطحية في الرأس، وذلك حلال تواجده داخل سيارة إسعاف تابعة لجمعية درا الكتاب والسنة.
· وبتاريخ 2/3/2003 أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قذائف مدفعية تجاه منازل السكان في منطقة الحي النمساوي، في خان يونس. أسفر القصف العشوائي عن إصابة المواطن عبد ربه ذيب عبد ربه، 52 عاماً، بشظايا في الصدر والظهر، وبقي ينزف حتى الموت. ووفقاً لإفادات شهود عيان، فقد اخترقت أربع قذائف مدفعية جدار الغرفة التي كان ينام فيها في منزله في الحي النمساوي، الذي لا يبعد سوى 100 متر عن مستشفى ناصر، دون أن تتمكن طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول له بسبب شدة القصف ومنع قوات الاحتلال لطواقم الإسعاف من الاقتراب من منزله، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ولم تنقل جثته للمستشفى إلا الساعة السابعة صباحاً، بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة. كما أصيب جراء القصف العشوائي وإطلاق النار 39 مواطناً فلسطينياً بجراح، معظمهم من المدنيين، بينهم عشرة أطفال. سبعة من الجرحى أصيبوا داخل مستشفى ناصر، اثنان منهم من العاملين في المستشفى، وهما كل من: 1) محمود محمد البردويل، 35 عاماً، وهو ممرض، 2) أحمد سلمان الفقعاوي، 48 عاماً، وهو أحد العاملين داخل المستشفى.
· وبتاريخ 11/3/2003، وفي حوالي الساعة السابعة إلا ربعاً مساءً، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون في الموقع العسكري المقام على مدخل مواصي رفح نيران أسلحتهم الرشاشة من الأعيرة المختلفة تجاه الأحياء السكنية في حي تل السلطان شرقي الموقع المذكور. أسفر ذلك عن إصابة المواطن صلاح إبراهيم أبو العينين، 33 عاماً بعيار ناري في الساق اليسرى، خلال تواجده في منزله الذي يبعد نحو 400 متر عن الموقع المذكور. وبعد نحو عشرة دقائق وصلت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لنقل المصاب المذكور إلى المستشفى. وفتح الجنود نيران أسلحتهم الرشاشة ثانية وبشكل عشوائي تجاه المنطقة التي تواجدت بها السيارة، فأصابت العديد من الأعيرة النارية الجدار الذي توقفت قربه سيارة الإسعاف، وارتدت شظاياها لتصيب أحد أفراد طاقم الإسعاف وهو محمود إبراهيم القرم، 45 عاماً من سكان حي الأمل في خان يونس، بشظايا في أصابع يده اليسرى. وأفاد باحث المركز أن سيارة الإسعاف عملت على نقل المصاب الأول عبر المنازل لتجنب إطلاق النار الإسرائيلي الذي تواصل عشوائياً على المنطقة، حيث نقل إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في المدينة ووصفت إصابته بالخطيرة، فيما وصفت حالة المصاب الثاني بالسطحية.
· وبتاريخ 6/3/2003 نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عملية توغل واسعة في مدينة جباليا، استخدمت خلالها الآليات الحربية والطائرات المروحية. وأطلقت خلالها القذائف المدفعية تجاه السكان المدنيين وممتلكاتهم. وأدت العملية إلى مقتل 11 شهيداً فلسطينياً، بينهم أحد أفراد الدفاع المدني، وأصيب حوالي 75 شخصاً آخراً بجراح مختلفة. ومن بين الجرحى صحفيان يعملان في وكالة رويتر للأنباء وأربعة من رجال المهمات الطبية وهم: 1. عواد أحمد أبو مرسة وهو مسعف. 2. يسري عايش المصري وهو سائق سيارة إسعاف. 3. جهاد عبد الكريم أبو عطايا وهو مسئول مركز الإسعاف في جباليا. 4. محمد شحدة المقيد وهو مسعف، وقد أصيبوا جميعهم أثناء تأديتهم لواجبهم في المنطقة. هذا وقد واجهت سيارات الإسعاف، صعوبة بالغة في الوصول للجرحى، وأصيبت ثلاث منها بأضرار مختلفة، إحداها تابعة لوكالة الغوث الدولية.
· وبتاريخ 10/10/2003 نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عملية اجتياح واسعة في مخيم رفح على امتداد الشريط الحدودي مع مصر. استمرت العملية ليومين متتاليين، استخدمت خلاله القوات الحربية المحتلة الآليات العسكرية والطائرات المروحية، وأطلقت قذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. أسفرت العملية عن استشهاد ثمانية مواطنين فلسطينيين، معظمهم من المدنيين، من بينهم ثلاثة أطفال، فيما أصيب 56 مدنياً آخر بجراح، وصفت جراح 20 منهم بالخطرة، ومن بين المصابين عدد كبير من الأطفال والنساء والشيوخ. كما أدت إلى تدمير 170 منزل سكني ما بين كلي وجزئي، على ما بها من مقتنيات وأثاث، والعديد من الممتلكات والأعيان المدنية. وقد أصيب ضابط الإسعاف رجاء صلاح عمر، 30 عاماً وكان يقوم بعمله مع سيارة إسعاف دار الكتاب والسنة، بعيار ناري في الظهر. ووصفت حالته بالخطيرة. كما واجهت سيارات الإسعاف صعوبة بالغة في نقل الحالات الخطرة من الجرحى لباقي مستشفيات القطاع بسبب الحصار الداخلي على جميع مناطق قطاع غزة، وذلك بسبب تواصل فرض الحصار الشامل والإغلاق المشدد للطرق الداخلية والخارجية في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل أسبوعين من تلك العملية.
· وبتاريخ 21/3/2004 قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خمسة مواطنين فلسطينيين، من بينهم مواطن وزوجته، تدعي قوات الاحتلال أنه مطلوباً لها، وأصابت تسعة مواطنين آخرين بجراح، من بينهم طفل وسائق سيارة إسعاف. حدث ذلك خلال عملية اجتياح نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في بلدة عبسان الكبيرة، في محافظة خان يونس، واستخدمت فيها الآليات العسكرية والطائرات المروحية. وكان من بين الجرحى أيمن سلمان خليل أبو دراز، 38 عاماً، وهو سائق إسعاف، والذي أصيب بشظايا عيار ناري في الصدر، وذلك خلال تواجده قرب سيارة الإسعاف التي نقل إليها أحد المصابين.
· وبتاريخ 28/1/2004 قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ثمانية فلسطينيين من بينهم ثلاثة أطفال في حي الزيتون، جنوب مدينة غزة، فيما أصابت أربعة آخرين بجراح، من بينهم سائق سيارة إسعاف فلسطينية تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك خلال عملية اجتياح واسعة للمنطقة المذكورة.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 4:30 فجر اليوم المذكور، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال تساندها الآليات العسكرية الثقيلة مسافة 2000 متر داخل حي الزيتون، جنوب مدينة غزة، إنطلاقاً من مفترق الشهداء المحاذي لمستوطنة نيتساريم، وتمركزت بالقرب من سوق السيارات داخل الحي. وأثناء توغلها في المنطقة كانت تلك القوات تقوم بإطلاق نيران أسلحتها الرشاشة والقذائف المدفعية باتجاه المنازل السكنية والشوارع، مما أدى إلى استشهاد أربعة من المدنيين العزل، من بينهم ثلاثة أطفال. وأصيب جميعهم أثناء تواجدهم في الشوارع وداخل المنشآت المدنية التي يعملون فيها. وكانت جميع إصاباتهم في الجزء العلوي من الجسم، الأمر الذي يؤكد تعمد تلك القوات لسقوط المزيد من الضحايا في المنطقة، فيما أصيب أربعة مدنيين آخرين بجراح، من بينهم سائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أثناء محاولته إسعاف أحد الجرحى. وكانت تلك القوات قد منعت دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة وتعمدت إطلاق النار باتجاهها.
· وبتاريخ 21/4/2004 وخلال توغلت حوالي ثلاثين آلية عسكرية ثقيلة تابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في منطقة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة. أطلق جنود القوات المحتلة نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه المواطنين ومنازلهم، دون تمييز. أسفرت العملية التي استمرت لساعات عن استشهاد تسعة أشخاص، من بينهم طفلان، فيما أصيب حوالي 50 مدنياً آخراً، من بينهم 25 طفلاً. وكان بين الجرحى سائق سيارة إسعاف ومسعف من الطواقم الطبية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والتي كانت تعمل في الميدان. وأفاد باحث المركز، أن قوات الاحتلال أطلقت النار وبغزارة تجاه سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، كانت متوجهة لنقل أحد الجرحى، حيث أصابت الأعيرة النارية جسم السيارة وإطاراتها، في حين لم يصب أحد من أفرادها
· وبتاريخ 22/4/2004 أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة تجاه سيارات الإسعاف التي عملت على لإخلاء الضحايا من الجرحى والمصابين في منطقة أبراج الندى، شمال قطاع غزة. وقد نجت الطواقم الطبية العاملة من نيران القوات الحربية المحتلة التي قتلت ثلاثة أطفال فيها، وأصابت نحو 30 مدنياً بجراح.
واستناداً لتحقيقات المركز وإفادات شهود العيان، ففي حوالي الساعة 7:30 صباح اليوم المذكور أعلاه، أطلقت قوات الاحتلال التي أعادت انتشارها في منطقة أبراج الندى، شمال قطاع غزة، نيران أسلحتها الرشاشة وبشكل عشوائي باتجاه مجموعة من الأطفال والفتية الذين رشقوا تلك القوات بالحجارة. أسفر ذلك عن إصابة الطفل محمد راسم أحمد الملفوح، 17 عاماً من سكان بيت لاهيا، بعيار ناري في الرقبة، واستشهد على الفور. وفي ساعات ما بعد الظهر، واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه المتظاهرين والمنطقة وسيارات الإسعاف والمسعفين. في هذه الأثناء وفي حوالي الساعة 4:10 بعد الظهر، خرجت الطفلة أسماء حمدي أبو طبق، 10 أعوام من منزلها في منطقة أبراج الندى، لشراء حاجيات لها من البقالة القريبة من منزلها. وأثناء عودتها وقبل وصولها للمنزل، عاجلتها رصاصتان في الذراع الأيسر وبطنها، فسقطت مضرجة بدمائها، ولم تتمكن سيارات الإسعاف لأكثر من خمس دقائق من الوصول لها، بسبب كثافة النيران. وبعد توقف إطلاق النار للحظات، تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا، حاول الأطباء إنقاذ حياتها، إلا أن جهودهم باءت بالفشل، حيث أعلن عن استشهادها بعد نحو ثلاث ساعات.
المسعف محمد صلاح نصار، ويعمل مسعفاً في مستشفى كمال عدوان، قدم الافادة التالية للمركز:
" في حوالي الساعة 4:40 ظهراً، وبينما كنت أقف قرب سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة، وأقوم بعملي كمسعف متطوع في مستشفى الشهيد كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا، كان جنود الاحتلال ونحو أربع آليات ضخمة وجرافتان يقفون على تبة رملية في منطقة أبراج الندى، وتبعد عني نحو سبعة أمتار. وكان الجنود في تلك الأثناء يطلقون النار بكثافة باتجاه المنطقة، ونتيجة إطلاق النار الكثيف توجهت إلى سيارة الإسعاف. وبعد لحظات أطلق الجنود عدة عيارات نارية تجاهنا، لكن أحداً لم يصب من أفراد طاقم السيارة بأذى. وفي هذه اللحظات التفتنا لطفلة صغيرة تقف على بعد مترين منا على أدراج البرج رقم (8) التابع لأبراج الندى. كانت تصرخ وتنادي علينا لإنقاذها وإسعافها، أدركنا أنها أصيبت جراء إطلاق النار الكثيف من قبل قوات الاحتلال، لكننا لم نتمكن من الوصول إليها بسرعة جراء استمرار إطلاق النار. وبعد حوالي خمس دقائق توقف إطلاق النار للحظات، فأسرعنا للطفلة المصابة، وكنت أول شخص يصل إليها برفقة سائق سيارة الإسعاف الأخ ( خليل الصيداوي). وكانت الطفلة تضع يديها أسفل بطنها لمنع تدفق الدم، وقام السائق المذكور بحمل الطفلة فإذا بأحشائها الداخلية تخرج من بطنها، فقمت على الفور بحمل أحشائها. وبعد ذلك استأنف جنود الاحتلال إطلاق النار، ما منعنا من الوصول إلى سيارة الإسعاف، وقمنا بالاحتماء خلف ساتر ترابي للحظات معدودة. وفي هذه اللحظات التي كنا نحاول بها الوصول بالطفلة إلى سيارة الإسعاف، كان هناك مسعف آخر ينادي علينا لمساعدته لإسعاف شخصين آخرين مصابين بأعيرة نارية، يبعد عنا نحو خمسة أمتار، لكننا لم نتمكن من الوصول اليهما. توقف إطلاق النار مرة أخرى بعد لحظات، فتمكنا من الوصول بالطفلة إلى سيارة الإسعاف، ونقلها للمستشفى. وما أن وصلنا إلى المستشفى، حتى تم إدخال الطفلة إلى قسم العناية المركزة، ومن ثم تم تحويلها إلى قسم العمليات، ومكثت في العمليات نحو ثلاث ساعات، لكن دون جدوى، حيث أعلن عن استشهادها."
· وفي حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف ليلة 5/5/2004، توغلت نحو 30 آلية عسكرية ثقيلة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمسافة تقدر بنحو 700 متر في المنطقة الواقعة إلى الشمال غربي من مستوطنة كفار داروم، جنوب شرق مدينة دير البلح. رافق عملية التوغل قصف عشوائي من الآليات العسكرية باتجاه الأحياء السكنية في المنطقة. وقد أدت عملية التوغل وما رافقها من عمليات إطلاق نيران عشوائية تجاه السكان والمواطنين إلى استشهاد أحد أفراد الأمن الوطني خلال تواجده في أحد مواقع الأمن الوطني في المنطقة، فضلاً عن إصابة زميل له. كما أصيب 12 مدنياً آخراً، من بينهم المواطن محمد خميس الصالحي 35 عاماً وهو أحد سائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وكان يقوم بتأدية مهامه في نقل الجرحى في المنطقة.
· وفي حوالي الساعة 7:25 من مساء يوم الثلاثاء 15/6/2004، وأثناء تشييع جثمان أحد الشهداء في مخيم بلاطة للاجئين في محافظة نابلس، حاصرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مسجد عبد الرحمن في المخيم. وقامت مجموعة من الأطفال والشبان، الذين كانوا يشاركون في تشييع جنازة الشهيد برشق الحجارة تجاه تلك القوات، وعلى الفور فتح جنود الاحتلال النار تجاه المشيعين. أسفر ذلك عن إصابة خمسة مدنيين فلسطينيين، بينهم طفلان. كما أصيب فراس البكري، 24 عاماً، وهو سائق سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية، بعيار معدني في الرأس، خلال تواجده بسيارة الإسعاف.
· وبتاريخ 10/7/2004 أصيب المواطن محمد صالح جحا، 19 عاماً من سكان حي الزيتون في غزة، وهو أحد أفراد الطواقم الطبية التابعة للخدمات الطبية الفلسطينية، بعيار ناري في صدره، أثناء تأديته لواجبه في إسعاف ونقل الجرحى، وذلك خلال توغل لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في كل من منطقة الشيخ عجلين وحي الزيتون، حيث تعرضتا لعمليات هدم وتجريف وإطلاق نيران الرشاشات والقذائف الصاروخية بشكل عشوائي.
· وبتاريخ 10/8/2004 أصيب ضابط الإسعاف عدنان جاسر السوسو، 47 عاماً، بشظايا في الصدر، وذلك خلال عملية اقتحام لمدينة نابلس، نفذتها إحدى عشرة سيارة جيب من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في مدينة نابلس. وكان ضابط الإسعاف السوسو، ويعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، قد أصيب بشظايا الرصاص في صدره أثناء قيامه بواجبه المهني والإنساني بإسعاف ونقل المصابين إلى المستشفيات. جدير بالذكر أن طفلاً قد أستشهد جراء إطلاق النيران عليه من قبل جنود القوات المحتلة، فيما أصيب إثنى عشر مدنياً فلسطينياً منهم بجراح، بينهم ثمانية أطفال ومسنان.
· وبتاريخ 31/8/2004 أصيب طبيب وسائق سيارة إسعاف أثناء انتظارهما عبور حاجز المطاحن متوجهين من مدينة خان يونس إلى مدينة غزة. ووفقاً لتوثيق المركز فقد أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حاجزي المطاحن وأبو هولي، اللذان يفصلان جنوب القطاع عن وسطه وشماله من الساعة التاسعة صباحاً. واحتجزت تلك القوات مجموعة من السيارات بين الحاجزين، وقامت بتفتيش ركابها وأخضعتهم للتحقيق حتى الساعة 5:00 مساءً، واعتقلت أربعة مواطنين، لم تعرف هويتهم. وأثناء إغلاق الحاجزين اصطفت طوابير من السيارات على جانبي الحاجز. وفي حوالي الساعة 11:30 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون بالقرب من حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس، النار بكثافة باتجاه المواطنين ومركباتهم، ما أدى إلى إصابة اثنين من الطواقم الطبية بجراح، أثناء تواجدهما في سيارة تابعة للإغاثة الطبية، كانت تنتظر على الحاجز في طريقها من خان يونس إلى غزة في مهمة طبية، وكان يستقلها السائق وطبيب. والمصابان هما: 1) صبحي محمود ماضي، 50 عاماً وهو سائق إسعاف، وأصيب بشظايا في ذراعيه، وأخضع لعملية جراحية في مستشفى ناصر في خان يونس؛ 2) وفيق عبد الله العبادلة، 37 عاماً وهو طبيب، وأصيب بشظايا في الفخذ الأيمن، ووصفت حالته بالجيدة.
العشرات من الجرحى في صفوف الطواقم ورجال المهمات الطبية لا يزالون يعانون من مضاعفات الإصابات البالغة التي تعرضوا لها خلال تأديتهم واجبهم الانساني. ولا زال عدد منهم يخضع للعلاج الطبي في المستشفيات الفلسطينية، بسبب الجراح التي أصيبوا بها. وقد تم تحويل عدد آخر منهم للعلاج في مستشفيات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة كالأردن، بسبب عدم توفر الامكانيات المادية والتقنية في المجال الصحي، الذي أصبح يعاني من نقص شديد في الأدوية والمعدات.
إن ما يثير القلق والخوف، في نفس الوقت، هو أماكن الإصابة في أجسام المصابين والجرحى من أفراد المهمات والخدمات الطبية الفلسطينية، حيث تشير الدلائل إلى أن معظمهم أصيبوا بشكل مباشر وفي الأجزاء العلوية من أجسامهم. إن هذا الاستنتاج ليس اعتباطياً، وإنما يرتبط بالأعداد الكبيرة التي سقطت جرحى من بين صفوف هذه الفئة، وهو ما يشير إلى أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، سواءً قياداته العسكرية أو ضباطه وجنوده، لم يبذلوا أي جهود حقيقية توفر الحد الأدنى من ضمان سلامة أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية. وعلى العكس من ذلك تماماً، فقد وثقت العشرات من الحالات التي تعمد فيها الجنود إيقاع الاصابات في صفوف الأطباء والممرضين وسائقي سيارات الاسعاف وضباط الاسعاف. كما أن عدم لجوء قيادة قوات الاحتلال إلى أي نوع من التحقيق، في حالات عرضتها وسائل الاعلام بالصورة، تشير إلى أن كل العمليات التي كانت تستهدف الطواقم الطبية تمت بناءً على تخطيط مسبق، وهو ما يحتاج إلى توثيق قانوني تمهيداً لمتابعته قضائياً على المستوى الدولي والاقليمي.
والاعتقاد الغالب أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي كان سهلاً عليها بذل القليل من الجهد لتمييز أعضاء الفرق والطواقم الطبية العاملة في الميدان، في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة وأن هذه الطواقم لم تكن تتحرك إلا وفقاً لتنسيق ميداني كان يتم قبل انطلاقها تجاه أي نداء يطلب الاستغاثة لتقديم الاسعافات الطبية اللازمة، وبإشراف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي كان مندوبيها متواجدين على مدار الساعة ويرافقون تلك الطواقم وسيارات إسعافهم. وعلى الرغم من التنبيه والتحذير الذي وجهته الهيئات والمنظمات الدولية، كالصليب الأحمر ووكالة الغوث الدولية، وكذلك منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية، بضرورة مراعاة أحكام إتفاقية جنيف الرابعة من أجل تسهيل مهام الفرق الطبية للقيام بعملها الانساني، إلا أن قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي لم تعر أي اهتمام حقيقي لتلك النداءات. وعلى العكس من ذلك فقد لجأت هذه القوات، وفي مرات عديدة وفي أعقاب نداءات لاحترام وحماية رجال المهمات الطبية، بتكثيف هجماتها على سيارات الاسعاف والمستشفيات والعيادات الطبية، وهو ما زاد في أعداد الجرحى والمصابين بين الممرضين والمسعفين والأطباء وسائقي سيارات الاسعاف.
لقد حرص رجال المهمات الطبية على الالتزام بالمعايير الدولية التي تميزهم عن غيرهم في مناطق المواجهات، فكانوا باستمرار حريصون على اللباس الخاص بأفراد هذه الطواقم، كما كانوا حريصون على لبس المعاطف الفوسفورية في ساعات الليل بحيث تسهل عملية تمييزهم. وفي الوقت نفسه كانت سيارات الاسعاف وباستمرار مميزة عن غيرها من وسائط النقل الأخرى، الأمر الذي لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن يعطي مجالاً للشك في طبيعة عملهم ومهامهم. وبذلك لم يشكل أي منهم أي نوع من التهديد لحياة أفراد جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أو المستوطنين، ورغم ذلك كانوا يتعرضون لعمليات إطلاق النيران تجاههم، بهدف ثنيهم عن القيام بواجبهم الانساني المميز. فرق وطواقم الاسعاف الفلسطينية تحدت كل الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب، التي نفذتها ضدها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، واستمرت في تقديم ما أمكن لها من المساعدات الطبية، وأكملت مشوارها في تضميد وإسعاف ونقل الجرحى والمصابين. كما حاولت جاهدة الوصول إلى المناطق النائية من أجل تقديم الخدمات العلاجية، وبكافة أشكالها للمرضى، وخاصة النساء الحوامل والأطفال والمعاقين من السكان المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لقد شكلت الاعتداءات المختلفة على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، خاصة أولئك العاملين منهم في الميدان، مساساً خطيراً بقواعد القانون الدولي الانساني. ومثلت تلك الاعتداءات انتهاكات صارخة، وجرائم خطرة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية. وتمتد الآثار الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد ليس إلى المساس بحياتهم وسلامتهم فقط، بل تؤدي إلى المساس بحقوق الآخرين، الذين يحتاجون أنواعاً مختلفة من الرعاية الطبية وخدمات الاستشفاء، مما يزيد من حجم الانتهاكات الواقعة ضد حق المدنيين في الحياة، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم. إن عدم تمكن الفرق والطواقم الطبية من العمل، وفي الوقت المناسب، قد تسبب في وفاة العديد من الجرحى وسوء الوضع الصحي للعشرات الآخرين من المصابين. بل لقد كانت هذه الجرائم استكمالاً لجرائم أخرى نفذتها قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي، التي تركت الجرحى ينزفون حتى الموت. وقد وصلت حدة الجرائم المرتكبة أن منعت الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف من التحرك في العديد من مدن ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة خلال عمليات القوات الحربية المحتلة واسعة النطاق في كل من رفح، خان يونس، بيت حانون وجباليا والمنطقة الوسطى في قطاع غزة. وبنفس الطريقة التي نفذتها في مدن الضفة الغربية، ما نتج عنه إرتكاب فظاعات راح ضحيتها عشرات من المدنيين الأبرياء الذين بقوا يصارعون الموت حتى رمقهم الأخير.
واصلت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي اعتداءاتها على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، ما شجع العديد من مجموعات المستوطنين على القيام بإعتداءات مماثلة خلال مرور سيارات الإسعاف وعربات نقل المرضى والمهمات الطبية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم أن واجبات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، يفرض عليها توفير حماية لرجال المهمات الطبية خلال عملية تنقلهم وآدائهم لمهامهم الإنسانية. إن ما يثير الاستغراب، بل وربما يضفي مزيداً من الشكوك بوجود أوامر عليا صادرة لهذه القوات، أننا لم نسمع بأي تحقيقات جدية أجرتها قيادة هذه القوات، حول أي حادثة من حوادث تعرض الطواقم الطبية الفلسطينية لمعاملات قاسية أومهينة أو حاطة بالكرامة الانسانية على أيدي العديد من أفراد قوات الاحتلال الاحتلال الحربي الاسرائيلي، أو على أيدي مجموعات المستوطنين في ظل تواجد هذه القوات. وقد نتج عن هذه الممارسات اللا إنسانية إصابة العديد من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، وإعاقة عمل رجال المهمات الطبية، وتأخير نقل وإسعاف العديد من الجرحى والمصابين الفلسطينيين. وفيما يلي أهم الاعتداءات التي نفذها جنود ومستوطنون ضد الأطباء والممرضين وسائقي الاسعافات أثناء ممارستهم مهامهم:
قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تكتف بتنفيذ سلسلة من الانتهاكات الصارخة ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، تمثلت في انتهاك حقهم في الحياة والأمان الشخصي، وقتل وجرح عدد كبير بين صفوفهم. بل عمدت تلك القوات للقيام بمنع الأطباء والممرضين وسائقي الإسعافات وعربات ووسائط النقل الطبية عبر وسائل أخرى، وذلك لحملهم على التوقف عن القيام بواجباتهم الإنسانية. وشكلت سياسة الإيقاف والاحتجاز والاعتقال لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية أحد أبرز تلك الوسائل الأخرى التي استخدمتها تلك القوات لثنيهم ومنعهم من تأدية رسالتهم النبيلة. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير تعرض العشرات من أعضاء فرق الإسعاف والدفاع المدني لعمليات لإيقاف واعتقال.
ومما يؤكد ذلك قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعمليات منهجية ومنظمة هدفت إلى اعتقال وإيقاف فرق الطواقم الطبية الفلسطينية في كافة مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بهدف إرهابها ووقفها عن القيام بدورها في علاج المحتاجين من الجرحى والمرضى. لقد نفذت قوات الاحتلال هذه السياسة ضد الأطباء والممرضين وضباط الإسعافات والعاملين في فرق الدفاع المدني، خلال احتلالها للمدن والقرى الفلسطينية، وذلك سواء كان خلال تحركها بوسائط نقلها أو عبر مداهمة المنشآت الطبية كالمستشفيات ومراكز العلاج والعيادات ومؤسسات الدفاع المدني. وقد برزت مؤشرات خطيرة في فترة الأشهر الأخيرة على هذا الصعيد، حيث لم تكتفي قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات الإيقاف والاعتقال أو الاحتجاز بشكل فردي، بل نفذتها بشكل جماعي الأمر الذي شكل انتهاكاً جسيماً لنطاق الحماية الخاصة التي تتمتع به هذه الفرق بموجب القانون الدولي الإنساني.
وفيما يلي أبرز عمليات الإيقاف والاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الطواقم الطبية الفلسطينية:
· بتاريخ 1/4/2004 اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعات الفجر، مستشفى الأمراض النفسية، في مدينة بيت لحم، بعد قصفه بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة، وتعريض حياة مائة وثمانين من المرضى، وعشرات العاملين فيه للخطر. أسفرت هذه العملية عن اعتقال ثلاثة عشر مواطناً، بينهم ثمانية من العاملين في المستشفى المذكورة، وفي عيادة الخدمات الطبية العسكرية الفلسطينية، المقامة داخل المستشفى، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة في المباني والتجهيزات والمعدات الطبية.
واستنادا للتحقيقات الميدانية للمركز ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 2:30 فجراً، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية، معززة بالآليات العسكرية الثقيلة تساندها طائرتان مروحيتان، مدينة بيت لحم، من ثلاثة محاور. توغلت القوة في المدخلين الشمالي والجنوبي للمدينة، والمدخل الغربي لمدينة بيت جالا. وبعد أن اقتحمت حي الجـبل، جنوب غربي المدينة، فرضت في حوالي الساعة 2:50 فجراً، حصارا عسكريا على مستشفى الأمراض النفسية. بعد اعتلائهم عدداً من المنازل المجاورة، شرع أفراد القوة بفتح النار عشوائيا باتجاه المستشفى المذكورة. وفي الوقت نفسه، كانوا يطالبون، عبر مكبرات الصوت، خروج من في داخل المستشفى خلال عشر دقائق، دون تحديد أسماء. وفي حوالي الساعة 3:00 فجراً، اقتحم أفراد القوة منزلي مدير المستشفى، د. عصام بنورة، في مدينة بيت ساحور، شرقي بيت لحم، والمدير الإداري للمستشفى، عادل عيسى اللحام، في منطقة الدوحة، جنوب غربي المدينة، واقتادوهما بملابس النوم، مقيدي الأيدي إلى المستشفى، حيث جرى احتجازهما على مسافة ثلاثين متراً قبالة بوابات المستشفى. وبعد حالة هدوء استمرت نحو خمس دقائق، شرعت تلك القوات، وفي حوالي الساعة 3:10 فجراً، بقصف المستشفى بنيران الرشاشات الثقيلة، والقذائف الصاروخية، من الدبابات والطائرات المروحية. استمر القصف بصورة متواصلة مدة تزيد عن الساعة، قبل أن تقتحمه تلك القوات، وتداهم مبانيه الداخلية وأقسامه، وهي تطلق النيران في اتجاهات مختلفة، وتعيث فيه تخريباً وتعبث بمحتوياته.
وبعد حملة تمشيط وتفتيش واسعة لمباني وأقسام المستشفى، اعتقلت قوات الاحتلال، ثلاثة عشر مواطناً كانوا متواجدين داخل المستشفى، منهم أربعة من العاملين فيه، وأربعة آخرون من العاملين في عيادة الخدمات الطبية العسكرية الفلسطينية.
وأفاد مدير المستشفى، الدكتور عصام بنورة، لباحث المركز، أن هذه العملية ألحقت خسائر بالمستشفى تقدر بنصف مليون دولار. وذكر أن أعمال القصف أدت إلى تدمير مبنى وأقسام الإدارة بالكامل، واشتعال النيران في جزء منه، وتدمير جزئي في البناء الداخلي والديكورات والأثاث في مبنى سكن الممرضين، وقسمي التخطيط الدماغي والبحث الاجتماعي، وإلحاق أضرار جسيمة ومتوسطة في ديكورات وأجهزة وأثاث وملفات بقية أقسام الخدمات الطبية والنفسية والعيادات الخارجية، عدا عن تدمير كامل خزانات مياه الشرب وشبكات المياه والكهرباء والهاتف.
· وفي حوالي الساعة 1:15 بعد ظهر يوم الخميس الموافق 17/6/2004، اعتقل جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون على الحاجز العسكري المقام على مفترق قرية جيت، شرقي مدينة قلقيلية، المواطن علاء عمر عبد الرحمن سمّان، 26 عاماً، والذي يعمل سائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خلال قيامه بنقل طفلة مريضة في سيارة الإسعاف إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس. وأفاد المواطن المذكور أن جنود القوات المحتلة المتمركزين على حاجز جيت، أوقفوه عند الحاجز، وأجبروه على الترجل من سيارة الإسعاف التي كان يقودها، وقاموا باعتقاله رغم أنه كان يقوم بنقل طفلة مريضة من مدينة قلقيلية إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس. وقد اقتيد المواطن سمّان إلى مستوطنة "شفي شمرون"، شمال غربي مدينة نابلس، واحتجز أربع ساعات قبل نقله إلى معسكر احتجاز حوارة، جنوبي نابلس، حيث احتجز مدة يومين هناك، وأفرج عنه بعد مرور ثماني وأربعين ساعة على اعتقاله.
· وبتاريخ 2/11/2004 اقتحم جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مركز الإسعاف والطوارئ، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة نابلس. وقد أجبر الجنود كافة العاملين في المركز الخروج إلى ساحته، وذلك بعد أن نادى أحد الجنود على العاملين بمكبر للصوت. خرج العاملون من مكاتبهم إلى باحة المركز، وأجبرهم الجنود على خلع ملابسهم للتفتيش الجسدي والجلوس على الأرض باتجاه الحائط، وأجبروا على وضع أيديهم خلف ظهورهم. وبعد ذلك استدعى الجنود العاملين كل على حدة، وجرى التحقيق معهم. ثم باشر الجنود حملة تفتيش واسعة في كافة أجاء المركز في داخل المكاتب والغرف وفي محيط باحة المركز لمدة تزيد عن ساعة. وقد منع العاملون من مرافقة الجنود خلال عملية التفتيش، كما منعوا من الدخول لمكاتبهم للقيام بعملهم أو استقبال نداءات الاستغاثة الطبية الطارئة على هواتف المركز.
شهدت الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً في وتيرة الاعتداءات، التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المنشئات الطبية والصحية الفلسطينية. وتمثل هذا التصعيد بإستخدام تلك القوات القوة الزائدة والمفرطة والقصف العشوائي لتلك المنشآت التي لم تكن تشكل أي خطر على حياة أفراد تلك القوات. وقد شملت تلك الاعتداءات المستشفيات والعيادات الطبية والمراكز الإدارية الخاصة بالمؤسسات الصحية الفلسطينية، والتي تنتشر في أرجاء المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. ومما يلفت النظر أن تلك الاعتداءات كانت تتم، وبشكل عشوائي، خاصة خلال عمليات إعادة احتلال مدن وقرى الضفة الغربية، والتي تعرضت لعمليات القصف المدفعي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف بواسطة قذائف الدبابات والطائرات الحربية المقاتلة. وقد شكلت الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً خطيراً
في استهداف المنشآت الطبية الفلسطينية، والتي خلفت دماراً واسعاً في تلك المباني والمنشآت، كما طال ذلك الأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بتلك المنشآت، وتقطيع خطوط الهاتف وإنقطاع التيار الكهربائي والمياه عن بعضها لفترات تجاوزت الأسبوعين. كما تعرضت وسائط النقل الطبية،بما فيها سيارات الإسعاف وعربات الإمدادات الطبية للعديد من الانتهاكات والاعتداءات، حيث اعتدى جنود القوات المحتلة على محتوياتها ومارسوا عمليات تخريب وتحطيم محتوياتها. وفيما يلي أبرز تلك العمليات التي شلت العديد من المنشآت الطبية وأدت إلى توقف العمل في بعضها توقفاً كاملاً:
· بتاريخ 7/10/2002 أطلقت الطائرات المروحية ودبابات قوات الاحتلال الحربي نيران أسلحتها الرشاشة، خلال اجتياحها مدينة ومخيم خانيونس، مدينة الأمل، التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في المدينة، رغم مباني المستشفى معروفة لدى تلك القوات، ومميزة بأعلام الهلال الأحمر وشاراته. وقد لحق بالمدينة أضرار بالغة، فيما لم تتمكن طواقمها الطبية من القيام بواجبها الإنساني تجاه الضحايا من الجرحى والمرضى. وقد طال الاعتداء المبنى الرئيسي لمدينة الأمل بطوابقه التسعة، ما أدى إلى تحطم زجاج العشرات من نوافذه والعديد من أبوابه وجدرانه ومحتوياته من الأجهزة والأثاث. كما طال القصف مكتب الإدارة الهندسية، قسم الأجهزة الطبية، ورشة التطريز، قسم التأهيل، قاعة الموسيقى، المتحف والفندق. وقد طال القصف موقف سيارات الإسعاف داخل مدينة الأمل، غير أنها لم تصب بأذى بسبب عدم تواجدها في المكان، وقيام سائقيها بنقل الجرحى والمرضى لمستشفى ناصر في خان يونس.
· بتاريخ 5/12/2002 وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة داخل الموقع العسكري الإسرائيلي "تل زعرب"، جنوب غرب مدينة رفح قذيفتين مدفعيتين باتجاه الشرق. سقطت القذيفتان داخل الشريط الحدودي مع مصر بالقرب من ميدان زعرب القريب من الموقع العسكري المذكور. وأسفر تناثر الشظايا عن إصابة مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني الواقع بجوار ميدان زعرب بأضرار في النوافذ والأبواب، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف العاملين داخل الجمعية.
· وبتاريخ 6/3/2003 تعرضت صيدلية القدس، في بيت حانون، والتي يملكها المواطن محمد عبد الهادي شهاب، إلى أضرار ودمار بالغ، وذلك جراء قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإطلاق النيران الرشاشة تجاه البناية الواقعة فيها. وقد أصاب الصيدلية دمار كبير في المبنى والأدوية الموجودة فيها.
· وبتاريخ 22/5/2003 تعرضت شركة الشرق الأوسط لصناعة الأدوية في بيت حانون، والمقامة على مساحة دونم، ويملكها المواطن مروان أحمد الأسطل، إلى أضرار بالغة خلال قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باجتياح المنطقة. وقد تعرضت الشركة لعملية دمار كبير طال المبنى والمواد الخام الخاصة بصناعة الأدوية، إضافة إلى تدمير ماكنة خاصة بتعبئة الأدوية. وقد نتج عن ذلك تعطيل 30 عامل كانوا يعملون في المصنع، فيما قدرت خسائرها بحوالي 30 ألف دولار أمريكي.
· وبتاريخ 4/3/2004 أصيبت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بعدة أعيرة نارية أثناء توقفها بالقرب من مقر الجمعية في ميدان زعرب، في مدينة رفح، وذلك خلال توغل لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمنطقة، وقيامها باطلاق النيران الرشاشة عشوائياً تجاه المساكن والممتلكات المدنية. وقد أسفر التوغل عن استشهاد طفل فلسطيني وإصابة خمسة آخرين بجراح، فيما دمرت القوات المحتلة 13 منزلاً سكنيا. وقد عجزت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف عن التنقل والحركة بسبب كثافة النيران في محيط مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ما عطل كلياً عمليات إجلاء ونقل الجرحى خلال العملية.ً
· وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف من فجر يوم السبت الموافق 15/5/2004 قصفت الطائرات المروحية، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، مقر نقابة التمريض الواقعة في عمارة سكنية، من ثلاثة طوابق، غربي مسجد العباس في حي الرمال في مدينة غزة. وقد أدى الصاروخان تصدع جدران المبنى وتدمير كافة محتويات النقابة من أثاث وأجهزة. وقد أصيب عشرة مدنيين من جراء القصف، من بينهم أحد أفراد الطواقم الطبية الذين هرعوا للمكان لإجلاء الجرحى والمصابين.
· وفي حوالي الساعة الثانية عشر من ظهر يوم الجمعة 23/7/2004، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين الواقعة إلى الشرق والشمال من المستوطنة المذكورة. ووصلت العديد من الأعيرة النارية إلى غرف المرضى والإدارة في مستشفى ناصر الذي يبعد نحو 700 متر عن المستوطنة المذكورة. وقد أسفر ذلك عن إصابة أحد المرضى، وهو المواطن عبد الله إبراهيم جمعة أبو مصطفى، 35 عاماً، بشظايا في يده اليسرى. وأفاد المصاب لباحث المركز، أنه أصيب عندما كان نائماً في إحدى غرف قسم الجراحة بالطابق الأول من المستشفى، حيث اخترقت ستة أعيرة نارية نافذة الغرفة التي كان يتواجد بها مع مريض آخر، وأدى تناثر الشظايا إلى إصابته. كما أدى القصف العشوائي إلى إلحاق أضرار بالعديد من نوافذ وجدران غرف المرضى والإدارة.
· وفي حوالي الساعة الخامسة من مساء يوم الأربعاء 28/7/2004، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية والمنشآت المدنية في الحي النمساوي ومخيم خان يونس، شمال وشرق المستوطنة المذكورة. وصلت العديد من الأعيرة النارية إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ما أدى إلى إصابة الممرض رأفت عبد الله عيسى، 39 عاماً، بشظايا عيار ناري في الرقبة، وذلك أثناء قيامه بعمله في قسم الباطنة حريم داخل المستشفى، والذي يبعد نحو 700 متر عن المستوطنة المذكورة. ووصفت حالة المصاب بالطفيفة.
· وفي حوالي الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً قبل ظهر يوم الأحد الموافق 1/8/2004، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المنازل السكنية والمنشآت المدنية، الواقعة إلى الشرق والشمال من المستوطنة المذكورة. ووصلت العديد من الأعيرة النارية نوافذ قسم الكلى في مستشفى ناصر في خان يونس، ما أدى إلى تحطمها وتناثر الشظايا بداخله، فيما دبت حالة من الرعب في صفوف المرضى والعاملين داخل المستشفى. وأصيب جراء ذلك المواطن إبراهيم جلال وادي، 46 عاماً، وهو موظف في المستشفى، بعيار ناري في كتفه الأيسر، بينما كان يجلس أمام مكتبه في قسم الصيانة داخل المستشفى و المجاور لقسم الكلى.
· وفي حوالي الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء 24/8/2004، توغلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، معززة بالآليات الثقيلة، في مدينة بيت لحم. حاصرت تلك القوات مستشفى العائلة المقدسة (الفرنساوي)، وأغلقت جميع مداخله، قبل اقتحام ساحته الرئيسة، وسط إطلاق النار العشوائي والقنابل الصوتية. وانتشر عشرات الجنود في ساحات المستشفى وأروقته ومكاتب الإدارة وغرف نوم العاملين، ثم شرعوا بإجراء أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته. وبعد ثلاث ساعات، انسحبت تلك القوات بعدما اعتقلت مواطنينِ فلسطينيينِ وهما، عدنان وراتب عبيات، 32 و29 عاماً على التوالي، من داخل المستشفى. ادعت قوات الاحتلال أن عدنان عبيات، قائد كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم، مطلوب لها منذ أربعة أعوام.
· وبتاريخ 14/9/2004، تعرضت سيارة اسعاف، تابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، لعملية إيقاف واعتداء وتخريب من قبل جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بالقرب من حائط البراق في مدينة القدس. ففي حوالي الساعة العاشرة والربع من صباح اليوم المذكور، وبينما كانت سيارة الإسعاف في طريق العودة من حاجز جيلو،وذلك لتسليم حالة مرضية إلى سيارة إسعاف أخرى من بيت لحم، أوقف شرطي وجندي من قوات حرس الحدود، كانا يتواجدان في نقطة على المدخل الشمالي الغربي قرب حائط البراق سيارة الإسعاف. وطلب الشرطي البطاقات الشخصية لأفراد الطاقم الطبي. وبعد أن حصل عليها قام بفحصها وجنود آخرين لمدة نصف ساعة. وتقدم بعد ذلك شرطي آخر وطلب من أفراد الطاقم الطبي النزول من سيارة الإسعاف والجلوس على الأرض بعيدا عن السيارة، فيما وصلت في تلك الأثناء قدمت سيارة عسكرية أخرى وتوقفت في المكان، ونزل منها جنديان. توجه الجنديان الى سيارة الاسعاف، وبدأوا في تفتيشها، وقاما بتخريب جميع المحتويات الموجودة بداخلها، حيث مزقوا جميع الكراسي الخلفية، فيما فتحا جميع الخزائن وصناديق الأدوية. وقد لحق ضرر بالغ في محتويات سيارة الإسعاف، وبعد حوالي ساعة ونصف، حضر الشرطي وطلب من افراد الطاقم التوقيع على نموذجين أحدهما مخالفة، فيما كان النموذج الآخر إقرار باستلام سيارة الاسعاف سليمة. غير أن أفراد الطاقم الطبي رفضوا ذلك، وعادوا إلى مقر الجمعية العام في مدينة رام الله.
· وفي حوالي الساعة العاشرة صباح نفس اليوم، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون داخل الشريط الحدودي مع مصر، جنوبي مدينة رفح، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه الأحياء السكنية الواقعة إلى الشمال من الشريط المذكور. ووصلت عدة شظايا إلى مبنى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار، الواقع على بعد نحو 800 متر من الشريط الحدودي، ما أدى إلى تحطم نافذة إحدى الغرف في قسم العظام بالمستشفى، وتسبب ذلك في خلق حالة من الهلع في صفوف المرضى والطواقم الطبية العاملة في المستشفى.
· وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 24/9/2004، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس بالقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة المنازل السكنية والمنشآت المدنية الواقعة إلى الشرق والشمال من المستوطنة. أسفر ذلك عن إصابة اثنين من المدنيين الفلسطينيين بجراح، فيما أصابت قذيفة مدفعية قسم العلاج الطبيعي في مبنى مبارك" للتوليد والأطفال" بمجمع ناصر الطبي، الذي يبعد نحو 700 متر شمال المستوطنة. وقد خلف ذلك أضرار بالغة لحقت في القسم، فضلاً عن خلق حالة من الهلع والخوف في صفوف المرضى والعاملين، الأمر الذي اضطرهم لإخلاء الغرف والاحتماء داخل الممرات.
· وفي حوالي الساعة الثانية عشرة والربع من ظهر يوم السبت الموافق 9/10/2004، أطلق جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون في مواقعهم العسكرية في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، النار باتجاه مجموعة من الأطفال الذين تجمهروا على بعد أمتار من المستوطنة ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة. أسفر ذلك عن إصابة طفلين بجراح. كما أصابت العديد من الأعيرة النارية والشظايا مجمع ناصر الطبي، الواقع إلى الشمال من تلك المواقع، ملحقة أضراراً بأقسام الاستقبال والطوارئ والعظام داخل المجمع الطبي. فيما أصاب أحد الأعيرة النارية سيارة إسعاف كانت متوقفة أمام قسم الاستقبال. الأمر الذي بث حالة من الرعب في صفوف المرضى والعاملين.
· وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الأحد 10/10/2004، قصفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزة في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، بقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة المنازل السكنية في مخيم خان يونس والحي النمساوي، شمال وشرق المستوطنة. وجراء ذلك سقطت قذيفة مدفعية بالقرب من مبنى الإدارة في مجمع ناصر الطبي، ما ألحق أضراراً بالغة في نوافذ وجدران المبنى.
· وفي حوالي الساعة الثامنة من مساء يوم السبت الموافق 6/11/2004، فتح جنود الاحتلال المتمركزون في محيط مستوطنة نفيه دكاليم، غرب مدينة خان يونس، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في مخيم خان يونس والحي النمساوي. أصابت العديد من الأعيرة النارية وشظاياها مباني وأقسام مجمع ناصر الطبي، الذي يبعد حوالي 700 متر عن المستوطنة المذكورة. أسفر ذلك عن إصابة المواطن منذر مأمون رجب البطش، 26 عاماً، بشظايا عيار ناري في رأسه، أثناء تواجده على سرير الشفاء داخل قسم الجراحة في المستشفى، حيث كان يعالج من حادث طرق.
فرضت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات من الحصار المشدد والشامل على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ بداية إنتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، حيث تمنع بموجبها الأشخاص والبضائع من التنقل والحركة بشكل حر وآمن. ويشمل ذلك حرية مرور رسالات الأدوية والأغذية، فيما تمنع وسائط النقل الطبية من حرية المرور والحركة، وبشكل تعجز فيه غالباً عن الوصول للجرحى والمرضى. ويتحمل هؤلاء معاناة كبيرة في الوصول إلى المنشآت والعيادات والمراكز الطبية بسبب الحواجز العسكرية التي تقيمها القوات المحتلة على مداخل الطرق والشوارع في المدن والقرى الفلسطينية، وبحيث شكلت، ولا تزال خطراً على حياة السكان المدنيين الذين قضى عدد كبير منهم، وخاصة الأطفال المواليد والرضع والنساء، خاصة الحوامل والمرضعات، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض السكر والضغط والقلب والسرطان من مضاعفات خطيرة بسبب تعذر حصولهم على العلاجات اللازمة وفي الوقت المناسب. وقد خلف الحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة نتائجاً كارثية على الوضع الصحي، وأدى إلى وفاة 68 فلسطيني وفلسطينية، خاصة النساء الحوامل اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي منعت مرور عربات الاسعاف، والمرضى الذين كانوا في طريقهم إلى تلقي العلاج في العيادات الطبية والمستشفيات.
تعرقل الحواجز العسكرية الواقعة على مداخل المدن الرئيسية في القطاع عمل الفرق والطواقم الطبية، وتعيق حركة وتنقل الأفراد ووسائط النقل الطبي. ويشكل حاجزا المطاحن وأبو هولي، الواقعين على مداخل مدينة خانيونس ودير البلح، أخطر هذه الإجراءات التي تقطع التواصل الجغرافي لجنوب القطاع عن وسطه وشماله. كما يؤثر الحاجز العسكري المقام على مفترق الشهداء( نتساريم) لقد انعكس إغلاق قوات الاحتلال للطرق الواصلة بين جنوب قطاع غزة وشماله بشكل سلبي على أداء المستشفيات والعيادات الصحية في قطاع غزة. جدير بالذكر أن هناك حوالي 15 مستشفى في قطاع غزة موزعة بين المحافظات. وتعتبر مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وكذلك المستشفى الأوروبي ومستشفى ناصر بمحافظة خان يونس من أكبر المستشفيات الموجودة. أما باقي المستشفيات فهي صغيرة ومتواضعة من حيث الإمكانيات. ونظراً لاعتماد هذه المستشفيات في عملها على المستشفيات الثلاثة الكبيرة المذكورة أعلاه، فإن ذلك يجعلها تتأثر بأي حالة إغلاق للطرق، لاسيما إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن، حيث ينقطع الاتصال بين هذه المستشفيات. مما يؤثر على أدائها، لا سيما في نقل المرضى والجرحى المحولين من وإلى هذه المستشفيات، كما يصعب وصول الأطباء والممرضين إلى هذه المستشفيات. أضف إلى ذلك تتعرقل وصول المستلزمات الطبية والأدوية من المستشفيات الرئيسية إلى باقي المستشفيات. وفي الفترة التي اجتاحت فيها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي محافظة رفح وعزلها تماماً عن محيطها، شهدت عدداً من المستشفيات أزمة حقيقية كادت أن تؤدي إلى كارثة صحية.
وفي هذا السياق أفاد د. محمد عبدو أبو شهلا مدير مستشفى غزة الأوربي بتاريخ 16/5/2004 بما يلي:
" لقد انعكس إغلاق قوات الاحتلال للطرق الواصلة بين جنوب قطاع غزة وشماله بشكل سلبي على عمل مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس والذي يخدم آلاف الفلسطينيين في كل من خان يونس ورفح، حيث لم يتمكن عدد كبير من الأطباء والعاملين من الوصول للمستشفى نتيجة إغلاق الطرق. وإلى جانب ذلك هناك أدوية وأغذية و مستهلكات واحتياجات أساسية يومية كانت تصلنا من غزة، مثل أدوية السرطان وأنواع من الغازات واحتياجات المختبرات وغيرها. لم تصلنا بعد نتيجة إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن، وإن استمرار ذلك سوف يؤدي إلى توقف العمل في المستشفى، مما سترتب عليه نتائج وخيمة. .. فنظراً لوجود تخصصات طبية مركزية في غزة مثل جراحات الأعصاب وفتح الصدر ومستويات معينة من جراحة الأوعية الدموية وجراحة الأطفال وأشياء أخرى، كنا نقوم بتحويل المرضى إلى غزة، وهي عملياً متوقفة منذ الأسبوع الماضي بسبب إغلاق الطرق. علماً أن عدم تمكن الأطباء العاملين من الوصول للمستشفى يزيد من هذه التحويلات، وطبعاً هذا غير ممكن. وفي عدة مرات أطباؤنا الموجودين في المستشفى والذين يواصلون عملهم، لم يأخذوا إجازات أو راحة نتيجة النقص في الأطباء الناجم عن عدم وصول أطباء الشمال للتعامل مع الحالات المرضية، رغم أنها ليست من اختصاصهم، فعلى سبيل المثال اضطررنا يوم الجمعة 14/5/2004، لدفع طبيب عام لعمل عملية جراحية "فتح صدر" لأحد المصابين رغم أنها جراحة مركزية في غزة حيث كنا نحولها إلى مستشفى الشفاء ولكن الطبيب اضطر للقيام بها نظراً لصعوبة التحويل وتعذره وتم إجراء العملية رغم الافتقار إلى الأجهزة والأدوات المناسبة. وخلال الأيام الماضية كان هناك العديد من الحالات التي تحتاج إلى التحويل وبينها 7حالات كان تحويلها ضرورياً وأساسيا،ً لكننا لم نتمكن من ذلك واضطر أطباؤنا إلى التعامل معها وهذا للأسف هو الواقع السيئ الذي نعيشه وينعكس سلبياً على عملنا."
كما أفاد د.علي موسى مدير مستشفى أبو يوسف النجار بتاريخ 12/5/2004 بما يلي:
" مع إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق مدخل حاجز أبو هولي قرب دير البلح المقام في شارع صلاح الدين الواصل بين جنوب وشمال مناطق قطاع غزة، فإن سيارات الإسعاف التابعة لمستشفى أبو يوسف النجار تمنع من اجتياز الحاجز وهي في طريقها إلى مستشفى دار الشفاء بمدينة غزة، أثناء نقلها للحالات الحرجة المحولة من مستشفى أبو يوسف لتواضع إمكانياتها ولعدم توفر قسم للعناية المركزة.... ويتعرض الأطباء والمسعفون إلى معاملة سيئة من قبل جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون على الحواجز، حيث يتم احتجاز الأطباء والمسعفين عدة ساعات، وفي بعض الأحيان يتعرضوا لعمليات تفتيش وتدقيق مهينة. وفيما يتعلق بالمواد الطبية فإن وزارة الصحة بالسلطة الفلسطينية تقوم بتوفير المواد اللازمة، وذلك حسب خطة طوارئ تصل إلى 3 أشهر قادمة، غير أن ذلك لا يمنع حدوث نقص في بعض المواد بسبب كثرة عدد المصابين الذين يتم علاجهم في المستشفى، وذلك خلال عمليات التوغل المتكررة التي تتعرض لها مدينة رفح منذ بداية انتفاضة الأقصى المتواصلة. وفي حال إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلية على إغلاق طريق صلاح الدين الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس فإن أوضاع المستشفى والجرحى تكون مأساوية ولا يمكن التنبؤ بالنتائج التي ستكون كارثية."
واليوم، وفي ظل أجواء الطوق الأمني الشامل، وفي ظل إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية، أو وجود الدبابات والمجنزرات والتعزيزات العسكرية الإسرائيلية والمواقع العسكرية الحصينة داخل هذه المناطق، أو تلك المنتشرة على مفترقات الطرق وبسبب الخنادق الكبيرة التي حفرتها جرافات الاحتلال الاسرائيلي حول المدن والمخيمات، وإغلاق العديد من الطرق الرئيسة بالدبابات أو بوضع السواتر الرملية العالية على مداخلها، فإنه من الصعب بل ربما من المستحيل أن يستطيع رجال المهمات والخدمات الطبية الفلسطينية وأفرادها وسيارات الإسعاف، أن يصلوا إلى جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لابلاغه عن مريض أو إمرأة نفاس أو حامل أو عن وجود جريح في إحدى عربات الاسعاف، وأن الحالة التي يقومون بنقلها خطرة، وتتطلب الاسراع في نقلها ووصولها إلى أقرب مستوصف أو مستشفى من أجل تقديم الاسعافات والعلاج اللازم لها. والمتتبع للحواجز والمواقع العسكرية الإسرائيلية، المنتشرة في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة وعلى حدودها، والتي ضوعفت بعشرات المرات، تبدو للمرء خالية تماماً من أي جندي من جنود قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي. وربما في أفضل الظروف يمكن أن يلمح أو يرى الإنسان يداً أو وجهاً لجندي، لكنه لا يستطيع الاقتراب منه أو التوجه ناحيته للحديث معه. إن الثمن المقابل لذلك، وكما أثبتت الحوادث المختلفة، أن زخات من رصاص الجنود المختبئين خلف السواتر الترابية والكتل الأسمنتية، أو في الدبابات والمدرعات التي تعترض طريق كل إنسان يحاول المرور من أمامها، سوف تخترق جسده مباشرة.
الإغلاق الشامل والحصار البري والبحري وعمليات العزل لم تستهدف المدن والمخيمات الفلسطينية فقط، فقد ركزت قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي على المناطق الفلسطينية النائية والمهمشة، والتي تعاني أصلاً كونها قريبة من نقاط التماس مع مناطق المستوطنات الاسرائيلية أو تقع بجوار الحدود مع الخط الأخضر، مما ضاعف من مأساتها الانسانية. فهذه المناطق تفتقر أساساً إلى الحد الأدنى من المؤسسات الصحية كالمستشفيات، وربما لا يوجد فيها عيادات ومراكز رعاية صحية، والتي يحتاجها سكانها الفلسطينيين من أجل تلبية حاجتهم من الرعاية الصحية وعلاج وتطبيب الأطفال والنساء كبار السن والمعاقين والسكان الذين يقطنون فيها. إن ما يزيد عن مائتين وستين عيادة ومركز للرعاية الصحية والمستوصفات الطبية في الضفة الغربية قد اضطرت للاغلاق الشامل بسبب عدم تمكن الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول إليها خلال الشهرين الماضيين، وبسبب عدم تمكن وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الأخرى من إيصال الأدوية والعلاجات اللازمة لها. إن