الطواقم الطبية الفلسطينية

بين نيران قوات الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى والمرضى

التقرير الثاني حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية

11 نيسان/إبريل 2001 – 31 آب/أغسطس 2002

 

 

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضـــــو لجنــــــة الحقـوقـييــــن الدوليــــــــة – جنيـــف

عضـــو الفدراليـــة الدوليــة لحقــوق الإنســان - باريس

عضــو الشبكـة الأوروبيـة المتوسطية لحقوق الإنسان

الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org

البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org

 

 

المحتويـــــات

 

تمهيـــد

مقدمـــــــة

القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني

من هم أفراد الخدمات والمهمات الطبية؟

سياسة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

أولاً: استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية

ثانياً: إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية

    ثالثاً: المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية

رابعاً: اعتقال واحتجاز أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي

خامساً: اعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المنشآت والمؤسسات الصحية الفلسطينية

إغلاق وحصار الأراضي الفلسطينية المحتلة: آثار مأساوية على المرضى والجرحى والمصابين

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة والتنقل

جرائم حرب في جنين ونابلس وبيت لحم بسبب منع الإسعافات وطواقمها من الحركة

حرمان المدنيين من الحق في تلقي الرعاية الصحية يؤدي لوفاة العشرات

الحصار ومنع التجول يضاعفان مأساة سكان المناطق المهمشة والنائية بسبب انعدام العلاج والغذاء

منطقة المواصي في قطاع غزة:  نموذجاً لحرمان الإنسان من وسائل العيش الخاصة به وتوفير الخدمات الصحية

حظر التجوال الليلي على وادي السلقا والقرارة ومنطقة السيفا: نموذج آخر لحرمان السكان من حقهم في العلاج

الخلاصـــــة

الملاحق

ملحق رقم (1) قائمة بأسماء الشهداء من الطواقم الطبية الفلسطينية خلال الفترة من 29/9/2000 وحتى 10/4/2001

ملحق رقم (2) قائمة بأسماء الشهداء من الطواقم الطبية الفلسطينية خلال الفترة من 11/4/2001 وحتى 31/8/2002

ملحق رقم (3) قائمة بأسماء الشهداء الذين قضوا بسبب الحصار والإغلاق


 

تمهيـــد

 يتضمن هذا التقرير توثيقاً كاملاً للانتهاكات الجسيمة والخطرة التي مارستها، ولا زالت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضد الفرق والطواقم الطبية الفلسطينية العاملة من أجل تقديم الخدمات الطبية والإسعافات اللازمة للجرحى والضحايا، إضافة إلى تقديم الخدمات الطبية والعلاجات للسكان المدنيين وخاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات والعجزة وكبار السن والمعاقين وكافة السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة على امتداد مدنها ومخيماتها وقراها. 

 ويستعرض هذا التقرير فضحاً لجرائم الحرب، بموجب اتفاقية حنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين إلى اتفاقيات جنيف الصادرين في العام 1977، التي خلفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد فرق العمل الطبية والإنسانية، والذي يتمثل في تقديم خدمات الاستشفاء والرعاية الصحية اللازمة من أجل تمتع الفلسطينيين بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن الوصول إليه، وفق ما ينص عليه القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  ويغطي هذا التقرير الفترة الزمنية من 11 نيسان/ أبريل 2001 وحتى 31 آب/ أغسطس 2002.[1]

 غير أن قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإعادة احتلال مناطق الاكتظاظ السكاني الفلسطيني في المدن والمخيمات والقرى  ، والتي كانت هذه القوات قد أعادت تموضعها خارجها لصالح السلطة الفلسطينية في العامين 1994 و1995، قد خلقت واقعاً إنسانياً خطيراً، سمته الأساسية منع مرور طواقم الخدمات الإنسانية من الوصول للمحتاجين من الجرحى والمرضى لتقديم الخدمات العلاجية اللازمة لهم، وهو ما شكل جرائم خطرة أضيفت إلى الجرائم ضد الإنسانية التي تحاول قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي التغطية عليها.  هذه الجرائم التي لا تشمل فقط عمليات القتل العمد والقتل خارج نطاق القانون للسكان الفلسطينيين، المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة[2]، بل امتدت لتشمل أيضاً عمليات واسعة النطاق استهدفت تدمير الممتلكات والأعيان المدنية.  ووصلت الفظاعة بقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أن منعت فرق وطواقم الإسعاف من الوصول إلى الجرحى لمدة جاوزت الأسبوعين، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

 ما يزيد عن الألفي دبابة ومدرعة وناقلة جنود وعشرات الطائرات الحربية من طراز إف 16 والأباتشي الهجومية والقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، يعززها أكثر من ستين ألف جندي مدججين بالمعدات الحربية ومزودين ببنادق أمريكية الصنع من طراز إم 60 شديدة الفتك والقتل، اقتحموا المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، فجر يوم الجمعة 29 آذار/ مارس 2002، وصبوا صواريخهم وقنابلهم وقذائفهم ورصاصهم القاتل على الأراضي الفلسطينية المحتلة.  أكثر من 1585 شهيد سقطوا وما يزيد عن 30000 فلسطيني جرحوا حتى لحظة إعداد هذا التقرير، فيما شرد وهجر ما يزيد عن خمسين ألف فلسطيني من منازلهم بعد أن دمرت وسويت بالأرض.

  الاعتداءات الإسرائيلية طالت فيما طالت كافة مقدرات البنية التحتية للشعب الفلسطيني، وأتت على مباني الوزارات المدنية والمؤسسات الحكومية وشبكة الطرق والهاتف والكهرباء، فيما جرى تدمير كامل لشبكات مياه الشرب ونظام الصرف الصحي في هذه المدن والمخيمات.  ولم تسلم من هذه العمليات الحربية أماكن العبادة من كنائس ومساجد، فقد جرى تدمير وحرق مساجد بأكملها فيما تعرضت كنيسة المهد وكافة الأماكن المسيحية في مدينة بيت لحم لعملية تدمير وحرق وحصار استمر قرابة أربعين يوماً.  أما المؤسسات التعليمية من جامعات ومدارس ومعاهد فقد جرى اقتحامها بالدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية، وألحقت  بها دماراً واسعاً.  ووصل الأمر بقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بالاعتداء على الحقوق الثقافية وموروث الشعب الفلسطيني الثقافي، حيث دمرت المعالم الأثرية والتاريخية في العديد من المدن والقرى والمخيمات، وقصفت العديد من المساجد والكنائس والمباني الأثرية التي تنتشر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وكان آخر تلك الهجمات المسعورة هي تلك التي استهدفت مركز خليل السكاكيني الثقافي الذي يعج بالمخطوطات الأثرية والوثائق التاريخية في محاولة يائسة من قبل جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للقضاء على وطمس تراث وثقافة الشعب الفلسطيني على مر السنين.   

 ما يحدث، ولا يزال يحدث في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس ومدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية المحتلة، هو شاهد على الجرائم المروعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تمت بتنفيذ مباشر من وزير دفاعها بن اليامين بن العيزر وقائد أركانها الجنرال شاؤول موفاز، وبتوجيهات من الطاقم الحكومي المصغر ممثلاً برئيس حكومتها آريئيل شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز.[3]  وما يثير الاستهجان أنه في اللحظة التي يشاهد فيها المجتمع الدولي كافة جرائم الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، فانه لا زال يراوح مكانه من حيث ردود الفعل.  فموقف الولايات المتحدة "راعية السلام في المنطقة"، وحتى هذه اللحظة

  

يغطي كافة الجرائم التي ترتكب، فيما تصمت دول الاتحاد الأوروبي وتقدم بعض دولها ردوداً خجولة على الانتهاكات الجسيمة والخطرة والمنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وتنفعل الأمم المتحدة بقرارات، توصف عادة بالعقيمة، تصدر عن مجلس الأمن الدولي وبعض أجسامها المختلفة لافتقارها لأية قوة لتنفيذها ووقف المجازر.  وعلى العكس تماماً تجري الإرادة الدولية وراء وصم الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال ووجوده على الأراضي الفلسطينية بالإرهاب، وتصف الولايات المتحدة الأمريكية، ولعدة مرات على لسان رئيسها جورج بوش، رئيس حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي بأنه رجل سلام، ويقوم بأعمال مبررة من أجل الدفاع عن الأمن الإسرائيلي.   

 

 

 

مقدمـــــــة

 للمرة الأولى، ومنذ الحرب العربية الإسرائيلية في الرابع من حزيران/ يونيو 1967، تشن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حرباً شاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها تلك الأراضي الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية.  يأتي ذلك بعد صعود الجنرال آريئيل شارون إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، تعبيراً عن تصاعد المد اليميني في الدولة العبرية، رغم أن زيارته للحرم القدسي الشريف في الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000 قد شكلت السبب المباشر لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة الأقصى)، والمستمرة حتى كتابة هذا التقرير. 

 قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وفي إطار الحرب المسعورة التي تشنها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ميزت عملياتها الحربية بنمط جديد طغى على كافة الوسائل والخطط العسكرية التي شنتها خلال التسعة عشر شهراً الماضية من عمر الانتفاضة.  وبتاريخ 28 آذار/ مارس 2002، وفي خطوة نوعية، فاقت كل التوقعات، أعلنت حكومة الاحتلال العسكري الإسرائيلي شن حرب شاملة على ما وصفته بـ " الإرهاب "، وأعلنت الاستنفار العسكري الشامل والتعبئة العامة في صفوف جيشها، وحشدت ما يزيد على الألفي دبابة ومجنزرة ومدرعة وناقلة جنود تعززها الطائرات الحربية من طراز اف 16 وطائرات الأباتشي الهجومية، وما يزيد عن الستين ألف جندي من قواته النظامية والاحتياطية، واجتاحت مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، وبدأت أعمال قصف وقتل وتدمير شاملة، لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا.[4]

قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت عملياتها الحربية في رام الله والبيرة وامتدت لاحقاً إلى كل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، باستثناء مدينة أريحا، وأطلقت صواريخها وقذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، ومارست أعمال قتل عشوائي شملت المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمعاقين وكبار السن.  كما أدت الهجمات الحربية الإسرائيلية إلى تدمير كافة مقومات الشعب الفلسطيني من شبكات الطرق والمياه والكهرباء والهاتف والمؤسسات الأمنية والمدنية والمنازل.  وقد توجت أعمال قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب ضد السكان في كل من مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس. 

 جرائم الحرب المختلفة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، أضيفت لها جرائم أخرى جديدة تمثلت في الاعتداء على الطواقم الطبية الفلسطينية والدولية، وأدت إلى شلل تام في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية وخدمات الاستشفاء لما يزيد عن المليونين ونصف المليون فلسطيني في مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفاقمت من المأساة الإنسانية لهؤلاء السكان، خصوصاً الأهالي الذين فقدوا أماكن إيوائهم ومنازلهم التي دمرت بالكامل.  وأضافت حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي جريمة جديدة من جرائم الحرب وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، وذلك عبر قتلها للعديد من أعضاء الطواقم الطبية العاملة، وقيامها بتدمير المستشفيات الثابتة والميدانية والمراكز الطبية والعيادات الصحية وتدمير سيارات الخدمات الطبية والإسعافات.  كما استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في منع وصول الإمدادات الطبية من أدوية وضمادات وأدوات طبية للأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنعت طواقم الإسعاف من القيام بمهماتها الإنسانية.

 قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وفي إطار التصعيد المتواصل لحربها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، كرست تحليلنا السابق، الذي أكدناه بالتوثيق القانوني الحي والدقيق، وحذرنا من استمراره في تقرير سابق، والذي مارسته هذه القوات ضد الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية وعربات نقل المرضى والجرحى وكافة مؤسسات الخدمات الصحية الفلسطينية ومراكز الدفاع المدني، والذي يعزز استهداف هذه الطواقم ومؤسساتها عن قصد وسابق إصرار، وتأتي بناءً على أوامر عليا من القيادة السياسية لحكومة الاحتلال وقادة الجيش، وفي إطار تم التخطيط له بشكل مسبق.[5]  وقد شنت مختلف الدوائر السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي حملة إعلامية تحريضية واسعة النطاق ضد رجال المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية، كالإسعافات وعربات نقل الإمدادات الطبية، حيث وجهت اتهامات واضحة لطواقم الإسعاف الفلسطينية بالمساهمة والمساعدة في نشاطات غير قانونية، كنقل السلاح ومساعدة بعض نشطاء الانتفاضة الفلسطينية على التنقل والحركة باستخدام سيارات الإسعاف.  وقد عرضت وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذه الدعاية من أجل تبرير اعتداءات قواته على الطواقم الطبية الفلسطينية وسيارات إسعاف ونقل الجرحى والمرضى.  والمصادفة الغريبة، والتي يمكن أن تبعث على السخرية، أن هذه الدعاية المغرضة والموغلة في الكذب والنفاق قد عريت تماماً، وكشف عدم صحتها عندما قامت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وحتى المكتوبة منها، بعرض الفظاعات التي ارتكبتها دبابات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وهي تقوم بعملية تحطيم سيارات الإسعاف الفلسطينية التي كانت تتواجد في طريقها، وتدمرها بالكامل.  إن فظاعة الاعتداءات على الأطباء والممرضين والمسعفين، والذين كانوا في غالبيتهم يتحركون بعد التنسيق المسبق مع مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو بمرافقتهم في أحيان أخرى كثيرة، وقتلهم بدم بارد ودون أدنى وازع من المسوؤلية أو إصابتهم بجراح هو دليل حي وبشهادة محايدين من منظمة دولية يعزز الهدف الذي سعت إليه الحملة الإعلامية لسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بكافة مستوياته القيادية، العسكرية أو السياسية، والتي إن لم تعط أوامر علنية ومباشرة لقواتها الميدانية لضرب كل فلسطيني، مدنياً كان أم طبيباً أو ممرضاً أو مسعفاً، فإنها بالتأكيد قد وفرت الغطاء الضروري اللازم لتنفيذ مثل هذه الاعتداءات والانتهاكات الجسيمة.   

 إن الارتفاع الملحوظ في حجم النشاطات الحربية التي استهدفت أعضاء هذه الطواقم يؤكد صحة الاستنتاجات، فقد سقط خلال الفترة التي يغطيها التقرير ثمانية شهداء من الأطباء والممرضين والمسعفين وسائقي سيارات الإسعاف، مما يرفع عدد الشهداء من رجال المهمات الطبية، منذ بدء الانتفاضة، إلى خمسة عشر شهيداً قضوا بينما كانوا يحاولون تقديم خدمات الإسعاف والعلاج للمحتاجين من المرضى والجرحى.[6]  فيما أصيب ما يزيد عن مائة وخمسين منهم أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني، ليرتفع عدد الجرحى والمصابين في صفوف الطواقم الطبية، منذ بدء الانتفاضة وحتى الفترة التي يغطيها التقرير، إلى ما يزيد عن مائتين وخمسين شخصاً.  وقد تعرضت عشرات المستشفيات الميدانية والثابتة والعيادات والمستوصفات الطبية لعمليات التدمير والتخريب والأضرار الجسيمة، فيما لا تزال العديد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تعاني أوضاعاً صحية خطيرة بسبب منع وصول الإمدادات الطبية اللازمة للسكان المدنيين، سواءً للجرحى أو للمرضى.

 ويخشى على حياة السكان المدنيين الذين قضى عدد كبير منهم، وخاصة الأطفال المواليد والرضع والنساء، خاصة الحوامل والمرضعات، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض السكر والضغط والقلب والسرطان من مضاعفات خطيرة بسبب تعذر حصولهم على العلاجات اللازمة وفي الوقت المناسب.  لقد تسبب الحصار الجائر المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى وفاة 47 من السكان، خاصة النساء الحوامل اللاتي وضعن أطفالهن على الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي منعت مرور عربات الإسعاف، والمرضى الذين كانوا في طريقهم إلى تلقي العلاج في العيادات الطبية والمستشفيات.  كما اضطرت ما يزيد عن عشرين امرأة فلسطينية من الولادة قرب الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي أغلقت الطرق والشوارع في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 كما أدى تقطيع أوصال المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية إلى وفاة العديد من السكان المدنيين، وذلك بسبب إعلان قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عن العديد منها كمناطق عسكرية مغلقة وفرض نظام منع التجول عليها لفترات طويلة، منع بموجبه السكان من الخروج من مناطق سكنهم التي تفتقر لوجود أي شكل من أشكال الرعاية الصحية.  ما يزيد عن الخمسمائة انتهاك لحق الطواقم الطبية في التنقل والحركة بحرية سجلت خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ما أدى لتدهور خطير في الأوضاع الصحية للجرحى والمصابين والنساء الحوامل والمرضى، وهو ما عكس حالة الاستخفاف بحياة المرضى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين كانوا بأمس الحاجة للعلاج والرعاية الصحية.

 وقد سجلت مئات الحالات من الانتهاكات الجسيمة التي أقدمت على ارتكابها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد رجال المهمات الطبية وسيارات الإسعاف.  فقد تعرضت أكثر من ثلاثين سيارة إسعاف لعملية تدمير كامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء الانتفاضة، وعانت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كبرى المؤسسات الصحية الفلسطينية، والتي تملك أكبر أسطول من سيارات الإسعاف والطوارئ، بسبب العمليات الحربية لجنود الاحتلال ضد عرباتها وأفراد طواقمها.  كما تعرضت سيارات الإسعاف والطوارئ التابعة لوزارة الصحة ووكالة الغوث الدولية واتحاد لجان الإغاثة الطبية واتحاد لجان العمل الصحي والخدمات الطبية العسكرية وسيارات الإسعاف التابعة لجهاز الدفاع المدني وإسعافات المستشفيات والمؤسسات الصحية الخاصة لاعتداءات تسببت في تدمير جزء منها وإعطاب عدة سيارات جراء استهدافها من الأسلحة المختلفة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. 

 وتدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أسطولاً تابعاً لدائرة الإسعاف والطوارئ في كافة مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، يبلغ قوامه قرابة المائة سيارة إسعاف، وذلك من خلال ثلاثين مركزاً للإسعاف منها أربعة وعشرون مركزاً في الضفة الغربية وستة مراكز أخرى في قطاع غزة. وقد حجبت الإمدادات الطبية ورسالات الأدوية عن المحطات الميدانية ومراكز الرعاية الأولية التابعة للجمعية والبالغ عددها اثنين وعشرين مركزاً.  تعرض أسطول الإسعافات التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لأكثر من مائتي انتهاك على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أدت لإصابة ستة وستين سيارة إسعاف بأضرار بالغة وتدمير كلي أو جزئي بسبب الإصابات المباشرة التي استهدفتها.  ومن بين تلك الإسعافات دمر ما يقرب من عشرين سيارة إسعاف وخرجت من الخدمة لفداحة الأضرار التي وقعت فيها.

 لقد كانت الطواقم الطبية الفلسطينية ووسائط نقلها، ولا تزال، تظهر في الميدان بشكل مميز عن كافة الأشخاص سواءً العسكريين منهم أم المدنيين.  فأفراد تلك الطواقم وباستمرار يلبسون ألبسة مميزة وعليها الشارات المميزة والتي تشير إلى عملهم في المجال الطبي والخدمات الصحية.  ومن جهة ثانية فإن سيارات الإسعاف ووسائط نقل المرضى والجرحى وعربات الإمدادات الطبية أيضاً مميزة بعلامات تظهر بشكل أكثر وضوحاً عن غيرها من وسائل النقل الأخرى العسكرية أو المدنية.  ومن جهة ثالثة فإن كافة المؤسسات الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواءً تلك التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية أو لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أو الأخرى التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أو المؤسسات الأهلية الفلسطينية أو القطاع الخاص، تظهر وبشكل واضح ومميز عبر يافطات مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية وأعلام مرفوعة في أعلى مبانيها تشير إلى طبيعة تلك المؤسسات وعملها في المجال الصحي، حيث تقدم الخدمات الإنسانية في مجال الرعاية الصحية.

 تعاملت الطواقم الطبية الفلسطينية المختلفة بقدر عال من المسؤولية في تقديم خدمات الرعاية الصحية لكافة محتاجيها، سواءاً كانوا من الجرحى والمصابين الذين سقطوا خلال الاعتداءات المختلفة التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، أو من المرضى من النساء الحوامل والنفاس والأطفال وكبار السن.  ومنذ بدء الانتفاضة، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى الفترة التي يتناولها التقرير، سقط على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 1585 شهيداً فلسطينياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما أصيب ما يزيد عن ثلاثين ألف فلسطيني آخر بإصابات مختلفة.  وقد تلقى جل الشهداء والجرحى والمصابين خدمات الإسعاف والطوارئ على أيدي رجال المهمات الطبية، وبشكل عاجل سواء في سيارات الإسعاف أو في المستشفيات الميدانية التي أقيمت في العديد من مناطق الأحداث، نظراً لبعد العيادات والمستشفيات النسبي عن هذه المناطق.  إن ضخامة الأرقام المشار إليها، حول عدد الشهداء والجرحى، تشير وبشكل لا يدع مجالاً للشك أن هذه الطواقم قد تحملت مسؤوليات ضخمة تفوق إمكانياتها الفعلية من حيث عدد سيارات الإسعاف التي تتوفر لديها والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة لها.

 ورغم كل الصعوبات والعراقيل والتهديد الحقيقي الذي نال من عدد كبير من أفرادها، سواء الضحايا الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم الإنساني، أو أولئك الذين جرحوا وأصيبوا برصاص قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أو حتى من تعرض منهم لعمليات اعتداء بالضرب والإهانة والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، والتي وصلت حد إجبار بعضهم على التعري الكامل وسط أجواء من البرد القارس والشديد ولعدة ساعات، أو حتى أولئك الذين جرى إيقافهم واعتقالهم والتحقيق معهم, رغم كل ذلك أصر هؤلاء على تحمل كافة المشاق والآلام من أجل الوصول لمن يحتاج علاجاً أو تطبيباً.  وقد شكل هؤلاء نموذجاً يحتذى في التضحية والقيام بكافة المحاولات الممكنة التي يمكن أن تخفف عن كاهل المصاب أو الجريح أو تلك التي يمكن أن تؤدي لإجلاء شهيد سقط هنا أو هناك.  الطواقم الطبية الفلسطينية مثلت حالة فريدة من نوعها وهي تقوم بإسعاف الجرحى والمرضى في الميدان، وشكلت ظاهرة جديرة بالدراسة اللاحقة من حيث قدرتها على التحرك السريع والفوري من أجل بلوغ هدفها في نقل المرضى والجرحى.  وقد أكملت تلك الطواقم مشوارها عبر القيام بعلاج كافة الحالات الطبية التي وصلت إلى المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية، وقامت بإجراء العمليات الجراحية اللازمة للآلاف منهم، في وقت افتقدت فيه العديد من المنشآت الطبية لأبسط التجهيزات والمعدات الطبية والأدوية والعلاجات التي نفذت، ولم يتسنى تعويضها أو إحضار ما يعوضها بسبب الحصار الجائر الذي فرضته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة.  

 الاستخدام المفرط للقوة القاتلة التي مارستها، ولا تزال، قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة، تبرز وبشكل واضح مدى الحاجة الملحة للتدخل الدولي الفاعل من أجل وقف حمام الدم الفلسطيني الذي يسيل يومياً، من أجل وقف كافة الانتهاكات التي وصلت حداً خطيراً، ولضمان الحفاظ على حياة أبنائه وضمان سلامتهم وأمنهم.  إن ذلك يعني ضرورة الإسراع بتشكيل قوات دولية تتولى مسؤولية حماية المدنيين ومنع كافة الانتهاكات التي يجري ارتكابها بحقهم.  كما يعني الحفاظ على ممتلكاتهم وأعيانهم المدنية.  إن شعباً لا زال يناضل من أجل تمتعه بأحد حقوقه الأساسية المتمثل في حقه في تقرير المصير، لا يمكن أن تستمر مواجهة إرادته باستخدام الدبابات والطائرات الحربية والمروحية وكافة أنواع الأسلحة الفتاكة والقاتلة أو تلك التي تخلف الإعاقات الدائمة في أجسام البشر أو التي تتسبب في أضرار تدميرية في الممتلكات والأعيان المدنية.

 

القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني

 تشكل حماية واحترام حقوق الإنسان في الأوضاع الطبيعية، كما في أوقات الحرب والنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، الاهتمام الأساسي لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  وقد أكدت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان على أن كرامة جميع أعضاء الأسرة البشرية المتأصلة فيهم، وحقوقهم المتساوية والثابتة تشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.  كما أعادت شعوب الأمم المتحدة، في ميثاق الأمم المتحدة، تأكيد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، من أجل النهوض بالتقدم الاجتماعي وتحسين مستويات الحياة في فضاء من الحرية أوسع.  كما يهدف القانون الدولي الإنساني إلى حماية الأشخاص المتضررين، في حالات النزاعات المسلحة التي تأخذ الطابع الدولي أو غير الدولي، وأموالهم وممتلكاتهم.  وتعتبر قواعد القانون الدولي الإنساني أن الإنسان يتمتع بحصانة، وبالتالي فان كل من لا يشارك في الأعمال الحربية يجب أن يخضع للحماية من الاعتداء على حياته.  كما أن من يشارك في القتال أو الأعمال الحربية يجب أن يخضع للحماية من الاعتداء على حياته حينما يصبح غير قادراً على القتال.  وبموجب قواعد القانون الدولي الإنساني يمنع التعذيب بشتى أنواعه، وتحترم الشخصية القانونية حتى لضحايا الحرب الذين يبقون على قيد الحياة. وتنص قواعد هذا القانون على احترام الحقوق العائلية واحترام الشرف والمعتقدات والعادات والتقاليد، كما تحمي الملكية الفردية. 

 ووفقاً للقانون الدولي الإنساني يتمتع السكان المدنيين والصحافيين وأفراد المهمات الإنسانية وطواقم الحماية المدنية لنوع خاص من الحماية توفرها لهم اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.  وتنص المادة الرابعة، في الفقرة الأولى منها على أن الأشخاص المدنيين هم " أولئك الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع مسلح أو حالة احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها."  وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة فإن عمليات التعذيب والإكراه والعقوبات الجماعية وتنفيذ أعمال انتقامية أو فرض الحصار واحتجاز الرهائن أو ترحيل السكان بشكل قسري، فردياً أو جماعياً، أو تدمير الممتلكات والأعيان المدنية، أو نقل سكان من رعايا الدولة المحتلة إلى المناطق المحتلة أو مصادرة الأراضي، كلها تعتبر أعمالاً محظورة بموجب الاتفاقية.  كما تكفل الاتفاقية احترام حقوق الإنسان بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[7]

 ويشكل حق السكان الفلسطينيين في تلقي الرعاية الصحية أحد الحقوق التي ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  وتكفل المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حرية مرور الأدوية والمهمات الطبية المختلفة اللازمة للسكان المدنيين، حيث تنص على أن: " على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة أن يكفل حرية مرور رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس…".  وعليه فإن دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة، وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وفي ظل ظروف الحرب التي تشنها بضمان الوصول المستمر لكافة الاحتياجات اللازمة للسكان المدنيين الفلسطينيين من أدوية ومعدات طبية ووسائط نقل وعلاجات ولقاحات وتطعيمات وغيره من المهمات الطبية المختلفة، ووسائط النقل كعربات الإسعاف ونقل المرضى والجرحى، وسواءً كانت مرسلة من قبل أفراد أو جماعات أو دول أو منظمات إنسانية، والتي تضمن تمتع هؤلاء السكان بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن الوصول إليه.  إن واجب دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي حددته بشكل أكثر تفصيلاً، فيما يتعلق بتموين السكان المدنيين، المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تنص على: " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية...".  والحق في الحصول على الغذاء الكافي والحق في الرعاية الصحية يرتبطان ببعضهما ارتباطاً ينبع من كونهما يشكلان مكانة ذات أهمية خاصة في منظومة حقوق الإنسان، حيث يعتمد استمرار الحفاظ على حق الإنسان في الحياة والبقاء عليهما، ويشكلان أساساً لاستمرار الإنسان من أجل تمتعه بباقي حقوقه.  وعليه فإن انتهاك أحدهما أو كلاهما يعرض الحقوق الأخرى للانتهاك.  فكيف يمكن أن نحفظ حق الإنسان في التمتع بجملة من حقوقه المدنية والسياسية أو حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إذا ما كان يعاني بسبب حرمانه من الرعاية الصحية اللازمة له أو إذا أصبح مهدداً بالجفاف أو الموت بسبب عدم وجود الغذاء الكافي والمناسب له.      

 وقد أولت الإعلانات والمواثيق و المعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان الحق في الصحة أهمية كبيرة، وشددت على ضرورة صون هذا الحق في كل الظروف والأحوال، ولا يجوز بأي حال المساس به أو التعرض له، حيث تنص المادة 25 من  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن " لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه".  كما تنص المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن[8]:

1 - تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.

2 - تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل:-

(أ) العمل على خفض معدل موتى المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً ،

(ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية ،

(ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها ،

(د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.

 

في حين أشارت المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة . وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر" .

 
 

كما أكدت المادة 12 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن:-

1 - تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.

2 - بالرغم من أحكام الفقرة 1 من هذه المادة تكفل الدول الأطراف للمرأة خدمات مناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، موفرة لها خدمات مجانية عند الاقتضاء، وكذلك تغذية كافية أثناء الحمل والرضاعة.

 كما يؤكد المبدأ الرابع من إعلان حقوق الطفل أنه"  يجب أن يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي وأن يكون مؤهلاً للنمو الصحي السليم.  يجب أن يحاط هو وأمه بالعناية والحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده.  وللطفل حق في قدر كاف من الغذاء والمأوى واللهو والخدمات الطبية" .

 

في حين تشير المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل إلى ضرورة أن:-

1 - تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي.  وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه.

2 - تتابع الدول الأطراف إعمال هذا الحق كاملاً وتتخذ بوجه خاص، التدابير المناسبة من أجل:-

( أ ) خفض وفيات الرضع والأطفال .

(ب) كفالة توفير المساعدة الطبية والرعاية الصحية اللازمتين لجميع الأطفال مع التشديد على تطوير الرعاية الصحية الأولية.

(ج) مكافحة الأمراض وسوء التغذية حتى في إطار الرعاية الصحية الأولية، عن طريق أمور منها تطبيق التكنولوجيا المتاحة بسهولة وعن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية، آخذة في اعتبارها أخطار تلوث البيئة ومخاطره.

(د) كفالة الرعاية الصحية المناسبة للأمهات قبل الولادة وبعدها.

(هـ) كفالة تزويد جميع قطاعات المجتمع، ولا سيما الوالدين والطفل، بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل وتغذيته، ومزايا الرضاعة الطبيعية، ومبادئ حفظ الصحة والإصحاح البيئي، والوقاية من الحوادث، وحصول هذه القطاعات على تعليم في هذه المجالات ومساعدتها في الاستفادة من هذه المعلومات.

(و) تطوير الرعاية الصحية الوقائية والإرشاد المقدم للوالدين، والتعليم والخدمات المتعلق بتنظيم الأسرة.

3 -  تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال.

4 - تتعهد الدول الأطراف بتعزيز تشجيع التعاون الدولي من أجل التوصل بشكل تدريجي إلى الإعمال الكامل للحق المعترف به في هذه المادة.  وتراعى بصفة خاصة احتياجات البلدان النامية في هذا الصدد.

 

كما تنص المادة 8 من إعلان الحق في التنمية على أن:-

1 - ينبغي للدول أن تتخذ، على الصعيد الوطني، جميع التدابير اللازمة لإعمال الحق في التنمية ويجب أن تضمن، في جملة أمور، تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية، والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل.  وينبغي اتخاذ تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في عملية التنمية.  وينبغي إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية مناسبة بقصد استئصال كل المظالم الاجتماعية.

 

أما المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري فتشير إلى أنه " إيفاءً للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد الحقوق التالية:

 

(ه) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحقوق التالية:…

"4 " حق التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية.

 

وينص الإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقلياً على أن " للمتخلف عقلياً حق في الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين وعلى قدر من التعليم والتدريب والتأهيل والتوجيه يمكنه من إنماء قدراته وطاقاته إلى أقصى حد ممكن".

 وجاء في الباب الثاني من الإعلان حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي أنه " يجب أن يستهدف التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي تحقيق الارتفاع المتواصل بالمستويين المادي والروحي لحياة جميع أفراد المجتمع، مع احترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية"، وذلك بتحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

1- تأمين الحق في العمل على جميع المستويات وحق كل إنسان في تكوين النقابات ورابطات العمال وفي المفاوضات الجماعية، وتعزيز العمالة المنتجة، والقضاء على البطالة والعمالة الناقصة، وتهيئة شروط وظروف العمل العادلة والملائمة للجميع، بما في ذلك تحسين الظروف المتعلقة بالصحة والسلامة .... الخ.

2- الوفاء بأعلى المعايير الصحية، وتوفير الحماية الصحية لمجموع السكان، مجاناً عند الإمكان.

 

وأشار الإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة أنه " لا يجوز حرمان النساء والأطفال، من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة أثناء الكفاح في سبيل السلم وتقرير المصير والتحرر القومي والاستقلال أو الذين يعيشون في أقاليم محتلة، من المأوى أو الغذاء أو المعونة الطبية أو غير ذلك من الحقوق الثابتة، وفقاً لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان حقوق الطفل، وغير ذلك من صكوك القانون الدولي".

 وتصنف العمليات الحربية، التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ضد السكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبارها انتهاكات خطرة للقانون الدولي الإنساني.  وحسب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية السكان المدنيين زمن الحرب، توصف هذه الأعمال بالمخالفات الجسيمة.  وتمثل العمليات التي تستهدف الفرق والطواقم الطبية الفلسطينية العاملة وسيارات الإسعاف ووسائط النقل الطبية شكلاً من أشكال القتل العمد، والذي يندرج في إطار المخالفات الجسيمة وفقاً لما تنص عليه المادتين 146، 147.[9]  كما تشكل هذه الجرائم انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والحرية والأمان باعتبارها جزءاً من الحقوق المدنية والسياسية والتي ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 وقد حددت المواد (المادة 14 وحتى المادة 23) من الاتفاقية وجوب إنشاء مناطق ومواقع للاستشفاء، بما فيها مناطق الاستشفاء الميداني الآمنة، والتي تسمح بحماية الجرحى والمرضى المدنيين الذين لا يشتركون في أية أعمال ذات طابع عسكري، وذلك في حالة نشوب الأعمال العدائية.  ومنعت مهاجمة المستشفيات المدنية المعدة لتقديم الرعاية الصحية للجرحى.  كما تنص المادة 20 من الاتفاقية على وجوب احترام وحماية الموظفين العاملين في إدارة وتشغيل المستشفيات، بمن فيهم طواقم الإسعاف والممرضين والمسعفين الذين يقومون بنقل وإخلاء الجرحى من أماكن العمليات ذات الطابع العسكري.  وتنص المادة 23 إلى التزام الأطراف السامية المتعاقدة بكفالة حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية.  وقد عزز البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، والمتعلق بضحايا المنازعات  المسلحة الدولية، آليات حماية رجال المهمات الطبية، وتسهيل عمليات نقل الجرحى والمصابين في مناطق الأعمال الحربية، وكرس ضرورة حمايتهم وعدم التعرض لهم بأية أعمال تسبب لهم الأذى والضرر.[10]

 

من هم أفراد الخدمات والمهمات الطبية؟

 إن التساؤل بشأن تحديد ماهية أفراد الخدمات والمهمات الطبية أمر ضروري لضمان توفير الحماية اللازمة والتعهد بضمان حرية تنقلهم وحركتهم، من أجل القيام بواجباتهم في إجلاء أو نقل الضحايا سواءً كانوا قتلى أم مصابين، أو حتى مرضى.  ويعتبر تحديد من ينطبق عليهم هذا اللفظ الدقيق، من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني، هدفاً أساسياً من أجل سلامة وأمان الوحدات الطبية ووسائط النقل الخاصة بهم من قبل الأطراف المتحاربة أو التي تدور أعمالاً مسلحة في مناطقهم.  وقد يستغرب البعض حينما يعلم أن القانون الدولي الإنساني قد أعطى مجالاً أوسع، ينضوي بموجبه العديد من الجماعات والأفراد الذين ينطبق عليهم هذا التعريف.  إن ذلك ينبغي أن يكون له أثر كبير في تدريب القوات المتحاربة أو المتنازعة من أجل تدريب قواتها في ميادين القتال على ضرورة تجنب استهداف أو التعرض لهؤلاء الأفراد.  وبالتالي فإن الالتزام الناشئ من تعاقد الأطراف السامية على اتفاقية جنيف الرابعة، يلزمها بتقديم التعليمات والتوجيه اللازم، بل وربما التدريب على هذه القواعد لأفراد قواتها من أجل احترامها لها، وعدم خرق هذه القواعد بأي شكل إلا في إطار ما تسمح به هذه الاتفاقية.  وتحتل مسألة احترام أفراد الخدمات والمهمات الطبية أولوية خاصة، كون هذه الفئة تقوم بنشاطات إنسانية، تهدف إلى تجنب وقوع أية مضاعفات على حياة الضحايا والجرحى والمصابين من المدنيين.[11]

 

يحدد البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الموقعة في العام 1949، على وجه الحصر، مفهوم أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية.  وقد خصصت المادة الثامنة من القسم الأول ( الباب الثاني من البروتوكول) للتعريف الدقيق بهذا المصطلح، حيث تنص المادة على ما يلي:

"يقصد بالتعابير التالية لأغراض هذا الملحق " البروتوكول" المعنى المبين قرين كل منها:

(ج) "أفراد الخدمات الطبية هم الأشخاص الذين يخصصهم أحد أطراف النزاع إما للأغراض الطبية دون غيرها المذكورة في الفقرة (ه) وإما لإدارة الوحدات الطبية، وإما لتشغيل أو إدارة وسائط النقل الطبي، ويمكن أن يكون مثل هذا التخصيص دائماً أو وقتياً، ويشمل التعبير:

- أفراد الخدمات الطبية، عسكريين كانوا أم مدنيين، التابعين لأحد أطراف النزاع بمن فيهم الأفراد المذكورين في الاتفاقيتين الأولى والثانية، وأولئك المخصصين لأجهزة الدفاع المدني؛

- أفراد الخدمات الطبية التابعين لجمعيات الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر والأسد والشمس الأحمرين) وغيرها من جمعيات الإسعاف الوطنية الطوعية التي يعترف بها ويرخص لها أحد أطراف النزاع وفقاً للأصول المرعية؛

- أفراد الخدمات الطبية التابعين للوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة التاسعة؛

- "أفراد الهيئات الدينية" هم الأشخاص عسكريين كانوا أم مدنيين، كالوعاظ، المكلفون بأداء شعائرهم دون غيرها والملحقون:

     بالقوات المسلحة لأحد أطراف النزاع؛

- أو بالوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي التابعة لأحد أطراف النزاع؛

- أو  بالوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة التاسعة؛

- أو أجهزة الدفاع المدني لطرف في النزاع.  ويمكن أن يكون إلحاق أفراد الهيئات الدينية إما بصفة دائمة وإما بصفة وقتية وتنطبق عليهم الأحكام المناسبة من الفقرة (ك)؛

(ه) "الوحدات الطبية" هي المنشآت وغيرها من الوحدات عسكرية كانت أم مدنية التي تم تنظيمها للأغراض الطبية أي البحث عن الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار وإجلائهم ونقلهم وتشخيص حالتهم أو علاجهم، بما في ذلك الإسعافات الأولية، والوقاية من الأمراض.  ويشمل التعبير، على سبيل المثال، المستشفيات وغيرها من الوحدات المماثلة ومراكز نقل الدم ومراكز ومعاهد الطب الوقائي والمستودعات الطبية والمخازن الطبية والصيدلية لهذه الوحدات، ويمكن أن تكون الوحدات الطبية ثابتة أو متحركة دائمة أو وقتية؛

(و) "النقل الطبي" هو نقل الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار  وأفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية والمعدات والإمدادات الطبية التي يحميها الاتفاقيات وهذا الملحق" البروتوكول" سواء كان النقل في البر أو في الماء أم في الجو؛

(ز) "وسائط النقل الطبي" أية وسيطة نقل عسكرية كانت أم مدنية دائمة أو وقتية تخصص للنقل الطبي دون سواه تحت إشراف هيئة مختصة تابعة لأحد أطراف النزاع؛

(ح) "المركبات الطبية" هي أية واسطة للنقل الطبي في البر؛

(ط) "السفن والزوارق الطبية" هي أية وسيطة للنقل الطبي في الماء؛

(ي) "الطائرات الطبية" هي أية وسيطة للنقل الطبي في الجو؛

(ك) "أفراد الخدمات الطبية الدائمون" و " الوحدات الطبية الدائمة" و " وسائط النقل الطبي الدائمة" هم المخصصون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة غير محددة.  و " أفراد الخدمات الطبية الوقتيون" و " الخدمات الطبية الوقتية" و " وسائط النقل الطبي الوقتية" هم المكرسون للأغراض الطبية دون غيرها لمدة محددة خلال المدة الإجمالية للتخصيص. وتشمل تعبيرات " أفراد الخدمات الطبية" و " الوحدات الطبية" و " وسائط النقل الطبي" كلا من الفئتين الدائمة والوقتية ما لم يجر وصفها على نحو آخر؛

(ل) "العلامة المميزة" هي العلامة المميزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين على أرضية بيضاء إذا ما استخدمت لحماية وحدات ووسائط النقل الطبي وحماية أفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية وكذلك المعدات والإمدادات؛

(م) "الإشارة المميزة" هي أية إشارة أو رسالة يقصد بها التعرف فحسب على الوحدات ووسائط النقل الطبي المذكورة في الفصل الثالث من الملحق رقم (1) لهذا الملحق "البروتوكول" ."

  

 

 

سياسة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة

 شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً خطيراً في استخدام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للقوة المفرطة وغير المتناسبة التي تجاوزت كل التوقعات.  وأبرز ما ميزت الفترة، التي يغطيها هذا التقرير هو التعليمات والأوامر العسكرية التي أعطيت لقيادة وأفراد هذه القوات، من قبل القيادة السياسية لحكومة إسرائيل.  وعلى الرغم من عدم وضوح التعليمات والأوامر العسكرية التي اتبعتها القوات الحربية الإسرائيلية في مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن الممارسات والنتائج التي تبعتها تؤكد إعطاء تعليمات تكرس فكرة استهداف وقتل الفلسطينيين.  كما يؤكد سقوط الضحايا من الشهداء والجرحى وحتى المرضى وبأعداد كبيرة وفي فترات وجيزة على تجاوز التعليمات والأوامر العسكرية التي نفذها الجنود في الميدان لكافة القواعد والمعايير الدولية لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  فعلى سبيل المثال، وبتاريخ 8/3/2002 ، سقط عشرون شهيداً في قطاع غزة، بينهم اثني عشر مدنياً ومسعفاً طبياً، خلال أقل من خمس ساعات بقذائف ورصاص قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.[12] 

 عشوائية إطلاق نيران الأسلحة الرشاشة من الأعيرة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة على السكان الفلسطينيين، واستهدافها فرق الممرضين والأطباء وأفراد الخدمات الإنسانية لم يكن يصل لمثل هذه النتائج الكارثية لولا وجود موافقة، أو مباركة في أسوأ الأحوال من قبل الحكومة السياسية لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  إن عدم وجود أي نوع من التحقيقات الجدية، سواءً من قبل قيادة هذه القوات أو الحكومة الإسرائيلية أو القضاء الإسرائيلي، في حالة سقوط ضحايا من المدنيين أو الطواقم الطبية أو الصحفيين تؤكد الموافقة الضمنية لكل هذه الأجسام التنفيذية والتشريعية والقضائية، لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على هذه الانتهاكات الخطرة والجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي تم اقترافها.  ولا يمكن لهذه الأطراف الثلاثة التذرع بعدم معرفتهم أو علمهم بكل حادثة على حدة، إذ أن تقاريراً تفصيلية تصل لهذه الأطراف وبشكل متواصل.  كما أن وسائل الإعلام تعرض تفاصيلاً تكفي لكي تتحرك القيادة السياسية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، هذا إن كانت فعلاً معنية باحترام قواعد القانون الدولي.

 وخلال المواجهات المستمرة حتى كتابة هذا التقرير، اعتدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بطرق عدة ومختلفة.  وانتهكت حقوقهم في الحماية والأمان والسلامة على أرواحهم خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية، للحفاظ على حق المدنيين في الحياة.  ولم تكتف تلك القوات بعمليات الاستخدام المفرط للقوة ضد كل من يتواجد في مناطق المواجهات، والتي أدت في حقيقة الأمر إلى قتل وجرح ضحايا من رجال المهمات الطبية والطواقم المسعفة في العديد من محافظات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ومما يدلل على الاستهداف الواضح لهؤلاء العاملين ، لإنقاذ حياة الأشخاص المصابين، أن الرصاص والقذائف المختلفة والتي أطلقت عشوائياً، كان هدفها وباستمرار ثني هؤلاء عن قيامهم بواجباتهم الإنسانية تجاه الآلاف من الجرحى والمصابين والمرضى. 

 قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت، وفي غالبية أعمالها الحربية التي لا زالت مستمرة حتى اليوم، أفراد الخدمات الصحية وطواقم المهمات الطبية الفلسطينية بشكل عمد.  وقد هدفت فيما يبدو منع وصول أفراد الخدمات الطبية للمرضى والجرحى والمصابين.  ويدلل على ذلك قيام هذه القوات، خلال عملياتها العدوانية، بالاستخدام المفرط للقوة ضد هذه الطواقم.  ولم تنته جرائم الاحتلال ضد الطواقم الفلسطينية الطبية عند هذا الحد، بل تعدته لتشمل إطلاق القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت ضد سيارات الإسعاف، وضد المستشفيات، الميدانية والدائمة منها، والعيادات الطبية التابعة لكل من وزارة الصحة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة، والهلال الأحمر الفلسطيني والخدمات الطبية العسكرية والمؤسسات الطبية الأهلية الأخرى وعيادات القطاع الخاص.

 الاعتداءات الإسرائيلية شملت عمليات قصف بالقذائف والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة لعربات الإسعاف، وقتل وإصابة أعضاء من الطواقم الطبية الفلسطينية، والاعتداء على أفرادها، وتدمير مباني المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية كلياً أو جزئياً.  إن مقتل ثمانية من فرق وطواقم المهمات الطبية، وإصابة العشرات الآخرين منهم بجراح مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، يدلل على جسامة جرائم الحرب التي ارتكبت والتي ينبغي أن تتوقف فوراً، وأن يجري التحقيق الفوري بتفاصيلها تمهيداً لتقديم مرتكبيها إلى محاكم جرائم الحرب.

 

انتهاك الحق في الحياة والأمان الشخصي لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية

 يعتبر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".  كما تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي".[13]  وتحدد اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة في 12 آب/ أغسطس 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية.

 قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي كثفت من عمليات استهدافها للفرق والطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقامت بانتهاك حقها في القيام بمهامها الإنسانية، وتقديم خدمات العلاج والاستشفاء والإسعاف للمرضى والجرحى والمصابين.  كما منعت عمليات نقل الضحايا من القتلى سواءً المدنيين أو العسكريين، وهو ما يشكل جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949.  ورغم النداءات المتكررة التي صدرت عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، العاملة في مدن ومخيمات وقرى الأراضي المحتلة، ورغم النداءات الصادرة عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والعديد من المؤسسات الطبية الدولية، إلا أن هذه النداءات تم مواجهتها بتصعيد عمليات الاعتداء على الطواقم الطبية الفلسطينية.  وقد نتج عن العمليات العسكرية المتكررة ضد رجال الإسعاف والأطباء والممرضين سقوط العديد منهم ضحايا، وأثناء قيامهم بواجبهم الإنساني.  كما أصيب العشرات منهم بإصابات مختلفة نتجت عن استهداف عربات نقلهم من إسعافات ووسائط نقل المرضى والمعدات الطبية، أو بسبب قصف تعرضت له المنشآت الطبية. 

 عمليات قتل وإصابة أعضاء الطواقم والفرق الطبية، على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لم تكن تتم فقط بسبب الاستخدام المفرط للقوة وبشكل عشوائي في معظم الأحيان، وعدم تفريق هذه القوات بين العسكريين من ناحية والمدنيين ورجال المهمات الطبية والصحافيين ورجال الدفاع المدني وطواقم الإغاثة، بل كانت ضمن استهداف واضح بغرض ترهيبهم ومنع تقديم أي نوع من الخدمات الصحية والعلاجية لإسعافهم وتطبيبهم.  وقد منعت قوات الاحتلال بالفعل تقديم أي نوع من الخدمات الصحية من قبل الطواقم الطبية في كل من مخيم جنين ومدن نابلس ورام الله وبيت لحم وقلقيلية وطولكرم والخليل.  ورغم كل ما حدث، ولا يزال، فقد أقدمت سيارات الإسعاف وبمرافقة طواقمها من أطباء وممرضين ومسعفين على المغامرة في كثير من الأحيان للعمل على إنقاذ الجرحى والمرضى. 

 لقد نجحت هذه الفرق والطواقم الطبية في تقديم الخدمات العلاجية والاستشفائية لكل من وصلته، وعلى الرغم من قلة الإمكانيات الطبية المتاحة بين أيديهم، والتي بدأت في النفاذ خلال الفترة من أواخر آذار/ مارس وحتى العاشر من نيسان/ أبريل 2002، بسبب منع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي دخول رسالات الأدوية والمهمات الطبية، بل وبسبب قصف بعض المنشآت الطبية وتدمير بعض مخزوناتها من الأدوية والمستلزمات الطبية.  ورغم أن الثمن كان باهظاً في صفوف هذه الطواقم الإنسانية، على صعيد القتلى والجرحى من بينهم، إلا أن عملياتهم المتواصلة في جو من التحدي والقناعة بالرسالة الإنسانية التي يقدمونها لكل محتاج كشف بشاعة الجرائم التي ينبغي أن تتوقف، وأن يمنع تكرارها من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وآلته العسكرية.

 إن مهاجمة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لفرق العمل الطبية الفلسطينية لا يعدو كونه عملاً غير متعمد أو مقصود، أو حادث عرضي واحد بسبب خطأ ما، أو نتيجة خطأ فردي صادر من أحد أفراد جنوده، الأمر الذي بالإمكان تجاوزه وبالتالي يمكن تداركه ونتائجه في العمليات اللاحقة لتلك القوات.  وعلى العكس من ذلك تماماً فقد شكلت الأشهر الثلاثة الأخيرة الماضية تكرار مثل تلك الاعتداءات على الأطباء والممرضين والمسعفين، وهو ما يؤكد حقيقة استهدافهم من قبل هذه القوات.  وتشير المعطيات المتوفرة، والتي قامت مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية بتوثيقها، إلى أن الإفراط في استخدام القوة القاتلة ضد هؤلاء الأشخاص المحميين وضد عربات الإسعاف التي يستقلونها تعزز النية المبيتة للجنود بالعمل على قتلهم وإصابتهم وتدمير سياراتهم. 

 

أولاً: استشهاد أفراد من الطواقم الطبية ورجال المهمات الطبية

 قتل ثمانية من أعضاء الفرق والطواقم الطبية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وهو ما يشير إلى تدهور خطير وغير مسبوق في حالات الاعتداء على العاملين في مجال الخدمات الطبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  مستوى الاعتداءات ضد الطواقم الطبية الفلسطينية وصل ذروته في شهر آذار/ مارس 2002، ووصل حداً خطيراً وغير مسبوق منذ بداية انتفاضة الأقصى.  فقد استشهد خمسة أعضاء منهم في غضون ثلاثة أيام من نفس الشهر.  ويمكن القول أن مقتل ثلاثة من فرق الخدمات الطبية في حوادث مختلفة ومتفرقة، وفي يوم واحد، هو مؤشر هام لمدى فداحة الثمن الذي دفعته هذه الفرق للقيام بمهامها الإنسانية. وهو مؤشر أيضاً على سياسة القتل العمد التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ميدانياً، رغم تمايز هذه الطواقم عن غيرها من حيث لباسها وشاراتها التي تظهر بوضوح شديد نهاراً أو ليلاً، ورغم لون سيارات الإسعاف المميز أيضاً بشارة الهلال والصليب الأحمرين.

 أربعة أطباء، بينهم طبيبان صيدلانيان، وسائق إسعاف وثلاثة ضباط إسعاف، اغتالتهم العيارات النارية الثقيلة وقذائف الدبابات وصواريخ الطائرات في الوقت الذي هرعوا فيه لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين.  إطلاق النار تجاه الأطباء والمسعفين وسائقي الإسعافات لم يكن له أي مبرر، ولا يمكن تفسيره إلا في إطار منع هؤلاء الطواقم عن القيام بواجبهم الإنساني، ومنع وصول الإسعافات للجرحى بهدف قتلهم ومضاعفة جراحهم.  ولقد كان واضحاً أن استهداف هذه الفرق يعني فيما يعنيه، وكما أعلن شارون مراراً، إجبار الفلسطينيين على الإذعان والعودة للمفاوضات بعد أن يكونوا قد دفعوا ثمناً باهظاً من الأرواح البشرية بشكل أساسي. 

 استشهد الدكتور موسى قديحات، من الخليل، بتاريخ 30/8/2001، عندما أصيب بعيار ناري من العيار الثقيل اخترق منطقة أعلى البطن وخرج من ظهره.  وفي 15/9/2001 قضى ضابط الإسعاف يحيى الصياح عندما مزقت أحشائه قذيفة دبابة أطلقها جندي من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تجاه سيارة الإسعاف التي كان يستقلها لإسعاف الجرحى في بيت ساحور.  وبتاريخ 5/10/2001 سقط د. أمجد القواسمي بعد إصابته برصاصة من العيار الثقيل اخترقت رأسه في مدينة الخليل.  وكانت الكارثة الكبرى ضد أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية في شهر مارس من العام الجاري، حيث استشهد د. خليل سليمان، مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جنين، جراء إصابته بقذيفة دبابة أطلقها جنود قوات الاحتلال على سيارة الإسعاف التي كان يستقلها متوجهاً لإنقاذ حياة طفلة مصابة في المخيم.  كما استشهد المسعف كمال سالم وسائق الإسعاف إبراهيم أسعد في حادثين منفصلين في مخيم طولكرم يوم السابع من مارس الجاري، فيما سقط يوم الثامن من مارس الجاري كلاً من د. نعمان الخضري، مدير مستشفى اليمامة في مدينة بيت لحم، وضابط الإسعاف سعيد شلايل، غرب مخيم جباليا، عندما حاولا إجلاء وإسعاف جرحى، حيث أصيبا بجروح مختلفة جراء القصف الإسرائيلي.

 إن حجم الانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ارتكابها، وعلى مشهد من أعين المجتمع الدولي، بحق الطواقم الطبية الفلسطينية، تشير إلى احتمال تصاعدها وبشكل يفوق التوقعات، خاصة وأن حالة الحراك والضغط الدولي لم تكن كافية لإجبار حكومة الاحتلال على الانصياع والالتزام بمعايير القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حرية حركة وتنقل فرق الخدمات الطبية والإنسانية.  إن أي نوع من التبرير بمنع تقديم الفرق الطبية لخدماتها المتعددة ووصولها الحر والآمن، لكل من يحتاج العلاج والإسعاف، لا يمكن التعاطي معه أو أخذه على محمل الجد، كون مهمة هذه الطواقم تتمتع بحماية تكاد تكون مطلقة بضمان تنقلها وحركتها في إطار تقديم الخدمات العلاجية والصحية اللازمة للمرضى والجرحى والمصابين.

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام برصد وتوثيق حالات القتل العمد التي استهدفت أعضاء الطواقم الطبية على أيدي قوات الاحتلال  الحربي الإسرائيلي وفيما يلي عرضاً لهذه الانتهاكات:

 

        ·          طبيب يلقى مصرعه أثناء قيامه بتلبية نداء للالتحاق بفرق الإسعاف في الخليل

 بتاريخ 30/8/2001، لقى الطبيب موسى صافي قديحات، 50 عاماً، من خاراس في شمالي غرب مدينة الخليل، مصرعه على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وذلك في أعقاب اجتياح الدبابات والمجنزرات والعربات العسكرية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منطقتي وادي الهريا وأم الدالية، جنوبي مدينة الخليل.  وقد قامت بعملية قصف عشوائي من نيران مدفعيتها ورشاشاتها الثقيلة. .  الدكتور قديحات استشهد عندما كان في طريقه إلى مكاتب وزارة الصحة في الخليل، والتي طالبت كافة الأطباء والممرضين والمسعفين الالتحاق بطواقم وفرق الخدمات الصحية للمساعدة في تقديم العلاج للجرحى والمرضى، حيث أصيب بعيار ناري من النوع الثقيل، اخترق بطنه وخرج من ظهره. وقد استمرت عمليات القصف وإطلاق النيران من الساعة الثانية ظهراً وحتى الساعة الخامسة إلا ثلثلاً مساءً.

 

        ·          قذيفة دبابة تحول جسد مسعف من الدفاع المدني إلى أشلاء

 تمزقت أحشاء ضابط الإسعاف يحيى ناصر حسن الصياح، 21 عاما، من سكان بيت لاهيا في قطاع غزة، والذي كان يعمل مسعفاً في جهاز الدفاع المدني، بعد أن أصابته قذيفة دبابة وهو يقوم بإنقاذ الجرحى والمصابين في بيت ساحور.  وقد أفاد زميله المسعف أمجد طه محمود كنعان، أنه وفي حوالي الساعة  العاشرة والنصف ليلاً من يوم السبت الموافق  15/9/2001، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزة داخل جبل أبو غنيم، شمالي شرق مدينة بيت ساحور، وكذلك القوات المتمركزة في معسكر "عش الغراب"، بقصف عنيف بقذائف المدفعية والدبابات والرشاشات الثقيلة والمتوسطة عدة مناطق وسط مدينة بيت ساحور.  وقد شملت أعمال القصف أحياء الإسكان والقرية السياحية وكركفة وشارع جمعية الشبان المسيحية.  وأضاف كنعان أنه تحرك وزميله الشهيد الصياح، عند الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً من نفس الليلة، بواسطة سيارة إسعاف، تابعة لجهاز الدفاع المدني، وبتكليف من قيادة الجهاز، إلى القرية السياحية الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة بيت ساحور، وذلك من أجل القيام بنقل وإسعاف المصابين والجرحى.  وأضاف أن سيارة الإسعاف كانت في طريقها إلى عدد من الجرحى الذين سقطوا في المكان، وأصبحت على مقربة خمسين متراً من أحدهم.  وفي هذه الأثناء تعرضت سيارتهم لوابل من الأعيرة النارية الثقيلة.  وأضاف ضابط الإسعاف كنعان أن سيارة الإسعاف كانت تبعد عن موقع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسافة كبيرة تقدر بحوالي 1,2 كيلو متر.  وبعد أن هدأت عملية القصف وإطلاق النيران، نزل وزملاؤه من ضباط الإسعاف، وبدأوا بنقل الجرحى والمصابين.  غير أن عملية القصف وإطلاق النيران استمرت أثناء محاولات إخلاء الجرحى، وفجأة أصيب ضابط الإسعاف الصياح، وهو في سيارة الإسعاف التابعة للدفاع المدني، بقذيفة دبابة أطلقها جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي، فأصابته في بطنه بشكل مباشر.  وقد مزقت القذيفة جسد الصياح إلى أشلاء واستشهد على الفور،  كما أصيب مسعفان من أفراد جهاز الدفاع المدني بشظايا القذيفة، وهما:

1. محمد إبراهيم جودة عايش، 24 عاما، من بيت لحم، وأصيب بعدة شظايا في مختلف أجزاء الجسم.

2. معتز محمد عيسى، 24 عاما، من بيت ساحور، وأصيب بعدة شظايا في مختلف أجزاء الجسم.

 

وقد أدت عمليات القصف المدفعي وإطلاق نيران الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، التي استمرت حتى الساعة الواحدة من فجر اليوم التالي، إلى إصابة السيارتان، إحداهما تابعة لجهاز الدفاع المدني والأخرى تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وقد دمرت السيارتان بشكل جزئي.

 

        ·          سقوط الطبيب الصيدلاني أمجد القواسمي خلال تأديته لواجبه الإنساني

 احتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، فجر يوم السبت 6/10/2001، مدرسة النهضة الأساسية للبنين في حارة أبو سنينة، في مدينة الخليل، التي كانت تلك القوات قد احتلتها وفرضت سيطرتها عليها يوم 5/10/2001.  وقد تحولت المدرسة إلى ثكنة عسكرية انتشر فيها الجنود والدبابات وناقلات الجنود، ما أدى لتعطيل عشرة مدارس في مدينة الخليل.  وقد أطلقت القذائف المدفعية ونيران الرشاشات الثقيلة والمتوسطة تجاه العديد من الأحياء في مدينة الخليل، كوادي الهرية وجبل أبو رمان وحي الشريف.  وفي حوالي الساعة الخامسة إلا ربعاً من مساء نفس اليوم كانت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، التي أخذت مواقعها في تلة التكروري وقبة جانب وتل رميدة وجبل جنيد وجبل الرحمة وخلة حاضور، تكرر أعمال القصف وإطلاق النيران، ولمدة ثلاث ساعات متواصلة، على أحياء وادي الهرية وأبو اسنينة وحارة الشيخ وباب الزاوية، ما أدى لإصابة ستة أشخاص بجراح، بينهم الشاب حمزة ابراهيم القواسمي، 23 عاماً، نتيجة إصابته بعيار ناري من النوع الثقيل في رأسه، بينما كان يقف أمام منزلة في حارة الشيخ.  وقد نقل القواسمي لمستشفى الميزان في المدينة حيث فارق الحياة.  وتصادف وجود أحد أقاربه، الدكتور صيدلي أمجد ابراهيم القواسمي في المستشفى، حيث قام بنقل الشهيد أمجد، برفقة اثنين آخرين من أقاربه، بواسطة سيارة خاصة وتوجهوا به إلى منزله في شارع عين قشلة في حارة الشيخ.  وفي حوالي الساعة السادسة مساءً، وعند وصولها إلى مدخل الحي تعرضت السيارة التي كانت تقلهم إلى عملية إطلاق نيران كثيفة من المواقع العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ما أدى لإصابة د. القواسمي برصاصة من العيار الثقيل في رأسه وعدة شظايا في أنحاء مختلفة من جسمه.  وقد نقل د. القواسمي إلى المستشفى الأهلي في المدينة، إلا أن الجهود الطبية لإنقاذ حياته باءت بالفشل، واستشهد متأثراً بجراحه.

 

        ·          قذيفة دبابة إسرائيلية تودي بحياة مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جنين وتجرح ستة آخرين

 ارتكبت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جريمة حرب جديدة في مخيم جنين، وذلك بعد ظهر يوم  الاثنين، 4/3/2002، عندما أطلقت دبابة قذيفة مذيفة مدفعية تجاه سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.  ووفقاً لبيان صدر عن الجمعية، فقد توجه د. خليل محمود سليمان، 45 عاماً، مدير الإسعاف والطوارئ التابع للجمعية، ومن سكان مدينة جنين، بسيارة إسعاف الجمعية إلى مخيم جنين، برفقة اثنين من ضباط الإسعاف العاملين معه ومتطوع ثالث، في حوالي الساعة الثانية ظهراً، لإخلاء طفلة كانت قد أصيبت في المخيم.  وأثناء تحرك سيارة الإسعاف قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزة في حي الجابريات، جنوبي المدينة، بإطلاق قذيفة دبابة وزخات من رصاص رشاشاتها الثقيلة والمتوسطة، ما أدى لإصابة د. سليمان بعيار ناري في الصدر وشظايا عديدة في كافة أنحاء جسده، أدت لمصرعه على الفور.  كما أصيب رفاقه الثلاثة بجراح مختلفة.  وتصاعدت الأوضاع خطورة عندما توجهت سيارة إسعاف ثانية، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لنقل الشهيد وطاقم سيارة الإسعاف الأولى التي دمرت، فبادرها جنود الاحتلال بإطلاق وابل من أعيرة الرشاشات التي أصابتها مباشرة.  وقد أصيبت السيارة الثانية مباشرة وجرح أفراد طاقمها الثلاثة بجراح وصفت جراح أحدهم بالخطيرة.  وأعلنت جمعية الهلال الأحمر أن عدداً من سيارات إسعافها قد تعرض في نفس اليوم لعمليات استهداف واضح، حيث أطلقت تجاهها النيران والقذائف المدفعية.  إلا أنها أعلنت، ورغم كل المصاعب وتهديد حياة أفراد طواقمها، باستمرار عملياتها بالقيام بواجبها الإنساني تجاه الجرحى والمصابين والمرضى من المواطنين الفلسطينيين.  وقد نقل المصابون من أفراد الطواقم الطبية إلى المستشفى لتلقي العلاج، وهم:

 
1.
المتطوع طاهر محمد الصانوري، 25 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الخصر، ووصفت إصابته بأنها خطيرة.

2. محمود إبراهيم السعدي، 28 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الظهر.

3. محمد ناصر الجمل، 32 عاماً، وأصيب بعدة شظايا وجهه ورأسه، ووصفت حالته بالخطيرة جداً.

4. المسعف محمد العية، وأصيب بعدة شظايا في أنحاء مختلفة من جسمه.

5. المسعف ابراهيم ياسين، وأصيب بعدة شظايا في أنحاء مختلفة من جسمه.

6. ماهر بشارات، وأصيب بعدة شظايا في أنحاء مختلفة من جسمه.

 

        ·          إطلاق النيران على سيارة إسعاف تابعة لوكالة الغوث الدولية يؤدي لمقتل أحد مسعفيها

 قتل ضابط الإسعاف كمال عبد الرحمن سالم، 35 عاماً، من مخيم طولكرم، مساء يوم الخميس 7/3/2002، بينما كان يسير برفقة سائق سيارة إسعاف، تابعة لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، وذلك عندما تعرضت سيارتهم لإطلاق النيران الكثيفة من دبابة كانت على بعد حوالي مائة متر من السيارة في مخيم طولكرم.  ووفقاً لتحقيقات جمعية القانون، فإنه وفي حوالي الساعة السادسة كانت سيارة الإسعاف تسير متوجهة للمدخل الغربي في مخيم طولكرم، لنقل جرحى من داخل المخيم، الذي قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باقتحامه في نفس اليوم.  وعند وصول السيارة على بعد حوالي مائة متر من المدخل، كانت تقف دبابة إسرائيلية، قام على الفور الجنود المتواجدون فيها بإطلاق نيران رشاشاتهم الثقيلة باتجاه سيارة الإسعاف.  وقد أصيب جراء ذلك ضابط الإسعاف سالم برصاصة من العيار الثقيل في بطنه، أسفر عن حدوث نزيف دموي حاد وتهتك شديد استشهد على إثرها على الفور.

 

 

        ·          شهيد آخر من أفراد الخدمات الطبية في طولكرم

 لم تمض ساعتان على استشهاد المسعف كمال سالم في مخيم طولكرم، حتى بادرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على ارتكاب جريمة جديدة بحق سائق سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في طولكرم أيضاً.  ففي حوالي الساعة السابعة وخمس وخمسين دقيقة من مساء يوم الخميس، 7/3/2002، فتح جنود الاحتلال المتمركزون داخل دبابة نيران رشاشاتهم الثقيلة باتجاه سيارة الإسعاف، التي كانت تسير على مفترق المقاطعة، شرقي مدينة طولكرم، فأصيب سائق السيارة المواطن إبراهيم محمد أسعد، 38 عاماً، من مخيم نور شمس، بعيار ناري ثقيل في مقدمة رأسه، ما أدى لاستشهاده على الفور. وقد أصيب الدكتور نبهان الجلاد، مدير الإسعاف والطوارئ في مستشفى الهلال الأحمر بمدينة طولكرم بعيارين ناريين في القدمين.  جدير بالذكر أن كافة تحركات سيارات الإسعاف التي كانت تتنقل في محافظة جنين كانت تتم قبلها عملية تنسيق مع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، من خلال مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.  وقد كان ابراهيم أسعد موجوداً بسيارته عند إطلاق النيران على الشهيد كمال سالم، واضطر للمغادرة والعودة إلى مركز الإسعاف والطوارئ بسبب عدم مقدرتهم على الوصول لنقل الشهيد.  وعند وصوله طلب بعض السكان المساعدة لنقل جرحى، بمن فيهم مصابين جراء حادث سير.  وحاولت إدارة الجمعية تنسيق عملية خروج سيارة الإسعاف مع مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأمر الذي اضطرها للانتظار لمدة تقارب الساعة.  وبعد إبلاغ مندوب الصليب الأحمر لهم بالموافقة انطلق ابراهيم أسعد بسيارة الإسعاف، وبرفقة سيارة أخرى تابعة لنفس الجمعية.  وبعد حوالي دقيقتين من سير السيارتين، توقف ابراهيم بعد أن شاهد دبابة، فأطلق جنود الدبابة النيران عشوائياً تجاه سيارتي الإسعاف، ما أدى لإصابته بجروح بالغة استشهد على إثرها.  وقد فر باقي أفراد طاقم السيارتين، الذين نجوا من النيران هرباً على الأقدام.  وبعد حوالي نصف الساعة عادت مجموعة من المسعفين، التابعين للجمعية، سيراً على أقدامهم ونقلوا جثة الشهيد إلى مركز الطوارئ والإسعاف.  وقد اضطرت الطواقم الطبية الفلسطينية في طولكرم إلى تعليق كافة أعمالها في المحافظة بعد سقوط الشهيدين، على الرغم من تصاعد حدة الاشتباكات وسقوط العديد من الضحايا.

 

        ·          قذيفة تودي بحياة أربعة أشخاص بينهم أحد أفراد الطواقم الطبية

 بتاريخ 8/3/2002 استشهد ضابط الإسعاف سعيد شلايل، من أفراد الخدمات الطبية العسكرية في قطاع غزة، عندما وصل بواسطة سيارة إسعاف لتقديم العلاج للضحايا، الذين تعرضوا لعملية قصف بالقذائف والصواريخ من طائرات الأباتشي والزوارق الحربية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في موقع لشرطة الوحدة الهندسية الواقعة في منطقة السودانية، غرب مخيم جباليا.  ضابط الإسعاف شلايل كان متوجهاً ورفاقه من الطواقم الطبية التابعة لكل من الخدمات الطبية العسكرية وطواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من أجل المساهمة في إنقاذ حياة الضحايا من الشهداء والجرحى.  ومن المعلوم أن طائرات الأباتشي تستطيع تمييز هذه الطواقم، خاصة أن سيارات الإسعاف تشعل أضواءها الحمراء ليلاً، وجميع أفراد طواقمها يلبسون الملابس المميزة، كما يلبسون المعاطف الفوسفورية التي تشير إلى كونهم من الطواقم الطبية.  ورغم ذلك تعرض أفراد هذه الطواقم عند وصولها لعمليات قصف بالقذائف أدت إلى سقوط المسعف شلايل وثلاثة آخرين، اثنين منهم من أفراد موقع الشرطة وشخص رابع مدني كان موجوداً قرب المكان لحظة بدء القصف، كما أصيب أربعة أشخاص آخرين وصفت جراح اثنين منهم بالخطرة، بينهم ضابط الإسعاف محمد غازي الهسي، والذي يعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.  الهسي أوضح للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تفاصيل عملية الاعتداء التي استهدفت المكان قبل وصول فرق الإسعاف، وبعد وصولها، وهو ما يؤكد الاستهداف الواضح والجلي لفرق الإسعاف والمهمات الطبية الفلسطينية.  وفيما يلي تفاصيل إفادته:       

 

اسم معطي الإفادة : محمد غازي محمد الهسي، 27 عاماً، من سكان خان يونس، ويعمل ضابط إسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني .

موضوع الإفادة:

" يوم الجمعة الموافق 8/3/2002، وفي حوالي الساعة الواحدة فجراً، وصلت أنا وزميلي غازي عكيلة، سائق سيارة الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني،  إلي منطقة السودانية الواقعة علي شاطئ البحر غرب جباليا، وذلك بناءً على تعليمات تلقيناها من مركزنا عن وجود جرحي في موقع لشرطة الوحدة الهندسية نتيجة قصف قوات الاحتلال لموقع الهندسة التابع للشرطة غرب شارع البحر.  وجدنا في المكان عدة سيارات إسعاف أخرى متوقفة على مقربة من المكان، ولم يكن هناك إطلاق نار أو قصف في تلك اللحظة. ونزلت من سيارة الإسعاف، وبدأت بالبحث عن مصابين في موقع  يستخدمه أفراد الشرطة كموقع بديل للإخلاء ساعة القصف، يقع شرق الشارع قبالة الموقع الذي تعرض للقصف.  وهناك التقيت بضابط إسعاف آخر يعمل في الخدمات الطبية العسكرية اسمه سعيد شلايل، وبدأنا بالبحث معاً، ولم نعثر علي مصابين.  فتوجهنا إلي المقر الذي تعرض للقصف، وتطوع أحد المواطنين من سكان المنطقة بمساعدتنا في البحث.  ودخلنا الموقع وبدأنا نتفقد المكان والبحث فيه لحوالي عشرة دقائق، ولم نتمكن من العثور علي مصابين.  بعد ذلك سمعت صوت طائرات هليوكوبتر تحلق فوقنا، وارتفع صوتها فقررنا مغادرة المكان والابتعاد، وبمجرد أن تحركنا في محاولة للخروج حتى دوى انفجار عنيف خلفنا كان على ما يبدو  نتيجة قذيفة صاروخية أطلقت باتجاهنا من الطائرات، فسقطت على الأرض وأنا أشعر بألم شديد في ظهري وساقي، وأدركت أنني قد أصبت بشظايا الصاروخ، وحاولت بعد ذلك الزحف لكنني لم أستطع، ونظرت إلي  المسعف سعيد الذي كان يبعد عني حوالي متراً تقريباً، فرأيته مصاباً أيضا بجروح بالغة، وكان الشاب الآخر الذي تطوع لمساعدتنا أيضا ملقى على الأرض.  ولم يكن الاثنان يتحركان فأدركت أنهما قد توفيا، فقمت بخلع السترة الفسفورية الخاصة بالطواقم الطبية التي كنت ألبسها، وبدأت بالصراخ، ولكن لم يسمعني أحد.  وبعد عدة دقائق سمعت صوت جرس جهاز جوال يرن، وكان جوال ضابط الإسعاف سعيد شلايل، فاقتربت منه وأخذت الجوال الذي كان معه، ورددت علي المتصل وكان أحد زملاء سعيد، فأخبرته بأن سعيد قد توفي، وأنني مصاب وبحاجة لإسعاف. وبدأت بعدها بإجراء عدة اتصالات بواسطة جهاز الجوال، وخاصة على مركز جمعية الهلال الأحمر، وبقيت على تلك الحال بدون وصول أي إسعاف لمدة تقارب 40 دقيقة.  وكنت قد فقدت قواي وبدأت بالانهيار عندما سمعت صوت أناس يقتربون من المكان، فصرخت طالباً النجدة.  واقترب مني أربعة شبان في هذه اللحظات، وحاولوا نقلي على النقالة التي كانت بجواري، وما أن اقتربوا مني، وإذا بأصوات إطلاق نيران تجاهنا من جهة الغرب من الزوارق الحربية التي اقتربت من الشاطئ علي ما أعتقد.  انبطح الشبان على الأرض، وأصيب أحدهم علي ما يبدو، وبعد ذلك تمكن طاقم إسعاف من الوصول ونقلني إلي مستشفى الشفاء بغزة، حيث فقدت الوعي ولم أدري ما يدور حولي.  وبقيت في غرفة العناية المركزة في مستشفى الشفاء حتى يوم الثلاثاء 12/3/2002، حيث تحسنت حالتي قليلاً، ونقلت بعدها لمستشفي القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر لاستكمال العلاج، حيث كنت قد أصبت بجراح بالغة في مختلف أنحاء الجسم وخاصة في الظهر والذراعين والساقين وكسر مضاعف في الذراع الأيمن.  وعلمت أن ضابط الإسعاف سعيد شلايل الذي كان يرافقني قد استشهد نتيجة إصابته بقذيفة صاروخية مباشرة.

 

        ·          قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تقتل مدير مستشفى اليمامة في قرية الخضر بدم بارد

 يوم الجمعة الموافق 8/3/2002، وفي حوالي الساعة الواحدة إلا ربعاً ظهراً، أطلق جنود من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، كانوا يتمركزون داخل دبابة كانت تقف على بعد حوالي خمسمائة متر من مستشفى اليمامة، نيرانها الرشاشة، ومن مسافة قريبة باتجاه الدكتور أحمد نعمان عثمان محمود صبيح، 42 عاماً، من بلدة الخضر، وهو مدير مستشفى اليمامة، فأردوه قتيلاً.  وكان د. صبيح قد خرج من منزله للإشراف وإدارة العمل في المستشفى، وبعد أن تلقى تأكيدات نقلها له طبيب يعمل في المستشفى، قام بالاتصال بأحد ضباط قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الموجودين في المنطقة، وأبلغه بالسماح له بالحضور بواسطة سيارته وأنه لن يتم التعرض له.  ورغم أن د. صبيح قد تعرض لعملية إطلاق النار في المرة الأولى التي غادر فيها منزله متوجهاً لمستشفى اليمامة، إلا أن نفس الطبيب عاد وأبلغه بقيامه بالاتصال مرة أخرى مع الضابط، الذي أكد له بدوره أنه أعطى مواصفاته وسيارته لكافة القوات العاملة في المنطقة، وأنه لن يتكرر ما حدث في المرة الأولى.

 

وفيما يلي الإفادة التي أدلى بها الطبيب، الذي كان مشرفاً على عملية الاتصال لتأمين وصول الشهيد، لجمعية القانون حول ملابسات استشهاد د. صبيح:

" في أعقاب اجتياح قوات الاحتلال لمدينة بيت لحم وضواحيها فجر اليوم الجمعة الموافق 8/3/2002، حاصرت الدبابات الإسرائيلية مستشفى اليمامة، الواقع على الطريق العام بين مخيم الدهيشة ومدينة بيت لحم، وتمركزت أيضاً على طول الطريق المذكورة.  ومنعت تلك القوات تحرك الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف في المستشفى. كما أن المستشفى أصبحت تواجه مشكلة بسبب عدم تمكن حضور الكوادر الطبية من منازلهم، وحاجتها لبعض الأدوية والمستلزمات الطبية ووجبات الغذاء اليومية للمرضى.  وبناءً عليه قمت أنا بالاتصال هاتفياً بالدكتور صبيح، مدير المستشفى ووضعته في صورة الوضع.  ونظراً لعدم تمكنه من التحرك من منزله والحضور إلى المستشفى بسبب حظر التجول في المنطقة والحصار المفروض على المستشفى وعمليات إطلاق النار،  اتصلت بالصليب الأحمر الدولي للتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، لتأمين حضور الدكتور صبيح إلى المستشفى ليتمكن من الإشراف على عمله، وإحضار ما أمكن من الكادر الطبي الموجود في أحياء المدينة.  بعد ذلك ردت علينا ممثلة الصليب الأحمر وأخبرتنا بأنه تم الاتصال والتنسيق مع الارتباط العسكري الإسرائيلي، لتأمين تحرك مدير المستشفى واحتياجاته.  وعند الساعة العاشرة صباحاً، أبلغني الجانب الإسرائيلي، بأنه يجب على الدكتور صبيح  أن يلبس عند مغادرته المنزل وحضوره المستشفى قميصاً أبيض اللون، ولا يلبس فوقه أي شيء ولا يحمل معه أي شيء، وأن أقوم أنا الدكتور نضال بانتظاره على باب المستشفى بملابسي الطبية".  وبناءً عليه تحرك الدكتور صبيح من منزله إلى المستشفى الساعة الثانية عشرة ظهراً، وكان الكابتن "جوي" الذي تم التنسيق معه، قد أخذ مني مسبقاً مواصفات الطبيب وسيارته ورقمها.  وهذا بالفعل ما تم حيث غادر الطبيب منزله وحضر إلى المستشفى.  وبعد أن مكث معنا بضع دقائق وفحص ما يلزمنا من موظفين واحتياجات، تم الاتصال من قبلي بالكابتن جوي للتأكد منه بالسماح للدكتور صبيح بالانطلاق على الشارع الرئيسي بسيارته لإحضار موظفين ومستلزمات طبية من بيت لحم، فأكد لي الكابتن استمرار السماح بذلك وضمان تنقله بسلامة، وإنه عمم على كل النقاط والآليات العسكرية في المنطقة. وبالفعل غادر د. صبيح بسيارته على الشارع نحو مدينة بيت لحم.  وبعد أقل من دقيقتين سمعنا إطلاق نار، ثم فوجئنا بعودة الطبيب، وأخبرنا أنه تعرض لإطلاق نار من قبل حاجز الدبابات المتمركزة على الشارع الرئيسي في منطقة معامل (منشار نصار).  اتصلت بالكابتن جوي وأعلمته بذلك، فقال لي سوف افحص. وأكد انه سيتصل فوراً ويؤكد على التعميم، ثم اتصل وتحدث على هاتف د.صبيح وطلب منه مرة أخرى المغادرة والسماح بالمرور بأمان، وانطلق د.صبيح الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق بنفس الاتجاه، وبعد نحو دقيقة ونصف الدقيقة، سمعنا صوت إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة، فأصبنا بالقلق والذعر.  اتصلت على بلفون د.صبيح، ولكنه لم يرد.  اتصلت على موظف الأشعة الذي كان من المفترض أن يمر عليه الدكتور، فأكد عدم حضوره إليه، فاتصلت على الفور بالكابتن جوي واعلمته بعملية إطلاق النار وعدم رد زميلنا الدكتور على البلفون، وقال انه سيفحص الأمر، ثم اتصل علينا وأخبرنا أنه قام بالاتصال لإرسال سيارة إسعاف إلى المكان.  وبعد ذلك ركضت أنا واثنين من الزملاء بالمستشفى نحو الشارع وتوجهنا إلى منطقة إطلاق النار.  شاهدنا على بعد نحو خمسمائة متر من المستشفى، سيارة الدكتور على يسار الشارع وكانت أبوابها مفتوحة ومدمرة، كما شاهدنا سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تحمل الدكتور وتنطلق به باتجاه مدينة بيت لحم، وكانت تقف دبابة بجانب سيارة د. صبيح.  أجريت اتصالات مع مستشفى الحسين في بيت جالا والهلال الأحمر، فعلمت منهم بوفاة الدكتور صبيح جراء إصابته بعدة أعيرة نارية في رأسه وصدره، أدت إلى تكسير صدره وخروج الأنسجة الدماغية من رأسه".

 

 

ثانياً: إصابة العشرات من العاملين في الطواقم الطبية الفلسطينية

 

أكثر من مائة وخمسين من أفراد الخدمات والمهمات الطبية، تعرضوا لإصابات مختلفة على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير.  وقد تباينت الإصابات التي تعرض لها الأطباء والمسعفين وسائقي الإسعاف والممرضين، حيث تعرض معظم المصابين منهم إلى إطلاق النيران من العيارات الثقيلة والمتوسطة.  كما أصيب آخرون منهم بشظايا القذائف المدفعية للدبابات أو شظايا الصواريخ، فيما تعرض آخرون إلى الاعتداء عليهم بالضرب على أيدي جنود قوات الاحتلال، خلال قيامهم بنقل المرضى والجرحى، ما أدى لإصابتهم بجروح وكسور مختلفة.

 العشرات من الجرحى في صفوف الطواقم ورجال المهمات الطبية لا زالوا يعانون من مضاعفات الإصابات البالغة التي تعرضوا لها خلال تأديتهم واجبهم الإنساني.  ولا زال عدد كبير منهم يخضع للعلاج الطبي في المستشفيات الفلسطينية، بسبب الجراح التي أصيبوا بها.  وقد تم تحويل عدد آخر منهم للعلاج في مستشفيات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة كالأردن، بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية والتقنية في المجال الصحي، الذي أصبح يعاني من نقص شديد في الأدوية والمعدات.

 إن ما يثير القلق والخوف، في نفس الوقت، هو أماكن الإصابة في أجسام المصابين والجرحى من أفراد المهمات والخدمات الطبية الفلسطينية، حيث تشير الدلائل إلى أن معظمهم أصيبوا بشكل مباشر وفي الأجزاء العلوية من أجسامهم.  إن هذا الاستنتاج ليس اعتباطياً، وإنما يرتبط بالأعداد الكبيرة التي سقطت جرحى من بين صفوف هذه الفئة، وهو ما يشير إلى أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، سواءً قياداته العسكرية أو ضباطه وجنوده، لم يبذلوا أي جهود حقيقية توفر الحد الأدنى من ضمان سلامة أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية.  وعلى العكس من ذلك تماماً، فقد وثقت العشرات من الحالات التي تعمد فيها الجنود إيقاع الإصابات في صفوف الأطباء والممرضين وسائقي سيارات الإسعاف وضباط الإسعاف.  كما أن عدم لجوء قيادة قوات الاحتلال إلى أي نوع من التحقيق، في حالات عرضتها وسائل الإعلام بالصورة، تشير إلى أن كل العمليات التي كانت تستهدف الطواقم الطبية تمت بناءً على تخطيط مسبق، وهو ما يحتاج إلى توثيق قانوني تمهيداً لمتابعته قضائياً على المستوى الدولي والإقليمي.

 قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي كان من السهل عليها تمييز أعضاء الفرق والطواقم الطبية العاملة في الميدان، في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة وأن هذه الطواقم لم تكن تتحرك إلا وفقاً لتنسيق ميداني كان يتم قبل انطلاقها تجاه أي نداء يطلب الاستغاثة لتقديم الإسعافات الطبية اللازمة، وبإشراف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي كان مندوبيها متواجدين على مدار الساعة.  وعلى الرغم من التنبيه والتحذير الذي وجهته الهيئات والمنظمات الدولية، كالصليب الأحمر ووكالة الغوث الدولية، وكذلك منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، بضرورة مراعاة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة من أجل تسهيل مهام الفرق الطبية للقيام بعملها الإنساني، إلا أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضربت بعرض الحائط كل هذه النداءات.  وعلى العكس من ذلك فقد لجأت هذه القوات، وفي مرات عديدة وفي أعقاب نداءات لاحترام وحماية رجال المهمات الطبية، بتكثيف هجماتها على سيارات الإسعاف والمستشفيات والعيادات الطبية، وهو ما زاد في أعداد الجرحى والمصابين بين الممرضين والمسعفين والأطباء وسائقي سيارات الإسعاف. 

 لقد حرص رجال المهمات الطبية على الالتزام بالمعايير الدولية التي تميزهم عن غيرهم في مناطق المواجهات، فكانوا باستمرار حريصون على اللباس الخاص بأفراد هذه الطواقم، كما كانوا حريصون على لبس المعاطف الفوسفورية في ساعات الليل بحيث تسهل عملية تمييزهم.  وفي الوقت نفسه كانت سيارات الإسعاف وباستمرار مميزة عن غيرها من وسائط النقل الأخرى، الأمر الذي لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن يعطي مجالاً للشك في طبيعة عملهم ومهامهم.  وبذلك لم يشكل أي منهم أي نوع من التهديد لحياة أفراد جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أو المستوطنين، ورغم ذلك كانوا يتعرضون لعمليات إطلاق النيران تجاههم، بهدف ثنيهم عن القيام بواجبهم الإنساني المميز.  فرق وطواقم الإسعاف الفلسطينية تحدت كل الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب، التي نفذتها ضدها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، واستمرت في تقديم ما أمكن لها من المساعدات الطبية، وأكملت مشوارها في تضميد وإسعاف ونقل الجرحى والمصابين.  كما حاولت جاهدة الوصول إلى المناطق النائية من أجل تقديم الخدمات العلاجية، وبكافة أشكالها للمرضى، وخاصة النساء الحوامل والأطفال والمعاقين من السكان المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 لقد شكلت الاعتداءات المختلفة على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، خاصة أولئك العاملين منهم في الميدان، مساساً خطيراً بقواعد القانون الدولي الإنساني.  ومثلت تلك الاعتداءات انتهاكات صارخة، وجرائم خطرة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية.  وتمتد الآثار الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة ضد هؤلاء الأفراد ليس إلى المساس بحياتهم وسلامتهم فقط، بل تؤدي إلى المساس بحقوق الآخرين، الذين يحتاجون أنواعاً مختلفة من الرعاية الطبية وخدمات الاستشفاء، مما يزيد من حجم الانتهاكات الواقعة ضد حق المدنيين في الحياة، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم.  إن عدم تمكن الفرق والطواقم الطبية من العمل، وفي الوقت المناسب، قد تسبب في وفاة العديد من الجرحى وسوء الوضع الصحي للعشرات الآخرين من المصابين.  بل لقد كانت هذه الجرائم استكمالاً لجرائم أخرى نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، التي تركت الجرحى ينزفون حتى الموت.  وقد وصلت حدة الجرائم المرتكبة أن منعت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من التحرك في العديد من مدن ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في مخيم جنين ونابلس وطولكرم وبيت لحم، ولمدة زادت عن الأسبوعين، وهو ما تسبب في حدوث مجزرة دموية راح ضحيتها عشرات من المدنيين الأبرياء الذين بقوا يصارعون الموت حتى رمقهم الأخير.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قام بتوثيق عشرات الحالات، من رجال المهمات الطبية العاملين في ميدان المواجهات، والتي أكدت قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإطلاق النار عمداً على العديد منهم.  إن استمرار الاعتداءات على الطواقم الطبية الفلسطينية أصبح مظهراً وسمة رئيسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يمكن أن يهدد استمرار وصول هذه الفرق إلى المحتاجين لخدمات الرعاية والإسعافات الطبية اللازمة.  إن إصابة ما يزيد عن مائة وعشرين من الأطباء والممرضين والمسعفين التابعين لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يشكل حوالي 40% من مجموع كوادرها البشرية العاملة في المحافظات والمدن والمخيمات الفلسطينية قد أثر سلباً على مستوى الخدمات التي تقدمها أكبر مؤسسة فلسطينية تقوم على تقديم خدمات الإسعاف والطوارئ للسكان المدنيين. 

 

وفيما يلي عرضاً لعدد من الحالات التي جمعت عن ضحايا الفرق الطبية الفلسطينية، والتي تنتهك معايير الحماية الدولية التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص:

 

        ·          سائق إسعاف يتعرض لإصابة بشظايا القذائف الإسرائيلية خلال إجلائه الجرحى في خان يونس

 

 بتاريخ 7/5/2001، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، قصفت الدبابات والمواقع العسكرية، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المنتشرة غرب مخيمي خان يونس وحي الأمل، عدة أحياء سكنية في المدينة وبشكل مفاجئ.  وقد أسفر القصف عن استشهاد الطفلة الرضيعة إيمان حجو، 4 شهور، فيما كانت أمها تحملها بين ذراعيها وتهرب خارج المنزل الذي تعرض للقصف.  وقد أصيب في القصف، الذي استمر لمدة خمسين دقيقة، سقط خلالها ما يقارب ثلاثين قذيفة مدفعية وزخات متواصلة من الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، وأدت لإصابة خمسة عشر مدنياً فلسطينياً بشظايا القذائف.  كما أصيب منزل مجاور لمدرسة خان يونس الابتدائية المشتركة للاجئين بعدة قذائف مدفعية، أدت لإصابة أحد الأطفال فيما أصيب العشرات الآخرين منهم بحالات إماء وانهيار عصبي بسبب القصف.  وانفجرت إحدى القذائف المدفعية بالقرب من سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ما أدى لإصابة سائقها حامد عبد الكريم أبو قوطة، 51 عاماً من سكان مخيم خان يونس، بعدما أوقف سيارة الإسعاف، وحاول النزول منها لنقل وإسعاف الجرحى من الأطفال.  وقد نقل أبو قوطة بمساعدة سيارة إسعاف أخرى كانت قد وصلت للمدرسة.  وقد لحقت أضرار جسيمة بسيارة الإسعاف التي كان يقودها سائقها أبو قوطة، حيث أصيبت بعدة شظايا في مقدمة وجوانب السيارة.

 

        ·          طاقم سيارة إسعاف تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يتعرض للضرب والمعاملة القاسية قرب نابلس

 بتاريخ 16/5/2001، توجه ثلاثة من أفراد طاقم سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني،  لإحضار حالة مرضية طارئة من نابلس إلى رام الله.  وعند وصول سيارة الإسعاف إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي،  عند قرية حوارة جنوب نابلس، أوقف جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة الإسعاف، وطلبوا من سائقها إيقاف المحرك، ثم بدأوا دون سبب بسب وشتم طاقم الإسعاف وعندما أخبرهم سائق الإسعاف بأن الطاقم في مهمة مستعجلة لإحضار مريض من نابلس إلى رام الله قام أحد الجنود بضربه على وجهه، ثم أمروا أفراد الطاقم بالنزول من سيارة الإسعاف وأجبروهم على الجلوس على الأرض على ركبهم بعيدا عن سيارة الإسعاف.  وقام الجنود بمصادرة هوياتهم وجهاز الإرسال الخاص بالإسعاف، وبدأوا بضرب سائق الإسعاف بأقدامهم وأعقاب بنادقهم ووجهوا السلاح نحوه وهددوه بالقتل.  وبعد نصف ساعة عاد الجنود وأجبروا أحد أفراد الطاقم على إخراج جميع المعدات الطبية والأدوية من داخل السيارة، بعد أن هددوه بالبنادق، وقاموا بتفتيشها واستمر الجنود بتهديد أفراد الطاقم وهم يسخرون منهم، وأبلغوهم أنهم سيؤخرونهم لثلاث ساعات، وعادوا يكيلون السباب والشتم لهم.  وبعد مرور ساعة أعاد أحد الجنود بطاقتي الهوية لمرافقي سائق الإسعاف، وأمروهما بمغادرة المكان فوراً، وأمروا سائق الإسعاف بالانتظار مكانه.  إلا أن المسعفين رفضا تنفيذ أوامر الجنود، وفي تلك الأثناء وصل مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المكان، وقام بالتدخل لدى الجنود الذين أفرجوا عن طاقم الإسعاف، وسمحوا لهم بمغادرة المكان بواسطة سيارة الإسعاف.  وقد توجه سائق الإسعاف إلى المستشفى فورا لتلقي العلاج، حيث تبين أن الاعتداء عليه أدى إلى تهشم في كف يده اليسرى مما تطلب خضوعه للعلاج داخل المستشفى.

 

        ·          قصف عشوائي في رفح يوقع عدداً من الجرحى بينهم خمسة أطفال وسائق سيارة إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني

 بتاريخ 25/5/2001، وفي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزة داخل الشريط الحدودي، بقصف المنازل السكنية الواقعة في بلوك ( L ) في مخيم رفح بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة.  وقد توجهت عدة سيارات إسعاف، تابعة لكل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالة الغوث الدولية للمكان، بعد تلقيها مكالمات عن وقوع إصابات هناك.  وقد تمكنت من نقل سبعة جرحى، بينهم خمسة أطفال دون الرابعة عشر من العمر.  كما أصيب سائق إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عندما كان يقوم بنقل عدد من المصابين الأطفال. وأفاد سائق الإسعاف خليل راجح صبح، 35 عاماً من سكان مخيم رفح، أن إحدى القذائف التي أطلقها موقع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سقطت على بعد عدة أمتار من سيارة الإسعاف التي كان يقودها، ما أدى لإصابته بشظايا مختلفة في رأسه، وقد نقل بمساعدة زملائه إلى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار لتلقي العلاج.  وقد تضررت سيارة الإسعاف جراء إصابتها بعدة شظايا في جانبها الأيسر ومقدمتها الأمامية.

 

  

        ·          قصف عشوائي في رفح يوقع أكثر من عشرين جريحاً، بينهم سبعة أطفال وسائق إسعاف وكالة الغوث الدولية

 بتاريخ 30/5/2002 قصفت المدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزة على الشريط الحدودي في رفح، منطقة بلوك ( J ) في مخيم رفح.  وقد أصيب جراء ذلك 22 شخصاً، معظمهم من المدنيين وبينهم تسعة من الأطفال، نقلوا جميعهم لتلقي العلاج في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في رفح.  وقد أصيب سائق سيارة الإسعاف، التابعة لوكالة الغوث الدولية، حامد صبحي الهمص، 42 عاماً من سكان مخيم يبنا برفح، وذلك بينما كان داخل السيارة ويقوم بنقل المصابين والجرحى في المكان.  وأفاد الهمص أن شظايا إحدى الرصاصات اخترقت زجاج الباب الأمامي لسيارة الإسعاف التي كان يقودها، فحطمت زجاجه وأصابته في يده اليمنى وهو في داخل السيارة.  السائق الهمص تلقى العلاج في مستشفى النجار برفح وغادره إلى منزله.

 

        ·          مسعفان من الهلال الأحمر والإغاثة الطبية الفلسطينية يصابان بعيارات معدنية في مدينة حلحول

         بتاريخ 15/6/2001، وفي حوالي الساعة الواحدة والربع من بعد الظهر، انطلقت مسيرة سلمية من وسط مدينة حلحول، في محافظة الخليل، باتجاه المدخل الشمالي للمدينة.  وبدأ المشاركون في المسيرة بأعمال إزالة حاجز ترابي كانت قد أقامته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وسدت به الطريق.  وقد قام جنود الاحتلال بإطلاق النيران تجاه المواطنين، ما أدى لإصابة سبعة مدنيين بجراح، بينهم مسعفان من كل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية.  والمسعفان هما كل من:

(1) أسامة رشاد شويكي، 32 عاماً من سكان مدينة الخليل، وهو مسعف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وقد أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في ساقه اليسرى.

(2) رأفت إسماعيل أبو ريان، 20 عاماً من سكان مدينة حلحول، وهو مسعف في اتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، وقد أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في القدم اليسرى.

 

        ·          قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعتدي على طبيب كان في طريقه لعمله في مستشفى رام الله الحكومي

 بتاريخ 28/6/2001، وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً، كان الطبيب خالد عبد الحميد حسن التميمي، 45 عاماً، ومن سكان قرية دير نظام في رام الله، متوقفاً على الشارع الرئيسي في انتظار سيارة أجرة تقله إلى مكان عمله في مستشفى رام الله، بعد أن منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة نقل موظفي المستشفى من دخول القرية.  سيارة جيب عسكرية إسرائيلية توقفت بجوار د. التميمي، وترجل منها جنديان، طلب أحدهما بطاقة هوية الدكتور التميمي وسبب توقفه في المكان، فيما انهال الجندي الآخر على الطبيب بالضرب دون سبب.  وقد سقط د. التميمي على الأرض نتيجة ضربه، بينما واصل الجندي الاعتداء عليه بقدمه على ظهره.  وقد نقل الدكتور التميمي إلى مستشفى رام الله الحكومي، بعد أن غادر الجنديان المعتديان بواسطة جيبهما العسكري، وتلقى العلاج حيث أصيب بعدة كدمات ورضوض في بطنه وظهره.

 

        ·          قصف في الخليل يقتل أحد أفراد الأمن الفلسطيني، ويصيب حوالي عشرين مدنياً بينهم شيوخ وأطفال وطبيب

 بتاريخ 28/8/2001، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي تتمركز في وسط مدينة الخليل وعلى الشارع الالتفافي رقم (35)، بقصف عدة أحياء بينها حي أبو اسنينة، قبة جانب، باب الزاوية، حارة الشيخ، وادي التفاح، عين عرب، قرن الثور، عين خير الدين وعين سارة في المدينة. وقد استمرت عمليات القصف، التي استخدمت فيها القذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، لفترة تقارب السبعة ساعات، ما أدى لاستشهاد الملازم عبودة كامل عطية دبابسة، 35 عاماً من سكان ترقوميا في المدينة، من أفراد قوات أمن الرئاسة ( القوة 17).  وقد أصيب دبابسة بعيار ناري من النوع المتوسط في رأسه قتل جراءه على الفور، وذلك عندما كان جالساً في سيارة مدنية مع عدد من زملائه في العمل بانتظار الإشارة الضوئية، وعلى بعد مائتي متر في منتصف شارع سارة.  عمليات القصف العشوائي أسفرت عن إصابة تسعة عشر مدنياً أخراً في العديد من الأحياء المذكورة، بينهم ثلاثة أشخاص فوق سن 60 عاماً و ستة أطفال وفتاة وثلاثة نساء.  ومن بين الجرحى أيضاً الدكتور أكرم ناصر الدين، 55 عاماً من سكان مدينة الخليل، وقد أصيب بشظايا في الصدر.

 بتاريخ 20/10/2001، وفي حوالي الساعة الثالثة إلا ربعاً فجراً، توغلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في مدينة طولكرم، عبر أربعة محاور وقامت بإطلاق القذائف المدفعية ونيران أسلحتها الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط.  وقد أسفر ذلك عن استشهاد مدنيين أصيبا بقذائف مدفعية في الرأس والبطن، والساقين على التوالي، أدت إلى وفاتهما على الفور، فيما أصيب جراء ذلك خمسة من المدنيين بجراح، بينهم طفل في العاشرة من عمره.  وأصيب كذلك الفتى أحمد محمد قادري، 17 عاماً من سكان قلقيلية، ويعمل مسعفاً متطوعاً برفقة طاقم إسعاف تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عندما كان يقوم بإسعاف الجرحى.  وقد أصيب بعيار ناري في البطن نقل على إثرها لتلقي العلاج في مستشفى طولكرم.

 وفي نفس اليوم، أصيب سائق سيارة الإسعاف ياسر مشعل، 30 عاماً من سكان مخيم عايدة، ويعمل في وكالة الغوث الدولية، بعيار ناري في البطن، نقل على أثرها للمستشفى لتلقى العلاج، فيما تضررت السيارة التي كان يقودها بسبب إصابتها بأضرار جسيمة جراء تعرضها للقصف، بينما كان يقوم بمهامه الإنسانية لإنقاذ وإسعاف الجرحى في مخيم عايدة بمحافظة بيت لحم.  كما أصيب د. ماهر أبو لوحة بشظايا مختلفة خلال قيامه بإسعاف أحد المصابين، وذلك بعد نصف ساعة من إصابة السائق مشعل في المخيم.

 بتاريخ 21/10/2001، أصيب ممرض التخدير في مستشفى الحسين، أمجد عادل محمد عمير، 24 عاماً، بعيار ناري في الفخذ الأيسر، عندما أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قذائفها المدفعية ونيران أسلحتها تجاه مستشفى الحسين في مدينة بيت جالا.  وقد أدى القصف كذلك لاستشهاد أحد ضباط الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، ويدعى فوزي المسالمة، بينما كان خلال عمله قرب أحد مداخل المستشفى.

 

 

        ·          دبابة إسرائيلية تطلق قنبلة صوتية على سيارة إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني فتعطبها وتصيب طاقمها

 بتاريخ 7/12/2001، أطلقت دبابة إسرائيلية قنبلة صوتية تجاه سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر  الفلسطيني، وذلك قرب مدخل مدينة جنين.  وقد أدى ذلك لإصابة أفراد طاقمها المكون من ضابطي إسعاف، حيث أصيبا بأضرار بالغة في السمع وقدرتهما على الإحساس.  كما أعطبت سيارة الإسعاف جراء إصابتها مباشرة من القنبلة.  وكانت سيارة الإسعاف في طريق عودتها من مستشفى الرازي في مدينة جنين إلى مركزها في قرية عرابة، جنوب غرب المدينة، بعد أن نقل طاقمها حالة ولادة إلى المستشفى.  وقد قام جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإيقاف سيارة الإسعاف، على الحاجز العسكري المقام على مدخل مدينة جنين، وقاموا بتفتيشها وسمحوا لسائقها بالمرور عبر الحاجز.  وبمجرد أن تحركت السيارة ألقى أحد جنود الحاجز قنبلة صوتية أصابت سيارة الإسعاف بشكل مباشر، حيث أصيب طاقمها دون أن يقوم الجنود بتقديم أي إسعافات لهم.  وقد حضرت سيارة إسعاف، تابعة لنفس الجمعية، من مركزها في مدينة جنين وقام أفرادها بإخلاء زملائهم ونقلهم إلى المستشفى لتلقى العلاج.

 بتاريخ 2/1/2002، وفي حوالي الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عدة قنابل صوت باتجاه مجموعة من المتظاهرين، بالقرب من حاجز الرام العسكري، بينهم مجموعة الأجانب من أعضاء الحملة الشعبية الدولية للحماية الشعبية للشعب الفلسطيني، كانوا يتظاهرون قرب الحاجز. وقد أصيب المسعف ناصر محمد جمجوم، 38 عاماً من رام الله، بحروق في ظهره جراء إصابته بقنبلة صوت أطلقها أحد جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المتظاهرين وأصابته بشكل مباشر.  وقد نقل المسعف جمجوم إلى مستشفى المقاصد الخيرية في القدس لتلقي العلاج.

 بتاريخ 21/1/2002 ، أصيب المسعف فراس أيوب عبد الحميد سمارة، 23عاماً ومن سكان قرية بيت عور الفوقا بمحافظة رام الله، وذلك عندما كان يحاول إسعاف الجرحى.  وكان المسعف سمارة، والذي يعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يحاول إسعاف جرحى سقطوا خلال عملية إطلاق النيران في حي الطيرة.  وقد استشهد شاباً وأصيب أربعة آخرين في الحادثة، حيث نقلوا جميعاً إلى مستشفى رام الله الحكومي.

 

 

        ·          ثلاثة ضباط إسعاف يحولون للعلاج في الأردن جراء إصابتهم بقذيفة دبابة إسرائيلية

 بتاريخ 4/3/2002، أطلقت دبابة لقوات الاحتلال الإسرائيلي قذيفة تجاه سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بينما كانت تقل طفلة جريحة في مخيم جنين. وقد أدت القذيفة لتدمير سيارة الإسعاف واستشهاد د. خليل سليمان، مدير مركز الإسعاف والطوارئ التابع للجمعية في جنين.  كما أصيب سائق سيارة الإسعاف محمد ناصر الجمل، 32 عاماً، بعدة شظايا في الوجه والرأس. ووصفت إصابته بأنها بالغة الخطورة. 

 

وعندما توجهت سيارة إسعاف أخرى تابعة للجمعية لنقل وإخلاء الجرحى تعرضت هي الأخرى لوابل كثيف من القذائف والنيران مما أدى لإصابة سيارة الإسعاف وجرح أفراد طاقمها الثلاثة وهم كل من:

   1)     المتطوع طاهر محمد الصانوري، 25 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الخصر وحروق مختلفة في كافة أنحاء جسده، ووصفت إصابته بأنها خطيرة.

       2)            محمود إبراهيم السعدي، 28 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الظهر وحروق في جسمه .

       3)            المسعف محمد العية، وأصيب بعدة شظايا تسببت في حروق في أنحاء مختلفة من جسمه.

 

وقد قرر أطباء من الصليب الأحمر النرويجي بتحويلهم للخارج للعلاج من الحروق المختلفة، التي أصيبوا بها، وهي من الدرجة الثانية والثالثة بنسبة بين 20-55%.  وقد جرى نقل الضباط الثلاثة إلى مستشفى المقاصد الخيرية للعلاج، ثم حولوا للعلاج في إلى مستشفى البشير ومركز الرعاية العربية في عمان في المملكة الأردنية. حيث تقرر خضوعهم لإجراء عمليات جراحية تجميلية وعلاج خاص.

 بتاريخ 7/3/2002، وفي حوالي الساعة الثامنة إلا عشر دقائق مساءً، فتح جنود قوات الاحتلال الحربي المتمركزون داخل دبابة، تقف على المدخل الغربي لمخيم طولكرم، نيران رشاشاتهم الثقيلة باتجاه سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كانت تسير على مفترق المقاطعة، شرقي المدينة، ما أدى لإصابة سائق السيارة المواطن إبراهيم محمد أسعد، 38 عاماً من مخيم نور شمس، بعيار ناري ثقيل في مقدمة الرأس، أدى إلى استشهاده على الفور. وقد أصيب جراء إطلاق النيران الدكتور نبهان الجلاد، مدير الإسعاف والطوارئ في مستشفى الهلال الأحمر بمدينة طولكرم بعيارين ناريين في القدمين.

  بتاريخ 21/3/2002، أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قذيفة مدفعية باتجاه سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كانت تقوم بمهامها في نقل وإسعاف الجرحى الذين سقطوا جراء قصف السكان المدنيين في حي البرازيل في رفح، حيث كانت تلك القوات قد توغلت في المنطقة.   أدى ذلك لإصابة سيارة الإسعاف بأضرار بالغة في جسمها، ونجا أفراد طاقمها بأعجوبة.

 بتاريخ 21/4/2002، وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً، أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزة على حاجز قلنديا، شمالي مدينة القدس المحتلة، النار باتجاه سيارة إسعاف تابعة لمستشفى خالد في مدينة رام الله، ما أدى لإصابة السيارة بعدة أعيرة نارية، وتحطم زجاجها.  وقد أصيب سائق سيارة الإسعاف ومريضة كان يقلها في طريقها إلى مستشفى المقاصد في مدينة القدس، بشظايا الزجاج المتطاير.

 بتاريخ 15/6/2002، أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، النار باتجاه سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ما أدى لإصابة مقدمة السيارة بعيار ناري نتج عنه تهشيم زجاجها الأمامي.  وقد أصيب سائق سيارة الإسعاف بجراح في وجهه جراء تناثر الزجاج.

 ووفقاً لتحقيقات المركز، فإنه في حوالي الساعة الثامنة والنصف مساءً، توجهت سيارة الإسعاف المذكورة ويقودها الشاب معين خليل أبو العيش، 37 عاماً ومعه اثنين من ضباط الإسعاف إلى منطقة الشيماء، شمال بيت لاهيا، بعد بلاغ تلقته الجمعية يفيد بأن المنطقة تتعرض للقصف، وعندما وصلت السيارة للمنطقة، كان هناك دبابة إسرائيلية قد اقتحمت المنطقة وتمركزت بداخلها، وما أن تجاوزت سيارة الإسعاف الدبابة حتى أطلقت عليها النيران بكثافة، مما أدى إلى إصابتها واضطر السائق للتراجع والابتعاد عن المنطقة.

 

        ·          مستوطن إسرائيلي يقذف سيارة إسعاف بحجر ويصيب إثنين من طاقمها

 بتاريخ 4/8/2002، وفي حوالي الساعة الثامنة صباحاً، وبينما كانت سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، تقل مريضاً يعاني من إصابة في ساقه اليسرى، وتسير في طريقها إلى مستشفى رام الله الحكومي، رشق مستوطن إسرائيلي سيارة الإسعاف بحجر كبير في بلدة دير دبوان القريبة من رام الله.  أدى ذلك إلى تحطيم زجاج سيارة الإسعاف وإصابة اثنين من طاقمها، وهما كل من نعيم أنيس ومعاذ بشارات بجروح من شظايا الزجاج الذي تطاير تجاههما.  وقد نقل المصابان بسيارة إسعاف أخرى إلى مستشفى الشيخ زايد في رام الله لتلقي العلاج.

 

ثالثاً: المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية

 واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اعتداءاتها على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، ما شجع العديد من مجموعات المستوطنين على القيام باعتداءات مماثلة خلال مرور سيارات الإسعاف وعربات نقل المرضى والمهمات الطبية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ورغم أن واجبات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، يفرض عليها توفير حماية لرجال المهمات الطبية خلال عملية تنقلهم وآدائهم لمهامهم الإنسانية.  إن ما يثير الاستغراب، بل وربما يضفي مزيداً من الشكوك بوجود أوامر عليا صادرة لهذه القوات، أننا لم نسمع بأي تحقيقات جدية أجرتها قيادة هذه القوات، حول أي حادثة من حوادث تعرض الطواقم الطبية الفلسطينية لمعاملات قاسية أو مهنية أو حاطة بالكرامة الإنسانية على أيدي العديد من أفراد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أو على أيدي مجموعات المستوطنين في ظل تواجد هذه القوات.  وقد نتج عن هذه الممارسات الاإنسانية إصابة العديد من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، وإعاقة عمل رجال المهمات الطبية، وتأخير نقل وإسعاف العديد من الجرحى والمصابين الفلسطينيين.  وفيما يلي أهم الاعتداءات التي نفذها جنود ومستوطنون ضد الأطباء والممرضين وسائقي الإسعافات أثناء ممارستهم مهامهم:

 

        ·          قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تنكل بطاقم إسعاف وتعتقل مصاباً

 بتاريخ 05/01/2002، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أحد المصابين من سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك بينما كانت تنقله قرب مدينة رام الله. 

 ووفقاً لمصادر الجمعية، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة وعشرة دقائق مساءً، تلقى مركز إسعاف الهلال الأحمر في جنين نداءً من مستشفى جنين الحكومي عن وجود مصابين في حالة حرجة تتطلب نقلهما إلى مستشفى رام الله الحكومي.  وانطلقت سيارة الإسعاف التابعة للجمعية، بعد إجراء التنسيق للسماح بمرور سيارة الإسعاف، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقامت بنقل أحد المصابين، الذي كان يعاني نزيفاً من مستشفى جنين باتجاه مدينة رام الله ومرت سيارة الإسعاف على ثلاث حواجز عسكرية إسرائيلية بين عرابة، جنين ونابلس، تعرض طاقمها والمصاب لعملية فحص بطاقات هوياتهم وتفتيش لسيارة الإسعاف من قبل جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي على تكل الحواجز.  وقد نقل المصاب لسيارة إسعاف أخرى، تابعة لمركز نابلس قرب مفرق قوصين، فيما عادت سيارة الإسعاف باتجاه مركز عرابة لتغطية الأحداث هناك.  جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي على حاجز عرابة اعترضوا سيارة الإسعاف بواسطة دبابة كانت فيما يبدو تنتظر عودتهم، حيث وجهت الدبابة فوهة مدفعيتها تجاه سيارة الإسعاف.  وعلى الفور بدأ الجنود بالصراخ على طاقمها، وأمروا سائقها بمرافقتهم إلى حاجز إلى حاجز دير شرف العسكري.  وعند وصول سيارة الإسعاف أحاطتها عدة دبابات وعدد كبير من الجنود المدججين بأسلحتهم، وأخذوا يصرخون على طاقم سيارة الإسعاف، ويوجهون الشتائم والإهانات.  ثم أمروا أفراد الطاقم بالنزول، وقاموا بتفتيش السيارة مرة أخرى بشكل عنيف، حيث نثروا كافة محتويات سيارة الإسعاف من معدات طبية إلى الخارج على الأرض.  سأل الجنود عن المصاب الذي كان برفقة طاقم الإسعاف، وعندما أبلغهم أفراد الطاقم بأن سيارة إسعاف أخرى نقلته ازداد غضب الجنود وصراخهم وتهديهم لأفراد الطاقم الطبي باعتقالهم وقتلهم وتدمير سيارة الإسعاف.  وأجبر الطاقـم الطبي على النوم على الأرض ووجهت لهم فوهات بنادق الجنود، فيما كان الطقس ماطراً وبارداً جداً.  وبقي الطاقـم الطبي على الأرض لحوالي ثلاث ساعات ونصف الساعة، وأفرج عنهم بعد أن تأكدوا من اعتقال المصاب على الحاجز العسكري الواقع قرب رام الله، وغادر أفراد طاقم سيارة الإسعاف إلى مقره.

 بتاريخ 29/1/2002، قام جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزون على حاجز حوارة، جنوبي مدينة نابلس، بالتنكيل بطبيب فلسطيني وسائق سيارة إسعاف، قبل اعتقالهما.  كما اقتادوا الطبيب إلى مركز تحقيق داخل مستوطنة "أورانيت" في محافظة قلقيلية، والتحقيق معه حتى ساعات المساء، فيما اقتادوا سائق سيارة الإسعاف إلى جهة مجهولة.

 ووفقاً للمعلومات التي توفرت للمركز، ففي حوالي الساعة السابعة وثلاثين دقيقة من صباح اليوم المذكور، وبينما كان الطبيب عبد الكريم علي حمد عبد الله، 46 عاماً من بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت، متوجهاً من منزله في كفر الديك إلى مكان عمله في مستشفى رفيديا، حيث يعمل طبيب تخدير فيها، أوقفه جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز حواره، وبعد التدقيق في بطاقاته الشخصية، والتعرف على هويته، منعه الجنود من عبور الحاجز، وأعادوه.

 وأثناء عودته تصادف مرور سيارة إسعاف تابعة لمستوصف بيت الزكاة في قرية قبلان، كان يقودها السائق أحمد الأزعر، 25 عاماً من قرية قبلان، فركب الطبيب المذكور فيها، وتوجه مرة ثانية إلى الحاجز.  وعندما شاهده الجنود أرغموه على الترجل منها، وقاموا بتقييد يديه، وتوقيفه تحت المطر، وفي نفس الوقت قاموا بتفتيش سيارة الإسعاف تفتيشاً دقيقاً بعدما أرغموا سائقها على إخراج مقاعدها منها، وتنزيل ما فيها من معدات طبية.  وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً حضر ضابط إسرائيلي، وقام بفك وثاق الطبيب وأدخله إلى خيمة بجوار الحاجز حتى الساعة العاشرة والنصف، حيث اقتيد الطبيب إلى سيارة جيب عسكرية وسارت به إلى مكان لم يعرفه.   وقد أدخل إلى غرفة، وبقى فيها حتى الساعة الواحدة بعد الظهر، فيما قام ضابط بالتحقيق معه حول دراسته في رومانيا، وعمله في وزارة الصحة الفلسطينية.  وفي حوالي الساعة الثالثة ظهراً واصل محقق آخر التحقيق مع الطبيب حتى الساعة الخامسة مساء، حيث أخلي سبيله، وتُرِكَ على الشارع العام ما بين كفر قاسم وقلقيلية.

 واضطر الطبيب المذكور للسير على الأقدام حتى الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام على مفارق كفر قاسم، لعدم مرور سيارات فلسطينية في الشارع، واستقل سيارة أجرة إسرائيلية حتى مفترق بلدته كفر الديك.  وعلم الطبيب المذكور بعد إخلاء سبيله أنه أُحْتُجِزَ في مستوطنة "أورانيت".  فيما بقي سائق سيارة الإسعاف محتجزاً في مكان مجهول.

 

بتاريخ 22/3/2002، اقتحم عدد من جنود الاحتلال مستشفى "محمد علي المحتسب" في الجزء المحتل من مدينة الخليل، واعتدوا بالضرب المبرح على مديره الطبي.

 

بتاريخ 30/3/2002، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، أوقف جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتواجدون في محيط مقر البنك العربي في رام الله التحتا، سيارتي إسعاف تابعتين لكل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة الفلسطينية، وأرغمت طاقميها المكونين من ستة أفراد على الترجل منهما، ورفع أيديهم ووجوهم إلى الحائط.  ثم قام الجنود بمصادرة مفاتيح السيارتين وطرد أفراد طاقميها.

 

بتاريخ 28/6/2002، اعتدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، التي كانت تحاصر مستشفيي رام الله والشيخ زايد الحكوميين على سبع سيارات إسعاف تابعة للمستشفيين، ولجمعية الهلال الأحمر ولوزارة الصحة وفتشتها بشكل مهين.  وأفاد شهود عيان تواجدوا في محيط المستشفيين أن جنود قوات الاحتلال قامت بتفتيش المرضى والأطباء وضباط الإسعاف بشكل همجي وقمعي.  وأفاد د. وائل قعدان، مدير الطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن جنود الاحتلال احتجزوا سيارة إسعاف كانت تقل مريضا بالقرب من مستشفى رام الله، وتعاملوا مع المريض وسائق الإسعاف، سفيان القرعان، بشكل غير إنساني مما أعاق وصول المريض بالسرعة اللازمة للمستشفى.

 

 

 

        ·          قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تنكل بأحد أفراد الطواقم الطبية

 بتاريخ 2/7/2002، أجبرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضابط الإسعاف منذر نزال، الذي يعمل في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فرع قلقيلية،  على الانتظار أمام الحاجز العسكري المقام في دير شرف لعدة ساعات.  وقد تعرض نزال والطاقم المرافق له لمعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية، حيث أجبروا على النزول من سيارة الإسعاف، التي كانت تقل مريضاً، والوقوف لعدة ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، ما أدى لإصابته بضربة شمس، حيث بدت عليه أعراض دوار بالرأس وشعور بتراخي في الساقين واليدين واللسان وتخدير في جسمه.  وقد اضطر نزال لإيقاف سيارة الإسعاف، بعد أن أوصل المريض إلى المستشفى العربي التخصصي في نابلس، إلى التوقف في قرية جينسافوط ، واستدعى سيارة إسعاف أخرى، حيث نقلته إلى المستشفى، وأجريت له الفحوصات الطبية اللازمة. 

 

ووفقاً لمصادر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فقد اعترضت ناقلة جند لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، سيارة الإسعاف، التي قامت بنقله إلى البيت ليلاً، وأجبر الجنود كل من نزال وطاقم الإسعاف على النزول من سيارة الإسعاف رافعي الأيدي.  وأمروهم بالكشف عن الأجزاء العلوية من أجسامهم ورفع ملابسهم إلى الأعلى.  وقد حاول طاقم إسعاف إعادة نزال إلى سيارة الإسعاف لكونه ما زال يعاني أعراض مرضية من ضربة الشمس أصابته ظهراً، إلا أن جنود قوات الاحتلال إنهالوا على أفراد الطاقم بالضرب المبرح، واحتجزوهم لمدة نصف ساعة، حيث أخلي سبيلهم وعادوا إلى مركز الإسعاف والطوارئ في قلقيلية.

 

رابعاً: اعتقال واحتجاز أعضاء الطواقم الطبية الفلسطينية على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تكتف بتنفيذ سلسلة من الانتهاكات الصارخة ضد أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية، تمثلت في انتهاك حقهم في الحياة والأمان الشخصي، وقتل وجرح عدد كبير بين صفوفهم.  بل عمدت تلك القوات للقيام بمنع الأطباء والممرضين وسائقي الإسعافات وعربات ووسائط النقل الطبية عبر وسائل أخرى، وذلك لحملهم على التوقف عن القيام بواجباتهم الإنسانية.  وشكلت سياسة الإيقاف والاحتجاز والاعتقال لأفراد الطواقم الطبية الفلسطينية أحد أبرز تلك الوسائل الأخرى التي استخدمتها تلك القوات لثنيهم ومنعهم من تأدية رسالتهم النبيلة.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير تعرض العشرات من أعضاء فرق الإسعاف والدفاع المدني لعمليات لإيقاف واعتقال.

 

ومما يؤكد ذلك قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعمليات منهجية ومنظمة هدفت إلى اعتقال وإيقاف فرق الطواقم الطبية الفلسطينية في كافة مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بهدف إرهابها ووقفها عن القيام بدورها في علاج المحتاجين من الجرحى والمرضى.  لقد نفذت قوات الاحتلال هذه السياسة ضد الأطباء والممرضين وضباط الإسعافات والعاملين في فرق الدفاع المدني، خلال احتلالها للمدن والقرى الفلسطينية، وذلك سواء كان خلال تحركها بوسائط نقلها أو عبر مداهمة المنشآت الطبية كالمستشفيات ومراكز العلاج والعيادات ومؤسسات الدفاع المدني.  وقد برزت مؤشرات خطيرة في فترة الأشهر الأخيرة على هذا الصعيد، حيث لم تكتفي قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات الإيقاف والاعتقال أو الاحتجاز بشكل فردي، بل نفذتها بشكل جماعي الأمر الذي شكل انتهاكاً جسيماً لنطاق الحماية الخاصة التي تتمتع به هذه الفرق بموجب القانون الدولي الإنساني.

 

وفيما يلي أبرز عمليات الإيقاف والاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الطواقم الطبية الفلسطينية

 

بتاريخ 18/3/2002، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والربع ليلاً، احتجزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي طاقم إسعاف، تابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في دير البلح، وذلك عندما توجهت سيارة الإسعاف لإخلاء جرحى أصيبوا في المواجهات مع قوات الاحتلال في منطقة البركة جنوب دير البلح.  وأفادت تحقيقات المركز بأن طاقم الإسعاف أبلغ عن وجود شهيد وأربعة مصابين في المواجهات التي كانت دائرة مع قوات الاحتلال، أخلي جميعهم ما عدا مصاب واحد، كان يسود الاعتقاد بأن قوات الاحتلال اعتقلته بعد إصابته، فيما أعلن لاحقاً عن وجود جثته في مكان الحادث.

 

وأثناء قيام أفراد طاقم الإسعاف بالتفتيش عن جثة الشهيد في المنطقة التي دارت فيها المواجهات، قام جنود الاحتلال باحتجازهم حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي.

 

بتاريخ 29/3/2002، وفي حوالي الساعة العاشرة ليلاً، احتجز جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون داخل ساحات مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، كانت تقوم بإخلاء جريحين من داخل المقر إلى مستشفيات المدينة.

 

وحسب توثيق جمعية (القانون)، فإن أرغم الجنود السيارة على التوقف، وأجبروا الدكتور محمد إسكافي وسائق السيارة كريم سمارة على الترجل منها، ثم قيدوا أيديهما إلى الخلف، وأوقفوهما تحت المطر، ثم قام الجنود بفك الضمادات عن الجريحين الذين كانا في داخل سيارة الإسعاف.  وفي حوالي الساعة الواحدة من فجر اليوم التالي، أخلى جنود الاحتلال سبيل طاقم الإسعاف والجريحين، في حين صادروا سيارة الإسعاف.

 

وفي اليوم نفسه، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والربع مساءً، احتجزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة إسعاف ثانية تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية أثناء محاولتها الوصول إلى عدد من الجرحى لإسعافهم وإخلائهم إلى المستشفيات.  ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد عدة ساعات بعد تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

بتاريخ 30/3/2002، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، احتجز جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة إسعاف تابعة لمستشفى خالد، في شارع الإرسال، شمالي مدينة رام الله.  وأفاد الدكتور وائل قعدان، وهو طبيب في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن جنود الاحتلال يستخدمون سيارات الإسعاف الفلسطينية التي يستولون عليها في أعمال اقتحام منازل المواطنين الفلسطينيين. وذكر أن جنود الاحتلال داهموا ثلاثة إلى أربعة منازل مستخدمين سيارات الإسعاف.

 

بتاريخ 31/3/2002، وفي حوالي الساعة الخامسة مساءً، اقتحم قرابة ثلاثين جنديا من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مستشفى الرعاية العربية، وسط مدينة رام الله، واحتجزوا الأطباء والممرضين والعاملين الإداريين والمرضى ومرافقيهم.

 

وأفاد الدكتور عدوان البرغوثي أن الجنود اقتحموا المستشفى المكون من ثلاثة طوابق، واحتجزوا حوالي خمسة وخمسين مواطناً، بينهم تسعة جرحى، داخل الأقسام، وقيدوا أياديهم، وأرغموهم على الاستلقاء على الأرض، ونكلوا بهم قبل مغادرتهم المستشفى بعد خمس ساعات من اقتحامها.  ومنع الجنود طاقم العاملين في المستشفى، ومن ضمنهم مديرها من الاتصال بالعالم الخارجي.

 

وفي اليوم ذاته، وفي حوالي الساعة التاسعة مساءً، حاصرت مجموعة من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مستشفى الناظر للتوليد، واحتجزوا داخله أحد عشر مواطناً من المرضى والعاملين الصحيين.  كما قام عدد من الجنود بإطلاق النار في محيط المستشفى، ما أدى لخلق حالة من الهلع والخوف بين المرضى والعاملين.  وأفادت عاملات التمريض في المستشفى المذكورة أنهن سمعن أصوات إطلاق نار بشكل كثيف في محيط المستشفى، تلاها سماعهن أصوات صفارات سيارات إسعاف كانت تمر في المنطقة.

 

وأفاد الدكتور وائل قعدان، من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في رام الله، أن الجمعية حركت في حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء، أربع سيارات إسعاف باتجاه مستشفى الناظر.  وأضاف أن جنود قوات الاحتلال أوقفت السيارات الأربعة عند وصولها المكان، وأرغموا طواقمها على الترجل منها، ثم قاموا بتفتيشها تفتيشاً دقيقاً.  وبعد احتجازهم لخمس عشرة دقيقة أجبروهم على العودة من حيث أتوا.  وذكر د. قعدان أن طواقم سيارات الإسعاف سمعوا أصوات إطلاق نار كثيف باتجاه عمارة ضراغمة القريبة من المكان الذي احتجزوا فيه، إلا أن جنود قوات الاحتلال منعوهم من الدخول إلى المنطقة لإجلاء جرحى محتملين.

 

وأضاف د. قعدان أيضاً أن سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية تزامن وجودها في تلك المنطقة مع تواجد سيارات إسعاف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إلا أن سائقها كريم الأسمر بقي في محيط المكان، وحاول الوصول إلى عمارة ضراغمة مرة ثانية إلا أنه لم يتمكن من ذلك.  وفي حوالي الساعة العاشرة ليلاً احتجزه جنود الاحتلال حتى الساعة الواحدة والنصف من فجر يوم الاثنين الموافق 1/4/2002، حيث سمحوا له بالوصول إلى عمارة ضراغمة، وإخلاء جثتي شهيدين فلسطينيين، كان أحدهما مصاباً بعيار ناري من النوع الثقيل في الوجه، بينما كان الثاني مصاباً بعدة أعيرة نارية في الساقين وتحت الإبط.  ونقل د. قعدان عن المسعف الأسمر أن سيارات إسعاف إسرائيلية حضرت إلى المنطقة وأخلت ما بين خمسة عشر وعشرين إصابة من أفراد قوات الأمن الوطني الفلسطيني الذين كانوا في داخل العمارة.

 

وفي اليوم ذاته أيضاً، أقدم جنود من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على اعتقال خمسة من طواقم المسعفين العاملين في الجمعية، وذلك خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية ومحاولاتهم إخلاء وإسعاف الجرحى والمصابين.  وأفادت مصادر الجمعية أن جنود قوات الاحتلال أجبروا سائقي سيارات الإسعاف التابعة لها على التوقف، وقاموا بتفتيش سياراتهم واعتقال عدة أفراد من طواقمها.  والمعتقلون هم:

1. أركان جهاد حامد خضر، من بيت لحم.

2. خالد أبو غوش، من رام الله.

3. زهدي مصطفى عبد الحافظ، من الزاوية في محافظة نابلس.

4. فراس عبد اللطيف سمارة، من رام الله.

5. لؤي جودت علي رواد، من رام الله.

 

بتاريخ 2/4/2002 صباحاً، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باحتجاز خمس سيارات إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كانت تقوم بمهامها الإنسانية.  وأجبر الجنود طواقم الإسعاف العاملين في السيارات الخمسة على الوقوف في منطقة المنتزه في رام الله، ومنعتهم من التوجه لإسعاف عشرات المصابين الذين أصيبوا في المنطقة.  وأفاد شهود عيان في المكان أن الجنود أجبروا أفراد الطواقم الطبية وضباط الإسعاف المحتجزين داخل سياراتهم على الترجل منها، وخلع ملابسهم، ثم قاموا باقتيادهم بواسطة آليات عسكرية إلى مكان مجهول واستولوا على سيارات الإسعاف.

 

بتاريخ 3/4/2002، وفي ساعات الظهر، اعتقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الدكتور يونس الخطيب، رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وثمانية آخرين من رجال وضباط الإسعاف، بينما كانوا قرب منتزه المدينة في رام الله، متوجهين إلى مقر الأمن الوقائي في منطقة بيتونيا للقيام بعملية إسعاف ونقل الضحايا والجرحى والمصابين إلى المستشفيات. وذكر شهود عيان، أن قوات الاحتلال اقتادت المعتقلين بآليات عسكرية إلى جهة مجهولة.

 

بتاريخ 29/4/2002، احتجزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عند مدخل المستشفى الأهلي في مدينة الخليل، وذلك بعد نقلها لجثماني شهيدين سقطا خلال اقتحام جنود قوات الاحتلال للمدينة.  وقام الجنود بتفتيش سيارة الإسعاف وتدقيق بطاقات الهوية الخاصة بطاقم الإسعاف.  كما قامت باعتقال د. يونس زلوم، نائب رئيس فرع الجمعية في محافظة الخليل الذي كان ضمن أفراد الطاقم.  وقد أجرت الجمعية إتصالات مع مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث قاموا بإجراء الاتصالات مع سلطات الاحتلال من أجل تأمين إطلاق سراح د. زلوم.  وبعد عدة ساعات أفرج عن د. زلوم.  وقد بررت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذا التصرف بأنه جاء بسبب وجود طاقماً طبياً فرنسياً يعمل مع الطواقم الطبية الفلسطينية في المستشفى الأهلي في الخليل، ويقوم بعلاج الجرحى والمصابين.

 

وفي اليوم نفسه، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والربع مساءً، احتجزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة إسعاف ثانية تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية أثناء محاولتها الوصول إلى عدد من الجرحى لإسعافهم وإخلائهم إلى المستشفيات.

 

وفي اليوم نفسه أيضاً، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، احتجز جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة إسعاف تابعة لمستشفى خالد، في شارع الإرسال، شمالي مدينة رام الله.  وأفاد الدكتور وائل قعدان، وهو طبيب في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن جنود الاحتلال يستخدمون سيارات الإسعاف الفلسطينية التي يستولون عليها في أعمال اقتحام منازل المواطنين الفلسطينيين. وذكر أن جنود الاحتلال داهموا ثلاثة إلى أربعة منازل مستخدمين سيارات الإسعاف.

 

وفي صباح اليوم ذاته، حاصرت ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية مستشفى رام الله الحكومي، ثم اقتحم جنودها المستشفى وقاموا بعملية تفتيش واسعة النطاق في أرجائه، عبثوا خلالها بكافة محتويات المستشفى وأجهزته الطبية ومستودعات الأدوية.  كما تزامن ذلك مع قيام مجموعة أخرى من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باقتحام مستشفى الرعاية العربية في رام الله، حيث فتشوا غرف المستشفى وأقسامه المختلفة بشكل عنيف وهمجي.

 

وقد منعت قوات الاحتلال التي كانت تعيد احتلال مدينة رام الله وضواحيها وصول رسالات وإمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية والأغذية إلى كل من المستشفيين المذكورين.

 

بتاريخ 2/4/2002 صباحاً، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باحتجاز خمس سيارات إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كانت تقوم بمهامها الإنسانية.  وأجبر الجنود طواقم الإسعاف العاملين في السيارات الخمسة على الوقوف في منطقة المنتزه في رام الله، ومنعتهم من التوجه لإسعاف عشرات المصابين الذين أصيبوا في المنطقة.  وأفاد شهود عيان في المكان أن الجنود أجبروا أفراد الطواقم الطبية وضباط الإسعاف المحتجزين داخل سياراتهم على الترجل منها، وخلع ملابسهم، ثم قاموا باقتيادهم بواسطة آليات عسكرية إلى مكان مجهول واستولوا على سيارات الإسعاف.

 

بتاريخ 3/4/2002، وفي ساعات الظهر، اعتقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الدكتور يونس الخطيب، رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وثمانية آخرين من رجال وضباط الإسعاف، بينما كانوا قرب منتزه المدينة في رام الله، متوجهين إلى مقر الأمن الوقائي في منطقة بيتونيا للقيام بعملية إسعاف ونقل الضحايا والجرحى والمصابين إلى المستشفيات. وذكر شهود عيان، أن قوات الاحتلال اقتادت المعتقلين بآليات عسكرية إلى جهة مجهولة.

 

بتاريخ 29/4/2002، احتجزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، عند مدخل المستشفى الأهلي في مدينة الخليل، وذلك بعد نقلها لجثماني شهيدين سقطا خلال اقتحام جنود قوات الاحتلال للمدينة.  وقام الجنود بتفتيش سيارة الإسعاف وتدقيق بطاقات الهوية الخاصة بطاقم الإسعاف.  كما قامت باعتقال د. يونس زلوم، نائب رئيس فرع الجمعية في محافظة الخليل الذي كان ضمن أفراد الطاقم.  وقد أجرت الجمعية إتصالات مع مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث قاموا بإجراء الاتصالات مع سلطات الاحتلال من أجل تأمين إطلاق سراح د. زلوم.  وبعد عدة ساعات أفرج عن د. زلوم.  وقد بررت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذا التصرف بأنه جاء بسبب وجود طاقماً طبياً فرنسياً يعمل مع الطواقم الطبية الفلسطينية في المستشفى الأهلي في الخليل، ويقوم بعلاج الجرحى والمصابين.

 

بتاريخ 30/6/2002، شنت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة النطاق بين صفوف الطواقم الطبية العاملة في محافظة رام الله.  وبلغ عدد المعتقلين، والذين تم اعتقالهم على مداخل مستشفيي رام الله والشيخ زايد الحكوميين، سبعة وعشرين عاملاً من أفراد هذه الطواقم، حيث اقتيدوا إلى موقع المستشفى الميداني الأردني، قرب مخيم الأمعري، بمحاذاة شارع رام الله - القدس، وتم احتجازهم لعدة ساعات.  وقد أفرجت قوات الاحتلال عن اثنين وعشرين منهم، فيما بقي خمسة آخرين رهن الاعتقال، والمعتقلون هم:

1. سائد فلاح احمد موسى، سائق سيارة إسعاف.

2. ربحي عوض عمر، ممرض.

3. وسام محمد عودة، ممرض.

4. عماد خليل محمد، ممرض.

5. حكمت علاونة، ممرض.

 

وفي اليوم نفسه، وفى حوالي الساعة الثامنة صباحاً، اعتقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المريض إلياس الخوري، 36 عاماً، من رام الله، والعامل الصحي محمد الشريف، 30 عاماً، أثناء قيامه بنقل المريض المذكور، بواسطة سيارة إسعاف تابعة لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية، من منزله إلى مستشفى رام الله الحكومي لإجراء عملية جراحية في القلب. وقامت قوات الاحتلال بإيقاف السيارة التي كانا يستقلانها واحتجزتها، واقتادتهما إلى جهة مجهولة.

 

وفي اليوم نفسه أيضاً، اقتحمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي صباحاً مقر الدفاع المدني في منطقة بيتونيا، غربي مدينة رام الله، واعتقلت عشرة من العاملين. وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال احتجزت جميع الموجودين في المقر، ويزيد عددهم على 36 موظفاً، قبل أن تعتقل عشرة منهم، حيث أجبرت سائق الإسعاف الخاص بالدفاع المدني على نقلهم وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي إلى دوار المنارة، ومن ثم نقلتهم في آليات إسرائيلية إلى جهة مجهولة.

 

وفي اليوم ذاته، وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً، اعتقل جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون على حاجز عين عريك، غربي مدينة رام الله، طاقماً طبياً يعمل في مستشفى رام الله الحكومي، وأحد الإداريين العاملين في مستشفى الشيخ زايد. وهم:

1. شفيق خالد أبو قرع، سائق سيارة إسعاف في مستشفى رام الله الحكومي.

2. عادل خصيب، طبيب في مستشفى رام الله الحكومي.

3. وليد سليمان، ممرض في مستشفى رام الله الحكومي.

4. سامي عبد الله سليم، موظف إداري في مستشفى الشيخ زايد الحكومي.

 

وادعت قوات الاحتلال أن المحتجزين والمعتقلين من الممرضين هم من أبناء قطاع غزة المتواجدين في الضفة الغربية بطريقة غير مشروعة، إلا أن وكيل وزارة الصحة الفلسطينية، الدكتور منذر الشريف أكد أن المزاعم الإسرائيلية عارية عن الصحة تماماً.  وأفاد بأن قوات الاحتلال كانت تجري تفتيشاً لسيارات الإسعاف، وأطقمها، وللعاملين في مستشفيي رام الله والشيخ زايد الحكوميين، أثناء دخولهم إلى المستشفيين أو خروجهم منهما.

 

بتاريخ 3/7/2002، اقتحمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فجراً مقر مديرية الدفاع المدني في رام الله. وأفادت المديرية أن جنود قوات الاحتلال اعتقلت أربعة من العاملين لديها من داخل المديرية، واقتادتهم إلى جهة مجهولة، بعد أن عبثت في محتويات المبنى وأتلفت جزءاً كبيراً منها. والمعتقلون هم:

       1)         علي خميس أبو عودة.

       2)         عبد الله محمد دبور.

       3)         نصر محمود حسان عاشور.

       4)         جمال عبد الله غانم أبو شاويش.

 

 

خامساً: اعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المنشآت والمؤسسات الصحية الفلسطينية

 

 شهدت الفترة التي يغطيها التقرير تصعيداً في وتيرة الاعتداءات، التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المنشئات الطبية والصحية الفلسطينية.  وتمثل هذا التصعيد باستخدام تلك القوات القوة الزائدة والمفرطة والقصف العشوائي لتلك المنشآت التي لم تكن تشكل أي خطر على حياة أفراد تلك القوات.  وقد شملت تلك الاعتداءات المستشفيات والعيادات الطبية والمراكز الإدارية الخاصة بالمؤسسات الصحية الفلسطينية، والتي تنتشر في أرجاء المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.  ومما يلفت النظر أن تلك الاعتداءات كانت تتم، وبشكل عشوائي، خاصة خلال عمليات إعادة احتلال مدن وقرى الضفة الغربية، والتي تعرضت لعمليات القصف المدفعي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف بواسطة قذائف الدبابات والطائرات الحربية المقاتلة.  وقد شكلت الفترة ما بين شباط/ فبراير وحتى نهاية نيسان/ أبريل من العام 2002 أخطر أنواع عمليات استهداف تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمنشآت الطبية الفلسطينية منذ بدء انتفاضة الأقصى.  وقد نتج عن هذه العمليات حجم دمار واسع في المباني والمنشآت، كما طالت تلك الآثار الأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بتلك المنشآت، وتقطيع خطوط الهاتف وانقطاع التيار الكهربائي والمياه عن بعضها لفترات تجاوزت الأسبوعين.  وفيما يلي أبرز تلك العمليات التي شلت العديد من المنشآت الطبية وأدت إلى توقف العمل في بعضها توقفاً كاملاً:

 

بتاريخ 14/3/2002، وفي حوالي الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق بعد منتصف الليل، فتحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نيران قذائفها المدفعية ورشاشاتها الثقيلة والمتوسطة باتجاه مستشفى العائلة المقدسة في مدينة بيت لحم، ومبنى الكنيسة التي تقع المستشفى في داخل حدودها. وأسفر القصف الذي استمر لأكثر من ساعة عن تدمير شخص السيدة العذراء تدميراً جزئياً، وإلحاق أضرار مادية في مضجع الممرضات، وإثارة حالة من الذعر والهلع في صفوف المرضى وأفراد الطواقم الطبية.

 

بتاريخ 31/3/2002، حاصرت ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية مستشفى رام الله الحكومي، ثم اقتحم جنودها المستشفى وقاموا بعملية تفتيش واسعة النطاق في أرجائه، عبثوا خلالها بكافة محتويات المستشفى وأجهزته الطبية ومستودعات الأدوية.  كما تزامن ذلك مع قيام مجموعة أخرى من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باقتحام مستشفى الرعاية العربية في رام الله، حيث فتشوا غرف المستشفى وأقسامه المختلفة بشكل عنيف وهمجي.  وقد منعت قوات الاحتلال التي كانت تعيد احتلال مدينة رام الله وضواحيها وصول رسالات وإمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية والأغذية إلى كل من المستشفيين المذكورين.

 

بتاريخ 2/4/2002، اقتحمت مجموعة من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، تقدر بعشرين جندياً، معهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية، في منطقة رام الله التحتا، وقاموا باحتلاله وحولوه إلى ثكنة عسكرية.  وقام الجنود بالعبث بمحتويات المعهد من أجهزة وأثاث، حيث جرى تحطيمها، فيما تم تكسير أبوابه.  والمعهد المذكور تابع لاتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية.

 

بتاريخ 4،5/4/2002، وفي إطار استهداف المنشآت الطبية، تعرض مستشفى جنين الحكومي إلى عملية قصف مكثف من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. أسفر ذلك عن إلحاق أضرار جسيمة في المختبر ووحدة الأكسجين، فيما أدت أعمال القصف إلى قطع التيار الكهربائي عن المستشفى.  وفي وقت لاحق قامت جرافات قوات الاحتلال بتجريف خطوط وإمدادات المياه عن المستشفى الذي بقي بدون ماء أو كهرباء حتى يوم الثاني عشر من نيسان/ أبريل 2002. 

 

 

بتاريخ 8/4/2002، اقتحمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مبنى مديرية صحة رام الله، التابع لوزارة الصحة.  وأفادت مصادر الوزارة أن جنود الاحتلال قاموا بتفجير البوابة الرئيسية للمبنى، واقتحموا المكاتب الخاصة بالمديرية، وحطموا أثاثها وبعثروا محتوياتها.  كما سرقت أجهزة كمبيوتر خاصة بالمديرية.

 

وفي اليوم نفسه، اقتحمت قوة من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المركز الصحي، التابع للجنة الزكاة في مدينة رام الله، واعتدوا على محتوياته وحطموا أثاثه.  وأفادت مصادر وزارة الصحة أن المركز تعرض لعملية إشعال النيران على أيدي جنود قوات الاحتلال.

 

بتاريخ 11/4/2002، تعرض مستشفى الرازي في مدينة جنين لعمليات قصف بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة أدت إلى تعطيل وشل العمل داخل المستشفى بشكل كامل.

 

ووفقاً لباحثي جمعية القانون، لم يتمكن طاقم الإسعاف التابع، لمستشفى الرازي، من الوصول لسبعة جرحى سقطوا على بعد مائة متر تقريباً من سور المستشفى.  وقد تمكن أحد المواطنين من إخلاء جثة أحدهم بعد استشهاده.  وعندما حاولت سيارة إسعاف، تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الاقتراب من الجرحى الآخرين أطلقت إحدى الدبابات التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قذيفة باتجاهها فدمرتها بالكامل.

 

وفي اليوم ذاته أفادت مصادر في مخيم جنين أن جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي بدأوا منذ ساعات الصباح الباكر عمليات قصف واسعة النطاق، شملت كافة أنحاء المخيم، وباستخدام قذائف الدبابات وطائرات الأباتشي والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، طالت محيطي مستشفى جنين الحكومي وعيادة وكالة الغوث الدولية في المخيم.  وأفاد المراقبون أن جنود تلك القوات وجهوا تحذيرات، باللغة العربية وعبر مكبرات الصوت، بإطلاق النيران على سيارات الإسعاف والطواقم الطبية أو حتى أية وسيلة نقل أخرى لمنع تحركها وتنقلها.  وقد نتج عن ذلك بقاء الجرحى والمصابين وحتى الشهداء دونما أية إمكانية للحصول على خدمات الرعاية الطبية أو إجلائهم من الأماكن التي تعرضت للقصف العنيف.

 

بتاريخ 12/4/2002، اعتدت قوة من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على مكاتب وزارة الصحة في رام الله.  وأفادت مصادر وزارة الصحة أن الجنود عاثوا بمحتويات المكاتب وقاموا بتحطيم أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالوزارة.  كما حطموا ماكينات تصوير الأوراق وأتلفوا كافة الوثائق والمستندات في مكتب وكيل الوزارة.

 

بتاريخ 6/7/2002، حاصرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مستشفى خليل سليمان الحكومي في مدينة جنين، ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المستشفى.  ووفقاً لمصادر وزارة الصحة فقد قامت الدبابات والآليات العسكرية بفرض حصاراً مشدداً على المستشفى من كافة الاتجاهات.  كما قامت الدبابات والآليات العسكرية بإطلاق النيران في محيط المستشفى بشكل عشوائي.

 

بتاريخ 3/8/2002، اقتحمت دبابة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة نابلس، وحطمت البوابة الرئيسية للمبنى.  كما قامت بتخريب المدخل العلوي من الشارع المؤدي لمقر الجمعية.

 

وفي اليوم نفسه، قصفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المتمركزة في محيط مستوطنة نيفيه ديكاليم، غربي مدينة خان يونس، الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في المخيم ومشروع الحي النمساوي بقذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.  وقد أدى القصف لإصابة مدنيين فلسطينيين بجراح، أحدهما عامل نظافة كان يقوم بعمله في مستشفى ناصر بخان يونس، والذي يبعد حوالي خمسمائة متر عن المستوطنة.  وقد لحقت أضرار في الواجهة الجنوبية والغربية لمبنى مبارك للتوليد والملحق بمستشفى ناصر، فيما تعرضت جدران وحدة الكلى، التابعة للمستشفى لأضرار أخرى.  وقد نتج عن القصف المذكور اندلاع حالة من الهلع والخوف بين صفوف المرضى، خاصة النساء حديثات الولادة والأطفال.  والمصابان هما:

(1) ريم محمود زكي شراب، 23 عاماً، وأصيبت بعيار ناري في الظهر أثناء تهيؤها لأداء صلاة العشاء في منزل والدها، الذي يبعد حوالي 1700 متر عن حدود المستوطنة.

(2) على توفيق سلامة بربخ، 26 سنة، وأصيب بعيار ناري أسفل البطن، وهو عامل نظافة في مستشفى ناصر، وقد وصفت جراحه بالمتوسطة. 

 

إغلاق وحصار الأراضي الفلسطينية المحتلة: آثار مأساوية على المرضى والجرحى والمصابين

 

انتهاك حق أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية في حرية الحركة والتنقل

 

تنص قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان على حرية الحركة والتنقل لكل من الأفراد والجماعات، ويعتبر حقاً من الحقوق الأساسية التي تكرسها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.  ويرد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في المادة الثالثة عشرة، على أن: " لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته…".  كما تنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصادر في العام 1966، على التزام الدول الأطراف في العهد بكفالة تمتع كل شخص بهذا الحق، وبالأعمال الفوري له، وذلك عبر اتخاذ الإجراءات التشريعية والإدارية، التي تؤدي لممارسة كافة الأشخاص لحرية حركتهم وتنقلهم.

 

وينطبق هذا الحق على كافة السكان دون أي شكل من أشكال التمييز، بما فيه الفرق والطواقم الطبية، التي تعمل على إحقاق الحق في الصحة للسكان، وبما يؤدي إلى ضمان تمتع جميع الأشخاص المرضى والمصابين والجرحى بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن تحقيقه.  كما يشمل ذلك تمتع السكان، وخاصة النساء الحوامل أو النفاس والأطفال وكبار السن والمعاقين.  إن التفسير الدقيق لذلك يقصد به الالتزام الفوري من قبل الدول الأطراف بالسماح والعمل على تسهيل تقديم خدمات الإسعاف والتمريض والاستشفاء لمن يحتاجها، وفي الوقت المناسب، من أجل منع أي مضاعفات قد تنشأ عن أي شكل من أشكال الإعاقة أو التأخير، والذي يمكن أن يتسبب بمضاعفات صحية لأي فرد يحتاج للرعاية والعلاج والتطبيب.

 

كما يشمل القانون الدولي الإنساني، والذي يعنى بأوقات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، التزاماً على الأطراف السامية المتعاقدة، يقضي بأن تحترم مبدأ حرية الحركة والتنقل لرجال المهمات الطبية، والعمل على توفير التسهيلات اللازمة من أجل قيام هؤلاء الأفراد بمهامهم، والتي تشمل القيام بعمليات إجلاء ونقل وإسعاف الجرحى والمرضى والنساء الحوامل أو النفاس والتطعيمات اللازمة للأطفال.  وتنص المادة 21 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على أنه: " يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس التي تجري في البر بواسطة قوافل المركبات وقطارات المستشفى....وذلك على قدم المساواة مع المستشفيات المشار إليها في المادة 18.  كما تنص المادة 23 من نفس الاتفاقية على أن: " على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة، أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس… يجب أن ترسل هذه  الرسالات بأسرع ما يمكن....". 

 

عمدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنذ بداية الانتفاضة إلى انتهاك حق رجال المهمات الطبية الفلسطينية في حرية التنقل والحركة من أجل خدمة المرضى والجرحى، وأعاقت العديد من مركبات الإسعاف أثناء نقلها للمصابين.  كما أوقفت العديد من هذه المركبات، وهي تنقل الجرحى، الأمر الذي أثر على أوضاعهم الصحية.  غير أن التطورات اللاحقة، وخاصة منذ بداية شهر شباط/فبراير 2002، شكلت القيود التعسفية الجديدة على حركة سيارات الإسعاف وفرق الطواقم الطبية الفلسطينية خطراً عرض المئات من الجرحى وآلاف السكان المدنيين من المرضى والجرحى والنساء النفاس والحوامل والأطفال للموت.  ففي خطوة غير مسبوقة من قبل منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تحرك هذه الطواقم لأداء مهامها الإنسانية وعلى نطاق واسع.  وقد أغلقت مئات الطرقات الرئيسية والفرعية، في كافة مدن ومخيمات وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنعت التنقل والحركة بحرية لسيارات الإسعاف الفلسطينية.  وفي أحسن الأحوال أوقفت هذه العربات، من قبل الدبابات والجنود ولفترات طويلة، رغم علم أفراد هذه القوات بوجود حالات خطيرة تستدعي العلاج أو الإخلاء.

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لجأت لاستخدام وسائل أكثر فتكاً ضد الفرق الطبية الفلسطينية، وتعمدت إطلاق قذائفها المدفعية ونيران أسلحتها الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط، وفي كثير من الأحيان، على عربات نقل المرضى والجرحى، ومنعتها من الوصول إلى الضحايا.  عشرات الحوادث التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تدلل وبوضوح ارتكاب هذه القوات انتهاكات جسيمة ضد أفراد الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف التي يستقلونها.  ويعزز ذلك تعرض أكثر من مائة وخمسين سيارة إسعاف وعربات نقل المرضي لإطلاق النيران تجاهها، رغم أنها مميزة بالشارة التي تنص عليها المادة 38 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949.[14] 

 

عززت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات الحصار والإغلاق الشامل، المفروض منذ سنوات، على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فقد عزلت مدينة القدس بشكل كامل عن باقي المحافظات والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبحيث منعت أي فلسطيني من الدخول إليها لأي سبب كان.  كما شددت قوات الاحتلال من عملية فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وبحيث قطعت كل إمكانيات التواصل الجغرافي بينهما، وخلقت واقعاً جديداً شكلت فيه هاتين المنطقتين، بموجب الخطوات التي تم اتخاذها على الأرض، سجنين جماعيين كبيرين يعيش فيهما قرابة مليوني فلسطيني.  ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تفاقمت الأمور سوءاً على حياة السكان الذين أصبحوا يعيشون واقعاً خطيراً، يهدد حياتهم وأمنهم وسلامتهم إذا ما حاولوا الحركة والتنقل في أقرب الأماكن على بيوتهم أو أماكن عملهم. 

 

وأضافت تلك السياسة غير الإنسانية عدة صعوبات على كاهل رجال المهمات الطبية ومركباتها، خاصة عند قيامها بمحاولة تقديم خدماتها الإنسانية.  وتعاظمت معاناة سائقي سيارات الإسعاف وفرق الأطباء والممرضين والمسعفين على الطرق الوعرة التي اضطروا في أغلب الأحيان لأن يسلكونها، وذلك في محاولة للوصول لمن يحتاج الخدمات الطبية والصحية من المرضى والجرحى.  ولأول مرة، وربما في التاريخ الإنساني، تمارس أخطر الانتهاكات ضد هذه الفئات من موظفي الإغاثة الصحية، وتمنع من الوصول للمرضى من الأطفال والنساء الحوامل أو النفاس أو الجرحى، ما أدى لنتائج كارثية على صحة المئات من الجرحى في ميادين المواجهات تسببت في وفاتهم.  كما راح ضحية نفس السياسة العشرات الآخرين من النساء والأطفال المواليد والمرضى، أو في أحسن الأحوال أصيبوا بمضاعفات صحية نتيجة تأخر نقلهم على الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أو بسبب منع الدبابات والمجنزرات والآليات العسكرية لهذه القوات منع استئناف سيارات الإسعاف وعربات نقل المرضى من أداء عملها.

 

اللجنة الدولية للصليب الأحمر خرجت عن عادتها الدبلوماسية في التعامل مع أطراف النزاع، ولعدة مرات في الفترة الأخيرة، وطلبت من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وتسهيل حركة وتنقل رجال وفرق المهمات الطبية.  وأدانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي تعرض حياة أفراد هذه الطواقم للخطر، وإطلاق النيران عليها، كما طالبت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بفتح ممرات خاصة تسهل عملية نقل وإجلاء القتلى والجرحى والمرضى من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء والحوامل والنفاس وكل من يحتاج الرعاية الصحية اللازمة.  ورغم كل المحاولات التي بذلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، للضغط على قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من أجل كفالة حرية مرور رسالات الأدوية والمهمات الطبية والغذاء إلى القرى والمخيمات الفلسطينية المحاصرة، وخاصة تلك التي كانت تحت وابل من القصف اليومي بالطائرات والدبابات والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، والتي تخضع لنظام حظر التجول أو المعلن عنها كمناطق عسكرية مغلقة، إلا أنها فشلت واضطرت في نهاية المطاف إلى الإعلان عن وقف نشاطاتها الإنسانية.  ففي الثاني من نيسان/ أبريل 2002 أصدرت اللجنة بياناً تعرب فيه عن قلقها لقيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بفرض مزيد من القيود على حركة سيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والمهمة الإنسانية التي تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر نفسها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضافت اللجنة في بيانها أن تأخير خدمات الإسعاف والضحايا لمدد تزيد عن ثماني ساعات على نقاط التفتيش، ورفض السماح بالمرور للوصول للضحايا بأمان والتحرش بطواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تعيق بشكل خطير تقديم المساعدات الطبية والإنسانية العاجلة لمحتاجيها.  وناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بالالتزام بواجباتها التي تندرج تحت القانون الدولي الإنساني، وضمان احترام البعثات الطبية العاملة.  وقد وصل الأمر بها، في يوم الخامس من أبريل/ نيسان 2002، إلى مطالبة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والفرق الطبية الفلسطينية الأخرى إلى وقف نشاطاتها، وأنها لم تستطع الحصول على تعهد من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعدم الاعتداء على فرق ورجال الطواقم الطبية الفلسطينية أو سيارات الإسعاف وعربات نقل الأدوية والمعدات الطبية.

 

السيد بيتر هانسن، المفوض العام لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أفاد بأن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قد خرقت المواثيق الدولية، التي تنص على حماية المدنيين وقت الحرب، وذلك عندما منع من الدخول برفقة قافلة مساعدات طبية عاجلة وأغذية وأغطية وخيم للاجئين في مخيم جنين بتاريخ 4 آذار/ مارس 2002.  وقدم هانسن احتجاجاً لجنود قوات الاحتلال على حاجز شفي شمرون الذين منعوا مرور القافلة، فيما قال أن الوكالة مسؤولة عن سلامة اللاجئين ومساكنهم بالإضافة إلى حمايتهم.  كما دعا السيد هانسن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في بيان له في السابع من نيسان/ أبريل 2002، إلى وضع حد للرعب في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، ووقف عدوانها الدموي ضد السكان الأبرياء في مخيمي جنين وبلاطة.  وأشار السيد هانسن لاستلامه تقارير عن قصف الطائرات المروحية والدبابات، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، للأهالي في المخيمين والذي تسبب في سقوط المئات من الجرحى في الوقت الذي أوشك فيه الغذاء والدواء على النفاذ في هذين المخيمين.  ودعا السيد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، باسم الكرامة الإنسانية، إلى توفير طريقاً آمناً لمرور سيارات الإسعاف للمساعدة في إخلاء الجرحى وإيصال المواد الطارئة من الأدوية والأغذية لمحتاجيها.  واتهم هانسن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بالمساس بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، والتي تنص على ضرورة حماية غير المقاتلين في أوقات الصراع.  وقد جاءت تصريحات السيد هانسن في أعقاب ارتكاب قوات الاحتلال لجرائم حرب ضد مخيم جنين، وعلى خلفية تقارير أكدت تراكم جثث ما يزيد عن ثلاثين شهيداً فلسطينياً في مستشفى جنين، ونفاذ الأكسجين من المستشفى والعديد من الأدوية الأخرى اللازمة للمرضى والجرحى.        

 

لقد كرست، ولا تزال، إجراءات تعزيز الحصار الشامل المفروض عل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، واقعاً مأساوياً خلف آثاراً كارثية زاد من معاناة المرضى والجرحى.  كما خلفت تلك الإجراءات تفاقم وتعاظم  المعاناة اليومية التي يعيشها أعضاء الطواقم الطبية المختلفة.  إن عزل وحصار مدينة القدس المحتلة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، قد زاد من حرج الأوضاع الصحية للشعب الفلسطيني، سواء كان ذلك من حجم الخدمات الصحية الذي توفره مدينه القدس لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو من حيث الكفاءة النوعية وتعدد التخصصات المتوفرة في مستشفياتها ومنشآتها الصحية المختلفة، والتي لا يوجد قرينها في باقي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية الأخرى.  فمن المعروف أن العديد من المستشفيات ذات الإمكانيات الطبية العالية والتخصصات النادرة نسبياً موجودة في مدينة القدس المحتلة، كما تنتشر فيها كبرى المنشآت الصحية الفلسطينية والتي كان يرتادها الآلاف من السكان الفلسطينيين قبل اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة.

 

واليوم، وفي ظل أجواء الطوق الأمني الشامل، وفي ظل إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية، أو وجود الدبابات والمجنزرات والتعزيزات العسكرية الإسرائيلية والمواقع العسكرية الحصينة داخل هذه المناطق، أو تلك المنشرة على مفترقات الطرق وبسبب الخنادق الكبيرة التي حفرتها جرافات الاحتلال الإسرائيلي حول المدن والمخيمات، وإغلاق العديد من الطرق الرئيسة بالدبابات أو بوضع السواتر الرملية العالية على مداخلها، فإنه من الصعب بل ربما من المستحيل أن يستطيع رجال المهمات والخدمات الطبية الفلسطينية وأفرادها وسيارات الإسعاف، أن يصلوا إلى جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لإبلاغه عن مريض أو امرأة نفاس أو حامل أو عن وجود جريح في إحدى عربات الإسعاف، وأن الحالة التي يقومون بنقلها خطرة، وتتطلب الإسراع في نقلها ووصولها إلى أقرب مستوصف أو مستشفى من أجل تقديم الإسعافات والعلاج اللازم لها.  والمتتبع للحواجز والمواقع العسكرية الإسرائيلية، المنتشرة في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة وعلى حدودها، والتي ضوعفت بعشرات المرات، تبدو للمرء خالية تماماً من أي جندي من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  وربما في أفضل الظروف يمكن أن يلمح أو يرى الإنسان يداً أو وجهاً لجندي، لكنه لا يستطيع الاقتراب منه أو التوجه ناحيته للحديث معه.  إن الثمن المقابل لذلك، وكما أثبتت الحوادث المختلفة، أن زخات من رصاص الجنود المختبئين خلف السواتر الترابية والكتل الأسمنتية، أو في الدبابات والمدرعات التي تعترض طريق كل إنسان يحاول المرور من أمامها، سوف تخترق جسده مباشرة.

 

الإغلاق الشامل والحصار البري والبحري وعمليات العزل لم تستهدف المدن والمخيمات الفلسطينية فقط، فقد ركزت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية النائية والمهمشة، والتي تعاني أصلاً كونها قريبة من نقاط التماس مع مناطق المستوطنات الإسرائيلية أو تقع بجوار الحدود مع الخط الأخضر، مما ضاعف من مأساتها الإنسانية.  فهذه المناطق تفتقر أساساً إلى الحد الأدنى من المؤسسات الصحية كالمستشفيات، وربما لا يوجد فيها عيادات ومراكز رعاية صحية، والتي يحتاجها سكانها الفلسطينيين من أجل تلبية حاجتهم من الرعاية الصحية وعلاج وتطبيب الأطفال والنساء كبار السن والمعاقين والسكان الذين يقطنون فيها.  إن ما يزيد عن مائتين وستين عيادة ومركز للرعاية الصحية والمستوصفات الطبية في الضفة الغربية قد اضطرت للإغلاق الشامل بسبب عدم تمكن الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول إليها خلال الشهرين الماضيين، وبسبب عدم تمكن وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الأخرى من إيصال الأدوية والعلاجات اللازمة لها.  إن المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة، كمرض السكري والضغط والسرطان والقلب والفشل الكلوي، أصيبوا بانتكاسات خطيرة وتدهورت الحالة الصحية للمئات منهم، وذلك بسبب النقص الكبير في الأدوية والعلاجات التي كانوا يحصلون عليها بشكل منتظم قبل تشديد إجراءات الحصار والإغلاق على قراهم.

 

إن عملية تشديد الإغلاق وتعزيز إجراءات الحصار الداخلي في الضفة الغربية، وفي الفترة التي رافقت قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإعادة احتلال مدنها وقراها ومخيماتها، لم تفاقم المأساة الإنسانية للسكان من حيث حقهم في التمتع بأفضل مستوى من الرعاية الصحية يمكن أن يصلوا إليه فحسب، بل إن هذه الإجراءات عكست نفسها بشكل واضح على تمتع هؤلاء السكان بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  فقد منعت الإمدادات من المساعدات الطبية اللازمة لمجموع السكان، وزادت من احتمالات تعرضهم لأوبئة وأمراض، فضلاً عن المضاعفات الصحية التي نجمت عن حرمانهم من وصول فرق ورجال المهمات الطبية من أطباء وممرضين ومسعفين، يشرفون على علاجهم وتطبيبهم.  ويضاف لتلك الانتهاكات الجسيمة والخطرة حرمان هذه المناطق النائية من إمدادات الأغذية اللازمة، وخاصة أغذية الأطفال كالحليب وبعض الأغذية المقوية لصحتهم.

 

إن كافة الممارسات التي قامت بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خاصة منذ أعلن رئيس حكومتها آريئيل شارون عن نيته بإيقاع أكبر الأذى في صفوف الفلسطينيين، تكرس حالة من الحرمان والحصار والتجويع، وهي محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، وتمثل جرائم حرب ينبغي ألا يسكت المجتمع الدولي عن ملاحقة مقترفيها إن آجلاً أم عاجلاً.  إن فرض العقوبات الجماعية على السكان المدنيين الفلسطينيين، وحرمانهم من وسائل عيشهم، ومنع وصول الامدادات والمساعدات الطبية لهم، وخاصة توفير مستلزمات العلاج والوقاية من الأمراض ووسائل تطبيب الجرحى والمصابين، لا يؤدي إلى انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقط، بل إن مجمل تلك الإجراءات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي تؤثر أيضاً على حقوقهم المدنية و السياسية، خاصة حقهم في الحياة والأمن والسلامة والطمأنينة.

 

إن عجز رجال وفرق الطواقم الطبية الفلسطينية عن تقديم خدماتها اللازمة للمدنيين الفلسطينيين من جرحى ومرضى، وحتى لأولئك الفلسطينيين الذين كانوا يحملون السلاح وتعرضوا للإصابة أو أصبحوا غير قادرين على مواصلة القتال بسبب حصارهم وتجويعهم، يتفاقم يوماً بعد يوم، خاصة بعد أن عجزت الإرادة الدولية عن تفعيل الإجراءات الرادعة، بموجب القانون الدولي الإنساني، والتي تكفل احترامه من قبل كافة الأطراف.  إن ملاحقة مقترفي الانتهاكات الجسيمة والخطرة وجرائم الحرب، أو حتى مجرد التلويح بمثل هذه الفكرة، يمكن أن تعيد النظر في منع طواقم الإغاثة الإنسانية من القيام بمهامها.  وقد تأثرت عمليات أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبي، وعجزت عن تقديم خدمات العلاج والاستشفاء ونقل المرضى والجرحى والمصابين، وهي مرشحة للمزيد من الخطر، خاصة أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تبد حتى هذه اللحظة أية تعهدات باحترام حرية مرور وتنقل رجال المهمات الطبية وسيارات الإسعافات والإمدادات الطبية. إن العشرات من المستشفيات والعيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمستوصفات الطبية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة باتت اليوم تعمل بأقل من 40% من قدرتها الفعلية بسبب سياسة الإغلاق والحصار، ويؤدي ذلك إلى العديد من المشاكل الحقيقية، والتي يمكن أن ينتج عنها عدم تمكن مجموعة كاملة من الأطباء أو الممرضين أو المسعفين من الوصول لمراكز عملهم في هذه المؤسسات.  فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعاني مستشفى المقاصد الخيرية في القدس المحتلة من غياب وعدم قدرة العشرات من أفراد طواقمها الطبية العاملة في المستشفى بسبب الإغلاق الشامل ومنع التجول المفروض على المدن والقرى والمخيمات التي يقطنها هؤلاء العاملون.

 

جرائم حرب في جنين ونابلس وبيت لحم بسبب منع الإسعافات وطواقمها من الحركة

 

في التاسع والعشرين من آذار/ مارس 2002 نفذت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أكبر عملية اجتياح عسكرية لمدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، خلال العشرية الأخيرة.  وقد شملت هذه العملية اجتياح وإعادة احتلال ستة من المدن الرئيسية، بما فيها القرى والمخيمات المحيطة بها، في الضفة الغربية هي رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية.  وأعلنت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي انتهاء العملية رسمياً في 21 نيسان/أبريل 2002، وكانت النتائج المترتبة على تلك العملية مروعة من النواحي الإنسانية، حيث قضى قرابة 400 فلسطيني وأصيب ما يزيد عن الألفين بجراح مختلفة.  وكانت أوضاع السكان المدنيين، خلال عمليات الاجتياح، يرثى لها حيث لم يتمكنوا من الوصول للمواد الغذائية أو الحصول على الرعاية الصحية، سواء للجرحى والمصابين أو المرضى من النساء والحوامل والأطفال وكبار السن.  وقد وثقت شهادات حية العديد من حالات الفلسطينيين الذين أصيبوا بجراح، بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل للمدن والمخيمات الفلسطينية، والذين استشهدوا لعدم حصولهم على خدمات العلاج والاستشفاء.  بينما تعفنت جثث أخرى لشهداء لم تتمكن طواقم ورجال المهمات الطبية العاملة، سواء المحلية أو الدولية، من إخلائها ودفنها، وذلك بعد أن منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هذه الطواقم من العمل بحرية.  الفرق الطبية وطواقم العمل الإنساني خرجت عن صمتها عدة مرات، قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، التي قطعت إمدادات المياه والكهرباء، بالتعرض لها وإطلاق النيران عليها لمنعها من أداء مهامها وتقديم الخدمات الطبية اللازمة للجرحى والمرضى.

 

ويروي الحاج أحمد محمد خليل أبو خرج، وهو أحد الناجين من قصف طائرات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمنازل المدنيين في مخيم جنين، رواية استشهاد شقيقته المسنة يسرى أبو خرج، 65 عاماً، والتي أصيبت بصاروخ أطلقته إحدى الطائرات الحربية الإسرائيلية.  ويقول أبو خرج: " في اليوم الثالث لاجتياح المخيم سمعنا صوت انفجار قوي في الطابق الأخير من منزلي المكون من ثلاثة طوابق حيث كانت شقيقتي تجمع أغراضها، وتستعد للانضمام إلى أسرتي المكونة من 13 فرداً، والتي لجأت إلى الطابق السفلي لتجنب آثار القصف العشوائي.  بعد الانفجار الذي هز المنزل صعد أحد أبنائي لتفقد شقيقتي ولكنه لم يتمكن من دخول غرفتها بسبب تواصل القصف وشاهدها من ثقب الباب ملقاة أرضاً وتنزف بشدة دون أن تقوى على الحركة.  اتصلنا فوراً بالإسعاف والمستشفى والصليب الأحمر وطلبنا منهم النجدة، وتتالت الاتصالات ولكن دون جدوى."

 

ويقول رئيس قسم الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر تلقينا اتصالاً من عائلة يسرى أبو خرج يفيد أن ابنتهم مصابة وتنزف، فتحرك أحد الطواقم فوراً باتجاه المخيم إلا أن دبابات الجيش الاسرائيلي أطلقت النار علينا ورفضت السماح لنا بالدخول والوصول للمخيم.  وأبلغنا الصليب الأحمر الدولي الذي قام بدوره بإجراء الاتصالات المطلوبة إلا أن الموقف لم يتغير وعجزنا عن الوصول لعائلة أبو خرج لتأدية واجبنا.

 

ويضيف الحاج أحمد أبو خرج أن المأساة لم تنتهي عند هذا الحد، حيث اقتحمت قوات كبيرة من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منزله، واحتجزته وأفراد عائلته جميعاً في غرفة واحدة، وبعد تفتيش المنزل اعتقلت أربعة من أبنائه، واحتلوا المنزل.  ويقول أنه توجه للضابط المسؤول عن القوة العسكرية الموجودة في منزله، وطلب منه السماح بالتوجه للطابق الثالث للاطمئنان على أخته، إلا أن الضابط رفض.  وأمام إلحاح أبو خرج أبلغه الضابط قائلاً أختك ماتت ولا داعي لمشاهدتها.  وطلب منهم مرة أخرى السماح للهلال الأحمر بنقلها للمستشفى إلا أن الضابط رفض، وبقيت العائلة محتجزة في الطابق السفلي، بينما بقيت الشهيدة يسرى أبو خرج في غرفتها في الطابق الثالث.  ثم أجبرت العائلة تحت تهديد السلاح على الخروج من المنزل، فيما بقيت الشهيدة لمدة ستة عشر يوماً وهي ميتة في غرفتها. 

 

حرمان المدنيين من الحق في تلقي الرعاية الصحية يؤدي لوفاة العشرات

 

العشرات من السكان المدنيين تعرضوا للموت بسبب الانتظار الطويل على الحواجز العسكرية، التي أقامتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على مداخل الطرق الرئيسة والفرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وقد تعددت أشكال الإعاقة لعربات الإسعاف أو حتى السيارات الخاصة التي تقل المرضى، خاصة من النساء النفاس والحوامل والأطفال.  وقد أدت تلك الإجراءات التعسفية التي مارسها جنود قوات الاحتلال على السكان، وبقوة السلاح لوفاة 47 شخص خلال الفترة التي يغطيها التقرير.  كما أجهضت العديد من النساء الحوامل بسبب إجبار الجنود للمركبات التي كانت تنقلهن لساعات طويلة على تلك الحواجز.  وقد كان واضحاً تعمد الجنود القيام بتلك الممارسات، خاصة وأن الكثير من الحالات التي توجهت للمستشفيات بواسطة الإسعافات، كانت تتم عبر تنسيق مسبق عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي كانت سياراتها ترافق هذه الحالات في الغالب.

 

إن عملية رهن حياة أناس أبرياء، ومرضى بحاجة للعلاج الطبي الطارئ، ويستقلون سيارات إسعاف مميزة وواضحة، ولا يشكلون أي نوع من الخطر على أي من جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لا يمكن أن يحدث بدون أن يكون هناك تغاضي واضح من قبل القيادة العسكرية لهذه القوات، بل وربما بتعليمات واضحة عن القيادة السياسية لهذه القوات.  إن عدم القيام بأي نوع من التحقيق من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، رغم العديد من الشكاوى التي تقدمت بها العديد من الجهات، كمنظمات حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي ووزارة الصحة الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وغيرها من الجهات الأخرى، تؤكد بشكل واضح ضلوع المستوى الأعلى في كل من قيادة الجيش والقيادة السياسية في تلك الجرائم المرتكبة.  إن ذلك يتطلب عملياً، وعلى كافة المستويات المحلية والدولية، القيام بإثارة هذه الانتهاكات الجسيمة، ومتابعتها قضائياًً وقانونياً، وملاحقة مقترفيها ومن تغاضوا عنها أو أعطوا الأوامر بارتكابها مهما كان مستواهم في السلم القيادي لجيش أو حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي.

 

وفيما يلي عرضاً لبعض الحالات التي وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الفترة من 11 نيسان/ أبريل 2001 وحتى 31 أغسطس/ آب 2002:

 

بتاريخ 10/5/2001، توفي الشاب كفاح خالد زعرب، 17 عاماً من سكان منطقة المواصي في خان يونس، والذي أصيب بعارض صحي طارئ، وذلك خلال محاولة ذويه نقله من منزله بواسطة سيارة إسعاف إلى حاجز التفاح العسكري، الفاصل بين المدينة ومنطقة المواصي.  وقد منع جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أفراد عائلته من نقله بواسطة سيارة خاصة، ما اضطرهم للانتظار قرابة ساعتين ونصف إلى أن سمح لسيارة الإسعاف بالدخول للمنطقة ونقله إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس.  ولكن الشاب زعرب فارق الحياة فور وصوله المستشفى بسبب طول فترة الانتظار ومنع نقله الفوري لتلقي العلاج.

 

بتاريخ 6/6/2001، قضى الأستاذ باجس عبد الحميد نمر اسليمة، 45 عاماً من بلدة إذنا غربي مدينة الخليل، نحبه عندما أعاقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مروره على حاجز عسكري قرب مدخل البلدة.  وكان اسليمة في طريقه للمستشفى لتلقي العلاج.  والضحية يعمل مدرساً، وهو متزوج وأب لأحد عشر شخصاً.

 

وقد ورد في توثيق جمعية القانون عن الحالة ما يلي:-

قام طاقم طبي، من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في تمام الساعة السابعة وثلاثين دقيقة بنقل المواطن باجس سليمة، بواسطة سيارة إسعاف تابعة للجمعية من بلدة إذنا إلى المستشفى الأهلي في المدينة، حيث كان يعاني من آلام حادة في الصدر وعند وصول سيارة الإسعاف إلى مشارف المدينة، لم تتمكن من الدخول إليها بسبب إغلاق كافة مداخلها بالكتل الإسمنتية والسواتر الترابية والصخور. وقد حاول طاقم الإسعاف سلوك أكثر من طريق، ولكن دون فائدة حيث كانت مغلقة بالكامل.  وبعد ذلك استدعى الطاقم سيارة إسعاف أخرى قدمت من داخل المدينة، وقام أفراد طاقم السيارتين بنقل المريض إلى السيارة الثانية بعد أن قطعوا الشارع الالتفافي رقم (35) الملتف حول مدينة الخليل من الجهة الشمالية الغربية مشيا على الأقدام.  وقد وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى الأهلي في حوالي الساعة الثامنة وثلاثين دقيقة، إلا أن المواطن اسليمة كان قد توفي بسبب تفاقم حالته الصحية.  جدير بالذكر أن سيارة الإسعاف تقطع الطريق ما بين منزل الضحية والمستشفى المذكورة في مدة زمنية لا تزيد عن عشر دقائق في الظروف الطبيعية.

 

بتاريخ 10/6/2001، لم يتمكن المواطن صبري أمين محمود، 41 عاماً من قرية الراس جنوب شرقي مدينة طولكرم، من الوصول إلى المستشفى الوطني في مدينة نابلس بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية.  وقد كان بحاجة ماسة للعلاج وإجراء عملية غسيل للكلى، حيث كان يعاني من مرض الفشل الكلوي.  ووفقاً للمعلومات التي توفرت للمركز فإن المواطن المذكور توجه في حوالي الساعة الرابعة وخمس وثلاثين دقيقة من فجر يوم الأحد الموافق 10/6/2001 من قريته، بواسطة سيارة أجرة، إلى المستشفى الوطني في نابلس لإجراء عملية غسيل كلى في الموعد المحدد له مسبقاً.  إلا أن إجراءات الإغلاق التي تفرضها قوات الاحتلال على الطرق الرئيسية الواصلة بين مدينتي نابلس وطولكرم، والطرق الزراعية، اضطرت  سائق السيارة لسلوك طرق بديلة، وأدى ذلك إلى حدوث مضاعفات مع المريض نتجت عنها وفاته وهو في طريقه إلى المستشفى.  وقد أفاد الدكتور عنان المصري، مدير المستشفى الوطني في مدينة نابلس، أن تأخر وصول المريض المذكور إلى المستشفى في الموعد المحدد أدى إلى ارتفاع نسبة البوتاسيوم في الدم، وبالتالي إلى وفاته. وكان من المفترض أن يصل إلى المستشفى في الساعة السابعة صباحاً.  جدير بالذكر أن المسافة بين منزل الضحية والمستشفى لا تحتاج أكثر خمس وعشرين دقيقة في الظروف الطبيعية.

 

 

بتاريخ 26 /1/2002، قضى المواطن الفلسطيني كايد صبري سروجي، 45 عاماً، نحبه جراء منع جنود قوات الاحتلال، الذين كانوا يتمركزون على حاجز عسكري مقام على مفترق قرية دير شرف، شمالي غرب مدينة نابلس، مرور سيارة الإسعاف التي كانت تقله من المستشفى إلى منزله.  وقد أفاد سائق سيارة الإسعاف، التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة طولكرم، أن الجمعية تلقت بلاغاً من مقرها في نابلس عن وجود مريض بالكلى في المستشفى الوطني في نابلس، وأنه لم يتمكن من العودة إلى مكان سكنه في مخيم طولكرم بعد أن أجريت له عملية غسيل بالكلى في المستشفى المذكور، وبسبب الحصار المفروض على المدينة.  وأضاف سائق سيارة الإسعاف أنه توجه بمركبته للمستشفى، ونقل صبري سروجي إلى سيارة الإسعاف، وانطلق بها متجهاً إلى مدينة طولكرم.  وفي حوالي الساعة الرابعة مساء، وعند وصوله إلى مفترق دير شرف، منعه جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز من المرور.  وقد قام طاقم سيارة الإسعاف بإبلاغ الجنود بخطورة حالة المريض، إلا أنهم لم يكترثوا لنداءاتهم، ما اضطرهم للانتظار على الحاجز حتى الساعة السابعة مساء.  وأفاد سائق سيارة الإسعاف أن حالة المريض سروجي تفاقمت، وأصبح يتقيأ دماً، ما أجبرهم على العودة به إلى المستشفى الوطني.  وقد فارق الحياة في المستشفى بعد أن فشلت جهود الأطباء في إنقاذ حياته.

 

بتاريخ 6/6/2001، قضى الأستاذ باجس عبد الحميد نمر اسليمة، 45 عاماً من بلدة إذنا غربي مدينة الخليل، نحبه عندما أعاقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مروره على حاجز عسكري قرب مدخل البلدة.  وكان اسليمة في طريقه للمستشفى لتلقي العلاج.  والضحية يعمل مدرساً، وهو متزوج وأب لأحد عشر شخصاً.

 

 

وقد ورد في توثيق جمعية القانون عن الحالة ما يلي:

قام طاقم طبي، من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في تمام الساعة السابعة وثلاثين دقيقة بنقل المواطن باجس سليمة، بواسطة سيارة إسعاف تابعة للجمعية من بلدة إذنا إلى المستشفى الأهلي في المدينة، حيث كان يعاني من آلام حادة في الصدر وعند وصول سيارة الإسعاف إلى مشارف المدينة، لم تتمكن من الدخول إليها بسبب إغلاق كافة مداخلها بالكتل الإسمنتية والسواتر الترابية والصخور. وقد حاول طاقم الإسعاف سلوك أكثر من طريق، ولكن دون فائدة حيث كانت مغلقة بالكامل.  وبعد ذلك استدعى الطاقم سيارة إسعاف أخرى قدمت من داخل المدينة، وقام أفراد طاقم السيارتين بنقل المريض إلى السيارة الثانية بعد أن قطعوا الشارع الالتفافي رقم (35) الملتف حول مدينة الخليل من الجهة الشمالية الغربية مشيا على الأقدام.  وقد وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى الأهلي في حوالي الساعة الثامنة وثلاثين دقيقة، إلا أن المواطن اسليمة كان قد توفي بسبب تفاقم حالته الصحية.  جدير بالذكر أن سيارة الإسعاف تقطع الطريق ما بين منزل الضحية والمستشفى المذكورة في مدة زمنية لا تزيد عن عشر دقائق في الظروف الطبيعية.

 

بتاريخ 10/6/2001، لم يتمكن المواطن صبري أمين محمود، 41 عاماً من قرية الراس جنوب شرقي مدينة طولكرم، من الوصول إلى المستشفى الوطني في مدينة نابلس بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية.  وقد كان بحاجة ماسة للعلاج وإجراء عملية غسيل للكلى، حيث كان يعاني من مرض الفشل الكلوي.  ووفقاً للمعلومات التي توفرت للمركز فإن المواطن المذكور توجه في حوالي الساعة الرابعة وخمس وثلاثين دقيقة من فجر يوم الأحد الموافق 10/6/2001 من قريته، بواسطة سيارة أجرة، إلى المستشفى الوطني في نابلس لإجراء عملية غسيل كلى في الموعد المحدد له مسبقاً.  إلا أن إجراءات الإغلاق التي تفرضها قوات الاحتلال على الطرق الرئيسية الواصلة بين مدينتي نابلس وطولكرم، والطرق الزراعية، اضطرت  سائق السيارة لسلوك طرق بديلة، وأدى ذلك إلى حدوث مضاعفات مع المريض نتجت عنها وفاته وهو في طريقه إلى المستشفى.  وقد أفاد الدكتور عنان المصري، مدير المستشفى الوطني في مدينة نابلس، أن تأخر وصول المريض المذكور إلى المستشفى في الموعد المحدد أدى إلى ارتفاع نسبة البوتاسيوم في الدم، وبالتالي إلى وفاته. وكان من المفترض أن يصل إلى المستشفى في الساعة السابعة صباحاً.  جدير بالذكر أن المسافة بين منزل الضحية والمستشفى لا تحتاج أكثر خمس وعشرين دقيقة في الظروف الطبيعية.

 

 

بتاريخ 26 /1/2002، قضى المواطن الفلسطيني كايد صبري سروجي، 45 عاماً، نحبه جراء منع جنود قوات الاحتلال، الذين كانوا يتمركزون على حاجز عسكري مقام على مفترق قرية دير شرف، شمالي غرب مدينة نابلس، مرور سيارة الإسعاف التي كانت تقله من المستشفى إلى منزله.  وقد أفاد سائق سيارة الإسعاف، التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة طولكرم، أن الجمعية تلقت بلاغاً من مقرها في نابلس عن وجود مريض بالكلى في المستشفى الوطني في نابلس، وأنه لم يتمكن من العودة إلى مكان سكنه في مخيم طولكرم بعد أن أجريت له عملية غسيل بالكلى في المستشفى المذكور، وبسبب الحصار المفروض على المدينة.  وأضاف سائق سيارة الإسعاف أنه توجه بمركبته للمستشفى، ونقل صبري سروجي إلى سيارة الإسعاف، وانطلق بها متجهاً إلى مدينة طولكرم.  وفي حوالي الساعة الرابعة مساء، وعند وصوله إلى مفترق دير شرف، منعه جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز من المرور.  وقد قام طاقم سيارة الإسعاف بإبلاغ الجنود بخطورة حالة المريض، إلا أنهم لم يكترثوا لنداءاتهم، ما اضطرهم للانتظار على الحاجز حتى الساعة السابعة مساء.  وأفاد سائق سيارة الإسعاف أن حالة المريض سروجي تفاقمت، وأصبح يتقيأ دماً، ما أجبرهم على العودة به إلى المستشفى الوطني.  وقد فارق الحياة في المستشفى بعد أن فشلت جهود الأطباء في إنقاذ حياته.

 

بتاريخ 9/3/2002، وفي ساعات بعد الظهر، استشهد الشاب شادي أحمد لافي مسلم، 25 عاماً من مخيم جباليا، على معبر رفح البري، جنوب قطاع غزة، أثناء عودته من جمهورية مصر العربية إلى قطاع غزة بعد إعاقة نقله لمستشفى الشفاء في غزة لعدة ساعات.  الشهيد مسلم توفي متأثراً بجراحه التي أصيب بها بتاريخ 15/12/2001 جراء إصابته بعيارين ناريين في الرقبة والرأس، أثناء  التصدي لعملية اقتحام مدينة بيت حانون، حيث كان يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية.  وقد توفي مسلم بسبب إعاقة عودته على معبر رفح الحدودي مع مصر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لعدة ساعات، وذلك على الرغم من وصوله بواسطة سيارة إسعاف مصرية إلى المعبر المذكور، وتحذير الطبيب والممرضان المرافقين له من عملية تأخير دخوله بسبب خطورة حالته الصحية.

 

بتاريخ 18/4/2002، استشهدت المولودة دينا ناصر اشتية، ابنة الخمسة أيام على أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وذلك بسبب إعاقة سيارة الإسعاف التي كانت تقلها للمستشفى بسبب تعرضها لوعكة صحية.

 

وأفاد والدها المصور الصحفي ناصر اشتية، أن ابنته دينا تعرضت في ساعات مساء يوم الخميس الموافق 18/4/2002، لوعكة صحية، فعرضها على الطبيب عبد الوهاب اشتية الذي أكد له بعد الكشف عليها أنها تعاني من عدم انتظام في دقات القلب، مما يتوجب نقلها إلى المستشفى فوراً لحاجتها للأوكسجين.  وفي حوالي الساعة الثامنة مساء استدعى سيارة إسعاف من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لمساعدته في نقل ابنته إلى المستشفى في مدينة نابلس.  وفي حوالي الساعة الحادية عشرة وثلاثين دقيقة وصلت سيارة الإسعاف إلى مدخل قرية سالم، وذلك بعد تنسيق مع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي التي كانت تنتشر في محافظة نابلس. وعند مرور سيارة الإسعاف قام الجنود المتمركزون على مدخل القرية بتفتيشها، وسُمِحَ للسيارة بالتحرك عند الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل.  وأعادت دبابة إسرائيلية اعتراض طريق سيارة الإسعاف في شارع فيصل لمدة خمس وثلاثين دقيقة قبل أن تتحرك وتأذن لسيارة الإسعاف بالمرور، ما أدى لتفاقم الحالة الصحية للمولودة التي قضت نحبها قبل ثلاث دقائق من وصولها إلى المستشفى الوطني وسط المدينة.

 

والد الطفلة اشتية أفاد أن الطبيب أبلغه بإمكانية علاج الطفلة وإنقاذ حياتها لو أنها وصلت في الوقت المناسب للمستشفى.

 

بتاريخ 23/5/2002، وضعت المواطنة طرب غالب فايز منصور، 39 عاماً من قرية جوريش، جنوب مدينة نابلس، مولوداً ميتاً في مستشفى رفيديا، وذلك بعد أن قطعت رحلة عذاب من قريتها إلى المستشفى، والتي استغرقت أكثر من خمس ساعات.  وقد منع جنود قوات الاحتلال الحربي، المتمركزون على حاجز حوارة جنوبي المدينة، المواطنة منصور من عبور الحاجز والتوجه إلى المستشفى، وذلك رغم أنها كانت تعاني من نزيف حاد.

 

بتاريخ 25/5/2002، استشهد مولود فلسطيني بعد وقت قصير من ولادته على أحد الحواجز العسكرية، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في محافظة بيت لحم.

 

ووفقاً لتحقيقات جمعية القانون، وفي حوالي الساعة الرابعة فجراً، توجهت المواطنة فادية كامل زعول، من بلدة نحالين، غربي مدينة بيت لحم، برفقة زوجها إلى مستشفى العائلة المقدسة للتوليد في مدينة بيت لحم، لتضع مولودها.  وعند وصلوهما إلى مفترق قرية الخضر، لم يتمكنا من عبور المفترق بسبب إغلاقه بالسواتر الترابية من قبل قوات الاحتلال، فاضطرا للترجل من السيارة، والسير على الأقدام قبل أن يستقلوا سيارة ثانية للعبور إلى بيت لحم عبر طريق السدرة ـ بيت جالا، من الجهة الغربية.  وعند وصول الزوجين إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام في تلك المنطقة، منعهما الجنود من المرور، وأوقفوهما لأكثر من عشرين دقيقة، اشتدت خلالها آلام المخاض على المواطنة زعول، فأجرى زوجها اتصالاً هاتفياً بسيارة إسعاف حضرت بعد وقت قصير إلى الحاجز، وكان في داخلها طبيب.  وبعد وصولها لم يسمح جنود الاحتلال للمواطنة المذكورة بالانتقال إلى سيارة الإسعاف، وسمحوا للطبيب بتوليدها في السيارة الخاصة التي كانت تستقلها.  وبعد انتهاء عملية التوليد، وتعرض حياة الوالدة والمولود لخطر الموت، سمح الجنود لسيارة الإسعاف بنقلهما إلى المستشفى.  إلا أن المولود فارق الحياة في حوالي الساعة الخامسة وخمسين دقيقة، وقبل وصوله إلى المستشفى بوقت قصير.

 

و في اليوم نفسه وفي ساعات الصباح، قضى المواطن مصطفى عبد الجواد القاروط أدكيدك، 64 عاماً، من سكان العيزرية، شرقي مدينة القدس المحتلة، نحبه على حاجز السواحرة الشرقية، أثناء توجهه من مدينة القدس إلى مدينة بيت لحم، حيث أصيب بجلطة أثناء انتظاره على الحاجز.  وعلى الرغم من مناشدة المواطنين لجنود الحاجز السماح بنقله في سيارة إسعاف، إلا انهم رفضوا ذلك، واحضروا له سيارة إسعاف إسرائيلية بعد ساعتين تقريباً، ولكنه كان قد فارق الحياة.

 

بتاريخ 29/5/2002، قضت المواطنة غالية أحمد شلح، 70 عاماً من مدينة رفح، نحبها على حاجز أبو هولي، جنوب مدينة دير البلح، والذي يفصل محافظات الشمال عن الجنوب، جراء إصابتها بنوبة قلبية حادة.  واستناداً لتحقيقات المركز، فقد وصلت المواطن المذكورة الحاجز في حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، قادمة من مدينة دير البلح في طريق عودتها لمنزلها في رفح، وكغيرها من المواطنين تفاجأت بإغلاق الحاجز.  بقيت المواطنة على الحاجز حتى الساعة الخامسة مساءً، دون أن يسمح للمواطنين بالمرور، وفي هذا الوقت بدأت تشعر بضيق في التنفس وهبوط حاد، جراء حرارة الشمس، والمكوث في السيارة لفترة طويلة.  تزامن ذلك مع وجود سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على الحاجز، حيث تم نقل المواطنة المذكورة إلى سيارة الإسعاف، وأجريت لها إسعافات أولية، إلا أن حالتها استمرت في التدهور.  وبعد اتصالات مكثفة مع الجانب الإسرائيلي عبر الارتباط الفلسطيني، سمح لسيارة الإسعاف في حوالي الساعة السادسة والربع، من اجتياز الحاجز المذكور.  وقبل أن تصل سيارة الإسعاف إلى الحاجز الآخر" المطاحن" شمال مدينة خان يونس، أوقفها جيب عسكري إسرائيلي، وقام بتفتيش السيارة، وتفتيش من بداخلها بما فيهم المريضة، واستمرت هذه العملية حوالي 20 دقيقة.  سمح للسيارة بعد ذلك بالتحرك، وبمجرد عبورها حاجز المطاحن في طريقها إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، فارقت المواطنة المذكورة الحياة، وسلمت جثة هامدة إلى المستشفى.

 

بتاريخ 9/6/2002، قضى المواطن الفلسطيني يوسف محمد عبد الرحمن أبو طبيخ، 78 عاماً، من مدينة جنين نحبه، بعدما رفض جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز الحمرا، في الأغوار الشمالية، السماح له بعبور الحاجز، عندما كان عائداً من الأراضي الأردنية بعد رحلة علاج استمرت مدة شهرين ونصف الشهر، حيث كان يُعْطَى جرعات كيماوية في مستشفى البشير بمدينة عمان، كونه مصاباً بأورام خبيثة في حنجرته. وقد أوقف المواطن المذكور على الحاجز لمدة خمس ساعات وثلاثين دقيقة، في أجواء خماسينية شهدتها البلاد في ذلك اليوم، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية، ووفاته على الحاجز. 

 

وأفادت ابنة الضحية، والتي كانت ترافقه بالتالي:  "في حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق 9/6/2002، وصلت إلى حاجز الحمرا في الأغوار الشرقية، في طريق عودتي من الأردن إلى جنين، برفقة والدي البالغ ثمانية وسبعين عاماً، الذي كان يعالج في مستشفى البشير من أورام خبيثة في حنجرته.  أوقفنا الجنود، ترجلت من السيارة حاملة التقارير الطبية، وتوسلت إليهم للسماح لي ولوالدي بالترجل من السيارة وعبور الحاجز مشياً على الأقدام، إلا أنهم رفضوا. استمريت بالتوسل إليهم حتى الساعة الرابعة، ولكن دون جدوى. بعد نصف ساعة لاحظت علامات التعب على والدي، فعدت إلى الجنود وتوسلت إليهم مرة ثانية، إلا أنهم رفضوا السماح لنا بعبور الحاجز. في حوالي الساعة السادسة وثلاثين دقيقة مساء اقتربت سيارة جيب عسكرية من السيارة التي كنا نستقلها، وطلب من سائقها أن يتبعه، ولكن بعد فوات الأوان، حيث كان والدي قد لفظ أنفاسه الأخيرة.

 

بتاريخ 18/6/2002، تعرض المواطن عودة يعقوب عودة شحادة، 57 عاماً من بلدة بيزيت، شمال مدينة رام الله ـ لوعكة صحية مفاجئة. وعلى الفور، وفي حوالي الساعة الثانية عشرة ظهراً، استدعى ذووه عبر الهاتف الطبيب نصري معلم، أخصائي أمراض الأعصاب، حيث كشف عليه، وقرر نقله على وجه السرعة إلى المستشفى نظراً لإصابته بنوبة قلبية حادة وخطورة حالته الصحية. وعلى الفور اتصل ذووه بسيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واتحاد لجان الإغاثة الفلسطينية في مدينة رام الله، لانتظارهم على الجهة الأخرى من الحاجز، وفي الوقت نفسه طلبوا مساعدة إسعاف بلدية بيرزيت لنقل مريضهم إلى حاجز سردا. وبعد تلقي النداء، توجهت سيارة إسعاف الإغاثة الطبية، يقودها السائق ماهر القاضي، باتجاه الحاجز، إلا أن جنود الاحتلال المتمركزين في محيط المحكمة العسكرية في بيت ايل، شمال رام الله، احتجزوا السيارة لمدة ساعة، ولم يسمحوا لها بالمرور. وفي حوالي الساعة الواحدة من بعد الظهر وصلت سيارة إسعاف بيرزيت إلى الحاجز، وبعد رفض جنود الاحتلال المتمركزين هناك لها بالمرور، أضطر ذوو المواطن عودة إلى نقل مريضهم على عربة لبيع الخضار، وقطعوا الحاجز بعد تعريضهم للتفتيش من قبل الجنود، مما أدى ذلك إلى تدهور الحالة الصحية للمواطن عودة. وبعد اجتيازهم الحاجز، لم يجدوا سيارة إسعاف، ونقلوا عودة إلى المستشفى في سيارة أجرة، حيث وصل إلى المستشفى في حوالي الساعة الثالثة وثلاثين دقيقة من بعد الظهر، وكان قد لفظ أنفاسه الأخيرة. 

من الجدير بالذكر أن سيارة الإسعاف تقطع المسافة ما بين بيرزيت ورام الله في الظروف العادية بحوالي عشرة  دقائق فقط.

 

بتاريخ 10/7/2002، استشهد المواطن زهير توفيق عواد، 60 عاماً، من بلدة سلفيت، بسبب إعاقته على أحد الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.

 

ووفقاً للمعلومات التي تلقاها المركز من جمعية القانون، ففي حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء تعرض المواطن عواد لنوبة قلبية حادة، وعلى الفور نقله ذووه إلى مستشفى سلفيت،.  ونظراً لخطورة حالته الصحية، حول إلى مستشفى رفيديا الجراحي في مدينة نابلس. وفي حوالي الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً صباحاً، تحركت سيارة الإسعاف التابعة لمستشفى سلفيت باتجاه مدينة نابلس.  وفي حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً وصلت إلى حاجز عسكري حوارة، جنوبي المدينة، إلا أن جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم يسمحوا لها بعبور الحاجز حتى الساعة الواحدة من بعد الظهر. وفي حوالي الساعة الواحدة وعشرة دقائق ظهراً وصلت سيارة الإسعاف، وفي داخلها المريض إلى المستشفى. وبعد إجراء الفحص الطبي له، تبين أنه فارق الحياة قبل وصوله المستشفى بدقائق معدودة.

 

 

الحصار ومنع التجول يضاعفان مأساة سكان المناطق المهمشة والنائية بسبب انعدام العلاج والغذاء

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرضت إجراءات حصار إضافية على المناطق النائية والمهمشة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم تقتصر فقط على منع سكان هذه القرى والمناطق من الخروج إلى المدن والمخيمات الفلسطينية المجاورة بل تجاوزتها ومنعت أي نوع من الاتصال بهم من قبل سكان المناطق المجاورة وحرمتهم من التوجه إلى هذه المناطق.  وقد أغلقت كافة الطرق والشوارع الرئيسية المؤدية إلى تلك المناطق، وسدت بالمكعبات الأسمنتية، وجرفت عشرات الشوارع الفرعية وأغلقت بالسواتر الترابية لإحكام إغلاق العديد من القرى والأحياء في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأعلنت مناطق عسكرية يمنع الدخول إليها أو الخروج منها، حتى لسكانها الذين يعيشون فيها.  وقد حرم السكان من التزود بالمواد الأساسية سواءً الغذائية أو المواد الضرورية لحياتهم كالغاز ومشتقات البترول التي يستخدمها السكان لسياراتهم أو للإنارة.  كما حرم السكان من الخدمات الأساسية اللازمة كالخدمات الصحية وخدمات التعليم والشؤون الاجتماعية.  وتعيش تلك المناطق أوضاعاً حياتية مأساوية، حيث تفتقر لأبسط مقومات الحياة العصرية، وتنعدم فيها وسائل الرعاية الصحية ولا تتوفر فيها العيادات والمستشفيات.  وتعتمد هذه المناطق اعتماداً كاملاً على المدن المجاورة لها في الحصول على العلاج والخدمات الصحية لقاطنيها.  كما يعتمد طلاب المدارس والجامعات على التوجه إلى المدن والقرى الأخرى والتي تبعد عدة كيلو مترات عنها، وفي حال وجود مدرسة في إحدى تلك المناطق فإنها تعاني من غياب الهيئة التدريسية التي تمنع من دخولها بسبب إغلاقها الشامل ومنع دخول أي شخص من خارجها.  وقد خلقت الأوضاع الحالية التي تفرضها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان تلك المناطق في حدود منازلهم، حيث فرضت نظام منع التجول الشامل على بعضها، ونظام منع التجول الليلي على مناطق أخرى، وعززت وكثفت من تحركات آلياتها ومجموعات جنودها في محيط منازل السكان، وقامت بالاعتداء على العشرات منهم واعتقلت آخرين.  وحرم السكان من ممارسة أعمالهم وهو ما خلق حالة الفقر الشديد بين أوساط تلك العائلات التي باتت لا تملك ما تعيش وتقتات به.

 

منطقة المواصي في قطاع غزة:  نموذجاً لحرمان الإنسان من وسائل العيش الخاصة به وتوفير الخدمات الصحية

 

تمتد منطقة المواصي، جنوب غرب قطاع غزة،  من جنوب غرب الحدود المصرية الفلسطينية وحتى الجنوب الغربي لمدينة دير البلح.  ويبلغ طولها حوالي سبعة عشرة كيلو متر فيما يصل عرضها ما بين كيلو متر وثلاثة كيلو مترات، ويبلغ عدد سكانها قرابة خمسة عشر ألف نسمة.  وتخضع هذه المنطقة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وفقا لاتفاقية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

فرضت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنذ بداية انتفاضة الأقصى، حصاراً مشدداً على منطقة المواصي، حددت بموجبه تحركات وتنقلات السكان، ما أدى لحرمانهم من حقهم في حرية التنقل والحركة باستثناء الإعلان عن السماح لهم بعدد من الساعات يومياً تمتد من الخامسة صباحاً وحتى السابعة مساءً، وبحيث يسمح لهم بالتنقل عن طريق حاجزي التفاح وتل السلطان الواقعين على المداخل الغربية لكل من مدينتي خان يونس ورفح على التوالي.  وعلى أرض الواقع لم يكن بمقدور السكان القاطنين في منطقة المواصي التحرك سوى بعد الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، خاصة وأن إجراءات الحركة على الحواجز المذكورة تخضع دوماً لمزاج ضباط وجنود الوحدة العاملة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي كانت في أغلب الأوقات تجبر السكان على الانتظار على جانبي الحواجز لفترات تصل عشر ساعات.  وفي الأوقات العادية يضطر السكان لقضاء فترة ما بين الساعتين والخمس ساعات لينجحوا في التنقل من داخل المنطقة إلى رفح أو خان يونس أو مخيميهما أو العكس، رغم أن المسافة لا تزيد عن ثلاثة كيلو مترات. 

 

وقد حرم السكان في باقي أنحاء قطاع غزة من دخول المواصي بشكل كامل، حيث لجأت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى استخدام طريقة كتابة الأرقام الإحصائية على ظهر بطاقات هوية السكان البالغين، وبالمقابل احتفظت بقوائم بهذه الأسماء، في حوزة الجنود الذين يتناوبون على حاجزي التفاح وتل السلطان، يقومون بمطابقتها مع الأرقام المسجلة على بطاقات هوية السكان عند مرورهم عبر هذه الحواجز.  وقد أدى هذا الإجراء التعسفي إلى حرمان أكثر من ألفي فلسطيني من الوصول إلى ممتلكاتهم في منطقة المواصي، لتفقد منازلهم وبساتينهم ومزارع الطيور الخاصة بهم.  كما فقد المئات من أهالي المنطقة الجنوبية حقهم في الوصول إلى أماكن عملهم ومزاولة نشاطاتهم، سواءً العاملين في مجال الصيد البحري أو عمال الزراعة الذين كانوا يعملون في المزارع الفلسطينية قبل تلك الإجراءات.  وبموجب نظام الترقيم التعسفي فقد حرم الكثير من سكان المنطقة من الحركة، خاصة الفتيان الذين لا يحملون بطاقات هوية، وعشرات النساء المتزوجات خارج منطقة المواصي ويرغبن في زيارة عائلاتهن.  كما حرم العشرات من الفلسطينيين الذين يحملون بطاقات هوية قديمة مسجل فيها عنوان إقامتهم خارج منطقة المواصي، رغم أنه أو أفراد عائلته يقيمون فعلاً في المنطقة.

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تكتف بالإجراءات التعسفية التي اتخذتها ضد منطقة المواصي وسكانها، فقد لجأت، بتاريخ 8/3/2002، لإجراءات إضافية تمثلت في فرض نظام حظر التجول على السكان،  منعت بموجبه خروج سكانها من بيوتهم، وشلت حركتهم وتنقلهم في المنطقة، أو التنقل لباقي مناطق القطاع بشكل كامل.  الإجراءات الجديدة هددت، ولا تزال، حياة الأهالي على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وتركت آثاراً بالغة عليهم.  وقد بررت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أهداف الإجراء الجديد بالحفاظ على حياة وأمن مجموعات المستوطنين الذين يقيمون في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية التي صادرتها قوات الاحتلال على مدار سنوات الاحتلال من مالكيها الفلسطينيين.  وفي إطار الادعاءات الإسرائيلية بتخفيف إجراءاتها القمعية والعقابية ضد السكان، رفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي منع التجول عن سكان المنطقة لعدة ساعات، إلا أنها قامت مؤخراً بإغلاق كل من حاجزي التفاح وتل السلطان في كل من خان يونس ورفح، مما خلق واقعاً أشبه بوضع سجن جماعي معزول تماماً عن كافة الاتصالات الخارجية. الأراضي الزراعية التي يملكها السكان في منطقة المواصي تعرضت لكارثة، وذلك لعدم تمكن السكان من الحركة والتنقل لجني ثمار محاصيلهم الزراعية من الخضار والفواكه.  وقد تركت مئات من الدونمات الزراعية دون أن يتمكن سكانها من جمع منتجاتهم من البطاطا والطماطم والخيار والكوسا والفواكه، ما أدى لتكبدهم خسائر فادحة.  ولم يتمكن العشرات من سكان منطقة المواصي في كل من خان يونس ورفح، والذين استغلوا فرصة رفع منع التجول لعدة ساعات وتوجهوا لشراء بعض احتياجات عائلاتهم من المواد الغذائية والأدوية، من العودة إلى منازلهم بعد أن أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي كلاً من الحاجزين. 

 

الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة خلفت آثاراً كارثية على الأوضاع الصحية لسكان منطقة المواصي، حيث أفادت المعلومات الواردة من السكان أنهم أصبحوا يعانون من انتشار العديد من الأمراض، خاصة بين الأطفال، كالأمراض الجلدية وحالات الربو. كما أدى منع دخول المواد الغذائية إلى المنطقة، إلى انتشار نقص وسوء التغذية بين الأطفال والذي أصبح يتهدد حياة عشرات من أطفال المنطقة، فيما ارتفعت مؤشرات الآثار النفسية، والتي نجمت عن الاعتداءات المتكررة لقوات الاحتلال ومجموعات المستوطنين، على  منازل وبيوت الأهالي، خاصة لدى الأطفال الذين باتوا يعانون مشاكل كبيرة كعدم القدرة على النوم والفزع والتبول اللاإرادي والكوابيس.[15]

 

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تحاول في بعض الأحيان إيصال بعض الأدوية والعلاجات والتدخل لدى قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لإدخال بعض السلع الغذائية، أن الرحلة إلى مواصي رفح وخان يونس أصبحت تستغرق وقتاً طويلاً جداً، مقارنة بالمسافة التي لا تزيد عن خمسة وثلاثين كيلو متر، من مقرها في مدينة غزة.  غير أن الرحلة، وفي ظل تشديد إجراءات الحصار والإغلاق على منطقة المواصي، أصبحت تحتاج وقتاً طويلاً لا يمكن تصوره خاصة وأن المسافة المذكورة لا تحتاج أكثر من نصف ساعة لقطعها بواسطة المركبات والعربات التي تحمل الامدادات الطبية والغذائية.  ويضطر أعضاء بعثات ومندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر لقضاء أوقات طويلة على الحواجز العسكرية الإسرائيلية للسماح لهم بالمرور وإيصال المساعدات الغذائية وبعض الأدوية لسكان تلك المنطقة.  وفي كثير من الأحيان تضطر اللجنة الدولية لمزيد من الوقت من أجل تنسيق تحركاتها وموافقة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على منحهم إذناً بالدخول لمنطقة المواصي. 

 

وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر مأساة التنقل والحركة، وعلى مستوى أفرادها ومندوبيها، بوصف أسوأ رحلاتها لإيصال المواد الطبية إلى المنطقة، والتي جرت يوم 20 شباط/ فبراير 2002، والتي كانت مقررة مسبقاً بعد الحصول على موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي.  وقد استغرقت الرحلة أكثر من تسع ساعات، اضطرت البعثة خلالها للمرور عبر إحدى عشر نقطة تفتيش عسكرية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وذلك من أجل الوصول إلى مركزي الرعاية الصحية في منطقة المواصي.  وقد تعرضت البعثة الدولية للتفتيش ثلاث مرات على أحد نقاط التفتيش، حيث خضعت عربات نقل الأدوية واللقاحات والإمدادات الطبية المختلفة للتفتيش.  وعبرت السيدة كاترين بوشرت، مندوبة اللجنة الميدانية المشرفة على الأدوية في جنوب قطاع غزة والتي رافقت القافلة، عن شكها في الوصول إلى العيادتين الطبيتين قبل حلول الليل.  وتقول: " بدأت أتساءل عما إذا كنا سنستطيع الوصول إلى مركزي الرعاية قبل الليل، ولم تكن لدينا فكرة عن الوقت الذي سيستغرقه عبور كل حاجز عسكري إسرائيلي".  وقد تمكنت البعثة من الوصول إلى المركز الأول للرعاية الصحية عند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، ورغم الصعوبات نجح أعضاؤها في تفريغ حمولة العربات بسرعة كبيرة، وتوجه إلى وتوجه بعدها للعيادة الثانية.  وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً توجهت البعثة مرة أخرى للحاجز العسكري قبل أن يقوم جنود قوات الاحتلال بإغلاق الحاجز.[16]   

 

 

حظر التجوال الليلي على وادي السلقا والقرارة ومنطقة السيفا: نموذج آخر لحرمان السكان من حقهم في العلاج

 

لا زال حظر التجول الليلي مفروضاً على منطقتي وادي السلقا والجزء الشمالي من القرارة في جنوب القطاع، ومنطقة السيفا شمالي القطاع، حيث تمنع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي السكان من التنقل والحركة من الساعة السادسة مساءً وحتى الساعة السابعة صباحاً.  وقد حرم السكان الذين يعيشون في ظروف قهرية من كافة أنواع الخدمات، بما فيها حقهم في التنقل لتلقي الرعاية الطبية في المؤسسات الصحية في دير البلح وخان يونس وغزة.  جدير بالذكر أن هذه المناطق تعتمد على عيادات الرعاية الصحية الأولية من المراكز الموجودة فيهما.  بينما يحتاج السكان للتوجه إلى مستشفيات خان يونس ودير البلح وجباليا وغزة لتلقي خدمات الرعاية الصحية الثانوية.[17]

 

ويقول المواطن محمد صقر، والذي يسكن في منزله الواقع على بعد حوالي ثلاثمائة متر من الحاجز العسكري لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الواقع عند مفترق المطاحن المؤدي لمستوطنات غوش قطيف:

 

" إن عملية الخروج من المنزل للحصول على أي نوع من الخدمات الخاصة بي أو بأفراد أسرتي، كالحصول على الطعام أو ذهاب الأولاد لمدارسهم أو حتى التوجه للعلاج بدون إذن مسبق وانتظار طويل تعني الموت المحتوم لأي منا.  وقد قام جنود الجيش الإسرائيلي باحتلال الطابق الثاني وسطح المنزل الذي أسكن فيه وأفراد عائلتي منذ أكتوبر في العام 2000.  ولا أستطيع أنا أو أي من أفراد أسرتي التنقل أو الحركة حتى في داخل منزلي إلا بإذن مسبق من قبل الجنود المتواجدين في المنزل والذين يقومون بمراقبتنا طوال الليل والنهار.  أما الخروج من المنزل في أوقات النهار فهذا يتطلب أن آخذ إذناً من الجنود الذين يبدأون بتفتيشي ويمنعوني في كثير من الأحيان.  وعند عودتي ينتظرني عدد آخر من الجنود قرب الباب من الداخل ويصوبون بنادقهم الرشاشة تجاهي، ثم يقومون بتفتيشي بشكل دقيق، ويطلبون مني أن ألقي بما أحمله من أكياس خضار أو فواكه على الأرض.  أما كيس الدقيق أو أكياس البطاطا أو الأرز، ولأن وزنها ثقيل نسبياً فإنني أضطر لتفريغها في أكثر من كيس لأستطيع حملها والوصول بها إلى المنزل، حيث أقطع مسافة تزيد عن ثلاثمائة متر فوق التلال الرملية المحاذية للمنزل من الناحية الغربية.

 

وقد تعرض طفلي، البالغ ثماني سنوات، في ليلة في شهر أغسطس من العام 2001، لنوبة مرض ارتفعت فيها درجة حرارته بشكل كبير وصلت ربما إلى أربعين درجة مئوية.  وقد سمعت وقتها الجنود في الطابق الثاني وعلى سطح المنزل يصرخون لدرجة أنني لم أجرؤ على الطلب منهم استدعاء سيارة إسعاف لنقله إلى عيادة الرعاية الصحية في القرارة أو المستشفى بخان يونس.  وقمت وزوجتي بمحاولة خفض درجة حرارة ابني، وذلك عن طريق غسل وجهه وأطرافه بالماء البارد.  واضطررت للبقاء حتى الصباح وتوجهت به إلى الطبيب في عيادة القرارة، حيث عولج وعدت به إلى المنزل".

 

الخلاصـــــة

 

ما زالت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تصعد من وتيرة هجماتها ضد أفراد المهمات الطبية، وطواقم المسعفين وسيارات الإسعاف الفلسطينية.  وحتى اللحظة لم نسمع عن قيام هذه القوات، أو المستوى السياسي في حكومة الاحتلال، بفتح أي تحقيق جدي في ظروف وملابسات الانتهاكات الجسيمة والصارخة التي نفذها، ولا زال ينفذها، الجنود والمستوطنون ضد العديد من الأطباء والممرضين والمسعفين.  وهو أمر يقود إلى صدور تعليمات عليا، ربما من قيادة هذه القوات، أو على المستوى الحكومي الإسرائيلي، بالتعرض للعاملين في المجال الطبي، لترهيبهم ومنعهم من أداء مهامهم الإنسانية تجاه الجرحى والمرضى الفلسطينيين.  إن ارتفاع عدد الضحايا، من الشهداء والجرحى، في صفوف الفرق الطبية العاملة في مواقع المواجهات، والأضرار الجسيمة التي تعرضت لها عربات الإسعاف، والاعتداءات المتكررة على المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية، تدلل بشكل جلي على عدم امتثال دولة الاحتلال لقواعد القانون الدولي الإنساني.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين، بل يستهجن مؤامرة الصمت المريبة التي ينتهجها المجتمع الدولي تجاه جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد فرق العمل الإنسانية، بما فيها فرق الإسعافات وطواقمها المحلية والدولية.  كما يستغرب المركز الدور المريب الذي تلعبه الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تجاه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويتساءل إن كانت هذه الأطراف تعمل حقيقة على ضمان احترام وتطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة أخرى طرف فيها.  ويدعو المركز المجتمع الدولي للتحرك العاجل من أجل وقف أعمال القتل التي تمارس على مرأى ومشهد هذه الدول.  كما يدعو إلى تفعيل كل ما من شأنه وقف المجازر الدموية، التي ترتكب بحق السكان الفلسطينيين المدنيين، والطواقم الطبية ووسائل نقل الجرحى والمرضى والمصابين.  ويدعو بشكل خاص إلى:

 

(1) المجتمع الدولي، ومن خلال مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ خطوات فورية، من شأنها وقف الانتهاكات الجسيمة والخطرة التي تمارسها دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين.  ويدعو بشكل خاص إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، القرارات الأخيرة التي صدرت عن كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، في ضوء نتائج التحقيقات التي أجرتها هذه الأجسام.

(2) الدعوة العاجلة لعقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وذلك للبحث الجدي في إجراءات انطباق الاتفاقية على وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة لضمان احترامها.  والعمل الفوري على تفعيل المادة الأولى والثانية والمواد 146، 147، من أجل ضمان التزام دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي بأحكام الاتفاقية.

(3) تطبيق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، لضمان الأمن والسلم الدوليين، وضمان توفير الحماية الدولية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من كافة الانتهاكات الصارخة التي أفضت إليها ممارسات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وتسببت في عمليات قتل واسعة النطاق، خاصة في صفوف المدنيين والأشخاص الذين يتمتعون بحماية خاصة كالطواقم الطبية والصحفيين.

(4) التحرك الفوري والعاجل من قبل الاتحاد الأوروبي، تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى أساس تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، والتي تشترط احترام إسرائيل للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، باعتبار الدور الأوروبي الأكثر فعالية لكونها الشريك الاقتصادي الأول لحكومة الاحتلال.

(5) الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية والطبية الفورية، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، والتي نتجت عن سياسة الحصار والاعتداء على الممتلكات الفلسطينية.

(6) التدخل الحازم للمجتمع الدولي، وخاصة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وصول الإمدادات الطبية وجميع رسالات الأدوية، والأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات اللازمة للأطفال والنساء الحوامل.

(7) يدعو منظمة الصحة العالمية للضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة ضد الفرق الطبية الفلسطينية، ومركبات نقل وإسعاف الجرحى والمرضى والحوامل.

 

إن المجتمع الدولي بكافة مؤسساته ينبغي له أن يقف أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والسياسية، خاصة في ضوء إعلان وزارة الصحة الفلسطينية عن بدء كارثة صحية شاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي أغلقت مئات المؤسسات والعيادات الطبية الحكومية والأهلية والخاصة في كافة مخيمات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بسبب سياسة الحصار الجائر وإغلاق المدن والقرى وفرض نظام منع التجول وكافة إجراءات الحد من حرية حركة وتنقل العاملين في مجال الخدمات الصحية.  إن كافة البرامج الصحية التي تقوم بها مئات المستشفيات والمستوصفات والعيادات الطبية المختلفة والمنتشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم تعد قادرة على فتح أبوابها لعد تمكن العاملين فيها من وصولها من ناحية، ومن ناحية أخرى لمنع وصول الامدادات الطبية ورسالات الأدوية والمهمات الطبية إليها.  إن كارثة على المستوى الإنساني قد بدأت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في الضفة الغربية والمناطق المحاصرة في قطاع غزة، يخشى منها على حياة السكان عامة، وعلى الأطفال المرضى والنساء الحوامل والنفاس وكبار السن.  لقد توقفت العديد من برامج التطعيمات الخاصة بالأطفال وبرامج الرعاية الصحية المختلفة الخاصة بالنساء الحوامل وعلاج الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

 

إن ذلك كله يتطلب إسراعاً عاجلاً من المجتمع الدولي على مستوى الدول والمؤسسات غير الحكومية وحتى على مستوى الأفراد لوقف تلك السياسة العدوانية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، ورفض منطق التعامل المزدوج مع قرارات الشرعية الدولية، وإلا فإن التاريخ سيسجل وصمة عار في جبين الإنسانية تجاه الكوارث التي تحدث بحق الشعب الفلسطيني الذي لا زال يعاني منذ أكثر أربعة وخمسين عاماً. 


 

الملاحق

 

ملحق رقم (1)

قائمة بأسماء الشهداء من الطواقم الطبية الفلسطينية خلال الفترة من 29/9/2000 وحتى 10/4/2001

 

الاسم

العمر أو تاريخ الميلاد

عنوان السكن

نوع الإصابة

تاريخ الإصابة

ملاحظات

بسام فايز البلبيسي

47

غزة/ الشجاعية

رصاص حي في الصدر/ استشهد

30/9/2000

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

أمجد عبد الله ضراغمة

22

طوباس

رصاص حي في الصدر/ استشهد

30/9/2000

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

محمد توفيق القلق

23

طولكرم

رصاص حي في الصدر/ استشهد

30/9/2000

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

هاري فيشر

55

بيت جالا

قذيفة صاروخية في كافة أنحــاء الجسم/ استشهد

15/11/2000

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

رفعت فيصل أبو مرزوق

25

رفح

عيار ناري في الرأس/استشهد

20/12/2000

فارق الحياة قبل وصول المستشفى

نضال حسين أبو عون

30

رفح

عيار ناري في الرأس/ استشهد

20/12/2000

استشهد في مستشفى الشفاء بتاريخ 23/12/2001

وائل أحمد خويطر

28

غزة

صاروخ أرض - أرض أصابه في البطن

والصدر / استشهد

10/4/2001

استشهد في عيادة طبية عسكرية كان يعمل بها في بيت لاهيا

 


 

 

ملحق رقم (2)

قائمة بأسماء الشهداء من الطواقم الطبية الفلسطينية خلال الفترة من 11/4/2001 وحتى 31/8/2002

 

الاسم

العمر أو تاريخ الميلاد

عنوان السكن

نوع الإصابة

تاريخ الإصابة

ملاحظات

د. موسى صافي قديحات

50

الخليل

عيار ناري ثقيل في أعلى البطن واخترق الظهر

30/8/2001

-

يحيى ناصر حسن الصياح

21

بيت لاهيا/ قطاع غزة

قذيفة دبابــــة في البطن

15/9/2001

تمزقت جثته إلى أشلاء وفارق الحيــاة في المكان.

د. أمجد إبراهيم محمد الأسمر القواسمي

24

حارة الشيخ/ الخليل

عيار ناري ثقيل في الرأس

6/10/2001

استشهد في مستشفى الأهلي في الخليل.

د. خليل محمود سليمان

45

جنين

عيار ناري في الصدر وشظايا في كافة أنحاء الجسم

4/3/2002

استشهد في مكان الإصابة فوراً.

إبراهيم محمد أسعد

38

مخيم نور شمس/ طولكرم

عيار ناري ثقيل في مقدمة الرأس

7/3/2002

استشهد على الفور.

كمال عبد الرحمن سالم

35

مخيم طولكرم

عيار ناري ثقيل في البطن

7/3/2002

استشهد على الفور.

سعيد يوسف شلايل

26

مخيم جباليا

شظايا قذيفة صاروخية في مختلف أنحاء الجسم

8/3/2002

استشهد على الفور.

د. أحمد نعمان صبيح الخضري

42

الخضر / محافظة بيت لحم

عدة أعيرة نارية

8/3/2002

استشهد على الفور.

 


 

ملحق رقم (3)

قائمة بأسماء الشهداء الذين قضوا بسبب الحصار والإغلاق

 جدول بالشهداء الفلسطينيين الذين قضوا بسبب حالة الحصار المفروضة على الأراضي الفلسطينية المحتلة

 خلال الفترة من 11 نيسان/ أبريل 2001 وحتى 31 آب/ أغسطس 2002

 

 

الرقم

الاسم

العمر

المنطقة

التاريخ

الحاجز العسكري – التفاصيل

1

نظير نايف الحاج حسين

23

جماعين/ محافظــة سلفيت

11/10/2000

الحاجز العسكري الإسرائيلي على مفترق حوارة إلى الجنوب من مدينة نابلس. أصيب بجروح بالغة جراء سقوطه عن جرار زراعي، وبسبب الحاجز اضطر أهله إلى سلوك طريق ترابية وعرة ولم يتمكنوا من الوصول للمستشفى في الوقت المناسب. حيث توفي في الطريق.

2

نعيم عط الله أحمد

37

الزاوية/ محافظة سلفيت

13/10/2000

بسبب منعه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي من مغادرة قريته إلى المستشفى الوطني في نابلس لعمل غسيل كلى، حيث انه يحتاج لعملية غسيل مرتين في الأسبوع. والمستشفى الوطني في نابلس هو الوحيد الذي يقدم هذه الخدمة.

3

آلاء أسامة حمدان عبد العزيز

10

الساوية/ محافظة نابلس

14/10/2000

الحاجز العسكري الإسرائيلي على مفترق قرية يتما والحاجز العسكري على مفترق حوارة/ محافظة نابلس، منعها من العبور على هذه الحواجز لمدة يومين متتالين، رغم معاناتها من آلام حادة في المعدة ولم يسمح لها بالعبور إلى نابلس للعلاج ولا يوجد في بلدتها أي مستشفى وقد توفيت قبل وصولها إلى عيادة البلدة الصحية.

4

رياض يوسف عواد

26

يطا/ الخليل

29/10/2000

استشهد عقب منع سلطات الاحتلال عملية نقله من الجانب الأردني، ودخوله إلى الأراضي الفلسطينية بواسطة سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، حيث توجهت به سيارة الإسعاف إلى عدة حواجز للوصول إلى مستشفى أريحا وتوفي على معبر أريحا.

5

جمال إبراهيم علوان

34

سنجل/ محافظة رام الله

14/11/2000

جراء منع قوات الاحتلال الإسرائيلي منعه من مغادرة قريته للعلاج في مستشفيات رام الله ، حيث أنه مريض بالقلب.

6

عيشة ناجي نصار

28

قرية الجانية / رام الله

23/1/2001

الحاجز العسكري الإسرائيلي عند مستوطنة دولب غربي رام الله حيث حجزت لمدة 20 دقيقة قبل السماح لها بدخول الحاجز ، حيث كانت تعاني من مضاعفات عملية قيصرية أجريت لها بتاريخ 27/12/2000.

7

حسن سليمان دراغمة

66

قرية اللبن / نابلس

27/1/2001

الحاجز العسكري الإسرائيلي في الجهة الجنوبية من نابلس( حوارة) - تعاني من ضيق في التنفس وآلام في الصدر، بعد 15 دقيقة اضطروا لسلوك طريق التفافية.

8

فلاح صالح عياش

67

رافات / نابلس

30/1/2001

حاجز عسكري إسرائيلي على مفرق قرية عزون / قلقيلية. بعد 30 دقيقة تم سلوك طريق التفافية .

9

خضرة رجب إشتيوي

65

كفر قدوم/ قلقيلية

5/2/2001

عدة حواجز عسكرية إسرائيلية على مشارف القرية المؤدية إلى نابلس وإلى قلقيلية . تعاني من آلام في الصدر – سلوك طرق التفافية وعرة .إعاقة لعدة ساعات

10

عبد الرحمن محمود جمعة

76

بيت ليد/ طولكرم

16/2/2001

الحاجز الترابي المقام على المدخل الجنوبي للمدينة ( حاجز الكفريات) - يعاني من آلام حادة في الصدر، أكثر من ساعة على الحاجز

11

نعيم عبد بني جامع

39

عقربة / نابلس

13/3/2001

الحاجز العسكري على مفترق حوارة – يعاني من آلام في الصدر وضيق في التنفس - تأخير على الحاجز لمدة 40 دقيقة.

12

أميرة نصر أبو سيف

48

تقوعة/ نابلس

14/3/2001

الحاجز العسكري الإسرائيلي(  حاجز الجلمة) شمال مدينة جنين – تعاني من آلام في ارتفاع نسبة  السكر في الدم - تأخير لمدة ثلاث ساعات ونصف.

 

13

كفاح خالد زعرب

17

خان يونس

10/5/2001

الحواجز العسكرية الإسرائيلية داخل منطقة المواصي في خان يونس والحاجز العسكري الإسرائيلي غرب خان يونس" حاجز التفاح" إعاقة لمدة ساعتين لنقله إلى مستشفى ناصر في خان يونس حيث توفي على حاجز التفاح – يعاني من آلام في البطن.

14

باجس عبد الحميد نمر اسليمة

45

إذنا/ الخليل

6/6/2001

منع سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من نقله إلى المستشفى الأهلي في الخليل بعد إصابته بآلام حادة في الصدر وذلك بسبب إغلاق كافة الطرق المؤدية من قريته إلى الخليل حيث أعيقت عملية نقله لمدة ساعة كاملة، اضطر خلالها طاقم السيارة للمشي به على الأقدام إلا أنه وصل المستشفى متوفياً.

15

صبري أمين محمود

41

قرية الراس/ محافظة طولكرم

10/6/2001

كان متوجهاً من طولكرم إلى نابلس لعمل غسيل كلى إلا أنه كان هناك إغلاق على الطرق الرئيسة الواصلة ما بين طولكرم ونابلس مما اضطر السيارة التي تقله إلى سلوك طـرق التفافية وعرة، أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة البوتاسيوم في الدم  حيث وصل المستشفى بعد ثلاث ساعات وكان قد توفي في الطريق.

16

فاطمة محمد العبد الشرافي

64

مخيم جباليا / محافظة الشمال

30/6/ 2001

توفيت على معبر رفح البري أثناء عودتها إلى قطاع غزة، حيث مكثت ثلاثة أيام على المعبر وهي تعاني من ضغط الدم والسكري وبعض الآلام في القلب.

17

خالد عبد الناصر نوري موسى

أربعة أيام

-----

30/6/2001

جراء إعاقة نقله على الحواجز العسكرية التابعة لقوات الاحتلال.

18

مريم محمد إبراهيم عمارة

61

قرية النبي صالح/ محافظة رام الله

30/6/2001

جراء إعاقتها على ثلاثة حواجز لقوات الاحتلال لمدة ساعة ونصف قبل وصولها للمستشفى، حيث تعاني من نوبة قلبية.

19

صالح عبد الرحمن حاج محمد

50

بيت فوريك/ نابلس

8/7/2001

جراء إعاقته لمدة 15 دقيقة على الحاجز العسكري الإسرائيلي علة مدخل قرية بيت فوريك - كان يعاني من نوبة قلبية.

20

محمد حسن خليفة

55

فقوعة/ جنين

10/7/2001

الحاجز العسكري المقام شرق جنين - يعاني من نوبة قلبية.

21

مولود جديد يعود للمواطنة فريال دعيس

---

قرية المالحة / شرق طوباس في محافظة جنين

10/7/2001

الحاجز العسكري المحاذي لمعسكر" تشيفع" على طريق المالحة طوباس حيث تمت الولادة على الحاجز وتوفي المولود فوراً.

22

أمية حمد الله عمران حسين

27

عزون/ قلقيلية

24/9/2001

الحواجز العسكرية المنتشرة من قريتها عزون حتى نابلس – إعاقة لمدة نصف ساعة تقريباً حيث كانت تعاني من نزيف حاد بعد الولادة.

23

رحاب محمد نوفل

30

حوسان/ بيت لحم

19/10

الحاجز العسكري الإسرائيلي على مداخل بلدة الخضر - كانت في طريقها للولادة في مستشفى بيت جالا الحكومي - إعاقة لعدة ساعات رغم خطورة حالتها.

24

محمد خيري عبد الفتاح الزبن

55

كفر رمان/ طولكرم

4/11/

يعاني من فشل كلوي - اعيق على حاجز عسكري على طريق نابلس - طولكرم.

25

صبري محمد جانم

71

باقة الشرقية/ طولكرم

7/11

الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام على مدخــــــل دير شرف -شمال غرب نابلس- يعاني من فشل كلوي.

26

محمد خيري الزبن

55

كفر رمان/ طولكرم

13/11

الحاجز العسكري المقام على مفترق دير شرف بين نابلس وطولكرم - يعاني من فشل كلوي.

27

سامي سليم بصلة

50

رفح

21/11

على حاجز تل السلطان، غرب مدينة رفح - يعاني من آلام في الصدر.

28

محمد محمود أبو دية

46

الظاهرية/ الخليل

2/12

يعاني من اضطرابات في القلب - حاجز عسكري طريق الظاهرية الخليل.

29

تامر خالد قزمار

8 شهور

عزبة السلمان/ قلقيلية

3/12

حاجز حبلة/ جنوب مدينة قلقيلية - يعاني من التهابات حادة في الصدر.

30

إبراهيم حسين أبو حسن

مولود

اليامون/ جنين

25/12

انجبته أمه في عيادة طبيب من القرية ، واضطروا لنقله لمستشفى في جنين، إلا أن قوات الاحتلال أعاقت وصوله للمستشفى.

31

كايد صبري سروجي

45

مخيم طولكرم

28/1/2002

يعاني من فشل كلوي - منع جنود الاحتلال المتمركزون على الحاجز العسكري الإسرائيلي على مفترق قرية دير شرف، شمال غرب نابلس، منع وصوله من المستشفى إلى منزله في طولكرم.

32

محمد زكين

طفل حديث الولادة

اليامون / جنين

6/2/2002

الحاجز العسكري على مفترق اليامون.

33

نعمة عبد الرحمن الشيخ خليل

45

رفح

13/2/2002

أثناء عودتها من مدينة غزة إلى رفح على الحاجز العسكري غرب مفترق الشهداء جنوب مدينـة خان يونس.

34

مولود يعود للمواطنة هناء أبو زيد

مولود

دير البلح / محافظة الوسطى

15/2/2002

الحاجز العسكري على مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة متوجهاً إلى مستشفى الشفاء.

35

رنا عادل عبد الرحيم الحبوسي

18

قرية كور/ قلقيلية

9/3/2002

الحاجز العسكري المقام على المدخل الشرقي للمدينة كانت في حالة ولادة متعسرة.

36

جبر عبد النباهين

50

البريج / محافظة الوسطى

2/4/2002

الحاجز العسكري المقام على مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة وكان في طريقه إلى مستشفى الشفاء في غزة ويعاني من ذبحة صدرية حادة.

37

مولود يعود للمواطنة حليمة الأطرش

مولود

قرية الولجة / شمال غرب بيت لحم

3/4/2002

الحاجز العسكري المقام على مدخل القريـــة وضعت المولود على الحاجـــز وتوفي بعد ساعة من ولادته.

38

تبارك جبر عودة

4

نابلس / دير الحطب

17/4/2002

مريض بالسرطان توفي على حاجز دير الحطب.

39

دينا ناصر اشتية

خمســـة أيام

نابلس

18/4/2002

حاجز عسكري على مدخل قرية سالم/ نابلس- بعد ولادتها كانت تعاني من مشاكل في التنفس.

40

عائشة على حسن عيسى

21

قبيا / محافظـــة

رام الله

22/5/2002

حاجز عين عريك- كانت تعاني من فشل كلوي، وكانت في طريقها إلى مستشفى رام الله لعمل غسيل.

41

مولود يعود للمواطنة فادية كامل زعول

---

نحالين/ محافظة بيت لحم

25/5/2002

حاجز عسكري مقام على طريق بيت لحم - بيت جالا.

42

مصطفى عبد الجواد القاروط ادكيدك

64

العيزرية / محافظة القدس

25/5/2002

حاجز السواحرة الشرقية- كان يعاني من الضغط والسكري.

43

غالية أحمد شلح

70

رفح

29/5/2002

حاجز أبو هولي، جنوب مدينة دير البلح ويفصل محافظات الشمال والوسط عن محافظات الجنوب.  نوبة قلبية حادة.

44

يوسف محمد عبد الرحمن أبو طبيخ

78

جنين

9/6/2002

حاجز الحمرا في الأغوار الشمالية، أثناء عودته من الأراضي الأردنية بعد رحلة علاج من ورم خبيث في الحنجرة.

45

مولود للمواطنة طرب غالب فايز منصور

يوم

جوريش/ نابلس

23/5/2002

إعاقة الأم لخمس ساعات على حاجز حوارة العسكري.

46

عودة يعقوب عودة شحادة

57

بيرزيت/ رام الله

18/6/2002

عاني من نوبة قلبية، وتوفي بعد إعاقته لمدة ثلاث ساعات ونصف على عدة حواجز عسكرية من بيرزيت إلى رام الله.

47

زهير توفيق عواد

60

سلفيت/نابلس

10/7/2002

أعيق لمدة ساعتين على حاجز حوارة رغم معاناته من نوبة قلبية حادة.

 

 


 


[1] سبق للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن أصدر تقريراً حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية في نيسان/ أبريل من العام 2001، وهو يستعرض كافة الانتهاكات ذات العلاقة برجال المهمات الطبية والطواقم الطبية منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29 أيلول/ سبتمبر 2000 وحتى 10 نيسان/ أبريل 2001.  ويأتي هذا التقرير الجديد ليوثق الفترة من 11 نيسان/ أبريل 2001 وحتى 31 آب/ أغسطس 2002، من الانتهاكات المنظمة الجسيمة والخطرة والمستمرة ضد الطواقم الطبية الفلسطينية، على الرغم من الالتزامات القانونية، بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، والتي تفترض قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتوفير كافة التسهيلات والوسائل اللازمة لرجال المهمات الطبية كي تقوم بتقديم الخدمات والمساعدات الطبية والعلاجية كنقل الضحايا والجرحى وعلاج المرضى، وهو ما يشكل شاهداً آخراً على جرائم الحرب التي ترتكبها هذه القوات ضد طواقم وفرق العمل الإنساني.

[2] تعرف المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الأشخاص المحميين بأنهم: " الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها…".  ويستثنى من الحماية بموجب هذه الاتفاقية من تنطبق عليهم الحماية بموجب أحكام اتفاقيات جنيف الثلاثة الأخرى لعام 1949، أي الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان أو في البحار أو أسرى الحرب.

[3] أعلن آريئيل شارون، وفي حديث صحفي نقله التلفزيون الإسرائيلي في نشرة الأخبار المسائية باللغة العربية يوم الخامس من آذار/ مارس 2002، أن على قوات الجيش الإسرائيلي القيام بضرب الفلسطينيين ضرباً موجعاً، وأضاف أن عليه إلحاق الخسائر في صفوف الفلسطينيين وإيقاع الضحايا كي يشعروا بفداحة الثمن.

[4] أطلقت الحكومة الإسرائيلية تسمية " السور الواقي" على عملية إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي شملت ستة محافظات من محافظات الضفة الغربية هي رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية.  كما شملت العملية أكثر من أربعين قرية فلسطينية في هذه المحافظات بالإضافة إلى محافظة الخليل.  وقد أعلنت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جميع المناطق التي تم اجتياحها واحتلالها مناطق عسكرية مغلقة وفرض حصاراً عسكرياً مشدداً وأعلن فرض نظام منع التجول الشامل الذي منع حركة وتنقل الأفراد بمن فيهم فرق وطواقم العمل الطبية والإنسانية، بمن فيهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، ورجال الصحافة والإعلام.   

[5] أنظر: الطواقم الطبية الفلسطينية بين نيران الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى، 29 أيلول/ أبريل 2000- 11 نيسان/ أبريل 2001، تقرير حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية الفلسطينية( غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أبريل 2001).

[6] لا تشمل الإحصاءات المذكورة كافة الشهداء من أفراد ورجال المهمات والطواقم الطبية بشكل حصري، حيث تم التركيز فقط على  أعضاء تلك الطواقم الذين استشهدوا أثناء تأديتهم لمهامهم الإنسانية، والمتمثلة في إجلاء الضحايا من الشهداء ونقل الجرحى والمصابين والمرضى.  فعلى سبيل المثال لا تشمل القوائم المعدة د. ثابت ثابت الذي تعرض لجريمة اغتيال سياسي في 31/12/2000 أو أخصائي الأشعة محمود زحايكة الذي قتل بدم بارد بتاريخ 18/5/2002 على أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.

[7] تنص المادة الثانية من اتفاقية جنيف الرابعة على انطباق القانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي يشمل فيما يشمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

[8] لا يقتصر نطاق تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان على حالة السلم فقط، بل يطبق أيضاً في حالات الحرب، خاصة أن هناك العديد من الحقوق التي شملها القانون الدولي لحقوق الإنسان غير قابلة للتقييد إلا في أضيق نطاق وبشكل يتوافق مع طبيعة الحقوق الواردة فيه وبشرط أن يكون الهدف الوحيد لذلك تعزيز الرفاه العام، وبالتالي لا يجوز للدولة أن تتحلل من التزاماتها تجاه تمتع الأفراد بهذه الحقوق.  وقد صادقت إسرائيل على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1991، وأصبحت بموجب ذلك طرفاً في العهد وفقاً لأحكامه في 3 كانون الثاني/ يناير 1992. 

[9] تنص المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 على أن: " تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية"، أي المادة 147 منها.  وتنص على أن تلتزم تلك الأطراف بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة، أو حتى إعطاء أوامر بارتكابها، وتقديمهم إلى محاكمة، بصرف النظر عن جنسيتهم. وتنص المادة 147 من الاتفاقية على ما يلي: "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي  تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد؛ والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية؛ بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة؛ وتعمد إحداث آلام شديدة أو الأضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة في الدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية". 

[10] يحدد البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، والصادر في 8 حزيران/ يونيو 1977، نطاق تطبيقه على الأوضاع التي تنص عليها المادة الثانية المشتركة فيما بين اتفاقيات جنيف الأربعة الموقعة في 12 آب/ أغسطس 1949.  وتشير الفقرة الرابعة من المادة الأولى منه ( مبادئ عامة ونطاق التطبيق) لانطباقه على المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في إطار ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة. لمزيد من الاطلاع راجع: البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/ أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، الباب الأول.                 

[11] ارتأينا أنه من الضروري إعادة تعريف أفراد الخدمات والمهمات الطبية، رغم ورودها في التقرير السابق حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد أفراد الطواقم الطبية. 

 

[12] اقتحمت دبابات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلية قرية خزاعة شرقي مخيم خان يونس، وسيطرت على الشوارع الرئيسية فيها واحتلت العديد من المباني السكنية بعد أن احتجزت سكانها المدنيين كرهائن ودروع بشرية، وارتكبت مجزرة أسفرت عن سقوط ستة عشرة شهيداً وإصابة العشرات الآخرين من السكان المدنيين.  وقد منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا.  وفي نفس الوقت قصفت الزوارق الحربية الإسرائيلية وبمساندة من طائرات الأباتشي موقعاً للشرطة غرب مدينة جباليا مما أدى لمصرع أربعة أشخاص، اثنين منهم من أفراد الموقع، وضابط إسعاف كان يعمل في الخدمات الطبية العسكرية ومتجهاً لإنقاذ الضحايا بعد وقوع القصف، ومدني رابع كان على مقربة من المكان، وأصيب أربعة آخرين من أفراد الموقع وصفت جراحهم بالخطرة.

[13] سلمت إسرائيل صك التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1991، وقد أصبحت طرفاً في العهد ودخلت أحكامه حيز النفاذ في3 كانون الثاني/ يناير 1992.  إن دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي وتحت طائلة الالتزام الناشي، بموجب انضمامها للدول الأطراف في هذا العهد، ملزمة باحترام الحقوق الواردة فيه للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ أنهم يقعون ضمن الولاية الإقليمية لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ورغم أنهم خارج نطاق إقليمها.  فالجزء الكبير من الأراضي الفلسطينية تقع تحت الولاية الإسرائيلية، وفق اتفاقيات التسوية المرحلية التي وقعت بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.  

[14] تنص المادة 38 من اتفاقية جنيف الأولى على: " من قبيل التقدير لسويسرا، يحتفظ بالشعار المكون من صليب أحمر على أرضية بيضاء، وهو مقلوب العلم الاتحادي، كشارة وعلامة مميزة للخدمات الطبية في القوات المسلحة.  ومع ذلك، فإنه في حالة البلدان التي تستخدم بالفعل، بدلاً من الصليب الأحمر، الهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين على أرضية بيضاء كشارة مميزة، يعترف بهاتين الشارتين أيضاَ في مفهوم هذه الاتفاقية".

 

[15] لمزيد من المعلومات عن ممارسات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في منطقة المواصي وممتلكاتهم راجع: التقارير الأسبوعية حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة عن المركز، الأعداد الخاصة بشهري مارس، أبريل 2002.

[16] أنظر: تسليم الأدوية: مهمة شاقة، إسرائيل والأراضي المحتلة/ مناطق الحكم الذاتي، 28 شباط/ فبراير 2002، ( المجلة الإلكترونية للجنة الدولية للصليب الأحمر على الإنترنت تحت عنوان: http:// www.icrcproject.org/ara/terre_occ28fev.html ).

[17] تشمل خدمات الرعاية الصحية الثانوية سلة الخدمات العلاجية والطبية التي يحصل عليها المريض في المستشفيات كالعمليات الجراحية وفحوصات الأمراض المختلفة كالقلب والأمراض الصدرية والباطنية والفحوصات الطبية اللازمة قبل العمليات الجراحية، والولادة في المستشفى، بالإضافة إلى المبيت في المستشفى من أجل المتابعة الطبية للحالات المرضية.