إخراس الصحافة

تقرير خاص عن الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين

خلال الفترة من 1 يناير حتى 31 مارس 2002

 

 

 

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضـــو لجنـــة الحقـوقـييــن الدوليـــــة جنيـــف

عضـــو الفدراليـــة الدوليــة لحقــوق الإنســان - باريس

 

 

من معايير القانون الدولي حول تمتع الصحافيين بالحماية وحقهم في تلقي الأنباء ونقلها:

"لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود."

(المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948)

"لكل فرد الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى."

(المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966)

"يعد الصحافيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين." وتضيف تلك المادة أن هؤلاء الصحافيون "يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول شريطة ألا يقوموا بأي عمل يسئ إلى وضعهم كأشخاص مدنيين."

( المادة 79 من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب 1949)

 

 

الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2002 تهد تصعيدا منهجيا منظما في الاعتداءات الإسرائيلية ضد الصحافة والصحافيين

في سابقة هي الأولى من نوعها رصاص الاحتلال يودي بحياة أحد الصحافيين الأجانب

إصابة 17 صحافيا بجروح بعد إطلاق النار عليهم من قبل قوات الاحتلال

احتجاز عشرات الصحافيين ومنعهم من القيام بمهام عملهم

تدمير معدات صحفية خاصة بصحافيين

نسف وتدمير مؤسسات إعلامية

 

 

 

 مقدمة

 منذ انطلاق انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000، عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبشكل منهجي، إلى عزل الأراضي الفلسطينية المحتلة عن باقي أرجاء العالم في محاولة منها للتغطية على الجرائم التي تقترفها بحق المدنيين الفلسطينيين.  وكان الصحافيون، الذين يتمتعون بمكانة خاصة في القانون الدولي الإنساني، هدفاً لرصاص وإجراءات الاحتلال التعسفية، حيث تعرض العشرات منهم للرصاص، وكانوا عرضة للقمع والتنكيل المستمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 وعلى هذا، أولى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أهمية خاصة للممارسات الإسرائيلية بحق الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية، واستحدث تقريراً دورياً خاصاً عرف باسم "إخراس الصحافة"، يستعرض مجمل تلك الممارسات خلال فترات مختلفة.  ومنذ بدء انتفاضة الأقصى وحتى نهاية العام 2001، أصدر المركز خمسة تقارير من هذا النوع وثقت ما لا يقل عن 194 حالة انتهاك بحق الصحافة.[1]

 يغطي هذا التقرير، وهو السادس من نوعه، الفترة الممتدة من 1/1/-31/3/2002، ويتزامن إصداره مع أبشع وأعنف عمليات توغل تنفذها قوات الاحتلال المعززة بالدبابات والآليات العسكرية في عمق الأراضي الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً في الضفة الغربية، التي تشهد حالياً عمليات اجتياح وتوغل واسعة النطاق في مدنها وقراها المختلفة.  ووفقاً لمصادر الحكومة الإسرائيلية فان هذه العمليات ستستمر لعدة أسابيع، ولن تستثني أية منطقة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية.  وقد بدأت أولى تلك العمليات باجتياح شامل لمدينة رام الله بتاريخ 29/3/2002، وامتدت، لاحقاً، لتشمل معظم مدن الضفة الغربية الغربية، حيث اجتاحت قوات الاحتلال مدن بيت لحم، وبيت جالا، وجنين، وسلفيت، ونابلس، وغيرها من المدن والمناطق الفلسطينية.  وخلال حملتها العسكرية على مدن الضفة الغربية قامت قوات الاحتلال بارتكاب أبشع أشكال الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما يتضمنه ذلك من الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة، القصف العشوائي للأحياء السكنية، القتل العمد والتصفية خارج نطاق القضاء، والاعتداء على ممتلكات المدنيين الفلسطينيين.  وقد أدى ذلك إلى مقتل العشرات من الفلسطينيين، وإصابة مئات آخرين، فضلاً عن تدمير العديد من المنشآت العامة والخاصة الفلسطينية في تلك المدن، ونسف وقصف العديد من المنازل السكنية، وقطع المياه والكهرباء، ومنع وصول الأغذية والمواد الطبية إلى المدنيين الفلسطينيين.

 وفي تصعيد بالغ الخطورة، لا تزال قوات الاحتلال تفرض حصاراً مشدداً على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في منطقة الإرسال في رام الله، بعد أن دمرت الجزء الأعظم منه، وحاصرته هو ومرافقيه في الجزء المتبقي من المقر.   ولم تستثنِ قوات الاحتلال من إجراءاتها الموظفين والعاملين في المجالات الإنسانية، حيث عمدت على إعاقة عملها، وفي أكثر من مناسبة، منعتها من القيام بواجبها في تقديم الخدمات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين.  ومنعت قوات الاحتلال الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول إلى الجرحى والقتلى الفلسطينيين في أماكن تواجدهم.  فضلاً عن تنفيذها لجملة من الاعتداءات وإطلاقها للرصاص على العاملين في الطواقم الطبية، الأمر الذي أدى إلى إصابة العديد منهم بجروح مختلفة.   

 وعلى صعيد آخر، عمدت قوات الاحتلال على فرض حالة من العزلة على المدن الفلسطينية، وذلك للتغطية على الجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  وفي هذا الصدد، كان الصحافيون والعاملون في وكالات الأنباء المحلية والعالمية عرضة للممارسات الإسرائيلية التعسفية.   فعلى أثر اجتياحها لمدينة رام الله بتاريخ 29/3/2002،، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه اثنين من الصحافيين فأصابتهما بجروح مختلفة، إصابة أحدهما خطيرة.  كما احتجزت العشرات منهم، ومنعتهم من مزاولة عملهم الصحفي.  إضافة إلى ذلك، تعرض عدد من مقرات وكالات الأنباء المحلية، العربية والعالمية للمداهمة والتفتيش، وتعرض عدد آخر لإطلاق نار ثقيل بالرشاشات وقذائف الدبابات.  وصعّدت قوات الاحتلال من إجراءاتها بحق الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية عندما أعلنت بتاريخ 31/3/2002، عن مدينة رام الله منطقة عسكرية مغلقة في وجه الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية ومنعتهم من الدخول إليها.

 وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت مدينة رام الله بتاريخ 11/3/2002، وسيطرت عليها بالكامل، ومارست ابشع أشكال الانتهاكات بحق المدنيين وممتلكاتهم، حيث قتلت العشرات، وجرحت المئات الأخرين من المدنيين الفلسطينيين، فضلاً عن تدمير العديد من المنشآت والمؤسسات الفلسطينية، وقصف العديد من المنازل السكنية.  وقد طالت تلك الإجراءات في حينه الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية، حيث أسفرت، وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ انطلاق انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000، عن مقتل أحد الصحافيين الأجانب، وهو الصحافي الإيطالي رفايلي تشيرييلو (Raffaele Ciriello)، 42 عاماً، ويعمل مصوراً فوتوغرافياً مستقلاً، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه أثناء قيامه بعمله في تغطية أعمال القتل والدمار التي تنفذها تلك القوات في المدينة.  كما جرح 15 صحافياً بجروح مختلفة نتيجة لإطلاق النار عليهم من قبل قوات الاحتلال أثناء قيامهم بعملهم الصحفي.  وتعرض ما لا يقل عن 51 صحافياً، لإطلاق نار ولكنهم لم يصابوا بأي أذى.  هذا إلى جانب احتجاز واعتقال ما لا يقل عن 17 صحافياً لعدة ساعات، ونسف ثلاث مؤسسات إعلاميات، وإحداث أضرار في اثنتين أخريين.  إضافة إلى تحطيم المعدات الصحفية لاثنين من الصحافيين. 

 وعلى هذا بلغ مجمل حالات الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية خلال الفترة قيد البحث ما يقارب 96  حالة اعتداء.  كما بلغ مجمل الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الصحافة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 29/9/2000 حتى تاريخ 31/3/2002 ما يقارب 290 حالة.

 

وشملت تلك الحالات ما يلي:

 حالتان قتل فيهما ثلاثة صحافيين على أيدي قوات الاحتلال.

 80 حالة تعرض فيها صحافيون لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال، وأصيبوا بجروح مختلفة.

  85 حالة تعرض فيها صحافيون لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال، ولكنهم لم يصابوا بأي أذى.

  47 حالة تعرض فيها صحافيون للضرب والإهانة من قبل قوات الاحتلال.

  43 حالة تعرض فيها صحافيون للاحتجاز والاستجواب من قبل قوات الاحتلال.

  21 حالة قصفت ونسفت فيها قوات الاحتلال محطات إذاعية وتلفزيونية.

  12 حالة صادرت فيها قوات الاحتلال أجهزة ومعدات صحفية خاصة بصحافيين.

  

الأدلة، تؤكد أنه في معظم حالات الاعتداء التي نفذتها قوات الاحتلال بحقهم، كان الصحافيون والعاملون في وكالات الأنباء المحلية والعالمية يرتدون ما يميزهم كأطقم صحفية، وهو الأمر الذي يثير الشكوك حول إمكانية توافر النية المسبقة لدى الجنود الإسرائيليين بالاعتداء عليهم، ومنعهم من مزاولة عملهم بحرية ودون قيود.  ما يؤكد على ذلك هو تكرار حوادث الاعتداء على الصحافيين، وتنوع أشكالها لكي تصل في بعض الأحيان إلى درجة القتل.  وعلى ما يبدو أن هناك مباركة، إن لم يكن قرار سياسي، من قبل المؤسسة السياسية داخل إسرائيل للسماح للجنود بتنفيذ تلك الممارسات، خصوصاً في ظل تقاعس، وعدم سعي الحكومة الإسرائيلية لإجراء أي تحقيق جدي في تلك الممارسات، أو لاتخاذ إجراءات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في تلك الأعمال، سواء من الجنود المسؤولين عن تنفيذها، أو الضباط المسؤولين عن إصدار الأوامر.[2] 

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإذ يعبر عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة في الممارسات والإجراءات الإسرائيلية بحق الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية، فإنه يؤكد أن تلك الممارسات هي التعبير الملموس عن الاستخدام العشوائي والمفرط وغير المتناسب للقوة المؤدية للموت أحياناً.  كما تعكس تلك الإجراءات والممارسات حجم أعمال القتل والدمار التي تنفذها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، وممتلكاتهم.  وعلى هذا، يطالب المركز المجتمع الدولي، وخصوصاً الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بتحمل مسؤولياتها القانونية، والتدخل الفوري والسريع لوقف تلك الانتهاكات، ووقف أعمال القتل التي ترتكبها قوات الاحتلال، وهي الأعمال التي طالت حتى الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء العالمية.

  

أما عن أبرز حالات الاعتداء التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الصحافة خلال الفترة قيد البحث قد كانت ما يلي:

 بتاريخ 4/1/2002

في حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، انطلقت مسيرة جماهيرية من محيط مسجد جمال عبد الناصر، وسط مدينة البيرة، باتجاه مكان تمركز قوات الاحتلال في شارع الإرسال. وما أن اقترب المشاركون في المسيرة مسافة ثلاثين مترا من المكان، حتى شرع جنود الاحتلال المتمركزون داخل مدرعة ودبابة بإطلاق قنابل الغاز والأعيرة النارية والمعدنية المغلفة  بالمطاط باتجاه المتظاهرين.  أسفر ذلك عن إصابة ثلاثة مواطنين، بينهم الصحفيان ربحي الكوبري، 33 عاما من رام الله، ويعمل مصورا صحفيا في تلفزيون الشرق المحلي، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الساق اليمنى؛ وجمال العاروري، ويعمل مصورا صحفيا، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في الساق اليسرى. 

 

بتاريخ 11/1/2002

في حوالي الساعة 1:00 بعد الظهر، انطلقت مسيرة جماهيرية من محيط مسجد جمال عبد الناصر، وسط مدينة البيرة، باتجاه مكان تمركز قوات الاحتلال في شارع الإرسال.  وقد اصطدم المتظاهرون بجنود الاحتلال الذين كانوا يتمركزون داخل ثلاث سيارات جيب عسكرية كانت ترابط في المنقطة، حيث بدأ الجنود بإطلاق قنابل الغاز والأعيرة النارية والمعدنية المطلية بطبقة رقيقة من المطاط باتجاه المتظاهرين.  وأسفر ذلك عن إصابة العديد من المواطنين، بينهم الصحافي ربحي الكوبري، 33 عاما من رام الله، ويعمل مصورا صحافيا في تلفزيون الشرق المحلي، الذي أصيب بعيار معدني في الكتف.  الجدير ذكره أن إصابة الصحافي الكوبري هي الثانية في غضون أسبوع فقط.

 

بتاريخ 18/1/2002

 في حوالي الساعة 1:00 ظهراً، تظاهر عدد من المدنيين الفلسطينيين في محيط مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله حيث تتواجد قوات الاحتلال.  وما أن اقترب المتظاهرون من مكان تمركز قوات الاحتلال، بادر جنود الاحتلال المتمركزون داخل ثلاث دبابات وثلاث سيارات جيب عسكرية تقف على بُعْدِ خمسين متراً من مقر الرئاسة، والمتمركزون على أسطح البنايات المجاورة بإطلاق الأعيرة النارية والأعيرة المعدنية المطلية بطبقة رقيقة من المطاط وقنابل الصوت وقنابل الغاز المسيِّل للدموع باتجاه المتظاهرين.  وأسفر ذلك عن إصابة العديد من المدنيين الفلسطينيين بالأعيرة النارية والمعدنية، إلى جانب ثلاثة صحافيون فلسطينيين وأجانبـ، وهم:

 

1) ثريا أمين علي عليان، 46 عاماً من رام الله، وتعمل باحثة ميدانية في جمعية (القانون)، وقد أصيبت بعيار معدني في الفك، أحدث جرحا عميقاً أسفل الفم.

2) المصور الصحافي الإسباني جلوريس موركوبي، ويعمل في وكالة الأنباء الإسبانية، وقد أصيب بعيار معدني في الساق اليسرى.

3) المصور الصحافي سامر سعيد الشلبي، 31 عاماً من رام الله، ويعمل مصورا لدى وكالة الصحافة الكندية، وقد أصيب بعيار معدني في الكتف الأيمن.

 

بتاريخ 19/1/2002

في ساعات الفجر، اقتحمت قوات الاحتلال حيّ أم الشرايط، جنوبي مدنية رام الله، ودمرت مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون المكون من خمسة طوابق، بعد زرع عبوات ناسفة في الطابقين الثالث والخامس منه.

 واستناداً إلى تحقيقات جمعية (القانون) ففي حوالي الساعة الواحدة وخمسين دقيقة من فجر اليوم المذكور، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية ضخمة، قوامها ثلاثون دبابة وعدد من سيارات الجيب العسكرية، حيّ أم الشرايط، جنوبي مدينة رام الله، وتوغلت عشر دبابات منها ومجنزرتان وعدة سيارات جيب عسكرية، باتجاه مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون، حاصرت ست دبابات ومجنزرتان المبنى من الخارج، فيما دخلت أربع دبابات أخرى ساحة المبنى، ووجه الضابط المسئول عن العملية نداء عبر مكبرات الصوت للعاملين في الهيئة بمغادرة المبنى.  وبعد مغادرة جميع المتواجدين، ترجل حوالي عشرين جندياً إسرائيليا من سيارات الجيب، ودخلوا المبنى المكون من خمسة طوابق، الطابقان الأول والثاني خاصان بالتلفزيون الفلسطيني، والطابقان الثالث والرابع خاصان بإذاعة صوت فلسطين، والطابق الخامس يُسْتَخْدَمُ كمكاتبَ إدارية.  وقام جنود الاحتلال بزرع عبوات ناسفة في الطابقين الثالث والخامس، وبعد ساعات من دخولهم، غادروا المبنى، ووصلوا سلكاً بطول مائة متر، وابتعدت قواتهم عن المكان، ثم قاموا بتفجير المبنى عن بعد.  وقد أسفر ذلك عن تدمير المبنى تدميراً كاملاً، وإلحاق أضرار مادية في سبعة منازل، وعمارة سكنية مكونة من خمسة طوابق، وروضة أطفال، وإصابة المدنيين المجاورين بحالات من الذعر والفزع.

 

وأفاد المواطن أحمد زكي العريدي ،40 عاماً، ويعمل مذيعاً في (صوت فلسطين) لجمعية (القانون) بما يلي:

 " في حوالي الساعة الثالثة من فجر يوم السبت الموافق 19/1/2002، وبينما كنت نائما في منزلي الكائن في حيّ أم الشرايط، تلقيت اتصالا هاتفياً من أحد زملائي يفيد بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت الحيّّ المذكور من الجهتين الغربية والجنوبية.  توجهت على الفور إلى مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون، شاهدت قوات الاحتلال تحاصره.  توجهت إلى مكان مرتفع يطل على المبنى، فشاهدت أربع دبابات تتوقف في ساحة المبنى الداخلية ودبابتين تتمركزان في الساحة الخارجية، وأربع دبابات ومجنزرة تتمركز في محيط عمارة القدس المقابلة للمبنى من الجهة الشرقية، ومجنزرة وسيارتي جيب عسكريتين تتمركز قبالة المبنى من الجهة الجنوبية.  وشاهدت عشرات الجنود يندفعون إلى داخل المبنى، وبعد دخولهم رأيتهم عبر النوافذ المضاءة يعبثون في المكاتب ويتنقلون بين الغرف وكانوا يضعون أجساماً صغيرة الحجم في أرجاء الغرف ويربطونها بأسلاك.  وفي حوالي الساعة الرابعة وثلاثين دقيقة غادر الجنود المبنى وكانوا يمسكون بسلك ابتعدوا به حوالي مائة متر.  وبعد ابتعادهم طلبوا عبر مكبرات الصوت من المتواجدين الابتعاد عن المكان، ثم تراجعت الدبابات والآليات الأخرى. وفي حوالي الساعة الخامسة وثلاثين دقيقة دوى انفجار هائل في المبنى، وشاهدت كتلاً نارية تتطاير منه، والجزء الشرقي ينهار، والنار تشتعل بمحتوياته"

 

بتاريخ 20/1/2002

في حوالي الساعة 1:00 ظهراً، تظاهر عدد من المواطنين قبالة مكان تمركز قوات الاحتلال في حيّ الطيرة، غربي مدينة رام الله. وفتح جنود الاحتلال المتمركزون داخل الدبابات والمدرعات المتمركزة هناك النار باتجاه المتظاهرين.  وقد أسفر إطلاق النار عن إصابة ثمانية مواطنين، بينهم المصور الصحافي هيثم إبراهيم العمري، مصور صحافي لدى وكالة أبو ظبي، الذي أصيب بشظايا في الركبة والرقبة.  وقد أصيب العمري عندما كان  يقف على بُعْدِ ستين متراً من مدرعة إسرائيلية، ويقوم بتصوير الأحداث، فأطلق جنود الاحتلال النار باتجاهه مما أدى إلى إصابة الكاميرا وتحطمها ودخول الشظايا في رقبته.

 

بتاريخ 25/1/2002

في حوالي الساعة 1:00 بعد الظهر، تظاهر مدنيون فلسطينيون، بينهم عدد من الأطفال والفتيان في شارع الإرسال حيث تتمركز قوات الاحتلال على مسافة سبعين مترا من مقر الرئيس ياسر عرفات.  وفور وصول المتظاهرين إلى المنطقة، شرع جنود الاحتلال المتمركزون داخل دباباتهم بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين، مما أسفر عن إصابة العديد من مواطنين بجراح، من بينهم المصور الصحافي عطا حسين عويسات، 32 عاما من سكـان القدس، ويعمل لصالح وكالة أنباء (ZOM 77)  وأصيب بعيارين معدنيين في الفخذ الأيسر والقدم اليمنى.

 

بتاريخ 11/2/2002

عند الساعة 11:50 ظهرًا، تعرضت مدينة غزة، وتحديداً، مقر الأمن العام (السرايا)، لقصف عنيف من قبل المروحيات الإسرائيلية وطائرات إف 16، مما أدى إلى إصابة العشرات من المواطنين بجروح وحالات إغماء وصدمات نفسية، نقلوا على أثرها إلى مستشفى الشفاء بغزة، حيث وصفت المصادر الطبية حالتهم بالمتوسطة والطفيفة. وكان من بين المصابين أربعة صحافيين، كانوا يقومون بتغطية الأحداث، هم:

 

1) جورج كوشنياك، 54 عاماً، يعمل مصوراً صحفياً، لـ Denver Rocky Mountain News؛ أصيب بشظايا في يديه وقدمه.

2) سامر خليل أبو دقة، 26 عاماً، يعمل مصوراً لقناة الجزيرة الفضائية، أصيب بشظية في يده اليسرى.

3) محمد محمود شبات، 30 عاماً، يعمل فني صوت في استوديوهات راماتان في غزة، أصيب بشظية في يده اليسرى.

4) نبيل سميح أبو دية، 26 عاماً، يعمل مصوراً لتلفزيون فلسطين، أصيب بشظية في يده اليسرى.

 

 الجدير ذكره أن الصحافي كوشنياك، وزميله هولجر جينسن (Holger Jensen)، الكاتب في الشؤون الدولية لنفس الصحيفة، كانا، في ذلك اليوم، قد غادرا مقر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، قبل فترة وجيزة من بدء قصف طائرات الأباتشي الإسرائيلية لمدينة غزة، بعدما أجريا مقابلات مع طاقم المركز.

 

بتاريخ 14/2/2002

 أطلق جنود الاحتلال، المتمركزون عند معبر "كارني"، شمال قطاع غزة، النار باتجاه الصحافية الإسرائيلية "سوجي باشان" (Sagui Bashan)، وتعمل مراسلة للقناة التلفزيون الإسرائيلية الثانية، ولكنها لم تصب بأي أذى.  وقع الحادث عندما كانت الصحافية المذكورة تتجه بسيارتها نحو معبر معبر كارني، لإعداد تقرير صحفي حول انفجار لدبابة وقع في المنطقة آنذاك، وأدى إلى مقتل ثلاثة من الجنود الإسرائيليين.

  

بتاريخ 21/2/2002

عند الساعة 1:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية الثقيلة لمسافة كيلو متر إلى الشمال من معبر المنطار، شرق مدينة غزة، حتى وصلت مبنى الإذاعة الفلسطينية في حي الشجاعية، إلى الغرب من المعبر المذكور.   وقام جنود الاحتلال بوضع كميات من المتفجرات بداخل المبنى المكون من ثلاثة طوابق على مساحة 500 متر مربع، ومن ثم فجروه في حوالي الساعة 2:30 فجراً، مما أدى إلى تدميره بالكامل.

 

13/3/2002 يوم أسود في تاريخ الصحافة في فلسطين

  

لم تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ انطلاق انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000، يوماً أسوأ للصحافة في فلسطين من يوم الثالث عشر من مارس 2002.  فما شهده ذلك اليوم من انتهاكات إسرائيلية غير مسبوقة بحق الصحافة والعاملون في وكالات الأنباء المحلية والعالمية، شكّل ذروة التصعيد في الإجراءات التي تتخذها قوات الاحتلال بحق حرية الصحافة.  كما عبّر عن حجم الاستخفاف والاستهانة بحقوق الصحافيون وحرية العمل الصحفي التي تكفلها معايير حقوق الإنسان الدولية.  وقد كانت محصلة الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال بحق الصحافة في ذلك اليوم هي مقتل أحد الصحافيون الأجانب، وإصابة عدد آخر منهم، ومنعهم من الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية لتلقي العلاج.  هذا إلى جانب، اعتقال واحتجاز العشرات منهم، وقصف العديد من المقرات الإعلامية والإذاعية، وتدمير العديد من الكاميرات والمعدات الخاصة بالصحفيين.  وقد وقعت معظم تلك الانتهاكات في مدينة رام الله، حيث كان الصحافيون والعاملون في وكالات الأنباء المحلية والعالمية يقومون بتغطية أعمال القتل والدمار التي تنفذها قوات الاحتلال في المدينة، بعد اجتياحها واحتلالها لها بالكامل في فجر يوم 11/3/2002.

 

وفيما يلي نستعرض أهم الانتهاكات التي مارستها قوات الاحتلال بحق الصحافة في ذلك اليوم:

 في حوالي الساعة 9:30 صباحاً، فتح جنود الاحتلال المتمركزون داخل دباباتهم، التي كانت تجوب ساحة المنارة، وسط مدينة رام الله، نيران رشاشاتهم الثقيلة والمتوسطة باتجاه عدد من الصحافيون الفلسطينيين والأجانب الذين كانوا يقومون بمتابعة أحداث العدوان الإسرائيلي في المنطقة، مما أسفر عن إصابة الصحافي الإيطالي رفايلي تشيرييلو (Raffaele Ciriello)، 42 عاماً، ويعمل مصوراً فوتوغرافياً مستقلاً، وكان في مهمة عمل لكبرى الصحف الإيطالية "كورييري ديلا سيرا"، فأصابوه بعدة رصاصات في الصدر والمعدة والكلى، نقل على أثرها إلى مستشفى الرعاية الطبية.  الجدير ذكره أن الصحافي تشيرييلو كان قد ترك ينزف لمدة ما يقارب الثلاثين دقيقة أمام أعين جنود الاحتلال، دون أن يقدموا المساعدة اللازمة له، أو يسمحوا لسيارات الإسعاف الفلسطينية أو المواطنين من الاقتراب منه لإسعافه.  إلا أن مشهد الصحافي تشيريلو وهو ينزف دفع عدد من المواطنين للمخاطرة بحياتهم، عندما هرعوا إليه، وحملوه على أكفهم، ونقلوه إلى مستشفى الرعاية الطبية، حيث توفى هناك.  الجدير ذكره أيضاً أن الصحافي تشيرييلو كان يرتدي، عندما تعرض لإطلاق النار، اللباس الخاص بالصحافيين، إلى جانب أنه كان يحمل كاميرا التصوير الخاصة به، مما يؤكد أن إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال جاء عن قصد، وبهدف القتل.

 

وقد أفاد الصحافي الإيطالي أميديو ريكوتشي (Amedeo Ricucci)، الذي يعمل لصالح القناة الأولى للتلفزيون

الإيطالي "راي أونو" (Rai Uno)، والذي كان متواجداً بجوار الصحافي تشيرييلو عند وقوع الحادث، بما يلي:

  

" كنت أنا وزميلي تشيرييلو نلتقط صوراً للاشتباكات الدائرة بين المقاتلين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي عند مخيم قدورة يوم الأربعاء الموافق 13/3/2002، وكانت الأجواء هادئة حينذاك، وفجأة سمعت أصوات زخات من الرصاص أطلقتها الدبابات الإسرائيلية، فابتعدت عن المكان بسرعة، فوجدت تشيرييلو ملقى على الأرض سابحاً في دمائه.  وأضاف أن تشيرييلو أصيب بإصابات بالغة في الصدر والمعدة والكلي، نقل على أثرها لمستشفى الرعايا الطبية برام الله حيث توفى هناك.  و أكد ريكوتشي أن المسلحين الفلسطينيين لم يبادوروا بإطلاق النار، وإن إطلاق النار من قبل المسلحين الفلسطينيين جاء رداً على قيام جنود الاحتلال بإطلاق النار باتجاهنا".

 وكان حادث مقتل الصحافي الإيطالي تشيرييلو، الذي هو الأول من نوعه بحق مراسلين وصحافيين أجانب منذ انطلاق انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000، قد أثار العديد من ردود الفعل المحلية والدولية الغاضبة.  فقد أعربت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان أصدرته بتاريخ 14/3/2002، عن استنكارها الشديد لحادث مقتل الصحافي الإيطالي تشيرييلو على أيدي قوات الاحتلال، معتبرةً أنه يشكّل رسالة تحاول قوات الاحتلال أن ترسلها إلى كل أحرار العالم، ومفادها أن كل من يحاول تصوير جرائم الاحتلال سيكون مصيره الموت.   وأضافت النقابة في بيانها، أن الإجراءات التي تتخذها قوات الاحتلال بحق الصحافيين تشكل انتهاكاً سافراً للحق في حرية الرأي والتعبير، ومحاولة لمنع عدسات التصوير من فضح جرائم الاحتلال.

 وفي بيان أصدرته بتاريخ 13/3/2002، أعربت "جمعية المراسلين الأجانب" في إسرائيل عن صدمتها العميقة لمقتل الصحافي رفايلي، وطالبت بالتحقيق في ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.

 وعبر الاتحاد الدولي للصحافيين (International Federation of Journalists) في بيان أصدره بتاريخ 13/3/2002، عن استنكاره الشديد لتجاهل الحكومة الإسرائيلية للقانون الدولي بقتلها الصحافي الإيطالي تشيرييلو.  وأضاف الاتحاد في بيانه "بأننا، ولأشهر عديدة، نشهد تدهور في أوضاع حقوق الصحافيين الأجانب والفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الأحداث المأساوية التي وقعت في هذا اليوم (أي 13/3/2002) كانت حتمية لغياب الانضباط والاستهانة بحقوق الصحافيين التي نصت عليها القوانين الدولية.  وذكر البيان في أن حادث مقتل الصحافي تشيرييلو هو الثالث من نوعه بحق صحافيين فلسطينيين وأجانب، حيث سبق وأن قتل اثنان من الصحافيين الفلسطينيين بتاريخ 31/7/2002.[3]  وعلى هذا، طالب الاتحاد في بيانه الحكومة الإسرائيلية بالتحقيق في ملابسات مقتل المصور الصحافي تشيرييلو، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث المأساوي، معتبرةً أن رصاص الاحتلال قتل الصحافي الإيطالي تشيرييلو خلال قيامه بعمله المهني".[4] 

 واتهمت "لجنة حماية الصحافيين في نيويورك" الجيش الإسرائيلي بـ "استهداف الصحافيين الأجانب، وعدم اتخاذه لأية إجراءات رادعة بحق الجنود المتورطين في حوادث اعتداءات سابقة على الصحافيين. وطالبت، في بيان أصدرته بتاريخ 18/3/2002، قوات الاحتلال الإسرائيلي بإجراء تحقيق فوري وعاجل في حادث مقتل الصحافي "تشيرييلو"، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث." [5]  وعبرت منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Sans Frontieres, RSF") في بيان أصدرته بتاريخ 13/3/2002، عن أسفها البالغ لمقتل الصحافي تشيرييلو.  وأشارت بأنها طالما عبرت عن قلقها البالغ إزاء حوادث إطلاق النار التي أصبح يتعرض لها الصحافيون على أيدي جنود الاحتلال منذ عدة أشهر، وطالبت السلطات الإسرائيلية، وفي أكثر من مناسبة، بوضع حد لتلك الممارسات، تحسباً لوقوع الأسوأ، وهو مقتل صحافيين.  إلا أن عدم اتخاذ السلطات الإسرائيلية لموقف صارم إزاء ممارسات جنود الاحتلال بحق الصحافيون، وعدم إجراءها لأي تحقيق جدي في تلك الممارسات، كانا السبب المباشر وراء وقوع المأساة في 13/3/2002، وهي المأساة، أضاف البيان، التي أودت بحياة الصحافي تشيرييلو.  وعلى هذا، طالبت المنظمة الحكومة الإسرائيلية بفتح تحقيق فوري وجدي لمعرفة الظروف التي أدت إلى مقتل تشيرييلو، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث." [6] 

 وفي عددها الصادر بتاريخ 14/3/2002، قالت صحيفة "لاستامبا" الإيطالية أنه"من المستحيل أن يكون الجنود أطلقوا النار على تشيرييلو ظناً منهم أنه إرهابي.  وأضافت أن "الجندي الذي أطلق النار أطلق على هدف بريء… ومن الواضح أن أقدم على ذلك بسبب رد فعل تلقائي وغير إنساني نابع من عنف ليس أعمى ولكنه مسموح به". 

 واتهمت صحيفة "المساجيرو" الإيطالية في عددها الصادر بتاريخ 14/3/2002 الإسرائيليين بـ "أنهم يريدون عرقلة حرية تدفق الأخبار".  وأضافت "من الصعب ألا نعتقد بأن إطلاق النار على تشيرييلو كان يستهدف وقف عدسات التصوير". 

 على صعيد آخر، وفي حوالي الساعة 12:00 ظهراً، وأثناء قيامهما بتغطية أعمال القتل والدمار التي تنفذها قوات الاحتلال في ساحة المنارة بمدينة رام الله حينذاك، أصيب أثنان من الصحافيين الأجانب والعرب بعدما تعرضا لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال.  والصحفيان هما:

 

 1) هوبير بيكارد، فرنسي الجنسية، وهو مصور فوتوغرافي مستقل، أصيب بشظايا.

 2) الصحافي طارق عبد الجابر، مراسل التلفزيون المصري، أصيب برصاصتين نفذتا من السترة الواقية إلى جانبه الأيسر.

 

الجدير ذكره أن الصحافي عبد الجابر، الذي كان قد تعرض لاعتداءات سابقة من قبل جنود الاحتلال، نقل إلى مستشفى الرعاية الطبية في رام الله لتلقي العلاج، إلا أنه أبلغ بضرورة التوجه إلى مستشفى رام الله الحكومي، وذلك بعد إجراء الإسعافات الأولية له.  وفي طريقه إلى مستشفى رام الله الحكومي أوقفه جنود الاحتلال واحتجزوه في غرفة تابعة لمكتب "الأسوشيتدبرس"، وذلك على الرغم من إبلاغه لهم بأنه مصاب ويحتاج إلى علاج فوري. 

   وكانت قوات الاحتلال قد فتحت نيران أسلحتها الثقيلة، في الساعات الأولى من صباح نفس اليوم، باتجاه حوالي خمسين صحافياً فلسطينياً وأجنبياً، كانوا يتجمعون في الطابق الرابع من فندق ألـ ( ستي .إن) في حيّ الشرفا، مقابل مخيم الأمعري. إلا أن إطلاق النار، الذي استمر ما يقارب العشرين دقيقة، لم يسفر عن إصابة أحد من الصحافيين، ولكنه أسفر عن تحطم كاميرا تصوير خاصة بأحد الصحافيين العاملين في وكالة (ABC) الأميركية.

 

وأفاد جمال العاروري، مصور صحيفة الأيام، بما يلي:

 " في لحظة تقدم دبابات الاحتلال باتجاه مخيم الأمعري ورام الله، كنا حوالي 50 صحافياً في فندق ألـ (سيتي.إن). وكنا نحاول، من شرفة الطابق الرابع في الفندق، تصوير عملية اجتياح الدبابات للمنطقة، عندما فوجئنا بإطلاق نار كثيف، ومن أعيرة ثقيلة، ودون سابق إنذار، نحونا.  واستمر إطلاق النار أكثر من 15 دقيقة، ما أدى إلى تحطم كاميرا التصوير الخاصة بأحد الصحافيين العاملين في وكالة (ABC) الأميركية."

 وفي حوالي الساعة 11:00، تعرض طاقم تلفزيون "وطن" المحلي لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال أثناء قيامه بتصوير عملية اقتحام قوات الاحتلال لمخيم قدورة في بث حي من مبنى التلفاز، مما أسفر عن تحطم كاميرا التصوير الخاصة بأحد الصحافيين، وإحداث أضرار مادية في بعض المعدات الصحفية الأخرى، ولم يصب أي من الصحافيين بأذى.

  

وأفاد نائل الرجوب، مصور للتلفزيون، بما يلي:

 " عند الساعة 11:00 كنت أنا وزميلي محمد عطايا نقوم بتصوير الاشتباكات، ومحاولة الجيش اقتحام الجيش مخيم قدورة من إحدى نوافذ مبنى التلفزيون، وفجأة أطلق الجنود النار باتجاهنا، وأصابت عدة رصاصات العدسة، محدثة أضراراً مادية، فانبطحنا على الأرض لتفادي الرصاص.  وبعد هذه الحادث بوقت قصير، أعاد جنود الاحتلال الكرة مرة أخرى، ولكن من جهة أخرى، إذ أطلق الجنود النار من على سطح منزل أعادوا احتلاله بجوار النادي الأرثوذكسي برام الله باتجاه مصوري التلفزيون أحمد الجرغون ورياض حسن واللذين نجوا من الرصاص."

 

 وفي إفادة أخرى، أشار أحمد الجرغون، مصور للتلفزيون، لما يلي:

 " كان الوضع هادئاً إلا من تحركات دبابات الاحتلال، وكنا نقوم بتصويرها، ثم سمعنا صوت إطلاق نار، فارتطم الرصاص في الحائط المجاور لنا.  كما منعنا الجنود من الخروج من مبنى التلفزيون، كما حالوا دون إيصال الطعام لنا طوال أربعة أيام، ولم نذهب للنوم طوال هذه الفترة، فهذه محطة تلفاز، وليست فندقاً".

 

وفي نفس اليوم أيضاً، تعرض مكتب قناة الجزيرة القطرية في رام الله لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، أثناء تواجد وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه داخل المكتب لإجراء لقاء تلفزيوني معه.  وقد اخترقت عدة أعيرة نارية نوافذ المكتب وأحدثت أضراراً في أثاثه.  وعلى صعيد آخر، اقتحمت مجموعة من جنود الاحتلال مكاتب وكالتي الأنباء العالميتين "الأسوشيتدبرس"، و"رويتر" في المدينة، وقامت بالعبث بمحتوياتهما، وإجبار العاملين فيهما على إخلائهما، تحت ذريعة وجود مسلحين فلسطينيين بجوار مبنيي المكاتب.  كما قامت باحتجاز ما لا يقل عن 15 صحافياً محلياً ودولياً للعديد من الساعات في غرفة تابعة لمكتب وكالة الأنباء العالمية "الأسوشيتدبرس"، ومنعتهم من الخروج لمزاولة عملهم الصحفي.

 

بتاريخ 25/3/‏2002‏

حاول الصحافيان عباس المومني، مصور وكالة الأنباء الفرنسية، ومحمد صادق مصور الأسوشيتد برس الأمريكية، تجاوز حاجز قلنديا العسكري الذي يقطع طريق رام الله-القدس العام، وذلك للقيام بمهام عملهم كصحفيين، إلا أنّ جنود الاحتلال لم يسمحوا لهما بالمرور وهددوهما بقتلهما إذا ما حاولا تجاوز الحاجز وذلك على الرغم من قيام الصحفيين بإبراز بطاقات الصحافة الدولية.  

  

29/3-31/3/2002أيام دامية وتعتيم إعلامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

  في أعنف وأوسع العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال بحق المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية منذ بدء انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000، اجتاحت قوات الاحتلال في صباح 29/3/2002، مدينة رام الله وسيطرت على جميع المداخل والطرق المؤدية إليها.  وقد فرضت قوات الاحتلال حالة من العزلة الكاملة على المدينة، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة في وجه المدنيين الفلسطينيين والعاملين في المؤسسات والهيئات الدولية، ومنعتهم من الدخول إليها أو الخروج منها. كما قطعت المياه والكهرباء عن المدينة، ومنعت وصول الأغذية والمواد الطبية إلى المواطنين هناك.  وفي سابقة هي الأخطر من نوعها، حاصرت قوات الاحتلال مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الواقع في منطقة الإرسال، وفرضت حالة من العزلة التامة عليه هو ومجموعة من مرافقيه، بعد أن قطعت جميع الاتصالات بينه وبين العالم الخارجي.  كما قامت بقصف مبني المقر، ودمرت الجزء الأكبر من منه، ولم يتبقَ منه إلا غرفتين يتواجد فيهما الرئيس عرفات ومرافقيه.  

 ولم تستثنِ الحملة العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال في مدينة رام الله، وهي الحملة التي تشكل حلقة في سلسلة حملات عسكرية أخرى تطال جميع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، أحداً حتى الرئيس نفسه.  في هذا الصدد، كان للصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية نصيبهم في تلك الحملة، حيث شهدت الفترة الممتدة من 29/3 حتى 31/3/2002 ، أقسى وأبشع أشكال الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية.  وأسفرت هذه الانتهاكات عن إصابة اثنين من الصحافيين بجروح مختلفة، إصابة أحدهما خطيرة، هذا إلى جانب احتجاز العشرات منهم، واعتقالهم واستجوابهم، ومنعهم من مزاولة عملهم الصحفي.  كما تعرض عدد من مقرات وكالات الأنباء المحلية، العربية، والعالمية للمداهمة والتفتيش، وتعرض عدد آخر لإطلاق نار ثقيل بالرشاشات والدبابات.  وصعّدت قوات الاحتلال من إجراءاتها بحق الصحافيين والعاملين في وكالات الأنباء المحلية والعالمية عندما أعلنت بتاريخ 31/3/2002، عن مدينة رام الله منطقة عسكرية مغلقة في وجه الصحافيين ومنعتهم من الدخول إليها.

 

 وفيما يلي نستعرض أهم الانتهاكات التي مارستها قوات الاحتلال بحق الصحافة في تلك الفترة:

 

بتاريخ 29/3/2002

 في حوالي الساعة 8:00صباحاً، اقتحمت قوات الاحتلال عمارة الريان، في شارع الإرسال، المكونة من سبعة طوابق، وفجرت الباب الرئيسي، وباب المصعد الكهربائي، واحتجزت خمسة من العاملين في محطة راديو وتلفزيون "أمواج" المحلية، واستولت على المحطة، وعطلت البث فيها، وحولتها إلى موقع عسكري تمركز فيه عدد من القناصة.  وفي وقت متزامن استولت على مبنى اتحاد لجان الإغاثة الزراعية الفلسطينية، المطل على مستشفيي رام الله الحكومي والشيخ زايد، واحتجزت العاملين في خمس محطات تلفزيونية محلية وعربية ودولية، قبل أن تطردهم في ساعات ما بعد الظهر من مكاتبهم الموجودة في العمارة، وهي:

 

1) تلفزيون "وطن" المحلي.

2) مكتب الفضائية اليمنية.

3) مكتب تلفزيون أبو ظبي.

4) مكتب وكالة رويترز للأنباء.

5) مكتب (AB NEWS).

 

وبعد وضع يدها على محطات التلفزة المحلية، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في بث أفلام ومواد إباحية عبر شاشات هذه المحطات.

 وفي حوالي الساعة 9:45، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه الصحافي كارلوس حنظل، مصور كاميرا لقناة النيل الفضائية المصرية، فأصابته بعيار ناري في فكه السفلي.  وقع الحادث عندما كان الصحافي حنظل، هو وزميله الصحافي رائد الحيله، يقتادان سيارتهما، التي كانت تحمل إشارة الصحافة، باتجاه دوار المنارة في رام الله، ويلتقطان صوراً لاجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدينة.  وفي أثناء ذلك، أطلق جندي إسرائيلي نيران سلاحه الرشاش باتجاه السيارة، فاخترقت عدة رصاصات الزجاج الأمامي لها وأصابت واحدة منها الصحافي حنظل بإصابات خطيرة في فكه السفلي.  وقد نقلت عدسات التلفزيون، وفي صور حية ومباشرة، مشهد الصحافي حنظل وهو مصاب، بينما يرقد بجواره زميله الحيلة طالباً النجدة وسيارات الإسعاف دون أن تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهما، نتيجة لإطلاق النار الكثيف في المنطقة، وعدم سماح قوات الاحتلال لها بالوصول إليهما.  وبعد فترة، ليست بقصيرة، كان الصحافي حنظل خلالها ينزف دماً، تمكنت سيارات الإسعاف من الوصول إليهما، ونقلته إلى مستشفى الرعايا العربية في رام الله، حيث وضع في العناية المركزة، ووصفت حالته، لاحقاً، بالمستقرة.

 

بتاريخ 30/3/2002

 أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رام الله النار باتجاه أحد الصحافيين الفرنسيين، ويعمل مراسلاً للقناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، ولكنها لم تصبه بأي أذى.  وقع الحادث عندما كان الصحافي المذكور يحاول الدخول إلى المدينة لتغطية الاجتياح الإسرائيلي لها.  كما واصلت قوات الاحتلال، خلال ذلك اليوم، مداهمة المكاتب التابعة لعدد من المؤسسات الإعلامية والصحفية المحلية والعربية والأجنبية.

 

وكان من بين المكاتب التي داهمتها قوات الاحتلال في ذلك اليوم ما يلي:

 

1) مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية. 

2) راديو وتلفزيون (أمواج).  

3) راديو وتلفزيون (النصر). 

4) راديو وتلفزيون (الشرق).

5) راديو وتلفزيون (المنارة). 

6) تلفزيون (وطن).  

7) مكاتب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). 

8) مكتب قناة أبو ظبي الفضائية.

9) مكتب قناة دبي الفضائية. 

10) مكتب قناة الجزيرة الفضائية. 

11) مكتب قناة اليمن الفضائية. 

12) مكتب وكالة رويترز لأنباء.

13) مكتب (ABC NEWS)

14) مكتب وكالة الأناضول التركية. 

15) مكتب تجمع الصحفيين الأجانب (CPT)

 

 

بتاريخ 31/3/2002

في حوالي الساعة 12:00 ظهراً، أصيب الصحافي الأميركي أنتوني شديد، 33 عاماً، وكان في مهمة صحفية لصحيفة "بوستن جلوب" (Boston Globe) الأميركية، برصاصة في كتفه الأيمن أطلقتها عليه قوات الاحتلال، أثناء قيامه بعمله الصحفي، في أحد شوارع رام الله، في تغطية الاجتياح الإسرائيلي للمدينة.  وقد نقل شديد إلى مستشفى الرعايا العربية في المدينة لتلقي العلاج.  الجدير ذكره أن شديد كان يرتدي ما يميزه كصحافي، وكان يرتدي واقياً للرصاص، ولكن الرصاصة أصابته من الخلف في الكتف الأيمن، بجوار حافة واقي الرصاص.

 

وفي نفس اليوم، وفي محالة منها لتضييق الخناق على الصحافيين، ومنعهم من مزاولة عملهم بحرية، أعلنت قوات الاحتلال أنها ستقوم باعتقال أو فرض غرامة مالية قد تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي، بحق كل مؤسسة صحفية، أجنبية أو محلية على حدٍِ سواء، إذا تبث أن تشغّل فلسطينيين معها. [7]

 ولم تكتفِ قوات الاحتلال بذلك، بل عادت، في ساعات المساء من ذلك اليوم، وأصدرت قراراً، اعتبرت بموجبه مدينة رام الله منطقة عسكرية مغلقة في وجه الصحافيين، ومنعتهم  من الدخول إلى المدينة لمتابعة ما يجري فيها من أحداث.

 وفي أول رد فعل له على القرار المذكور، اعتبر الاتحاد الدولي للصحافيين أن القرار يهدف إلى التعتيم الكامل على الأماكن التي يعمل فيها الجيش، وهو يشكل خطوة متطرفة وغير عادلة تجعل التغطية الإعلامية لأبرز الأحداث مهمة مستحيلة.  وعلى هذا، وجه الاتحاد الدولي رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية يطالبها فيها بالعدول عن قرارها، وإعادة السماح للصحافيين بممارسة مهامهم بحرية. [8] 

  كما طالبت منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Sans Frontiers, RSF)، قوات الاحتلال بالعدول عن قرارها، من أجل ضمان استمرار عمل الصحافة في وضع العالم في صورة ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. [9]

   وعبرت اللجنة الدولية لحماية الصحافيون عن تذمرها البالغ من القرار، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالسماح للصحافيين بمزاولة عملهم، وتوفير الظروف المناسبة لذلك. [10]

 وفي حوالي الساعة 7:30 مساء، اقتحمت قوات الاحتلال عمارة سليمان رباح التجارية، بالقرب من متنزه بلدية رام الله، ودهمت مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، في الطابق الثالث، واحتجزت الصحفي المصري إبراهيم جلال لعدة ساعات مع سكان العمارة.  وبعد تعرفها على جنسيته أمرته بالعودة إلى مكتبه، واحتجزته في داخله بعد أن قامت بتمزيق الأوراق والعبث بمحتويات المكتب.  كما احتلت مبنىً في المدينة، يضم العديد من المكاتب التابعة لعدد من وكالات الأنباء المحلية والأجنبية، وأجبرت جميع المتواجدين فيه على الخروج منه. 

 في حوالي الساعة 10:00 مساءً، داهم عدد من الجنود الإسرائيليون مكتب تلفزيون أبو ظبي الواقع في بناية سكنية مكونة من ستة طوابق، وقاموا بتفتيشه والعبث بمحتوياته.  ولم يتمكن طاقم التلفزيون، الذي كان متواجداً في المكتب أثناء عملية المداهمة، من مغادرة المبنى، بعد أن أجبر على ذلك، نتيجة لإطلاق النار الكثيف على المبنى من قبل قوات الاحتلال.  وأفاد ماهر شلبي، مدير تلفزيون أبو ظبي، والذي كان متواجداً في المكان أثناء عملية المداهمة، أن جنود الاحتلال أبلغوه أثناء مداهمتهم للمبنى بأنهم قتلوا خمسة من أفراد الأمن الوطني في ذلك اليوم.

  

خلاصة

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يرى في تلك الممارسات  آنفة الذكر امتداداً للانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين، ودليلاً على الاستخفاف الإسرائيلي بالقانون الدولي الإنساني، وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب للعام 1949.

 

وعلى هذا يؤكد المركز على ما يلي:

 * معظم حالات الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحافيون والعاملون في وكالات الأنباء المحلية جاءت بشكل متعمد ومقصود، خصوصاً أن هؤلاء الصحافيون كانوا يرتدون ما يميزهم كصحفيين، يقومون بممارسة عملهم المهني في تغطية الأحداث.

 

* لقد استهدف رصاص الاحتلال الإسرائيلي جميع الأطقم الصحفية دون استثناء.  ما يؤكد على ذلك هو تعرض العديد من الصحافيين الأجانب والعاملين في وكالات الأنباء العالمية للاعتداءات الإسرائيلية.  وهو الأمر الذي يدلل على أن هناك سياسة إسرائيلية مبرمجة تستهدف فرض حالة من العزلة على الأراضي الفلسطينية ومنع وسائل الإعلام من تغطية ما تمارسه إسرائيل من جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين. 

 * يؤكد المركز على أن إسرائيل ليست فوق القانون الدولي الإنساني، وأنها ملزمة به، وملزمة بتطبيقه في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 * وعلى ذلك يطالب المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب للعام 1949، بضرورة التدخل الفوري والسريع والوفاء بالتزاماتها وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته. 

* كما يدعو المركز جميع الهيئات والمؤسسات الصحفية الدولية، خصوصاً "الاتحاد الدولي للصحفيين"، لتحمل مسؤولياته، والتدخل الفوري والسريع من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة على الصحافيين وتوفير المناخ الضروري والملائم لممارسة العمل الصحفي بحرية ودون قيود.

 

 


[1] يمكن الحصول على نسخة من هذه التقارير بالاتصال المباشر مع المركز، أو عبر الصفحة الإلكترونية للمركز www.pchrgaza.org

[2] أكدت "لجنة حماية الصحافيين"، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، "أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أي إيضاحات مناسبة للحوادث التي تعرض فيها صحافيون للإصابة بنيران إسرائيلية، غير في حالة وحيدة وهي إصابة المصورة التابعة لوكالة اسوشيتدبرس "يولا موناخوف" في بطنها في 11/11/2000، حيث وجه الجيش الإسرائيلي في حينه توبيخاً لقائد الوحدة التي أطلق أحد جنودها النار باتجاه الصحافية المذكورة".  وللمزيد من التفاصيل حول حادث اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على الصحفية "موناخوف"، راجع التقرير الأول الصادر عن المركز حول الممارسات الإسرائيلية بحق الصحافيين (إخراس الصحافة) خلال الفترة ما بين 29/9/-22/11/2000. كما لاحظت جمعية المراسلين الأجانب (Foreign Press Association) والتي لها مقر في القدس أنّ الجيش الإسرائيلي لم يتوصل لأية نتائج ملموسة أو جدية في كافة الاعتداءات على الصحافيين والتي اجريت فيها تحقيقات.  لمزيد من التفاصيل راجع http://www.cpj.org

[3] حول ظروف حادث مقتل الصحافيين الفلسطينيين راجع، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، "إخراس الصحافة": تقرير خاص عن الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين: 30/6/2002-29/8/2001.

[4] حول ذلك راجع، http://www.ifj.org

[5] لمزيد من التفاصيل انظر، http://www.cpj.org

[6] لمزيد من التفاصيل راجع، http://www.rsf.org/

[7] لمزيد من التفاصيل راجع، http://www.cpj.com

[8] لمزيد من التفاصيل راجع، http://www.ifj.com

[9] لمزيد من التفاصيل راجع، http://www.rsf.org

[10]لمزيد من التفاصيل انظر، http://www.cpj.org