السادة الممثلين،،،

 

                                                                                                                                                                                 10 نوفمبر 2001

 

يرجى الاطّلاع على النسخة المرفقة من وثيقة "الالتزام بضمان الاحترام: دعوة إلى اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة بشأن ضمان احترام إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة" الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

 يصادف يوم 12 أغسطس 2001 الذكرى الثانية والخمسين لتوقيع اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب المؤرخة في 12 أغسطس 1949 (اتفاقية جنيف الرابعة).  وقد كانت إسرائيل منذ فترة طويلة أحد الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية، ولكن منذ احتلالها لقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، في عام 1967، رفضت الاعتراف بالانطباق القانوني للاتفاقية على هذه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلال سنوات الاحتلال الأربع والثلاثين، خرقت إسرائيل بصورة مستمرة ومتكررة الكثير من بنود الاتفاقية.  ولكن العام الأول من انتفاضة الأقصى شهد تصعيداً غير مسبوق في العنف الذي ترتكبه بحق المدنيين الفلسطينيين.  وما القتل العمد، والتعذيب، والمعاملة السيئة للسجناء، والتدمير المتعمّد للمنازل والممتلكات، وإقامة المستوطنات ووجود المستوطنين، والعقوبات الجماعية، سوى بعض الانتهاكات التي اقترفتها وما زالت تقترفها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين.  كخروقات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة، تشكّل هذه الانتهاكات جرائم حرب، كما تقرّ بذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والكثير من الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية.

 كان الهدف من اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، الذي عقد في 15 يوليو 1999 استجابة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو مناقشة السبل الكفيلة لضمان احترام إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة.  ولكن بضغط من حكومات الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، طغت الاعتبارات السياسية على المؤتمر.  وعلى الرغم من أن انعقاده كان يشكّل إظهاراً للالتزام بالمادة الأولى من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تدعو الأطراف السامية المتعاقدة إلى "احترام وضمان احترام الاتفاقية في كافة الظروف،" إلاّ أن المؤتمر قد أخفق في القيام بأيّة خطوات من أجل تنفيذ التزامه أو ضمان تطبيق إسرائيل للاتفاقية.

 

وإذ يرحّب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بدعوة الحكومة السويسرية إلى إعادة عقد المؤتمر في الخامس من ديسمبر 2001، فإنه يدعو الأطراف السامية المتعاقدة إلى عدم السماح بإخضاعه للاعتبارات والمصالح السياسية مثلما حدث في المؤتمر السابق.  ويرى أنه يجب ألاّ تكون نتيجة المؤتمر مجرد بيان إدانة للانتهاكات التي تقترفها إسرائيل، فالمدنيون الفلسطينيون يدفعون يومياً ثمناً باهظاً بسبب لامبالاة المجتمع الدولي، وقد آن الأوان لتحطيم مؤامرة الصمت هذه.  لذا فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يطالب بأن يسفر اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة عن خطة عمل، تشمل خطوات عملية يتم تطبيقها على الفور من أجل ضمان احترام إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة.

   

ويدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قرار حكومة الولايات المتحدة القاضي بمقاطعة المؤتمر، ويشعر أن هذا الموقف إنما يقوّض ادّعاء حكومة الولايات المتحدة بالتزامها بالقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله في أنحاء العالم.  فإرهاب الدولة الذي تقترفه إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين يجب أن يحارب بنفس الالتزام والجهود المبذولة من أجل محاربة الأشكال الأخرى للإرهاب.  ولا يجب السماح لأية دولة تقترف أو تدعم الأعمال الإرهابية  أن تتمتّع بالحصانة.

 

إن اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الذي سيعقد في الخامس من ديسمبر 2001 هو خطوة جوهرية تجاه ضمان تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحماية المدنيين الفلسطينيين، ووقف جرائم الحرب، وعمليات إرهاب الدولة، التي ارتكبتها وترتكبها الآن إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

ويأمل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن يقرّ المجتمع الدولي ويقبل بأن حل الصراع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يكمن فقط في تطبيق معايير حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي.

 

يرجى الإطلاع أيضاً على النسخة المرفقة من بيان صحفي صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بالتعاون مع الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، بتاريخ 10 نوفمبر 2001.

 

 

 

        راجي الصوراني المحامي

مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

  

 

  الالتزام "بضمان الاحترام "

 دعوة الى الاطراف السامية المتعاقدة بشأن ضمان احترام اسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة

 

 


 

مقـدمـة

 يعيش الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تحت احتلال عسكري منذ عام 1967 عندما انتشرت القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.  وبعد 34 عاماً مازال الفلسطينيون محرومين من حقهم غير القابل للتصرف في تقرير مصيرهم.  إن إسرائيل كقوة محتلة مدينة للمدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال بضمانات حماية ذات أشكال متعددة بموجب اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب المؤرخة في 12 أغسطس 1949 (لاحقاً اتفاقية جنيف الرابعة أو "الاتفاقية").  لقد أقر المجتمع الدولي بأسره، باستثناء إسرائيل، بأن الاتفاقية تنطبق من الناحية القانونية على الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ولم تغيّر اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثّل الرسمي للشعب الفلسطيني، بأي حال من الأحوال انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فحسب المادتين (7) و(47)، لن تحرم أيّة اتفاقية يتم التوصل إليها بين الطرفين الأشخاص المحميين من حقوقهم التي تكفلها الاتفاقية.

 وقد صدرت عن الجلسة الخاصة الطارئة التاسعة للجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من القرارات جدّدت التأكيد على الانطباق القانوني لاتفاقية جنيف الرابعة على الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وقد أوصت هذه القرارات بصورة غير مسبوقة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة ب "عقد مؤتمر بشأن تدابير إنفاذ الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وضمان احترامها بموجب المادة الأولى."[1]

 وفي المؤتمر الذي عقد في 15 يوليو 1999، وقد أصبح شأناً ضغطت الولايات المتحدة بقوة على الأطراف السامية الأخرى من أجل التخلي عن الغاية المقصودة من المؤتمر، وتجاهل التزامها القانوني بضمان احترام اتفاقية جنيف الرابعة.  وأصبح المؤتمر خاضعاً للمصالح السياسية، ولم تكن هنالك أية نقاشات جدية فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية.  بل إن الأطراف السامية المتعاقدة أرجأت المؤتمر بعد مرور حوالي خمس عشرة دقيقة على بدئه بالبيان الختامي الذي تضمّن ما يلي:

 آخذاً بعين الاعتبار تحسن الأجواء في الشرق الأوسط ككل، فإن المؤتمر ينفضّ بناءً على إدراك بأنه سوف يعقد مرة ثانية على ضوء المشاورات الخاصة بتطورات الوضع الإنساني في الميدان.[2]

 ولم يتحقق ذلك حتى بعد مرور عامين على ذلك.  ومن الصعب القول بوجود "تحسن للأجواء في الشرق الأوسط ككل."[3] فالانتفاضة الثانية على دخلت في عامها الثاني.  هذه الانتفاضة التي انطلقت لتكون شاهداً على أسوأ الانتهاكات المنظمة لاتفاقية جنيف الرابعة على يد إسرائيل منذ بدء الاحتلال.  والسبب الرئيسي لتأجيل المؤتمر الأول للأطراف السامية المتعاقدة – "لإعطاء فرصة للسلام" – غير موجود الآن، هذا على افتراض أنه كان موجوداً أصلاً.  إنه الوقت المناسب – إلزامي - الآن أكثر من أي وقت مضى للأطراف السامية المتعاقدة لكي تعقد مؤتمرها مجدّداً من أجل دراسة الوسائل المتاحة لإلزام إسرائيل بقبول وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة.

 إن الهدف من هذا التقرير هو تسليط الضوء على تلك الانتهاكات لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تقترفها إسرائيل، والحصول على التزام الأطراف السامية المتعاقدة بالوفاء بمسئولياتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.  ولهذه الغاية، سيركّز الجزء الأول من التقرير على انتهاكات اتفاقية جنيف الرابعة التي ارتكبتها إسرائيل خلال انتفاضة الأقصى، وسيسلّط الجزء الثاني الضوء على الالتزام القانوني للأطراف السامية المتعاقدة ب "ضمان احترام [اتفاقية جنيف الرابعة] في كافة الظروف."  ومن الواجب عليها أن تقوم بذلك فوراً، ونأمل أن يكون عقد اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة أول خطوة فعّالة على طريق تحقيق هذا الهدف في 5/12/2001.


 

الجزء الأول: الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقية جنيف الرابعة بحق المدنيين الفلسطينيين

 

1.   القتل العمد

     

المادة 47

المخالفات الجسيمة … تتضمن … القتل العمد … وتعمّد إحداث آلام شديدة أو الإضرار بالسلامة البدنية أو الصحة …

 لقد قتل على الأقل 631 فلسطينياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 29 سبتمبر 2000، منهم 164 تحت سن 18 عاماً، و19 من الإناث.[4]  وكان 83% من الذين قتلوا مدنيين.  وأصيب ما لا يقل عن 16275 فلسطينياً.[5]  وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اليهود مسئولين عن عمليات القتل والإصابة هذه.

 وفي معظم الحالات، ادّعت إسرائيل بأن اللجوء إلى القوة المميتة كان رداً على تهديدات مباشرة على حياة جنودها.  لكن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً من الضحايا الفلسطينيين قتلوا في حوادث كان فيها خطر على حياة الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين اليهود أو المواطنين الإسرائيليين.  بل إن هنالك حوادث كثيرة كان فيها الفلسطينيون عزل و/أو تم استهدافهم على ما يبدو بدون أي استفزاز من جانبهم.

 وفي بعض حالات القتل العمد، ألقى المتظاهرون الفلسطينيون الحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليون، ولكن كان من النادر أن شكّلوا أي تهديد حقيقي أو مخيف من الناحية المنطقية على سلامة الجنود.  فالجنود الإسرائيليون، الذين يرتدون بزّات عسكرية واقية، بقوا غالباً في سيارات الجيب العسكرية أو الدبابات، أو كانوا في مواقع عسكرية محصّنة بالكتل الإسمنتية والأبراج، أو متمركزين في مواقع أعلى من تلك التي يتواجد فيها المتظاهرون.  علاوة على ذلك، أطلق الجنود الإسرائيليون النار على المتظاهرين عادة عندما كانوا يبعدون عنهم مسافات كبيرة.  في مثل هذه الظروف، من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يكون المتظاهرون الفلسطينيون قد شكّلوا أي خطر على حياة الجنود الإسرائيليين في كافة الحالات التي تشمل استخدام قوّة مميتة ضد الفلسطينيين.

 وفي تلك الأوضاع التي شكّل فيها المتظاهرون الفلسطينيون تهديداً على سلامة الجنود الإسرائيليين، كان يجب أن يكون رد أولئك الجنود متناسباً مع حجم التهديد.  ولكن لم تكن تلك هي الحال كما يظهر ذلك من خلال أنواع الذخيرة التي تسبّبت في مقتل أو إصابة فلسطينيين:[6]

 

 

وقد شمل ما يزيد عن نصف حالات القتل أو الإصابة استخدام الرصاص الحي أو الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط.  وتدل الإحصائيات السابقة على وجود توجّه لدى الجنود الإسرائيليين لاستخدام مفرط وغير متناسب للقوة ضد الفلسطينيين.

 

عمليات القتل خارج إطار القانون

 واصلت إسرائيل سياسة اغتيال فلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة على خلفية الاشتباه بقيامهم بنشاطات معادية.  وقد أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون بشكل متكرر على حق إسرائيل في قتل الفلسطينيين الواردة أسماؤهم في قوائم "المطلوبين" التي أعدتها إسرائيل وذلك خارج إطار القانون.  ففي انتهاك صارخ للقوانين الدولية والمحلية الخاصة بالإجراءات القضائية لاعتقال واتهام ومحاكمة أولئك المشتبه بضلوعهم في مخالفات جنائية، اغتالت إسرائيل على الأقل 37 فلسطينياً تدّعي أنهم كانوا يشكّلون تهديداً على أمنها.  واتخذت عمليات الاغتيال أشكال إطلاق النار مباشرة و زرع متفجرات في الهواتف أو السيارات التي استخدمها الضحايا والصواريخ التي تطلقها الطائرات المروحية.  وقد أدّت هذه العمليات غير القانونية إلى مقتل 11 من المدنيين المارة على الأقل وإصابة أعداد أخرى.

 

عمليات القتل التي يرتكبها المستوطنون اليهود

 منذ اندلاع الانتفاضة، كان المستوطنون اليهود مسئولين عن قتل 24 مدنياً فلسطينياً على الأقل بشكل متعمد.  وحتى الآن، لم يوجّه الادّعاء الإسرائيلي أية تهمة ضد أي مستوطن له صلة بعمليات القتل هذه.

 

2.   الرعاية والطواقم الطبية والمرضى

 

المادة 16

يكون الجرحى والمرضى وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين.

 أغلقت إسرائيل خلال الانتفاضة كافة المعابر الحدودية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وكل من إسرائيل والأردن ومصر بصورة شبه كاملة.  ونتيجة لذلك، فقد أعاقت إسرائيل نقل الجرحى إلى مستشفيات في الخارج، وإدخال التجهيزات الطبية الضرورية للمستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.  وعلاوة على ذلك، منع الفلسطينيون الذين كانوا يتوجهون إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج المنتظم قبل اندلاع الانتفاضة من الوصول إلى تلك المنشآت الطبية.  كما أعاقت القوات الإسرائيلية الحركة الداخلية ونقل المرضى إلى المستشفيات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد توفّي 22 مدنياً فلسطينياً على الأقل نتيجة إعاقة القوات الإسرائيلية لهم على المعابر الحدودية والحواجز العسكرية.

 

المادة 20

يجب احترام وحماية الموظفين المخصصين كلية بصورة منتظمة لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيه الأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس وجمعهم ونقلهم إلى المستشفيات.

 

إن الاعتداءات والعمليات الانتقامية ضد الطواقم أو سيارات الإسعاف أو المنشآت الطبية تشكّل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة.  مع ذلك، فقد هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني 156 مرة، ملحقة أضراراً ب 66 سيارة.[7] وأصيب أيضاً 116 من أفراد الطواقم الطبية التابعة للهلال الأحمر وقتل واحد منذ 29 سبتمبر 2000.[8] كما منعت القوات الإسرائيلية أو فرضت قيوداً على الوصول إلى سيارات الطوارئ التابعة للهلال الأحمر في ما لا يقل عن 185 حالة خلال الانتفاضة.

 

3.   التعذيب  

 

المادة 31

تحظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين؛ خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم.

 

المادة 32

تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها.  ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية، … ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.

 

المادة 147

المخالفات الجسيمة … هي التي [تتضمن] … التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية…

 في السادس من سبتمبر 1999، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً بشأن عدد من الاعتراضات التي تقدّمت بها منظمات حقوق الإنسان ومعتقلون فلسطينيون ضد استخدام جهاز الأمن العام الإسرائيلي للتعذيب.  وقد وجدت المحكمة أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي كان يستخدم قوة جسدية بصورة منتظمة خلال عمليات الاستجواب "تمس كرامة المشتبه فيه، وسلامته الجسدية وحقوقه الإنسانية بصورة تتجاوز الحد الضروري."[9] وعلى الرغم من أن أساليب الاستجواب الجسدية مخالفة للقانون الأساسي الإسرائيلي ولالتزامات إسرائيل الدولية، إلا أن المحكمة قررت بأنه "إذا أرادت الدولة تمكين محققي جهاز الأمن العام من استخدام الوسائل الجسدية في عمليات الاستجواب، فإن عليها سنّ تشريع لهذه الغاية."[10]

 وقد قبلت الحكومة الإسرائيلية دعوة محكمة العدل العليا الإسرائيلية الضمنيّة بإعادة فتح النقاش حول إضفاء الصفة القانونية على التعذيب.  وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك وافق في 15 فبراير 2000 على وضع كافة التشريعات المتعلقة باستخدام التعذيب على الرف،إلا أن المدعي العام الإسرائيلي ردّ بالإعلان بأنه أوصى الجهات المختصة بعدم مقاضاة محقّقي جهاز الأمن العام إذا لجأوا إلى استخدام القوة الجسديّة بحقّ الفلسطينيين المشتبه فيهم عندما يرون ذلك "ضرورياً." 

 

والموقف حاليّاً هو أن إسرائيل تنتهك القوانين الدولية المتعلّقة بالتعذيب في الأمور التالية:

 

    ·    استمرار ورود تقارير حول استخدام أشكال متعدّدة من القوة الجسدية على أيدي محققي جهاز الأمن العام حتى بعد أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً اعتبرت فيه بأن استخدام القوة الجسدية مخالف للقانون.  وتشمل أشكال التعذيب الضرب، استخدام متعاونين فلسطينيين للضغط على المعتقلين جسدياً من أجل استخلاص المعلومات منهم، وسجن فلسطينيين قصّر مع سجناء جنائيين.

 

    ·    لم يقرّ الكنيست الإسرائيلي بعد تشريعاً يعتبر استخدام كافة أشكال التعذيب على أيدي محققي جهاز الأمن العام مخالفة للقانون.  ويشكّل هذا التقصير مخالفة للمادة 2 (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (فيما بعد اتفاقية مناهضة التعذيب) التي وقّعت عليها إسرائيل.

 

    ·    لم تتم حتى الآن مقاضاة محققي جهاز الأمن العام الذين ارتكبوا عمليات تعذيب بحق فلسطينيين مشتبه فيهم قبل صدور قرار المحكمة العليا الإسرائيلية وفقاً للمادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة.  كما أن المدعي العام الإسرائيلي صرّح رسمياً بأن ليس بالضرورة أنه سيقاضي محققي جهاز الأمن العام الذين يلجأون بشكل فردي إلى استخدام الضغط الجسدي ضد الفلسطينيين المشتبه فيهم إذا وجدوا أن ذلك ضرورياً، حتى بعد أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً تعتبر فيه تلك الممارسات غير قانونية.

 

    ·    تنص المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب على أن أيّ دليل يتم الحصول عليه بأساليب التعذيب لن يتم قبوله في المحكمة ضد المتهم.  مع ذلك لم تتّخذ أية خطوات لإعادة محاكمة السجناء الفلسطينيين الذين أدينوا بناء على أدلة تم الحصول عليها من خلال استخدام الوسائل الجسدية في الاستجواب والتي اعتبرها قرار المحكمة العليا الإسرائيلية غير قانونية.

 

    ·    لم يتم حتى الآن تعويض المعتقلين الفلسطينيين الذين تعرّضوا للتعذيب قبل قرار المحكمة العليا الإسرائيلية أو ردّ الاعتبار لهم، ويشكّل ذلك انتهاكاً مباشراً للمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب.

 

  

4.   معاملة المعتقلين الفلسطينيين

 

المادة 5

إذا اعتقل شخص تحميه الاتفاقية في أرض محتلة … لوجود شبهات قاطعة بشأن قيامه بنشاط يضر بأمن دولة الاحتلال … [فإنه] مع ذلك، يعامل بإنسانية، وفي حالة الملاحقة القضائية، لا يحرم من حقه في محاكمة عادلة قانونية على النحو الذي نصّت عليه هذه الاتفاقية.

 

المادة 71

يتم دون إبطاء إبلاغ أي متهم تحاكمه دولة الاحتلال كتابة وبلغة يفهمها بتفاصيل الاتهامات الموجهة إليه، وينظر في الدعوى بأسرع ما يمكن.

 

المادة 72

أي متهم له الحق في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعه، وعلى الأخص استدعاء الشهود.  وله حق الاستعانة بمحامٍ مؤهّل يختاره يستطيع زيارته بحرية وتوفّر له التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه.

 

 الاعتقال الإداري

 الاعتقال الإداري هو وسيلة استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء الاحتلال.  ويصدر قرار الاعتقال القائد العسكري الإقليمي الإسرائيلي في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.  ويتضمّن الاعتقال الإداري إنكار الحق في الإجراءات القضائية التي تشمل الحق في محاكمة عادلة، ومعرفة التهمة، والحق في الاستشارة القانونية، مما يعدّ مخالفاً لمعايير حقوق الإنسان.  وللفلسطينيين الذين يعتقلون إدارياً الحق في استئناف أوامر الاعتقال الإداري أمام قاضٍ عسكري أو أمام المحك