تقرير خاص حول الاعتداء الإسرائيلية على

 الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة

من الفترة ما بين 1/6/2002 – 25/10/2003

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضــــــو لجنــــة الحقوقييــــن الدوليـــــة – جنيــــــف

عضــــو الفدراليــة الدولية لحــقوق الإنســان – باريس

عضو الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان - كوبنهاجن

الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org

البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org

 

نسخة للطبع

 

توطئة تاريخية

 منذ العام 1967، وقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعمل على مضايقة الصيادين الفلسطينيين ومحاربتهم في مصدر رزقهم الوحيد، وحرمانهم من حقهم الأساسي في العمل.  كما تفرض عليهم قيودا عديدة تحد من حرية عملهم، فضلا عن الممارسات الاستفزازية المستمرة بحقهم من قبل قوات خفر السواحل الإسرائيلية، التي تتعمد مطاردتهم وإطلاق النار باتجاههم دون مبرر.

 وبعد التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ ( أوسلو ) بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13 أيلول 1993، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في العام1994، لم يطرأ الكثير من التحسن على أوضاع الصيادين رغم ارتفاع عددهم وكميات إنتاجهم.  جدير بالذكر أن اتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994، قد نصت في المادة (11) من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والرتيبات الأمنية، على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة ب   " L"، والتي تمتد 20 ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.

 ورغم إجحاف الاتفاقية1، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتقيد بها،  وقام بخرقها مرارا وتكرارا.  من خلال فرض الحصار البحري على ساحل قطاع غزة لفترات متفاوتة، وتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني، إضافة إلى الممارسات والمضايقات المستمرة ضد الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر بهدف إرهابهم ودفعهم إلى ترك البحر. والبداية كانت بتاريخ 8/3/1996، حيث فرضت سلطات الاحتلال، وبقرار تعسفي، حصارا بحريا على قطاع غزة.  وبعد تخفيف الحصار، تم تقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها، حيث سمح للصيادين الفلسطينيين بتاريخ 22/3/1996 الإبحار حتى مسافة 12 ميلا بحريا، وبموجب ذلك حرم الصيادون من حقهم في الوصول إلى المياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، وأثر بالتالي على كميات الإنتاج، وعلى مستوى الدخل.  فضلا عن ذلك، واصلت قوات خفر السواحل الإسرائيلية ممارساتها الاستفزازية بحق الصيادين الفلسطينيين، وقامت بمطاردة قواربهم واحتجازها، وبتقطيع وتمزيق شباكهم، واعتقالهم، إضافة إلى إطلاق النار عليهم وعلى قواربهم.  وذلك على الرغم من أن قوارب الصيد الفلسطينية والصيادين الفلسطينيين مزودون بالتراخيص اللازمة، ويتقيدون بالمسافة المسموح لهم الصيد فيها، بما يتلاءم مع الاتفاقية.


 

مقدمـــة

 يسلط هذا التقرير وهو الثاني الذي يصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان2، الضوء على المعاناة التي يلقاها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة أثناء مزاولة مهنتهم، وما يتعرضون له من اعتداءات إسرائيلية تتعمد من ورائها قوات الاحتلال التضييق عليهم وإجبارهم على ترك البحر، والعزوف عن مزاولة مهنة الصيد رغم أنهم لا يجيدون مهنة غيرها.  ويغطى هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في الفترة ما بين 1/6/2002 – 25/10/2003.  ووفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،  فقد تضررت العديد من مراكب الصيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليها أثناء ممارسة الصيادين لعملهم، دون مبرر.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث ( 44 ) صيادا، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك.  كما قامت قوات البحرية الإسرائيلية بمصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكثيرا ما أطلقت النار باتجاه مراكب الصيادين وأجبرتهم على مغادرة البحر، وفرضت حصارا بحريا حرمهم من ممارسة مهنتهم.

 جدير بالذكر أن الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى الحالية هي امتداد لتلك السياسة القديمة، ولا تخرج عن نطاقها.  ويتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين أولا بأول.  ووفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني في هذا السياق، فإنه ليس هناك ما يبرر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصيادين، الذين يتقيدون بالمسافة المسموح الصيد بها.   ويرى المركز في هذه الممارسات امتداداً للانتهاكات الجسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وذلك في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها بحقهم. لا سيما المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، حيث تنص على أنه " لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب. السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم".

 كذلك تشكل انتهاكا جسيما، للحق في العمل، حيث تؤكد المادة (52) من اتفاقية جنيف الرابعة على ضرورة حماية العمال وحقوقهم، وتنص على أن:  "تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل، أو تقيد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال." 

 كما تتناقض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تنص المادة 6(1) منه على أن: "تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق."  وتؤكد المادة 1(2) من ذات العهد على أن: " لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."  كما تؤكد المادة 23(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:  "لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة."

 

الأهمية الاقتصادية لقطاع الثروة السمكية بقطاع غزة

 يعتبر الإنتاج السمكي جزءاً أساسياً من الثروة الزراعية، كلما ارتفعت كمية الإنتاج وزادت قيمته كلما انعكس ذلك على مساهمته في الناتج الزراعي.  لذلك نجد أن معظم الدول الساحلية التي تطل على البحار تعتمد وبشكل كبير على قطاع الصيد البحري كمورد اقتصادي هام،  بحيث يساهم بنسبة كبيرة في الناتج القومي المحلي لتلك البلدان مما يعني التطوير في المجال الاقتصادي بشكل عام.3

  وتكمن أهمية قطاع الثروة السمكية في توفير الكميات الملائمة للسكان المحليين وسد حاجة السوق المحلي من الأسماك الطازجة، والمساهمة في تشغيل أعداد ضخمة في أعمال الصيد وما يلحقه من أعمال أخرى مرتبطة بهذا القطاع مثل تصنيع السفن، وصيانتها، وتشغيل عمال الميناء، وتشغيل عدد كبير من سيارات النقل الخاصة بنقل الأسماك للتسويق، كما أن له أهمية في عملية التصدير حيث يدر على الدولة دخل كبير.

 وبالنسبة لقطاع الثروة السمكية في قطاع غزة، فقد ظل هذا القطاع عاجزاً عن المساهمة بشكل فعال في الاقتصاد المحلي الفلسطيني، حيث بقيت نسبة مساهمته في الناتج المحلي على مدى الأعوام التي سبقت قيام السلطة الفلسطينية ضعيفة جداً، تقدر بحوالي 0.5%، في حين أن نسبة 4% فقط من قوة العمل الفعلية الإجمالية في قطاع غزة، تعمل في قطاع الصيد البحري، والخدمات المتعلقة به، وهناك 3% من عدد السكان الكلي لقطاع غزة يعتمدون على الأنشطة المختلفة لقطاع الصيد البحري.4  وقد يكون هذا مرده إلى ضعف الإمكانيات المتوفرة لدى الصيادين من مراكب قديمة، وعدم توفر ميناء رئيسي في القطاع يساهم في تنشيط عملية الاستيراد والتصدير من وإلى القطاع.  ومن الأسباب أيضاً، المضايقات والاستفزازات الإسرائيلية نتيجة الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي فرضت على الصيد، ومنافسة الصيادين الإسرائيليين للصيادين الفلسطينيين، خصوصاً وأن بحر غزة يعتبر معبراً لمرور الأسماك المهاجرة الموسمية وليس موطناً للأسماك. 

 وفي الأعوام ما بعد 1993، ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج القومي بشكل ملحوظ لتصل إلى 2.5% في العام 1996، 5 ويرجع سبب هذه الزيادة إلى زيادة أعداد الصيادين وعدد المراكب عما كان عليه في الأعوام ما قبل 1993، حيث بلغ عدد الصيادين في العام 1992 حوالي 1680 صيادا، وفي العام 1993 بلغ 2000 صيادا6. أما في الفترة الحالية فقد بلغ عدد الصيادين حوالي 2500 صياد وعامل صيد، موزعين على أربع محافظات، وهي: محافظة غزة وبها 1650، ومحافظة دير البلح 210، ومحافظة خان يونس 430، ومحافظة رفح 220.    و يعيلون جميعهم حوالي 4000 أسرة، ويستخدمون ما مجموعه 727 قارب صيد.  وفي الجدول التالي توضيح لعدد العاملين وعدد المراكب: 7

 جدول يوضح عدد العاملين وعدد مراكب الصيد في محافظات غزة في العام2003

اسم المحافظة

عدد القوارب

عدد العاملين في الصيد

 

 

محافظة غزة

433

1650

 

محافظة الوسطى (دير البلح)

87

210

 

محافظة خان يونس

99

430

 

محافظة رفح

108

220

 

المجموع

727

2500

 

 

جدير بالذكر أن الصيادين الفلسطينيين يقومون بعملية الصيد في البحر بطرق بدائية نتيجة لضعف الإمكانيات المتوفرة لديهم، معتمدين بذلك على الخبرة الطويلة التي اكتسبوها في الوقت الذي يتقدم فيه العالم تكنولوجياً، غير أن البعض منهم أدخل الأجهزة الحديثة إلى عمله مما ساهم في تطوير إمكانياته لرفع نسبة الصيد من الأسماك. 

 وقد ترتب على الزيادة الحادثة في عدد الصيادين وعدد المراكب ارتفاع طفيف في كمية الإنتاج.  غير أن هذا الارتفاع في كمية الإنتاج سرعان ما انخفض نسبياً في ظل انتفاضة الأقصى، حيث تأثرت عملية الصيد جراء الممارسات والاعتداءات المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الصيادين. وفيما يلي مقارنة لكمية إنتاج الثروة السمكية في فترات متباينة، وفقاً لإحصائيات الإدارة العامة للثروة السمكية:8

 

جدول يبين المتوسط السنوي لحجم الإنتاج السمكي بالطن في فترات مختلفة

1985-1993

 

1994-1999

2000-2002

689 طن

 

2855.8 طن

2309 طن

 

الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين

 تؤكد مصادر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على تواصل الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين منذ 1/6/2002- 25/10/2003،  وقد تمثلت أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال هذه الفترة في مطاردة واعتراض قوارب الصيد الفلسطينية، والاعتداء عليهم واعتقالهم، وإجبارهم على الإبحار نحو ميناء أسدود الإسرائيلي. علاوة على استجوابهم وممارسة شتى صنوف الإذلال بحقهم، وامتهان كرامتهم الإنسانية.

إلى جانب ذلك، تقوم قوات البحرية الإسرائيلية بإطلاق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية بدون مبرر. كما تقوم بمصادرة مراكب الصيادين واحتجازها وتمزيق شباكهم وتخريب معداتهم، وطردهم من البحر دون أسباب.

 عدا عن ذلك، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار بحري على سواحل قطاع غزة لفترات طويلة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، أدى إلى حرمان الصيادين من مزاولة عملهم.  ولم تكتف بذلك، بل قامت سلطات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للصيادين الفلسطينيين الصيد بها إلى 6 أميال بحرية فقط من أصل 20 ميلا بحريا، هي المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وبموجب ذلك حرم الصيادون الفلسطينيون من الوصول للمياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، الأمر الذي انعكس على كمية الإنتاج من الأسماك، وعلى مستوى دخل الصياد.  ومن جهة أخرى، أدى الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة إلى حرمان تجار الأسماك في القطاع من تسويق أسماكهم في أسواق الضفة الغربية، بحيث اضطروا لبيعها في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة تفاديا لتلفها، مما ألحق بهم خسائر كبيرة.

 

أولاً: إطلاق النار على الصيادين وتهديد حياتهم

 وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عشرات الحالات التي تعرض فيها الصيادون ومراكبهم إلى إطلاق النار من قبل جنود البحرية الإسرائيلية. جدير بالذكر، أن حالات المطاردة وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال لم تتوقف؛ فهي مستمرة على مدار الساعة في الفترة التي يغطيها التقرير.  ومن الواضح أن هذه الأعمال يقصد منها إرهاب وتخويف الصيادين، حيث لم يبلغ عن وقوع إصابات في أي من الحالات التي تم إطلاق النار عليها. كما أن عمليات إطلاق النيران صوب الصيادين والمراكب، تتم لأسباب واهية، فإذا ما اقترب المركب من الحدود الشمالية قرب المنطقة " K "، أو قرب الحدود الجنوبية منطقة M" "، ولو على بعد كيلو متر واحد فإن نيران البحرية الإسرائيلية تطلق نحوه دون تنبيه أو تحذير الأمر الذي يضطر الصياد إلى الهرب خوفاً على حياته. وفي هذا السياق أفاد الصياد موسى إبراهيم أبو جياب لباحث المركز:

"  أنه في حوالي الساعة 9:30 صباح يوم  الجمعة 17/1/2003،  دخلت البحر بحسكتي لمسافة حوالي كم واحد مقابل شاطئ الميناء الواقعة جنوب غرب مدينة دير البلح، وقمت برمي الشبك في البحر بغرض الصيد، وبعد أن انتهيت  خرجت وعدت إلى منزلي.  وفي حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر عدت إلى البحر لأخرج الشبك، إلا أنني أبلغت بان الصيد ممنوع، ومعي ساعة لإخراج الشبك من البحر. وعندما دخلت البحر لإخراج الشبك، قام الطراد الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاهي واتجاه القارب فأسرعت هرباً إلى الشاطئ.  في هذه الأثناء أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين كانوا متواجدين في دبابة على بعد حوالي 500م حول محيط موقع عسكري إسرائيلي تابع لمستوطنة من مستوطنات مجمع غوش قطيف في الجهة الشرقية النار أيضاً،  فاحتميت داخل الحسكة وتركتها تسير إلى أن وصلت الشاطئ، فأطفئت المحرك وخرجت منها، حيث كان إطلاق النار قد توقف وغادرت الشاطئ إلى منزلي.  وفي حوالي الساعة السادسة صباح اليوم التالي عدت إلى البحر ودخلت بحسكتي لإخراج الشبك، وحينما وصلت مكان الشبك لم أجده.  في هذه الأثناء شاهدت الطراد الإسرائيلي ثانية يأتي بسرعة باتجاه القارب فهربت وعدت إلى الشاطئ. واعتقد أن الجنود الإسرائيليون قاموا بقص الطوافات من الشبك وأغرقوه في البحر".

 كما أفاد الصياد خميس رضوان عبد الله بكر، من غزة:  " في حوالي الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم السبت الموافق 3/5/2003،  وعندما كنت وعدد من الصيادين على بعد 6 ميل من شاطئ بحر غزة و هي ضمن  نطاق المنطقة المسموح لنا بالصيد في حدودها، شاهدت الطراد الإسرائيلي يتقدم نحونا، وفجأة رأيته يطلق النار بكثافة على إحدى الحسكات وبدون أي أسباب تذكر،  وبدون أن يوجه لنا أي تحذير بمغادرة المنطقة. و بعد دقائق معدودة من إطلاق النار غادر الطراد المنطقة،  فتوجهنا إلى الحسكة قبل أن تغرق في المياه، وتمكنا من انتشالها وإخراجها إلى الساحل، وتبين لنا أنها أصيبت بأضرار فادحة تقدر بنحو ألفي دينار أردني،  وحتى لو تم إصلاحها فإنها لن تعود لما كانت عليه".

 

ثانياً:  مطاردة الصيادين واعتقالهم

 خلال الفترة التي يغطيها التقرير، واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مطاردة الصيادين واعتقالهم من داخل البحر وهم يقومون بعملية الصيد. كما تقوم تلك القوات باقتياد الصيادين الذين تعتقلهم إلى ميناء أسدود، حيث يتعرضون للإهانة والضرب والـتحقيق معهم من قبل ضباط إسرائيليين، ومن ثم بعد تدخل قوات الارتباط العسكري - حيث يتم التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي- يتم إطلاق سراحهم.  يشار إلى أن الصيادين الذين يتم اعتقالهم غالباً ما يمكثون في ميناء أسدود لعدة أيام ومن ثم يغرمون.  و قد بلغ عدد الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال والمطاردة في الفترة التي يغطيها التقرير، ( 44 ) صياداً.  جدير بالذكر أن 65صياداُ كانوا قد تعرضوا للاعتقال منذ بدء الانتفاضة وحتى 31/5/2002، وبهذا يصل عدد الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال خلال الانتفاضة ( 109 ) صياد.  وفيما يلي نماذج من حالات اعتقال الصيادين نذكرها على سبيل المثال وليس الحصر، وذلك وفقاً للمعلومات التي حصل عليها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 - في يوم الأحد الموافق 2/6/2002، وفي حوالي الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، قامت قوات الاحتلال باعتقال اثنين من صيادي الأسماك، وذلك عندما اعترضت الزوارق الإسرائيلية قارب صيد صغير يعود للمواطن رامز عزات سعيد بكر، البالغ من العمر 31 عاماً، من سكان غزة الرمال، وقامت باعتقاله هو وزميله إيهاب جواد حسن بكر 24عاماً، من سكان غزة الرمال، وتم سحب قارب الصيد إلى ميناء أسدود داخل إسرائيل.

 -  بتاريخ 8/7/2002، قامت البحرية الإسرائيلية باعتقال من البحر وحجز مركبه المذكور أعلاه بما فيه من معدات صيد، وقد أفرجت عنه السلطات بتاريخ 15/7/2002، بعد محاكمته. وبتاريخ 26/9/2002 قامت السلطات الإسرائيلية بإعادة المركب للموطن المذكور بعد مصادرة ما فيه من معدات للصيد وهي عبارة عن ماتور من نوع ياماها وشباك لصيد الأسماك.

 - وبتاريخ 8/7/2002، قامت السلطات الإسرائيلية باعتقال الصياد عبد الرحمن هاشم أبو ريالة من مدينة غزة ويبلغ من العمر 30 عاماً. وقد أفرجت عنه بتاريخ 15/7/2002.  كما قامت بحجز مركبه، وصادرت معداته، وهي عبارة عن ماتور من نوع ياماها وشباك لصيد الأسماك. جدير بالذكر أن جنود الاحتلال قد أعادت المركب و المعدات المصادرة بتاريخ 26/9/2002.

 - بتاريخ 29/12/2002 وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً وأثناء تواجد القارب داخل بحر غزة غرب معسكر الشاطئ وعلى متنه الأخوين رامي ورائد عزات بكر، قامت قوة من البحرية الإسرائيلية بإطلاق الأعيرة النارية وعدة صواريخ على القارب بعد أن اقتربت منه وطلبت من العاملين عليه تحت تهديد السلاح أن يخلعوا ملابسهم دون إبداء للأسباب وأن يلقوا بأنفسهم في البحر وتم اعتقالهما.  كما قامت تلك القوة بتدمير القارب المذكور وإغراقه في البحر. وجراء ذلك لحقت خسارة فادحة بصاحب القارب وهو المواطن عزات بكر والد المعتقلين و أدى ذلك إلى فقدانه مصدر رزقه الوحيد الذي يعتاش منه وأفراد عائلته. علماً بأنه قعيد الفراش يعاني من شلل نصفي وأبناؤه ينفقون عليه.  وحسب الادعاء الإسرائيلي فإن القارب المذكور تم تدميره بسبب تجاوزه للحدود المسموح الصيد فيها. علماً بأن البحرية الإسرائيلية لم تتبع الإجراءات اللازمة لتنبيه وتحذير العاملين على القارب بتجاوزهم المنطقة المسموح الصيد فيها.

 - وفي يوم الجمعة الموافق 17/1/2003،  وفي حوالي الساعة التاسعة صباحاً قامت الزوارق الحربية الإسرائيلية باعتراض مركبي صيد قبالة شاطئ غزة ( الشيخ عجلين) وقامت باعتقال الصيادين الموجودين على متنهما، ونقلهم إلى داخل إسرائيل ( ايرز ) شمال قطاع غزة. أما المركبان، فقد تم اقتيادهما إلى ميناء أسدود و احتجازهما.  وبعد يومين تم إعادتها إلى نفس المكان على بعد حوالي 6ميل بحري قبالة شاطئ غزة.  جدير بالذكر أن المركبين يعودان إلى كل من: يوسف محمد أبو عودة، و محمد محمد سليمان أبو عودة.  أما المعتقلون فهم: محمد جهاد محمد أبو عودة 59 عاماً؛ مهدي محمد محمد أبو عودة 33عاماً؛ رائد يوسف محمد أبو عودة 19عاماً؛ أيمن فتحي بكر 46عاماً؛ سامي يوسف عبد الله أبو عودة 38عاماً؛ محمد يوسف عبد الله أبو عودة 24عاماً؛ أسامة عوني يوسف أبو عودة 17عاماً؛ فايز أحمد أبو فول 34عاماً.   جدير بالذكر أن المركب الخاص بالمواطن يوسف عودة قد لحقت به أضرار عديدة، وهي عبارة عن تحطم جزئي في جوانبه وحدوث تكسير تقدر بحوالي 5000 دولار.

 - وبتاريخ 29/3/‏‏2003، اعتقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الصيادين محمود محمد منير بكر(27) عاماً ومحمد محمد منير بكر (25) عاماً، وذلك أثناء تواجدهما في قارب صيد داخل بحر غزة بعد أن طلبت منهما البحرية الإسرائيلية خلع ملابسهما وإلقاء نفسهما في البحر. وبعد أربعة أيام أفرج عنهما بكفالة قدرها 100 شيكل لكل منهما.

 - وفي حوالي الساعة الخامسة فجراً من يوم الثلاثاء 6/5/2003 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تتمركز داخل الزوارق الحربية الإسرائيلية في عرض البحر صيادين أثناء مزاولتهما مهنة الصيد في نطاق المنطقة المسموح لهم بالصيد في حدودها والمقدرة بنحو 6أميال قبالة شواطئ بحر غزة والصيادين هما: أيمن علي محمد الهبيل 28عاماً، من منطقة غزة، و إبراهيم خميس إبراهيم مراد 34عاماً، من غزة.

 - وفي حوالي الساعة 10:30 ليلاً، من يوم الثلاثاء الموافق 20/5/2003، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية المتمركزة داخل الزوارق الحربية الإسرائيلية المنتشرة في عرض البحر قبالة مدينة غزة أربعة صيادين فلسطينيين بحجة أنهم تجاوزوا المنطقة المسموح بالصيد في حدودها. والصيادون المعتقلون هم: رامي عبد المعطي إبراهيم الهبيل 24 عاما من غزة؛ هاني إبراهيم النجار 23 عاماً، ولا يحمل أي إثبات شخصية حيث أنه مرحل من مدينة العريش المصرية قبل نحو عدة أعوام ولم يحصل على بطاقة هوية شخصية؛ سفيان محي الدين أحمد كلاب 35عاماً من غزة ؛ وأسامة محمد محمود الهسي 27 عاماً من غزة.  ويذكر أن الصيادين الأربعة كانوا على متن "قاربي صيد" يعودان إلى عبد المعطي إبراهيم الهبيل وجهاد محمد محمد أبو عودة، حيث كانوا يمارسون مهنة الصيد في عرض البحر قبالة شواطئ مدنية غزة عندما تقدم نحوهم زورق إسرائيلي "طراد " وسط إطلاق نار كثيف وأمرهم بخلع ملابسهم والسباحة للوصول إلى الطراد الذي يبعد عادة عن قوارب الصيد مسافة تتراوح ما بين 300 الى 500متر ومن ثم تم اعتقالهم.

 - في حوالي الساعة 10صباح يوم الخميس الموافق 2/10/2003، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في الزوارق الحربية والمنتشرة في عرض البحر المواطنين محمد سعيد عبد الرحمن بكر (38) عاماً ويوسف محمد منير بكر (33) عاماً، وكلاهما من سكان مدينة غزة واقتادتهما إلى جهة غير معلومة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.  واستناداً لتحقيقات المركز فإن، المواطنين المذكورين يعملان في مهنة صيد السمك وعندما أقدمت قوات الاحتلال على اعتقالهما كانا على متن قارب واحد داخل البحر وتحديداً قبالة شواطئ منطقة السودانية شمال غزة.

- في حوالي الساعة 12:30 ظهر يوم الاثنين الموافق 13/10/2003، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الزوارق الحربية المنتشرة في عرض البحر النار بكثافة في اتجاه مجموعة من الصيادين داخل عرض البحر قبالة شواطئ مدينة دير البلح، وقامت بعد ذلك باعتقال المواطن فتحي سعيد فتحي الصعيدي "22" عاماً من سكان معسكر الشاطئ بمدينة غزة دون إبداء الأسباب، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.  وأفاد المواطن عواد عوض السيد الصعيدي 35عاماً وهو ابن عم المعتقل أنه وبينما كان برفقة مجموعة من الصيادين بينهم عمه سعيد وابن عمه فتحي يقومون بالصيد في حدود أقل من 8ميل داخل البحر قبالة شواطئ دير البلح، جاء الزورق الإسرائيلي وأطلق النار في اتجاههم، ثم حاصر الحسكة التي كان يستقلها فتحي ووالده، واعتقل فتحي بينما أطلق سراح والده.

 - وفي حوالي الساعة 11:30 صباح يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، اعتقلت قوات البحرية الإسرائيلية المنتشرة في عرض البحر ثلاثة صيادين أثناء تواجدهم ممارستهم الصيد قبالة شواطئ مدينة دير البلح. والصيادون المعتقلون هم:ماهر كمال أبو سلطان 23عاماً، رائد زياد كسكين 23عاماً، محمد إبراهيم النجار. وجميعهم من سكان مدنية غزة.    وأفاد حيدر القوقا نقيب الصيادين في محافظة غزة أن الصيادين الثلاثة المعتقلين بالإضافة إلى صياد رابع لم يتم اعتقاله كانوا على متن قارب واحد على بعد نحو سبعة أميال في عرض البحر. وعندما اقترب منهم الزورق الحربي الإسرائيلي اعتقلهم بدعوى تجاوزهم للمنطقة المسموح الصيد بها، فيما سمح للصياد الرابع بالعودة إلى الشاطئ مع القارب.

 

 

قائمة بأسماء الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال خلال الفترة ما بين 1/6/2002-25/10/2003

الرقم

الإسم

 

العمر

التاريخ

ملاحظات

1.        

رامز عزات سعيد بكر

31

2/6/2002

اعتقل من داخل البحر قبالة شواطئ بيت لاهيا.

2.        

ايهاب جواد حسن بكر

24

2/6/2002

اعتقل من داخل البحر قبالة شواطئ بيت لاهيا.

3.        

عبد الرحمن هاشم أبو ريالة

30

8/7/2002

 تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

4.        

إبراهيم عمر الهبيل

23

10/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

5.        

خميس صبحي بكر

28

10/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

6.        

خالد جمال الشرافي

21

17/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

7.        

محمد فخري أبو حصيرة

24

17/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

8.        

رامز عزات بكر

31

5/9/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

9.        

إيهاب جواد بكر

-

5/9/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

10.   

صلاح علي القوقا

-

1/10/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

11.   

ياسر أمين أبو الصادق

-

30/10/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

12.   

شعبان عدنان أبو ريالة

-

1/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

13.   

سامي علي القوقا

-

1/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

14.   

سعيد أحمد أبو الخير

-

1/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

15.   

حسن إبراهيم الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

16.   

إبراهيم عمر الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

17.   

هيثم على الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

18.   

محمد عمر الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

19.   

رائد عزات بكر

-

29/12/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

20.   

رامي عزات بكر

-

29/12/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

21.   

محمد جهاد  أبو عودة

59

17/1/2003

اعتقاله في ميناء أسدود لمدة أسبوع

22.   

مهدي محمد  أبو عودة

33عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء أسدود لمدة أسبوع

23.   

رائد يوسف  أبو عودة

19عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء أسدود لمدة أسبوع

24.   

أيمن فتحي بكر

19عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

25.   

سامي يوسف أبوعودة

38عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

26.   

محمد يوسف أبو عودة

24عام

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

27.   

أسامة عوني أبو عودةً

17عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

28.   

فايز أحمد أبو فول.

34عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

29.   

محمد محمد منير بكر

25

29/3/2003

 تم الإفراج عنه بعد4 أيام  بغرامة 100شيكل

30.   

محمود محمد منير بكر

27

29/3/2003

تم الإفراج عنه بعد4 أيام  بغرامة 100شيكل

31.   

كمال مصباح شحادة

29

13/4/2003

إعتقال لمدة خمسة أيام.

32.   

محمد طلال عيد بكر

51

13/4/2003

إعتقال لمدة خمسة أيام.

33.   

أيمن علي الهبيل  

29

6/5/2003

تم اعتقاله في أسدود لمدة أسبوع.

34.   

إبراهيم مراد

35

6/5/2003

تم اعتقاله في أسدود لمدة أسبوع.

35.   

رامي عبد المعطي الهبيل

24

20/5/2003

تم اعتقاله في أسدود لمدة أسبوع مع سنتين عدم تنفيذ.

36.   

هاني إبراهيم النجار

23

20/5/2003

تم اعتقاله في أسدود لمدة أسبوع مع سنتين عدم تنفيذ.

37.   

سفيان محي الدين كلاب

35

20/5/2003

تم اعتقاله في أسدود لمدة أسبوع مع سنتين عدم تنفيذ.

38.   

أسامة محمد الهسي

27

20/5/2003

تم اعتقاله في أسدود لمدة أسبوع مع سنتين عدم تنفيذ.

39.   

يوسف عمر بكر

33

2/10/2003

/

40.   

محمد سعد بكر

38

2/10/2003

/

41.   

فتحي سعيد الصعيدي

23

13/10/2003

/

42.   

ماهر كمال أبو سلطان

23

20/10/2003

/

43.   

رائد زياد كسكين

23

20/10/2003

/

44.   

محمد إبراهيم النجار.

23

20/10/2003

/

 

ثالثاً:  تخريب ممتلكات الصيادين

 واصل جنود البحرية الإسرائيلية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، توقيف مراكب الصيد الفلسطينية وتفتشيها بشكل استفزازي، كما استمروا في الاعتداء على ممتلكات الصيادين من خلال تقطيع شباك الصيد التي بحوزتهم، إضافة إلى جر قوارب الصيد إلى الموانئ الإسرائيلية واحتجازها، أو إغراقها في البحر لإلحاق أفدح الخسائر بالصيادين الفلسطينيين. وفيما يلي الحالات التي وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الفترة التي يغطيها التقرير:

 - في حوالي الساعة 3:30 فجر الخميس الموافق 6/6/2002، داهمت قوات كبيرة من جنود الاحتلال معززة بناقلات الجند المصفحة مرفأ الصيادين على ساحل بحر خان يونس الذي يخضع لكامل السيطرة الإسرائيلية.  وقام الجنود بتحطيم أبواب الغرف والأكشاك التي يضع الصيادون فيها أغراضهم وممتلكاتهم. كما قاموا بعملية تفتيش واسعة وعبث وتخريب في حوالي 25غرفة. وقد صادر جنود الاحتلال في نهاية العملية التي استمرت حتى الساعة السابعة صباحاً، ست ماكينات لتشغيل مراكب الصيادين، قيمة الواحدة منها حوالي ثلاثة آلاف دينار.  وتعود ملكية الماكينات المصادرة إلى كل من:عوض محمد ياسين قنن؛ خليل إبراهيم أحمد العامودي؛ خالد صالح محمود البردويل؛ أحمد علي أحمد العامودي؛ فارس محمد لطفي وادي؛ خليل حسن عبد الوهاب النجار.  وتأتي مداهمة المرفأ في إطار حملة المضايقات التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق هذه الفئة، والتي باتت مهددة في رزقها جراء الممارسات الإسرائيلية، حيث تمنع قوات الاحتلال الصيادين منذ بداية انتفاضة الأقصى من دخول منطقة المواصي ( راجع صفحة 22 من نفس التقرير).

 - وفي يوم الثلاثاء الموافق 11/6/2002 وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً قبالة شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة طارد زورق حربي إسرائيلي تابع لخفر السواحل حوالي 20 حسكة صيد صغيرة ( مجداف)، وطلب جنود الاحتلال من الصيادين الابتعاد عن المكان بعد أن أطلقوا النار على طوافات الصيد. ثم قاموا بسحب عدد من الشباك. كذلك أرغمهم الجنود على مغادرة المنطقة.  وعرف من الصيادين الذين تمت مصادرة شباك صيدهم: محمد محمد زايد (15قطعة غزل صيد)؛ نافذ عبد المالك السلطان (10قطع غزل صيد).  كما تم إتلاف طوافات لعدد آخر وهم: نبيل السلطان؛العبد رمضان السلطان؛ عدنان عاشور السلطان؛ نوري رمضان السلطان؛ هاني محمد عاشور السلطان؛ محمود عبد القادر السلطان؛ رمضان غالب السلطان؛ أحمد زايد.

 - في يوم الخميس الموافق 28/11/2002، أطلق الطراد الإسرائيلي النار على مجموعة من الصيادين وهم على متن حسكاتهم أثناء ممارستهم الصيد على بعد 1200م قبالة شواطئ مدينة دير البلح.  ووفقاً لمعلومات المركز فإن جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين في الطراد الإسرائيلي أمروا الصيادين بالوقوف في حسكاتهم، وبعد أن استجوبوهم أطلقوا النار على مقدمة الحسكات، مما أدى إلى إصابة 7حسكات بالعديد من الأعيرة النارية وكادت إحدى الحسكات أن تغرق لولا قرب المسافة على الشاطئ، ولم تقع إصابات بالصيادين.  والحسكات التي أصيبت هي:

الرقم

اسم أصحاب الحسكات

رقم الحسكة

عدد الطلقات

1

عمر محمد أبو مهاوي

103

40

2

محمد إبراهيم الأقرع

13

40

3

محمد إبراهيم الأقرع

78

45

4

جمال حسن الأقرع

99

35

5

رسمي مصطفى الأقرع

84

6

6

إبراهيم مصطفى القرعان

97

15

7

إبراهيم محمود الأقرع

93

27

 

- و بتاريخ 27/12/2002،  فتح جنود الاحتلال المتحصنون في زورق حربي إسرائيلي، كان يبحر بالقرب من شاطئ مدينة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه عدد من مراكب الصيد المتوقفة قبالة الشاطئ. أدى ذلك إلى اشتعال النيران في ثلاثة مراكب صغيرة، تعود ملكيتها للمواطن خالد رضوان بكر وإخوانه، وإلحاق أضرار بالغة بمركبين آخرين تعود ملكيتهما للمواطن سعيد محمد أبو ريالة.  وأفاد باحث المركز الميداني، إن إطلاق النار تجاه المراكب التي كانت خالية من الصيادين تم بشكل عشوائي وبدون سابق إنذار.  كما أن المنطقة لم تشهد أية أحداث.  وقد حال القصف العشوائي الذي استمر لمدة ساعتين، دون تمكن الصيادين من إخماد النيران المشتعلة في المراكب التي أصابها الرصاص الإسرائيلي.

 

جدول يوضح الأضرار التي لحقت بممتلكات الصيادين خلال الفترة التي يغطيها التقرير

الرقم

الاسم

التاريخ

وصف الضرر

العدد

السعر

المجموع

المنطقة

1.     

هاني صالح العامودي

4/6/2002

غزل ملطش

4

80

320$

غزة

2.      

خليل ابراهيم العامودي

6/6/2002

ماتور 40

1

2500

2500

خان يونس

3.      

أحمد علي أحمد العامودي

6/6/2002

ماتور 40

1

2500

2500

خان يونس

4.      

فارس محمد وادي

6/6/2002

ماتور 30

1

2000

2000

خان يونس

5.      

خالد صالح البردويل

6/6/2002

ماتور 40

1

2500

2500

خان يونس

6.      

خليل حسن النجار

6/6/2002

ماتور 20

1

1000

1000

خان يونس

7.      

عوض محمد قنن

6/6/2002

ماتور 40

1

2500

2500

خان يونس

8.      

مصطفى إبراهيم الشنتف

8/6/2002

شرك وطفافات

2

300

600

غزة

9.      

محمد وأحمد  زايد- وعائلة من آل سلطان

11/6/2002

شبك وطوافات

-

-

-

بيت لا هيا

10.  

عبد المعطي إبراهيم الهبيل

22/6/2002

شبك جر وتربو

1

1

1200

800

2000

غزة

11.  

عبد الرحمن هاشم أبو ريالة

26/9/2002

شرك سنار

غرامات

مواصلات

G.p.s

2

1

1

80

30

10

300

420

غزة

12.  

فخري أبو حصيرة

28/11/2002

ماكنة 40

شرك سنار

شبك جمبري

طفافات

1

8

40

2

 

2800

40

20

200

2800

320

800

200

4120

غزة

13.  

سليمان مصطفى سلامة

23/11/2002

ماتور 25

حسكة فيبرجلاس

1

1

 

2400

1600

4000

غزة

14.  

محمد سعيد الهبيل

23/11/2002

غرامة

1

3000

3000

غزة

15.  

خالد رضوان بكر وأخوانه

27/12/2002

 حرق ثلاث مراكب

-

-

-

بيت لاهيا

16.  

سعيد محمد أبو ريالة

27/12/2002

أضرار بمركبين

-

-

-

بيت لاهيا

17.  

عبد المعطي الهبيل

12/1/2003

حسكة

1

-

-

غزة

18.  

عيسى أبو عميرة

12/1/2003

حسكة

1

-

-

غزة

19.  

رائد بكر

13/1/2003

حسكة

1

-

-

غزة

·           المصدر:  الإدارة العامة للثروة السمكية.

 

 رابعاً: الإغلاق البحري

 تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض حصار بحري شامل على شواطئ محافظات غزة، وذلك ضمن سياسة سلطات الاحتلال الممنهجة بفرض عقاب جماعي على المواطنين الفلسطينيين بكافة قطاعاتهم الاجتماعية والاقتصادية. وتتعمد قوات البحرية الإسرائيلية تصعيد إجراءاتها التعسفية والعدوانية بحق الصيادين الفلسطينيين في مواسم الصيد بهدف إعاقة عمل الصيادين، ومنعهم من الصيد، وإلحاق أفدح الخسائر بهم.  وقد بات واضحاً أن الهدف من وراء هذه السياسة، هو تضييق الخناق على المدنيين الفلسطينيين في جميع مجالات الحياة.  وأدى ذلك إلى انضمام المئات منهم إلى آلاف الأسر التي تعيش على المعونات الغذائية.  كما أدى إلى عزوف كثير من الصيادين الفلسطينيين عن دخول البحر خوفا من الاعتداءات الإسرائيلية، التي حرمتهم من حقهم الأساسي في العمل، فيما يخاطر بقية الصيادين بحياتهم لتأمين لقمة العيش لأسرهم وأطفالهم.

 وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، تعرضت شواطئ محافظات غزة إلى إغلاقات متكررة ومتنوعة بين الكلي والجزئي.  ففي محافظتي غزة والوسطي، أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي البحر أمام الصيادين منذ يوم الجمعة الموافق 17/1/2003، وحتى يوم الأحد الموافق 23/2/2003. كما جددت إغلاقه منذ يوم الأربعاء الموافق 16/4/2003 وحتى يوم السبت الموافق 26/4/2003.  أما شواطئ محافظة خان يونس فتشهد إغلاق كامل منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير.  فيما تم رفع الإغلاق جزئياً عن محافظة رفح منذ بداية العام 2003، وهذا يعني تحديد مساحة الصيد غربي المحافظة فقط وحرمانهم من باقي مساحة القطاع ولمسافة 6م غرباً. وبموجب هذا الإغلاق حرم الصيادون من حقهم في ممارسة الصيد، الأمر الذي أدى إلى تدهور حاد في حياتهم الاقتصادية. جدير بالذكر أن حوالي 2500 صياد يمتهنون حرفة الصيد ويعتاشون من ورائها، عدا عن آلاف الأسر التي تعمل بمهن مرتبطة بصيد الأسماك مثل صناعة القوارب؛ بيع المعدات البحرية؛ وتقشير السمك؛ والتجارة فيه.  وفيما يلي جدول يوضح عدد أيام الإغلاق الكلي خلال الانتفاضة (2001، 2003) لمنطقتي غزة ودير البلح:

 

جدول يبين عدد أيام الإغلاق الكلي على غزة ودير البلح خلال انتفاضة الأقصى

من 29/9/2000-31/5/2002

عدد الأيام

من1/6/2002-15/8/2003

عدد الأيام

ملاحظات

من 11/2000-12/3/2001

40

23/11-17/12/2002

25

باقي الأيام يوجد إغلاق جزئي، بمعنى أنه لا يسمح للصيادين بتجاوز مسافة 6 ميل، عدا عن ذلك يتعرض الصيادون لاعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أثناء دخولهم البحر في هذه المسافة.

14/4/2001

1

17/1-23/2/2003

34

28/4-3/5/2001

6

16-26/4/2003

10

26/5/2001

1

/

/

2-13/6/2001

12

/

/

22/6/2001

1

/

/

26/6/2001

1

/

/

خلال شهر مارس 2002

1

/

/

المجموع

63

المجموع

69

أما منطقتا خان يونس ورفح فهما تعرضتا لإغلاق كلي منذ بداية الانتفاضة حتى آخر ديسمبر2002، ومع بداية العام 2003، سمح للصيادين في منطقة رفح بالصيد ولكن في حدود منطقة رفح و بمسافة 6 ميل بحري غرباً.

 

إجراءات خانقة بحق الصيادين الفلسطينيين في منطقة المواصي

 يتعرض الصيادون الفلسطينيون في منطقة المواصي في مدينتي خان يونس ورفح لإجراءات إسرائيلية خانقة وعنصرية تستهدف حرمانهم من العمل، في إطار مساعي الاحتلال الهادفة إلى تحويل حياة سكان المواصي إلى جحيم لا يطاق بهدف دفعهم إلى الرحيل عن المنطقة، ومن ثم الاستيلاء عليها وضمها للمستوطنات الإسرائيلية المجاورة.  ويعيش صيادو الأسماك في مواصي خان يونس ورفح منذ بداية انتفاضة الأقصى أوضاعا صعبة للغاية، فقد أغلقت قوات الاحتلال مناطق الصيد في المواصي بشكل كامل لشهور متواصلة منذ بداية الانتفاضة وحتى آخر 2002، مما حرمهم من النزول للبحر لمزاولة مهنتهم.  وحتى بعد أن أعادت سلطات الاحتلال رفع الحصار البحري عن منطقة المواصي في مدينة رفح، وذلك في بداية عام 2003، فإنها تطارد الصيادين وتطلق النار باتجاههم داخل البحر رغم التزامهم بالصيد في مسافة لا تتجاوز 6 ميلا بحريا. 

 كما تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الصيادين من غير منطقة المواصي من المرور عبر حاجز التفاح والتوجه إلى البحر للصيد، حيث يقوم جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز التفاح، الفاصل بين مدينة خان يونس ومنطقة المواصي، بمنع الصيادين من غير منطقة المواصي من المرور عبر الحاجز للوصول إلى البحر، مما يشكل انتهاكا صارخا لحقهم في العمل، فضلا عن انتهاك حقهم في حرية الحركة.

 ويواجه الصيادون في منطقة المواصي صعوبات بالغة في نقل أسماكهم التي يصطادونها إلى الأسواق في المدينة، حيث يمنع جنود الاحتلال المتمركزون على الحواجز العسكرية المؤدية إلى منطقة المواصي، مرور المركبات من وإلى منطقة المواصي، الأمر الذي يضطرهم إلى حملها على أكتافهم والسير مشياً للمرور على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ويتعرضون خلال مرورهم عبر هذه الحواجز للتفتيش المهين والمشدد، فضلا عن الوقوف ساعات طويلة تحت أشعة الشمس حتى يسمح لهم بالمرور.  كما يواجه الصيادون من منطقة المواصي نفس المعاناة عند إدخالهم أدوات ومعدات الصيد للمنطقة.   إلى جانب هذه المعاناة تفرض قوات الاحتلال حظر التجول من حين لآخر على السكان الفلسطينيين في منطقة المواصي، ويستمر هذا الحظر لعدة أيام أو أسابيع، مما يحرم الصيادين من الخروج من منازلهم وممارسة عملهم في الصيد، وذلك في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان.

 

·        إفادات صيادين توضح معاناتهم

 

حصل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على العديد من الإفادات التي أدلى بها الصيادون يصفون بها أوضاعهم المأساوية.

 

الصياد فؤاد إبراهيم أحمد العامودي، من خان يونس أفاد بتاريخ 6/8/2003 لباحث المركز يصف فيها معاناته فيقول:

 " أنا متزوج وأب ل11فرداً، بينهم 8دون الثامنة عشرة عاماً،  وأنا أسكن في مخيم خان يونس، وأعمل صياد منذ نحو 30عاماً، وحالياً أنا رئيس نقابة الصيادين في محافظة خان يونس.  في بداية انتفاضة الأقصى كان يعمل في إطار مهنة الصيد نحو 800 صياد من خان يونس في إطار النقابة، ولكن العدد تقلص بصورة مستمرة حتى أصبح الآن 470 صياد فقط. ففي بداية انتفاضة الأقصى، كنا نعمل في مجال الصيد على بحر خان يونس، حيث يوجد مرفأ للصيادين ترسوا فيه قواربهم، ويضعون فيه معداتهم.  وكنا ننتقل من المخيم إلى البحر في المواصي عن طريق حاجز التفاح،  وفي بداية الانتفاضة منعت قوات الاحتلال الصيادين من دخول حاجز التفاح، لمدة سبعة أشهر تقريبا.  الأمر الذي جعل عدد من الصيادين أن يخاطروا بحياتهم من أجل التمكن من الوصول إلى البحر لممارسة مهنتهم الذي لا يعرفون سواها، وكان ذلك عن طريق بحر دير البلح.  وبتاريخ 2/6/2001، أصدرت قوات الاحتلال قراراً يقضى بمنع الصيد في بحر خان يونس بشكل مطلق وبعد ذلك بعدة أشهر طلب مني مسئول الارتباط الإسرائيلي المعروف "منصور"، أثناء توجهي للمواصي عبر حاجز التفاح، حيث يوجد لي أرض ومنزل هناك، أن أدعو الصيادين للعمل في رفح وليس في خان يونس، كما طلب مني إخلاء مرفأ خان يونس بشكل تام كمساومة رخيصة، وعلى ضوء رفضنا لهذا الطلب هدد بعدم السماح لنا بالصيد إلا إذا وافقنا على العمل في رفح. ومنذ ذلك التاريخ منعت من دخول البحر " المواصي " إلا عن طريق التنسيق . وحالياً لا يتمكن أي من الصيادين الوصول لمرفأ خان يونس حيث يوجد 10منشآت كبيرة الحجم، و45 حسكة،  و50 فلوكة ترسو في المرفأ، علماً أن وجود هذه المراكب طوال هذه المدة الزمنية دون صيانة يعني أنها دمرت وأتلفت نتيجة العوامل الجوية خصوصاً الشمس، كذلك الأمر بالنسبة لمعدات الصيد، حيث لا تزال الماكينات مصادرة.  وحالياً أوضاع صيادين في منطقة خان يونس يرثى لها، فهم معطلون عن العمل، ويتوسلون المؤسسات لمساعداتهم على إعالة أسرتهم، علماً أن أي جهة لم تقدم لهم المساعدة.

 

وبتاريخ 9/8/2003، أفاد الصياد محمد خضر أحمد الندي 37 عاما، من عزبة الندي الواقعة جنوب غرب محافظة رفح.

  " إنني أعمل في مهنة الصيد البحري منذ أن كان عمري 15عاماً، والآن أنا متزوج وأعيل أسرة مكونة من زوجتي وبناتي الأربعة وابني الوحيد، إضافة إلى أشقائي الثلاثة الذين يعملون أيضاً في نفس المهنة ويعيلون أسراً كبيرة.  ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من أيلول / سبتمبر 2000، الوضع يزداد سوءاً في المنطقة وعمليات المطاردة والملاحقة وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال لا تتوقف ضد الصيادين. كما لجأت قوات الاحتلال إلى إغلاق البحر كلياً في وجه الصيادين لأكثر من عامين،  وأنا شخصياً لم أتمكن من دخول البحر لممارسة مهنة الصيد طوال فترة الانتفاضة بسبب هذه الإجراءات.  ولجأت لفترة بسيطة إلى الصيد باستخدام "شبك البحر " إلا أنها طريقة غير مجدية، مما دفعني إلى العمل كسائق سيارة أجرة لمدة سبعة شهور ولكنني لم أنجح في هذه المهنة، حيث أنني لا أجيد سوى مهنة الصيد. وبعد أن ضاقت بي الأمور اضطررت للسفر إلى ليبيا من أجل العمل، وذلك بتاريخ 15/11/2001.  وبتاريخ 25/12/2002، قررت العودة مجدداً، لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي رفضت السماح لي بالدخول إلى منطقة المواصي في رفح، حيث أقيم منذ سنوات طويلة مع أسرتي وعائلتي. واستمر منع قوات الاحتلال لي لمدة سبعة شهور تحت ادعاءات أمنية، رغم أنه لم يسبق لي أن تم اعتقالي من قبل قوات الاحتلال أو توقيفي لأي تهمة. ومنذ نحو أيام قليلة سمحت لي قوات الاحتلال بدخول المنطقة ومنحتني كباقي السكان بطاقة ممغنطة ورقماً خاصاً على بطاقة الهوية كي أتمكن من اجتياز الحاجز العسكري المؤدي إلى المنطقة غرب تل السلطان. ولكن مع عودتي إلى المنطقة لم يتحسن الوضع المعيشي، فلا تزال قوات الاحتلال تمارس سياسة عدوانية ضد سكان المنطقة بأكملها خصوصاً قطاع الصيادين الذي يشكل الأغلبية الساحقة من سكان المنطقة وذلك على الرغم من سماحها للمراكب واللنشات من الصيد في عرض البحر. كما لا تزال قوات الاحتلال المتمركزة عند مدخل المنطقة تمنع كل السكان الذين يتراوح أعمارهم بين 16-23 عاماً من الدخول أو الخروج من المنطقة بما في ذلك طلبة المدارس الثانوية. ولا تقتصر إجراءات التعقيد التي تفرضها قوات الاحتلال على ذلك، بل أنها تعمد إلى منع السكان من إدخال أي شئ إلى المنطقة حتى المواد الغذائية مثل: اللحوم، والدجاج، والخضروات، والفواكه.  وجراء ذلك يعتمد سكان المنطقة بشكل أساسي على المساعدات الإغاثية، رغم أنها غير منتظمة. كما لا تزال قوات الاحتلال تمنع السكان من التوسع وترميم المنازل مما أدى إلى أزمة حقيقية في السكن.

 

وبتاريخ 10/8/2003، أفاد الصياد محمد جمعة قنن، 65عاماً من خان يونس:

  "أنا أسكن في مخيم خان يونس ومتزوج و أب ل17 شخصاً، بينهم ثلاثة دون 18عاماً، أنا أعمل صياد منذ طفولتي. نواجه نحن الصيادين صعوبة كبيرة ومعاناة لا حدود لها جراء منعنا من قبل قوات الاحتلال من الصيد في بحر خان يونس. ومنذ عام 2001،  أصدرت قوات الاحتلال قراراً بمنعنا من الصيد في البحر وهو مغلق بشكل محكم. وقبلها كنا نعاني ثناء الصيد، ونتعرض لملاحقات مستمرة من قبل قوات الاحتلال.  أنا لي حسكة كبيرة وماكينة مع شباك ومعدات صيد أخرى متعددة كانت موجودة في الميناء على بحر خان يونس ولا أعرف ماذا أحل بها، ولا أتمكن من الوصول إليها منذ إغلاق البحر، فعلى الرغم أن عمري تجاوز 65عاماً، إلا أنني ممنوع من دخول منطقة المواصي. جدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت قد طلبت مني إخلاء الميناء وأخذ اللنشات والعمل في الصيد برفح، ولكنني رفضت أنا وباقي الصيادين ذلك حتى لا نتيح لقوات الاحتلال فرصة السيطرة على المنطقة . وحالياً أنا متعطل، وكذلك أولادي الثلاثة الذين كانوا يساعدوني، و أصبحنا عاطلون عن العمل ووضعنا الاقتصادي سيئ، ولم نجد من يساعدنا.  كما أن قوات الاحتلال دمرت لنش لأخي خليل جمعة قنن 55عاماً، عام 2001 والخسائر قدرت ب30ألف دينار، و لم يعوض، ولم يحصل على شئ، ومنذ ذلك التاريخ ونحن عاطلون عن العمل ولا نعرف إلى متى ستبقى معاناتنا على هذا الحال.". 

 

وبتاريخ 10/8/2003، أفاد الصياد خالد أبو عودة، 33عاماً من القرية السويدية، جنوب رفح:

منذ حوالي 4 أشهر بدأت السلطات الإسرائيلية تسمح للصيادين بالعمل في مجال الصيد قبالة مواصي رفح، وذلك بعد منع طويل استمر منذ بداية الانتفاضة. وخلال الأربعة أشهر الماضية بدأ حوالي 10 صيادين بالنزول إلى البحر والصيد من أصل حوالي 250صياد، ويرفض معظم الصيادين النزول إلى البحر بسبب تحديد موعد للخروج من البحر وهو الساعة 8الى 9صباحاً، حيث يتواجد جنود الاحتلال الإسرائيلي في مرفأ الصيادين على شاطئ البحر، ولكنه بصورة غير دائمة وبصورة مزاجية تخضع لأهواء الجنود. إضافة إلى ذلك فإن هناك خشية على الأرواح بسبب قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار باتجاه مراكب الصيادين داخل البحر بدون أسباب تذكر في مختلف مناطق البحر قبالة قطاع غزة. وأيضاً بسبب تحديد المسافة المسموح بها وهو 12 ميل داخل البحر وعدم الاقتراب لمسافة 2كم من الحدود المصرية، حيث يقوم جنود الاحتلال بالمراقبة بالقوارب العسكرية، وأثناء ذلك كانوا يمارسون المضايقات ضد الصيادين من احتجاز واعتقال ومصادرة معدات وخلافه".

 

وبتاريخ 10/8/2003، أفاد الصياد (م. أ) من رفح قائلاً:

" أنا من سكان مواصي رفح ولكنني أسكن في حي تل السلطان غرب مدينة رفح. وبسبب الإغلاق الإسرائيلي للحاجز المقام على مدخل المواصي،  فإنني لم أتمكن من دخول المنطقة وممارسة مهنة الصيد التي أمارسها منذ 50عاماً. فأنا أملك لنش وحسكة وفلوكتين.  كنت مع إخواني وأبنائي نقوم بالصيد قبل الانتفاضة، حيث كنا ندخل بدون أوقات محددة وكانت الشرطة البحرية الفلسطينية تراقب عملنا حسب الشروط الإسرائيلية.  لم يكن يسمح لنا بالدخول لمسافة أكثر من 12داخل عمق البحر، ونمنع من الاقتراب لمسافة 2 كم من الحدود مع مصر. وحالياً فإن ممارسة الصيد صعبة جداً، حيث بدأ الصيادون بالنزول إلى البحر منذ حوالي 4شهور، ولكن شروط العمل تحد من عددهم.  حيث يأتي جنود الاحتلال إلى مرفأ الصيادين ويسمحوا لغير الصيادين بالدخول في ساعات الصباح 8الى 9، بينما يسمح بدخول الصيادين في ساعات بعد الظهر ويجبروا على العودة من البحر بعد الصيد بشرط تواجد جنود الاحتلال في المرفأ وعادة فإنهم لا يلتزمون بمواعيد محددة خاصة في الصباح وهو الوقت المحدد للدخول والخروج وعدم حضور الجنود يعني عدم الخروج وإن  كان هناك صيد لدى الصيادين فإنه سيتلف بسبب عدم إخراجه وبيعه. خلال الأربعة أشهر التي سمح بدخول الصيادين خلالها إلى البحر فإن عدد الصيادين الذين يدخلون إلى البحر هم حوالي 250 صياد بما فيهم صيادين بالأجرة ولا يدخل سوى 15منهم بسبب ظروف العمل الجديدة. وبالنسبة لي فإنه للعودة لمزاولة عملي في الصيد فإنني احتاج إلى مبلغ عشرة آلاف دينار أردني لتصليح وترميم اللنش المتروك على البحر منذ بداية الانتفاضة وهذا مبلغ كبير جداً لا أستطيع تحمل هذه النفقات والعودة إلى الصيد خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة ".

 

المتابعة القانونية للاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين

 يتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الصيادين الفلسطينيين، ويقدم لهم مساعدة قانونية مجانية.  و يرفع المركز قضاياهم أمام محاكم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من أجل إثبات وقوع الانتهاكات بحقهم، والتمهيد بالتالي للمطالبة بتعويضهم عن الضرر، الذي لحق بهم سواء على المستوى الشخصي، أو على مستوى الأضرار بالممتلكات.  ويقوم المركز بمتابعة كافة الانتهاكات التي تمارسها قوات البحرية الإسرائيلية ضد الصيادين الفلسطينيين، سواء تلك الممارسات التي تتم في عرض البحر، أو تلك التي تتم عند اقتحام تلك القوات لمرافئ الصيد البري في قطاع غزة.  كما يقوم المركز بمتابعة ورصد كافة قضايا الاعتداءات على ممتلكات الصيادين، سواء كانت قوارب ومراكب الصيد أو معدات الصيد التي يملكونها.9

 ويختلف مستوى متابعة انتهاكات حقوق الصيادين حسب طبيعة الانتهاك الذي ترتكبه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحقهم، فمنها ما يتم متابعته عبر تقديم شكاوى للمستشار القانوني لوزارة حرب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومنها ما يتطلب تمثيل الصيادين وتوكيل محامين للدفاع عنهم أمام المحاكم الإسرائيلية في حال تم اعتقالهم أثناء مزاولة عملهم من عرض البحر.  وفي هذا الصدد، يقوم المركز بالإجراءات اللازمة بغرض تحديد أماكن اعتقال الصيادين وإبلاغ ذويهم بذلك، ومن ثم يقوم بتمثيلهم وتوكيل محامين للدفاع عنهم أمام المحاكم الإسرائيلية.  كما يتقدم المركز بشكاوى لوزارة حرب سلطات الاحتلال للنظر في القضايا، التي تتعلق بقيام قوات الاحتلال بحجز قوارب ومعدات الصيادين، دون مبرر.  ويتم متابعة هذه الشكاوى لحين الإفراج عن المعدات، وإعادتها لأصحابها.

 

الخـلاصـــــة

 في إطار الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين، استهدفت الصيادين أيضاً.  فخلال الفترة التي يغطيها التقرير، واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مطاردة الصيادين واعتقالهم من داخل البحر وهم يقومون بعملية الصيد، وذلك في تحد واضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كذلك تخالف الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين كافة الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الوطنية والحكومة الإسرائيلية.   

 وجراء الممارسات العدوانية الإسرائيلية بات أكثر من 2500 صياد في قطاع غزة يعيشون أوضاعا مأساوية، إضافة إلى آلاف آخرين يعملون في مهن مساعدة ومرتبطة بالصيد لحقت بهم خسائر، وتوقفوا عن العمل، أو انحسرت أعمالهم بسبب إجراءات الاحتلال الهادفة إلى تدمير قطاع الصيد، ومنع الصيادين من مزاولة مهنتهم.

 وينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للممارسات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الصيادين الفلسطينيين امتدادا للانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، دون أدنى رادع.  ويؤكد المركز أن استمرار تلك القوات بانتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو تعبير عن مدى الاستخفاف الإسرائيلي بالقانون الدولي الإنساني، ولاسيما باتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين زمن الحرب للعام 1949. وإزاء ذلك يدعو المركز على نحو خاص إلى ما يلي:

1.     توفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

2.     ضرورة قيام الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بالوفاء بالتزاماتها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لحمل إسرائيل على وقف انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

3.     ضرورة قيام منظمة العمل الدولية بتحمل مسؤولياتها، والتدخل من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الصيادين الفلسطينيين، بما يتيح لهم ممارسة عملهم بحرية وأمان.

 

 

 

 

"انتهـــــى"


 


1 في الثالث عشر من سبتمبر 1993 تم توقيع اتفاق إعلان المبادئ (اتفاقية أوسلو) والتي كانت الأساس لتوقيع اتفاقيتا التسوية المرحلية في (الاتفاقية الانتقالية حول قطاع غزة ومنطقة أريحا، القاهرة في 4 أيار 1994، لاحقاً القاهرة) و( الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة، في واشنطن 28 أيلول 1995، لاحقاً واشنطن)، وقد شكلت هذه الاتفاقيات الأساس لإعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي وإقامة السلطة الوطنية علي أجزاء من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.  وقد تعرضت اتفاقيتي ( القاهرة ) و (واشنطن ) بشكل تفصيلي إلى نقل صلاحيات الشئون البحرية إلى السلطة الوطنية الفلسطينية. حيث نصت اتفاقية واشنطن 1995بوضوح على نقل صلاحيات إدارة شئون النشاط البحري في بحر غزة والساحل للسلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة في الشرطة البحرية، حيث حددت في المادة (14) الأمن على طول الساحل إلى بحر غزة، فقرة (1)مدى مناطق النشاط البحري للفلسطينيين وقسمت البحر المواجه لساحل غزة إلى ثلاث مناطق هي المناطق KوLوM.  و تمتد المنطقة Kبعمق 20 ميلا بحريا من ساحل الجزء الشمالي من بحر غزة وبعرض 1.5 ميلا بحريا باتجاه الجنوب. أما المنطقة M: فهي المنطقة الجنوبية التي تلتقي بها حدود مدينة رفح مع حدود المياه المصرية فقد سميت بالمنطقة M وتمتد هذه المنطقة بعمق 20 ميلا بحريا من الساحل وبعرض ميل بحري باتجاه الشمال.  وقد حافظت إسرائيل على بقاء هاتين المنطقتين الحدوديتين بعيدتين عن نشاط الصياد الفلسطيني بحجة أهميتهما الأمنية كما جاء في بند(ج) من الفقرة الأولى، المادة(14) وفقاً لأحكام هذه الفقرة فإن منطقتي KوM ستكونان منطقتين مغلقتين تكون الملاحة فيهما مقتصرة على نشاط سلاح البحرية الإسرائيلية. و المنطقة L: وهي المنطقة المسموح للصيادين الفلسطينيين فيها بممارسة مهنة الصيد للترفيه والأنشطة الاقتصادية وتمتد حتى 20 ميلا بحريا داخل البحر من ساحل غزة.  ضمن نطاق هذه المنطقة المذكورة يجوز لمركبات الصيد أن يكون لها محركات لا تتجاوز سرعتها 15 عقدة بالنسبة للمحركات غير المكشوفة ولا تحمل الزوارق أية أسلحة أو ذخيرة ولا تصطاد الأسماك باستخدام المتفجرات.

ويعتبر البند(4) من الفقرة ب قواعد عامة لمناطق النشاط البحري والتي حددت في المادة (14) من اتفاقية واشنطن 28 أيلول 1995، كجزء من مسئوليات إسرائيل للحفاظ على السلامة والأمن عبر مناطق النشاط البحري الثلاث، يمكن لمراكب سلاح البحرية الإسرائيلية الإبحار في هذه المناطق الثلاث كلما دعت الضرورة إلى ذلك وبدون أي قيود، ويمكنها أيضاً اتخاذ أي إجراءات ضرورية ضد أي مركب يشتبه باستخدامها نشاطات إرهابية أو القيام بتهريب الأسلحة أو الذخيرة أو المخدرات أو البضائع أو لقيامها بأي نشاط غير قانوني.  ويتم إبلاغ الشرطة الفلسطينية بمثل هذه الأعمال بحيث يتم التنسيق حول ما ينشأ من إجراءات عن مركز التنسيق والتعاون البحري(MC ). تعتبر بمثابة عقبة حقيقية في طريق الصيادين الفلسطينيين، الذين وضعوا تحت رحمة النوايا الإسرائيلية، والمعايير الأمنية الإسرائيلية، فقد أعطت المجال للسلطات الإسرائيلية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق الصيادين" المخالفين" دون أية قيود وفق ما تراه، ومن ثم الرجوع وإبلاغ الشرطة الفلسطينية التي تعتبر ضمن هذا البند مغيبة تماماً.   

 

2 سبق وأن أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريراً حول الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين. و قد غطى التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 31/5/2002.  وقد أصيب خلال تلك الفترة عشرة صيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم أثناء ممارسة عملهم، دون مبرر.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث 65 صيادا. عدا عن تعمد قوات البحرية الإسرائيلية مصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكذلك إطلاق النار باتجاه مراكب الصيادين وإجبارهم على مغادرة البحر، فضلا عن ذلك فرضت تلك القوات حصارا بحريا، حرمت بموجبه الصيادين من ممارسة مهنتهم من خلال منعهم من النزول بمراكبهم إلى البحر. 

3 أنظر د. معين رجب وآخرون.  الإمكانات الاقتصادية الكامنة للثروة السمكية في قطاع غزة, دراسة ميدانية, جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين 1994, ص10.

4 المصدر نفسه، ص5.

5 مشروع كير/معا لأبحاث الثروة السمكية, تقرير حول الثروة السمكية بقطاع غزة, مايو1997 ص17.

6  الإدارة العامة للثروة السمكية في قطاع غزة.

7 جمعية التوفيق التعاونية لصيادي الأسماك.www.Eltawfiq.com 

8 الإدارة العامة للثروة السمكية، إحصائيات حول كمية الإنتاج السمكي في سنوات مختلفة، قطاع غزة. بتصرف.

 

9  في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بداية الانتفاضة، تمكن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من الحصول على رد من المحكمة العليا الإسرائيلية بجبر الضرر عن الصيادين محمد امطير خليل نصار، 56 عاماً، و برهم محمد القرعان، 41 عاماً، وكلاهما من سكان دير البلح، عن غرق قاربهما، خلال عملية احتجازه من قبل قوات الاحتلال بتاريخ 18 يناير 2002، حيث أقر قسم التعويضات في وزارة الدفاع الإسرائيلية، مؤخراً، صرف مبلغ 45 ألف شيكل جديد لتعويض المواطنين عن قاربهما. وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت المواطنين المذكورين واحتجزت قاربهما في ميناء أسدود بتاريخ 18 يناير 2002، فيما كانا يبحران ويزاولان مهنة صيد الأسماك في شاطئ البحر قبالة ساحل دير البلح.  وعلى إثر اعتقالهما، واحتجاز قارب الصيد الذي يمتلكانه، تابع المركز ملف القضية، إلى أن قررت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في إيرز بتاريخ 24 يناير 2002، الإفراج عن المواطنين نصار والقرعان والإفراج عن قاربهما.  وقد تم بالفعل الإفراج عنهما، ولم يتم آنذاك الإفراج عن القارب، ما دفع المركز لتقديم عدد من الطلبات لضمان إعادة القارب للمواطنين المذكورين.  وبتاريخ 5 سبتمبر 2002، تلقى المركز رداً من المستشار القانوني الإسرائيلي بخصوص طلب إعادة القارب لمالكيه، وفي رده، أفاد المستشار بأن القارب غرق خلال محاولة احتجازه.  وعلى هذا، تم تحويل الشكوى التي تقدم بها المركز نيابة عن المواطنَين المتضَررين إلى قسم التعويضات في وزارة الدفاع الاسرائيلية.  وقد واصل المركز متابعته للقضية عقب تحويلها لقسم التعويضات بالتعاون مع مركز الدفاع عن الفرد "هموكيد" لضمان تعويض المواطنَين وجبر الضرر عنهما.  وفي أعقاب الإقرار بضرورة تعويضهما، يعمل المركز حالياً على استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة ليتسلم المواطنين نصار والقرعان مبلغ التعويض والذي قُدر بـ 45 ألف شيكل جديد.