تقرير خاص حول الاعتداء الإسرائيلية على

 الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة

من الفترة ما بين 1/6/2002 – 25/10/2003

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضــــــو لجنــــة الحقوقييــــن الدوليـــــة – جنيــــــف

عضــــو الفدراليــة الدولية لحــقوق الإنســان – باريس

عضو الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان - كوبنهاجن

الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org

البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org

 

نسخة للطبع

 

توطئة تاريخية

 منذ العام 1967، وقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعمل على مضايقة الصيادين الفلسطينيين ومحاربتهم في مصدر رزقهم الوحيد، وحرمانهم من حقهم الأساسي في العمل.  كما تفرض عليهم قيودا عديدة تحد من حرية عملهم، فضلا عن الممارسات الاستفزازية المستمرة بحقهم من قبل قوات خفر السواحل الإسرائيلية، التي تتعمد مطاردتهم وإطلاق النار باتجاههم دون مبرر.

 وبعد التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ ( أوسلو ) بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13 أيلول 1993، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في العام1994، لم يطرأ الكثير من التحسن على أوضاع الصيادين رغم ارتفاع عددهم وكميات إنتاجهم.  جدير بالذكر أن اتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994، قد نصت في المادة (11) من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والرتيبات الأمنية، على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة ب   " L"، والتي تمتد 20 ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.

 ورغم إجحاف الاتفاقية1، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتقيد بها،  وقام بخرقها مرارا وتكرارا.  من خلال فرض الحصار البحري على ساحل قطاع غزة لفترات متفاوتة، وتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني، إضافة إلى الممارسات والمضايقات المستمرة ضد الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر بهدف إرهابهم ودفعهم إلى ترك البحر. والبداية كانت بتاريخ 8/3/1996، حيث فرضت سلطات الاحتلال، وبقرار تعسفي، حصارا بحريا على قطاع غزة.  وبعد تخفيف الحصار، تم تقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها، حيث سمح للصيادين الفلسطينيين بتاريخ 22/3/1996 الإبحار حتى مسافة 12 ميلا بحريا، وبموجب ذلك حرم الصيادون من حقهم في الوصول إلى المياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، وأثر بالتالي على كميات الإنتاج، وعلى مستوى الدخل.  فضلا عن ذلك، واصلت قوات خفر السواحل الإسرائيلية ممارساتها الاستفزازية بحق الصيادين الفلسطينيين، وقامت بمطاردة قواربهم واحتجازها، وبتقطيع وتمزيق شباكهم، واعتقالهم، إضافة إلى إطلاق النار عليهم وعلى قواربهم.  وذلك على الرغم من أن قوارب الصيد الفلسطينية والصيادين الفلسطينيين مزودون بالتراخيص اللازمة، ويتقيدون بالمسافة المسموح لهم الصيد فيها، بما يتلاءم مع الاتفاقية.


 

مقدمـــة

 يسلط هذا التقرير وهو الثاني الذي يصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان2، الضوء على المعاناة التي يلقاها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة أثناء مزاولة مهنتهم، وما يتعرضون له من اعتداءات إسرائيلية تتعمد من ورائها قوات الاحتلال التضييق عليهم وإجبارهم على ترك البحر، والعزوف عن مزاولة مهنة الصيد رغم أنهم لا يجيدون مهنة غيرها.  ويغطى هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في الفترة ما بين 1/6/2002 – 25/10/2003.  ووفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،  فقد تضررت العديد من مراكب الصيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليها أثناء ممارسة الصيادين لعملهم، دون مبرر.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث ( 44 ) صيادا، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك.  كما قامت قوات البحرية الإسرائيلية بمصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكثيرا ما أطلقت النار باتجاه مراكب الصيادين وأجبرتهم على مغادرة البحر، وفرضت حصارا بحريا حرمهم من ممارسة مهنتهم.

 جدير بالذكر أن الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى الحالية هي امتداد لتلك السياسة القديمة، ولا تخرج عن نطاقها.  ويتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين أولا بأول.  ووفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني في هذا السياق، فإنه ليس هناك ما يبرر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصيادين، الذين يتقيدون بالمسافة المسموح الصيد بها.   ويرى المركز في هذه الممارسات امتداداً للانتهاكات الجسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وذلك في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها بحقهم. لا سيما المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، حيث تنص على أنه " لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب. السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم".

 كذلك تشكل انتهاكا جسيما، للحق في العمل، حيث تؤكد المادة (52) من اتفاقية جنيف الرابعة على ضرورة حماية العمال وحقوقهم، وتنص على أن:  "تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل، أو تقيد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال." 

 كما تتناقض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تنص المادة 6(1) منه على أن: "تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق."  وتؤكد المادة 1(2) من ذات العهد على أن: " لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."  كما تؤكد المادة 23(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:  "لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة."

 

الأهمية الاقتصادية لقطاع الثروة السمكية بقطاع غزة

 يعتبر الإنتاج السمكي جزءاً أساسياً من الثروة الزراعية، كلما ارتفعت كمية الإنتاج وزادت قيمته كلما انعكس ذلك على مساهمته في الناتج الزراعي.  لذلك نجد أن معظم الدول الساحلية التي تطل على البحار تعتمد وبشكل كبير على قطاع الصيد البحري كمورد اقتصادي هام،  بحيث يساهم بنسبة كبيرة في الناتج القومي المحلي لتلك البلدان مما يعني التطوير في المجال الاقتصادي بشكل عام.3

  وتكمن أهمية قطاع الثروة السمكية في توفير الكميات الملائمة للسكان المحليين وسد حاجة السوق المحلي من الأسماك الطازجة، والمساهمة في تشغيل أعداد ضخمة في أعمال الصيد وما يلحقه من أعمال أخرى مرتبطة بهذا القطاع مثل تصنيع السفن، وصيانتها، وتشغيل عمال الميناء، وتشغيل عدد كبير من سيارات النقل الخاصة بنقل الأسماك للتسويق، كما أن له أهمية في عملية التصدير حيث يدر على الدولة دخل كبير.

 وبالنسبة لقطاع الثروة السمكية في قطاع غزة، فقد ظل هذا القطاع عاجزاً عن المساهمة بشكل فعال في الاقتصاد المحلي الفلسطيني، حيث بقيت نسبة مساهمته في الناتج المحلي على مدى الأعوام التي سبقت قيام السلطة الفلسطينية ضعيفة جداً، تقدر بحوالي 0.5%، في حين أن نسبة 4% فقط من قوة العمل الفعلية الإجمالية في قطاع غزة، تعمل في قطاع الصيد البحري، والخدمات المتعلقة به، وهناك 3% من عدد السكان الكلي لقطاع غزة يعتمدون على الأنشطة المختلفة لقطاع الصيد البحري.4  وقد يكون هذا مرده إلى ضعف الإمكانيات المتوفرة لدى الصيادين من مراكب قديمة، وعدم توفر ميناء رئيسي في القطاع يساهم في تنشيط عملية الاستيراد والتصدير من وإلى القطاع.  ومن الأسباب أيضاً، المضايقات والاستفزازات الإسرائيلية نتيجة الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي فرضت على الصيد، ومنافسة الصيادين الإسرائيليين للصيادين الفلسطينيين، خصوصاً وأن بحر غزة يعتبر معبراً لمرور الأسماك المهاجرة الموسمية وليس موطناً للأسماك. 

 وفي الأعوام ما بعد 1993، ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج القومي بشكل ملحوظ لتصل إلى 2.5% في العام 1996، 5 ويرجع سبب هذه الزيادة إلى زيادة أعداد الصيادين وعدد المراكب عما كان عليه في الأعوام ما قبل 1993، حيث بلغ عدد الصيادين في العام 1992 حوالي 1680 صيادا، وفي العام 1993 بلغ 2000 صيادا6. أما في الفترة الحالية فقد بلغ عدد الصيادين حوالي 2500 صياد وعامل صيد، موزعين على أربع محافظات، وهي: محافظة غزة وبها 1650، ومحافظة دير البلح 210، ومحافظة خان يونس 430، ومحافظة رفح 220.    و يعيلون جميعهم حوالي 4000 أسرة، ويستخدمون ما مجموعه 727 قارب صيد.  وفي الجدول التالي توضيح لعدد العاملين وعدد المراكب: 7

 جدول يوضح عدد العاملين وعدد مراكب الصيد في محافظات غزة في العام2003

اسم المحافظة

عدد القوارب

عدد العاملين في الصيد

 

 

محافظة غزة

433

1650

 

محافظة الوسطى (دير البلح)

87

210

 

محافظة خان يونس

99

430

 

محافظة رفح

108

220

 

المجموع

727

2500

 

 

جدير بالذكر أن الصيادين الفلسطينيين يقومون بعملية الصيد في البحر بطرق بدائية نتيجة لضعف الإمكانيات المتوفرة لديهم، معتمدين بذلك على الخبرة الطويلة التي اكتسبوها في الوقت الذي يتقدم فيه العالم تكنولوجياً، غير أن البعض منهم أدخل الأجهزة الحديثة إلى عمله مما ساهم في تطوير إمكانياته لرفع نسبة الصيد من الأسماك. 

 وقد ترتب على الزيادة الحادثة في عدد الصيادين وعدد المراكب ارتفاع طفيف في كمية الإنتاج.  غير أن هذا الارتفاع في كمية الإنتاج سرعان ما انخفض نسبياً في ظل انتفاضة الأقصى، حيث تأثرت عملية الصيد جراء الممارسات والاعتداءات المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الصيادين. وفيما يلي مقارنة لكمية إنتاج الثروة السمكية في فترات متباينة، وفقاً لإحصائيات الإدارة العامة للثروة السمكية:8

 

جدول يبين المتوسط السنوي لحجم الإنتاج السمكي بالطن في فترات مختلفة

1985-1993

 

1994-1999

2000-2002

689 طن

 

2855.8 طن

2309 طن

 

الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين

 تؤكد مصادر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على تواصل الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين منذ 1/6/2002- 25/10/2003،  وقد تمثلت أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال هذه الفترة في مطاردة واعتراض قوارب الصيد الفلسطينية، والاعتداء عليهم واعتقالهم، وإجبارهم على الإبحار نحو ميناء أسدود الإسرائيلي. علاوة على استجوابهم وممارسة شتى صنوف الإذلال بحقهم، وامتهان كرامتهم الإنسانية.

إلى جانب ذلك، تقوم قوات البحرية الإسرائيلية بإطلاق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية بدون مبرر. كما تقوم بمصادرة مراكب الصيادين واحتجازها وتمزيق شباكهم وتخريب معداتهم، وطردهم من البحر دون أسباب.

 عدا عن ذلك، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار بحري على سواحل قطاع غزة لفترات طويلة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، أدى إلى حرمان الصيادين من مزاولة عملهم.  ولم تكتف بذلك، بل قامت سلطات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للصيادين الفلسطينيين الصيد بها إلى 6 أميال بحرية فقط من أصل 20 ميلا بحريا، هي المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وبموجب ذلك حرم الصيادون الفلسطينيون من الوصول للمياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، الأمر الذي انعكس على كمية الإنتاج من الأسماك، وعلى مستوى دخل الصياد.  ومن جهة أخرى، أدى الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة إلى حرمان تجار الأسماك في القطاع من تسويق أسماكهم في أسواق الضفة الغربية، بحيث اضطروا لبيعها في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة تفاديا لتلفها، مما ألحق بهم خسائر كبيرة.

 

أولاً: إطلاق النار على الصيادين وتهديد حياتهم

 وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عشرات الحالات التي تعرض فيها الصيادون ومراكبهم إلى إطلاق النار من قبل جنود البحرية الإسرائيلية. جدير بالذكر، أن حالات المطاردة وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال لم تتوقف؛ فهي مستمرة على مدار الساعة في الفترة التي يغطيها التقرير.  ومن الواضح أن هذه الأعمال يقصد منها إرهاب وتخويف الصيادين، حيث لم يبلغ عن وقوع إصابات في أي من الحالات التي تم إطلاق النار عليها. كما أن عمليات إطلاق النيران صوب الصيادين والمراكب، تتم لأسباب واهية، فإذا ما اقترب المركب من الحدود الشمالية قرب المنطقة " K "، أو قرب الحدود الجنوبية منطقة M" "، ولو على بعد كيلو متر واحد فإن نيران البحرية الإسرائيلية تطلق نحوه دون تنبيه أو تحذير الأمر الذي يضطر الصياد إلى الهرب خوفاً على حياته. وفي هذا السياق أفاد الصياد موسى إبراهيم أبو جياب لباحث المركز:

"  أنه في حوالي الساعة 9:30 صباح يوم  الجمعة 17/1/2003،  دخلت البحر بحسكتي لمسافة حوالي كم واحد مقابل شاطئ الميناء الواقعة جنوب غرب مدينة دير البلح، وقمت برمي الشبك في البحر بغرض الصيد، وبعد أن انتهيت  خرجت وعدت إلى منزلي.  وفي حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر عدت إلى البحر لأخرج الشبك، إلا أنني أبلغت بان الصيد ممنوع، ومعي ساعة لإخراج الشبك من البحر. وعندما دخلت البحر لإخراج الشبك، قام الطراد الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاهي واتجاه القارب فأسرعت هرباً إلى الشاطئ.  في هذه الأثناء أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين كانوا متواجدين في دبابة على بعد حوالي 500م حول محيط موقع عسكري إسرائيلي تابع لمستوطنة من مستوطنات مجمع غوش قطيف في الجهة الشرقية النار أيضاً،  فاحتميت داخل الحسكة وتركتها تسير إلى أن وصلت الشاطئ، فأطفئت المحرك وخرجت منها، حيث كان إطلاق النار قد توقف وغادرت الشاطئ إلى منزلي.  وفي حوالي الساعة السادسة صباح اليوم التالي عدت إلى البحر ودخلت بحسكتي لإخراج الشبك، وحينما وصلت مكان الشبك لم أجده.  في هذه الأثناء شاهدت الطراد الإسرائيلي ثانية يأتي بسرعة باتجاه القارب فهربت وعدت إلى الشاطئ. واعتقد أن الجنود الإسرائيليون قاموا بقص الطوافات من الشبك وأغرقوه في البحر".

 كما أفاد الصياد خميس رضوان عبد الله بكر، من غزة:  " في حوالي الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم السبت الموافق 3/5/2003،  وعندما كنت وعدد من الصيادين على بعد 6 ميل من شاطئ بحر غزة و هي ضمن  نطاق المنطقة المسموح لنا بالصيد في حدودها، شاهدت الطراد الإسرائيلي يتقدم نحونا، وفجأة رأيته يطلق النار بكثافة على إحدى الحسكات وبدون أي أسباب تذكر،  وبدون أن يوجه لنا أي تحذير بمغادرة المنطقة. و بعد دقائق معدودة من إطلاق النار غادر الطراد المنطقة،  فتوجهنا إلى الحسكة قبل أن تغرق في المياه، وتمكنا من انتشالها وإخراجها إلى الساحل، وتبين لنا أنها أصيبت بأضرار فادحة تقدر بنحو ألفي دينار أردني،  وحتى لو تم إصلاحها فإنها لن تعود لما كانت عليه".

 

ثانياً:  مطاردة الصيادين واعتقالهم

 خلال الفترة التي يغطيها التقرير، واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مطاردة الصيادين واعتقالهم من داخل البحر وهم يقومون بعملية الصيد. كما تقوم تلك القوات باقتياد الصيادين الذين تعتقلهم إلى ميناء أسدود، حيث يتعرضون للإهانة والضرب والـتحقيق معهم من قبل ضباط إسرائيليين، ومن ثم بعد تدخل قوات الارتباط العسكري - حيث يتم التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي- يتم إطلاق سراحهم.  يشار إلى أن الصيادين الذين يتم اعتقالهم غالباً ما يمكثون في ميناء أسدود لعدة أيام ومن ثم يغرمون.  و قد بلغ عدد الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال والمطاردة في الفترة التي يغطيها التقرير، ( 44 ) صياداً.  جدير بالذكر أن 65صياداُ كانوا قد تعرضوا للاعتقال منذ بدء الانتفاضة وحتى 31/5/2002، وبهذا يصل عدد الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال خلال الانتفاضة ( 109 ) صياد.  وفيما يلي نماذج من حالات اعتقال الصيادين نذكرها على سبيل المثال وليس الحصر، وذلك وفقاً للمعلومات التي حصل عليها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

 - في يوم الأحد الموافق 2/6/2002، وفي حوالي الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، قامت قوات الاحتلال باعتقال اثنين من صيادي الأسماك، وذلك عندما اعترضت الزوارق الإسرائيلية قارب صيد صغير يعود للمواطن رامز عزات سعيد بكر، البالغ من العمر 31 عاماً، من سكان غزة الرمال، وقامت باعتقاله هو وزميله إيهاب جواد حسن بكر 24عاماً، من سكان غزة الرمال، وتم سحب قارب الصيد إلى ميناء أسدود داخل إسرائيل.

 -  بتاريخ 8/7/2002، قامت البحرية الإسرائيلية باعتقال من البحر وحجز مركبه المذكور أعلاه بما فيه من معدات صيد، وقد أفرجت عنه السلطات بتاريخ 15/7/2002، بعد محاكمته. وبتاريخ 26/9/2002 قامت السلطات الإسرائيلية بإعادة المركب للموطن المذكور بعد مصادرة ما فيه من معدات للصيد وهي عبارة عن ماتور من نوع ياماها وشباك لصيد الأسماك.

 - وبتاريخ 8/7/2002، قامت السلطات الإسرائيلية باعتقال الصياد عبد الرحمن هاشم أبو ريالة من مدينة غزة ويبلغ من العمر 30 عاماً. وقد أفرجت عنه بتاريخ 15/7/2002.  كما قامت بحجز مركبه، وصادرت معداته، وهي عبارة عن ماتور من نوع ياماها وشباك لصيد الأسماك. جدير بالذكر أن جنود الاحتلال قد أعادت المركب و المعدات المصادرة بتاريخ 26/9/2002.

 - بتاريخ 29/12/2002 وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً وأثناء تواجد القارب داخل بحر غزة غرب معسكر الشاطئ وعلى متنه الأخوين رامي ورائد عزات بكر، قامت قوة من البحرية الإسرائيلية بإطلاق الأعيرة النارية وعدة صواريخ على القارب بعد أن اقتربت منه وطلبت من العاملين عليه تحت تهديد السلاح أن يخلعوا ملابسهم دون إبداء للأسباب وأن يلقوا بأنفسهم في البحر وتم اعتقالهما.  كما قامت تلك القوة بتدمير القارب المذكور وإغراقه في البحر. وجراء ذلك لحقت خسارة فادحة بصاحب القارب وهو المواطن عزات بكر والد المعتقلين و أدى ذلك إلى فقدانه مصدر رزقه الوحيد الذي يعتاش منه وأفراد عائلته. علماً بأنه قعيد الفراش يعاني من شلل نصفي وأبناؤه ينفقون عليه.  وحسب الادعاء الإسرائيلي فإن القارب المذكور تم تدميره بسبب تجاوزه للحدود المسموح الصيد فيها. علماً بأن البحرية الإسرائيلية لم تتبع الإجراءات اللازمة لتنبيه وتحذير العاملين على القارب بتجاوزهم المنطقة المسموح الصيد فيها.

 - وفي يوم الجمعة الموافق 17/1/2003،  وفي حوالي الساعة التاسعة صباحاً قامت الزوارق الحربية الإسرائيلية باعتراض مركبي صيد قبالة شاطئ غزة ( الشيخ عجلين) وقامت باعتقال الصيادين الموجودين على متنهما، ونقلهم إلى داخل إسرائيل ( ايرز ) شمال قطاع غزة. أما المركبان، فقد تم اقتيادهما إلى ميناء أسدود و احتجازهما.  وبعد يومين تم إعادتها إلى نفس المكان على بعد حوالي 6ميل بحري قبالة شاطئ غزة.  جدير بالذكر أن المركبين يعودان إلى كل من: يوسف محمد أبو عودة، و محمد محمد سليمان أبو عودة.  أما المعتقلون فهم: محمد جهاد محمد أبو عودة 59 عاماً؛ مهدي محمد محمد أبو عودة 33عاماً؛ رائد يوسف محمد أبو عودة 19عاماً؛ أيمن فتحي بكر 46عاماً؛ سامي يوسف عبد الله أبو عودة 38عاماً؛ محمد يوسف عبد الله أبو عودة 24عاماً؛ أسامة عوني يوسف أبو عودة 17عاماً؛ فايز أحمد أبو فول 34عاماً.   جدير بالذكر أن المركب الخاص بالمواطن يوسف عودة قد لحقت به أضرار عديدة، وهي عبارة عن تحطم جزئي في جوانبه وحدوث تكسير تقدر بحوالي 5000 دولار.

 - وبتاريخ 29/3/‏‏2003، اعتقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الصيادين محمود محمد منير بكر(27) عاماً ومحمد محمد منير بكر (25) عاماً، وذلك أثناء تواجدهما في قارب صيد داخل بحر غزة بعد أن طلبت منهما البحرية الإسرائيلية خلع ملابسهما وإلقاء نفسهما في البحر. وبعد أربعة أيام أفرج عنهما بكفالة قدرها 100 شيكل لكل منهما.

 - وفي حوالي الساعة الخامسة فجراً من يوم الثلاثاء 6/5/2003 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تتمركز داخل الزوارق الحربية الإسرائيلية في عرض البحر صيادين أثناء مزاولتهما مهنة الصيد في نطاق المنطقة المسموح لهم بالصيد في حدودها والمقدرة بنحو 6أميال قبالة شواطئ بحر غزة والصيادين هما: أيمن علي محمد الهبيل 28عاماً، من منطقة غزة، و إبراهيم خميس إبراهيم مراد 34عاماً، من غزة.

 - وفي حوالي الساعة 10:30 ليلاً، من يوم الثلاثاء الموافق 20/5/2003، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية المتمركزة داخل الزوارق الحربية الإسرائيلية المنتشرة في عرض البحر قبالة مدينة غزة أربعة صيادين فلسطينيين بحجة أنهم تجاوزوا المنطقة المسموح بالصيد في حدودها. والصيادون المعتقلون هم: رامي عبد المعطي إبراهيم الهبيل 24 عاما من غزة؛ هاني إبراهيم النجار 23 عاماً، ولا يحمل أي إثبات شخصية حيث أنه مرحل من مدينة العريش المصرية قبل نحو عدة أعوام ولم يحصل على بطاقة هوية شخصية؛ سفيان محي الدين أحمد كلاب 35عاماً من غزة ؛ وأسامة محمد محمود الهسي 27 عاماً من غزة.  ويذكر أن الصيادين الأربعة كانوا على متن "قاربي صيد" يعودان إلى عبد المعطي إبراهيم الهبيل وجهاد محمد محمد أبو عودة، حيث كانوا يمارسون مهنة الصيد في عرض البحر قبالة شواطئ مدنية غزة عندما تقدم نحوهم زورق إسرائيلي "طراد " وسط إطلاق نار كثيف وأمرهم بخلع ملابسهم والسباحة للوصول إلى الطراد الذي يبعد عادة عن قوارب الصيد مسافة تتراوح ما بين 300 الى 500متر ومن ثم تم اعتقالهم.

 - في حوالي الساعة 10صباح يوم الخميس الموافق 2/10/2003، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في الزوارق الحربية والمنتشرة في عرض البحر المواطنين محمد سعيد عبد الرحمن بكر (38) عاماً ويوسف محمد منير بكر (33) عاماً، وكلاهما من سكان مدينة غزة واقتادتهما إلى جهة غير معلومة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.  واستناداً لتحقيقات المركز فإن، المواطنين المذكورين يعملان في مهنة صيد السمك وعندما أقدمت قوات الاحتلال على اعتقالهما كانا على متن قارب واحد داخل البحر وتحديداً قبالة شواطئ منطقة السودانية شمال غزة.

- في حوالي الساعة 12:30 ظهر يوم الاثنين الموافق 13/10/2003، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الزوارق الحربية المنتشرة في عرض البحر النار بكثافة في اتجاه مجموعة من الصيادين داخل عرض البحر قبالة شواطئ مدينة دير البلح، وقامت بعد ذلك باعتقال المواطن فتحي سعيد فتحي الصعيدي "22" عاماً من سكان معسكر الشاطئ بمدينة غزة دون إبداء الأسباب، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.  وأفاد المواطن عواد عوض السيد الصعيدي 35عاماً وهو ابن عم المعتقل أنه وبينما كان برفقة مجموعة من الصيادين بينهم عمه سعيد وابن عمه فتحي يقومون بالصيد في حدود أقل من 8ميل داخل البحر قبالة شواطئ دير البلح، جاء الزورق الإسرائيلي وأطلق النار في اتجاههم، ثم حاصر الحسكة التي كان يستقلها فتحي ووالده، واعتقل فتحي بينما أطلق سراح والده.

 - وفي حوالي الساعة 11:30 صباح يوم الاثنين الموافق 20/10/2003، اعتقلت قوات البحرية الإسرائيلية المنتشرة في عرض البحر ثلاثة صيادين أثناء تواجدهم ممارستهم الصيد قبالة شواطئ مدينة دير البلح. والصيادون المعتقلون هم:ماهر كمال أبو سلطان 23عاماً، رائد زياد كسكين 23عاماً، محمد إبراهيم النجار. وجميعهم من سكان مدنية غزة.    وأفاد حيدر القوقا نقيب الصيادين في محافظة غزة أن الصيادين الثلاثة المعتقلين بالإضافة إلى صياد رابع لم يتم اعتقاله كانوا على متن قارب واحد على بعد نحو سبعة أميال في عرض البحر. وعندما اقترب منهم الزورق الحربي الإسرائيلي اعتقلهم بدعوى تجاوزهم للمنطقة المسموح الصيد بها، فيما سمح للصياد الرابع بالعودة إلى الشاطئ مع القارب.

 

 

قائمة بأسماء الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال خلال الفترة ما بين 1/6/2002-25/10/2003

الرقم

الإسم

 

العمر

التاريخ

ملاحظات

1.        

رامز عزات سعيد بكر

31

2/6/2002

اعتقل من داخل البحر قبالة شواطئ بيت لاهيا.

2.        

ايهاب جواد حسن بكر

24

2/6/2002

اعتقل من داخل البحر قبالة شواطئ بيت لاهيا.

3.        

عبد الرحمن هاشم أبو ريالة

30

8/7/2002

 تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

4.        

إبراهيم عمر الهبيل

23

10/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

5.        

خميس صبحي بكر

28

10/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

6.        

خالد جمال الشرافي

21

17/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

7.        

محمد فخري أبو حصيرة

24

17/8/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

8.        

رامز عزات بكر

31

5/9/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

9.        

إيهاب جواد بكر

-

5/9/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

10.   

صلاح علي القوقا

-

1/10/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

11.   

ياسر أمين أبو الصادق

-

30/10/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

12.   

شعبان عدنان أبو ريالة

-

1/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

13.   

سامي علي القوقا

-

1/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

14.   

سعيد أحمد أبو الخير

-

1/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

15.   

حسن إبراهيم الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

16.   

إبراهيم عمر الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

17.   

هيثم على الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

18.   

محمد عمر الهبيل

-

12/11/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

19.   

رائد عزات بكر

-

29/12/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

20.   

رامي عزات بكر

-

29/12/2002

تم الإفراج عنه بعد أسبوع.

21.   

محمد جهاد  أبو عودة

59

17/1/2003

اعتقاله في ميناء أسدود لمدة أسبوع

22.   

مهدي محمد  أبو عودة

33عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء أسدود لمدة أسبوع

23.   

رائد يوسف  أبو عودة

19عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء أسدود لمدة أسبوع

24.   

أيمن فتحي بكر

19عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

25.   

سامي يوسف أبوعودة

38عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

26.   

محمد يوسف أبو عودة

24عام

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

27.   

أسامة عوني أبو عودةً

17عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

28.   

فايز أحمد أبو فول.

34عاماً

17/1/2003

اعتقاله في ميناء اسدود لمدة أسبوع

29.   

محمد محمد منير بكر

25

29/3/2003

 تم الإفراج عنه بعد4 أيام  بغرامة 100شيكل

30.   

محمود محمد منير بكر

27

29/3/2003

تم الإفراج عنه بعد4 أيام  بغرامة 100شيكل

31.   

كمال مصباح شحادة