تقرير خاص حول الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين في قطاع غزة
خلال انتفاضة الأقصى
من 29 سبتمبر 2000 الي 31 مايو 2002
|
|
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة
عضــــــو لجنــــة الحقوقييــــن الدوليـــــة – جنيــــــف
عضــــو الفدراليــة الدولية لحــقوق الإنســان – باريس
عضو الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان - كوبنهاجن
الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org
البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org
لقد مست جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حياة كل مواطن فلسطيني، دون استثناء، وأدت إلى انتهاك واسع لحقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن انتهاك حقوقهم السياسية والمدنية. فقد شنت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حربا شاملة على الفلسطينيين في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر/2000، واستهدفت في حربها البشر والشجر والحجر، وكل ما هو فلسطيني. واستخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني الأعزل مختلف أسلحة الدمار والقتل من طائرات حربية مقاتلة،ودبابات مدرعة، وأسلحة أتوماتيكية. إضافة إلى ذلك، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارا شاملا على الأراضي الفلسطينية أدى إلى عزلها عن العالم الخارجي، وعزل كل من الضفة الغربية وقطاع غزة عن بعضهما البعض. كما فرضت قوات الاحتلال حصارا داخليا أدى إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، حيث سدت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مداخل المدن والقرى ومحاور الطرق، وحولتها إلى معازل منفصلة عن بعضها البعض. وعلى صعيد آخر راحت جرافات الاحتلال تجرف آلاف الدونمات الزراعية، وتهدم مئات المنازل السكنية وتشرد من فيها من نساء وشيوخ وأطفال.
وتندرج الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، وذلك في انتهاك سافر للمواثيق الدولية، لاسيما أحكام المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، لعام 1949 والتي تنص على أنه " لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم." كما تتنافى الممارسات التعسفية الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين مع أحكام المادة 3(1) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين، والتي تنص على أن " الأشخاص الذين يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر. ولهذا الغرض تحظر الأعمال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: ا) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب. ب) أخذ الرهائن. ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة. د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة."
وضمن إطار سياسة العقوبات الجماعية والتعسفية التي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، قامت بفرض حصارا بحريا على ساحل قطاع غزة لفترات زمنية متفاوتة خلال انتفاضة الأقصى، يحرم بموجبه الصيادون الفلسطينيون من ممارسة عملهم. كما قامت قوات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها من 20 ميلا بحريا، وهي المسافة المتفق عليها في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قلصتها إلى 6 ميلا بحريا. علما أن هذه المسافة صغيرة، مما يجعل مهمة الصيد فيها صعبة ولا تحقق الفائدة والكسب المعقول للصيادين الفلسطينيين، الأمر الذي حرم الصيادين من مصدر رزقهم وألحق بهم خسائر فادحة. ولم تكتف قوات الاحتلال الإسرائيلي بذلك، بل تقوم بملاحقة ومطاردة الصيادين الفلسطينيين في هذه المسافة المحدودة بهدف إعاقة عملهم والتضييق عليهم، وتطلق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت،دون مبرر باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية. كما تقوم قوات البحرية الإسرائيلية باعتراض مراكب الصيد الفلسطينية، واعتقال الصيادين من داخلها، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والتنكيل بهم، ومن ثم توقيفهم في مراكز اعتقال، وفرض غرامات مالية باهظة عليهم.
يسلط هذا التقرير الضوء على المعاناة التي يلقاها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة أثناء مزاولة مهنتهم، وما يتعرضون له من اعتداءات إسرائيلية تتعمد من ورائها قوات الاحتلال إلى التضييق عليهم وإجبارهم على ترك البحر، رغم أنهم لا يجيدون غير هذه المهنة التي توارثوها جيلا بعد جيل. ويغطى هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 31/5/2002. وقد أصيب خلال هذه الفترة عشرة صيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم أثناء ممارسة عملهم، دون مبرر، كما أصيب خمسة صيادين آخرين برضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم وفتح خراطيم المياه نحوهم. فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث 65 صيادا، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك. كما تتعمد قوات البحرية الإسرائيلية مصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكثيرا ما تطلق النار باتجاه مراكب الصيادين وتجبرهم على مغادرة البحر، وتفرض حصارا بحريا يحرم الصيادين من ممارسة مهنتهم.
وتشكل الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة انتهاكات جسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي تؤكد على الحق في العمل، لاسيما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تنص المادة 6(1) منه على أن " تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق." وتؤكد المادة 1(2) من ذات العهد على أن: " لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة." كما تؤكد المادة 23(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة."
كما تتناقض الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين مع اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الاحتلال، حيث أكدت المادة (52) من الاتفاقية على ضرورة حماية العمال وحقوقهم، ونصت على أن: " تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل، أو تقيد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال."
وتتناقض الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين مع المادة (6) من الإعلان العالمي حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، التي تنص على أن: "يقتضي الإنماء الاجتماعي أن يكفل لكل إنسان حق العمل وحرية اختيار العمل. ويقتضي التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي اشتراك جميع أفراد المجتمع في العمل المنتج والمفيد اجتماعيا ـ" كما تنص المادة العاشرة من نفس الإعلان على ضرورة " تأمين الحق في العمل على جميع المستويات، وحق كل إنسان في تكوين النقابات ورابطات العمال وفي المفاوضات الجماعية، وتعزيز العمالة المنتجة، والقضاء على البطالة والعمالة الناقصة وتهيئة شروط وظروف العمل العادلة والملائمة للجميع، بما في ذلك تحسين الظروف المتعلقة بالصحة والسلامة، وكفالة العدل في المكافأة على العمل دون أدنى تمييز وضمان أجر أدنى يكون كافيا لتوفير العيش الكريم وحماية المستهلك."
دأبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة على مضايقة الصيادين الفلسطينيين ومحاربتهم في مصدر رزقهم الوحيد، وحرمانهم من حقهم الأساسي في العمل. وتفرض سلطات الاحتلال على الصيادين الفلسطينيين قيودا عديدة تحد من حرية عملهم، فضلا عن الممارسات الاستفزازية المستمرة بحقهم من قبل قوات خفر السواحل الإسرائيلية، التي تتعمد مطاردتهم وإطلاق النار باتجاههم دون مبرر.
وحسب اتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994، قد نصت في المادة (11) من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والترتيبات الأمنية على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة ب " L" ، والتي تمتد 20 ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.
وعلى الرغم من كون الاتفاقية مجحفة بحق الصيادين، حيث قلصت مسافة الصيد وحددتها ب20 ميلا بحريا باتجاه الغرب، وعلى بعد ميل بحري من الجنوب ابتداء من الحدود المصرية، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتقيد بالاتفاقية وقام بخرقها مرارا وتكرارا. وتتضح الخروقات الإسرائيلية للاتفاقية من خلال فرض الحصار البحري على ساحل قطاع غزة لفترات متفاوتة، وتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني في تجاهل تام للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، إضافة إلى الممارسات والمضايقات المستمرة ضد الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر بهدف إرهابهم ودفعهم إلى ترك البحر. والبداية كانت بتاريخ 8/3/1996، حيث فرضت سلطات الاحتلال،وبقرار تعسفي، حصارا بحريا على قطاع غزة. وبعد تخفيف الحصار، تم تقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها، حيث سمح للصيادين الفلسطينيين بتاريخ 22/3/1996 الإبحار حتى مسافة 12 ميلا بحريا، وهذا يحرم الصيادين من حقهم في الوصول إلى المياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، وبالتالي يؤثر على كميات الإنتاج، وعلى مستوى الدخل. فضلا عن ذلك، واصلت قوات خفر السواحل الإسرائيلية ممارستها الاستفزازية بحق الصيادين الفلسطينيين، وتقوم بمطاردة قواربهم واحتجازها، وبتقطيع وتمزيق شباك الصيادين، واعتقالهم، إضافة إلى إطلاق النار عليهم وعلى قواربهم. وذلك على الرغم من أن قوارب الصيد الفلسطينية والصيادين الفلسطينيين مزودون بالتراخيص اللازمة، ويتقيدون بالمسافة المسموح لهم الصيد فيها،بما يتلاءم مع الاتفاقية.
وقد أدت الإجراءات الإسرائيلية التعسفية المتصاعدة بحق الصيادين الفلسطينيين إلى عزوف العديد منهم عن العمل في صيد الأسماك رغم أنهم لا يجيدون مهنة سواها، لكن الاحتلال جعلها رحلة موت وإرهاب حقيقي يواجهونه أثناء مزاولة عملهم في صيد الأسماك.
وتشكل الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى الحالية امتداداً لتلك السياسة القديمة، ولا تخرج عن نطاقها. ويتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين أولا بأول. ووفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني حول ممارسات قوات الاحتلال بحق الصيادين الفلسطينيين، فإنه ليس هناك ما يبرر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصيادين، الذين يتقيدون بالمسافة المسموح الصيد بها، والتي انتهاكا لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن انتهاك حقوقهم السياسية والمدنية. ويرى المركز في هذه الممارسات امتداداً للانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
يمارس مهنة الصيد في قطاع غزة نحو 2500 صيادا، موزعين على أنحاء قطاع غزة، كما هو موضح في الجدول أدناه. إلى جانب ذلك يعمل نحو 1200 عامل في مهن مرتبطة بالصيد، تتمثل في صناعة القوارب وصيانتها، وتجهيز شباك الصيد، وإعداد قوالب الثلج اللازمة لحفظ الأسماك، إضافة إلى تقشير الأسماك وبيعها.
يذكر أن هناك ما يعادل 40 إلى 50 عائلة في مخيم الشاطئ، تعمل في تنظيف السمك باعتباره أحد المصادر الرئيسية لدخل الأسرة، ويرتكز العمل في هذا المجال على النساء في هذه العائلات. ويعتمد العمل في تنظيف السمك على حجم الصيد المحلي، إضافة إلى حجم كميات السمك الذي يورد من إسرائيل. والنساء العاملات في هذا القطاع يمكن تسميتهن ب "العاملات بالقطعة"، حيث تعمل النساء على تنظيف صناديق السمك، لتجار محليين، أو لشركات إسرائيلية. وتتلقى النساء العاملات في هذا القطاع أجرا زهيدا مقابل تنظيف كل صندوق من السمك، علما أن وقت التنظيف يستغرق وقتا طويلا، ويسبب لهن متاعب صحية، إلا أنهن يواصلن العمل فيه إسهاما منهن في تحسين الوضع المعيشي لأسرهن. وينحسر عمل هؤلاء النسوة في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، بسبب تراجع كمية الصيد المحلي، وتوقف توريد السمك إليهن من الشركات الإسرائيلية. وبالتالي تتدهور الظروف المعيشية للأسر التي تعتمد في معيشتها على العمل في تنظيف السمك، حيث أن العمل في هذا المجال رغم بؤسه وصعوبته وقلة مردوده الاقتصادي، إلا أنه كان يساهم في تخفيف وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة لهؤلاء النسوة وأسرهن.[1]
جدول يوضح توزيع الصيادين على محافظات قطاع غزة لعام 2002
|
المنطقة |
عدد الصيادين |
|
غزة |
1297 |
|
دير البلح |
365 |
|
خان يونس |
606 |
|
رفح |
275 |
|
المجموع |
2543 |
المصدر: الإدارة العامة للثروة السمكية.
ويعيل الصيادون والعاملون في مهنة الصيد في قطاع غزة حوالي 4000 أسرة، بمعدل 8 أفراد لكل أسرة، وهذا يعني أن حوالي 32000 شخص يعيشون من وراء مهنة الصيد.[2] وتتركز معظم الأسر التي تعتمد في رزقها على مهنة صيد الأسماك والأعمال المرتبطة بها في مخيم الشاطئ بغزة، ودير البلح، ومواصي رفح وخان يونس. وتتسم حياة العاملين في قطاع الصيد بعدم الاستقرار وتدني الدخل الناتج عن موسمية العمل من ناحية، والممارسات الإسرائيلية ضدهم من ناحية أخرى.
ويستخدم الصيادون في قطاع غزة القوارب واللنشات والحسكات لصيد الأسماك، ويبلغ عددها حوالي 727 وسيلة صيد. موزعة كما هو موضح في الجدول التالي:
جدول يوضح عدد القوارب واللنشات في قطاع غزة موزعة على المحافظات
|
المنطقة |
عدد القوارب واللنشات |
|
غزة |
433 |
|
دير البلح |
87 |
|
خان يونس |
99 |
|
رفح |
108 |
|
المجموع |
727 |
المصدر: الإدارة العامة للثروة السمكية
ويواجه الصيادون الفلسطينيون في مهنتهم شتى ألوان العذاب جراء الممارسات الإسرائيلية العدوانية التي يتعرضون لها يوميا أثناء مزاولتهم لعملهم في صيد الأسماك، والتي تتمثل في إطلاق النار باتجاههم من قبل قوات البحرية الإسرائيلية، والملاحقة والاعتقال، وتقطيع وإتلاف أدوات وشباك الصيد، وإغراق المراكب أو احتجازها، وفرض الغرامات الباهظة عليهم دون مبرر. هذا فضلا عن فرض الحصار البحري، وحرمان الصيادين من نزول البحر لمزاولة عملهم، مما يعني حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد. ويؤدي الحصار البحري إلى إلحاق خسائر فادحة بالصيادين الفلسطينيين وأسرهم، فضلا عن توقف جميع الأعمال المرتبطة بمهنة الصيد، كتجارة الأسماك وبيعها، وتقشيرها وتنظيفها، كما تتوقف العديد من المطاعم المتخصصة في تقديم الأسماك عن العمل.
وأشارت مصادر رسمية إلى أن إجمالي الخسائر التي لحقت بالصيادين منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى شهر إبريل/2002 بلغت نحو 5.5 مليون دولار، منها 700 ألف دولار خسائر في معدات الصيد، والباقي خسائر في حجم الصيد.[3] ويستدل من خلال الجدول أدناه مدى تأثير الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ضد الصيادين على حجم الإنتاج السمكي. لاسيما خلال عامي 2000،2001، حيث تناقص حجم الإنتاج السمكي فيهما بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة.
جدول يوضح حجم الإنتاج السمكي خلال عدة سنوات
|
السنة |
حجم الإنتاج السمكي |
|
1993 |
1200 طن |
|
1994 |
1500 طن |
|
1995 |
2200 طن |
|
1996 |
2360 طن |
|
1997 |
3790 طن |
|
1998 |
3620 طن |
|
1999 |
3665 طن |
|
2000 |
2600 طن |
|
2001 |
1950 طن |
المصدر: الإدارة العامة للثروة السمكية.
وقد بات الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة يعيشون أوضاعا مأساوية للغاية خلال انتفاضة الأقصى، نتيجة ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضدهم، والتي تقوم بحرمانهم من نزول البحر في أفضل مواسم الصيد خلال السنة، فضلا عن الاعتقالات والغرامات المستمرة، وإطلاق النار باتجاههم، وتقطيع شباك الصيد ومصادرة القوارب واحتجازها لشهور طويلة في ميناء إسدود الإسرائيلي.
وتقوم جمعية التوفيق التعاونية لصيادي الأسماك في غزة بتقديم خدمات للصيادين تتمثل في الوقود والثلج وشباك الصيد بأسعار مناسبة، كما تساهم مع الصيادين ب 30% من رسوم التأمين الصحي. وجراء الممارسات الإسرائيلية وإلحاق خسائر فادحة بالصيادين خلال انتفاضة الأقصى توقفت الجمعية عن المساهمة في رسوم التأمين الصحي للصيادين. ولم يستطع الكثير من الصيادين تغطية مصاريف الصيد للجمعية، من شباك ووقود وثلج ، فتراكمت الديون عليهم، وتقدر هذه الديون بنحو مليون ونصف المليون شيكل إسرائيلي.[4]
وعلى الرغم من توجه عدة مؤسسات دولية لمساعدة الصيادين في أزمتهم المعيشية الراهنة، إلا أن هذه الجهود لم تف بمتطلبات الصيادين، ولم تعوض خسائرهم الفادحة نتيجة حرمانهم من العمل، وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد محمد زقوت، رئيس جمعية التوفيق للصيادين بغزة: " أن المساعدات التي قدمتها مؤسسات دولية للصيادين عن طريق الجمعية، بسيطة جداً، ولم تعوض الصيادين عن خسائرهم الفادحة بسبب الممارسات الإسرائيلية. والمؤسسات الدولية التي قدمت هذه المساعدات هي: مؤسسة (التعاون ) قدمت مشروع خلق فرص عمل، قامت من خلاله بتشغيل عدد من الصيادين من المنطقة الجنوبية لمدة شهر، بمعدل 10 دولار/يوميا. كما قدمت مؤسسة ( تمكين) مساعدة للصيادين تمثلت بعقد محاضرات للصيادين حول الحفاظ على البيئة البحرية، مع إعطاء بدلات بسيطة لهم. فيما قدمت مؤسسة (UNDP ) شباك صيد لنحو عشرين صيادا، مع تدريبهم على طريقة استعمالها، لمدة ثلاثة شهور." [5]
وعلى ضوء ما تقدم، فقد استمرت أوضاع الصيادين الفلسطينيين المعيشية في التدهور، مع استمرار حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد، إضافة إلى اعتداءات قوات البحرية الإسرائيلية المتواصلة بحقهم. وقد تراكمت الديون على الصيادين، وأصبح العديد منهم غير قادر على تغطية مصاريف الصيد، من توفير الوقود ومعدات الصيد وصيانة القوارب. وبالمقابل لم تقدم المؤسسات الدولية مساعدات حقيقية وكافية، قادرة على مساعدة الصيادين على تجاوز ظروفهم المعيشية المأساوية.
تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى، بحيث تقوم الزوارق البحرية الإسرائيلية بمطاردة واعتراض قوارب الصيد الفلسطينية، وتقوم بالاعتداء على الصيادين واعتقالهم، وإجبارهم على الإبحار نحو ميناء أشدود الإسرائيلي، حيث تستجوبهم وتمارس ضدهم شتى صنوف الإذلال وامتهان الكرامة الإنسانية. إلى جانب ذلك، تقوم قوات البحرية الإسرائيلية بإطلاق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية بدون مبرر، أو تقوم برشها بالمياه الساخنة والعادمة، كما تقوم بمصادرة مراكب الصيادين واحتجازها وتمزيق شباكهم وتخريب معداتهم، وطردهم من البحر دون أسباب.
كما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصار بحريا على سواحل قطاع غزة لفترات طويلة خلال انتفاضة الأقصى، أدى إلى حرمان الصيادين من مزاولة عملهم. ولم تكتف ذلك، بل قامت سلطات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للصيادين الفلسطينيين الصيد بها إلى 6 ميلا بحريا فقط من أصل 20 ميلا بحريا، هي المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وهذا حرم الصيادين الفلسطينيين من الوصول للمياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، الأمر الذي انعكس على كمية الإنتاج من الأسماك، وعلى مستوى دخل الصياد. ومن جهة أخرى، أدى الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة إلى حرمان تجار الأسماك في القطاع من تسويق أسماكهم في أسواق الضفة الغربية، بحيث اضطروا لبيعها في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة تفاديا لتلفها، مما ألحق بهم خسائر كبيرة.
وفيما يلي توثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول الاعتداءات الإسرائيلية التي اقترفت بحق الصيادين الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى تاريخ 31/5/2002. وقد تمثلت أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى في الآتي:
لم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين على حرمانهم من العمل، وتضييق الخناق عليهم، وتقطيع شباكهم وإغراق مراكبهم، بل طالت حقهم في الحياة والأمان الشخصي. فقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لا تتوانى عن إطلاق النار باتجاه الصيادين الفلسطينيين أثناء ممارستهم لعملهم في صيد الأسماك داخل البحر، وضمن المسافات المسموح فيها الصيد، وذلك في انتهاك صارخ لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية.
والحالات الموثقة أدناه تدلل على استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي الصيادين الفلسطينيين، وتعمد إطلاق النار عليهم أثناء ممارسة عملهم، بدون مبرر، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من الصيادين بجروح. وخلال الفترة الزمنية قيد البحث أصيب عشرة صيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم في حوادث متفرقة، ودون مبرر، كما أصيب خمسة صيادين آخرين برضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم وفتح خراطيم المياه نحوهم.
بتاريخ 6/12/2000، أطلق جنود الاحتلال النار على قارب صيد فلسطيني، وأصابوا أحد الصيادين بالرصاص. وقد وقع الحادث حوالي الساعة الثامنة مساءً عندما كانت أربعة قوارب صيد فلسطينية تبحر في المناطق المسموح بها الصيد قبالة ساحل رفح. وأفاد أحد الصيادين أن قوارب حربية إسرائيلية اقتربت من قوارب الصيد الفلسطينية، وفتح جنود الاحتلال النار باتجاه قارب صيد صغير كان على متنه الصياد جميل كمال الندى، 18 عاما من عزبة الندى في مواصي رفح، مما أدى إلى إصابته في ساقه الأيمن وفخذه الأيسر من مسافة حوالي 100متر.
بتاريخ 20/3/2001 ، وفي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر أطلق أفراد البحرية الإسرائيلية النار باتجاه قوارب صيد فلسطينية كانت تبحر داخل مياه بحر رفح، مما أدى إلى إصابة الصياد أيمن خليل البردويل، 29 عاما من مواصي رفح بعيار ناري في ساقه. وقد قام جنود الاحتلال بإطلاق النار على قوارب الصيد الفلسطينية من على متن إحدى القطع التابعة للبحرية الإسرائيلية بدون أي مبرر. وقام الصيادون بإخراج زميلهم المصاب إلى شاطئ البحر لنقله إلى المشفى إلا أن جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز تل السلطان الفاصل بين مدينة رفح ومنطقة المواصي منعوا مرور السيارة المدنية التي تقل المصاب، وانتظرت على الحاجز نحو ساعتين قبل السماح لها بالمرور. ووصل المصاب إلى مشفى الجنينة في رفح حوالي الساعة 6:30 مساءً.
وبتاريخ 23/7/2001، وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءا، قامت قوات الاحتلال المتمركزة في الموقع العسكري غرب مستوطنة دوغيت شمال بيت لاهيا بإطلاق النار، ودون أي مبرر باتجاه قارب صيد فلسطيني بالقرب من شاطئ بحر بيت لاهيا، الأمر الذي أدى إلى إصابة الصياد محمد محمد زايد، 28 عاما من سكان بيت لاهيا بعيار ناري في الساق الأيسر، نقل على أثرها إلى مستشفى الشفاء بغزة لتلقي العلاج. وقد أصيب الصياد المذكور وهو على متن القارب، وفي منطقة اعتاد الصيادون الصيد منها، ولم يسبق عملية إطلاق النار أي تجاوزات من قبل الصيادين.
وبتاريخ 26/8/2001 ، وفي حوالي الساعة 6:40 صباحا أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في موقعهم العسكري الواقع غرب مستوطنة دوغيت، شمال بيت لاهيا النار دون سابق إنذار على الصياد خليل محمد زايد، 60 عاما من سكان بيت لاهيا، وأصابوه بعيار ناري في الصدر. ووفقا لتحقيقات المركز فإن المواطن المذكور هو أحد الصيادين، وكان يسير على شاطئ البحر قبالة الموقع العسكري الإسرائيلي عندما تعرض لإطلاق النار بدون مبرر.
وبتاريخ 4/9/2001 أوقف جنود البحرية الإسرائيلية قارب صيد فلسطيني تعود ملكيته للموطن سليم طاهر أبو صادق، 76 عاما من مخيم الشاطئ، أثناء إبحاره على مسافة خمسة أميال بحرية قبالة شواطئ غزة. وكان على متن القارب خمسة من الصيادين، أمرهم جنود البحرية التابعة لقوات الاحتلال بالوقوف جميعا على مقدمته. وبعد ذلك وجه جنود الاحتلال خراطيم مياه باتجاه قارب الصيد الفلسطيني، حيث تم ضخ كميات كبيرة من المياه القذرة والساخنة اندفعت نحوهم. ووفقا لإفادة أحدهم، دخل الصيادون إلى داخل مقصورة القارب للاحتماء، إلا أن جنود الاحتلال استمروا في ضخ المياه باتجاههم، مما أدى إلى تحطيم النوافذ الزجاجية للمقصورة، وإصابة الصيادين برضوض وجروح جراء إصابتهم بشظايا الزجاج. وفي أعقاب ذلك غادر الزورق الإسرائيلي المكان، وعاد الصيادون بقاربهم إلى شاطئ البحر، حيث تم نقلهم لتلقي العلاج في مستشفى الشفاء بغزة. والمصابون هم كل من :
1. خالد أحمد أبو عمرة، 36 عاما من مخيم الشاطئ، أصيب بجروح في الرأس والوجه واليدين.
2. رشاد عبد الرازق بكر، 42 عاما من حي الرمال في غزة، أصيب بجروح في يده اليسرى.
3. إيهاب فايز أبو الصادق، 14 عاما من مخيم الشاطئ، أصيب برضوض في مختلف أنحاء الجسم.
4. محمد سليم العامودي، 40 عاما من حي الشيخ رضوان في غزة، أصيب برضوض في مختلف أنحاء الجسم.
5. فايز سليم أبو الصادق، 37 عاما من مخيم الشاطئ، أصيب برضوض في مختلف أنحاء الجسم.
وفيما يلي إفادة لأحد الصيادين حول حادث الاعتداء عليهم، أدلى بها الصياد فايز سليم الصادق لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، هذا نصها:
"بتاريخ 4/9/2001، توجهت مع أربعة من زملائي إلى البحر لصيد الأسماك، وجميعنا يحمل تصاريح لمزاولة مهنة الصيد من الجهات المختصة. وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا، وأثناء وجودنا في عرض البحر على مسافة خمسة أميال، مقابل منطقة وادي غزة، وكان في المنطقة حوالي أربعة قوارب صيد فلسطينية، وبينما نحن نصطاد السمك. وفجأة وصل طراد إسرائيلي بالقرب من القارب، وكان على متنه قوة من البحرية الإسرائيلية، وقام برش المياه بقوة على ماتور القارب، فتوقف الماتور مباشرة عن العمل، ثم استدار الطراد الإسرائيلي من جهة أخرى بعد أن اقترب أكثر من القارب وقام برش المياه بقوة على الجهة الأمامية للقارب، مما أدى إلى تطاير الزجاج الموجود في القارب، ونتج عن ذلك إصابة الصيادين بجروح في مختلف أنحاء الجسم. وبعد ذلك قام الطراد الإسرائيلي بمغادرة المنطقة بعد أن شاهد الصيادين والدماء تسيل منهم، دون تقديم أي إسعاف لهم، وقد طلبت من ضابط القوة تقديم الإسعافات الأولية للصيادين، فرفض. وبعد ساعتين من الحادث تمكنا بصعوبة بالغة من الوصول إلى شاطئ بحر غزة، ومن ثم تم نقلنا إلى بسيارة إسعاف تابعة للشرطة الحرية الفلسطينية إلى مشفى الشفاء."
وبتاريخ 16/9/2001 ، وتحديدا في مساء هذا اليوم تعرضت مراكب وقوارب الصيد الفلسطينية لإطلاق نار كثيف من قبل قوات البحرية الإسرائيلية، وذلك أثناء ممارسة الصيادين لمهنتهم في المناطق المسموح بها الصيد قبالة شواطئ غزة، وبعمق لا يزيد عن ثلاثة أميال بحرية. وقد أدى إطلاق النار الكثيف إلى إصابة الصياد عبد الرازق بكر، 41 عاما بشظايا استقرت في الحوض، فيما أصيب بقية الصيادين بحالة من الذعر والخوف، فروا على أثرها إلى الشاطىء.
وفي إفادة لأحد الصيادين حول هذا الاعتداء، أدلى بها لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال فيها:
"بتاريخ 16/9/2001، وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً، وأثناء تواجدنا في عرض البحر مقابل منطقة وادي غزة، وكنا على مسافة 3 ميل من الشاطئ، وكان بجوارنا عدد من القوارب الأخرى، فتفاجأنا بإطلاق النيران باتجاهنا من قبل قوة من البحرية الإسرائيلية، دون سابق إنذار أو تحذير من قبلهم. وقد استمر إطلاق النيران باتجاهنا حوالي ساعة ونصف الساعة، إضافة إلى إطلاق قنابل ضوئية في المياه، وكان القارب يسير ببطء، ولم يطلب منا التوقف. وقد كان بداخل القارب خمسة صيادين، أصيب أحدهم، ويدعى رشاد عبد الرازق بكر، بشظايا في أسفل الظهر والأطراف من الخلف، كما أصيب قارب الصيد بأضرار متوسطة، وهو بحاجة إلى تصليح. ومنذ ذلك التاريخ ونحن نخشى النزول إلى البحر لصيد الأسماك، خوفا من التعرض لإطلاق النيران، وتعرض حياتنا للخطر."
وبتاريخ 5/2/2002، وفي حوالي الساعة 8:00 مساءً، أطلقت قوات الاحتلال من داخل زورق حربي بالقرب من شواطئ مدينة بيت لاهيا النار باتجاه الصياد حسام فتحي السلطان، 25 عاماً، فأصيب بعيار ناري في الفخذ الأيمن. وقد أصيب المذكور أثناء ممارسته لمهنة الصيد بالقرب من شاطئ مدينة بيت لاهيا، وبدون أي أسباب تذكر.
وبتاريخ 8/4/2002، وفي حوالي الساعة 4:00 بعد الظهر، أطلقت قوات خفر السواحل الإسرائيلية من داخل قارب صيد إسرائيلي" الطراد" النار باتجاه قارب صيد فلسطيني كان يبحر قبالة شواطئ بيت لاهيا، شمال قطاع غزة ويبعد حوالي 300متر عن الطراد الإسرائيلي. وأسفر ذلك عن إصابة اثنين من الصيادين الذين كانوا على متنه بجراح، وهما:1) لؤي جمعة زايد، 20 عاماً من بيت لاهيا، أصيب بعيار ناري في القدم اليسرى. 2) أحمد إسماعيل زايد، 18 عاماً من بيت لاهيا، أصيب بعيار ناري في الذراع اليمنى. وقد أفاد باحث المركز أن الصيادين كانوا يزاولون مهنتهم في المناطق المسموح لهم الصيد فيها، عندما تعرضوا لإطلاق النار من قبل قوات خفر السواحل الإسرائيلية.
وبتاريخ 5/5/2002، وفي حوالي الساعة 5:45 صباحاً، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في الموقع العسكري، غرب مستوطنة دوغيت، شمال مدينة بيت لاهيا، النار وبدون مبرر باتجاه قارب صيد فلسطيني يبحر على بعد 100متر من الموقع العسكري، قبالة شواطئ مدينة بيت لاهيا. وأسفر ذلك عن إصابة اثنين من الصيادين الذين كانوا على متنه بجراح، وهما: 1) الصياد حمدان عمر أحمد السلطان، 32 عاماً من بيت لاهيا، أصيب بعيار ناري من النوع المتوسط في الفخذ الأيمن؛ 2) الصياد لؤي جمعة زايد، 18 عاماً من بيت لاهيا، أصيب بعيار ناري من النوع المتوسط في الفخذ الأيمن. وقد نقل الجريحان إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، حيث أجريت لهما عملية جراحية، ووصفت جراحهما بالمتوسطة.
تتعمد قوات البحرية الإسرائيلية التضييق على الصيادين في لقمة عيشهم، بهدف إرهابهم وإجبارهم على ترك البحر. وتقوم تلك القوات بين الفينة والأخرى بالتعرض لمراكب الصيادين في عرض البحر، واعتقال من تشاء منهم. ويحتجز الصيادون المعتقلون في مراكز توقيف داخل إسرائيل، ويتعرضون في هذه المراكز لمحاكمات جائرة وتفرض عليهم غرامات مالية باهظة. وذلك في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، والتي تحظر نقل الأفراد من الأراضي المحتلة إلى أراضي الدولة المحتلة.
وخلال انتفاضة الأقصى ازدادت الهجمة الشرسة على الصيادين الفلسطينيين، وباتت مطاردة الصيادين وملاحقتهم شبه يومية من قبل الزوارق الإسرائيلية. وتتذرع قوات الاحتلال بذرائع واهية حول تجاوز الصيادين للمناطق المسموح الصيد فيها، ولكن الدلائل تشير إلى غير ذلك، حيث أن الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين مستمرة ومتصاعدة على الرغم من التزام الصيادين بمزاولة العمل في نطاق المناطق المحددة للصيد.
وتبرز القائمة الطويلة لأسماء الصيادين المعتقلين، المدرجة أدناه، دليلا جليا على مدى التصعيد الخطير للممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين، والاستهداف الواضح لهم. فقد بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث 65 صيادا، تم اعتقالهم من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك. ومن خلال الجدول أدناه يتبين أن هناك شهورا تصاعدت فيها عمليات الاعتقال بحق الصيادين، فخلال شهري 4،10/2001 اعتقل في كل شهر منهما 12 صيادا، وفي شهر 9/2001 بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم 10 صيادين، وخلال شهري 3،5/2001 بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم في كل شهر منهما 6 صيادين. فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم في شهر 2/2001 خمسة صيادين.
الرقم |
الاســـــــم |
العمر |
التاريخ |
ملاحظات |
|
1. |
نبيل محمود سعيد بكر |
38 |
15/12/2000 |
تم اعتقاله أثناء الصيد من عرض البحر. |
|
2. |
حسن خليل النجار |
34 |
15/2/2001 |
أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس. |
|
3. |
سعيد عبد الله النجار |
25 |
15/2/2001 |
أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس. |
|
4. |
محمد حسن الهبيل |
37 |
15/2/2001 |
أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس. |
|
5. |
خضر خليل النجار |
29 |
15/2/2001 |
أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس. |
|
6. |
محمد محمد النجار |
27 |
15/2/2001 |
أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس. |
|
7. |
إسماعيل محمد العامودي |
47 |
7/3/2001 |
تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ غزة. |
|
8. |
أيمن إسماعيل العامودي |
27 |
7/3/2001 |
تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ غزة. |
|
9. |
حسن إبراهيم الهبيل |
27 |
17/3/2001 |
تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ بيت لاهيا. |
|
10. |
أحمد خليل الهبيل |
17 |
17/3/2001 |
تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ بيت لاهيا. |
|
11. |
زياد عبد مقداد |
25 |
26/3/2001 |
أجبروه جنود الاحتلال أثناء الصيد قبالة شواطئ مواصي رفح على الخروج من البحر واقتادوه إلى مستوطنة رفيح يام، واحتجزوه نحو ساعتين، ثم أخلى سبيله. |
|
12. |
خليل عبد مقداد |
20 |
26/3/2001 |
نفس الظروف السابقة. |
|
13. |
مازن حسن أبو ريالة |
-- |
16/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
14. |
إكرامي محمود أبو ريالة |
-- |
16/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
15. |
محمد زهير العامودي |
-- |
18/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
16. |
عبد الرحمن زهير العامودي |
-- |
18/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
17. |
عاهد صبحي بكر |
41 |
28/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
18. |
محمود صبحي بكر |
32 |
28/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
19. |
محمد صبحي بكر |
35 |
28/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
20. |
مثقال غازي بكر |
28 |
28/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
21. |
وسام غازي بكر |
20 |
28/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
22. |
سهيل فضل بكر |
35 |
28/4/2001 |
اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة. |
|
23. |
رمضان صبحي بكر |
29 |