تقرير خاص حول الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين في قطاع غزة

خلال انتفاضة الأقصى

  من 29 سبتمبر 2000 الي 31 مايو 2002

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضــــــو لجنــــة الحقوقييــــن الدوليـــــة – جنيــــــف

عضــــو الفدراليــة الدولية لحــقوق الإنســان – باريس

عضو الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان - كوبنهاجن

الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org

البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org

 

 


مقــدمـــــة

 لقد مست جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حياة كل مواطن فلسطيني، دون استثناء، وأدت إلى انتهاك واسع لحقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن انتهاك حقوقهم السياسية والمدنية.  فقد شنت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حربا شاملة على الفلسطينيين في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر/2000، واستهدفت في حربها البشر والشجر والحجر، وكل ما هو فلسطيني.  واستخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني الأعزل مختلف أسلحة الدمار والقتل من طائرات حربية مقاتلة،ودبابات مدرعة، وأسلحة أتوماتيكية.  إضافة إلى ذلك، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارا شاملا على الأراضي الفلسطينية أدى إلى عزلها عن العالم الخارجي، وعزل كل من الضفة الغربية وقطاع غزة عن بعضهما البعض.  كما فرضت قوات الاحتلال حصارا داخليا أدى إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، حيث سدت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مداخل المدن والقرى ومحاور الطرق، وحولتها إلى معازل منفصلة عن بعضها البعض.  وعلى صعيد آخر راحت جرافات الاحتلال تجرف آلاف الدونمات الزراعية، وتهدم مئات المنازل السكنية وتشرد من فيها من نساء وشيوخ وأطفال. 

 وتندرج الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، وذلك في انتهاك سافر للمواثيق الدولية، لاسيما  أحكام المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، لعام 1949 والتي تنص على أنه  " لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا.  تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم."  كما تتنافى الممارسات التعسفية الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين مع أحكام المادة 3(1) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين، والتي تنص على أن " الأشخاص الذين يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.  ولهذا الغرض تحظر الأعمال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: ا) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.  ب) أخذ الرهائن.  ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة. د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة."

 وضمن إطار سياسة العقوبات الجماعية والتعسفية التي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، قامت بفرض حصارا بحريا على ساحل قطاع غزة لفترات زمنية متفاوتة خلال انتفاضة الأقصى، يحرم بموجبه الصيادون الفلسطينيون من ممارسة عملهم.  كما قامت قوات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها من 20 ميلا بحريا، وهي المسافة المتفق عليها في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قلصتها إلى 6 ميلا بحريا.  علما أن هذه المسافة صغيرة، مما يجعل مهمة الصيد فيها صعبة ولا تحقق الفائدة والكسب المعقول للصيادين الفلسطينيين، الأمر الذي حرم الصيادين من مصدر رزقهم وألحق بهم خسائر فادحة.  ولم تكتف قوات الاحتلال الإسرائيلي بذلك، بل تقوم بملاحقة ومطاردة الصيادين الفلسطينيين في هذه المسافة المحدودة بهدف إعاقة عملهم والتضييق عليهم، وتطلق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت،دون مبرر باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية. كما تقوم قوات البحرية الإسرائيلية باعتراض مراكب الصيد الفلسطينية، واعتقال الصيادين من داخلها، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والتنكيل بهم، ومن ثم توقيفهم في مراكز اعتقال، وفرض غرامات مالية باهظة عليهم.

 يسلط هذا التقرير الضوء على المعاناة التي يلقاها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة أثناء مزاولة مهنتهم، وما يتعرضون له من اعتداءات إسرائيلية تتعمد من ورائها قوات الاحتلال إلى التضييق عليهم وإجبارهم على ترك البحر، رغم أنهم لا يجيدون غير هذه المهنة التي توارثوها جيلا بعد جيل.  ويغطى هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 31/5/2002.  وقد أصيب خلال هذه الفترة عشرة صيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم أثناء ممارسة عملهم، دون مبرر، كما أصيب خمسة صيادين آخرين برضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم وفتح خراطيم المياه نحوهم.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث 65 صيادا، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك.  كما تتعمد قوات البحرية الإسرائيلية مصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكثيرا ما تطلق النار باتجاه مراكب الصيادين وتجبرهم على مغادرة البحر، وتفرض حصارا بحريا يحرم الصيادين من ممارسة مهنتهم.

 وتشكل الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة انتهاكات جسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي تؤكد على الحق في العمل، لاسيما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تنص المادة 6(1) منه على أن " تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق."  وتؤكد المادة 1(2) من ذات العهد على أن: " لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."  كما تؤكد المادة 23(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن  " لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة."

 كما تتناقض الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين مع اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الاحتلال، حيث أكدت المادة  (52) من الاتفاقية على ضرورة حماية العمال وحقوقهم، ونصت على أن:  " تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل، أو تقيد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال." 

 وتتناقض الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين مع المادة (6) من الإعلان العالمي حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، التي تنص على أن: "يقتضي الإنماء الاجتماعي أن يكفل لكل إنسان حق العمل وحرية اختيار العمل. ويقتضي التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي اشتراك جميع أفراد المجتمع في العمل المنتج والمفيد اجتماعيا ـ"  كما تنص المادة العاشرة من نفس الإعلان على ضرورة  " تأمين الحق في العمل على جميع المستويات، وحق كل إنسان في تكوين النقابات ورابطات العمال وفي المفاوضات الجماعية، وتعزيز العمالة المنتجة، والقضاء على البطالة والعمالة الناقصة وتهيئة شروط وظروف العمل العادلة والملائمة للجميع، بما في ذلك تحسين الظروف المتعلقة بالصحة والسلامة، وكفالة العدل في المكافأة على العمل دون أدنى تمييز وضمان أجر أدنى يكون كافيا لتوفير العيش الكريم وحماية المستهلك."

 


 

سياسة قديمة جديدة

 دأبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة على مضايقة الصيادين الفلسطينيين ومحاربتهم في مصدر رزقهم الوحيد، وحرمانهم من حقهم الأساسي في العمل.  وتفرض سلطات الاحتلال على الصيادين الفلسطينيين قيودا عديدة تحد من حرية عملهم، فضلا عن الممارسات الاستفزازية المستمرة بحقهم من قبل قوات خفر السواحل الإسرائيلية، التي تتعمد مطاردتهم وإطلاق النار باتجاههم دون مبرر.

 وحسب اتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994، قد نصت في المادة (11) من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والترتيبات الأمنية على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة ب " L" ، والتي تمتد 20 ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.

 وعلى الرغم من كون الاتفاقية مجحفة بحق الصيادين، حيث قلصت مسافة الصيد وحددتها ب20 ميلا بحريا باتجاه الغرب، وعلى بعد ميل بحري من الجنوب ابتداء من الحدود المصرية، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتقيد بالاتفاقية وقام بخرقها مرارا وتكرارا.  وتتضح الخروقات الإسرائيلية للاتفاقية من خلال فرض الحصار البحري على ساحل قطاع غزة لفترات متفاوتة، وتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني في تجاهل تام للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، إضافة إلى الممارسات والمضايقات المستمرة ضد الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر بهدف إرهابهم ودفعهم إلى ترك البحر.  والبداية كانت بتاريخ 8/3/1996، حيث فرضت سلطات الاحتلال،وبقرار تعسفي، حصارا بحريا على قطاع غزة.  وبعد تخفيف الحصار، تم تقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها، حيث سمح للصيادين الفلسطينيين بتاريخ 22/3/1996 الإبحار حتى مسافة 12 ميلا بحريا، وهذا يحرم الصيادين من حقهم في الوصول إلى المياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، وبالتالي يؤثر على كميات الإنتاج، وعلى مستوى الدخل.  فضلا عن ذلك، واصلت قوات خفر السواحل الإسرائيلية ممارستها الاستفزازية بحق الصيادين الفلسطينيين، وتقوم بمطاردة قواربهم واحتجازها، وبتقطيع وتمزيق شباك الصيادين، واعتقالهم، إضافة إلى إطلاق النار عليهم وعلى قواربهم.  وذلك على الرغم من أن قوارب الصيد الفلسطينية والصيادين الفلسطينيين مزودون بالتراخيص اللازمة، ويتقيدون بالمسافة المسموح لهم الصيد فيها،بما يتلاءم مع الاتفاقية.

 وقد أدت الإجراءات الإسرائيلية التعسفية المتصاعدة بحق الصيادين الفلسطينيين إلى عزوف العديد منهم عن العمل في صيد الأسماك رغم أنهم لا يجيدون مهنة سواها، لكن الاحتلال جعلها رحلة موت وإرهاب حقيقي يواجهونه أثناء مزاولة عملهم في صيد الأسماك.

 وتشكل الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى الحالية امتداداً لتلك السياسة القديمة، ولا تخرج عن نطاقها.  ويتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين أولا بأول.  ووفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني حول ممارسات قوات الاحتلال بحق الصيادين الفلسطينيين، فإنه ليس هناك ما يبرر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصيادين، الذين يتقيدون بالمسافة المسموح الصيد بها، والتي انتهاكا لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن انتهاك حقوقهم السياسية والمدنية.  ويرى المركز في هذه الممارسات امتداداً للانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

 


 

الصيادون والعاملون في مهنة الصيد في قطاع غزة

 يمارس مهنة الصيد في قطاع غزة نحو 2500 صيادا، موزعين على أنحاء قطاع غزة، كما هو موضح في الجدول أدناه.  إلى جانب ذلك يعمل نحو 1200 عامل في مهن مرتبطة بالصيد، تتمثل في صناعة القوارب وصيانتها، وتجهيز شباك الصيد، وإعداد قوالب الثلج اللازمة لحفظ الأسماك، إضافة إلى تقشير الأسماك وبيعها.

 يذكر أن هناك ما يعادل 40 إلى 50 عائلة في مخيم الشاطئ، تعمل في تنظيف السمك باعتباره أحد المصادر الرئيسية لدخل الأسرة، ويرتكز العمل في هذا المجال على النساء في هذه العائلات.  ويعتمد العمل في تنظيف السمك على حجم الصيد المحلي، إضافة إلى حجم كميات السمك الذي يورد من إسرائيل.  والنساء العاملات في هذا القطاع يمكن تسميتهن ب "العاملات بالقطعة"، حيث تعمل النساء على تنظيف صناديق السمك، لتجار محليين، أو لشركات إسرائيلية.  وتتلقى النساء العاملات في هذا القطاع أجرا زهيدا مقابل تنظيف كل صندوق من السمك، علما أن وقت التنظيف يستغرق وقتا طويلا، ويسبب لهن متاعب صحية، إلا أنهن يواصلن العمل فيه إسهاما منهن في تحسين الوضع المعيشي لأسرهن.  وينحسر عمل هؤلاء النسوة في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، بسبب تراجع كمية الصيد المحلي، وتوقف توريد السمك إليهن من الشركات الإسرائيلية.  وبالتالي تتدهور الظروف المعيشية للأسر التي تعتمد في معيشتها على العمل في تنظيف السمك، حيث أن العمل في هذا المجال رغم بؤسه وصعوبته وقلة مردوده الاقتصادي، إلا أنه كان يساهم في تخفيف وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة لهؤلاء النسوة وأسرهن.[1]

 

جدول يوضح توزيع الصيادين على محافظات قطاع غزة لعام 2002

المنطقة

عدد الصيادين

غزة

1297

دير البلح

365

خان يونس

606

رفح

275

المجموع

2543

المصدر: الإدارة العامة للثروة السمكية.

 

ويعيل الصيادون والعاملون في مهنة الصيد في قطاع غزة حوالي 4000 أسرة، بمعدل 8 أفراد لكل أسرة، وهذا يعني أن حوالي  32000 شخص يعيشون من وراء مهنة الصيد.[2] وتتركز معظم الأسر التي تعتمد في رزقها على مهنة صيد الأسماك والأعمال المرتبطة بها في مخيم الشاطئ بغزة، ودير البلح، ومواصي رفح وخان يونس.  وتتسم حياة العاملين في قطاع الصيد بعدم الاستقرار وتدني الدخل الناتج عن موسمية العمل من ناحية، والممارسات الإسرائيلية ضدهم من ناحية أخرى.

 

ويستخدم الصيادون في قطاع غزة القوارب واللنشات والحسكات لصيد الأسماك، ويبلغ عددها حوالي 727 وسيلة صيد.  موزعة كما هو موضح في الجدول التالي:

 

جدول يوضح عدد القوارب واللنشات في قطاع غزة موزعة على المحافظات

المنطقة

عدد القوارب واللنشات

غزة

433

دير البلح

87

خان يونس

99

رفح

108

المجموع

727

           المصدر: الإدارة العامة للثروة السمكية

 

ويواجه الصيادون الفلسطينيون في مهنتهم شتى ألوان العذاب جراء الممارسات الإسرائيلية العدوانية التي يتعرضون لها يوميا أثناء مزاولتهم لعملهم في صيد الأسماك، والتي تتمثل في إطلاق النار باتجاههم من قبل قوات البحرية الإسرائيلية، والملاحقة والاعتقال، وتقطيع وإتلاف أدوات وشباك الصيد، وإغراق المراكب أو احتجازها، وفرض الغرامات الباهظة عليهم دون مبرر.  هذا فضلا عن فرض الحصار البحري، وحرمان الصيادين من نزول البحر لمزاولة عملهم، مما يعني حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد.  ويؤدي الحصار البحري إلى إلحاق خسائر فادحة بالصيادين الفلسطينيين وأسرهم، فضلا عن توقف جميع الأعمال المرتبطة بمهنة الصيد، كتجارة الأسماك وبيعها، وتقشيرها وتنظيفها، كما تتوقف العديد من المطاعم المتخصصة في تقديم الأسماك عن العمل.

 وأشارت مصادر رسمية إلى أن إجمالي الخسائر التي لحقت بالصيادين منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى شهر إبريل/2002 بلغت نحو 5.5 مليون دولار، منها 700 ألف دولار خسائر في معدات الصيد، والباقي خسائر في حجم الصيد.[3] ويستدل من خلال الجدول أدناه مدى تأثير الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ضد الصيادين على حجم الإنتاج السمكي.  لاسيما خلال عامي 2000،2001، حيث تناقص حجم الإنتاج السمكي فيهما بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة.

 

جدول يوضح حجم الإنتاج السمكي خلال عدة سنوات

السنة

حجم الإنتاج السمكي

1993

1200 طن

1994

1500 طن

1995

2200 طن

1996

2360 طن

1997

 3790 طن

1998

3620 طن

1999

3665 طن

2000

2600 طن

2001

1950 طن

المصدر: الإدارة العامة للثروة السمكية.

 

وقد بات الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة يعيشون أوضاعا مأساوية للغاية خلال انتفاضة الأقصى، نتيجة ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضدهم، والتي تقوم بحرمانهم من نزول البحر في أفضل مواسم الصيد خلال السنة، فضلا عن الاعتقالات والغرامات المستمرة، وإطلاق النار باتجاههم، وتقطيع شباك الصيد ومصادرة القوارب واحتجازها لشهور طويلة في ميناء إسدود الإسرائيلي.

 وتقوم جمعية التوفيق التعاونية لصيادي الأسماك في غزة بتقديم خدمات للصيادين تتمثل في الوقود والثلج وشباك الصيد بأسعار مناسبة، كما تساهم مع الصيادين ب 30% من رسوم التأمين الصحي.  وجراء الممارسات الإسرائيلية وإلحاق خسائر فادحة بالصيادين خلال انتفاضة الأقصى توقفت الجمعية عن المساهمة في رسوم التأمين الصحي للصيادين.   ولم يستطع الكثير من الصيادين تغطية مصاريف الصيد للجمعية، من شباك ووقود وثلج ، فتراكمت الديون عليهم، وتقدر هذه الديون بنحو مليون ونصف المليون شيكل إسرائيلي.[4]

 وعلى الرغم من توجه عدة مؤسسات دولية لمساعدة الصيادين في أزمتهم المعيشية الراهنة، إلا أن هذه الجهود لم تف بمتطلبات الصيادين، ولم تعوض خسائرهم الفادحة نتيجة حرمانهم من العمل، وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.  وأفاد محمد زقوت، رئيس جمعية التوفيق للصيادين بغزة: "  أن المساعدات التي قدمتها مؤسسات دولية للصيادين عن طريق الجمعية، بسيطة جداً، ولم تعوض الصيادين عن خسائرهم الفادحة بسبب الممارسات الإسرائيلية.  والمؤسسات الدولية التي قدمت هذه المساعدات هي: مؤسسة (التعاون )  قدمت مشروع خلق فرص عمل، قامت من خلاله بتشغيل عدد من الصيادين من المنطقة الجنوبية لمدة شهر، بمعدل 10 دولار/يوميا.  كما قدمت مؤسسة ( تمكين) مساعدة للصيادين تمثلت بعقد محاضرات للصيادين حول الحفاظ على البيئة البحرية، مع إعطاء بدلات بسيطة لهم.  فيما قدمت مؤسسة (UNDP ) شباك صيد لنحو عشرين صيادا، مع تدريبهم على طريقة استعمالها، لمدة ثلاثة شهور." [5]       

وعلى ضوء ما تقدم، فقد استمرت أوضاع الصيادين الفلسطينيين المعيشية في التدهور، مع استمرار حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد، إضافة إلى اعتداءات قوات البحرية الإسرائيلية المتواصلة بحقهم.  وقد تراكمت الديون على الصيادين، وأصبح العديد منهم غير قادر على تغطية مصاريف الصيد، من توفير الوقود ومعدات الصيد وصيانة القوارب.  وبالمقابل لم تقدم المؤسسات الدولية مساعدات حقيقية وكافية، قادرة على مساعدة الصيادين على تجاوز ظروفهم المعيشية المأساوية.

 

 


 

الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى

 تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى، بحيث تقوم الزوارق البحرية الإسرائيلية بمطاردة واعتراض قوارب الصيد الفلسطينية، وتقوم بالاعتداء على الصيادين واعتقالهم، وإجبارهم على الإبحار نحو ميناء أشدود الإسرائيلي، حيث تستجوبهم وتمارس ضدهم شتى صنوف الإذلال وامتهان الكرامة الإنسانية.  إلى جانب ذلك، تقوم قوات البحرية الإسرائيلية بإطلاق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية بدون مبرر، أو تقوم برشها بالمياه الساخنة والعادمة، كما تقوم بمصادرة مراكب الصيادين واحتجازها وتمزيق شباكهم وتخريب معداتهم، وطردهم من البحر دون أسباب.

 كما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصار بحريا على سواحل قطاع غزة لفترات طويلة خلال انتفاضة الأقصى، أدى إلى حرمان الصيادين من مزاولة عملهم.  ولم تكتف ذلك، بل قامت سلطات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للصيادين الفلسطينيين الصيد بها إلى 6 ميلا بحريا فقط من أصل 20 ميلا بحريا، هي المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.  وهذا حرم الصيادين الفلسطينيين من الوصول للمياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، الأمر الذي انعكس على كمية الإنتاج من الأسماك، وعلى مستوى دخل الصياد.  ومن جهة أخرى، أدى الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة إلى حرمان  تجار الأسماك في القطاع من تسويق أسماكهم في أسواق الضفة الغربية، بحيث اضطروا لبيعها في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة تفاديا لتلفها، مما ألحق بهم خسائر كبيرة.

 وفيما يلي توثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول الاعتداءات الإسرائيلية التي اقترفت بحق الصيادين الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى تاريخ 31/5/2002.  وقد تمثلت أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى في الآتي:

 

أولاً: تهديد حياة الصيادين وإطلاق النار باتجاههم

 لم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين على حرمانهم من العمل، وتضييق الخناق عليهم، وتقطيع شباكهم وإغراق مراكبهم، بل طالت حقهم في الحياة والأمان الشخصي.  فقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لا تتوانى عن إطلاق النار باتجاه الصيادين الفلسطينيين أثناء ممارستهم لعملهم في صيد الأسماك داخل البحر، وضمن المسافات المسموح فيها الصيد، وذلك في انتهاك صارخ لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية.

 والحالات الموثقة أدناه تدلل على استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي الصيادين الفلسطينيين، وتعمد إطلاق النار عليهم أثناء ممارسة عملهم، بدون مبرر، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من الصيادين بجروح.  وخلال الفترة الزمنية قيد البحث أصيب عشرة صيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم في حوادث متفرقة، ودون مبرر، كما أصيب خمسة صيادين آخرين برضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم وفتح خراطيم المياه نحوهم.

 

     بتاريخ 6/12/2000، أطلق جنود الاحتلال النار على قارب صيد فلسطيني، وأصابوا أحد الصيادين بالرصاص.  وقد وقع الحادث حوالي الساعة الثامنة مساءً عندما كانت أربعة قوارب صيد فلسطينية تبحر في المناطق المسموح بها الصيد قبالة ساحل رفح.  وأفاد أحد الصيادين أن قوارب حربية إسرائيلية اقتربت من قوارب الصيد الفلسطينية، وفتح جنود الاحتلال النار باتجاه قارب صيد صغير كان على متنه الصياد جميل كمال الندى، 18 عاما من عزبة الندى في مواصي رفح، مما أدى إلى إصابته في ساقه الأيمن وفخذه الأيسر من مسافة حوالي 100متر.

 

 

 

 

1. خالد أحمد أبو عمرة، 36 عاما من مخيم الشاطئ، أصيب بجروح في الرأس والوجه واليدين.

2. رشاد عبد الرازق بكر، 42 عاما من حي الرمال في غزة، أصيب بجروح في يده اليسرى.

3. إيهاب فايز أبو الصادق، 14 عاما من مخيم الشاطئ، أصيب برضوض في مختلف أنحاء الجسم.

4. محمد سليم العامودي، 40 عاما من حي الشيخ رضوان في غزة، أصيب برضوض في مختلف أنحاء الجسم.

5. فايز سليم أبو الصادق، 37 عاما من مخيم الشاطئ، أصيب برضوض في مختلف أنحاء الجسم.

 

وفيما يلي إفادة لأحد الصيادين حول حادث الاعتداء عليهم، أدلى بها الصياد فايز سليم الصادق لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، هذا نصها:

"بتاريخ 4/9/2001، توجهت مع أربعة من زملائي إلى البحر لصيد الأسماك، وجميعنا يحمل تصاريح لمزاولة مهنة الصيد من الجهات المختصة.  وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا، وأثناء وجودنا في عرض البحر على مسافة خمسة أميال، مقابل منطقة وادي غزة، وكان في المنطقة حوالي أربعة قوارب صيد فلسطينية، وبينما نحن نصطاد السمك.  وفجأة وصل طراد إسرائيلي بالقرب من القارب، وكان على متنه قوة من البحرية الإسرائيلية، وقام برش المياه بقوة على ماتور القارب، فتوقف الماتور مباشرة عن العمل، ثم استدار الطراد الإسرائيلي من جهة أخرى بعد أن اقترب أكثر من القارب وقام برش المياه بقوة على الجهة الأمامية للقارب، مما أدى إلى تطاير الزجاج الموجود في القارب، ونتج عن ذلك إصابة الصيادين بجروح في مختلف أنحاء الجسم.  وبعد ذلك قام الطراد الإسرائيلي بمغادرة المنطقة بعد أن شاهد الصيادين والدماء تسيل منهم، دون تقديم أي إسعاف لهم، وقد طلبت من ضابط القوة تقديم الإسعافات الأولية للصيادين، فرفض.  وبعد ساعتين من الحادث تمكنا بصعوبة بالغة من الوصول إلى شاطئ بحر غزة، ومن ثم تم نقلنا إلى بسيارة إسعاف تابعة للشرطة الحرية الفلسطينية إلى مشفى الشفاء."

 

 

وفي إفادة لأحد الصيادين حول هذا الاعتداء، أدلى بها لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال فيها:

"بتاريخ 16/9/2001، وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً، وأثناء تواجدنا في عرض البحر مقابل منطقة وادي غزة، وكنا على مسافة 3 ميل من الشاطئ، وكان بجوارنا عدد من القوارب الأخرى، فتفاجأنا بإطلاق النيران باتجاهنا من قبل قوة من البحرية الإسرائيلية، دون سابق إنذار أو تحذير من قبلهم.  وقد استمر إطلاق النيران باتجاهنا حوالي ساعة ونصف الساعة، إضافة إلى إطلاق قنابل ضوئية في المياه، وكان القارب يسير ببطء، ولم يطلب منا التوقف.  وقد كان بداخل القارب خمسة صيادين، أصيب أحدهم، ويدعى رشاد عبد الرازق بكر، بشظايا في أسفل الظهر والأطراف من الخلف، كما أصيب قارب الصيد بأضرار متوسطة، وهو بحاجة إلى تصليح.  ومنذ ذلك التاريخ ونحن نخشى النزول إلى البحر لصيد الأسماك، خوفا من التعرض لإطلاق النيران، وتعرض حياتنا للخطر."

 

 

 

 

 

ثانياً:  اعتقال الصيادين من عرض البحر أثناء ممارسة عملهم في الصيد

 تتعمد قوات البحرية الإسرائيلية التضييق على الصيادين في لقمة عيشهم، بهدف إرهابهم وإجبارهم على ترك البحر. وتقوم تلك القوات بين الفينة والأخرى بالتعرض لمراكب الصيادين في عرض البحر، واعتقال من تشاء منهم.  ويحتجز الصيادون المعتقلون في مراكز توقيف داخل إسرائيل، ويتعرضون في هذه المراكز لمحاكمات جائرة وتفرض عليهم غرامات مالية باهظة.  وذلك في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، والتي تحظر نقل الأفراد من الأراضي المحتلة إلى أراضي الدولة المحتلة.

 وخلال انتفاضة الأقصى ازدادت الهجمة الشرسة على الصيادين الفلسطينيين، وباتت مطاردة الصيادين وملاحقتهم شبه يومية من قبل الزوارق الإسرائيلية.  وتتذرع قوات الاحتلال بذرائع واهية حول تجاوز الصيادين للمناطق المسموح الصيد فيها، ولكن الدلائل تشير إلى غير ذلك، حيث أن الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين مستمرة ومتصاعدة على الرغم من التزام الصيادين بمزاولة العمل في نطاق المناطق المحددة للصيد.

 وتبرز القائمة الطويلة لأسماء الصيادين المعتقلين، المدرجة أدناه، دليلا جليا على مدى التصعيد الخطير للممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين، والاستهداف الواضح لهم.  فقد بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث 65 صيادا، تم اعتقالهم من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك.  ومن خلال الجدول أدناه يتبين أن هناك شهورا تصاعدت فيها عمليات الاعتقال بحق الصيادين، فخلال شهري 4،10/2001 اعتقل في كل شهر منهما 12 صيادا، وفي شهر 9/2001 بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم 10 صيادين، وخلال شهري 3،5/2001 بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم في كل شهر منهما 6 صيادين.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم في شهر 2/2001 خمسة صيادين.

 

قائمة بأسماء الصيادين المعتقلين منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى 31/5/2002

 

الرقم

الاســـــــم

العمر

التاريخ

ملاحظات

1.

نبيل محمود سعيد بكر

38

15/12/2000

تم اعتقاله أثناء الصيد من عرض البحر.

2.

حسن خليل النجار

34

15/2/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس.

3.

سعيد عبد الله النجار

25

15/2/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس.

4.

محمد حسن الهبيل

37

15/2/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس.

5.

خضر خليل النجار

29

15/2/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس.

6.

محمد محمد النجار

27

15/2/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس.

7.

إسماعيل محمد العامودي

47

7/3/2001

تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ غزة.

8.

أيمن إسماعيل العامودي

27

7/3/2001

تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ غزة.

9.

حسن إبراهيم الهبيل

27

17/3/2001

تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ بيت لاهيا.

10.

أحمد خليل الهبيل

17

17/3/2001

تم اعتقاله أثناء الصيد قبالة شواطئ بيت لاهيا.

11.

زياد عبد مقداد

25

26/3/2001

أجبروه جنود الاحتلال أثناء الصيد قبالة شواطئ مواصي رفح على الخروج من البحر واقتادوه إلى مستوطنة رفيح يام، واحتجزوه نحو ساعتين، ثم أخلى سبيله.

12.

خليل عبد مقداد

20

26/3/2001

نفس الظروف السابقة.

13.

مازن حسن أبو ريالة

--

16/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

14.

إكرامي محمود أبو ريالة

--

16/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

15.

محمد زهير العامودي

--

18/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

16.

عبد الرحمن زهير العامودي

--

18/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

17.

عاهد صبحي بكر

41

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

18.

محمود صبحي بكر

32

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

19.

محمد صبحي بكر

35

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

20.

مثقال غازي بكر

28

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

21.

وسام غازي بكر

20

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

22.

سهيل فضل بكر

35

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

23.

رمضان صبحي بكر

29

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

24.

رامز عزات بكر

26

28/4/2001

اعتقل أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

25.

جواد محمد العامودي

30

12/5/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ.

26.

علاء فؤاد الهبيل

24

12/5/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ.

27.

محمد بكر

25

12/5/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ.

28.

خالد راغب بكر

22

13/5/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

29.

محمد راغب بكر

31

13/5/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

30.

إياد سليمان أبو ريالة

32

13/5/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

31.

إبراهيم عمر الهبيل

24

23/8/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ في غزة .

32.

إياد رجب الهسي

24

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

33.

نهاد رجب الهسي

18

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

34.

فارس مراد الهسي

21

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

35.

سامح محمود الهسي

24

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

36.

عدنان شعبان أبو ريالة

40

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

37.

محمد أحمد طلبة

18

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

38.

هيثم علي الهبيل

22

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

39.

إيهاب علي الهبيل

19

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

40.

علاء كمال أبو سلطان

23

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

41.

محمد محمود بكر

25

7/9/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

42.

زكي إبراهيم النجار

20

1/10/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ خان يونس.

43.

هيثم علي الهبيل

23

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر .

44.

ماهر كمال أبو سلطان

30

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

45.

علاء كمال أبو سلطان

27

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

46.

سعيد أحمد أبو الخير

35

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

47.

سالم محمد أبو ريالة

40

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

48.

منير حسن أبو ريالة

28

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

49.

نايف حسن أبو ريالة

45

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

50.

زياد رمضان أبو ريالة

47

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

51.

محمد عوض محمد قنن

20

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

52.

خالد سليمان أبو موسى

23

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

53.

محمد خليل البردويل

31

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر.

54.

أيمن محمد البردويل

32

10/10/2001

أثناء الصيد في عرض البحر

55.

عادل سعيد أبو ريالة

29

25/11/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ دير البلح.

56.

توفيق سعيد أبو ريالة

19

25/11/2001

أثناء الصيد قبالة شواطئ دير البلح.

57.

خالد راغب بكر

22

13/1/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ في غزة.

58.

شفيق راغب بكر

25

13/1/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ في غزة.

59.

راغب فارس بكر

20

13/1/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ في غزة.

60.

محمد غازي بكر

24

13/1/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مخيم الشاطئ في غزة.

61.

محمد إبراهيم القرعان

-

18/1/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ غزة.

62.

محمد مطير نصار

-

18/1/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ غزة.

63.

كامل عيد محمد أبو حصيرة

28

6/2/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

64.

عادل عيد محمد أبو حصيرة

18

6/2/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

65.

نعيم شحادة أحمد العروقي

48

6/2/2002

أثناء الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة.

 


 

ثالثاً:  مصادرة التصاريح الخاصة بالصيادين وإتلاف أدوات الصيد وإغراق المراكب والقوارب

 يقوم جنود البحرية الإسرائيلية بتوقيف مراكب الصيد الفلسطينية وتفتشيها بشكل استفزازي، ويصادرون التصاريح الخاصة بالصيد دون مبرر.  كما يقومون بتقطيع شباك الصيد التي بحوزة الصيادين، إضافة إلى جر قوارب الصيد إلى الموانئ الإسرائيلية واحتجازها، أو إغراقها في البحر لإلحاق أفدح الخسائر بالصيادين الفلسطينيين.

 وفيما يلي توثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول قيام جنود البحرية الإسرائيلية بمصادرة تصاريح الصيد من الصيادين الفلسطينيين بدون مبرر، إضافة إلى إتلاف أدوات الصيد وإغراق المراكب والقوارب.

 

1. الصياد محمد خليل النجار، 53 عاما.

2. عبد الله خليل النجار، 35 عاما.

 

 

 

1. إغراق حسكة للصياد السيد أبو الخير.

2. إغراق حسكة للصياد رشاد الهسي.

3. إغراق مركب للصياد رجب الهسي.

 

 

ووفقاً لتحقيقات المركز حول الحادث، فإنه في تمام الساعة 2:30 فجراً، دخل زورقان مطاطيان إسرائيليان إلى ميناء الصيادين، وقام جنود البحرية بنصب لغم لاصق على الجانب الأيمن لسفينة صيد مدنية تابعة للشرطة البحرية الفلسطينية، وبعد أن غادرا المكان دوى انفجار هائل أدى إلى إغراق الجانب الأيمن من السفينة، ولحق بها أضرار مادية.  وفي هذا السياق أكد مصدر مسئول في الشرطة البحرية الفلسطينية أن هذه العملية جرت بتغطية جوية من قبل قوات الاحتلال، حيث شوهدت طائرتان من نوع أباتشي تحلقان في المكان.  جدير بالذكر أن هذه السفينة هي هبة تبرعت بها كوريا في العام 1994 للسلطة الفلسطينية، ولم تسمح السلطات الإسرائيلية بدخولها فرست على شواطئ العريش في مصر، ومكثت هناك حتى العام 1999، حيث سمحت تلك السلطات بدخولها إلى قطاع غزة.  وسجلت السفينة، كسفينة صيد مدنية تابعة للشرطة البحرية الفلسطينية، ومنذ ذلك التاريخ وهي تعمل كأي مركب صيد فلسطيني، بعيدا عن أي أغراض أخرى. 

 

وفي إفادة للصياد محمد مطير حول هذا الاعتداء، أدلى بها لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال فيها:

"بتاريخ 18/1/2002، نزلت إلى البحر مع صديقي محمد القرعان لصيد الأسماك.  وفي حوالي السادسة صباحا، وأثناء وجودنا في عرض البحر على مسافة خمسة أميال تقريبا من الشاطئ، وهي ضمن المنطقة المسموح الصيد فيها، ونمتلك تصاريح رسمية للصيد، وكان في المنطقة عدة قوارب صيد.  وبينما نحن نصطاد، فجأة وصل طراد إسرائيلي تابع للشرطة البحرية الإسرائيلية، وطلب منا مغادرة المنطقة، فأبلغناهم بأننا نريد جمع شباك الصيد وبعدها نغادر المنطقة.  وبعد خمس دقائق بدأت القوة الإسرائيلية بتمزيق الشباك الموجودة في المياه، وإطلاق النار باتجاه القارب، وطلبوا منا خلع ملابسنا والنزول في المياه، فنزل صديقي محمد القرعان في المياه حتى وصل إلى موقع الطراد الذي يبعد عنا 15م، ثم صعد إلى الطراد، وقاموا بربط يديه وإغماء عينيه.  ثم طلبوا مني النزول، لكني رفضت، لأن الجو كان بارد جداً، وأنا رجل كبير في السن، فاقترب مني الطراد، وطلب مني الصعود إلى الطراد بعد أن خلعت كافة ملابسي بناء على طلبهم، ثم قاموا بربط يدي وإغماء عيني، ثم سار بنا الطراد.  وفي حوالي الساعة الثانية ظهرا وصلنا إلى ميناء إسدود ، وطوال هذه المدة ونحن في الطراد دون ملابس.  وعندما وصلنا ميناء إسدود قام طبيب بإجراء فحوصات طبية لنا، وأعطونا ملابس قديمة، ثم قاموا بربطنا من الأيدي والأرجل وإغماء أعيننا، ثم قاموا بوضعنا في سيارة عسكرية ونقلونا إلى منطقة إيرز، وأنزلونا في مركز الشرطة، حيث قاموا بالتحقيق معنا، ووضعونا في مركز توقيف داخل المنطقة الصناعية.  وبتاريخ 24/1/2002، تم الإفراج عنا بعد محاكمتنا بالسجن لمدة شهر مع وقف التنفيذ، وبحضور المحامي.  ولا يزال قارب الصيد رهن الاحتجاز، وبداخله كامل معدات الصيد، وملابسنا، ومبلغ مالي حوالي 1300 شيكل.  وأضيف بأن القوة البحرية الإسرائيلية قامت بسحب تصاريح الصيد منا."

 

وفي إفادة للصياد رامي عيد أبو حصيرة حول هذا الاعتداء، أدلى بها لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال فيها:

"أثناء تواجدي على القارب الذي نمتلكه، ومعي إخوتي الأربعة وصياد خامس يدعي نعيم عروق.  وفي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا اعترض لنش إسرائيلي قاربنا، وكنا في هذه الأثناء نقوم بغزل الشبكة.  وأخذ اللنش الإسرائيلي يحوم حول القارب مدة نصف ساعة، وبعد ذلك طلبوا منا إطفاء ماتور القارب، ووقفوا في مقدمة القارب، وطلبوا منا تصاريح البحر، ومكثوا مدة ثلاث ساعات بعد أخذ التصاريح.  وبعد ذلك طلبوا من الصيادين كامل أبو حصيرة، وعادل أبو حصيرة، ونعيم عروق خلع ملابسهم، وأنزلوهم في لنشهم، وقاموا بتعصيب أعينهم، وفي نفس اللحظة حضرت ثلاثة طرادات إسرائيلية إلى المنطقة، وقامت بالدوران حولنا، وطلبوا منا فك الحبل الذي يربط القارب الكبير مع القارب الصغير، وأخذوا القارب الصغير أو الحسكة الخاصة بالقارب."

 

رابعاً:  فرض الحصار البحري وحرمان الصيادين من مزاولة عملهم

 منذ اندلاع انتفاضة الأقصى فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارا بحريا شاملا على ساحل قطاع غزة ولفترات زمنية متفاوتة، الأمر الذي حرم الصيادين الفلسطينيين من ممارسة عملهم في صيد الأسماك.  وعندما أعادت رفع الحصار البحري لم تسمح بممارسة الصيد إلا في حدود 6 ميلا بحريا، رغم الإعلان عن السماح بالصيد في حدود 10 ميلا بحريا، مما حرم الصيادين الفلسطينيين من النزول للمناطق الأكثر عمقا والأوفر رزقا.  علما أن تقليص المسافة التي يسمح للفلسطينيين الصيد في نطاقها إلى مسافة 6 ميلا بحريا، هي مسافة صغيرة ومحدودة، وهذا من أصل 20 ميلا بحريا، هي المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.  كما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حزاما أمنيا بحريا يقدر بمساحة ميلين قبالة شواطئ رفح بالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية، وميلين آخرين قبالة شواطئ بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، ومنعت الصيادين الفلسطينيين من الاقتراب منهما.  وهذا أدى إلى تقليص مساحة الصيد أمامهم، وبالتالي حرمانهم من الوصول لمناطق الصيد الغنية بالأسماك.

 وعلى الرغم من أن الصيادين لا يتجاوزون المناطق المسموح بمزاولة الصيد في حدودها، إلا أن ذلك لا يمنع قوات الاحتلال من مطاردتهم ومضايقتهم، بهدف إجبارهم على ترك البحر، وحرمانهم من مزاولة عملهم.  ويتعرض الصيادون الفلسطينيون أثناء مزاولتهم لعملهم لأشكال مختلفة من الاستفزازات من قبل جنود البحرية الإسرائيلية، التي تتعمد ملاحقة مراكب الصيادين، وفتح خراطيم المياه باتجاههم دون سبب، وتسليط الأضواء الفسفورية الساطعة نحو مراكبهم لتشتيت الأسماك وحرمانهم من الصيد، إضافة إلى إطلاق القنابل الصوتية والأعيرة النارية باتجاههم بهدف إرهابهم وثنيهم عن ممارسة عملهم، أو طرد المراكب الفلسطينية من البحر تحت وابل كثيف من الرصاص وقنابل الصوت.

 وتتعمد قوات الاحتلال البحرية الإسرائيلية تصعيد إجراءاتها التعسفية والعدوانية بحق الصيادين الفلسطينيين في مواسم الصيد بهدف إعاقة عمل الصيادين،ومنعهم من الصيد، وإلحاق أفدح الخسائر بهم.  ويبدو أن الهدف من وراء هذه السياسة الإسرائيلية المنهجية والمنظمة لقوات الاحتلال بحق الصيادين الفلسطينيين هو تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني في جميع مجالات الحياة برا وبحرا.

 

وقد نتج عن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصيادين الفلسطينيين، وتعمد مضايقتهم وتضييق الخناق عليهم، انضمام المئات منهم إلى آلاف الأسر التي تعيش على المعونات الغذائية.  فقد أدت الإجراءات الإسرائيلية التعسفية والعدوانية بحق الصيادين إلى عزوف كثير من الصيادين الفلسطينيين عن دخول البحر خوفا من الاعتداءات الإسرائيلية، التي حرمتهم من حقهم الأساسي في العمل، فيما يخاطر بقية الصيادين بحياتهم لتأمين لقمة العيش لأسرهم وأطفالهم.

 

 

تسعى قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى تشديد الخناق على الصيادين الفلسطينيين لحرمانهم من ممارسة مهنة الصيد التي يعتاشون منها، وتعد مصدر رزقهم الوحيد.  وبشكل خاص، يتعرض الصيادون الفلسطينيون في منطقة المواصي في مدينتي خان يونس ورفح لإجراءات إسرائيلية خانقة وعنصرية تستهدف ليس فقط حرمانهم من العمل، بل تحويل حياة سكان المواصي إلى جحيم لا يطاق بهدف دفعهم إلى الرحيل عن المنطقة، ومن ثم الاستيلاء عليها وضمها للمستوطنات الإسرائيلية المجاورة.  ويعيش صيادو الأسماك في مواصي خان يونس ورفح منذ بداية انتفاضة الأقصى أوضاعا صعبة للغاية، فقد أغلقت قوات الاحتلال مناطق الصيد في المواصي بشكل كامل لشهور متواصلة، مما حرمهم من النزول للبحر لمزاولة مهنتهم.  وحتى بعد أن أعادت سلطات الاحتلال رفع الحصار البحري عن منطقة المواصي في مدينتي رفح وخان يونس، فإنها تطارد الصيادين وتطلق النار باتجاههم داخل البحر رغم التزامهم بالصيد في مسافة لا تتجاوز 6 ميلا بحريا. 

 كما تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الصيادين من غير منطقة المواصي من المرور عبر حاجز التفاح والتوجه إلى البحر للصيد، حيث يقوم جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز التفاح، الفاصل بين مدينة خان يونس ومنطقة المواصي، بمنع الصيادين من غير منطقة المواصي من المرور عبر الحاجز للوصول إلى البحر، مما يشكل انتهاكا صارخا لحقهم في العمل، فضلا عن انتهاك حقهم في حرية الحركة.

 ويواجه الصيادون في منطقة المواصي صعوبات بالغة في نقل أسماكهم التي يصطادوها إلى الأسواق في المدينة، حيث يمنع جنود الاحتلال المتمركزون على الحواجز العسكرية المؤدية إلى منطقة المواصي، مرور المركبات من وإلى منطقة المواصي، الأمر الذي يضطرهم إلى حملها على أكتافهم والسير مشياً للمرور على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ويتعرضون خلال مرورهم عبر هذه الحواجز للتفتيش المهين والمشدد، فضلا عن الوقوف ساعات طويلة تحت أشعة الشمس حتى يسمح لهم بالمرور.  كما يواجه الصيادون من منطقة المواصي نفس المعاناة عند إدخالهم أدوات ومعدات الصيد للمنطقة.   إلى جانب هذه المعاناة تفرض قوات الاحتلال حظر التجول من حين لآخر على السكان الفلسطينيين في منطقة المواصي، ويستمر هذا الحظر لعدة أيام أو أسابيع، مما يحرم الصيادين من الخروج من منازلهم وممارسة عملهم في الصيد، وذلك في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان.

 

 

 

المتابعة القانونية للاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين

 يتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الصيادين الفلسطينيين، ويقدم المركز المساعدة القانونية المجانية للصيادين، الذين يقعون ضحايا لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، وغير المبررة بحقهم. 

 ويواصل المركز المتابعة القانونية للانتهاكات التي تقترف بحق الصيادين، بحيث يمكن متابعتها برفع قضايا أمام محاكم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من أجل إثبات وقوع الانتهاكات بحق الصيادين، والتمهيد بالتالي للمطالبة بتعويضهم عن الضرر، الذي لحق بهم سواء على المستوى الشخصي، أو على مستوى الأضرار بالممتلكات.  وذلك ضمن برنامج المساعدة القانونية والاستشارة القانونية التي يقدمها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من خلال الدائرة القانونية.  ويقوم المركز بمتابعة كافة الانتهاكات التي تمارسها قوات البحرية الإسرائيلية ضد الصيادين الفلسطينيين، سواء تلك الممارسات التي تتم في عرض البحر، أو تلك التي تتم عند اقتحام تلك القوات لمرافئ الصيد البري في قطاع غزة.  كما يقوم المركز بمتابعة ورصد كافة قضايا الاعتداءات على ممتلكات الصيادين، سواء كانت قوارب ومراكب الصيد أو معدات الصيد التي يملكونها.

 ويختلف مستوى متابعة انتهاكات حقوق الصيادين حسب طبيعة الانتهاك الذي ترتكبه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحقهم، فمنها ما يتم متابعته عبر تقديم شكاوى للمستشار القانوني لوزارة حرب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومنها ما يتطلب تمثيل الصيادين وتوكيل محامين للدفاع عنهم أمام المحاكم الإسرائيلية في حال تم اعتقالهم أثناء مزاولة عملهم من عرض البحر.  وفي هذا الصدد، يقوم المركز بالإجراءات اللازمة بغرض تحديد أماكن اعتقال الصيادين وإبلاغ ذويهم بذلك، ومن ثم يقوم بتمثيلهم وتوكيل محامين للدفاع عنهم أمام المحاكم الإسرائيلية.  كما يتقدم المركز بشكاوى لوزارة حرب سلطات الاحتلال للنظر في القضايا، التي تتعلق بقيام قوات الاحتلال بحجز قوارب ومعدات الصيادين، دون مبرر.  ويتم متابعة هذه الشكاوى لحين الإفراج عن المعدات، وإعادتها لأصحابها.

 


 

الخـلاصـــــة

 في ظل الصمت الدولي المطبق تجاه الانتهاكات الجسيمة التي تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم ضاربة بعرض الحائط بكل المواثيق والاتفاقيات الدولية وبالقانون الدولي، وتتمادى في ارتكاب أبشع الجرائم التي طالت الإنسان والشجر والحجر والحيوان، دون رادع.

 ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اقتراف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية باتت تمارسها صباحاً - مساءً بحق أبناء الشعب الفلسطيني بجميع فئاته وأعماره، والذين لا ذنب لهم إلا أنهم ينشدون حقهم المشروع في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم.

 وفي إطار الحرب التي تشنها قوات الاحتلال على الشعب الفلسطيني، استهدفت الصيادين الفلسطينيين، حيث بات جنود البحرية الإسرائيلية يمارسون استفزازاتهم بحق الصيادين بصورة دائمة.  وتقوم الزوارق البحرية الإسرائيلية بملاحقة قوارب الصيادين وإطلاق النار باتجاههم، وتقطيع الشباك ومصادرة القوارب والاعتقال والغرامات، وحرمانهم من العمل.  وقد نتج عن الممارسات العدوانية الإسرائيلية بحق الصيادين عزوف العديد من الصيادين عن العمل في صيد الأسماك رغم أنهم لا يجيدون مهنة سواها، لكن الاحتلال جعل هذه المهنة محفوفة بالمخاطر، بل وباتت تعني بالنسبة للصيادين الإبحار بلا رجعة.  وأصبح نزول البحر من قبل الصيادين الفلسطينيين مهمة تتطلب المغامرة، وتمثل بالنسبة لهم رحلة موت وإرهاب حقيقي يواجهونه أثناء مزاولة عملهم في صيد الأسماك.

 وجراء الممارسات العدوانية الإسرائيلية بات أكثر من 2500 صيادا في قطاع غزة يعيشون أوضاعا مأساوية، إضافة إلى آلاف آخرين يعملون في مهن مساعدة ومرتبطة بالصيد لحقت بهم خسائر، وتوقفوا عن العمل، أو انحسرت أعمالهم بسبب إجراءات الاحتلال الهادفة إلى تدمير قطاع الصيد، ومنع الصيادين من مزاولة مهنتهم.

 وينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للممارسات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الصيادين الفلسطينيين امتدادا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني التي تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، دون أدنى رادع.  ويؤكد استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مدى الاستخفاف الإسرائيلي بالقانون الدولي الإنساني، ولاسيما باتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين زمن الحرب للعام 19949.  وإزاء ذلك يدعو المركز على نحو خاص إلى ما يلي:

 

  


 


[1]  اعتماد مهنا، تقرير حول واقع واحتياجات النساء عاملات السمك في مخيم الشاطئ، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، غزة، 2000.

[2]  مصدر المعلومات: محمد زقوت، رئيس جمعية التوفيق التعاونية للصيادين ـ غزة.

[3]  مصدر المعلومات:  طارق مصباح صقر، مدير عام الإدارة العامة للثروة السمكية، وزارة الزراعة، غزة.

[4]  مصدر المعلومات: محمد زقوت، رئيس جمعية التوفيق التعاونية للصيادين ـ غزة.

 

[5]  مصدر المعلومات: محمد زقوت، رئيس جمعية التوفيق التعاونية للصيادين بغزة، بتاريخ 20/5/2002.