الانتخابات الفلسطينية

 

تقرير تقييمي لمرحلة ما قبل الانتخابات يتضمن نتائج الرقابة التي نفذها

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على عمليات إعداد سجل الناخبين خلال الربع الأخير من العام 2004 (حالة محافظات قطاع غزة)

 

 

 

للحصول على نسخة للطباعة الرجاء الضغط هنـــا (PDF)

 

 مقدمــــة.

   الانتخابات.

حق التصويت والترشح.

تسجيل الناخبين.

طرق تسجيل الناخبين.

الرقابة على الانتخابات.

الانتخابات الفلسطينية: تجربة العام 1996.

لجنة الانتخابات المركزية

سجل الناخبين.

الرقابة على الانتخابات.

الدور الرقابي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في انتخابات 1996.

   الانتخابات الفلسطينية: خارطة الطريق وما بعد.

المرسوم الرئاسي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية.

الانتخابات وخطة خارطة الطريق

الانتخابات مجدداً

المرسوم الرئاسي بشأن التسجيل للانتخابات.

التحضيرات لبدء عملية التسجيل

العلنية والشفافية: إخضاع مراحل العملية الانتخابية للرقابة.

نظام بشأن اعتماد وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين.

إجراءات اعتماد المراقبين المحليين والدوليين.

ملاحظات المراقبين وآليات الاتصال مع لجنة الانتخابات المركزية أثناء عملية التسجيل

عمل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كهيئة رقابة محلية.

اعتماد المركز كهيئة رقابة محلية.

تدريب المراقبين

توزيع المراقبين.

ماذا نراقب؟

استقبال المعلومات وتحليلها

معلومات حول الأماكن التي تمت زيارتها

سير عملية التسجيل

إجراءات إضافية لتعزيز التسجيل.

تمديد فترة التسجيل والإعلان عن التسجيل الاستكمالي

نشر سجل الناخبين الابتدائي وفتح باب الاعتراض.

تعديل قانون الانتخابات واستخدام السجل المدني في تسجيل الناخبين.

إجراءات لجنة الانتخابات المركزية لتنفيذ التعديل.

سجل الناخبين النهائي.

تقييم عملية إعداد سجل الناخبين

التوقيت وتأثيرات البيئة السياسية.

الاحتلال الإسرائيلي.

الوضع الداخلي الفلسطيني

تعطيل عملية التسجيل جراء ممارسات قوات الاحتلال.

الشفافية وإخضاع عملية التسجيل للرقابة

الرقابة المحلية والدولية.

    الهيئات الحزبية.

الدعاية لعملية التسجيل والتوعية بها

فترة التسجيل

مدى ملاءمة مراكز التسجيل.

قرب المراكز من التجمعات السكنية وسهولة التعرف عليها

الملاءمة لذوي الاحتياجات الخاصة.

القدرة الاستيعابية للمراكز.

طواقم التسجيل.

ساعات الدوام الرسمية ومدى الالتزام بها

التحقق من أهلية المتقدمين للتسجيل.

دخول أفراد غير مخولين إلى مراكز التسجيل والإخلال بضوابط الدخول.

نماذج التسجيل

حفظ المواد الانتخابية

الظروف القادمة من مراكز التسجيل

مدى استجابة اللجنة لملاحظات المركز واستفساراته.

سجل الناخبين الابتدائي

التعامل مع الاعتراضات

تعديل القانون وإدماج السجل المدني.

سجل الناخبين النهائي.

خلاصة.

 

 


 

 

مقدمــــة

بتاريخ 15 نوفمبر 2004، أصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المؤقت، روحي فتوح، مرسوماً رئاسياً حدد فيه التاسع من يناير 2005 موعداً لإجراء انتخابات عامة لانتخاب رئيس جديد للسلطة الوطنية الفلسطينية خلفاً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.  وقد شكل هذا الإعلان خطوة أخرى إيجابية في إطار الخطوات التي اتخذتها القيادة السياسية الفلسطينية لضمان انتقال هادئ وسلمي للسلطة، في أعقاب وفاة الرئيس عرفات المفاجئة بتاريخ 11 نوفمبر 2004.  وفي إطار تلك الخطوات، اختير السيد محمود عباس (أبو مازن) رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلفاً للرئيس عرفات الذي شغل هذا المنصب منذ عقود، وذلك وفقاً للقوانين التي تحكم عمل المنظمة ومؤسساتها.  كما أدى روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، اليمين الدستورية في 11 نوفمبر، لتولي مهام رئيس السلطة مؤقتاً إلى حين إجراء انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تزيد عن 60 يوماً، وفقاً للمادة (37) من القانون الأساسي الفلسطيني.

 

الإعلان عن انتخابات جديدة في غضون أقل من شهرين ليس بالأمر الهين من الناحية العملية، أكان من حيث البيئة السياسية، أو من حيث الاستعدادات اللوجستية والفنية اللازمة لإجرائها.  غير أن ذلك تزامن بالصدفة مع المراحل الأخيرة من عملية إعداد سجل الناخبين التي شرعت بها لجنة الانتخابات المركزية منذ تاريخ 4 سبتمبر 2004، وهي العملية الأساسية التي يتوجب إنجازها من أجل إجراء الانتخابات.  وكانت عملية إعداد سجل الناخبين قد بدأت دون الإعلان عن موعد لعقد انتخابات عامة، في إطار التحضيرات من جانب لجنة الانتخابات المركزية، تحسباً لقرار من جانب السلطة الوطنية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في فترة زمنية وجيزة.  وأخذت لجنة الانتخابات المركزية بالحسبان أن يكون سجل الناخبين صالحاً لإجراء الانتخابات في غضون عام.  وقد أملت وفاة الرئيس ياسر عرفات المفاجئة، الإعلان عن انتخابات رئاسية في غضون ستين يوماً، وفقاً للقانون الأساسي، فيما يبقى موضوع الانتخابات التشريعية معلقاً لأجل غير مسمى.

 

كان الرئيس الراحل ياسر عرفات قد أصدر مرسوماً رئاسياً بتاريخ 21 يونيو 2004 حدد فيه الرابع من سبتمبر 2004 موعداً لبدء تسجيل الناخبين، دون الإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات.  وخلال الشهرين التاليين، استكملت لجنة الانتخابات المركزية، استعدادتها لبدء عملية التسجيل.  وفي اليوم المحدد، أي الرابع من سبتمبر 2004، فتحت مراكز التسجيل أبوابها لاستقبال المواطنين في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وكان مقرراً، وفقاً للمرسوم الرئاسي ذاته، أن تستمر عملية التسجيل لمدة خمسة أسابيع متتالية، حتى يوم السابع من أكتوبر، على أن يتم نشر سجل الناخبين الأولي في 20 نوفمبر 2004، وذلك وفقاً للمرسوم الرئاسي المذكور.   

 

غير أن إقبال المواطنين على مراكز التسجيل كان ضعيفاً على امتداد هذه الفترة، لأسباب عدة سنأتي على ذكرها في هذا التقرير، مما تتطلب الإعلان عن إجراءات إضافية من جانب لجنة الانتخابات المركزية، كان بينها تمديد فترة التسجيل والإعلان عن استمرار التسجيل في مكاتب الدوائر الانتخابية بعد إغلاق مراكز التسجيل.  وباعتبار أن موعداً للانتخابات لم يكن قد تقرر أصلاً، وأمام العقبات التي جابهت عملية التسجيل، علم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن لجنة الانتخابات المركزية كانت بصدد عدم نشر سجل الناخبين الابتدائي في الموعد المحدد بموجب المرسوم الرئاسي آنف الذكر، وأنها قد توجهت للرئيس الراحل ياسر عرفات من أجل الحصول على موافقته على عدم نشر السجل، وأن الرئيس قد وافق على ذلك في حينه.[1]

 

ولكن في ضوء التطورات اللاحقة التي أعقبت وفاة الرئيس عرفات، صدر مرسوم رئاسي يدعو إلى انتخابات عامة لانتخاب رئيس جديد للسلطة الوطنية الفلسطينية في التاسع من يناير 2005.  وقد نص المرسوم أيضاً على أن تقوم لجنة الانتخابات المركزية بإجراء تسجيل استكمالي للناخبين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من تسجيل أسمائهم خلال فترة التسجيل الأصلية.  وقد باشرت اللجنة فعلاً باتخاذ سلسلة من الخطوات من أجل استكمال عملية التسجيل، والمضي قدماً في المراحل التالية من مراحل العملية الانتخابية.  ومن بين هذه الخطوات تم الإعلان عن إعادة افتتاح مراكز تسجيل الناخبين لتسجيل استكمالي يبدأ بتاريخ 24 نوفمبر ويستمر لمدة أسبوع.  وتزامن ذلك مع قيام اللجنة بنشر سجل الناخبين الابتدائي لتدقيقه والاعتراض عليه في مراكز التسجيل نفسها لمدة أسبوع لكلتا العمليتين.  وأعلن أنه سيتم في وقت لاحق نشر أسماء المسجلين في فترة التسجيل الاستكمالية لتدقيقها والاعتراض عليها في مكاتب الدوائر الانتخابية، إضافة إلى نشر سجل الناخبين النهائي.  وبتاريخ 1 ديسمبر، صدر القانون رقم (4) لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، الذي اعتمد سجل الأحوال المدنية إلى جانب سجل الناخبين الذي تعده لجنة الانتخابات المركزية لإعداد سجل الناخبين النهائي.[2] 

 

جرت عملية تسجيل الناخبين بكل مراحلها في أجواء من الشفافية وفي ظل وجود مراقبين من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، فضلاً عن وجود وكلاء الهيئات الحزبية ووسائل الإعلام.  وباعتماده من قبل لجنة الانتخابات المركزية كهيئة رقابة محلية، شارك المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الرقابة على كافة مراحل التسجيل.  ومع الإعلان عن موعد للانتخابات، واصل المركز القيام بدوره في الرقابة على كافة مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك قيامه بالرقابة على إعداد سجل الناخبين حتى نشر السجل النهائي.

 

هذا التقرير هو جزء أساسي من عملية الرقابة التي قام بها المركز، وهو يتضمن تقييماً شاملاً لمرحلة إعداد سجل الناخبين.  ولا يقتصر هذا التقرير على تقييم الجوانب والإجراءات الفنية التي اتبعتها لجنة الانتخابات المركزية لإعداد سجل الناخبين، وفقاً لنصوص القانون، ولكنه يتناول تحليلاً للبيئة السياسية التي جرت فيها هذه العملية، كما يستعرض التجربة الانتخابية في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية وتطورها.  وهو بمعنى آخر تقرير تقييمي لمرحلة ما قبل الانتخابات، يتضمن نتائج الرقابة على عملية إعداد سجل الناخبين.

 

يعالج التقرير ستة محاور، إضافة إلى المقدمة والخاتمة.  في المحور الأول يتم التطرق لأهمية الانتخابات وحق التصويت والترشح، وأهمية سجل الناخبين والطرق المتبعة في إعداده.  ويستعرض المحور الثاني تجربة الانتخابات العامة الفلسطينية التي جرت في يناير 1996، وهي الانتخابات الأولى والوحيدة التي أجرتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إقامتها في العام 1994.  وخصص المحور الثالث لتتبع التطورات المتعلقة بإجراء الانتخابات العامة، بدءاً بانتهاء المرحلة الانتقالية في 4 مايو 1999 والتي انتهت معها الفترة القانونية لانتخابات 1996،  مروراً بتعثر العملية السياسية المزمن وعدم إجراء انتخابات،  ووصولاً إلى التطورات الأخيرة والإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية جديدة في التاسع من يناير 2005، وما رافق كل هذه التطورات من تحضيرات واستعدادات لإجراء الانتخابات.  ويتناول المحور الرابع عمل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كهيئة رقابة محلية، بما في ذلك اعتماده واعتماد مراقبيه من قبل لجنة الانتخابات المركزية، إضافة إلى تدريب المراقبين وتوزيعهم، وتحديد منهج العمل الذي اعتمد في جمع المعلومات وتحليلها.  ويستعرض الجزء الخامس سير عملية التسجيل ويقدم عرضاً للتطورات المتعلقة بهذه العملية منذ بدايتها بتاريخ 4 سبتمبر مروراً بتمديد فترة التسجيل، حتى 13 أكتوبر 2004، ونشر سجل الناخبين الابتدائي والإعلان عن التسجيل الإستكمالي.  أما المحور السادس والأخير من هذا التقرير، فينفرد بتقييم عملية إعداد سجل الناخبين.  وفضلاً عن الجوانب التقنية التي كانت جوهر عملية الرقابة، خصص جانب مهم من هذا المحور لتقييم البيئة السياسية والميدانية التي أجريت فيها عملية التسجيل، سواء فيما يتصل بجرائم الحرب والانتهاكات التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقترافها ضد المدنيين الفلسطينيين، أو فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية الفلسطينية وتأثيراتها على عملية التسجيل. 


 

الانتخابات

إذا كانت الديمقراطية تعني في جوهرها حكم الشعب، فإن الانتخابات هي الوسيلة التي يتم من خلالها اختبار إرادة الشعب.  وبقدر ما توفر الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية آلية يختار بواسطتها الشعب ممثليه أو من ينوبون عنه لممارسة الحكم، فإنها تعتبر وسيلة للمساءلة والمحاسبة، إذ أن إخضاع الحكام دورياً لاختبار الإرادة الشعبية في انتخابات جديدة هو طريقة لمحاسبتهم ومساءلتهم من قبل الشعب.  بمعنى آخر، لا ديمقراطية بدون انتخابات، ولا يمكن أن ينعت نظام حكم بأنه ديمقراطي ما لم يشارك المواطنون في الحكم من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية.  وعلى مدى العقود المنصرمة اتسع نطاق حق المشاركة في الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية، بما في ذلك حق الاقتراع والحق في الترشح، إلى أبعد مدى.

 

وتعتبر المشاركة في الحكم حق تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.  فالمادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد على حق كل شخص في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، سواء بشكل مباشر أو بواسطة ممثلين يختارهم بشكل حر، كما يعترف بحق كل شخص في تقلد الوظائف العامة في بلده، ويعتبر أن إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، الذي يجب أن تتم من خلال انتخابات نزيهة تتم بشكل دوري، بالاقتراع العام والسري أو عن طريق اتخاذ إجراءات تضمن حرية التصويت.  وتؤكد المادة (25) من العهد  الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما جاء في الإعلان العالمي، حيث تعترف بحق كل مواطن في المشاركة في الحياة السياسية، سواء عن طريق الانتخابات النزيهة والدورية، أو عن طريق تقلد وظائف عامة في بلده.  كما يعترف إعلان معايير الانتخابات الحرة والنزيهة، الصادر بالإجماع عن مجلس البرلمان الدولي بتاريخ 26 مارس 1994، بالحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة في البلاد، حيث تنص المادة الأولى من الإعلان على أن سلطة الحكم في أي دولة لا تستمد "إلا من إرادة الشعب على نحو ما تعبر عنها انتخابات صادقة وحرة ونزيهة تجري على فترات منتظمة على أساس الاقتراع العام السري الذي يجري على قدم المساواة بين الناخبين." 

حق التصويت والترشح

رغم أن حق التصويت والمشاركة في العملية الانتخابية حق أساسي يتمتع به كل مواطن، إلا أنه ليس حقاً مطلقاً، فهناك بعض الشروط التي تؤكد الدول على التزامها بها، بشكل لا ينتقص من حق المواطنين في المشاركة السياسية، ومن هذه الشروط المواطنة والعمر والإقامة.  وفي المقابل لا تزال بعض الدول تضع شروطاً تتعارض مع المعايير والقوانين الدولية، حيث يتم حرمان المواطنين من حقهم في التسجيل والانتخاب على أساس تمييزي بسبب العرق، الدين، النوع الاجتماعي، الرأي السياسي، الفئة الاجتماعية.  وفي بعض الدول لا تزال المرأة محرومة من المشاركة في العملية الانتخابية.  وفي دول أخرى يعتبر التسجيل إجبارياً تلقائياً للرجال، فيما يتم للنساء بشكل اختياري، كما أن عملية التصويت إجبارية للرجال، واختيارية النساء.[3]  وهذا التمييز يشكل مخالفة كبيرة لمواثيق ومعايير حقوق الإنسان التي تقوم على أساس المساواة بين كافة شرائح وقطاعات المجتمع، كما أن هذا التمييز يقلل من جدوى وأهمية إجراء العملية الانتخابية، لأنه يفرز إدارة سياسية لا تعبر عن إرادة الشعب.

 

تسجيل الناخبين

تعتبر عملية تسجيل الناخبين عملية أساسية وهامة تعتمد عليها العملية الانتخابية بشكل كبير، حيث أنها تحدد المواطنين المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية.  كما أن التسجيل يساعد في تحديد مكان الترشح والاقتراع لكل مواطن، لأن عملية التسجيل تتم في أماكن إقامة الناخبين، مما يسهل عملية التنظيم والتخطيط للانتخابات.  إضافة إلى ذلك، تضمن هذه العملية الحيلولة دون تكرار الأصوات، وتضمن تمتع عملية الانتخابات برمتها بالشفافية والثقة والنزاهة، وذلك من خلال وجود المراقبين المحليين والدوليين ورجال الصحافة.  فلا انتخابات حرة ونزيهة دون وجود قوائم تسجيل للناخبين صحيحة وسليمة.  كما أن اعتماد نظام نزيه في عملية التسجيل، يساهم بشكل كبير في زيادة ثقة الناخبين بجدية النظام السياسي، وديمقراطية العملية الانتخابية برمتها.  وتكمن أهمية عملية التسجيل في أنها تكفل حق الناخبين في المشاركة في العملية الانتخابية، سواءً عن طريق الترشح أو الانتخاب.  لذا يتم تجنيد طاقم كبير من الموظفين المؤهلين للقيام بعملية التسجيل، وفق الآلية التي ينص عليها القانون.  ولأهمية هذه العملية، كثيراً ما تتعرض لعراقيل مختلفة من أجل التأثير على سيرها، وعلى مصداقيتها، كأن يتم عرقلة وصول الناخبين لمراكز التسجيل، أو التدخل في عملية التسجيل، أو عدم التشجيع عليها، وعدم القيام بحملة دعائية كافية للتوعية بأهميتها، وبأهمية مشاركة المواطنين فيها. 

 

طرق تسجيل الناخبين

تتنوع طرق تسجيل الناخبين، حسب طبيعة النظام السياسي، فهناك أنظمة تستخدم طريقة التسجيل الذاتي، التي تعتمد على المبادرة الشخصية، حيث يتوجه المواطن لمركز التسجيل، فيقوم موظفو المركز بتسجيله بعد التحقق من بياناته وهويته.  وهناك طرق أخرى للتسجيل أكثر فاعلية خاصة في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، وبمرحلة تحول نحو نظام حكم ديمقراطي، حيث تلعب الدولة دوراً مباشراً وبارزاً في عملية تسجيل المواطنين، كطريقة القائمة الرسمية التي تعتمد على الزيارات، حيث يتوجه موظفو التسجيل إلى المنازل ويعملون على تسجيل كافة المواطنين.  كما تقوم بعض البلدان بإرسال نماذج لكل أسرة، بحيث تسجل فيها كافة الأشخاص الموجودين على قيد الحياة في حينه، والمؤهلين للتصويت.[4]  وهذا يساعد بشكل كبير في عملية تحديث سجلات الناخبين وحصر المواطنين المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية.  فيما تقوم دول أخرى باعتماد آلية تمكنها من تحديث سجلات التصويت لديها بشكل دائم وتلقائي، حيث تقوم جهات رسمية بتقديم المعلومات التي تتعلق ببيانات المواطنين للجهة المسؤولة عن الانتخابات، والتي تستخدمه من جهتها في تحديد وحصر المواطنين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات.[5]

 

الرقابة على الانتخابات

الرقابة هي عملية جمع وحصر المعلومات حول العملية الانتخابية بكافة مراحلها، وذلك بإتباع آلية منهجية ومنظمة، في جمع المعلومات حول سير تلك العملية، التي تستخدم فيما بعد لإصدار تقييمات من المفترض أن تكون موضوعية ومحايدة.  وتهدف الرقابة إلى التأكد من سير العملية الانتخابية بشكل نزيه، بعيداً عن التزوير والتلاعب بأي شكل كان.  وتبدأ عملية الرقابة منذ بداية المراحل الأولى للانتخابات، حيث تتضمن مراقبة عملية التسجيل، وعمل لجنة الانتخابات، والحملات الانتخابية، والاقتراع، وفرز الأصوات، وكافة الأمور المتعلقة بهذه العملية حتى إعلان نتائج الانتخابات.  وتعتبر الرقابة على العملية الانتخابية في غاية الأهمية، خاصة في البلدان التي ما زالت تشهد عملية تحول ديمقراطي، حيث تضعف الثقة في المؤسسة الرسمية، ويحتاج المواطنون فيها إلى المزيد من الإجراءات للتأكيد على نزاهة الانتخابات.  وتؤدي فرق الرقابة هذا الهدف حيث تلعب دوراً كبيراً في إشاعة جو من الثقة والاطمئنان حول نزاهة العملية الانتخابية ونتائجها.

 

وتتشكل فرق الرقابة من طواقم محلية، تنظمها منظمات غير حكومية، وجهات مستقلة عن المرشحين، بشكل يضمن تمتعها بالحياد.  كما قد يتم تشكيل فرق رقابة دولية، من منظمات دولية أو إقليمية أو من منظمات غير حكومية ناشطة على المستوى الدولي، خصوصاً تلك التي تعمل في مجال الانتخابات وتشجيع الديمقراطية.

 

ولكي تكون نتائج الرقابة وتقارير المراقبين موضوعية وتتمتع بالمصداقية، يجب أن يتوفر في المراقبين المحليين والدوليين على حد سواء عدد من الأسس والمعايير والتي من أهمها الحيادية والاستقلالية، وعدم الانحياز إلى أي طرف من الأطراف، أو الارتباط بأي شكل بحزب من الأحزاب.  كما يجب أن يكون المراقبون دقيقين وسريعين في عملية مراقبة وتدوين الأحداث والمعلومات، إضافة إلى تمتعهم بالشفافية التي تتضمن الإفصاح عن آلية جمع المعلومات، ويفترض أن يلتزم المراقبون باللوائح والقوانين المنظمة لعملية الرقابة.

 

كما تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في الرقابة على الانتخابات،  خاصة إذا كان الصحفيون يتمتعون بقدر كبير من حرية التنقل بين مراكز الانتخابات، وحرية مراقبة سير العملية الانتخابية، إضافة إلى حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها.


 

 

الانتخابات الفلسطينية: تجربة العام 1996

كانت الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في يناير 1996 أول انتخابات تُعقد في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية.  وقد عقدت هذه الانتخابات بناءً على الاتفاقيات الفلسطينية - الإسرائيلية، حيث تشير المادة الثالثة من إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) الموقع في واشنطن بتاريخ 13 سبتمبر 1993، بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إلى ضرورة إجراء انتخابات عامة حرة ومباشرة، لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.   وفي سبتمبر 1994 تم الاتفاق بين الطرفين على البدء بالمباحثات الخاصة بإجراء الانتخابات في القاهرة بتاريخ 3 أكتوبر 1994.  وبناءً على تلك المشاورات والمفاوضات تم التوقيع على الملحق الثاني الخاص بالانتخابات، وذلك في إطار الاتفاقية الفلسطينية - الإسرائيلية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة (اتفاق طابا)، الموقعة في واشنطن بتاريخ 28 سبتمبر 1995.  وبموجب هذا البروتوكول، جرت الانتخابات للمجلس التشريعي ولرئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية.  كما نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذا الملحق على أن " إجراء انتخابات لمنصب الرئيس وللمجلس الفلسطيني سيحكمها هذا الملحق وقانون انتخاب الرئيس والمجلس الفلسطيني، والأنظمة المعمول بها ضمن هذا القانون".  كما تم التأكيد على ضرورة أن تتماشى مواد قانون الانتخابات الفلسطيني وأنظمة الانتخابات مع مواد وبنود الاتفاقية الموقعة بين الطرفين، إلا في القضايا التي لم يتم تحديدها بوضوح في الملحق، عندها يسري أحكام قانون الانتخابات وأنظمة الانتخاب المعمول بها.

 

وبناءً على تلك الاتفاقيات، شرعت السلطة الوطنية الفلسطينية في خطوات عملية لإجراء الانتخابات، اتسمت في مجملها بالسرعة ولم تستنفذ مداها الطبيعي.  فبتاريخ 7 ديسمبر 1995، صدر القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات.[6]  وفي الأيام التالية تعاقب إصدار المراسيم الرئاسية الخاصة بالانتخابات الواحد تلو الآخر.  فبتاريخ 13 ديسمبر، صدر المرسوم رقم (1) لسنة 1995 بشأن الدعوة للانتخابات، حدد يوم 20 يناير 1996 موعداً للاقتراع، وأعلن عن فتح باب الترشيح لمدة تسعة أيام ابتداءً من 14 ديسمبر 1995.  وفي 14 ديسمبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (2) الذي حدد توزيع المقاعد النيابية البالغ عددها ثلاثة وثمانون مقعداً على الدوائر الانتخابية التي بلغ عددها ستة عشر دائرة، إضافة لتحديد عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين وللطائفة السامرية.  وفي 21 ديسمبر صدر المرسوم الرئاسي رقم (3) القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية، مع تسمية رئيسها وأعضائها.  وفي 23 ديسمبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (4) الخاص بتشكيل محكمة استئناف قضايا الانتخابات، والمكونة من رئيس وأربعة أعضاء.  وبتاريخ 28 ديسمبر، صدر المرسوم رقم (5) القاضي بإضافة أربعة مقاعد أخرى لأربع دوائر، حيث أصبح عدد مقاعد المجلس التشريعي 87 مقعداً، كما مدد المرسوم الفترة الزمنية المحددة للترشيح لتصبح من صباح يوم الجمعة الموافق 29 ديسمبر 1995 وحتى مساء الأحد الموافق 31 ديسمبر.  وبتاريخ 29 ديسمبر، صدر المرسوم رقم (6)، القاضي بإضافة المقعد الثامن والثمانين إلى المقاعد النيابية، وتمديد فترة الترشيح للساعة الثانية عشر من مساء الأحد الموافق 31 ديسمبر 1995.  وفي اليوم نفسه، أي 29 ديسمبر، صدر القانون رقم (16) بشأن تعديل أحكام قانون الانتخابات، تضمن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من 83 إلى 88 عضواً، وتخويل الرئيس بتمديد فترة الترشيح، إضافة لتعديلات أخرى لتطويع القانون من أجل تمديد فترة الترشيح.

 

وفي يوم 20 يناير توجه الناخبون الفلسطينيون إلى مراكز الاقتراع لاختيار الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي.  بلغ عدد المرشحين لمنصب الرئيس اثنان، فيما ترشح لعضوية المجلس التشريعي 672 مرشحاً، بينهم 370 مرشحاً في الضفة الغربية و 302 مرشحاً في قطاع غزة.  هذا وبلغ عدد مراكز الاقتراع 1702 مركزاً، منها 1204 مركزاً في الضفة و 498 مركزاً في القطاع.  ومع إغلاق صناديق الاقتراع، كان 780079 مقترعاً، من أصل 1028280 مسجل قد أدلوا بأصواتهم في الانتخابات.  وبعد انتهاء عملية الاقتراع، بدأت عملية الفرز التي تعتبر المرحلة الثالثة من العملية الانتخابية، حيث أنهت جميع مراكز الاقتراع في الدوائر الانتخابية عملية فرز الأصوات في ساعات الصباح الأولى من يوم 21 يناير 1996، تم بعدها نقل صناديق الاقتراع والمحاضر إلى مراكز لجان الدوائر الانتخابية، وتم العمل على فرز الأصوات من قبل لجنة الدائرة، وإعلان النتائج الأولية، واستمر هذا العمل حتى الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي.  و بعد إعلان النتائج نقلت نسخ ومحاضر مراكز الاقتراع والنتائج الأولية من كل الدوائر الانتخابية إلى مقر لجنة الانتخابات المركزية.  وتم الإعلان عن نتائج الانتخابات النهائية بشكل رسمي بتاريخ 25 يناير.

 

 لجنة الانتخابات المركزية

بموجب المادة (22) من القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات، "تعتبر لجنة الانتخابات المركزية الهيئة العليا التي تتولى إدارة الانتخابات والإشراف عليها، وتكون مسؤولة عن التحضير لها وتنظيمها واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها."  وتتألف اللجنة من تسعة أعضاء "يتم اختيارهم من بين القضاة الفلسطينيين وكبار الأكاديميين والمحامين ذوي الخبرة والسيرة المهنية البارزة."  غير أن تعيين أعضاء اللجنة ورئيسها وأمينها العام هو من حق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك في المرسوم الداعي لعقد الانتخابات.  وفي 21 ديسمبر 1995، صدر المرسوم الرئاسي رقم (3) القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية برئاسة السيد محمود عباس وعضوية 9 أعضاء.[7]

 

وبموجب المادة (23) من القانون، "تتمتع لجنة الانتخابات المركزية بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري تامين ولا تكون خاضعة في عملها لأية سلطة حكومية أو إدارية أخرى."  ولكن يوضح القانون أن هذه اللجنة مؤقتة للإشراف على انتخابات يناير 1996، حيث تحل تلقائياً وتؤول جميع أموالها إلى لجنة الانتخابات الفلسطينية الدائمة، التي يعينها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.  وقد حددت المادة (24) من القانون مهام وصلاحيات هذه اللجنة، والتي منها القيام باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتحضير للانتخابات، وتنظيم إجراءات ووسائل الإشراف عليها ومراقبتها، إضافة إلى العمل على تطبيق أحكام قانون الانتخابات.  وفور تشكيلها باشرت اللجنة مهام عملها للتحضير والاستعداد لعقد الانتخابات والإشراف عليها.[8]

 

سجل الناخبين

شرعت السلطة الوطنية الفلسطينية في إعداد سجل الناخبين قبل أسابيع من إصدار القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات، وقبل تشكيل لجنة الانتخابات المركزية.  وقد استند في ذلك إلى البروتوكول الخاص بالانتخابات الملحق مع اتفاقية التسوية المرحلية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل بتاريخ 28سبتمبر 1995، والتي أُخذت أحكامه بعين الاعتبار عند سن قانون الانتخابات.  وقسم هذا السجل بحسب المناطق الجغرافية، حيث قام سبعة آلاف مدرس بالانتقال من منزل إلى آخر لتسجيل كافة المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن سبعة عشر عاماً، وذلك في الفترة الممتدة من 12 نوفمبر 1995 وحتى 2 ديسمبر 1995.  وبتاريخ 3 ديسمبر 1995 تم الانتهاء من حوسبة السجل في دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، وأعلن عن جداول الناخبين بتاريخ 10 ديسمبر 1995، وتم فتح باب الاعتراض عليه من 10 إلى 14 ديسمبر 1995.  وبتاريخ 29 ديسمبر 1995 نشر السجل النهائي للناخبين.[9]  وفي 14 يناير 1996 أُعيد فتح باب التسجيل للناخبين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، الذين تم الإفراج عنهم آنذاك.  كما قامت لجنة الانتخابات المركزية بإجراء بعض التعديلات على سجل الناخبين العام في الفترة الممتدة من 5 يناير 1996 وحتى 16 يناير 1996، وذلك نتيجة التغييرات السياسية التي جرت في تلك الفترة، وكان من ضمن هذه التغييرات نقل بعض مراكز الاقتراع من دائرة إلى أخرى، أو القيام بإضافة بعض أسماء المقترعين إلى القوائم.[10]

 

الرقابة على الانتخابات

خضعت انتخابات يناير 1996 بجميع مراحلها للرقابة المحلية والدولية. فبموجب المادة (103) من قانون الانتخابات، تجري جميع العمليات الانتخابية بصورة علنية ومكشوفة "لتمكين المراقبين الدوليين والمحليين من مراقبة هذه العمليات في جميع مراحلها، ولتمكين رجال الصحافة والإعلام الدوليين والمحليين من تغطية هذه الانتخابات." وتم اعتماد مئات المراقبين الدوليين والمحليين من قبل لجنة الانتخابات المركزية، التي اعتمدت المراقبين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس.

 

الدور الرقابي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في انتخابات 1996

قاد المركز الفلسطيني حملة للرقابة على الانتخابات، بالتعاون مع عدد من المنظمات الأهلية الفاعلة في قطاع غزة، جند خلالها 72 مراقباً تم تدريبهم وإعدادهم جيداً للرقابة على جميع مراحل الانتخابات.  وتقدم المركز بطلب للجنة الانتخابات المركزية من أجل اعتماد هؤلاء المراقبين، إلا أن اللجنة اعتمدت 20 أسماً فقط، وبعد مشاورات عدة، وافقت اللجنة على اعتماد 10 مراقبين آخرين، ليصبح عدد مراقبي المركز 30 مراقباً، قاموا بالمراقبة على جميع مراحل العملية الانتخابية.  وتم تجنيد باقي المراقبين غير المعتمدين من قبل اللجنة للقيام بدور الرقابة بشكل غير رسمي، في الأماكن التي لا يشترط للتواجد فيها الحصول على بطاقة مراقب محلي، مثل مراقبة مظاهر الدعاية الانتخابية، والاستعدادات ليوم التصويت في الدوائر الانتخابية، وغيرها من المظاهر التي ترافق الانتخابات.[11]

 

وقام المركز الفلسطيني بالاتصال بالمراقبين الدوليين والمحليين ووسائل الإعلام والمرشحين على حد سواء، والتنسيق معهم، وذلك لضمان أكبر قدر من التعاون و التنسيق بين الطرفين.  وطوال الفترة التي استغرقتها العملية الانتخابية قام المركز بعقد عدد من اللقاءات مع رؤساء بعثات المراقبين الدوليين وغيرهم من المشاركين الدوليين للوقوف عن كثب على التطورات، وللتأكيد على التعاون والتنسيق، وتوفير قناة معلومات متبادلة بين كلا الطرفين.  كما قام بتوفير المساعدة القانونية للناخبين والمرشحين، في كافة مراحل العملية الانتخابية.

 

و عمل المركز على إصدار عدد من النشرات الدورية على مدار فترة الانتخابات، إضافة إلى إصداره لعدد من التقارير المتعلقة بهذه العملية، مثل تقرير الانتخابات الفلسطينية الشروط والمعيقات، وإصدار تقرير حول نتائج المراقبة على العملية الانتخابية، كما أصدر ملف توثيقي حول تجربة الرقابة المحلية في قطاع غزة.

 

ومن أجل ضمان أكبر قدر من التنسيق والتعاون، قام المركز بإجراء اتصالات مستمرة وإرسال رسائل للجنة الانتخابات المركزية، تتضمن ملاحظات المركز حول قضايا معينة تتعلق بالعملية الانتخابية، أو تتضمن تساؤلات واستفسارات موجهة للجنة للإجابة عليها.  وقد أجابت اللجنة على معظم تلك المراسلات والملاحظات بشكل عكس الروح الإيجابية في العلاقة بين الطرفين.


 

 

الانتخابات الفلسطينية: خارطة الطريق وما بعد

كانت انتخابات يناير 1996 الانتخابات العامة الوحيدة التي أجريت في السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إنشائها عام 1994 بموجب اتفاقيات التسوية المرحلية الفلسطينية – الإسرائيلية.  أما على المستوى المحلي، فلم تٌعقد انتخابات إطلاقاً، وظلت لجان معينة من قبل السلطة التنفيذية تمارس عملها في جميع مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية، رغم إصدار قانون بذلك منذ العام 1996.[12]

 

كان من المفترض أن تنتهي مدة ولاية المجلس الفلسطيني في 4 مايو 1999، أي بانتهاء المرحلة الانتقالية المحدد أن يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي خلالها إلى تسوية في قضايا الوضع النهائي.  غير أن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي، ولم تنته المرحلة الانتقالية، وبدا واضحاً للفلسطينيين أن إسرائيل تماطل من أجل استمرار سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة واستغلال الوقت لفرض وقائع جديدة غير قابلة للتراجع ولقضم المزيد من تلك الأراضي وضمها لأراضيها.  ومع تعثر العملية السياسية، تراجع الحديث عن انتخابات عامة جديدة، وواصل المجلس التشريعي المنتهية ولايته عمله بدون تفويض شعبي جديد من خلال انتخابات حرة ونزيهة.  وباندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000، بات موضوع الانتخابات أبعد من أي وقت مضى، في ظل أولويات أخرى ظهرت على الأجندة الفلسطينية بعد أن فرضتها جرائم الحرب المتزايدة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

 

ومع تزايد الضغوط الخارجية والداخلية لإجراء إصلاحات في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية خلال العام 2002، برز موضوع الانتخابات مجدداً بشكل لم يسبق له مثيل.  وفي 23 مايو 2002، قال الرئيس ياسر عرفات إن انتخابات رئاسية وتشريعية ستجري بحلول موسم الشتاء القادم، بشرط أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي حتى تجري الانتخابات بحرية، مؤكداً على أن الانتخابات لا يمكن أن تسير على ما يرام بينما يقبع الفلسطينيون تحت الحصار.[13] وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماعه مع لجنة الإصلاح التي شكلها، من أعضاء في المجلس التشريعي، من أجل إعداد تقرير حول الإصلاحات داخل السلطة الوطنية الفلسطينية، وطبيعتها، حيث خرجت هذه اللجنة بثلاث توصيات، من ضمنها تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، في نهاية عام 2002، وعقد الانتخابات المحلية في بداية العامة 2003.[14] وبتاريخ 27مايو 2002، أوضحت الحكومة الفلسطينية في بيان صدر في أعقاب اجتماعها الأسبوعي أن الآراء أجمعت على أن الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية يمكن أن تتم في شهر كانون الأول، أي بعد ستة أشهر.[15]  وفي وقت لاحق، تم تحديد 20 يناير 2003 موعداً لإجراء الانتخابات العامة،[16] وإزاء استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والاجتياحات المتكررة التي نفذتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اعتبرت الحكومة الفلسطينية أن من المستحيل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وقررت الاستجابة للجنة الانتخابات المركزية التي أوصت بتأجيل عقد الانتخابات لحين انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وعودتها إلى مواقعها السابقة قبل 28 سبتمبر 2000.[17]  وفي كل الأحوال، واصلت السلطة الوطنية استعداداتها لعقد الانتخابات في الموعد المحدد، بما في ذلك تكثيف الجهود في إطار المجلس التشريعي الفلسطيني من أجل تعديل قانون الانتخابات.   

 

المرسوم الرئاسي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية

في أواخر العام 2002، وفي إطار الاستعدادات لعقد الانتخابات العامة، أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مرسومين رئاسيين بشأن تشكيل لجنة الانتخابات المركزية. ففي 10 أكتوبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (14) لسنة 2002 القاضي بتعيين د. حنا ناصر رئيساً للجنة الانتخابات الفلسطينية.  وفي 27 أكتوبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (15) بشأن تشكيل لجنة الانتخابات الدائمة على النحو التالي:  1) د. حنا ناصر، رئيساً؛ 2) د. علي الجرباوي، أميناً عاماً؛ 3) القاضي إسحق مهنا، عضواً؛ 4) القاضي مازن سيسالم، عضواً؛ 5) المحامي علي السفاريني، عضواً؛ 6) المحامي شكري النشاشيبي، عضواً؛ 7) د. رامي الحمد الله، عضواً؛ 8) السيدة لميس العلمي، عضواً؛ و9) المحامي إبراهيم السقا، عضواً.  وكانت هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تغيير في تشكيل لجنة الانتخابات المركزية منذ العام 1996، وقبل ذلك لم يكن للجنة من الناحية الفعلية أي نشاطات معلنة أو فاعلية واضحة.

 

وفور تشكيلها، باشرت لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 20 يناير 2003، فعقدت أول اجتماعاتها في رام الله بتاريخ 7 نوفمبر، رغم القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على حرية التنقل،[18] وفي 11 نوفمبر عقدت اللجنة أول اجتماعاتها مع الرئيس عرفات، الذي استمع من أعضائها إلى شرح مفصل عن العراقيل التي تواجهها اللجنة في عملها، والنابعة أساساً من استمرار الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة.[19]

 

وقامت اللجنة في محاولة منها لتنسيق عملها بتأسيس المكتب المركزي للانتخابات، والذي يعتبر الجهاز الإداري والتنفيذي للجنة ويخضع لإشرافها.  وقد تم افتتاح المقر العام في مدينة رام الله، الذي ينبثق عن المكتب المركزي للانتخابات، ويقوم موظفوه بإعداد الخطط اللازمة لإدارة عملية الانتخابات بشكل عام، وذلك بإشراف مباشر من المسؤول التنفيذي.  وافتتح المكتب الإقليمي في مدينة غزة، ومهمته التنسيق مع مكاتب الدوائر الانتخابية في قطاع غزة، والإشراف على عملها، ورفع التقارير للمقر العام.  كما تم افتتاح مكاتب الدوائر الانتخابية، التابعة بشكل مباشر للمقر العام، والتي تضطلع بمهمة تنفيذ العمليات الانتخابية المختلفة من تسجيل للناخبين والاقتراع، وفرز الأصوات، ضمن حدود دائرتها الانتخابية. 

 

لم يكن إجراء الانتخابات في 20 يناير 2002 ممكناً بكل المقاييس، أمام استمرار اجتياح قوات الاحتلال للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، خصوصاً في أعقاب العملية المسماة بالسور الواقي، التي بدأت في 29 مارس، وأعلن عن انتهائها رسمياً في 21 إبريل 2002، وأسفرت عن دمار شامل في عدد من المدن الفلسطينية، أبرزها جنين ونابلس، كما أدت إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى.  ومع نهاية نوفمبر كانت التصريحات الرسمية تتوالى حول احتمال إرجاء الانتخابات نتيجة ممارسات الاحتلال.[20]  وفي 20 ديسمبر 2002، استقبل الرئيس عرفات أعضاء اللجنة واستمع منهم إلى تقييمهم للوضع، حيث أوصوا بتأجيل إجراء الانتخابات، بسبب إعادة سيطرة قوات الاحتلال على المدن الفلسطينية، وبسبب سياسة الحصار التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية.  وفي مؤتمر صحفي عقده بعد الاجتماع، أعلن رئيس اللجنة د. حنا ناصر أن اللجنة قدمت توصية للرئيس بضرورة النظر في تأجيل الانتخابات بسبب العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال.[21]  وفي 22 ديسمبر، قررت القيادة الفلسطينية في ختام اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس عرفات تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كانت مقررة في 20 يناير 2003، إلى حين إنهاء قوات الاحتلال احتلالها للمدن الفلسطينية وعودتها إلى خطوط 28 سبتمبر 2000.[22]

 

الانتخابات وخطة خارطة الطريق

خلال النصف الأول من العام 2003، انشغلت القيادة الفلسطينية في موضوع استحداث منصب رئيس وزراء في السلطة الوطنية، تحت ضغوط دولية خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.  وقد ربط الرئيس الأمريكي جورج بوش نشر خطة خارطة الطريق بتعيين رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات فعلية، كمكون أساسي في عملية الإصلاح في السلطة الوطنية الفلسطينية.  وتتعلق الخطة التي ترعاها اللجنة الرباعية الدولية[23] بخطوات يتوجب على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي القيام بها على مراحل بهدف الوصول إلى "تسوية نهائية وشاملة للنزاع الفلسطيني _الإسرائيلي بحلول عام 2005، حسب الرؤية الأمريكية التي طرحها الرئيس الأمريكي بوش في خطاب له في 24 يونيو 2002." 

 

وفي أواسط مارس 2003، عدل المجلس التشريعي الفلسطيني القانون الأساسي للمرحلة الانتقالية الذي كان قد صدر في يوليو 2002، أي قبل نحو ثمانية أشهر.  وفي 18 مارس 2003 صادق الرئيس الفلسطيني على تعديل القانون الأساسي.  وفي اليوم التالي 19 مارس كلف محمود عباس (أبو مازن)، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي ترأس في السابق لجنة الانتخابات الفلسطينية، بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، التي مر تشكيلها بأزمات وخلافات متعددة، تمحورت حول الصلاحيات المنوطة برئيس الوزراء وبأعضاء وزارته، وحول بعض الشخصيات التي اختارها أبو مازن في حكومته.  وفي 29 أبريل 2003، نالت حكومة أبو مازن ثقة المجلس التشريعي، وفي 1 مايو أدى رئيس الحكومة وأعضاؤها اليمين الدستورية أمام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

 

مع تعيين رئيس وزراء فلسطيني، اكتسبت جهود التسوية السلمية دفعة جديدة، خاصة إثر قيام وزارة الخارجية الأمريكية بنشر النص الرسمي لخارطة الطريق في 1 مايو 2003.  وتقسم هذه الخارطة إلى ثلاثة مراحل، الأولى تمتد من إعلانها وحتى مايو 2003، ويتعهد الفلسطينيون في هذه المرحلة بوقف غير مشروط للعمليات العسكرية، حسب خطوات تنص عليها الخارطة، ويتزامن ذلك مع إجراءات مماثله من الجانب الإسرائيلي، ويقوم الجانبان باستئناف التعاون الأمني استناداً لخطة تينيت، كما وتشترط قيام الجانب الفلسطيني بإجراء إصلاحات سياسية شاملة إعداداً لإعلان الدولة الفلسطينية، بما في ذلك وضع دستور فلسطيني، واستحداث منصب رئيس الوزراء، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.  كما تشترط انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها منذ 28 سبتمبر 2000، بحيث يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل ذلك التاريخ.  أما المرحلة الثانية التي تمتد من يونيو 2003 وحتى ديسمبر 2003، فتنصب الجهود فيها على خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة، يتزامن معها إجراءات إضافية بشأن المستوطنات.  أما المرحلة الثالثة فهي تهدف إلى تعزيز الإصلاح واستقرار المؤسسات الفلسطينية، والأداء الأمني الفلسطيني ، والمفاوضات الفلسطينية _ الإسرائيلية، من أجل التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم في العام 2005.

 

وقد سارع محمود عباس في تصريحات أدلى بها للصحف الفلسطينية، بالتأكيد على ضرورة تنفيذ هذه الخارطة بالكامل.[24]  كما تم عقد لقاءين بين أبو مازن وشارون، الأول في 17 مايو، تلاه اجتماع في 29 مايو، أسفر عن الإفراج عن 89 معتقلاً فلسطينياً، غالبيتهم من المعتقلين الإداريين، وذلك في 3 يونيو.[25]

 

وفي محاولة لتنسيق الجهود، ودفع عملية السلام إلى الأمام، عقد يوم الثلاثاء الموافق 3 يونيو 2003 قمة شرم الشيخ، وقد بحثت هذه القمة التي شارك فيها 6 دول عربية هم مصر؛ والسعودية؛ والأردن؛ والمغرب؛ والبحرين؛ والسلطة الوطنية الفلسطينية، تطبيق خارطة الطريق ومحاربة ما تسميه واشنطن بالإرهاب، إضافة إلى الوضع العراقي والتعاون الاقتصادي.  تلا هذه القمة قمة أخرى عقدت في اليوم التالي في العقبة، بين الرئيس بوش وأبو مازن وشارون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تعهد فيها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي بتطبيق خطة خارطة الطريق.[26]

 

تبع القمتان عقد لقاءات أمنية فلسطينية - إسرائيلية مكثفة، وتصريحات لمصادر صحفية إسرائيلية حول صدور أوامر بتقديم تسهيلات للفلسطينيين، ومن هذه الإجراءات، السماح لـ 25 ألف عامل و8000 تاجر بالتوجه إلى إسرائيل، والسماح للمرضى بحرية الوصول إلى المؤسسات العلاجية، والسماح بمرور البضائع.[27] لكن هذه الإجراءات والتسهيلات لم تتم، كما فشلت اللقاءات إثر اشتراط الجانب الإسرائيلي قيام الفلسطينيين "بإحباط العمليات" مقابل تقديم تسهيلات حقيقية.  وعقدت القيادة الفلسطينية مباحثات مع الفصائل الفلسطينية، تم التوصل في نهايتها إلى إعلان للهدنة أصدرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في 29 يونيو لمدة ثلاثة أشهر، بشرط وقف كافة أشكال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.  وفي حال عدم استجابة الجانب الإسرائيلي لهذه الشروط، فإن الفصائل الفلسطينية ستصبح في حل من هذا الإعلان، وهذا ما حصل، حيث تجاهل الجانب الإسرائيلي هذه المطالب، ولم تسفر التفاهمات الأمنية بين الطرفين عن أي تغير ملموس في واقع ممارسات الاحتلال وانتهاكاته.   

 

وقد أدى الوضع المتردي داخلياً والمتمثل بتنازع الصلاحيات بين أبو مازن والرئيس الراحل عرفات، وخارجياً المتمثل بالعراقيل الإسرائيلية وممارسات قوات الاحتلال، إلى قيام أبو مازن بتقديم استقالة حكومته في 6 سبتمبر، ليكلف ياسر عرفات أحمد قريع في اليوم التالي بتشكيل حكومة جديدة.

 

الانتخابات مجدداً

عاد الحديث عن الانتخابات العامة والمحلية ليطفو على السطح مجدداً في أول اجتماع لحكومة أحمد قريع التي نالت ثقة المجلس التشريعي بتاريخ 12 نوفمبر 2003، حيث تم التأكيد في هذا الاجتماع الذي عقد في 13 نوفمبر، على مواصلة عملية الإصلاح، ومواصلة الاستعدادات لعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، في موعد لا يتجاوز شهر يونيو من العام 2004.[28]  وإزاء هذه التصريحات باشرت لجنة الانتخابات المركزية منذ مطلع العام 2004 الاستعدادات التي تقوم بها من أجل تسجيل الناخبين، والإعداد لإجراء الانتخابات.  وإثر تصاعد العدوان الإسرائيلي، أعلن أحمد قريع للصحفيين، عقب انتهاء الاجتماع الأسبوعي للحكومة في 10 مايو 2004، أنه طلب من اللجنة الرباعية الدولية تحديد موعد لإجراء الانتخابات العامة، على أن يكون الوضع على الساحة الفلسطينية مناسباً لإجرائها، مؤكداً تعذر إجراء الانتخابات العامة طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي قائماً على الأراضي الفلسطينية.  كما حدد آب المقبل موعد البدء في إجراء الانتخابات المحلية على مراحل تنتهي خلال سنة.[29]

 

تلا ذلك صدور مرسوم رئاسي رقم (8) لسنة 2004 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية، في 24 مايو، تم بموجبه تشكيل لجنة انتخابات مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية (اللجنة العليا للانتخابات).  أعلن بعدها وزير الحكم المحلي جمال الشوبكي، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات عن وضع خطة للبدء في إجراء الانتخابات المحلية في سبتمبر المقبل.  وفي تصريح صحفي للدكتور علي الجرباوي الأمين العام للجنة الانتخابات المركزية، المسؤولة عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أكد أن اللجنة تعمل على إنهاء كافة الترتيبات الميدانية اللازمة للبدء في عملية تسجيل الناخبين مع حلول فصل الصيف.  وبعد ما يقرب الشهر، أي في 21 يونيو صدر المرسوم الرئاسي رقم ( 9 ) لسنة 2004 بشأن الانتخابات، ويحدد هذا المرسوم الذي سيتم الحديث عنه لاحقاً موعد بدء عملية التسجيل، ونشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض.  وفي 24 يونيو أعلن د. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن، أن الفلسطينيين مستعدون لإجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر.[30]

 

وكانت هذه التصريحات الرسمية تصدر في الوقت الذي كان يدور فيه جدل حول عدد من البنود التي يتضمنها قانون رقم ( 5) لسنة 1996، بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية، حيث ظهرت العديد من القضايا الخلافية، مثل موضوع الكوتا النسوية، وطريقة انتخاب رئيس المجلس البلدي أو القروي، ومشاركة المخيمات في هذه الانتخابات.[31] وفيما يتعلق بقانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، فقد كان هناك مطالب بتعديله هو الآخر، حيث عقدت اللجنة الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي بهذا الخصوص، اجتماعاً لها في 15 يونيو، بهدف وضع الإطار العام من أجل الوصول إلى قانون انتخابات عصري، وقررت اللجنة عقد أربعة اجتماعات دورية خلال شهر يوليو، من ضمنها اجتماع مركزي مع جميع ممثلي القوى والأحزاب السياسية من أجل الحصول على مواقفهم وآرائهم بصورة رسمية ومكتوبة.  كما تقرر أيضاً أن تقوم اللجنة القانونية بتحديد القضايا الخلافية وحصرها وعرضها على المجلس للتصويت عليها، ومن ثم إعادتها إلى اللجنة وتضمينها في مواد القانون، من أجل البدء في إعداده للقراءة الأولى، خلال مدة زمنية لا تتجاوز الشهر ونصف الشهر.  وبعد عدد من المداولات أقر المجلس التشريعي في جلسته المنعقدة في 1 ديسمبر 2004 بعض التعديلات على القانونين، وقام الرئيس الفلسطيني روحي فتوح بالمصادقة عليهما في نفس اليوم.

 

المرسوم الرئاسي بشأن التسجيل للانتخابات

بتاريخ 21 يونيو 2004، أصدر الرئيس ياسر عرفات المرسوم الرئاسي رقم (9) لسنة 2004 بشأن الدعوة للانتخابات العامة، حدد فيه موعد بدء عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين في 4 سبتمبر عام 2004 ويستمر حتى 7 أكتوبر 2004،[32] ونص على أن يتم "نشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض ابتداءً من 20 نوفمبر / تشرين ثاني، ولمدة خمسة أيام."  دون أن يحدد موعد الانتخابات.  إثر ذلك باشرت لجنة الانتخابات المركزية عملها في إعداد سجل الناخبين، رغم أنه كان من الواضح أن الشروع في إعداد السجل لا يرتبط بإجراء انتخابات، وإنما يأتي في إطار عمل اللجنة.

 

التحضيرات لبدء عملية التسجيل

ينص القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات على تشكيل لجنة الانتخابات المركزية ومكتبها المركزي ومكاتبها في الدوائر الانتخابية، حيث تشير المادة (26) إلى مكاتب الإدارة الانتخابية، باعتباره هو و مكتب الانتخابات المركزي جزءً من الجهاز التنفيذي للجنة.  ومن مهام هذه المكاتب التي تنص عليها المادة " مراقبة إعداد جداول الانتخابات الابتدائية والنهائية وتوقيعها والتأكد من إدخال التعديلات اللازمة على جداول الناخبين الابتدائية وفق ما تقرره لجنة الانتخابات المركزية أو لجان مراكز الاقتراع نتيجة الاعتراضات المقدمة لها."  وتنص المادة (27) على تشكيل لجان الدوائر الانتخابية، من خمسة أشخاص، تعينهم لجنة الانتخابات المركزية، وتختار منهم رئيساً وأميناً عاماً.  وتتولى هذه اللجان " مسؤولية إدارة وتنظيم ومراقبة عمليات الانتخاب" في الدوائر الانتخابية، ومن مهامها الأخرى التي تنص عليها المادة (28) " الإشراف على إعداد جداول الناخبين الابتدائية والنهائية."  "وتنفيذ جميع التعليمات والتوجيهات الصادرة لها من لجنة الانتخابات المركزية."  إضافة إلى ذلك، هناك لجان مراكز الاقتراع التي تعتبر الوحدة الأساسية في الإدارة الانتخابية، ومن مهامها المنصوص عليها في المادة (30) "تسجيل الناخبين وإعداد جدول الناخبين الابتدائي والنهائي."  و " البت في الاعتراضات التي تقدم على جدول الناخبين الابتدائي وتصحيح هذا الجدول حسبما تقرره عند النظر في هذه الاعتراضات."  

 

وعند صدور المرسوم الرئاسي بشأن الدعوة للانتخابات العامة، كانت لجنة الانتخابات المركزية قد شرعت بالتحضير لبدء المرحلة الأولى من العملية الانتخابية منذ زمن، حيث انتهت اللجنة من المرحلة التأسيسية فأنشأت جهاز إداري، وظيفته التخطيط للعملية الانتخابية، والإشراف على تنفيذ مراحلها المختلفة بالشكل المقرر.  كما قامت اللجنة بتشكيل مكاتب الإدارة الانتخابية، ولجان مراكز الاقتراع، وهي المراكز التي يتوجه إليها المواطنون المؤهلون أثناء فترة تسجيل الناخبين ويوم الاقتراع، حيث أعلنت عن توظيف 3000 موظف وموظفة تسجيل في كافة المحافظات الفلسطينية، بواقع مسؤول مركز وموظفي تسجيل لكل مركز اقتراع، على أن يكون هنالك 100 مشرف لكل مراكز الاقتراع.  وقد تم تدريب هؤلاء الموظفين في 50 موقعاً على مدار ثلاثة أيام، حيث شغل هؤلاء الموظفون ما يقرب من ألف مركز، موزعة على التجمعات السكانية المختلفة.  كما تم تعيين 120 موظفاً في مركز إدخال البيانات. 

 

بعد الانتهاء من المرحلة التأسيسية تم الشروع في بدء تنفيذ المرحلة التالية الخاصة بتسجيل الناخبين، وتشمل هذه المرحلة استعدادات مكتبية للتسجيل، حيث تتطلب إعداد إجراءات وخطط خاصة.  إضافة إلى الاستعدادات الميدانية، التي تشمل طباعة وشراء المواد اللازمة للتسجيل، وتوزيع ونشر مواد حملة التوعية الجماهيرية، الهادفة إلى حث المواطنين على التسجيل، وتوفير المعلومات اللازمة لهم عن مراكز التسجيل ومواقعها، إضافة إلى استقبال طلبات الهيئات والأحزاب التي ترغب بممارسة دور رقابي على الانتخابات، وإصدار بطاقات مراقبة لطواقم هذه الجهات.  كما تشمل عملية التسجيل نفسها.  وتعتبر هذه المرحلة من أكثر مراحل العملية الانتخابية كلفة واستهلاكاً للوقت.

 

وتم تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى 16 دائرة انتخابية، موزعة على الضفة الغربية وقطاع غزة، هي سلفيت، رام الله، جنين، طوباس، القدس، طولكرم، قلقيلية، نابلس، أريحا، بيت لحم، الخليل، شمال غزة، مدينة غزة، دير البلح، خان يونس، ورفح.  وقد جرى تقسيم كل دائرة إلى عدد من مراكز الاقتراع حسب الكثافة السكانية لكل دائرة انتخابية، بحيث يتسع كل مركز تسجيل ناخبين إلى 3000 ناخب كحد أقصى. 

 

وتجدر الإشارة إلى أنه جرى توزيع هذه الدوائر وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني رقم 13 للعام 1995، الذي تم تعديله والمصادقة عليه في 1 ديسمبر 2004، حيث تم اعتماد سجل الناخبين الذي أعدته لجنة الانتخابات المركزية، إلى جانب سجل الأحوال المدنية، وذلك بهدف تحديد من يحق لهم التصويت والترشيح في الانتخابات العامة والمحلية.  ورغم توجيه عدد من الانتقادات لهذا التعديل، إلا أن اللجنة أعلنت أن ذلك لن يمس بعملية الانتخاب، مؤكدة أنها ستتبنى كافة الإجراءات الفنية اللازمة التي تكفل نزاهة العملية الانتخابية.[33]

 

العلنية والشفافية: إخضاع مراحل العملية الانتخابية للرقابة

وفقاً للمادة (103) من قانون الانتخابات العامة رقم 13 للعام 1995، تجري جميع العمليات الانتخابية بصورة علنية ومكشوفة "لتمكين المراقبين الدوليين والمحليين من مراقبة العمليات في جميع مراحلها، ولتمكين رجال الصحافة والإعلام الدوليين والمحليين من تغطية هذه الانتخابات." وتنص المادة ذاتها على أن "يتم اعتماد جميع المراقبين الدوليين والمحليين ورجال الصحافة والإعلام الدوليين والمحليين من قبل لجنة الانتخابات المركزية، وتصدر هذه اللجنة بطاقة اعتماد لكل من يطلبها منهم." وتمتد الرقابة أيضاً لتشمل وكلاء الهيئات الحزبية المسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية والمرشحين، وذلك بموجب المادة (47) من القانون والتي تنص على أنه "يحق لكل هيئة حزبية ولكل مرشح أن يعين وكيلاً أو وكلاء عنه كمراقبين في مختلف عمليات الانتخاب..." كما يتم اعتماد وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين من قبل لجنة الانتخابات المركزية أيضاً، وفقاً للمادة نفسها.

 

وتنفيذاً لنصوص القانون، أفرد النظام الذي أعدته لجنة الانتخابات المركزية بشأن تسجيل الناخبين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، مساحة خاصة لتنظيم حقوق وواجبات كل من: 1) وكلاء الأحزاب؛ 2) المراقبون المحليون الدوليون؛ و4) ممثلو وسائل الإعلام.  فبموجب المادتين (22، 23) من النظام، يتم اعتماد وكلاء الأحزاب والمراقبين المحليين والدوليين وفقاً لأنظمة وإجراءات تضعها اللجنة.  حيث يوقعون تعهداً باحترام قواعد السلوك الخاصة بكل فئة منهم، والمعتمدة من قبل اللجنة.  ويحق لهم التنقل بحرية تامة بين مركزا التسجيل، إضافة إلى متابعة كافة مراحل وخطوات هذه العملية، بما في ذلك  الإطلاع على الآلية المتبعة في تعبئة النماذج، بشرط عدم التدخل في عمل طواقم التسجيل، وعدم إعاقة هذه العملية.

 

ووضعت اللجنة الأنظمة والإجراءات اللازمة لاعتماد كل فئة من هذه الفئات وتنظيم عملها، بما يخدم الشفافية في العمليات الانتخابية من ناحية، وضمان عدم تدخل المراقبين في سير تلك العمليات من ناحية أخرى.

 

نظام بشأن اعتماد وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين

أصدرت لجنة الانتخابات المركزية هذا النظام لاعتماد وكلاء الأحزاب والمرشحين وتنظيم عملهم.  ووفقاً للمادة (2)، فإن "لكل هيئة حزبية مسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية[34] أو مرشح مستقل الحق في تسمية وكلاء لهم لمراقبة العمليات الانتخابية." و"تقوم اللجنة باعتماد وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين وتصدر بطاقات اعتماد لهم، تمنحهم صفة الوكلاء المعتمدين." ويتعين على الوكلاء أن يتقيدوا في عملهم بقواعد سلوك وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين، وهي قواعد ومعايير وضعتها لجنة الانتخابات المركزية لتوضيح معايير المراقبة السليمة وحقوق وواجبات الوكلاء.

   

إجراءات اعتماد المراقبين المحليين والدوليين           

أعدت لجنة الانتخابات المركزية نظاماً (إجراءات) بشأن اعتماد المراقبين المحليين، ونظاماً آخر بشأن اعتماد المراقبين الدوليين.[35]  و بموجب المادة (5) من إجراءات اعتماد المراقبين المحليين فأنه "يحق للجمعيات والهيئات الأهلية الفلسطينية المسجلة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أو القدس الشرقية التقدم بطلب لمراقبة العملية الانتخابية." وتضمنت هذه الإجراءات متطلبات ميسرة ومرنة إلى حد كبير، تكفل اعتماد أية جمعية أو هيئة محلية ترغب في الرقابة على العملية الانتخابية، بما فيها الجمعيات حديثة النشأة، التي مر على تقديم طلب تسجيلها في وزارة الداخلية مدة شهرين ولم تتلق رداً من قبل الوزارة.  ولكن يشترط على الهيئات مقدمة الطلب ومراقبيها المحليين "عدم الارتباط مالياً وإدارياً أو تنظيمياً بأي حزب سياسي أو مرشح للانتخابات وعدم الانحياز لأي من المرشحين والأحزاب."

 

وبموجب المادة (4) من النظام بشأن اعتماد المراقبين الدوليين، فإن للمنظمات الدولية والإقليمية وممثلي الدول والبعثات الأجنبية والمؤسسات الدولية غير الحكومية، وأية هيئة أخرى تقرها اللجنة المختصة المشكلة بموجب هذا النظام، الحق في التقدم بطلب لمراقبة العمليات الانتخابية.   

 

ووضعت لجنة الانتخابات المركزية قواعد سلوك للمراقبين المحليين والدوليين، وذلك بهدف تحديد معايير المراقبة السليمة، وحقوق وواجبات المراقبين الدوليين والمحليين.  وتشدد القواعد على عدد من الأسس والمعايير الواجب مراعاتها أثناء عملية المراقبة، لضمان وجود إجراءات رقابة سليمة، ومن هذه المعايير الحيادية، الدقة، عدم الحزبية، والالتزام بالقوانين والأنظمة. 

 

ملاحظات المراقبين وآليات الاتصال مع لجنة الانتخابات المركزية أثناء عملية التسجيل

وفقاً لقواعد السلوك الخاصة بهم، يتمتع المراقبون المحليون والدوليون بحق الاتصال بلجنة الانتخابات المركزية، والحصول على المعلومات منها، وتلقي الإجابة عن الاستفسارات المطروحة، والإبلاغ عن الملاحظات الناتجة عن عملية المراقبة لها.  وتكون دائرة الشؤون الانتخابية على استعداد للإجابة عن الأسئلة، والرد على الملاحظات التي توجهها هيئات الرقابة.  وتطلب لجنة الانتخابات المركزية من هيئات الرقابة أن تفوض شخصاً كمنسق اتصال لها مع اللجنة.  ووفقاً لإجراءات اعتماد المراقبين المحليين، فإن منسق الاتصال هو "الشخص المفوض من قبل الهيئة المؤهلة لاستلام وتسليم كافة الوثائق والمراسلات مع لجنة الانتخابات المركزية أو دائرة الشؤون الانتخابية أو مكتب الدائرة الانتخابية، والتوقيع على الأوراق والتعهدات اللازمة لذلك، وتلقي كافة المراسلات الموجهة إلى المراقبين المحليين أثناء وبعد عملية الاعتماد وتبليغها إليهم."

 

وثمة طريقتان لإيصال ملاحظات المراقبين على عمليات التسجيل إلى لجنة الانتخابات المركزية: الأولى شفوية، من خلال المراقبين شخصياً، والثانية كتابية، من خلال منسقي الاتصال.  حيث تقدم الملاحظات الشفوية إلى مسؤول مركز التسجيل، أو إلى موظف الشؤون الانتخابية في مكتب الدائرة الانتخابية.  أما الملاحظات المكتوبة فتقدم إلى موظف الشؤون الانتخابية في مكتب الدائرة.


 

 

عمل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كهيئة رقابة محلية

طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مراراً بضرورة عقد انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية، وذلك إيماناً منه بضرورة تحقيق المشاركة السياسية ومبدأ تداول السلطة.  ورغم إيمانه بأهمية عملية التسجيل في ضمان حق المشاركة في العملية الانتخابية، سواءً عن طريق الترشح أو الانتخاب، وبدور وجود قوائم مسجلين سليمة وصحيحة في ضمان قيام انتخابات نزيهة، إلا أن المركز يرى أن عملية التسجيل على أهميتها لا تستدعي تجنيد مئات المراقبين للرقابة على جميع مراكز التسجيل.  لذا فقد اكتفى المركز بعدد محدود من المراقبين، الذين تم اختيارهم من طاقم وموظفي المركز، وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة له.

 

اعتماد المركز كهيئة رقابة محلية

قام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتوجيه طلب رسمي للجنة الانتخابات المركزية بتاريخ 10 أغسطس 2004، من أجل اعتماده كهيئة رقابة محلية.  وبتاريخ 31 أغسطس، جاءت موافقة اللجنة على طلب اعتماد المركز كهيئة رقابة، وأصدرت في 3 سبتمبر بطاقات خاصة بالمراقبين الواردة أسماءهم في قائمة المراقبين المقترحين التي أرسلها المركز إلى اللجنة.

 

تدريب المراقبين

عمل المركز الفلسطيني على تدريب المراقبين وتأهيلهم للقيام بدورهم الرقابي على أفضل وجه، مع التشديد على أهمية مرحلة التسجيل، وأهمية عملية الرقابة عليها.  وفي سبيل ذلك عقد المركز عدد من الاجتماعات مع طاقم مراقبيه، تم تعريفهم بالإجراءات المعلنة المنظمة لعملية التسجيل، وبقانون الانتخابات، وبكافة الإجراءات المعلنة والمنظمة لعملية التسجيل، وبقواعد سلوك المراقبين المحليين والدوليين، و تم تحديد الجوانب التي يجب إيلاؤها اهتماماً خاصاً خلال عملية المراقبة.  كما حرص المركز على مناقشة كافة الجوانب المرتبطة بهذه العملية مع مراقبيه، والإجابة عن أي استفسارات بهذا الشأن.

 

توزيع المراقبين

تم اعتماد ثمانية عشر مراقباً خلال هذه المرحلة، اختيروا جميعاً من بين طاقم العاملين في المركز.  و قد تحمل طاقم البحث الميداني في المركز الجزء الأكبر من عملية المراقبة، حيث تم توزيع خمسة باحثين ميدانيين على مناطق القطاع، وكان يساعدهم في عملية الرقابة باقي طاقم المركز من باحثين ومحامين من جميع الوحدات.  وزعوا على المراكز بشكل عشوائي، مع مراعاة عنصري المفاجأة والتنوع في زيارة المراكز، وكان هناك تركيز على المراكز التي تتواجد في أماكن نائية.  إضافة إلى مراعاة عدد المراكز في كل دائرة.  وتجدر الإشارة إلى أن عمل طاقم المركز في الرقابة على عملية التسجيل كان عملاً تطوعياً بحتاً، أضيف إلى أعباء العمل العادية الخاصة بكل منهم، دون أن يتحمل المركز أية نفقات إضافية، أو أية أعباء مادية مترتبة على اعتماده كهيئة رقابة.

  

ماذا نراقب؟

قام المركز بإعداد نموذج يتضمن الجوانب الأساسية للرقابة، حيث وزع على المراقبين وطلب منهم تعبئته، وكتابة الملاحظات على جميع الجوانب في كل زيارة لكل مركز.  عمل المركز في الاستمارة التي وزعها على مراقبيه على التركيز على نقاط أساسية ومحددة لمراقبتها، وذلك لضمان تماثل توجهات المراقبين، وطبيعة القضايا التي يجب مراقبتها، مع ترك المجال للمراقب لتسجيل الملاحظات التي يراها مناسبة، والمتعلقة بأية أمور إضافية غير موجودة في الاستمارة.  تحتوي الاستمارة في بدايتها على معلومات عن مركز التسجيل من قبيل اسمه، والدائرة التي يقع فيها، وتاريخ وساعة الزيارة.  وقد تم الإشارة إلى عدد من القضايا الهامة والمحددة، التي يجب أن يعطيها المراقبون أهمية خاصة.  وبعد تسليم هذه الاستمارات كان يتم تخزينها وتفريغها بطريقة خاصة، كما وقام منسق الاتصال بمراجعة اللجنة بشأن الملاحظات الواردة في هذه الاستمارات أولاً بأول.

 

إضافة إلى استمارة المراقبة، تم الاعتماد على التقارير والإفادات التي قام طاقم وحدة البحث الميداني بتوفيرها لمنسق الاتصال، والمتعلقة بمشاكل واضطرابات أعاقت سير عملية التسجيل في عدد محدود من المراكز، ومجريات عملية التسجيل في مراكز أخرى شهدت أحداثاً استثنائية.

 

استقبال المعلومات وتحليلها

تم تفريغ الاستمارات المعبأة في جداول خاصة بها، ومن ثم تم تحليل هذه المعلومات، والوصول لنتائج تتعلق بمراكز التسجيل، ومدى إقبال المواطنين عليها، ومدى التزام موظفي التسجيل بالقواعد والأسس اللازمة، لضمان تسجيل المواطنين وفق القواعد والأصول.  وللخروج بتصور وبنتائج دقيقة حول عملية التسجيل بمراحلها المختلفة، قام المركز الفلسطيني بوضع آلية لمراقبة المراحل التي تلي إغلاق مراكز التسجيل، بما فيها نشر سجل الناخبين الابتدائي وفتح باب الاعتراضات، وأخيراً نشر سجل الناخبين النهائي.

 

معلومات حول الأماكن التي تمت زيارتها

قام مراقبو المركز الفلسطيني منذ بدء عملية التسجيل في 4 سبتمبر، بالتوجه إلى المراكز التي تم افتتاحها في دوائر قطاع غزة لزيارتها ومراقبة سير العمل فيها، واستمرت عملية الرقابة التي قام بها المركز طوال فترة التسجيل الممتدة من 4 سبتمبر وحتى 1 ديسمبر، موعد انتهاء التسجيل الاستكمالي، حيث تم زيارة 162 مركزاً،[36] أي ما نسبته 64،5 % من مجموع المراكز، البالغ 251 مركزاً. ويتضمن الجدول التالي معلومات حول المراكز التي قام طاقم مراقبو المركز بزيارتها والرقابة عليها.

 

الدائرة

عدد مراكز التسجيل

عدد المراكز التي تمت زيارتها

% من مجموع المراكز

عدد الزيارات

شمال غزة

49

19

38.7 %

25

غزة

86

33

38.3 %

59 منها 8 تحريك مراكز

الوسطى

33

32

96.9 %

67 منها 2 تحريك مراكز

خان يونس

49

46

93.8 %

62

رفح

34

32

94.1 %

39 منها 1 تحريك مراكز

المجموع

251 مركز

162مركز

64.5 %

252 زيارة

 


 

سير عملية التسجيل

بتاريخ 4 سبتمبر 2004، فتح 998 مركز تسجيل أبوابه لاستقبال المواطنين في ستة عشر محافظة في كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.  وحددت لجنة الانتخابات أوقات العمل في المراكز يومياً بين الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساءً، ما عدا يوم الجمعة، حيث تقرر أن تعمل المراكز من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، وتعاود فتح أبوابها من الساعة الثانية ظهراً حتى الساعة الخامسة مساءً، وبعد بدء العمل تم تمديد العمل المسائي يوم الجمعة حتى الساعة السادسة مساءً.

 

ومع انتهاء الأسبوع الأول من عملية التسجيل، كان قد توجه إلى مراكز التسجيل في محافظات الضفة الغربية والقطاع، 125939 مواطن، أي ما نسبته 6.96% من عدد الناخبين التقديري البالغ 1807624.  حيث بلغ عدد المسجلين في قطاع غزة 46145 مسجل، أي ما نسبته 7.04% من عدد الناخبين التقديري في القطاع البالغ 655217 ناخب.  وقد مثل ذلك مؤشراً سلبياً على سير عملية التسجيل، وتداركت لجنة الانتخابات المركزية هذا الأمر مبكراً فبادرت إلى اتخاذ إجراءات وخطوات إضافية لتشجيع عملية التسجيل، سيتم استعراضها لاحقاً. وفي الأسبوع الثاني ارتفع عدد المسجلين إلى 152967، منهم  55518 في قطاع غزة.  واستمر عدد المسجلين في الارتفاع، ليصل في الأسبوع الثالث إلى 192023 مسجل، منهم 70571 مسجل في قطاع غزة.  وارتفع عدد المسجلين في الأسبوع الرابع إلى 246333 مسجل، منهم  94883 مسجل في قطاع غزة.  أما في الأسبوع الخامس فقد قام 285842 مواطناً بالتسجيل، منهم 97207 مواطناً من القطاع، أي بزيادة في عدد المسجلين في القطاع بلغت 2324 عن الأسبوع السابق.  وبتمديد فترة التسجيل لأسبوع سادس إضافي، أي حتى 13 أكتوبر، قام 106340 مواطن بالتوجه إلى مراكز التسجيل، منهم 46162 مسجل من قطاع غزة.  وهكذا فعند إغلاق أبواب مراكز التسجيل مساء يوم الأربعاء الموافق 13 أكتوبر، بلغ عدد المسجلين في كافة محافظات الوطن 1109444 مسجل، بنسبة بلغت 61.3% من عدد الناخبين التقديري.  كان منهم 410486 مسجل في قطاع غزة، بلغت نسبتهم 62.6% من عدد الناخبين التقديري في القطاع.   

 

وكما هو ملاحظ، فقد ساهمت الخطوات والإجراءات التي اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية في زيادة عدد المسجلين بشكل كبير وملحوظ، خلال فترة التسجيل الرسمية، ولم يعرقلها إلا ممارسات قوات الاحتلال واجتياحاته المتكررة التي أدت إلى إغلاق عدد من مراكز التسجيل بشكل مؤقت، حيث أثر اجتياح قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمخيم جباليا للاجئين في 28 سبتمبر 2004 على نسبة إقبال المواطنين على مراكز التسجيل هناك، حيث انخفض عدد المسجلين في شمال غزة خلال الأسبوع الخامس إلى 14005 مسجل، مقارنة بـ 19354 مسجل في الأسبوع الرابع، أي بانخفاض مقداره 5349 مسجلاً، وتوالى الانخفاض، حيث بلغ عدد المسجلين في الأسبوع السادس 7341، بانخفاض قدره 6664 عن الأسبوع الخامس.

 

وفيما يتعلق بدائرة القدس، فلم تنشر لجنة الانتخابات المركزية أي معلومات تفصيلية عن عدد المسجلين التقديري أو التفصيلي طوال الأسابيع الستة التي استمرت فيها عملية التسجيل، واكتفت بنشر عدد المسجلين النهائي البالغ 26570.  ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى الوضع الخاص لمدينة القدس، وإلى العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولتها منع المقدسين من التوجه لصناديق الاقتراع، حيث قامت في 13 سبتمبر بإغلاق ست مراكز تسجيل متواجدة في أحياء الطور، الثوري، سلوان، مخيم شعفاط، العيساوية، وشعفاط البلد، كما قامت باعتقال عدد من العاملين في هذه المراكز.  وصادرت تلك القوات سجلات التسجيل والمنشورات والوثائق الخاصة بعملية تسجيل الناخبين في هذه المراكز.  وتم تنفيذ هذا الاعتداء بأمر من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جدعون عزرا، حيث علقت على أبواب المراكز المغلقة ملصقاً يشير لهذا الأمر.

 

إجراءات إضافية لتعزيز التسجيل

نظراً لضعف الإقبال على عملية التسجيل في مراحلها الأولى، اتخذت اللجنة عدداً من الخطوات والإجراءات لتشجيع المواطنين على التوجه لتسجيل أسمائهم في مراكز التسجيل، في محاولة منها لتجاوز العقبات التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، والتي ساهمت بشكل كبير في انخفاض أعداد المسجلين.  وكان من بين هذه الإجراءات التي اتبعتها اللجنة، فتح مراكز تسجيل مؤقتة في الدوائر الانتخابية الستة عشر.  كما قامت بفتح المجال أمام المواطنين القاطنين في دائرة انتخابية غير الدائرة الانتخابية الخاصة بهم، للتسجيل حيث يقطنون، على أن يقوموا يوم الانتخابات بالتوجه إلى مناطق سكناهم الأصلية لينتخبوا من هناك، وكانت أبرز تلك المراكز التي فتحت، خيمة التسجيل المركزية في ساحة الجندي المجهول في قطاع غزة، والتي خصصت لتسجيل المواطنين المقيمين في كافة دوائر قطاع غزة الانتخابية.  وتم التنسيق مع الجامعات حيث فتحت مراكز تسجيل في كل جامعة، وذلك كي يتسنى للطلبة الذين يتمتعون بحق الاقتراع من تسجيل أسماءهم.   إضافة إلى ذلك فقد عملت اللجنة على تسهيل تسجيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن.  

 

وركزت اللجنة على الجانب الدعائي، حيث قامت بالتنسيق مع الإذاعات المحلية، بنشر فقرات دعائية، تهدف إلى تعريف المواطنين بأهمية عملية التسجيل، وبالفترة الزمنية المتاحة أمامهم لممارسة هذا الحق.  كما قامت بتوجيه نداءات عبر مكبرات الصوت في مختلف الشوارع والمدن الفلسطينية.  إضافة إلى ذلك، فقد قام موظفو العلاقات العامة في الدوائر الانتخابية، التابعة للجنة الانتخابات المركزية، بالتنسيق مع العديد من مؤسسات المجتمع المدني والجامعات، لعقد لقاءات تثري وتحفز عملية تسجيل المواطنين.[37]

 

تمديد فترة التسجيل والإعلان عن التسجيل الاستكمالي

كان من المقرر أن تنتهي فترة التسجيل الأصلية بتاريخ 7 أكتوبر 2004، أي بعد مرور خمسة أسابيع على فتح أبواب مراكز التسجيل.   إلا أن لجنة الانتخابات المركزية أصدرت بتاريخ 5 أكتوبر 2004 قراراً تم بموجبه تمديد عملية تسجيل المواطنين، لعدة أيام أخرى، حيث حدد مساء يوم الأربعاء الموافق 13 أكتوبر موعداً لإغلاق أبواب مراكز الاقتراع أمام المواطنين.  إلا أن ذلك لم يحدث، إذ تم تمديد فترة التسجيل مجدداً، حيث أتاحت للمواطنين فرصة التسجيل في مكاتب الدوائر الانتخابية، كما قامت لجنة الانتخابات المركزية بإقامة مركزي تسجيل على معبري رفح والكرامة.  وبتاريخ 20 أكتوبر أصدرت لجنة الانتخابات المركزية قراراً بإعادة فتح عشرة مراكز تسجيل متنقلة في دائرة شمال غزة، وقد باشرت هذه المراكز عملها لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من صباح يوم السبت الموافق 23 أكتوبر، وحتى مساء الاثنين 25 أكتوبر.  ويأتي اتخاذ هذه القرارات تعويضاً عن الأيام التي تم إغلاق مراكز التسجيل فيها بسبب الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة وحتى يتسنى لأكبر عدد من المواطنين إدراج أسماءهم في سجل الناخبين.

   

ورغم كافة الإجراءات التي اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية لتفعيل عملية التسجيل، إلا أن نسبة المسجلين بقيت منخفضة، ودون المستوى المطلوب، بسبب الممارسات الإسرائيلية من جهة، وبسبب عدم قيام السلطة الفلسطينية بتحديد تاريخ محدد لإجراء الانتخابات من جهة أخرى، مما أدى إلى شعور المواطنين بعدم وجود نية حقيقية لدى السلطة لعقد انتخابات.

 

غير أن وفاة الرئيس ياسر عرفات المفاجأة في 11 نوفمبر 2004، والخطوات اللاحقة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية في إطار الانتقال السلمي والهادئ للسلطة قد أعطت الانتخابات زخماً جديداً.  ففي اليوم ذاته، أدى روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، اليمين القانونية بعد أن تولى مهام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حين إجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد للسلطة خلال 60 يوماً، وفقاً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني.  وبتاريخ 14 نوفمبر، أصدر الرئيس المؤقت للسلطة الوطنية المرسوم الرئاسي رقم (10) لسنة 2004 بشأن الدعوة للانتخابات العامة، حدد فيه التاسع من يناير 2005 موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية.  لذا بدأت لجنة الانتخابات المركزية بخطى حثيثة التحضير للانتخابات الرئاسية، فقامت بإعادة فتح أبواب أكثر من ألف مركز تسجيل، منتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة أسبوع للتسجيل الاستكمالي، اعتباراً من صباح الأربعاء الموافق 24 نوفمبر وحتى مساء الأربعاء 1 ديسمبر، وذلك لإتاحة المجال أمام المواطنين الذين لم يتمكنوا من التسجيل خلال الفترة الماضية لإدراج أسماءهم في سجل الناخبين، للتمكن من المشاركة في الانتخابات، وأعلنت أنها ستقوم بنشر قوائم المسجلين في التسجيل الاستكمالي في وقت لاحق.  كما تم فتح باب الترشيح لمنصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، اعتباراً من صباح السبت الموافق 20 نوفمبر ولمدة 12 يوماً، غير قابلة للتجديد، حيث أغلقت أبواب الترشيح عند منتصف ليل الأربعاء الموافق 1 ديسمبر 2004.

 

نشر سجل الناخبين الابتدائي وفتح باب الاعتراض

حدد المرسوم الرئاسي رقم (9) لسنة 2004، بشأن الدعوة للانتخابات العامة، الصادر في 21 يونيو 2004، بأن "يتم نشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض اعتباراًَ من يوم السبت 20 نوفمبر (تشرين الثاني) ولمدة خمسة أيام."[38]  لكن لم يتم الالتزام بهذا الموعد، نتيجة تمديد عملية التسجيل، بسبب الإجتياحات الإسرائيلية، وبسبب وفاة الرئيس عرفات من جهة أخرى.  وتم نشر سجل الناخبين الابتدائي صباح يوم الأربعاء الموافق 24 نوفمبر لمدة أسبوع، أي منذ بدء فترة التسجيل الإستكمالي وحتى نهايتها، وذلك في مراكز التسجيل نفسها، لإتاحة المجال أمام المواطنين الفلسطينيين للإطلاع على سجل الناخبين، والتأكد من صحة البيانات الواردة فيه، وتقديم اعتراضاتهم على ما جاء في السجل، إلى لجنة مركز الاقتراع، التي تقوم بالبت في الاعتراضات المقدم.  ويتم تصحيح جدول الناخبين الابتدائي بناءً على ما تقرره لجنة مركز الاقتراع، بشأن الاعتراضات المقدمة لها، وذلك عملاً بأحكام بالمادة (17) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995.

 

وفيما استمرت عملية تسجيل الناخبين، سلمت لجنة الانتخابات المركزية سجلات الناخبين المستوفاة حتى تاريخ 13 أكتوبر إلى اللجنة العليا للانتخابات المحلية التي تشرف على انتخابات مجالس الهيئات المحلية.[39]  بتاريخ 22 ديسمبر، أعلن وزير الحكم المحلي، جمال الشوبكي، الذي يرأس اللجنة العليا للانتخابات المحلية، أنه سيتم نشر سجل الناخبين لـ 25 مدينة وقرية في الضفة الغربية، خلال اليومين التاليين، تمهيداً للبدء العملي في إجراء الانتخابات في هذه المواقع بتاريخ 23 ديسمبر 2004.[40]  وفي 30 أكتوبر نشرت طواقم الدوائر الانتخابية سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض عليه، وذلك حتى 3 نوفمبر، يتضمن السجل 150597 ناخب مسجل، موزعين على 26 مجلساً محلياً في 11 محافظة في الضفة الغربية.[41]

 

تعديل قانون الانتخابات واستخدام السجل المدني في تسجيل الناخبين

في 1 ديسمبر صادق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية روحي فتوح على التعديلات التي تم إدخالها على طريقة إعداد سجل الناخبين النهائي، وبموجب هذا التعديل تصبح المادة (15) من قانون الانتخابات العامة رقم 13 للعام 1995 على النحو التالي: " 1. يعتبر سجل الناخبين الذي يتم إعداده وفقاً لأحكام هذا القانون إلى جانب سجل الأحوال المدنية هما سجلان معتمدان لغايات إعداد السجل الانتخابي النهائي، بهدف تحديد من لهم الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات العامة وانتخابات مجالس الهيئات المحلية..."  ويرتبط هذا التعديل بالوضع الذي شهدته مرحلة التسجيل، والمتمثلة في ضعف إقبال المواطنين على مراكز التسجيل، لعدم اقتناعهم بوجود نية حقيقية لدى السلطة الوطنية لعقد انتخابات عامة، وهو ما ساهمت فيه غالبية الأحزاب والقوى السياسية، حيث تقاعس العديد منهم عن لعب دور فعال وحيوي في حث المواطنين على التوجه لمراكز التسجيل، فيما نشطت قوى سياسية أخرى، حيث قامت بتوعية أعضاءها ومناصريها بأهمية الانتخابات وبأهمية مشاركتهم السياسية.  وإثر وفاة الرئيس عرفات وظهور توجه حقيقي لعقد انتخابات رئاسية بموجب القانون، قامت بعض القوى السياسية بالضغط على المجلس التشريعي لاعتماد السجل المدني في محاولة لتوسيع قاعدة المشاركين.

 

إجراءات لجنة الانتخابات المركزية لتنفيذ التعديل

رغم التحفظات الشديدة والانتقادات المتعددة التي قوبل بها هذا التعديل، من قبل بعض منظمات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية، ورغم مخالفته للتوصيات التي عبرت عنها لجنة الانتخابات المركزية في العديد من اللقاءات والمذكرات القانونية، إلا أن لجنة الانتخابات المركزية أكدت في بيان نشرته في الصحف المحلية الثلاث، يوم الثلاثاء الموافق 7 ديسمبر، التزامها بهذا التعديل، وعزمها اتخاذ إجراءات جدية من شأنها أن تكفل تنفيذه، مع ضمان عدم حدوث أي تلاعب لضمان نزاهة الانتخابات، ومن هذه الإجراءات استخدام الحبر الانتخابي، الذي لا يمكن إزالته لمدة أربعة وعشرون ساعة.  كما ستخصص اللجنة مراكز خاصة لاقتراع الناخبين المسجلة أسماءهم في السجل المدني، الأمر الذي يضمن عدم تكرار تصويت الناخب الواحد أكثر من مرة واحدة.

 

سجل الناخبين النهائي

وفقاً للمادة (19) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، يصبح سجل الناخبين نهائي، ويتم الاقتراع بمقتضاه، وذلك بعد انقضاء المهلة المحددة للاعتراض، والبت في جميع الاعتراضات المقدمة، حيث " تقوم كل لجنة مركز اقتراع بنشر سجل الناخبين الخاص بها في مقرها لإطلاع العموم، كما تقوم بإرسال نسخة عنه إلى كل من لجنة الدائرة الانتخابية ولجنة الانتخابات المركزية."  ومن ثم تقوم لجنة الانتخابات المركزية بإعداد جدول الناخبين العام، استناداً إلى جداول الناخبين النهائية، المقدمة لها من مراكز الاقتراع.  ووفقاً للمادة (20) فإن جدول الناخبين العام يعتبر سجلاً عاماً يحق لكافة المواطنين الإطلاع عليه.  كما يحق لممثلي الهيئات الحزبية ولكل المرشحين من غير مرشحي الهيئات الحزبية الإطلاع على سجل الناخبين العام، سواءً في مكتب لجنة الانتخابات المركزية أو في مكاتب الدوائر الانتخابية المختلفة.  إلا أنه منذ انتهاء فترة النشر والاعتراض الممتدة من 24 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر، وحتى لحظة نشر هذا التقرير لم تقم اللجنة بنشر سجل الناخبين النهائي.

 


 

تقييم عملية إعداد سجل الناخبين

يتضمن هذا الجزء تقييم لعملية إعداد سجل الناخبين، واعتمد هذا التقييم بشكل كبير على متابعة المركز لمجريات الأوضاع الفلسطينية الداخلية والخارجية، إضافة لعملية الرقابة التي قام بها على عدد كبير من مراكز التسجيل في قطاع غزة.

 

التوقيت وتأثيرات البيئة السياسية

إن قرار المواطن بالتقدم أو عدم التقدم لتسجيل نفسه في سجل الانتخابات هو جزء لا يتجزأ من سلوكه السياسي بشكل عام، ومن سلوكه الانتخابي بمعنى أكثر تحديداً.  وبمفردات علم السياسة، يتأثر السلوك الانتخابي بعوامل سياسية اقتصادية واجتماعية بقدر ما يتأثر بالتنشئة السياسية والثقافة السياسية.  وفي السياق الفلسطيني تلعب البيئة السياسية دوراً أساسياً ومباشراً في تحديد توجهات المواطنين إزاء مسألة الانتخابات بشكل عام.

 

جرت عملية التسجيل للانتخابات الفلسطينية في ظل بيئة سياسية غاية في التعقيد، إذ شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة تطورات متسارعة قبل وأثناء عملية التسجيل، لا تشجع في محصلتها المواطنين على التوجه إلى مراكز التسجيل.  بعض هذه التطورات يتصل بجرائم الحرب التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة للانعكاسات الخاصة بخطة رئيس وزراء إسرائيل أرائيل شارون بالفصل أحادي الجانب في قطاع غزة.  ويتصل البعض الآخر من هذه التطورات بالأوضاع الداخلية الفلسطينية، في ظل حالة الانفلات الأمني وضعف المؤسسة الرسمية، إضافة للجدل المتزايد حول قضايا مثل الفساد، الإصلاح والانتخابات.

 

الاحتلال الإسرائيلي

تأتي عملية التسجيل للانتخابات الفلسطينية في ظل استمرار التدهور الخطير لحقوق الإنسان الفلسطيني، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.  فقد سقط مئات الفلسطينيين نتيجة جرائم جديدة، بما فيها جرائم القتل خارج إطار القانون.  وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل منهجي ومتعمد أعمال الهدم للمنازل السكنية الفلسطينية، مخلفة آلاف المشردين من الأطفال والنساء والشيوخ.  كما لحقت أعمال تدمير واسعة النطاق للبنى التحتية للأراضي الفلسطينية.  من ناحية أخرى، لا تزال تلك القوات تفرض حصاراً محكماً على الضفة الغربية وقطاع غزة تعزلهما عن العالم الخارجي، ناهيك عن فرض قيود داخلية على حركة المواطنين.  على جانبٍ آخر، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي بناء "جدار الضم" الذي بدأ العمل فيه منذ أواسط يونيو/حزيران 2002، في عمق الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.  وتهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي من وراء بناء هذا الجدار إلى قضم قرابة 58% من أراضي الفلسطينيين عام 1967، وضمها إلى دولة إسرائيل بصورة غير قانونية.  كما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال أكثر من 7000 آلاف فلسطيني بصورة تعسفية، وإخضاعهم للتعذيب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة. 

 

وقد تواصلت الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين في ظل انسداد الأفق لأية مبادرات سياسية جادة، تعطي الفلسطينيين بصيص أمل في إنهاء الاحتلال أو في إلزام إسرائيل باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  وفي غمرة التدهور المستمر في أوضاع حقوق الإنسان،  طرح رئيس وزراء إسرائيل خطته المسماة بـ"خطة فك الارتباط" عن قطاع غزة، وهي خطة تتمحور في محصلتها حول إعادة انتشار قوات الاحتلال في قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية.  وفيما يسوق شارون خطته للمجتمع الدولي على أنها انسحاب من قطاع غزة، إلا أنها ستبقي القطاع تحت سيطرة ونفوذ قوات الاحتلال، فيما ستتجه أنظار شارون لتحقيق مكاسب استراتيجية في الضفة الغربية.  وما يزال الجدل محتدماً في أوساط الفلسطينيين حول ما إذا كانت خطة شارون سترى النور أصلاً، وحول انعكاساتها على الوضع الفلسطيني ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وفي ظل الحديث عن خطة الانفصال أحادية الجانب، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عدوانها على الشعب الفلسطيني بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، خاصة في قطاع غزة.  فقد شهدت المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية جملة من الاجتياحات المتكررة، أدت إلى مقتل المئات من المدنيين الفلسطينيين، وتجريف وهدم مئات المنازل السكنية والأراضي الزراعية.  وقد واكبت عملية التسجيل للانتخابات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية منذ بدايتها، تصعيداً ملحوظاً في جرائم الحرب التي اقترفتها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وكانت أبرز تلك الجرائم في قطاع غزة:

·        بتاريخ 7 سبتمبر 2004، أي بعد ثلاثة أيام على بدء عملية التسجيل، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية معسكراً تدريبياً لحركة حماس في حي الشجاعية، مما أدى إلى مقتل 14 شخصاً، وإصابة 12 آخرين بجراح مختلفة.

·        بتاريخ 23 سبتمبر 2004، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أطراف مخيم خان يونس، وشرعت بهدم عشرة منازل لمواطنين فلسطينيين وشردت العائلات التي تقيم فيها.

·        بتاريخ 25 سبتمبر 2004، استكملت تلك القوات أعمال الهدم في منازل المواطنين الفلسطينيين في مخيم خان يونس، حيث طالت تلك العملية واسعة النطاق 52 منزلاً، تأوي 46 عائلة، قوامها 350 شخص.

·        وكانت أبرز الأمثلة على مواصلة العدوان خلال فترة التسجيل، تلك التي شهدتها منطقة شمال غزة خلال الفترة بين 28سبتمبر و 16 أكتوبر 2004، حيث اجتاحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في عملية واسعة النطاق لمناطق من قطاع غزة منذ بدء الانتفاضة في سبتمبر 2000.  وقد وصلت الحشودات العسكرية الإسرائيلية التي قدرت بعشرات الآليات، ومئات الجنود، مدعومة بالطائرات الحربية، أطراف مخيم جباليا.  وقد حصدت هذه العملية المسماة بـ"أيام الندم" أرواح العشرات من المدنيين الفلسطينيين خاصة الأطفال منهم، ودمرت عشرات المنازل السكنية، ومئات الدونمات الزراعية، فيما طال الدمار البنية التحتية للمنطقة.

 

ومما لا شك فيه، فقد أدت هذه الاعتداءات والانتهاكات المتكررة التي تمارسها قوات الاحتلال إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين الفلسطينيين، خاصة في ظل حالة الخنق والحصار الاقتصادي، وكبت أية محاولات لتنمية الاقتصاد الفلسطيني.  حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى 45%، وتصاعدت نسبة العائلات التي تعيش تحت مستوى خط الفقر إلى 75%، ترتفع في جنوب قطاع غزة إلى 82%.  صاحبه ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مما أثر على مستوى معيشة كافة الشرائح الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني.  وانعكس ذلك على المشاركة السياسية للمواطنين، حيث أدت ممارسات قوات الاحتلال قبل وأثناء عملية التسجيل، إلى خلق مزاج عام لا يشجع الكثيرين على التوجه إلى مراكز التسجيل، فلم تكن الانتخابات أصلاً على سلم أولوياتهم.  هذا عدا عن التأثيرات الميدانية المباشرة الناجمة عن ممارسات قوات الاحتلال، والتي عطلت سير عملية التسجيل، وهو ما سنفرد له حيزاً خاصاً من هذا التقرير.  

 

الوضع الداخلي الفلسطيني

عكست جرائم الحرب التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، وانسداد الأفق السياسي، نفسها على كافة مناحي الحياة للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.  وخلفت هذه الجرائم آثاراً مدمرة على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية.  وقد كانت هذه المؤسسات نفسها هدفاً للعدوان الإسرائيلي، فمن ناحية بقي الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات محاصراً في مقره بالمقاطعة في مدينة رام الله، لمدة تقارب الثلاث أعوام.  كما لا تزال العديد من مؤسسات السلطة التنفيذية بما فيها الوزارات والأجهزة الأمنية عرضة للنهب والسرقة من قبل قوات الاحتلال.  وعلى صعيد المجلس التشريعي، فإن أعضاءه محرومون من الاجتماع بشكل كامل، سواء في مقر المجلس في رام الله أو غزة، وذلك بسبب القيود التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على حركة وتنقل المسؤولين والمواطنين الفلسطينيين.  كما أدى الحصار التي تفرضه قوات الاحتلال على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية إلى تعطيل العملية القضائية، ففي أحيان كثيرة يتعذر على القضاة ووكلاء النيابة الوصول إلى المحاكم . 

 

أضف إلى ذلك الفساد الذي استشرى في بعض المؤسسات والترهل في أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، وتغييب دور القانون.  وما رافقه من انتشار للفوضى وحالة الانفلات الأمني من قبل مجموعات مسلحة وأفراد أخذوا القانون بأيديهم، الأمر الذي هدد سلامة وأمن المواطنين الفلسطينيين، وفرض جملة من التطورات الميدانية على الصعيد الداخلي الفلسطيني نفسه، وبشكل خاص على عملية تسجيل المواطنين الفلسطينيين أنفسهم في سجل الانتخابات في الفترة بين 4 سبتمبر – 1 ديسمبر 2004.  فقد شهدت الأراضي الفلسطينية قبيل البدء بعملية التسجيل، تطورات أمنية داخلية مست كافة مناحي حياة الفلسطينيين، وهددت أمنهم وسلامتهم.  ومع أن هذه التطورات ليست مبتورة، إذ جاءت استكمالاً لأعمال وحوادث طغت خلال السنوات الماضية، إلا أنها كانت هذه هي المرة الأشد حدة، والأوضح من حيث مراكز القوى في المجتمع الفلسطيني.[42] 

 

بالإضافة إلى كل ما تقدم، فإن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات بشأن موعد التسجيل للانتخابات الفلسطينية، لم يحدد موعداً للانتخابات العامة والتشريعية القادمة.  هذا الأمر، خلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين في جدية عقد انتخابات حرة ونزيهة في الفترة القريبة، خاصة وأن السلطة الوطنية أعلنت أكثر من مرة عن عزمها إجراء انتخابات ولكنها لم تفِ بوعودها،[43] وكان هذا الشعور، مقدمة لشك المواطنين في جدوى التسجيل من أساسه، وفي شعورهم بعدم الرضا عن أداء السلطة الوطنية الفلسطينية في هذا الاتجاه. 

 

في ظل هذه الأجواء وانعكاساتها على المجتمع الفلسطيني، ربما كان من الأجدر بلجنة الانتخابات المركزية فحص خيارات أخرى لدعم عملية التسجيل عدا عن الطريقة المعمول بها، والتي تقضي بتوجه المواطنين أو من ينوب عنهم في حالة الأسرى إلى مراكز التسجيل لتسجيل أنفسهم.  وربما كان من الأجدر أيضاً الانتظار حتى يتم تحديد موعد أكيد للانتخابات من قبل رئيس السلطة الوطنية، قبل أن يتم البدء بعملية التسجيل. 

 

ورغم هذه التطورات المتلاحقة، إلا أنه مع بدء عملية التسجيل للانتخابات، انغمست بعض القوى والفصائل الفلسطينية في غمار العملية.  فقد بادرت حركة المقاومة الإسلامية إلى حث المواطنين على ضرورة التسجيل للانتخابات العامة والبلدية، معتبرة أن عملية التسجيل ضرورية لعملية الإصلاح والتغيير الذي تنشده هذه الحركة.  وقامت الحركة وتبعتها بعض الحركات الفلسطينية الأخرى بنشاط إعلامي ملحوظ في دعوة المواطنين إلى التسجيل.  وقد كانت البيانات بالإضافة إلى كتابة الشعارات على الجدران، والدعوة في المساجد والندوات من بين الوسائل التي اتبعتها تلك الحركات لحث عناصرها ومؤيديها على التسجيل للانتخابات، رافعة شعار التسجيل من أجل الإصلاح والتغيير.

 

وقد كان لوفاة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات في 11 نوفمبر 2004، أثر في ظهور توجهات جدية لم يسبق لها مثيل في عقد الانتخابات.  فما إن أدى السيد روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي، اليمين الدستورية في 11 نوفمبر، ليتولى بشكل مؤقت لا يتجاوز الستين يوماً مهام رئيس السلطة الوطنية، حتى بادر في 14 نوفمبر بالتوقيع على المرسوم الرئاسي رقم (10) لسنة 2004 بشأن الدعوة لانتخابات رئاسي.  حيث حدد يوم الأحد الموافق 9 يناير 2005 موعداً لعقد الانتخابات الرئاسية، كما قام بتحديد موعد فتح باب الترشيح، وموعد الدعاية الانتخابية، إضافة إلى الإعلان عن إجراء تسجيل استكمالي للناخبين الفلسطينيين، الذين لم يتمكنوا من تسجيل أسماءهم خلال فترة التسجيل الأصلية.

 

تعطيل عملية التسجيل جراء ممارسات قوات الاحتلال

تأثرت عملية تسجيل الناخبين بصورة مباشرة بممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فبتاريخ 13سبتمبر 2004، أغلقت قوات الاحتلال مراكز تسجيل الناخبين في القدس.[44] وأدت أعمال الاجتياح إلى إغلاق مراكز تسجيل أخرى، خصوصاً في المناطق التي تعرضت للاجتياح أو القريبة منها.  وفي أحيان أخرى أغلقت مراكز الاقتراع أو أنها شهدت إقبالاً ضعيفاً للغاية في أعقاب جرائم محددة، أو بسبب الإعلان عن إضراب عام على خلفية تلك الجرائم.  وتبقى حالة الحصار والقيود المشددة، التي تفرضها قوات الاحتلال على حرية الحركة بين الضفة الغربية وقطاع غزة وفيما بين القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، معيقاً أساسياً يمس بشكل مباشر بجوهر عملية التسجيل.

 

وفي قطاع غزة خاصة، كان للاجتياحات المتكررة للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، الأثر المباشر على عملية التسجيل.  كما كان لعمليات القتل خارج إطار القانون، وعمليات القصف ذات الأثر على عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين في المناطق التي تشهدها تلك الجرائم.  التفاصيل التالية توضح هذه الآثار في كل محافظة.

 

1. دائرة رفح

- بتاريخ 15 سبتمبر 2004، تم نقل مركزي تسجيل تل السلطان 4و5 المتواجدين في مدرسة القادسية، إلى مركز تسجيل تل السلطان 3، لمدة ساعة ونصف.  وذلك بسبب توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي تل السلطان وإطلاق النار باتجاه المدرسة.

- بتاريخ 30 سبتمبر 2004، تم إغلاق مركز التسجيل المؤقت الذي أقيم في مسجد بلال بن رباح في حي تل السلطان بسبب إطلاق نار كثيف من الأبراج العسكرية الإسرائيلية القريبة.

 

2. محافظة خان يونس

- بتاريخ 3 سبتمبر 2004، وقبل موعد التسجيل بيوم واحد، تم إغلاق مركز تسجيل خزاعة 2، المتواجد في مدرسة شهداء خزاعة بقرية خزاعة، ونقله إلى قاعة بلدية خزاعة.  وذلك بسبب إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاه المركز.

- بتاريخ 6 سبتمبر 2004، أغلق مركز تسجيل القرارة 1، في قرية القرارة لمدة ساعتين بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار باتجاهه.

- بتاريخ 12 سبتمبر 2004، أغلق مركز تسجيل خان يونس 1، في حي السطر الغربي، لمدة 4 ساعات بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار باتجاهه.

- بتاريخ 15 سبتمبر 2004، أغلق مركز تسجيل القرارة 2، في قرية القرارة لمدة ثلاث ساعات بسبب إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال باتجاهه.

- بتاريخ20 سبتمبر 2004، أغلق مركز تسجيل القرارة 1، في قرية القرارة، طوال اليوم بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار باتجاهه.

- بتاريخ 20 سبتمبر 2004، أغلق مركز تسجيل خان يونس 1، في حي السطر الغربي لمدة 4 ساعات بسبب إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال باتجاهه.

- بتاريخ 21 سبتمبر 2004، أغلق المركز السابق ونقل إلى ديوان رشيد شعث سابقاً، في مدينة خان يونس بسبب تكرار الاعتداءات من قبل قوات الاحتلال.

- بتاريخ 1 أكتوبر 2004، أغلق مركز تسجيل مخيم خان يونس 5، المتواجد في مدرسة ذكور خان يونس الإعدادية "الحوراني" لمدة ثلاث ساعات، بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار وقذائف الدبابات باتجاهه.

- بتاريخ 1 أكتوبر 2004، أغلق مركز تسجيل مخيم خان يونس 2، المتواجد في مدرسة خان يونس الابتدائية المشتركة "خالدية"، لمدة ساعة ونصف، بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار وقذائف الدبابات باتجاهه.

- بتاريخ 3 أكتوبر 2004، أغلق نفس المركز لمدة 4 ساعات ونصف، لذات السبب.

- بتاريخ 4 أكتوبر 2004، أغلق مركز تسجيل مخيم خان يونس 8، الموجود في مدرسة ذكور أحمد عبد العزيز، لمدة ساعة، بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار وقذائف الدبابات باتجاهه.

- بتاريخ 5 أكتوبر 2004، أغلق مركز تسجيل خان يونس 1 الموجود في ديوان رشيد شعث سابقاً، طوال اليوم بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار وقذائف الدبابات باتجاهه.

 

 

3. محافظة دير البلح

- بتاريخ 4 سبتمبر 2004، أغلق مركز التسجيل الوحيد المتواجد في مدرسة بلال بن رباح في منطقة وادي السلقا، جنوب شرق دير البلح، لمدة يومين بسبب اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة.

 


 

 

4. محافظة غزة

- بتاريخ 7 سبتمبر 2004، أغلقت 6 مراكز تسجيل في مدينة غزة، طوال اليوم، حداداً على أرواح خمسة عشر شهيداً سقطوا في اليوم السابق جراء قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمعسكر كشفي لحركة حماس في حي الشجاعية.

 

5. محافظة شمال غزة

شهدت الفترة بين 28 سبتمبر و 16 أكتوبر 2004، اجتياح واسع النطاق لمحافظة شمال غزة، توغلت خلاله قوات الاحتلال إلى أطراف مخيم جباليا.  وقد أوقع هذا الاجتياح عشرات الشهداء، ومئات الجرحى، وطال عشرات المنازل ومئات الدونمات الزراعية.  كما دمرت خلاله قوات الاحتلال جزءً كبيراً من البنية التحتية للمحافظة.  ونتيجة لهذا الاجتياح، أغلق خلال الفترة بين 29 سبتمبر وحتى 9 أكتوبر 2004، بشكل كلي 17 مركز تسجيل انتخابي في مخيم ومدينة جباليا، وبيت لاهيا، وبيت حانون، والقرية البدوية، وعزبة بيت حانون.  وقد اضطرت لجنة الانتخابات المركزية نتيجة لاستمرار الاجتياح لمحافظة شمال غزة بعد هذا التاريخ، إلى دمج المراكز المغلقة مع مراكز أخرى في المحافظة، حفاظاً على سير عملية التسجيل.  وبعد انتهاء عملية "أيام الندم" وهو المسمى الإسرائيلي لعملية اجتياح شمال غزة، افتتحت اللجنة 10 مراكز تسجيل في محافظة شمال غزة لمدة 3 أيام امتدت من 23 إلى 25 أكتوبر2004، لتمكين المواطنين من التسجيل.

 

كما كان لإجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقيامها بإغلاق الطرق الرئيسية في قطاع غزة، وتقطيع أوصالها إلى ثلاث مناطق، خلال الفترة التي شهدت اجتياح شمال قطاع غزة، أثراً مباشراً على عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين في هذه المناطق.  فقد أعاقت هذه العملية نقل المواد الانتخابية من دفاتر وسجلات وغيره من مكاتب الدوائر إلى المكتب الإقليمي في مدينة غزة، ومنه إلى المقر العام في رام الله، حيث كان من المفترض أن تنقل تلك المواد يومياً من الدوائر إلى المكتب الإقليمي، ومنه مباشرة إلى رام الله.  وقد اضطرت اللجنة إلى نقل المواد الانتخابية من المكتب الإقليمي في غزة إلى المقر العام في مدينة رام الله على ثلاث مراحل خلال فترة التسجيل.  كذلك أعيقت عملية إمداد مكاتب الدوائر بالمواد الانتخابية اللازمة وإيصالها في الموعد المحدد، واضطر أعضاء اللجنة إلى توصيلها عبر طرق وعرة حفاظاً على سير العملية الانتخابية بشكل لا يمس جوهرها.

 

الشفافية وإخضاع عملية التسجيل للرقابة

جرت عملية تسجيل الناخبين في ظل وجود مراقبين محليين ودوليين ووكلاء أحزاب سياسية، معتمدين من قبل لجنة الانتخابات المركزية،  وفقاً لما ينص عليه القانون.  واتسمت إجراءات اعتماد المراقبين باليسر وبالحد الأدنى من الشروط والمتطلبات، وهو ما سيتم التطرق إليه لاحقاً.  ولم يرد للمركز أية ملاحظات جوهرية أو شكاوى من جهات حُرمت من حقها في أن تعتمد كهيئة رقابية محلية ودولية، خلافاً للقانون أو الإجراءات المعلنة من قبل اللجنة.

 

الرقابة المحلية والدولية

ابتداءً من تاريخ 3 أغسطس، أي قبل شهر من بدء عملية التسجيل، فتحت لجنة الانتخابات المركزية أبوابها أمام الجمعيات والهيئات الأهلية للتقدم بطلبات لاعتمادها كهيئات مراقبة لعملية التسجيل، وحددت يوم 18 أغسطس موعداً نهائياً لاستلام الطلبات.  غير أن اللجنة عادت ومددت الموعد حتى يوم 23 أغسطس، بعد أن وجدت أن عدداً من المؤسسات لم يتسن لها الوقت الكافي لتقديم طلبات اعتمادها.  كما عملت اللجنة على تسهيل عملية تقديم الطلبات، الذي تم بشكل شخصي أو عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني.

 

وبلغ عدد الجمعيات والهيئات الأهلية التي تقدمت بطلبات مراقبة 83 جمعية وهيئة، جميعها محلية باستثناء ثلاث هيئات دولية.[45]  وردت اللجنة على جميع الطلبات بالإيجاب بتاريخ 31 أغسطس، وبناءً على ذلك تم إصدار بطاقات خاصة بالمراقبين، الذين بلغ عددهم 2600 مراقب، بينهم 19 مراقباً دولياً.

 

يشار إلى أن استلام بطاقات الاعتماد الخاصة بمراقبي قطاع غزة تأخر حتى تاريخ 3 سبتمبر 2004، أي قبل يوم واحد من بدء عملية التسجيل.  وبسبب القيود على حرية الحركة وإغلاق قوات الاحتلال للطريق الواصل بين شمالي القطاع وجنوبه، لم يتمكن المركز من إيصال هذه البطاقات لمراقبيه في المنطقة الجنوبية (دائرتي رفح وخان يونس) إلا بعد يومين.  وبالتالي، لم يتمكن مراقبو المركز في رفح وخان يونس من ممارسة عملهم الرقابي قبل تاريخ 6 سبتمبر 2004.    

 

ومع الإعلان عن موعد عقد الانتخابات الرئاسية، قررت لجنة الانتخابات المركزية تمديد العمل بالبطاقات التي صدرت، والتي تنتهي مدتها في 31 ديسمبر 2004، وذلك توفيراً للجهد والوقت والتكاليف.  كما تقرر فتح باب اعتماد قبول طلبات الهيئات الأهلية والجمعيات لاعتمادها كهيئات مراقبة، ولاعتماد مراقبي هذه الهيئات كمراقبين على العملية الانتخابية، وذلك ابتداءً من 1 وحتى 15 ديسمبر 2004.


 

الهيئات الحزبية

بدأت لجنة الانتخابات باستقبال طلبات اعتماد وكلاء الهيئات الحزبية للمراقبة على عملية التسجيل في نفس الفترة التي استقبلت فيها طلبات الهيئات والجمعيات الأهلية.  وقد تقدمت عشر هيئات حزبية بطلبات إلى لجنة الانتخابات المركزية، تسمي فيها وكلاءها لاعتمادهم من قبل اللجنة التي استجابت لجميع هذه الطلبات.  وبلغ عدد الوكلاء المعتمدين 4103 شخصاً، يتوزعون على الهيئات الحزبية العشرة، كما هو واضح في الجدول التالي:

 

الرقم

اسم الهيئة الحزبية المعتمدة

عدد الوكلاء

1

المبادرة الوطنية الفلسطينية

540

2

الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني - فدا

317

3

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

784

4

جبهة التحرير الفلسطينية

100

5

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

451

6

حركة المقاومة الإسلامية / حماس

53

7

الجبهة العربية الفلسطينية

595

8

حزب الشعب الفلسطيني

571

9

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

504

10

حزب الخلاص الوطني الإسلامي

188

المجموع

4103

 

وقد تعاملت اللجنة وأطقمها بشكل إيجابي مع المراقبين ووكلاء الأحزاب.  وأثناء سير عملية التسجيل، لم يواجه مراقبو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أية معيقات أو موانع من جانب لجنة الانتخابات المركزية تحول دون قيامهم بعملهم الرقابي، حيث سجل المراقبون ملاحظات إيجابية حول تعاون اللجنة بكافة المستويات المعنية، سواء أكان ذلك في مراكز التسجيل أو في مكاتب الدوائر أو في المكتب الإقليمي في غزة.  كما لم يبلغ مراقبونا عن أية معيقات ذات صلة أمام مراقبين آخرين أو وكلاء أحزاب تواجدوا في كثير من مراكز التسجيل التي زاروها.

 

الدعاية لعملية التسجيل والتوعية بها

عملت لجنة الانتخابات المركزية ومنذ منتصف شهر أغسطس على الدعاية لعملية التسجيل، والتي تركزت على إعلام المواطنين بموعد بدء عملية التسجيل وانتهائها، وتوعية الناخبين بمدى أهمية تسجيل أسمائهم، كونه شرطاً أساسياً للترشح والانتخاب.  وبالتحديد في 14 أغسطس 2004، بدأت لجنة الانتخابات المركزية حملتها الدعائية لتحقيق تلك الأهداف، بالتعاون مع العديد من المؤسسات والمراكز والجامعات.  حيث شارك في بداية الحملة ما يقارب من 2500 متطوع ومتطوعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستمرت بتوزيع مواد دعائية من يافطات، لوحة إعلانية، ونشرات، وعملت على بث دعايات توعوية من خلال المحطات الإذاعية والتلفزيونية، والصحف المحلية، وأيضاً تسيِيِر سيارات بمكبرات صوت تحث المواطنين على تسجيل أسمائهم.  وبحسب لجنة الانتخابات المركزية فقد أصدر قسم التوعية والتثقيف في اللجنة ما يزيد عن 300000 لوحة إعلانية (بوستر)، 6500 علبة مناديل، إضافة إلى نشر 10000 إعلان إذاعي، و5000 إعلان تلفزيوني.[46]

 

كما عملت اللجنة على عقد لقاءات وحوارات مفتوحة مع وجهاء وكبار الشخصيات في الأحياء الفلسطينية والدواوين، وقد ساعد خطباء المساجد لجنة الانتخابات المركزية بتوعية المواطنين بأهمية مشاركتهم في عملية التسجيل، حيث أكد خطباء المساجد خلال خطبهم أيام الجمع على أن مشاركة المواطنين في الانتخابات واجب شرعي لحفظ الأمانة الملقاة على عاتقهم.  وأصدرت لجنة الإفتاء الفلسطينية بياناً أكدت فيه على وجوب المشاركة في عملية التسجيل.

 

وبشكل عام، فقد بذلت لجنة الانتخابات المركزية جهوداً كبيرة للتعريف بعملية التسجيل وتشجيع المواطنين على التوجه لتسجيل أسمائهم، ووصلت حملتها الدعائية لكل منزل.  ووفقاً لتقديرات المركز، فإن أي ضعف في الإقبال على عملية التسجيل لا يعزى بأي حال من الأحوال إلى عدم المعرفة بهذه العملية.  وهذا التقدير يدعمه استطلاع للرأي العام نظمه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ونشرت نتائجه بتاريخ 21 سبتمبر، ذكر فيه أن 93.2% من المستطلعة آرائهم أنهم سمعوا عن افتتاح مراكز التسجيل، فيما ذكر 6.8% فقط أنهم لم يسمعوا بافتتاح مراكز تسجيل الناخبين.[47]  مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاستطلاع جرى تنفيذه خلال الفترة بين 16 وحتى 18 سبتمبر، أي بعد نحو أسبوعين من بدء عملية التسجيل، ومع استمرار التسجيل خلال الأسابيع التالية، من المنطقي الاستنتاج أن نسبة من لا يعلمون عنها تدنت أكثر، خاصة وأن حملة الدعاية والتوعية استمرت طوال فترة التسجيل.  كما أظهر الاستطلاع أن 42.7% من المستطلعة آرائهم وصلتهم نشرات توضيحية حول كيفية إتمام عملية التسجيل.  

 

فترة التسجيل

لا يلزم قانون الانتخابات إتمام عملية التسجيل من بدايتها إلى نهايتها في أجل محدد، غير أنه ينص على أن الدعوة للانتخابات تتم من خلال مرسوم رئاسي يحدد فيه موعد الاقتراع العام.  ويصدر مرسوم رئاسي يحدد فيه، ضمن أمور أخرى، موعد الإعلان عن جداول الناخبين ونشرها للاعتراض.  وقد نص المرسوم الرئاسي رقم (9) لسنة 2004 الصادر بتاريخ 21يونيو 2004 على بدء إعداد سجل الناخبين وفتح باب التسجيل اعتباراً من تاريخ 4 سبتمبر 2004، ونشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض اعتباراً من تاريخ 20 نوفمبر 2004 ولمدة خمسة أيام.

 

بدأت عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين صباح يوم السبت الموافق 4 سبتمبر 2004، وكان من المقرر لها أن تنتهي مساء يوم الخميس الموافق 7 أكتوبر 2004، وفقاً لما رسمته لجنة الانتخابات المركزية.  إلا أن ما رافق عملية التسجيل من ممارسات لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنها إغلاق العديد من المراكز في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطيني المحتلة، وخاصة إغلاق كافة مراكز التسجيل في مدينة القدس المحتلة، وإغلاق مراكز التسجيل في دائرة شمال غزة خلال عملية الاجتياح الإسرائيلي الأخيرة، إضافة إلى ضعف الإقبال الفلسطيني على عملية التسجيل، دفع بلجنة الانتخابات المركزية إلى تمديد فترة التسجيل حتى يوم الأربعاء الموافق 13/10/2004.  كما دفعها إلى افتتاح مركزي تسجيل في معبري العودة في دائرة رفح الانتخابية والكرامة في دائرة أريحا الانتخابية، وذلك لإتاحة الفرصة أمام المواطنين الذين كانوا خارج البلاد طيلة فترة التسجيل لإدراج أسمائهم في سجل الناخبين.  إضافة إلى ذلك فقد تم إعادة افتتاح أبواب مراكز التسجيل الاستكمالي أمام المواطنين من 24 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر 2004.

 

إن المركز الفلسطيني يتفهم تمديد فترة التسجيل، خاصة في ضوء المشاكل والعقبات التي اعترت العملية، وذلك من أجل توسيع قاعدة المشاركين في الانتخابات، طالما اتخذت ضمانات عملية للحفاظ على نزاهة السجل، وللحيلولة دون التلاعب فيه.

 

مدى ملاءمة مراكز التسجيل

بشكل عام كانت مراكز التسجيل في غالبيتها ملائمة من حيث: 1) القرب من التجمعات السكنية وسهولة التعرف عليها؛ 2) استيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة؛ و3) القدرة الاستيعابية للمراكز.

 

قرب المراكز من التجمعات السكنية وسهولة التعرف عليها

وفقاً لتقارير مراقبي المركز، اختيرت مراكز التسجيل المنتشرة في كافة أنحاء قطاع غزة لتكون قريبة من التجمعات السكانية التي تخدمها.  وكان معظمها سهل التعرف والوصول إليه، حيث حرصت اللجنة في الغالب على وضع يافطات على مداخل تلك المراكز.

 

ومع ذلك، سجل مراقبو المركز ملاحظات سلبية على عدد محدود من المراكز التي افتقرت للمواصفات الواردة أعلاه. وعلى سبيل المثال، كانت مراكز التسجيل التالية بعيدة عن التجمعات السكانية التي من المفترض أن تخدمها:

 

الرقم

اسم المركز

رمز المركز

عنوان المركز

الدائرة الانتخابية

1

بيت لاهيا 7

0746

مدرسة أبو عبيدة الثانوية للبنين

شمال غزة

2

دير البلح 2

0899

مدرسة المنفلوطي الثانوية للبنين

دير البلح

 

 


 

 

أما المراكز التي لم تتوفر على مداخلها يافطات تعريفية عند زيارتها فكانت:

 

الرقم

اسم المركز

رمز المركز

عنوان المركز

الدائرة الانتخابية

1

بيت لاهيا 5

0744

مدرسة تل الزعتر الثانوية للبنات

شمال غزة

2

بيت لاهيا 8

0747

مدرسة أم الفحم الثانوية للبنات

شمال غزة

3

مخيم جباليا 4

0761

مدرسة بنات بيت لاهيا الإعدادية

شمال غزة

4

مخيم الشاطئ 8

0795

مدرسة بنات الشاطئ الإعدادية أ للاجئات

غزة

5

غزة6+مدينة العودة

0807

مدرسة خالد العلمي الثانوية للبنات

غزة

6

غزة 64

0865

مدرسة زهير العلمي الثانوية للبنين

غزة

7

مخيم النصيرات 8

0881

مدرسة ذكور النصيرات الابتدائية ج

دير البلح

 

الملاءمة لذوي الاحتياجات الخاصة

كانت مراكز التسجيل في غالبيتها ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكان من السهل عليهم الوصول لها ودخولها من أجل التسجيل.  ومع ذلك ذكر مراقبو المركز أن 27 مركز تسجيل لم تكن ملائمة للمعاقين حركياً أو للمسنين، فكان بعضها في طوابق علوية، أو يتم الوصول لها بواسطة الدرج فقط، فيما كانت الطريق إلى عدد آخر من المراكز غير معبدة أو غير ممهدة لمرور المعاقين حركياً.  وحتى في هذه المراكز، تعامل موظفو التسجيل بإيجابية مع حالات ذوي الاحتياجات الخاصة.  وعلى سبيل المثال، وثق أحد المراقبين حالة بتاريخ 11 سبتمبر في مركز المصدر (رمز 0905)، حيث قام أحد موظفي التسجيل بالنزول عند مدخل المدرسة التي يتواجد بها المركز للتسجيل لثلاثة مسنين، في محاولة للتسهيل عليهم وتجنيبهم جهد الصعود إلى المركز. 

 

 

أما المراكز غير الملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة فكانت كما يلي:

 

الرقم

اسم المركز

رمز المركز

عنوان المركز

الدائرة الانتخابية

1

بيت لاهيا 3

0742

مدرسة الشيماء الأساسية العليا للبنات

شمال غزة

2

بيت لاهيا 5

0744

مدرسة تل الزعتر الثانوية للبنات

شمال غزة

3

بيت لاهيا 7

0746

مدرسة أبو عبيدة الثانوية /بنين

شمال غزة

4

مخيم الشاطئ 5

0792

مدرسة الشاطئ الابتدائية ب/ز المشتركة

غزة

5

مخيم الشاطئ 6

0793

مدرسة بنات الشاطئ الإعدادية ب

غزة

6

مخيم الشاطئ 8

0795

مدرسة بنات الشاطئ الإعدادية أ للاجئات

غزة

7

غزة6+مدينة العودة

0807

مدرسة خالد العلمي الثانوية للبنات

غزة

8

غزة 9

0810

مدرسة زهرة المدائن الثانوية أ للبنات

غزة

9

غزة 28

0829

مدرسة المعتصم بالله الأساسية الدنيا أ/ب للبنين

غزة

10

غزة 29

0830

مدرسة بشير الريس الثانوية للبنات أ/ب

غزة

11

غزة 30

0831

مدرسة الفارابي الأساسية الدنيا للبنات أ/ب

غزة

12

غزة 35

0836

مدرسة الكرمل الثانوية للبنين

غزة

13

غزة 53

0854

مدرسة الزيتون الأساسية الدنيا المشتركة

غزة

14

غزة 58

0859

مدرسة الشيخ عجلين الأساسية العليا للبنات

غزة

15

غزة 64

0865

مدرسة زهير العلمي الثانوية للبنين

غزة

16

غزة 65

0866

مدرسة النيل الثانوية أ/ب للبنين

غزة

17

غزة 66

0867

مدرسة علي بن أبي طالب الأساسية العليا للبنات

غزة

18

المصدر

0905

مدرسة ابن زيدون

دير البلح

19

مخيم دير البلح 2

0893

مدرسة ذكور دير البلح الإعدادية

دير البلح

20

مخيم البريج 2

0884

مدرسة ذكور البريج الإعدادية

دير البلح

21

مخيم البريج 4

0886

مدرسة ذكور البريج الابتدائية أ

دير البلح

22

مخيم النصيرات 1

0874

مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية ج

دير البلح

23

مخيم النصيرات 9

0882

مدرسة بنات النصيرات الإعدادية ج

دير البلح

24

مخيم خانيونس 6

0915

مدرسة بنات خانيونس الإعدادية أ

خانيونس

25

خزاعة 2

0953

صالة بلدية خزاعة

خانيونس

26

مخيم رفح 8

0981

مدرسة رفح الابتدائية المشتركة أ

رفح

27

رفح 12

0973

مدرسة القدس الثانوية للبنات

رفح

 

القدرة الاستيعابية للمراكز

معظم المراكز كانت ملائمة من حيث القدرة الاستيعابية.  ولكن بعض المراكز التي زارها طاقم المركز كانت ضيقة المساحة، وبالكاد تتسع لطاقم التسجيل، مثل مركز غزة 35 (رمز 0836)، وقد يكون ذلك راجع لقلة الإمكانيات المتاحة، وعدم التعاون الكافي مع لجنة الانتخابات المركزية، كما حصل في مركز مخيم النصيرات 3، حيث كان من المقرر أن تخصص غرفة في روضة بلدية النصيرات لتصبح مركزاً للتسجيل، إلا أن العاملين في الروضة رفضوا تسليم موظفي التسجيل هذه الغرفة، فاضطرت لجنة الانتخابات إلى نقل المركز إلى مكان مجاور تابع للبلدية، شديد الحرارة ومسقوف بالصفيح، كان يستخدم موقفاً للجرافات.

 

طواقم التسجيل

تنص المادة (16) من النظام بشأن تسجيل الناخبين للانتخابات الرئاسية والتشريعية على أن "يتكون طاقم التسجيل في كل مركز من ثلاثة موظفين هم مسؤول المركز وموظفي تسجيل اثنين".[48]  وبناءً على ذلك فقد قامت لجنة الانتخابات المركزية بتعيين مسؤول وموظفي تسجيل لكل مركز من مراكز التسجيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.  وقد حرصت على تعيين موظفين من النساء في هذه الوظائف، حيث كان هناك في الغالب موظفة أو مسؤولة تسجيل على الأقل في كل مركز، وذلك مراعاة من اللجنة لطبيعة المجتمع الفلسطيني، ولوجود مواطنات منقبات، يجب التأكد من هويتهن عند حضورهن للتسجيل، من قبل إحدى النساء العاملات ضمن طاقم التسجيل،[49] لكن بسبب الحاجة التي ظهرت لفتح مراكز تسجيل في عدد من المناطق، تم تقليص عدد موظفي التسجيل في العديد من المراكز، حيث أصبح هناك موظفا تسجيل أو موظف واحد، وفي حالات أخرى كان مسؤول المركز هو الذي يتواجد منفرداً في المركز، مثل مركز التسجيل الذي افتتح في مدرسة مصطفى حافظ الأساسية العليا للبنات( رمز 0844).[50]  كما تم افتتاح بعض المراكز المتنقلة دون وجود عنصر نسائي ضمن طاقم التسجيل فيها، كمركز التسجيل الذي تم افتتاحه في ساحة الجندي المجهول، حيث كان هناك ستة موظفين جميعهم ذكور، وذلك رغم وجود بعض المراكز التي يتكون جميع طاقم موظفيها من النساء، فكان الأفضل لو تم توزيع الموظفات بشكل مدروس، بحيث لا يخلو أي مركز تسجيل من موظفة، حتى لو كان مركزاً متحركاً.        

 

ساعات الدوام الرسمية ومدى الالتزام بها

وفيما يتعلق بالتزام طواقم التسجيل في ساعات الدوام التي حددتها لجنة الانتخابات المركزية، فلم يسجل مراقبو المركز أية حالة تم فيها عدم الالتزام بمواعيد الدوام المحددة دون وجود ظروف وأسباب قاهرة خارجة عن إرادة طاقم التسجيل في المركز، كالذي حصل في مركز وادي السلقا (رمز 0906) حيث أغلق صباح يوم الأحد الموافق 19 سبتمبر وحتى الساعة 12 ظهراً بسبب قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باجتياح المنطقة.  إضافة إلى مركز القرارة 1( رمز 0907) حيث أغلق بتاريخ 2 أكتوبر، وذلك بسبب الإضراب الذي شهده القطاع تضامناً مع محافظة الشمال.  كما أغلق المركز يوم الجمعة الموافق 1 أكتوبر بسبب توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.  إضافة إلى إغلاق مركز مخيم خان يونس 5 (رمز 0914) في نفس اليوم بسبب تعرض مخيم خان يونس لقصف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية.

 

التحقق من أهلية المتقدمين للتسجيل

بشكل عام، التزم موظفو التسجيل بالقواعد والإجراءات التي نص عليها النظام الخاص بشأن تسجيل الناخبين للتأكد من أهلية كل من تم تسجيلهم، أكان ذلك فيما يتعلق بشروط الجنسية، السن،[51] مكان الإقامة، والتثبت من شخصية المتقدمين، بمن فيهم المنقبات من النساء.  وسجل مراقبو المركز عدداً من الحالات التي أصر فيها موظفو التسجيل على الالتزام بتلك القواعد والإجراءات دون محاباة حتى مع شخصيات عامة أو معروفة لهم. وعلى سبيل المثال، ففي يوم الاثنين الموافق 6 سبتمبر توجه عضو المجلس التشريعي السيد يوسف الشنطي إلى مركز غزة 35 (رمز 0836)، المقام في مدرسة الكرمل الثانوية للبنين لكي يقوم بالتسجيل، وعندما طلب منه مسؤول المركز بطاقة هويته أبرز جواز سفره وصورة عن بطاقة الهوية، حينها رفض المسؤول تسجيله وطلب بطاقة هويته، فقام الشنطي بإعلامه أنه نائب في المجلس التشريعي، لكن المسؤول أصر على ضرورة أن يحضر بطاقة الهوية، فغادر الشنطي المركز دون أن يسجل، وهو يتوعد بتقديم شكوى بحق مسؤول المركز إلى مسؤوليه في لجنة الانتخابات المركزية.  وقد تكررت هذه المواقف مع مواطنين آخرين، لكن لم تسجل أية مشاكل تذكر بهذا الشأن.

 

أما المنقبات، فكان يتم التحقق من شخصياتهن من قبل نساء.  ومع ذلك سجل مراقبو المركز عدداً من الحالات التي لم يلتزم فيها موظفو التسجيل بالإجراءات ذات الصلة.  ففي 5 سبتمبر وثق أحد المراقبين مخالفة موظفي التسجيل في مركز مخيم النصيرات 2 (رمز 0875) المقام في مدرسة بنات النصيرات الإعدادية ب، للنظام بشأن تسجيل الناخبين، حيث تم تسجيل سيدة منقبة دون التحقق من هويتها.

 

وفي سجن غزة المركزي ( رمز 0869) قامت لجنة الانتخابات المركزية باعتماد قوائم وكشوفات إدارة السجن في البيانات الخاصة بالمسجلين، وقد وجه المركز الفلسطيني في 3 أكتوبر 2004، رسالة إلى المكتب الإقليمي في غزة التابع للجنة الانتخابات المركزية، يطالب اللجنة بتوضيح أسباب اعتماد قوائم وكشوفات إدارة السجن، خلافاً للمادة (6) من نظام تسجيل الناخبين، التي تؤكد على أن إثبات الجنسية الفلسطينية يتم من خلال بطاقة إثبات الشخصية، التي يحملها طالب التسجيل، وللمادة (7) الخاصة بإثبات محل الإقامة.  وفي ردها على رسالة المركز أوضحت اللجنة أنها قامت بتسجيل 143 نزيل ممن تنطبق عليهم الشروط التي نص عليها القانون، من أصل 390 نزيل.  وأوضحت اللجنة أنها اعتمدت على المعلومات المدرجة في كشوفات رسمية تحمل أرقام الهويات، لأنها لا تريد إسقاط حقهم في الانتخاب، بعدما أفادت إدارة السجن بأنها ستواجه صعوبات في استخراج البطاقات الشخصية من الملفات وتوزيعها على المساجين.

 

دخول أفراد غير مخولين إلى مراكز التسجيل والإخلال بضوابط الدخول

حددت المادة (19) من النظام بشأن تسجيل الناخبين الأشخاص والجهات الذين يحق لهم دخول مقرات مراكز التسجيل، وهم بحسب المادة ( 19): 1) طاقم وأعضاء لجان الدوائر وموظفو لجنة الانتخابات؛ 2) طالبو التسجيل؛ 3) وكلاء الأحزاب المعتمدون؛ 4) المراقبون المحليون والدوليون المعتمدون؛ 5) الصحفيون وممثلو وسائل الإعلام؛ 6) ضيوف اللجنة الخاصون؛ و7) الشرطة، حيث ينظم هذا القانون تواجدهم.  وفي كل هذه الحالات، يجب أن يحمل هؤلاء الأشخاص بطاقات صادرة عن لجنة الانتخابات، توضح صفتهم وسبب وجودهم داخل مركز التسجيل.  ومما لا شك فيه أن هدف هذا التحديد هو ضمان النظام، وكفالة أكبر قدر ممكن من النزاهة في عملية التسجيل.

 

كما وضع النظام ضوابط لدخول المركز، حيث تحظر المادة (20) إدخال أي نوع من السلاح إلى مراكز التسجيل.  كما تحظر "إلصاق أو توزيع أية مواد دعائية داخل مركز التسجيل، ولا يجوز الخوض في أية نقاشات سياسية أو دعائية داخل المركز."

 

وخلال عملية الرقابة، تمكن مراقبو المركز من توثيق 18 حالة، تم فيها مخالفة هذه المواد، حيث كان يتواجد أثناء عملية الرقابة أفراد لا يسمح لهم بالتواجد داخل مركز التسجيل.  ففي 6 حالات كان هناك أشخاص أنهوا عملية التسجيل الخاصة بهم لكنهم بقوا داخل المركز بانتظار انتهاء أصدقائهم أو أقربائهم من التسجيل، دون أن يقوم مسؤولو المركز أو موظفو التسجيل بلفت نظرهم لضرورة الانتظار في الخارج أو المغادرة.  وعند اعتماد مراكز التسجيل المتنقلة كان من الطبيعي تواجد أشخاص لا يحق لهم الدخول أو التواجد، كأن يكون مركز التسجيل في الشارع، أو في ديوان خاص بإحدى العائلات، بشكل يصبح معه من المستحيل أن يتم منع دخول الأفراد الذين لا يرغبون بالتسجيل.  إضافة إلى ذلك، وثق مراقبو المركز 12 حالة تواجد فيها مسلحون أو أفراد من الشرطة المنوط بهم حماية المقر داخله بدون ضرورة.  وهذه الممارسات تشكل مخالفات لكلا المادتين (19، 20) في آن واحد، فهؤلاء الأفراد لا يحق لهم التواجد داخل مركز التسجيل، كما أنهم قاموا بإدخال أسلحتهم معهم.  وكانت أحد هذه المخالفات مرتبطة بمسؤول فلسطيني، ووفقاً لتوثيق المركز، وصل حسني زعرب، محافظ خان يونس، إلى مركز خانيونس 12(رمز0930) في المحافظة في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأحد الموافق 19 سبتمبر، وكان برفقته مسلحون وعدد من الموظفين في المحافظة، وعندما دخل إلى غرفة التسجيل اعترض أحد أفراد الشرطة مرافقيه وأخبرهم بأن القانون يحظر دخول مسلحين، فما كان من المحافظ إلا أن تدخل ودار جدال بينه وبين الشرطي، تطور ليصل إلى تبادل الشتائم، ومن ثم قام المحافظ بضرب الشرطي على وجهه، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حدة المشكلة، حيث خرج الشرطي وعاد بصحبة مجموعة من أقاربه من عائلة بربخ، وتم التهديد باستخدام السلاح والتلويح به، إلا أن المشكلة انتهت بعد ما يقرب الساعة، وعاد التسجيل في المركز إلى طبيعته المعتادة.   

 

رغم تعدد مثل هذه الانتهاكات واحتمال أن تكون قد تكررت في مراكز أخرى وفي أوقات أخرى، إلا أن مراقبو المركز لم يسجلوا ملاحظات من شأنها أن تدل على أن تلك الانتهاكات مست بجوهر عملية التسجيل، باستثناء التعطيل المشار له أعلاه. 

 

نماذج التسجيل

أعدت لجنة الانتخابات المركزية نموذجاًَ خاصاً تعبأ عليه البيانات الشخصية وبيانات الإقامة وبيانات الوثائق الثبوتية للمتقدمين للتسجيل، وذلك من قبل موظف مركز التسجيل.  ولأهميته وتأثيره على نزاهة عملية التسجيل ودقتها، أُفرِد جزء كبير من النظام بشأن تسجيل الناخبين لتنظيم تعبئة النماذج بدقة وأمانة (المادة 27)، وترقيمها وترميزها مسبقاً بشكل تسلسلي (المادة 28)،  وقد تم طباعة هذه النماذج في دفاتر يحتوي كل منها على 100 نموذج، ويتم ترتيب هذه الدفاتر في رزم تحتوي كل رزمة على ستة دفاتر، ويقدم لكل مركز عدد منها يتناسب مع قدرته الاستيعابية، على أن لا يزيد على خمس رزم، حيث لا يجوز تسجيل أكثر من 3000 ناخب في المركز الواحد (المادة 29).  و يوضع كل دفتر معبأ من دفاتر نماذج التسجيل في ظرف خاص يسلمه مسؤول مركز التسجيل إلى مشرف المركز لدى زيارته (المادة 36).  و يقوم المشرف بتسليم النماذج إلى مكتب الدائرة، حيث يتم تجميعها من كافة مراكز الدائرة وشحنها يومياً إلى مركـز إدخال البيانات في لجـنة الانتخابات المركزية (المادة 42).  ومن هذه المواد يتضح أن الإجراءات التي حددها النظام وافية وتفصيلية، والالتزام بها يكفل الدقة لعملية التسجيل بدءاً من تعبئة النماذج وحتى إدخال البيانات للحاسوب. 

 

وخلال عملهم الرقابي، أولى مراقبو المركز عناية خاصة لملاحظة ومراقبة مدى الالتزام بالإجراءات المحددة في النظام.  وتمثلت ملاحظاتهم في النقاط التالية:

·        كانت دفاتر نماذج التسجيل متوفرة بشكل دائم وكافٍ في جميع المركز التي زارها المراقبون، باستثناء حالة واحدة سجلت بتاريخ 25 سبتمبر، في أحد المراكز المتنقلة والتي أقيمت في ديوان آل أبو حصيرة، حيث لم تكن دفاتر التسجيل متوفرة مع موظفي التسجيل، بل مع المشرف، لذا تم الاتصال به لإحضارها.  ومن شأن ذلك تعطيل عملية التسجيل، حيث يفترض أن تكون الدفاتر متوفرة في مركز التسجيل، ليتمكن موظفو التسجيل من تسجيل أي مواطن بشكل فوري وسريع.

·        كان هناك التزام بتعبئة النماذج وفقاً للإجراءات، ولم يسجل مراقبونا أية ملاحظة أو خلل حدث في عملية تعبئة النماذج وترقيمها، خلال زياراتهم المتكررة للعديد من مراكز التسجيل.

·        كان هناك التزام بالإجراءات الخاصة بالنماذج المعبأة، وبآلية تسليمها للمشرف ونقلها إلى مكاتب الدائرة.

 

حفظ المواد الانتخابية

يحدد النظام بشأن تسجيل الناخبين الآلية التي يجب أن يتم بها حفظ المواد الانتخابية، وذلك في الفقرتين الخامسة والسادسة من المادة (36)، حيث "تقع مسؤولية الحفاظ على المواد الحساسة على مسؤول طاقم التسجيل،" الذي يجب عليه التأكد من كافة الترتيبات الأمنية قبل مغادرة المقر.  كما يقع على عاتقه حفظ كافة المواد الانتخابية الموجودة في المقر في مكان آمن، وفي حال تطلب الأمر فبإمكانه أن يحفظ المواد الهامة في بيته.  وخلال الزيارات التي قام بها مراقبو المركز، لم تسجل أية حالة تم فيها الإهمال أو عدم الاهتمام بالالتزام بهذا الأمر.  وكانت معظم المراكز التي تمت مراقبتها آمنة، يتوفر فيها خزائن خاصة لحفظ المواد الانتخابية.  وفي بعض الأحيان لم تتوفر خزائن، ولكن كانت المواد الانتخابية تحفظ في الصندوق المخصص لحفظ المواد الانتخابية في داخل مركز التسجيل المغلق جيداً.  وفي أحيان قليلة، كان مسؤول المركز يضطر إلى حفظ المواد الانتخابية في منزله.

 

 

الظروف القادمة من مراكز التسجيل

تحدد المادتان (40 و 41) من النظام بشأن تسجيل الناخبين آلية نقل الظروف الخاصة إلى مكاتب الدوائر الانتخابية، ومن ثم إلى مركز إدخال البيانات.  وتؤكد الفقرة الثانية من المادة ( 41) على أن عملية نقل الظروف المعبأة تتم بشكل يومي من مكتب الدائرة الانتخابية إلى مركز إدخال البيانات.  وعند مراجعة دائرة الشؤون الانتخابية للاستفسار عن الآلية التي تم اعتمادها في التعامل مع الظروف ونقل نماذج التسجيل، أفادت بأن عملية النقل تتم وفق لآلية عمل وضعتها اللجنة، فليس من الضروري أن تنقل بشكل يومي، حيث تنقل دفاتر النماذج إلى الدوائر الانتخابية عند تعبئة الدفتر، وبعد ذلك إلى مركز إدخال البيانات.  كما أكدت أنه لم يتم استخدام أي طريقة سوى الطريقة التي أعدها قسم اللوجستيات في لجنة الانتخابات المركزية. 

 

مدى استجابة اللجنة لملاحظات المركز واستفساراته

آليات الاتصال مع لجنة الانتخابات المركزية تمت عبر عدة وسائل منها ما هو شفوي ومنها ما هو كتابي، وكانت الرسائل الشفوية عبارة عن أسئلة واستفسارات أو ملاحظات شفوية بين منسق الاتصال في المركز ودائرة الشؤون الانتخابية في لجنة الانتخابات.  أما المكتوب فقد تم عبر رسائل متبادلة بين المركز ولجنة الانتخابات المركزية.  كما كان لمراقبي المركز دور في عملية الاتصال بين المركز ولجنة الانتخابات، حيث عمل مراقبو المركز وحسب الأصول التي وضعتها لجنة الانتخابات المركزية على توجيه الملاحظات الشفوية المتعلقة بعملية التسجيل إلى مسؤول مركز التسجيل، أو إلى موظف دائرة الشؤون الانتخابية في مكتب الدائرة التي يتبع لها مركز التسجيل.

 

وقد أبدت لجنة الانتخابات المركزية ودوائرها تعاوناً ايجابياً مع هيئات الرقابة المحلية بشكل عام، ومع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كهيئة رقابة محلية مسجلة لدى اللجنة بشكل خاص، وذلك فيما يتعلق بالاستجابة لتساؤلات المركز واستفساراته، ومتابعة الملاحظات التي أبداها المركز.

 

سجل الناخبين الابتدائي

تم نشر السجل الابتدائي في 24 نوفمبر، ورغم تأخر نشره عدة أيام عن الموعد المحدد في المرسوم الرئاسي رقم (9) لسنة 2004 بشأن الدعوة للانتخابات، حيث نص على نشره "اعتباراً من يوم السبت 20 نوفمبر ولمدة خمسة أيام".  وكان المركز قد توجه برسالة إلى لجنة الانتخابات المركزية بتاريخ 22 نوفمبر يستفسر فيها عن الأسباب التي دعت اللجنة إلى عدم نشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض في الموعد المحدد في 20 نوفمبر.  وبتاريخ 25 ديسمبر تلقى المركز رد اللجنة، حيث أوضحت فيه أنها خاطبت الرئيس الراحل ياسر عرفات، وأبلغته أنها لن تتمكن من نشر سجل الناخبين الابتدائي في الموعد المقرر، لأنها قررت تمديد عملية التسجيل في المعابر وفي مكاتب الدوائر الانتخابية، بسبب عدم استكمال تسجيل أهالي القدس، وعدم وجود تاريخ محدد لعملية الاقتراع، وأن رد الرئيس عرفات قد جاء بالإيجاب.  وعند وفاته وتحديد 9 يناير موعد الاقتراع على الانتخابات الرئاسية، قررت اللجنة نشر السجل للاعتراض، عملاً بقانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995. ومن هنا فإن المركز يتفهم هذا التأخير خاصة في ظل الأحداث التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي لعبت دوراً كبيراً في تعطيل عملية التسجيل، وفي عدم الالتزام بالجدول الزمني المعد مسبقاً من قبل اللجنة.  ومع فتح باب التسجيل الإستكمالي بتاريخ 24 أكتوبر وحتى 1 ديسمبر، كان من المفترض أن تقوم اللجنة بنشر هذا السجل، فور الانتهاء من عملية التسجيل، إلا أنه حتى لحظة صدور هذا التقرير لم يتم نشر قوائم المسجلين في السجل الإستكمالي. 

 

وقد اعتمد الإقبال على عملية التسجيل في الغالب على مدى نشاط القوى والأحزاب السياسية في توعية أعضائها ومناصريها بأهمية عملية التسجيل والمشاركة السياسية، الأمر الذي تجاهلته عدة قوى سياسية، فيما نشطت فيه قوى أخرى، لذا بقي عدد المسجلين منخفضاً، رغم كافة الإجراءات التي اتخذتها اللجنة، والتي كان من شأنها توعية المواطنين وحثهم على التسجيل، إضافة إلى التسهيل عليهم إلى أبعد حد فيما لو رغبوا بالتسجيل.  كما كان للأوضاع الداخلية والخارجية أثر كبير على ضعف إقبال المواطنين على مراكز التسجيل.

 

التعامل مع الاعتراضات

فيما يتعلق بالتعامل مع الاعتراضات المقدمة للجنة الانتخابات المركزية على سجل الناخبين الابتدائي، فإن المركز الفلسطيني ومن خلال متابعته لهذه القضية، لم تصل له شكاوى أو معلومات تتعلق بهذا الخصوص، حيث تم التعامل مع الاعتراضات بشكل سلس، أظهرت فيه اللجنة تعاوناً كاملاً والتزاماً بأحكام القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات.

 

تعديل القانون وإدماج السجل المدني

السجل الذي أعدته اللجنة كان صحيحاً، رغم الملاحظات التي تعتبر غير جوهرية، غير أن التعديل الذي طرأ بشأن اعتماد سجل الأحوال المدنية إلى جانب سجل الناخبين، دفع بالمركز الفلسطيني إلى مراقبة الطريقة التي سيتم تنفيذ التعديل من خلالها وتوفير الحماية لسجل الناخبين، وبحسب المعلومات والإجراءات التي أعلنت اللجنة عن إتباعها، فإن الآلية التي وضعتها اللجنة لتطبيق التعديل تبدو مقنعة ومنسجمة مع القانون، ومطمئنة، خاصة في ظل الأصوات التي عارضت هذا التعديل، معربة عن خشيتها من حدوث تلاعب في سجلات الناخبين.

 

سجل الناخبين النهائي

حتى لحظة إصدار هذا التقرير، لم تقم لجان مراكز الاقتراع بنشر سجل الناخبين النهائي للإطلاع عليه، كما لم تنشر لجنة الانتخابات المركزية جدول الناخبين العام، فيما يعتبر مخالفة للمادتين (19) و (20) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995.  وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد أرسل رسالتين إلى لجنة الانتخابات المركزية، الأولى في 15 ديسمبر، والثانية في 23 ديسمبر، يستفسر فيهما عن موعد نشر السجل الانتخابي النهائي، حيث تعتبر عملية نشر سجل الناخبين النهائي عملية أساسية، تعتمد عليها عملية الاقتراع بشكل كبير، إضافة إلى أنها تشكل خلاصة عملية التسجيل التي استمرت من 4 سبتمبر وحتى 1 ديسمبر 2004.[52]  إلا أنه حتى لحظة نشر هذا التقرير لم يتلق المركز الفلسطيني أي رد من اللجنة، كما لم يتم نشر سجل الناخبين النهائي.


 

خلاصـــة

 

 

1.     بذلت لجنة الانتخابات المركزية جهوداً جبارة لإنجاز عملية تسجيل الناخبين ولإعداد سجل ناخبين دقيق يكون أساساً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.  واتسم عمل اللجنة بالشفافية والوضوح وحسن الإدارة والتخطيط والجاهزية، للتعامل مع كافة العقبات والمعيقات ووضع الحلول لها بشكل عاجل، بما ينسجم مع القانون، ومع اللوائح والأنظمة التي وضعتها اللجنة.

 

2.     بانتهاء أسبوع التسجيل الإستكمالي، بلغت نسبة المسجلين 71%،[53] في حين بلغت بانتهاء فترة التسجيل الممتدة من 4 سبتمبر وحتى 13 أكتوبر 61،37% باحتساب القدس، وفي حال استثناءها فإن نسبة المسجلين تصل إلى 67%.  ورغم أنه لا يزال من غير الواضح أعداد المواطنين المسجلين الذين يحق لهم الانتخاب، بعد حذف المسجلين الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر يوم الاقتراع، إلا أنه من الملاحظ أن نسبة المسجلين نسبة منخفضة، خاصة بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذتها اللجنة بهدف حث المواطنين على التسجيل، وتوعيتهم بأهمية هذه العملية، وبدورهم في المشاركة السياسية. 

 

3.     إن الإشكالية المركزية تتعلق بالطريقة التي تم اعتمادها لتسجيل الناخبين والتي تعتمد حصرياً على التسجيل الذاتي للناخبين، أي توجههم إلى مراكز خاصة لتسجيل أسمائهم، وهذه الطريقة معتمدة ومعمول بها في الكثير من البلدان، غير أن نجاحها يتطلب توفر أمرين أساسيين، من بين أمور أخرى: أ) البيئة السياسية المواتية والمشجعة؛ ب) تحديد جدول زمني واضح لإجراء العملية الانتخابية، بما في ذلك تحديد يوم الاقتراع.  لذا ففي الدول التي تشهد عملية تحول ديمقراطي تتدخل الدولة في هذه المرحلة، ولا تخضع هذه العملية للمبادرة الذاتية للمواطنين.

 

4.     في الحالة الفلسطينية فإنه من الضروري اللجوء لدور مباشر وفعال للدولة في عملية تسجيل الناخبين، خاصة في ظل الأوضاع التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فمع أن الآلية التي اتبعتها لجنة الانتخابات المركزية لإعداد السجل، آلية يعمل بها في عدد من دول العالم، إلا أنه كان من الأجدر باللجنة منذ البداية إتباع آلية أخرى، تكفل ورود أسماء كافة المواطنين الذين لهم حق الانتخاب في سجل الناخبين.

 

5.     تابع المركز باهتمام التطورات التشريعية اللاحقة، وما تم إدخاله من تعديلات على المادة (15) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، والتي تتعلق بسجل الناخبين، حيث تقرر اعتماد سجل الأحوال المدنية إلى جانب سجل الناخبين الذي أعدته اللجنة.  وفي سياق الحالة الفلسطينية، فإن المركز الفلسطيني لا يرى أي مانع من تعديل القانون، ودمج سجل الأحوال المدنية مع سجل الناخبين، لتوسيع قاعدة المشاركين.

 

6.     يدرك المركز الفلسطيني المخاوف المشروعة المتعلقة باعتماد سجل الأحوال المدنية، ولكن اهتمام المركز الأساسي كان ينصب على متابعة الآلية التي تتبعها اللجنة لتنفيذ هذا التعديل.  وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني ومراقبته لما تم اتخاذه من خطوات، فإنه يرى أن الخطوات والإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن هي إجراءات إيجابية.  ويأمل أن يكون الهدف من هذه الخطوة قد تحقق، وتم توسيع قاعدة المشاركين ليشمل جميع من لهم حق الاقتراع، لتحقيق نزاهة العملية الانتخابية.

 

7.     يطالب المركز الفلسطيني لجنة الانتخابات المركزية بنشر قوائم المسجلين في التسجيل الإستكمالي، وبنشر سجل الناخبين النهائي، تطبيقاً لاستحقاقات عملية التسجيل وفقاً للقانون، الذي يؤكد على ضرورة نشر سجل الناخبين النهائي، ويعتبره في المادة (20) " سجلاً عاماً يحق لكل مواطن الإطلاع عليه."  حيث تعتبر عملية نشر سجل الناخبين النهائي تتويجاً لجهود اللجنة التي استمرت طوال أشهر، ولا يجد المركز مبرراً لعدم نشره حتى الآن، خاصة وأن عملية نشر السجل النهائي تعتبر تتويجاً لجهود اللجنة في مرحلة التسجيل التي استمرت طوال شهور، وبذلت اللجنة فيها جهوداً كبيرة لحث المواطنين على تسجيل أسماءهم، وضمان حقهم في المشاركة في عملية الاقتراع.

 

8.     يطالب المركز الفلسطيني بتشكيل لجان الدوائر الانتخابية بشكل فوري ودون تأخير، علماً بأن عملية التسجيل تمت دون تشكيل هذه اللجان.  فبالرغم من أنها مخولة بموجب المادة (28) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، بالإشراف على إعداد سجل الناخبين الابتدائي والنهائي، إلا أن المركز الفلسطيني يدرك أن عدم تشكيل هذه اللجان لم يمس بشكل سلبي بجوهر عملية التسجيل، بحكم أن القانون يوضح أن الطعون توجه مباشرة من لجنة الاقتراع إلى لجنة الانتخابات المركزية.

 

 


 

[1] . أنظر ص76 بشأن رد اللجنة على استفسار وجهه لها المركز الفلسطيني حول سبب تأخير نشر السجل الابتدائي في الموعد المقرر بتاريخ 20 نوفمبر.

[2] . أصدرت لجنة الانتخابات المركزية بياناً نشر في الصحف المحلية بتاريخ 7 ديسمبر، توضح فيه أن اعتماد السجل المدني جاء خلافاً لتوصيات اللجنة، التي عبرت عنها في العديد من اللقاءات والمذكرات القانونية، لكنها أكدت التزامها بتنفيذ القانون المعدل.  لذا فقد تبنت عدداً من الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، و التي سيتم الحديث عنها لاحقاً.

[3] . جاى س. جودوين-جيل، الانتخابات الحرة والنزيهة:القانون الدولي والممارسة العملية. ترجمة أحمد منيب، القاهرة، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية.ط1، 2000. ص84.  يشير جيل في كتابه إلى جمهورية مصر العربية، كدولة تطبق هذا التمييز المخالف للمواثيق الدولية.

[4] .المرجع السابق.  يشير جيل إلى المملكة المتحدة التي تتبع هذه الآلية. ص 86.

[5] .المرجع السابق، يشير جيل إلى الدانمارك التي تعتمد على السجل المدني الذي توفره السلطات المحلية. ص 86

[6] . كانت عملية إعداد سجل الناخبين قد بدأت منذ تاريخ 12 نوفمبر 1995، للتفاصيل حول هذا الموضوع أنظر ص17.

[7] .خلافاًَ لنص القانون، لم يكن هذا المرسوم هو ذاته المرسوم الداعي لعقد الانتخابات.

[8].في 5 مارس 1996 صدر المرسوم الرئاسي رقم (3) لسنة 1996 بشأن لجنة الانتخابات الفلسطينية، ويقضي هذا المرسوم بتشكيل لجنة الانتخابات الفلسطينية الدائمة برئاسة السيد محمود عباس، وعضوية ثمانية أشخاص آخرين، من بينهم محامين وأكاديميين فلسطينيين.

[9] .لجنة الانتخابات المركزية، الديمقراطية في فلسطين: الانتخابات الفلسطينية العامة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء المجلس التشريعي 1996.  لجنة الانتخابات المركزية. ط1، 1997. ص 27.

[10] .المرجع السابق، ص 40.

[11].لمزيد من التفاصيل حول دور المركز الرقابي في انتخابات عام 1996، يرجى مراجعة: الانتخابات العامة يناير 1996-ملف توثيقي لتجربة الرقابة المحلية في قطاع غزة. سلسلة الدراسات(11). غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ط1، سبتمبر 1997.

[12].المقصود هنا هو القانون رقم (5) لعام 1996 بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية.

[13].صحيفة الأيام، 24 مايو 2002.

[14].صحيفة الحياة الجديدة، 18 مايو 2002.

[15].صحيفة الأيام، 28 مايو 2002.

[16].في تصريحات نشرت في الصحف المحلية لبعض المسؤولين الفلسطينيين، تم الحديث عن صدور مرسوم رئاسي يحدد 20 يناير 2003 موعداً لإجراء الانتخابات، لكن لم يتمكن المركز الفلسطيني من العثور على مرسوم بهذا الشأن، حيث لم ينشر في صحيفة الوقائع الرسمية أو في أيٍ من الصحف المحلية الثلاث.

[17] .صحيفة الأيام، 23 ديسمبر 2002.

[18].بسبب القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على الحركة، لم يتمكن أعضاء اللجنة من قطاع غزة، وهم القاضي إسحق مهنا؛ القاضي مازن سيسالم؛ المحامي إبراهيم السقا، من السفر إلى رام الله للمشاركة في اجتماع اللجنة، وقد تم عقد الاجتماع في قاعتي المجلس التشريعي في غزة ورام الله باستخدام تقنية الفيديو كونفرنس.

[19].صحيفة الأيام، 12 نوفمبر 2002.

[20].أنظر على سبيل المثال تصريحات أحمد قريع، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني آنذاك التي نشرتها الصحف الفلسطينية بتاريخ 28 نوفمبر 2002.  أنظر كذلك تصريحات د. نبيل شعث حول ضرورة اتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات، صحيفة الأيام، 11 ديسمبر 2002.

[21] .صحيفة الأيام، 21 ديسمبر 2002.

[22] .وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، 22 ديسمبر 2002.

[23] .تضم اللجنة الرباعية كل من الأمم المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية.

[24].صحيفة القدس، 5 مايو 2003.

[25].صحيفة القدس، 4 يونيو 2003.

[26].صحيفة الحياة الجديدة، 5 يونيو 2003.

[27].صحيفة القدس، 6 يونيو 2003.

[28].صحيفة الأيام، 14 نوفمبر 2003.

[29].صحيفة القدس، 11 مايو 2004.

[30].صحيفة القدس، 25 يونيو 2004.

[31].كان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قد أرسل رسالة في 22 يونيو 2004، لكافة أعضاء المجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة، تتضمن أبرز ملاحظاته على هذا القانون، للإطلاع على هذه الملاحظات يرجى الإطلاع على بيان المركز الموجود على الموقع الإلكتروني للمركز الفلسطيني.

[32].بعد ملاحظة تدني نسبة المتقدمين للتسجيل للانتخابات الفلسطينية، قررت لجنة الانتخابات المركزية تمديد فترة التسجيل للانتخابات مدة أسبوع آخر، أي حتى 13 أكتوبر 2004.

[33] .لجنة الانتخابات المركزية، بيان صحفي، 12 ديسمبر 2004.للإطلاع عليه في الموقع الإلكتروني للجنة يرجى زيارة: www.elections.ps

[34].ينص القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات العامة على ضرورة تسجيل الهيئات الحزبية وإعداد سجل لهذه الأحزاب لدى لجنة الانتخابات المركزية.  وخول القانون وزارة الداخلية صلاحية تسجيل الهيئات الحزبية وإصدار شهادات تسجيل لها (المادة 48).  ويتوجب على الهيئات الحزبية المسجلة التي ترغب في خوض الانتخابات أن تسجل نفسها لدى لجنة الانتخابات المركزية (المادة 49).

[35] .هذه المواد متوفرة على الصفحة الإلكترونية للجنة الانتخابات المركزية.   www.elections.ps

[36].من ضمن المراكز التي تمت الرقابة عليها مركز الاقتراع المقام في سجن غزة المركزي (0869).

[37].عقد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ورشتي عمل لمناقشة آليات تفعيل المشاركة في عملية التسجيل للناخبين الفلسطينيين، وذلك بالتنسيق مع دائرة الانتخابات في كل من غزة وخان يونس.  عُقدت الورشة الأولى في مقر المركز الفرعي في خان يونس بتاريخ 13 سبتمبر 2004، وعقدت الثانية في مقر المركز الرئيس في غزة، بتاريخ 21 سبتمبر.  وبتاريخ 19 سبتمبر 2004 توجه طاقم موظفي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للتسجيل بشكل جماعي في أحد مراكز التسجيل في مدينة غزة لتسجيل أسمائهم.

[38].الوقائع الفلسطينية: الجريدة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية، العدد 50 (29 أغسطس 2004)، ص 23-24.

[39].في اجتماع عقد بين لجنة الانتخابات المركزية، وبين اللجنة العليا للانتخابات المحلية، في أغسطس 2004، تم الاتفاق بين الطرفين على اعتماد سجل الناخبين العام، الذي ستعده لجنة الانتخابات المركزية، لاستخدام الانتخابات المحلية. بموجب هذا الاتفاق، يعتبر تسجيل الناخبين الذي بدأ في الرابع من سبتمبر، شرطاً للترشح والانتخاب لكل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية.

[40]  أنظر تصريحات وزير الحكم المحلي التي نشرتها صحيفة الأيام بتاريخ 23 أكتوبر.  وكان الوزير قد أعلن سابقاً أن الانتخابات المذكورة ستجري في 9 ديسمبر، ولكن تم تمديد الموعد إلى 23 ديسمبر.  وعلل ذلك بأن لجنة الانتخابات المركزية قد مددت فترة التسجيل وأنه كان هناك تأخير في موعد تسليمهم سجلات الناخبين.  وأضاف الشوبكي أنه بعد نشر سجلات الناخبين، هناك حاجة لمدة 45 يوم قبل موعد الاقتراع، حسب القانون.

[41].صحيفة الأيام، 31 أكتوبر 2004.

[42].لمزيد من الإطلاع، أنظر ورقة الموقف التي أصدرها المركز في أغسطس/آب 2004، تحت عنوان "الأوضاع الفلسطينية الداخلية وتحديات الإصلاح".

[43].حتى الانتخابات الجزئية لإشغال المقاعد الشاغرة في المجلس التشريعي لم تتم. المرة الوحيدة التي أعلن فيها عن تلك الانتخابات كانت بعيد استقالة د. حيدر عبد الشافي، النائب عن دائرة غزة، ولكن الانتخابات أيضاً لم تتم وما يزال مقعد عبد الشافي شاغراً، فيما توفى ثلاثة نواب خلال الأعوام الماضية، ولكن مقاعدهم النيابية ما زالت شاغرة أيضاً. 

[44].لمزيد من التفاصيل، أنظر بيان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: المركز يدين استمرار قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق 6 مراكز تسجيل في دائرة القدس،21 سبتمبر 2004. 

 

 

[45] .الهيئات الدولية هي كل من:

  1. cric centro reqlonalej interventoe cooperazione
  2. National Democratic Institute
  3. GVC GROPPO VOLONTARIATO CIVILE

 

[46].الموقع الإلكتروني للجنة الانتخابات المركزية:  www.elections.ps/public/annex.pdf

[47].بلغ حجم العينة 1360 شخصاً ممن بلغت أعمارهم 18 سنة فأكثر.

[48] .في الوقت الذي نص فيه النظام على ذلك، فإن الفقرة الثانية من المادة (29) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995 تنص على أن   " تتألف لجنة مركز الاقتراع من أربعة أعضاء يكون أحدهم رئيساً للجنة ". 

[49] .فيما يتعلق بالتعامل مع المنقبات، فإن الفقرة السادسة من المادة (27) من النظام بشأن تسجيل الناخبين تنص على أنه "إذا لم يكن ضمن الطاقم نساء، تتم الاستعانة بإحدى النساء المتواجدات في المركز، وإذا تعذر ذلك يطلب من المنقبة الكشف عن وجهها لفترة وجيزة لغايات التأكد من شخصيتها، ولها العودة للتسجيل في وقت لاحق."

[50] .تنص الفقرة الثالثة من المادة (29) من قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، على أن يتم تعيين "عدداً من الأعضاء الاحتياط للجان مراكز الاقتراع في كل دائرة انتخابية." وذلك لتعويض أي نقص لسبب طارئ في عدد أعضاء لجان مراكز الاقتراع.

[51].بموجب المادة (7) من القانون يحق لكل فلسطيني يبلغ الثامنة عشر من عمره أو أكثر يوم الاقتراع أن يكون مسجلاً في الدائرة الانتخابية التي سيمارس حق الانتخاب فيها.  ولكن، وبسبب الإعلان عن بدء عملية التسجيل قبل تحديد موعد للاقتراع، سمحت اللجنة في النظام بشأن تسجيل الناخبين للانتخابات الرئاسية والتشريعية للأشخاص الذين يبلغون 17 عاماً أو أكثر في آخر يوم من أيام التسجيل التوجه لمراكز التسجيل لتسجيل أنفسهم.  على أن تحذف أسماء الأشخاص الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر يوم الاقتراع من سجل الناخبين النهائي.

[52].استمرت عملية التسجيل بشكل متواصل من 4 سبتمبر وحتى 13 أكتوبر، حيث أغلقت أبواب مراكز التسجيل، فيما سمح بالتسجيل في مكاتب الدوائر الانتخابية، كما تم افتتاح مركزي تسجيل في معبري العودة والكرامة برفح وأريحا، وفور انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من شمال القطاع، قامت اللجنة بافتتاح عدد من المراكز في 23 أكتوبر حتى 25 أكتوبر، وتم الإعلان عن فتح مراكز التسجيل للتسجيل الإستكمالي من 24 نوفمبر حتى 1 ديسمبر2004.

[53] . صحيفة القدس، 3 ديسمبر 2004.