الانتخابات الفلسطينية
تقرير تقييمي لمرحلة ما قبل الانتخابات يتضمن نتائج الرقابة التي نفذها
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على عمليات إعداد سجل الناخبين خلال الربع الأخير من العام 2004 (حالة محافظات قطاع غزة)

للحصول على نسخة للطباعة الرجاء الضغط هنـــا (PDF)
بتاريخ 15 نوفمبر 2004، أصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المؤقت، روحي فتوح، مرسوماً رئاسياً حدد فيه التاسع من يناير 2005 موعداً لإجراء انتخابات عامة لانتخاب رئيس جديد للسلطة الوطنية الفلسطينية خلفاً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقد شكل هذا الإعلان خطوة أخرى إيجابية في إطار الخطوات التي اتخذتها القيادة السياسية الفلسطينية لضمان انتقال هادئ وسلمي للسلطة، في أعقاب وفاة الرئيس عرفات المفاجئة بتاريخ 11 نوفمبر 2004. وفي إطار تلك الخطوات، اختير السيد محمود عباس (أبو مازن) رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلفاً للرئيس عرفات الذي شغل هذا المنصب منذ عقود، وذلك وفقاً للقوانين التي تحكم عمل المنظمة ومؤسساتها. كما أدى روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، اليمين الدستورية في 11 نوفمبر، لتولي مهام رئيس السلطة مؤقتاً إلى حين إجراء انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تزيد عن 60 يوماً، وفقاً للمادة (37) من القانون الأساسي الفلسطيني.
الإعلان عن انتخابات جديدة في غضون أقل من شهرين ليس بالأمر الهين من الناحية العملية، أكان من حيث البيئة السياسية، أو من حيث الاستعدادات اللوجستية والفنية اللازمة لإجرائها. غير أن ذلك تزامن بالصدفة مع المراحل الأخيرة من عملية إعداد سجل الناخبين التي شرعت بها لجنة الانتخابات المركزية منذ تاريخ 4 سبتمبر 2004، وهي العملية الأساسية التي يتوجب إنجازها من أجل إجراء الانتخابات. وكانت عملية إعداد سجل الناخبين قد بدأت دون الإعلان عن موعد لعقد انتخابات عامة، في إطار التحضيرات من جانب لجنة الانتخابات المركزية، تحسباً لقرار من جانب السلطة الوطنية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في فترة زمنية وجيزة. وأخذت لجنة الانتخابات المركزية بالحسبان أن يكون سجل الناخبين صالحاً لإجراء الانتخابات في غضون عام. وقد أملت وفاة الرئيس ياسر عرفات المفاجئة، الإعلان عن انتخابات رئاسية في غضون ستين يوماً، وفقاً للقانون الأساسي، فيما يبقى موضوع الانتخابات التشريعية معلقاً لأجل غير مسمى.
كان الرئيس الراحل ياسر عرفات قد أصدر مرسوماً رئاسياً بتاريخ 21 يونيو 2004 حدد فيه الرابع من سبتمبر 2004 موعداً لبدء تسجيل الناخبين، دون الإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات. وخلال الشهرين التاليين، استكملت لجنة الانتخابات المركزية، استعدادتها لبدء عملية التسجيل. وفي اليوم المحدد، أي الرابع من سبتمبر 2004، فتحت مراكز التسجيل أبوابها لاستقبال المواطنين في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان مقرراً، وفقاً للمرسوم الرئاسي ذاته، أن تستمر عملية التسجيل لمدة خمسة أسابيع متتالية، حتى يوم السابع من أكتوبر، على أن يتم نشر سجل الناخبين الأولي في 20 نوفمبر 2004، وذلك وفقاً للمرسوم الرئاسي المذكور.
غير أن إقبال المواطنين على مراكز التسجيل كان ضعيفاً على امتداد هذه الفترة، لأسباب عدة سنأتي على ذكرها في هذا التقرير، مما تتطلب الإعلان عن إجراءات إضافية من جانب لجنة الانتخابات المركزية، كان بينها تمديد فترة التسجيل والإعلان عن استمرار التسجيل في مكاتب الدوائر الانتخابية بعد إغلاق مراكز التسجيل. وباعتبار أن موعداً للانتخابات لم يكن قد تقرر أصلاً، وأمام العقبات التي جابهت عملية التسجيل، علم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن لجنة الانتخابات المركزية كانت بصدد عدم نشر سجل الناخبين الابتدائي في الموعد المحدد بموجب المرسوم الرئاسي آنف الذكر، وأنها قد توجهت للرئيس الراحل ياسر عرفات من أجل الحصول على موافقته على عدم نشر السجل، وأن الرئيس قد وافق على ذلك في حينه.[1]
ولكن في ضوء التطورات اللاحقة التي أعقبت وفاة الرئيس عرفات، صدر مرسوم رئاسي يدعو إلى انتخابات عامة لانتخاب رئيس جديد للسلطة الوطنية الفلسطينية في التاسع من يناير 2005. وقد نص المرسوم أيضاً على أن تقوم لجنة الانتخابات المركزية بإجراء تسجيل استكمالي للناخبين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من تسجيل أسمائهم خلال فترة التسجيل الأصلية. وقد باشرت اللجنة فعلاً باتخاذ سلسلة من الخطوات من أجل استكمال عملية التسجيل، والمضي قدماً في المراحل التالية من مراحل العملية الانتخابية. ومن بين هذه الخطوات تم الإعلان عن إعادة افتتاح مراكز تسجيل الناخبين لتسجيل استكمالي يبدأ بتاريخ 24 نوفمبر ويستمر لمدة أسبوع. وتزامن ذلك مع قيام اللجنة بنشر سجل الناخبين الابتدائي لتدقيقه والاعتراض عليه في مراكز التسجيل نفسها لمدة أسبوع لكلتا العمليتين. وأعلن أنه سيتم في وقت لاحق نشر أسماء المسجلين في فترة التسجيل الاستكمالية لتدقيقها والاعتراض عليها في مكاتب الدوائر الانتخابية، إضافة إلى نشر سجل الناخبين النهائي. وبتاريخ 1 ديسمبر، صدر القانون رقم (4) لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، الذي اعتمد سجل الأحوال المدنية إلى جانب سجل الناخبين الذي تعده لجنة الانتخابات المركزية لإعداد سجل الناخبين النهائي.[2]
جرت عملية تسجيل الناخبين بكل مراحلها في أجواء من الشفافية وفي ظل وجود مراقبين من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، فضلاً عن وجود وكلاء الهيئات الحزبية ووسائل الإعلام. وباعتماده من قبل لجنة الانتخابات المركزية كهيئة رقابة محلية، شارك المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الرقابة على كافة مراحل التسجيل. ومع الإعلان عن موعد للانتخابات، واصل المركز القيام بدوره في الرقابة على كافة مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك قيامه بالرقابة على إعداد سجل الناخبين حتى نشر السجل النهائي.
هذا التقرير هو جزء أساسي من عملية الرقابة التي قام بها المركز، وهو يتضمن تقييماً شاملاً لمرحلة إعداد سجل الناخبين. ولا يقتصر هذا التقرير على تقييم الجوانب والإجراءات الفنية التي اتبعتها لجنة الانتخابات المركزية لإعداد سجل الناخبين، وفقاً لنصوص القانون، ولكنه يتناول تحليلاً للبيئة السياسية التي جرت فيها هذه العملية، كما يستعرض التجربة الانتخابية في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية وتطورها. وهو بمعنى آخر تقرير تقييمي لمرحلة ما قبل الانتخابات، يتضمن نتائج الرقابة على عملية إعداد سجل الناخبين.
يعالج التقرير ستة محاور، إضافة إلى المقدمة والخاتمة. في المحور الأول يتم التطرق لأهمية الانتخابات وحق التصويت والترشح، وأهمية سجل الناخبين والطرق المتبعة في إعداده. ويستعرض المحور الثاني تجربة الانتخابات العامة الفلسطينية التي جرت في يناير 1996، وهي الانتخابات الأولى والوحيدة التي أجرتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إقامتها في العام 1994. وخصص المحور الثالث لتتبع التطورات المتعلقة بإجراء الانتخابات العامة، بدءاً بانتهاء المرحلة الانتقالية في 4 مايو 1999 والتي انتهت معها الفترة القانونية لانتخابات 1996، مروراً بتعثر العملية السياسية المزمن وعدم إجراء انتخابات، ووصولاً إلى التطورات الأخيرة والإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية جديدة في التاسع من يناير 2005، وما رافق كل هذه التطورات من تحضيرات واستعدادات لإجراء الانتخابات. ويتناول المحور الرابع عمل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كهيئة رقابة محلية، بما في ذلك اعتماده واعتماد مراقبيه من قبل لجنة الانتخابات المركزية، إضافة إلى تدريب المراقبين وتوزيعهم، وتحديد منهج العمل الذي اعتمد في جمع المعلومات وتحليلها. ويستعرض الجزء الخامس سير عملية التسجيل ويقدم عرضاً للتطورات المتعلقة بهذه العملية منذ بدايتها بتاريخ 4 سبتمبر مروراً بتمديد فترة التسجيل، حتى 13 أكتوبر 2004، ونشر سجل الناخبين الابتدائي والإعلان عن التسجيل الإستكمالي. أما المحور السادس والأخير من هذا التقرير، فينفرد بتقييم عملية إعداد سجل الناخبين. وفضلاً عن الجوانب التقنية التي كانت جوهر عملية الرقابة، خصص جانب مهم من هذا المحور لتقييم البيئة السياسية والميدانية التي أجريت فيها عملية التسجيل، سواء فيما يتصل بجرائم الحرب والانتهاكات التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقترافها ضد المدنيين الفلسطينيين، أو فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية الفلسطينية وتأثيراتها على عملية التسجيل.
إذا كانت الديمقراطية تعني في جوهرها حكم الشعب، فإن الانتخابات هي الوسيلة التي يتم من خلالها اختبار إرادة الشعب. وبقدر ما توفر الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية آلية يختار بواسطتها الشعب ممثليه أو من ينوبون عنه لممارسة الحكم، فإنها تعتبر وسيلة للمساءلة والمحاسبة، إذ أن إخضاع الحكام دورياً لاختبار الإرادة الشعبية في انتخابات جديدة هو طريقة لمحاسبتهم ومساءلتهم من قبل الشعب. بمعنى آخر، لا ديمقراطية بدون انتخابات، ولا يمكن أن ينعت نظام حكم بأنه ديمقراطي ما لم يشارك المواطنون في الحكم من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية. وعلى مدى العقود المنصرمة اتسع نطاق حق المشاركة في الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية، بما في ذلك حق الاقتراع والحق في الترشح، إلى أبعد مدى.
وتعتبر المشاركة في الحكم حق تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فالمادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد على حق كل شخص في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، سواء بشكل مباشر أو بواسطة ممثلين يختارهم بشكل حر، كما يعترف بحق كل شخص في تقلد الوظائف العامة في بلده، ويعتبر أن إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، الذي يجب أن تتم من خلال انتخابات نزيهة تتم بشكل دوري، بالاقتراع العام والسري أو عن طريق اتخاذ إجراءات تضمن حرية التصويت. وتؤكد المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما جاء في الإعلان العالمي، حيث تعترف بحق كل مواطن في المشاركة في الحياة السياسية، سواء عن طريق الانتخابات النزيهة والدورية، أو عن طريق تقلد وظائف عامة في بلده. كما يعترف إعلان معايير الانتخابات الحرة والنزيهة، الصادر بالإجماع عن مجلس البرلمان الدولي بتاريخ 26 مارس 1994، بالحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة في البلاد، حيث تنص المادة الأولى من الإعلان على أن سلطة الحكم في أي دولة لا تستمد "إلا من إرادة الشعب على نحو ما تعبر عنها انتخابات صادقة وحرة ونزيهة تجري على فترات منتظمة على أساس الاقتراع العام السري الذي يجري على قدم المساواة بين الناخبين."
رغم أن حق التصويت والمشاركة في العملية الانتخابية حق أساسي يتمتع به كل مواطن، إلا أنه ليس حقاً مطلقاً، فهناك بعض الشروط التي تؤكد الدول على التزامها بها، بشكل لا ينتقص من حق المواطنين في المشاركة السياسية، ومن هذه الشروط المواطنة والعمر والإقامة. وفي المقابل لا تزال بعض الدول تضع شروطاً تتعارض مع المعايير والقوانين الدولية، حيث يتم حرمان المواطنين من حقهم في التسجيل والانتخاب على أساس تمييزي بسبب العرق، الدين، النوع الاجتماعي، الرأي السياسي، الفئة الاجتماعية. وفي بعض الدول لا تزال المرأة محرومة من المشاركة في العملية الانتخابية. وفي دول أخرى يعتبر التسجيل إجبارياً تلقائياً للرجال، فيما يتم للنساء بشكل اختياري، كما أن عملية التصويت إجبارية للرجال، واختيارية النساء.[3] وهذا التمييز يشكل مخالفة كبيرة لمواثيق ومعايير حقوق الإنسان التي تقوم على أساس المساواة بين كافة شرائح وقطاعات المجتمع، كما أن هذا التمييز يقلل من جدوى وأهمية إجراء العملية الانتخابية، لأنه يفرز إدارة سياسية لا تعبر عن إرادة الشعب.
تعتبر عملية تسجيل الناخبين عملية أساسية وهامة تعتمد عليها العملية الانتخابية بشكل كبير، حيث أنها تحدد المواطنين المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية. كما أن التسجيل يساعد في تحديد مكان الترشح والاقتراع لكل مواطن، لأن عملية التسجيل تتم في أماكن إقامة الناخبين، مما يسهل عملية التنظيم والتخطيط للانتخابات. إضافة إلى ذلك، تضمن هذه العملية الحيلولة دون تكرار الأصوات، وتضمن تمتع عملية الانتخابات برمتها بالشفافية والثقة والنزاهة، وذلك من خلال وجود المراقبين المحليين والدوليين ورجال الصحافة. فلا انتخابات حرة ونزيهة دون وجود قوائم تسجيل للناخبين صحيحة وسليمة. كما أن اعتماد نظام نزيه في عملية التسجيل، يساهم بشكل كبير في زيادة ثقة الناخبين بجدية النظام السياسي، وديمقراطية العملية الانتخابية برمتها. وتكمن أهمية عملية التسجيل في أنها تكفل حق الناخبين في المشاركة في العملية الانتخابية، سواءً عن طريق الترشح أو الانتخاب. لذا يتم تجنيد طاقم كبير من الموظفين المؤهلين للقيام بعملية التسجيل، وفق الآلية التي ينص عليها القانون. ولأهمية هذه العملية، كثيراً ما تتعرض لعراقيل مختلفة من أجل التأثير على سيرها، وعلى مصداقيتها، كأن يتم عرقلة وصول الناخبين لمراكز التسجيل، أو التدخل في عملية التسجيل، أو عدم التشجيع عليها، وعدم القيام بحملة دعائية كافية للتوعية بأهميتها، وبأهمية مشاركة المواطنين فيها.
تتنوع طرق تسجيل الناخبين، حسب طبيعة النظام السياسي، فهناك أنظمة تستخدم طريقة التسجيل الذاتي، التي تعتمد على المبادرة الشخصية، حيث يتوجه المواطن لمركز التسجيل، فيقوم موظفو المركز بتسجيله بعد التحقق من بياناته وهويته. وهناك طرق أخرى للتسجيل أكثر فاعلية خاصة في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، وبمرحلة تحول نحو نظام حكم ديمقراطي، حيث تلعب الدولة دوراً مباشراً وبارزاً في عملية تسجيل المواطنين، كطريقة القائمة الرسمية التي تعتمد على الزيارات، حيث يتوجه موظفو التسجيل إلى المنازل ويعملون على تسجيل كافة المواطنين. كما تقوم بعض البلدان بإرسال نماذج لكل أسرة، بحيث تسجل فيها كافة الأشخاص الموجودين على قيد الحياة في حينه، والمؤهلين للتصويت.[4] وهذا يساعد بشكل كبير في عملية تحديث سجلات الناخبين وحصر المواطنين المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية. فيما تقوم دول أخرى باعتماد آلية تمكنها من تحديث سجلات التصويت لديها بشكل دائم وتلقائي، حيث تقوم جهات رسمية بتقديم المعلومات التي تتعلق ببيانات المواطنين للجهة المسؤولة عن الانتخابات، والتي تستخدمه من جهتها في تحديد وحصر المواطنين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات.[5]
الرقابة هي عملية جمع وحصر المعلومات حول العملية الانتخابية بكافة مراحلها، وذلك بإتباع آلية منهجية ومنظمة، في جمع المعلومات حول سير تلك العملية، التي تستخدم فيما بعد لإصدار تقييمات من المفترض أن تكون موضوعية ومحايدة. وتهدف الرقابة إلى التأكد من سير العملية الانتخابية بشكل نزيه، بعيداً عن التزوير والتلاعب بأي شكل كان. وتبدأ عملية الرقابة منذ بداية المراحل الأولى للانتخابات، حيث تتضمن مراقبة عملية التسجيل، وعمل لجنة الانتخابات، والحملات الانتخابية، والاقتراع، وفرز الأصوات، وكافة الأمور المتعلقة بهذه العملية حتى إعلان نتائج الانتخابات. وتعتبر الرقابة على العملية الانتخابية في غاية الأهمية، خاصة في البلدان التي ما زالت تشهد عملية تحول ديمقراطي، حيث تضعف الثقة في المؤسسة الرسمية، ويحتاج المواطنون فيها إلى المزيد من الإجراءات للتأكيد على نزاهة الانتخابات. وتؤدي فرق الرقابة هذا الهدف حيث تلعب دوراً كبيراً في إشاعة جو من الثقة والاطمئنان حول نزاهة العملية الانتخابية ونتائجها.
وتتشكل فرق الرقابة من طواقم محلية، تنظمها منظمات غير حكومية، وجهات مستقلة عن المرشحين، بشكل يضمن تمتعها بالحياد. كما قد يتم تشكيل فرق رقابة دولية، من منظمات دولية أو إقليمية أو من منظمات غير حكومية ناشطة على المستوى الدولي، خصوصاً تلك التي تعمل في مجال الانتخابات وتشجيع الديمقراطية.
ولكي تكون نتائج الرقابة وتقارير المراقبين موضوعية وتتمتع بالمصداقية، يجب أن يتوفر في المراقبين المحليين والدوليين على حد سواء عدد من الأسس والمعايير والتي من أهمها الحيادية والاستقلالية، وعدم الانحياز إلى أي طرف من الأطراف، أو الارتباط بأي شكل بحزب من الأحزاب. كما يجب أن يكون المراقبون دقيقين وسريعين في عملية مراقبة وتدوين الأحداث والمعلومات، إضافة إلى تمتعهم بالشفافية التي تتضمن الإفصاح عن آلية جمع المعلومات، ويفترض أن يلتزم المراقبون باللوائح والقوانين المنظمة لعملية الرقابة.
كما تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في الرقابة على الانتخابات، خاصة إذا كان الصحفيون يتمتعون بقدر كبير من حرية التنقل بين مراكز الانتخابات، وحرية مراقبة سير العملية الانتخابية، إضافة إلى حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها.
كانت الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في يناير 1996 أول انتخابات تُعقد في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية. وقد عقدت هذه الانتخابات بناءً على الاتفاقيات الفلسطينية - الإسرائيلية، حيث تشير المادة الثالثة من إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) الموقع في واشنطن بتاريخ 13 سبتمبر 1993، بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إلى ضرورة إجراء انتخابات عامة حرة ومباشرة، لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني. وفي سبتمبر 1994 تم الاتفاق بين الطرفين على البدء بالمباحثات الخاصة بإجراء الانتخابات في القاهرة بتاريخ 3 أكتوبر 1994. وبناءً على تلك المشاورات والمفاوضات تم التوقيع على الملحق الثاني الخاص بالانتخابات، وذلك في إطار الاتفاقية الفلسطينية - الإسرائيلية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة (اتفاق طابا)، الموقعة في واشنطن بتاريخ 28 سبتمبر 1995. وبموجب هذا البروتوكول، جرت الانتخابات للمجلس التشريعي ولرئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية. كما نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذا الملحق على أن " إجراء انتخابات لمنصب الرئيس وللمجلس الفلسطيني سيحكمها هذا الملحق وقانون انتخاب الرئيس والمجلس الفلسطيني، والأنظمة المعمول بها ضمن هذا القانون". كما تم التأكيد على ضرورة أن تتماشى مواد قانون الانتخابات الفلسطيني وأنظمة الانتخابات مع مواد وبنود الاتفاقية الموقعة بين الطرفين، إلا في القضايا التي لم يتم تحديدها بوضوح في الملحق، عندها يسري أحكام قانون الانتخابات وأنظمة الانتخاب المعمول بها.
وبناءً على تلك الاتفاقيات، شرعت السلطة الوطنية الفلسطينية في خطوات عملية لإجراء الانتخابات، اتسمت في مجملها بالسرعة ولم تستنفذ مداها الطبيعي. فبتاريخ 7 ديسمبر 1995، صدر القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات.[6] وفي الأيام التالية تعاقب إصدار المراسيم الرئاسية الخاصة بالانتخابات الواحد تلو الآخر. فبتاريخ 13 ديسمبر، صدر المرسوم رقم (1) لسنة 1995 بشأن الدعوة للانتخابات، حدد يوم 20 يناير 1996 موعداً للاقتراع، وأعلن عن فتح باب الترشيح لمدة تسعة أيام ابتداءً من 14 ديسمبر 1995. وفي 14 ديسمبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (2) الذي حدد توزيع المقاعد النيابية البالغ عددها ثلاثة وثمانون مقعداً على الدوائر الانتخابية التي بلغ عددها ستة عشر دائرة، إضافة لتحديد عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين وللطائفة السامرية. وفي 21 ديسمبر صدر المرسوم الرئاسي رقم (3) القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية، مع تسمية رئيسها وأعضائها. وفي 23 ديسمبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (4) الخاص بتشكيل محكمة استئناف قضايا الانتخابات، والمكونة من رئيس وأربعة أعضاء. وبتاريخ 28 ديسمبر، صدر المرسوم رقم (5) القاضي بإضافة أربعة مقاعد أخرى لأربع دوائر، حيث أصبح عدد مقاعد المجلس التشريعي 87 مقعداً، كما مدد المرسوم الفترة الزمنية المحددة للترشيح لتصبح من صباح يوم الجمعة الموافق 29 ديسمبر 1995 وحتى مساء الأحد الموافق 31 ديسمبر. وبتاريخ 29 ديسمبر، صدر المرسوم رقم (6)، القاضي بإضافة المقعد الثامن والثمانين إلى المقاعد النيابية، وتمديد فترة الترشيح للساعة الثانية عشر من مساء الأحد الموافق 31 ديسمبر 1995. وفي اليوم نفسه، أي 29 ديسمبر، صدر القانون رقم (16) بشأن تعديل أحكام قانون الانتخابات، تضمن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من 83 إلى 88 عضواً، وتخويل الرئيس بتمديد فترة الترشيح، إضافة لتعديلات أخرى لتطويع القانون من أجل تمديد فترة الترشيح.
وفي يوم 20 يناير توجه الناخبون الفلسطينيون إلى مراكز الاقتراع لاختيار الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي. بلغ عدد المرشحين لمنصب الرئيس اثنان، فيما ترشح لعضوية المجلس التشريعي 672 مرشحاً، بينهم 370 مرشحاً في الضفة الغربية و 302 مرشحاً في قطاع غزة. هذا وبلغ عدد مراكز الاقتراع 1702 مركزاً، منها 1204 مركزاً في الضفة و 498 مركزاً في القطاع. ومع إغلاق صناديق الاقتراع، كان 780079 مقترعاً، من أصل 1028280 مسجل قد أدلوا بأصواتهم في الانتخابات. وبعد انتهاء عملية الاقتراع، بدأت عملية الفرز التي تعتبر المرحلة الثالثة من العملية الانتخابية، حيث أنهت جميع مراكز الاقتراع في الدوائر الانتخابية عملية فرز الأصوات في ساعات الصباح الأولى من يوم 21 يناير 1996، تم بعدها نقل صناديق الاقتراع والمحاضر إلى مراكز لجان الدوائر الانتخابية، وتم العمل على فرز الأصوات من قبل لجنة الدائرة، وإعلان النتائج الأولية، واستمر هذا العمل حتى الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي. و بعد إعلان النتائج نقلت نسخ ومحاضر مراكز الاقتراع والنتائج الأولية من كل الدوائر الانتخابية إلى مقر لجنة الانتخابات المركزية. وتم الإعلان عن نتائج الانتخابات النهائية بشكل رسمي بتاريخ 25 يناير.
بموجب المادة (22) من القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات، "تعتبر لجنة الانتخابات المركزية الهيئة العليا التي تتولى إدارة الانتخابات والإشراف عليها، وتكون مسؤولة عن التحضير لها وتنظيمها واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها." وتتألف اللجنة من تسعة أعضاء "يتم اختيارهم من بين القضاة الفلسطينيين وكبار الأكاديميين والمحامين ذوي الخبرة والسيرة المهنية البارزة." غير أن تعيين أعضاء اللجنة ورئيسها وأمينها العام هو من حق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك في المرسوم الداعي لعقد الانتخابات. وفي 21 ديسمبر 1995، صدر المرسوم الرئاسي رقم (3) القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية برئاسة السيد محمود عباس وعضوية 9 أعضاء.[7]
وبموجب المادة (23) من القانون، "تتمتع لجنة الانتخابات المركزية بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري تامين ولا تكون خاضعة في عملها لأية سلطة حكومية أو إدارية أخرى." ولكن يوضح القانون أن هذه اللجنة مؤقتة للإشراف على انتخابات يناير 1996، حيث تحل تلقائياً وتؤول جميع أموالها إلى لجنة الانتخابات الفلسطينية الدائمة، التي يعينها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. وقد حددت المادة (24) من القانون مهام وصلاحيات هذه اللجنة، والتي منها القيام باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتحضير للانتخابات، وتنظيم إجراءات ووسائل الإشراف عليها ومراقبتها، إضافة إلى العمل على تطبيق أحكام قانون الانتخابات. وفور تشكيلها باشرت اللجنة مهام عملها للتحضير والاستعداد لعقد الانتخابات والإشراف عليها.[8]
شرعت السلطة الوطنية الفلسطينية في إعداد سجل الناخبين قبل أسابيع من إصدار القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات، وقبل تشكيل لجنة الانتخابات المركزية. وقد استند في ذلك إلى البروتوكول الخاص بالانتخابات الملحق مع اتفاقية التسوية المرحلية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل بتاريخ 28سبتمبر 1995، والتي أُخذت أحكامه بعين الاعتبار عند سن قانون الانتخابات. وقسم هذا السجل بحسب المناطق الجغرافية، حيث قام سبعة آلاف مدرس بالانتقال من منزل إلى آخر لتسجيل كافة المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن سبعة عشر عاماً، وذلك في الفترة الممتدة من 12 نوفمبر 1995 وحتى 2 ديسمبر 1995. وبتاريخ 3 ديسمبر 1995 تم الانتهاء من حوسبة السجل في دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، وأعلن عن جداول الناخبين بتاريخ 10 ديسمبر 1995، وتم فتح باب الاعتراض عليه من 10 إلى 14 ديسمبر 1995. وبتاريخ 29 ديسمبر 1995 نشر السجل النهائي للناخبين.[9] وفي 14 يناير 1996 أُعيد فتح باب التسجيل للناخبين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، الذين تم الإفراج عنهم آنذاك. كما قامت لجنة الانتخابات المركزية بإجراء بعض التعديلات على سجل الناخبين العام في الفترة الممتدة من 5 يناير 1996 وحتى 16 يناير 1996، وذلك نتيجة التغييرات السياسية التي جرت في تلك الفترة، وكان من ضمن هذه التغييرات نقل بعض مراكز الاقتراع من دائرة إلى أخرى، أو القيام بإضافة بعض أسماء المقترعين إلى القوائم.[10]
خضعت انتخابات يناير 1996 بجميع مراحلها للرقابة المحلية والدولية. فبموجب المادة (103) من قانون الانتخابات، تجري جميع العمليات الانتخابية بصورة علنية ومكشوفة "لتمكين المراقبين الدوليين والمحليين من مراقبة هذه العمليات في جميع مراحلها، ولتمكين رجال الصحافة والإعلام الدوليين والمحليين من تغطية هذه الانتخابات." وتم اعتماد مئات المراقبين الدوليين والمحليين من قبل لجنة الانتخابات المركزية، التي اعتمدت المراقبين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس.
قاد المركز الفلسطيني حملة للرقابة على الانتخابات، بالتعاون مع عدد من المنظمات الأهلية الفاعلة في قطاع غزة، جند خلالها 72 مراقباً تم تدريبهم وإعدادهم جيداً للرقابة على جميع مراحل الانتخابات. وتقدم المركز بطلب للجنة الانتخابات المركزية من أجل اعتماد هؤلاء المراقبين، إلا أن اللجنة اعتمدت 20 أسماً فقط، وبعد مشاورات عدة، وافقت اللجنة على اعتماد 10 مراقبين آخرين، ليصبح عدد مراقبي المركز 30 مراقباً، قاموا بالمراقبة على جميع مراحل العملية الانتخابية. وتم تجنيد باقي المراقبين غير المعتمدين من قبل اللجنة للقيام بدور الرقابة بشكل غير رسمي، في الأماكن التي لا يشترط للتواجد فيها الحصول على بطاقة مراقب محلي، مثل مراقبة مظاهر الدعاية الانتخابية، والاستعدادات ليوم التصويت في الدوائر الانتخابية، وغيرها من المظاهر التي ترافق الانتخابات.[11]
وقام المركز الفلسطيني بالاتصال بالمراقبين الدوليين والمحليين ووسائل الإعلام والمرشحين على حد سواء، والتنسيق معهم، وذلك لضمان أكبر قدر من التعاون و التنسيق بين الطرفين. وطوال الفترة التي استغرقتها العملية الانتخابية قام المركز بعقد عدد من اللقاءات مع رؤساء بعثات المراقبين الدوليين وغيرهم من المشاركين الدوليين للوقوف عن كثب على التطورات، وللتأكيد على التعاون والتنسيق، وتوفير قناة معلومات متبادلة بين كلا الطرفين. كما قام بتوفير المساعدة القانونية للناخبين والمرشحين، في كافة مراحل العملية الانتخابية.
و عمل المركز على إصدار عدد من النشرات الدورية على مدار فترة الانتخابات، إضافة إلى إصداره لعدد من التقارير المتعلقة بهذه العملية، مثل تقرير الانتخابات الفلسطينية الشروط والمعيقات، وإصدار تقرير حول نتائج المراقبة على العملية الانتخابية، كما أصدر ملف توثيقي حول تجربة الرقابة المحلية في قطاع غزة.
ومن أجل ضمان أكبر قدر من التنسيق والتعاون، قام المركز بإجراء اتصالات مستمرة وإرسال رسائل للجنة الانتخابات المركزية، تتضمن ملاحظات المركز حول قضايا معينة تتعلق بالعملية الانتخابية، أو تتضمن تساؤلات واستفسارات موجهة للجنة للإجابة عليها. وقد أجابت اللجنة على معظم تلك المراسلات والملاحظات بشكل عكس الروح الإيجابية في العلاقة بين الطرفين.
كانت انتخابات يناير 1996 الانتخابات العامة الوحيدة التي أجريت في السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إنشائها عام 1994 بموجب اتفاقيات التسوية المرحلية الفلسطينية – الإسرائيلية. أما على المستوى المحلي، فلم تٌعقد انتخابات إطلاقاً، وظلت لجان معينة من قبل السلطة التنفيذية تمارس عملها في جميع مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية، رغم إصدار قانون بذلك منذ العام 1996.[12]
كان من المفترض أن تنتهي مدة ولاية المجلس الفلسطيني في 4 مايو 1999، أي بانتهاء المرحلة الانتقالية المحدد أن يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي خلالها إلى تسوية في قضايا الوضع النهائي. غير أن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي، ولم تنته المرحلة الانتقالية، وبدا واضحاً للفلسطينيين أن إسرائيل تماطل من أجل استمرار سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة واستغلال الوقت لفرض وقائع جديدة غير قابلة للتراجع ولقضم المزيد من تلك الأراضي وضمها لأراضيها. ومع تعثر العملية السياسية، تراجع الحديث عن انتخابات عامة جديدة، وواصل المجلس التشريعي المنتهية ولايته عمله بدون تفويض شعبي جديد من خلال انتخابات حرة ونزيهة. وباندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000، بات موضوع الانتخابات أبعد من أي وقت مضى، في ظل أولويات أخرى ظهرت على الأجندة الفلسطينية بعد أن فرضتها جرائم الحرب المتزايدة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ومع تزايد الضغوط الخارجية والداخلية لإجراء إصلاحات في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية خلال العام 2002، برز موضوع الانتخابات مجدداً بشكل لم يسبق له مثيل. وفي 23 مايو 2002، قال الرئيس ياسر عرفات إن انتخابات رئاسية وتشريعية ستجري بحلول موسم الشتاء القادم، بشرط أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي حتى تجري الانتخابات بحرية، مؤكداً على أن الانتخابات لا يمكن أن تسير على ما يرام بينما يقبع الفلسطينيون تحت الحصار.[13] وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماعه مع لجنة الإصلاح التي شكلها، من أعضاء في المجلس التشريعي، من أجل إعداد تقرير حول الإصلاحات داخل السلطة الوطنية الفلسطينية، وطبيعتها، حيث خرجت هذه اللجنة بثلاث توصيات، من ضمنها تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، في نهاية عام 2002، وعقد الانتخابات المحلية في بداية العامة 2003.[14] وبتاريخ 27مايو 2002، أوضحت الحكومة الفلسطينية في بيان صدر في أعقاب اجتماعها الأسبوعي أن الآراء أجمعت على أن الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية يمكن أن تتم في شهر كانون الأول، أي بعد ستة أشهر.[15] وفي وقت لاحق، تم تحديد 20 يناير 2003 موعداً لإجراء الانتخابات العامة،[16] وإزاء استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والاجتياحات المتكررة التي نفذتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اعتبرت الحكومة الفلسطينية أن من المستحيل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وقررت الاستجابة للجنة الانتخابات المركزية التي أوصت بتأجيل عقد الانتخابات لحين انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وعودتها إلى مواقعها السابقة قبل 28 سبتمبر 2000.[17] وفي كل الأحوال، واصلت السلطة الوطنية استعداداتها لعقد الانتخابات في الموعد المحدد، بما في ذلك تكثيف الجهود في إطار المجلس التشريعي الفلسطيني من أجل تعديل قانون الانتخابات.
في أواخر العام 2002، وفي إطار الاستعدادات لعقد الانتخابات العامة، أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مرسومين رئاسيين بشأن تشكيل لجنة الانتخابات المركزية. ففي 10 أكتوبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (14) لسنة 2002 القاضي بتعيين د. حنا ناصر رئيساً للجنة الانتخابات الفلسطينية. وفي 27 أكتوبر، صدر المرسوم الرئاسي رقم (15) بشأن تشكيل لجنة الانتخابات الدائمة على النحو التالي: 1) د. حنا ناصر، رئيساً؛ 2) د. علي الجرباوي، أميناً عاماً؛ 3) القاضي إسحق مهنا، عضواً؛ 4) القاضي مازن سيسالم، عضواً؛ 5) المحامي علي السفاريني، عضواً؛ 6) المحامي شكري النشاشيبي، عضواً؛ 7) د. رامي الحمد الله، عضواً؛ 8) السيدة لميس العلمي، عضواً؛ و9) المحامي إبراهيم السقا، عضواً. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تغيير في تشكيل لجنة الانتخابات المركزية منذ العام 1996، وقبل ذلك لم يكن للجنة من الناحية الفعلية أي نشاطات معلنة أو فاعلية واضحة.
وفور تشكيلها، باشرت لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 20 يناير 2003، فعقدت أول اجتماعاتها في رام الله بتاريخ 7 نوفمبر، رغم القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على حرية التنقل،[18] وفي 11 نوفمبر عقدت اللجنة أول اجتماعاتها مع الرئيس عرفات، الذي استمع من أعضائها إلى شرح مفصل عن العراقيل التي تواجهها اللجنة في عملها، والنابعة أساساً من استمرار الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة.[19]
وقامت اللجنة في محاولة منها لتنسيق عملها بتأسيس المكتب المركزي للانتخابات، والذي يعتبر الجهاز الإداري والتنفيذي للجنة ويخضع لإشرافها. وقد تم افتتاح المقر العام في مدينة رام الله، الذي ينبثق عن المكتب المركزي للانتخابات، ويقوم موظفوه بإعداد الخطط اللازمة لإدارة عملية الانتخابات بشكل عام، وذلك بإشراف مباشر من المسؤول التنفيذي. وافتتح المكتب الإقليمي في مدينة غزة، ومهمته التنسيق مع مكاتب الدوائر الانتخابية في قطاع غزة، والإشراف على عملها، ورفع التقارير للمقر العام. كما تم افتتاح مكاتب الدوائر الانتخابية، التابعة بشكل مباشر للمقر العام، والتي تضطلع بمهمة تنفيذ العمليات الانتخابية المختلفة من تسجيل للناخبين والاقتراع، وفرز الأصوات، ضمن حدود دائرتها الانتخابية.
لم يكن إجراء الانتخابات في 20 يناير 2002 ممكناً بكل المقاييس، أمام استمرار اجتياح قوات الاحتلال للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، خصوصاً في أعقاب العملية المسماة بالسور الواقي، التي بدأت في 29 مارس، وأعلن عن انتهائها رسمياً في 21 إبريل 2002، وأسفرت عن دمار شامل في عدد من المدن الفلسطينية، أبرزها جنين ونابلس، كما أدت إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى. ومع نهاية نوفمبر كانت التصريحات الرسمية تتوالى حول احتمال إرجاء الانتخابات نتيجة ممارسات الاحتلال.[20] وفي 20 ديسمبر 2002، استقبل الرئيس عرفات أعضاء اللجنة واستمع منهم إلى تقييمهم للوضع، حيث أوصوا بتأجيل إجراء الانتخابات، بسبب إعادة سيطرة قوات الاحتلال على المدن الفلسطينية، وبسبب سياسة الحصار التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية. وفي مؤتمر صحفي عقده بعد الاجتماع، أعلن رئيس اللجنة د. حنا ناصر أن اللجنة قدمت توصية للرئيس بضرورة النظر في تأجيل الانتخابات بسبب العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال.[21] وفي 22 ديسمبر، قررت القيادة الفلسطينية في ختام اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس عرفات تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كانت مقررة في 20 يناير 2003، إلى حين إنهاء قوات الاحتلال احتلالها للمدن الفلسطينية وعودتها إلى خطوط 28 سبتمبر 2000.[22]
خلال النصف الأول من العام 2003، انشغلت القيادة الفلسطينية في موضوع استحداث منصب رئيس وزراء في السلطة الوطنية، تحت ضغوط دولية خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ربط الرئيس الأمريكي جورج بوش نشر خطة خارطة الطريق بتعيين رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات فعلية، كمكون أساسي في عملية الإصلاح في السلطة الوطنية الفلسطينية. وتتعلق الخطة التي ترعاها اللجنة الرباعية الدولية[23] بخطوات يتوجب على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي القيام بها على مراحل بهدف الوصول إلى "تسوية نهائية وشاملة للنزاع الفلسطيني _الإسرائيلي بحلول عام 2005، حسب الرؤية الأمريكية التي طرحها الرئيس الأمريكي بوش في خطاب له في 24 يونيو 2002."
وفي أواسط مارس 2003، عدل المجلس التشريعي الفلسطيني القانون الأساسي للمرحلة الانتقالية الذي كان قد صدر في يوليو 2002، أي قبل نحو ثمانية أشهر. وفي 18 مارس 2003 صادق الرئيس الفلسطيني على تعديل القانون الأساسي. وفي اليوم التالي 19 مارس كلف محمود عباس (أبو مازن)، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي ترأس في السابق لجنة الانتخابات الفلسطينية، بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، التي مر تشكيلها بأزمات وخلافات متعددة، تمحورت حول الصلاحيات المنوطة برئيس الوزراء وبأعضاء وزارته، وحول بعض الشخصيات التي اختارها أبو مازن في حكومته. وفي 29 أبريل 2003، نالت حكومة أبو مازن ثقة المجلس التشريعي، وفي 1 مايو أدى رئيس الحكومة وأعضاؤها اليمين الدستورية أمام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
مع تعيين رئيس وزراء فلسطيني، اكتسبت جهود التسوية السلمية دفعة جديدة، خاصة إثر قيام وزارة الخارجية الأمريكية بنشر النص الرسمي لخارطة الطريق في 1 مايو 2003. وتقسم هذه الخارطة إلى ثلاثة مراحل، الأولى تمتد من إعلانها وحتى مايو 2003، ويتعهد الفلسطينيون في هذه المرحلة بوقف غير مشروط للعمليات العسكرية، حسب خطوات تنص عليها الخارطة، ويتزامن ذلك مع إجراءات مماثله من الجانب الإسرائيلي، ويقوم الجانبان باستئناف التعاون الأمني استناداً لخطة تينيت، كما وتشترط قيام الجانب الفلسطيني بإجراء إصلاحات سياسية شاملة إعداداً لإعلان الدولة الفلسطينية، بما في ذلك وضع دستور فلسطيني، واستحداث منصب رئيس الوزراء، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة. كما تشترط انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها منذ 28 سبتمبر 2000، بحيث يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل ذلك التاريخ. أما المرحلة الثانية التي تمتد من يونيو 2003 وحتى ديسمبر 2003، فتنصب الجهود فيها على خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة، يتزامن معها إجراءات إضافية بشأن المستوطنات. أما المرحلة الثالثة فهي تهدف إلى تعزيز الإصلاح واستقرار المؤسسات الفلسطينية، والأداء الأمني الفلسطيني ، والمفاوضات الفلسطينية _ الإسرائيلية، من أجل التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم في العام 2005.
وقد سارع محمود عباس في تصريحات أدلى بها للصحف الفلسطينية، بالتأكيد على ضرورة تنفيذ هذه الخارطة بالكامل.[24] كما تم عقد لقاءين بين أبو مازن وشارون، الأول في 17 مايو، تلاه اجتماع في 29 مايو، أسفر عن الإفراج عن 89 معتقلاً فلسطينياً، غالبيتهم من المعتقلين الإداريين، وذلك في 3 يونيو.[25]
وفي محاولة لتنسيق الجهود، ودفع عملية السلام إلى الأمام، عقد يوم الثلاثاء الموافق 3 يونيو 2003 قمة شرم الشيخ، وقد بحثت هذه القمة التي شارك فيها 6 دول عربية هم مصر؛ والسعودية؛ والأردن؛ والمغرب؛ والبحرين؛ والسلطة الوطنية الفلسطينية، تطبيق خارطة الطريق ومحاربة ما تسميه واشنطن بالإرهاب، إضافة إلى الوضع العراقي والتعاون الاقتصادي. تلا هذه القمة قمة أخرى عقدت في اليوم التالي في العقبة، بين الرئيس بوش وأبو مازن وشارون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تعهد فيها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي بتطبيق خطة خارطة الطريق.[26]
تبع القمتان عقد لقاءات أمنية فلسطينية - إسرائيلية مكثفة، وتصريحات لمصادر صحفية إسرائيلية حول صدور أوامر بتقديم تسهيلات للفلسطينيين، ومن هذه الإجراءات، السماح لـ 25 ألف عامل و8000 تاجر بالتوجه إلى إسرائيل، والسماح للمرضى بحرية الوصول إلى المؤسسات العلاجية، والسماح بمرور البضائع.[27] لكن هذه الإجراءات والتسهيلات لم تتم، كما فشلت اللقاءات إثر اشتراط الجانب الإسرائيلي قيام الفلسطينيين "بإحباط العمليات" مقابل تقديم تسهيلات حقيقية. وعقدت القيادة الفلسطينية مباحثات مع الفصائل الفلسطينية، تم التوصل في نهايتها إلى إعلان للهدنة أصدرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في 29 يونيو لمدة ثلاثة أشهر، بشرط وقف كافة أشكال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال. وفي حال عدم استجابة الجانب الإسرائيلي لهذه الشروط، فإن الفصائل الفلسطينية ستصبح في حل من هذا الإعلان، وهذا ما حصل، حيث تجاهل الجانب الإسرائيلي هذه المطالب، ولم تسفر التفاهمات الأمنية بين الطرفين عن أي تغير ملموس في واقع ممارسات الاحتلال وانتهاكاته.
وقد أدى الوضع المتردي داخلياً والمتمثل بتنازع الصلاحيات بين أبو مازن والرئيس الراحل عرفات، وخارجياً المتمثل بالعراقيل الإسرائيلية وممارسات قوات الاحتلال، إلى قيام أبو مازن بتقديم استقالة حكومته في 6 سبتمبر، ليكلف ياسر عرفات أحمد قريع في اليوم التالي بتشكيل حكومة جديدة.
عاد الحديث عن الانتخابات العامة والمحلية ليطفو على السطح مجدداً في أول اجتماع لحكومة أحمد قريع التي نالت ثقة المجلس التشريعي بتاريخ 12 نوفمبر 2003، حيث تم التأكيد في هذا الاجتماع الذي عقد في 13 نوفمبر، على مواصلة عملية الإصلاح، ومواصلة الاستعدادات لعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، في موعد لا يتجاوز شهر يونيو من العام 2004.[28] وإزاء هذه التصريحات باشرت لجنة الانتخابات المركزية منذ مطلع العام 2004 الاستعدادات التي تقوم بها من أجل تسجيل الناخبين، والإعداد لإجراء الانتخابات. وإثر تصاعد العدوان الإسرائيلي، أعلن أحمد قريع للصحفيين، عقب انتهاء الاجتماع الأسبوعي للحكومة في 10 مايو 2004، أنه طلب من اللجنة الرباعية الدولية تحديد موعد لإجراء الانتخابات العامة، على أن يكون الوضع على الساحة الفلسطينية مناسباً لإجرائها، مؤكداً تعذر إجراء الانتخابات العامة طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي قائماً على الأراضي الفلسطينية. كما حدد آب المقبل موعد البدء في إجراء الانتخابات المحلية على مراحل تنتهي خلال سنة.[29]
تلا ذلك صدور مرسوم رئاسي رقم (8) لسنة 2004 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية، في 24 مايو، تم بموجبه تشكيل لجنة انتخابات مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية (اللجنة العليا للانتخابات). أعلن بعدها وزير الحكم المحلي جمال الشوبكي، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات عن وضع خطة للبدء في إجراء الانتخابات المحلية في سبتمبر المقبل. وفي تصريح صحفي للدكتور علي الجرباوي الأمين العام للجنة الانتخابات المركزية، المسؤولة عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أكد أن اللجنة تعمل على إنهاء كافة الترتيبات الميدانية اللازمة للبدء في عملية تسجيل الناخبين مع حلول فصل الصيف. وبعد ما يقرب الشهر، أي في 21 يونيو صدر المرسوم الرئاسي رقم ( 9 ) لسنة 2004 بشأن الانتخابات، ويحدد هذا المرسوم الذي سيتم الحديث عنه لاحقاً موعد بدء عملية التسجيل، ونشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض. وفي 24 يونيو أعلن د. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن، أن الفلسطينيين مستعدون لإجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر.[30]
وكانت هذه التصريحات الرسمية تصدر في الوقت الذي كان يدور فيه جدل حول عدد من البنود التي يتضمنها قانون رقم ( 5) لسنة 1996، بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية، حيث ظهرت العديد من القضايا الخلافية، مثل موضوع الكوتا النسوية، وطريقة انتخاب رئيس المجلس البلدي أو القروي، ومشاركة المخيمات في هذه الانتخابات.[31] وفيما يتعلق بقانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995، فقد كان هناك مطالب بتعديله هو الآخر، حيث عقدت اللجنة الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي بهذا الخصوص، اجتماعاً لها في 15 يونيو، بهدف وضع الإطار العام من أجل الوصول إلى قانون انتخابات عصري، وقررت اللجنة عقد أربعة اجتماعات دورية خلال شهر يوليو، من ضمنها اجتماع مركزي مع جميع ممثلي القوى والأحزاب السياسية من أجل الحصول على مواقفهم وآرائهم بصورة رسمية ومكتوبة. كما تقرر أيضاً أن تقوم اللجنة القانونية بتحديد القضايا الخلافية وحصرها وعرضها على المجلس للتصويت عليها، ومن ثم إعادتها إلى اللجنة وتضمينها في مواد القانون، من أجل البدء في إعداده للقراءة الأولى، خلال مدة زمنية لا تتجاوز الشهر ونصف الشهر. وبعد عدد من المداولات أقر المجلس التشريعي في جلسته المنعقدة في 1 ديسمبر 2004 بعض التعديلات على القانونين، وقام الرئيس الفلسطيني روحي فتوح بالمصادقة عليهما في نفس اليوم.
بتاريخ 21 يونيو 2004، أصدر الرئيس ياسر عرفات المرسوم الرئاسي رقم (9) لسنة 2004 بشأن الدعوة للانتخابات العامة، حدد فيه موعد بدء عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين في 4 سبتمبر عام 2004 ويستمر حتى 7 أكتوبر 2004،[32] ونص على أن يتم "نشر سجل الناخبين الابتدائي للاعتراض ابتداءً من 20 نوفمبر / تشرين ثاني، ولمدة خمسة أيام." دون أن يحدد موعد الانتخابات. إثر ذلك باشرت لجنة الانتخابات المركزية عملها في إعداد سجل الناخبين، رغم أنه كان من الواضح أن الشروع في إعداد السجل لا يرتبط بإجراء انتخابات، وإنما يأتي في إطار عمل اللجنة.
ينص القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات على تشكيل لجنة الانتخابات المركزية ومكتبها المركزي ومكاتبها في الدوائر الانتخابية، حيث تشير المادة (26) إلى مكاتب الإدارة الانتخابية، باعتباره هو و مكتب الانتخابات المركزي جزءً من الجهاز التنفيذي للجنة. ومن مهام هذه المكاتب التي تنص عليها المادة " مراقبة إعداد جداول الانتخابات الابتدائية والنهائية وتوقيعها والتأكد من إدخال التعديلات اللازمة على جداول الناخبين الابتدائية وفق ما تقرره لجنة الانتخابات المركزية أو لجان مراكز الاقتراع نتيجة الاعتراضات المقدمة لها." وتنص المادة (27) على تشكيل لجان الدوائر الانتخابية، من خمسة أشخاص، تعينهم لجنة الانتخابات المركزية، وتختار منهم رئيساً وأميناً عاماً. وتتولى هذه اللجان " مسؤولية إدارة وتنظيم ومراقبة عمليات الانتخاب" في الدوائر الانتخابية، ومن مهامها الأخرى التي تنص عليها المادة (28) " الإشراف على إعداد جداول الناخبين الابتدائية والنهائية." "وتنفيذ جميع التعليمات والتوجيهات الصادرة لها من لجنة الانتخابات المركزية." إضافة إلى ذلك، هناك لجان مراكز الاقتراع التي تعتبر الوحدة الأساسية في الإدارة الانتخابية، ومن مهامها المنصوص عليها في المادة (30) "تسجيل الناخبين وإعداد جدول الناخبين الابتدائي والنهائي." و " البت في الاعتراضات التي تقدم على جدول الناخبين الابتدائي وتصحيح هذا الجدول حسبما تقرره عند النظر في هذه الاعتراضات."
وعند صدور المرسوم الرئاسي بشأن الدعوة للانتخابات العامة، كانت لجنة الانتخابات المركزية قد شرعت بالتحضير لبدء المرحلة الأولى من العملية الانتخابية منذ زمن، حيث انتهت اللجنة من المرحلة التأسيسية فأنشأت جهاز إداري، وظيفته التخطيط للعملية الانتخابية، والإشراف على تنفيذ مراحلها المختلفة بالشكل المقرر. كما قامت اللجنة بتشكيل مكاتب الإدارة الانتخابية، ولجان مراكز الاقتراع، وهي المراكز التي يتوجه إليها المواطنون المؤهلون أثناء فترة تسجيل الناخبين ويوم الاقتراع، حيث أعلنت عن توظيف 3000 موظف وموظفة تسجيل في كافة المحافظات الفلسطينية، بواقع مسؤول مركز وموظفي تسجيل لكل مركز اقتراع، على أن يكون هنالك 100 مشرف لكل مراكز الاقتراع. وقد تم تدريب هؤلاء الموظفين في 50 موقعاً على مدار ثلاثة أيام، حيث شغل هؤلاء الموظفون ما يقرب من ألف مركز، موزعة على التجمعات السكانية المختلفة. كما تم تعيين 120 موظفاً في مركز إدخال البيانات.
بعد الانتهاء من المرحلة التأسيسية تم الشروع في بدء تنفيذ المرحلة التالية الخاصة بتسجيل الناخبين، وتشمل هذه المرحلة استعدادات مكتبية للتسجيل، حيث تتطلب إعداد إجراءات وخطط خاصة. إضافة إلى الاستعدادات الميدانية، التي تشمل طباعة وشراء المواد اللازمة للتسجيل، وتوزيع ونشر مواد حملة التوعية الجماهيرية، الهادفة إلى حث المواطنين على التسجيل، وتوفير المعلومات اللازمة لهم عن مراكز التسجيل ومواقعها، إضافة إلى استقبال طلبات الهيئات والأحزاب التي ترغب بممارسة دور رقابي على الانتخابات، وإصدار بطاقات مراقبة لطواقم هذه الجهات. كما تشمل عملية التسجيل نفسها. وتعتبر هذه المرحلة من أكثر مراحل العملية الانتخابية كلفة واستهلاكاً للوقت.
وتم تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى 16 دائرة انتخابية، موزعة على الضفة الغربية وقطاع غزة، هي سلفيت، رام الله، جنين، طوباس، القدس، طولكرم، قلقيلية، نابلس، أريحا، بيت لحم، الخليل، شمال غزة، مدينة غزة، دير البلح، خان يونس، ورفح. وقد جرى تقسيم كل دائرة إلى عدد من مراكز الاقتراع حسب الكثافة السكانية لكل دائرة انتخابية، بحيث يتسع كل مركز تسجيل ناخبين إلى 3000 ناخب كحد أقصى.
وتجدر الإشارة إلى أنه جرى توزيع هذه الدوائر وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني رقم 13 للعام 1995، الذي تم تعديله والمصادقة عليه في 1 ديسمبر 2004، حيث تم اعتماد سجل الناخبين الذي أعدته لجنة الانتخابات المركزية، إلى جانب سجل الأحوال المدنية، وذلك بهدف تحديد من يحق لهم التصويت والترشيح في الانتخابات العامة والمحلية. ورغم توجيه عدد من الانتقادات لهذا التعديل، إلا أن اللجنة أعلنت أن ذلك لن يمس بعملية الانتخاب، مؤكدة أنها ستتبنى كافة الإجراءات الفنية اللازمة التي تكفل نزاهة العملية الانتخابية.[33]
وفقاً للمادة (103) من قانون الانتخابات العامة رقم 13 للعام 1995، تجري جميع العمليات الانتخابية بصورة علنية ومكشوفة "لتمكين المراقبين الدوليين والمحليين من مراقبة العمليات في جميع مراحلها، ولتمكين رجال الصحافة والإعلام الدوليين والمحليين من تغطية هذه الانتخابات." وتنص المادة ذاتها على أن "يتم اعتماد جميع المراقبين الدوليين والمحليين ورجال الصحافة والإعلام الدوليين والمحليين من قبل لجنة الانتخابات المركزية، وتصدر هذه اللجنة بطاقة اعتماد لكل من يطلبها منهم." وتمتد الرقابة أيضاً لتشمل وكلاء الهيئات الحزبية المسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية والمرشحين، وذلك بموجب المادة (47) من القانون والتي تنص على أنه "يحق لكل هيئة حزبية ولكل مرشح أن يعين وكيلاً أو وكلاء عنه كمراقبين في مختلف عمليات الانتخاب..." كما يتم اعتماد وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين من قبل لجنة الانتخابات المركزية أيضاً، وفقاً للمادة نفسها.
وتنفيذاً لنصوص القانون، أفرد النظام الذي أعدته لجنة الانتخابات المركزية بشأن تسجيل الناخبين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، مساحة خاصة لتنظيم حقوق وواجبات كل من: 1) وكلاء الأحزاب؛ 2) المراقبون المحليون الدوليون؛ و4) ممثلو وسائل الإعلام. فبموجب المادتين (22، 23) من النظام، يتم اعتماد وكلاء الأحزاب والمراقبين المحليين والدوليين وفقاً لأنظمة وإجراءات تضعها اللجنة. حيث يوقعون تعهداً باحترام قواعد السلوك الخاصة بكل فئة منهم، والمعتمدة من قبل اللجنة. ويحق لهم التنقل بحرية تامة بين مركزا التسجيل، إضافة إلى متابعة كافة مراحل وخطوات هذه العملية، بما في ذلك الإطلاع على الآلية المتبعة في تعبئة النماذج، بشرط عدم التدخل في عمل طواقم التسجيل، وعدم إعاقة هذه العملية.
ووضعت اللجنة الأنظمة والإجراءات اللازمة لاعتماد كل فئة من هذه الفئات وتنظيم عملها، بما يخدم الشفافية في العمليات الانتخابية من ناحية، وضمان عدم تدخل المراقبين في سير تلك العمليات من ناحية أخرى.
أصدرت لجنة الانتخابات المركزية هذا النظام لاعتماد وكلاء الأحزاب والمرشحين وتنظيم عملهم. ووفقاً للمادة (2)، فإن "لكل هيئة حزبية مسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية[34] أو مرشح مستقل الحق في تسمية وكلاء لهم لمراقبة العمليات الانتخابية." و"تقوم اللجنة باعتماد وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين وتصدر بطاقات اعتماد لهم، تمنحهم صفة الوكلاء المعتمدين." ويتعين على الوكلاء أن يتقيدوا في عملهم بقواعد سلوك وكلاء الهيئات الحزبية والمرشحين، وهي قواعد ومعايير وضعتها لجنة الانتخابات المركزية لتوضيح معايير المراقبة السليمة وحقوق وواجبات الوكلاء.
أعدت لجنة الانتخابات المركزية نظاماً (إجراءات) بشأن اعتماد المراقبين المحليين، ونظاماً آخر بشأن اعتماد المراقبين الدوليين.[35] و بموجب المادة (5) من إجراءات اعتماد المراقبين المحليين فأنه "يحق للجمعيات والهيئات الأهلية الفلسطينية المسجلة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أو القدس الشرقية التقدم بطلب لمراقبة العملية الانتخابية." وتضمنت هذه الإجراءات متطلبات ميسرة ومرنة إلى حد كبير، تكفل اعتماد أية جمعية أو هيئة محلية ترغب في الرقابة على العملية الانتخابية، بما فيها الجمعيات حديثة النشأة، التي مر على تقديم طلب تسجيلها في وزارة الداخلية مدة شهرين ولم تتلق رداً من قبل الوزارة. ولكن يشترط على الهيئات مقدمة الطلب ومراقبيها المحليين "عدم الارتباط مالياً وإدارياً أو تنظيمياً بأي حزب سياسي أو مرشح للانتخابات وعدم الانحياز لأي من المرشحين والأحزاب."
وبموجب المادة (4) من النظام بشأن اعتماد المراقبين الدوليين، فإن للمنظمات الدولية والإقليمية وممثلي الدول والبعثات الأجنبية والمؤسسات الدولية غير الحكومية، وأية هيئة أخرى تقرها اللجنة المختصة المشكلة بموجب هذا النظام، الحق في التقدم بطلب لمراقبة العمليات الانتخابية.
ووضعت لجنة الانتخابات المركزية قواعد سلوك للمراقبين المحليين والدوليين، وذلك بهدف تحديد معايير المراقبة السليمة، وحقوق وواجبات المراقبين الدوليين والمحليين. وتشدد القواعد على عدد من الأسس والمعايير الواجب مراعاتها أثناء عملية المراقبة، لضمان وجود إجراءات رقابة سليمة، ومن هذه المعايير الحيادية، الدقة، عدم الحزبية، والالتزام بالقوانين والأنظمة.
وفقاً لقواعد السلوك الخاصة بهم، يتمتع المراقبون المحليون والدوليون بحق الاتصال بلجنة الانتخابات المركزية، والحصول على المعلومات منها، وتلقي الإجابة عن الاستفسارات المطروحة، والإبلاغ عن الملاحظات الناتجة عن عملية المراقبة لها. وتكون دائرة الشؤون الانتخابية على استعداد للإجابة عن الأسئلة، والرد على الملاحظات التي توجهها هيئات الرقابة. وتطلب لجنة الانتخابات المركزية من هيئات الرقابة أن تفوض شخصاً كمنسق اتصال لها مع اللجنة. ووفقاً لإجراءات اعتماد المراقبين المحليين، فإن منسق الاتصال هو "الشخص المفوض من قبل الهيئة المؤهلة لاستلام وتسليم كافة الوثائق والمراسلات مع لجنة الانتخابات المركزية أو دائرة الشؤون الانتخابية أو مكتب الدائرة الانتخابية، والتوقيع على الأوراق والتعهدات اللازمة لذلك، وتلقي كافة المراسلات الموجهة إلى المراقبين المحليين أثناء وبعد عملية الاعتماد وتبليغها إليهم."
وثمة طريقتان لإيصال ملاحظات المراقبين على عمليات التسجيل إلى لجنة الانتخابات المركزية: الأولى شفوية، من خلال المراقبين شخصياً، والثانية كتابية، من خلال منسقي الاتصال. حيث تقدم الملاحظات الشفوية إلى مسؤول مركز التسجيل، أو إلى موظف الشؤون الانتخابية في مكتب الدائرة الانتخابية. أما الملاحظات المكتوبة فتقدم إلى موظف الشؤون الانتخابية في مكتب الدائرة.
طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مراراً بضرورة عقد انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية، وذلك إيماناً منه بضرورة تحقيق المشاركة السياسية ومبدأ تداول السلطة. ورغم إيمانه بأهمية عملية التسجيل في ضمان حق المشاركة في العملية الانتخابية، سواءً عن طريق الترشح أو الانتخاب، وبدور وجود قوائم مسجلين سليمة وصحيحة في ضمان قيام انتخابات نزيهة، إلا أن المركز يرى أن عملية التسجيل على أهميتها لا تستدعي تجنيد مئات المراقبين للرقابة على جميع مراكز التسجيل. لذا فقد اكتفى المركز بعدد محدود من المراقبين، الذين تم اختيارهم من طاقم وموظفي المركز، وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة له.
قام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتوجيه طلب رسمي للجنة الانتخابات المركزية بتاريخ 10 أغسطس 2004، من أجل اعتماده كهيئة رقابة محلية. وبتاريخ 31 أغسطس، جاءت موافقة اللجنة على طلب اعتماد المركز كهيئة رقابة، وأصدرت في 3 سبتمبر بطاقات خاصة بالمراقبين الواردة أسماءهم في قائمة المراقبين المقترحين التي أرسلها المركز إلى اللجنة.
عمل المركز الفلسطيني على تدريب المراقبين وتأهيلهم للقيام بدورهم الرقابي على أفضل وجه، مع التشديد على أهمية مرحلة التسجيل، وأهمية عملية الرقابة عليها. وفي سبيل ذلك عقد المركز عدد من الاجتماعات مع طاقم مراقبيه، تم تعريفهم بالإجراءات المعلنة المنظمة لعملية التسجيل، وبقانون الانتخابات، وبكافة الإجراءات المعلنة والمنظمة لعملية التسجيل، وبقواعد سلوك المراقبين المحليين والدوليين، و تم تحديد الجوانب التي يجب إيلاؤها اهتماماً خاصاً خلال عملية المراقبة. كما حرص المركز على مناقشة كافة الجوانب المرتبطة بهذه العملية مع مراقبيه، والإجابة عن أي استفسارات بهذا الشأن.
تم اعتماد ثمانية عشر مراقباً خلال هذه المرحلة، اختيروا جميعاً من بين طاقم العاملين في المركز. و قد تحمل طاقم البحث الميداني في المركز الجزء الأكبر من عملية المراقبة، حيث تم توزيع خمسة باحثين ميدانيين على مناطق القطاع، وكان يساعدهم في عملية الرقابة باقي طاقم المركز من باحثين ومحامين من جميع الوحدات. وزعوا على المراكز بشكل عشوائي، مع مراعاة عنصري المفاجأة والتنوع في زيارة المراكز، وكان هناك تركيز على المراكز التي تتواجد في أماكن نائية. إضافة إلى مراعاة عدد المراكز في كل دائرة. وتجدر الإشارة إلى أن عمل طاقم المركز في الرقابة على عملية التسجيل كان عملاً تطوعياً بحتاً، أضيف إلى أعباء العمل العادية الخاصة بكل منهم، دون أن يتحمل المركز أية نفقات إضافية، أو أية أعباء مادية مترتبة على اعتماده كهيئة رقابة.
قام المركز بإعداد نموذج يتضمن الجوانب الأساسية للرقابة، حيث وزع على المراقبين وطلب منهم تعبئته، وكتابة الملاحظات على جميع الجوانب في كل زيارة لكل مركز. عمل المركز في الاستمارة التي وزعها على مراقبيه على التركيز على نقاط أساسية ومحددة لمراقبتها، وذلك لضمان تماثل توجهات المراقبين، وطبيعة القضايا التي يجب مراقبتها، مع ترك المجال للمراقب لتسجيل الملاحظات التي يراها مناسبة، والمتعلقة بأية أمور إضافية غير موجودة في الاستمارة. تحتوي الاستمارة في بدايتها على معلومات عن مركز التسجيل من قبيل اسمه، والدائرة التي يقع فيها، وتاريخ وساعة الزيارة. وقد تم الإشارة إلى عدد من القضايا الهامة والمحددة، التي يجب أن يعطيها المراقبون أهمية خاصة. وبعد تسليم هذه الاستمارات كان يتم تخزينها وتفريغها بطريقة خاصة، كما وقام منسق الاتصال بمراجعة اللجنة بشأن الملاحظات الواردة في هذه الاستمارات أولاً بأول.
إضافة إلى استمارة المراقبة، تم الاعتماد على التقارير والإفادات التي قام طاقم وحدة البحث الميداني بتوفيرها لمنسق الاتصال، والمتعلقة بمشاكل واضطرابات أعاقت سير عملية التسجيل في عدد محدود من المراكز، ومجريات عملية التسجيل في مراكز أخرى شهدت أحداثاً استثنائية.
تم تفريغ الاستمارات المعبأة في جداول خاصة بها، ومن ثم تم تحليل هذه المعلومات، والوصول لنتائج تتعلق بمراكز التسجيل، ومدى إقبال المواطنين عليها، ومدى التزام موظفي التسجيل بالقواعد والأسس اللازمة، لضمان تسجيل المواطنين وفق القواعد والأصول. وللخروج بتصور وبنتائج دقيقة حول عملية التسجيل بمراحلها المختلفة، قام المركز الفلسطيني بوضع آلية لمراقبة المراحل التي تلي إغلاق مراكز التسجيل، بما فيها نشر سجل الناخبين الابتدائي وفتح باب الاعتراضات، وأخيراً نشر سجل الناخبين النهائي.
قام مراقبو المركز الفلسطيني منذ بدء عمل