الحق في التعليم
تقرير خاص حول انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحق في التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة: حالة قطاع غزة
29 سبتمبر 2000 – 30 إبريل 2002
|
|
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة
عضــــــو لجنــــة الحقوقييــــن الدوليـــــة – جنيــــــف
عضــــو الفدراليــة الدولية لحــقوق الإنســان – باريس
عضو الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان - كوبنهاجن
الصفحة الالكترونية: www.pchrgaza.org
البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org
منذ بداية انتفاضة الأقصى، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، والأراضي الفلسطينية المحتلة تتعرض لانتهاكات جسيمة، تمارسها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وقواته ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. وتتميز هذه الممارسات بأنها مصحوبة بأعنف موجة من الانتهاكات المنظمة والممنهجة للحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن انتهاكها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني، كالحق في الصحة والحق في السكن والحق في العمل والحق في التعليم وغيرها من الحقوق. وقد دأب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منذ بداية الانتفاضة على متابعة هذه الانتهاكات وفضحها وتوثيقها . و يتناول هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية للحق في التعليم باعتباره أحد الحقوق الأساسية التي تندرج تحت فئة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسوف يقتصر هذا التقرير على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات في قطاع غزة. حيث مارس الاحتلال الحربي الإسرائيلي صنوفا شتى من الانتهاكات للحق في التعليم في قطاع غزة، تمثل في إطلاق النار على الطلاب وقتل وجرح الآلاف منهم، وإغلاق المدارس وقصفها وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن تقييد حركة الطلاب والمعلمين ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم، عدا عن تعرضهم للاعتقال، كما تعطلت المسيرة التعليمية في عدد من المناطق التي شهدت احتدام المواجهات.
بلغ عدد الشهداء من الأطفال الذين قتلوا على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حوالي 136 طفلا، منهم 133 طفلا في سن المدرسة أي من سن 6-18 سنة. وذلك من الفترة ما بين 29/9/2000، وحتى نهاية أبريل للعام2002 م. علاوة على إصابة حوالي2600، طفلا بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة وخطيرة سببت الإعاقات لحوالي 500 منهم. وقد تركزت الإصابات القاتلة في الرأس والصدر والظهر بواسطة الرصاص الحي والرصاص الدمدم المحرم. هؤلاء قتلوا وأصيبوا بدم بارد أثناء ذهابهم إلى المدرسة أو الرجوع منها، أو أثناء تواجدهم داخل مدارسهم، أو أثناء مشاركتهم في تشييع جنازات زملائهم من الشهداء. جدير بالذكر أن العدد الكلي للأطفال الذين قتلوا على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس،حوالي 276 طفلا، ويشكلون نسبة 25% من العدد الكلي لشهداء انتفاضة الأقصى. علاوة على ذلك تضررت حوالي 22 مدرسة وألحق بها خسائر فادحة، جراء تعرضها لقصف صاروخي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أو نتيجة لقربها من مواقع تابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية. كما تم تفريغ عدد من المدارس لقربها من مواقع التماس وبالتالي تم توزيع التلاميذ على مدارس أخرى أكثر أمنا على حياتهم. عدا عن ذلك أدى الحصار والإغلاق إلى اضطراب وخلل في المسيرة التعليمية، حيث لم يتمكن مئات المدرسين الذين يقطنون في المنطقة الوسطى من الوصول إلى مدارسهم في محافظة الجنوب ومحافظة غزة و الشمال، مما انعكس سلبا على تحصيل التلاميذ. كما أدت الإجراءات التي يمارسها جنود الاحتلال من قتل وتنكيل وقصف وتجريف إلى إصابة معظم التلاميذ بمشاكل نفسية ظهرت مؤشراتها واضحة في سلوك هؤلاء التلاميذ سواء كان في البيت أو في المدرسة أو في الشارع أو أثناء النوم. من جهة ثانية ما زال الاحتلال يحرض على المناهج الفلسطينية الجديدة ويتهمها بالعنصرية والحقد على اليهود ويروج بأنها تدعو إلى الجهاد ضد اليهود.
إن تلك الأعمال تشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، وتعتبر جرائم حرب يعاقب عليها القانوني الدولي الإنساني. كما أن المجتمع الدولي أصبح مطالباً باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي تضمن احترام إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً أن الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية أكدت في مؤتمريها اللذين عقدا في يوليو 1999 وديسمبر 2001، على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية.
يعد التعليم واحداً من أهم الحقوق التي يتوجب أن يتمتع بها الإنسان. فبه يتشكل عقله، كما يتشكل أيضا وعيه الاجتماعي والسياسي الذي يترتب عليه فاعليته على أرض الواقع. وبالتعليم أيضا يكتسب الإنسان المهارات والقدرات لمزاولة نشاطه الاقتصادي، بل وأكثر من ذلك تتشكل بالتعليم أبرز ملامح المجتمع وتتحدد مكانته في السلم الحضاري، وموقعه بين النظم السياسية المعاصرة.
وقد كان التعليم قديما يعد نوعا من أنواع الترف الإنساني، ولذلك كان مقصورا على فئة اجتماعية معينة دون غيرها، وهي الفئة التي كانت تملك الثروة والسلطة والأصل الاجتماعي، أو بعبارة أخرى ، فئة النخبة السياسية والاجتماعية أو من يرتبط بها من بقية أفراد الشعب.
ومع بداية الثورة الصناعية في إنجلترا والثورة الاجتماعية في فرنسا في القرن الثامن عشر، تغير مفهوم التعليم ومحتواه وأهدافه، وتجاوز تلك الفئة الاجتماعية إلى الفئات الأخرى. لقد كانت البرجوازية الصاعدة في أمس الحاجة إلى عمال مهرة وفنيين وتقنيين يقومون بأدوارهم في العملية الإنتاجية الصناعية التي تحول المجتمع إليها بعد القضاء على مرحلة الزراعة الإقطاعية. فلم يكن أبناء الصفوة راغبين في الانخراط في العمل المهني واليدوي واقتصر دورهم على تحصيل العلم والمعرفة النظرية كالفلسفة والشعر اللاتيني باعتباره امتياز طبقي واجتماعي، وبذلك تم تقسيم العمل وتقسيم البشر، ومن هنا نشأت الحاجة إلى تعليم أبناء الفئات الاجتماعية الفقيرة، ليس بغرض تثقيفهم وتوعيتهم، ولكن بغرض قيامهم بأدوار مهنية في العملية الإنتاجية لزيادة العائد الاقتصادي الذي يعود بدوره على تلك الفئة صاحبة الامتياز الطبقي والمعرفي. ومن هنا بدأت البنية التعليمية تنعكس في البنية الاجتماعية والطبقية في المجتمع… وتكرس التفرقة بين التعليم النظري كامتياز لأبناء الصفوة، والتعليم الفني والمهني لأبناء الفقراء. وبمعنى آخر ( أصبح التعليم أداة للتمايز الطبقي والاجتماعي). وخلاصة الحديث يمكن القول أن فكرة توسيع نطاق التعليم وانتشاره وتعميمه بين أبناء فئات المجتمع، لم تكن بريئة ومتنزهة عن الغرض، ومن أجل سواد عيون الفقراء والكادحين، بل كانت تلبية لاحتياجات التطور الاجتماعي والاقتصادي والصناعي الذي ساد أوروبا في القرن الثامن عشر.
وفي العالم العربي كانت نفس البداية، حيث تحول التعليم من شكله الأولي الديني البسيط في الكتاتيب والمساجد إلى تعليم حديث على غرار التعليم الأوروبي. ولعل تجربة محمد علي في تكوين أول دولة حديثة في المنطقة العربية اعتبارا من 1805م، حيث استطاع فعلا إنشاء أول نظام تعليمي علماني تعرفه مصر والمنطقة العربية وذلك باستقدامه النظام التعليمي الفرنسي بهدف سد احتياج الدولة الجديدة إلى الأفراد المؤهلين والمدربين فنيا وعسكريا وسياسيا، وقد كان التعليم يقدم بالمجان مع تقديم مساعدات غذائية وصحية وملبس للطلاب. وكان هذا أول شكل من أشكال المجانية، وأصبح التعليم ليس تعبيرا عن حركة التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، بقدر ما كان أداة في يد السلطة السياسية حينذاك لتحقيق أحلامها في بناء الدولة المنشودة. وظل هذا المفهوم سائدا لدى القوى الاستعمارية، وهو توفير التعليم للفقراء بالقدر الذي يحقق مصالح الاستعمار ومصالح من يتعاونون معه في الداخل.
ومع تدني أحوال أبناء الطبقات الفقيرة في العالم المتخلف والمتقدم على السواء، حاولت المنظمات الدولية أن تهتم بحقوق الإنسان المقهور في العالم، فظهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948م، والذي تضمن حقوقا عديدة منها الحق في التعليم، كما تلى ذلك العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية التي أكدت على الحق في التعليم بوصفه حق أصيل للإنسان على الدولة أن توفره دون عائق اجتماعي أو مادي أو ثقافي أو بيئي يحول دون تحصيل الإنسان لهذا الحق ( التعليم ).
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[1]
تنص المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل شخص حق في التعليم … ويجب أن يوفر التعليم مجانا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية … ويجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتقدير احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية … والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية "
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[2]
تناول العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في التعليم بشكل تفصيلي، من حيث هدف التعليم وطبيعة العملية والتعليمية وآليات الوفاء به لكافة الأشخاص. وتناولت المادتان الثالثة عشر والرابعة عشر، من العهد، تفصيلاً وتفسيراً للمعاني التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فالمادة الثالثة عشر تنص على:
"1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهي متفقة على وجوب +توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أوامر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.
2- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
*- جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع.
*- تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجا بمجانية التعليم.
*- جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة، تبعا للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم.
*- تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية.
*- العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
3- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية, شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينيا وخلقيا وفقا لقناعتهم الخاصة.
4- ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائما بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة ورهنا بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا."
أما المادة الرابعة عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فتنص على:
" تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهي تصبح طرفاً فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل للتنفيذ الفعلي والتدريجي، لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة".
من الملاحظ أن المادتين السابقتين من العهد تنطويان على عنصرين مهمين يستحقان تناولهما بتفصيل أدق، وهما مجانية التعليم وإلزاميته.
يقصد بهذا المبدأ أن يكون التعليم في فترة معينة إجباريا، بمعنى أن يلزم الأطفال بالالتحاق بمؤسسة تعليمية ابتداءً من سن معينة وحتى سن أخرى، لا يجوز لهم التوقف خلالها عن متابعة التعلم.[3]
ويهدف عنصر الإلزامية إلى إبراز أنه لا يحق للآباء ولا للأوصياء ولا للدولة النظر إلى القرار المتعلق بإتاحة التعلم الابتدائي للطفل كما لو كان قراراً اختياريا. وهذا المتطلب يشدد أيضا على خطر التمييز على أساس نوع الجنس فيما يتعلق بإتاحة التعليم، وذلك للمادتين 2 و 3 من العهد. ولكن ينبغي التأكيد على أن التعليم المتاح يجب أن يكون كافيا من حيث النوعية ووثيق الصلة باحتياجات الطفل، كما يجب أن يعزز إعمال حقوق الطفل الأخرى.[4]
إن طبيعة هذا المتطلب لا يشوبها لبس. فصياغة هذا الحق صريحة بحيث تكفل إتاحة التعليم الابتدائي مجانا للطفل أو الآباء أو الأوصياء. ذلك إن فرض رسوم من جانب الحكومة أو من جانب السلطات المحلية أو المدرسة، بالإضافة إلى التكاليف المباشرة الأخرى، يمثل عاملا مثبطا وحائلا دون التمتع بالحق في التعليم، وقد يعرقل إعماله. وكثيرا ما يكون له أثر انتكاسي للغاية أيضا. وإزالة هذه العقبة أمر يجب أن تعالجه خطة العمل المطلوبة ويضاف إلى ذلك، أن التكاليف غير المباشرة، مثل الضرائب الإلزامية المفروضة على الآباء، أو الإلزام بارتداء زي مدرسي موحد تكاليفه باهظة نسبيا، لها نفس الأثر المثبط. وهناك تكاليف غير مباشرة أخرى يمكن أن تكون مقبولة رهنا بفحص اللجنة لكل حالة على حدة، وفضلا عن ذلك فإن إلزامية التعليم الابتدائي لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع الحق المعترف به في الفقرة 3 من المادة 13 من العهد، الذي يكفل للآباء والأوصياء اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية.
إعلان طهران:[5]
أشار إعلان طهران الصادر في 13/أيار/1968م، إلى وجوب القضاء على الأمية في البند رقم ( 14 )، حيث ينص على "أن وجود أكثر من سبعمائة مليون من الأميين في مختلف أنحاء العالم هو عقبة ضخمة في طريق جميع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وبذل جهد دولي يستهدف استئصال الأمية من على وجه الأرض وينهض بالتعليم على جميع مستوياته يتطلب الاهتمام العاجل".
إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري:[6]
وينص هذا الإعلان في المادة رقم ( 3 )، على أن " تبذل جهود خاصة لمنع التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني لا سيما في ميادين الحقوق المدنية، ونيل المواطنة، والتعليم، والدين، والعمالة، والمهنة والإسكان ".
الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم:[7]
شملت اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم الصادرة عن هيئة اليونسكو بتاريخ 14/12/1960م إلزاما لجميع الدول والهيئات بإتاحة التعليم على أساس من المساواة بين الجميع وعدم جواز تمييز من أي نوع كان في إتاحته.
حيث تنص المادة (1)، على ما يلي:
لأغراض هذه الاتفاقية، تعني كلمة" تمييز" أي ميز أو استبعاد أو قصر أو تفضيل على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسيا، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الحالة الاقتصادية أو المولد، يقصد منه أو ينشأ عنه إلغاء المساواة في المعاملة في مجال التعليم أو الإخلال بها ، وخاصة ما يلي:
*- حرمان أي شخص أو جماعة من الأشخاص من الالتحاق بأي نوع من أنواع التعليم في أي مرحلة.
*- قصر فرص أي شخص أو جماعة من الأشخاص على نوع من التعليم أدنى مستوى من سائر الأنواع.
*- إنشاء أو إبقاء نظم أو مؤسسات تعليمية منفصلة لأشخاص معينين أو لجماعات معينة من الأشخاص، غير تلك التي تجيزها أحكام المادة 2 من هذه الاتفاقية.
*- فرض أوضاع لا تتفق وكرامة الإنسان على أي شخص أو جماعة من الأشخاص.
لأغراض هذه الاتفاقية، تشير كلمة " التعليم " إلى جميع أنواع التعليم ومراحله، وتشمل فرص الالتحاق بالتعليم، ومستواه ونوعيته، والظروف التي يوفر فيها.
كما تنص المادة رقم ( 3 ) من هذه الاتفاقية على ما يلي:-
عملا على إزالة ومنع قيام أي تمييز بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف فيها بما يلي:
*- أن تلغي أية أحكام تشريعية أو تعليمات إدارية وتوقف العمل بأية إجراءات إدارية تنطوي على تمييز في التعليم.
*- أن تضمن، بالتشريع عند الضرورة، عدم وجود أي تمييز في قبول التلاميذ بالمؤسسات التعليمية.
*- ألا تسمح بأي اختلاف في معاملة المواطنين من جانب السلطات العامة، إلا على أساس الجدارة أو الحاجة، فيما يتعلق بفرض الرسوم المدرسية، أو بإعطاء المنح الدراسية أو غيرها من أشكال المعونة التي تقدم للتلاميذ، أو بإصدار التراخيص وتقديم التسهيلات اللازمة لمتابعة الدراسة في الخارج.
*- ألا تسمح، في أي صورة من صور المعونة التي تمنحها السلطات العامة للمؤسسات التعليمية، بفرض أية قيود أو إجراء أو تفضيل يكون أساسه الوحيد انتماء التلاميذ إلى جامعة معينة.
اتفاقية حقوق الطفل:[8]
لقد أكدت اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدت بقرار الجمعية العامة 44/25 في 20/ نوفمبر 1989م، على إلزامية التعليم ومجانيته وإتاحته لجميع الأطفال. حيث تنص المادة ( 28 ) من الاتفاقية على أن :
تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقا للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجيا وعلى أساس تكافؤ الفرص، وتقوم بوجه خاص بما يلي:--
*- جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومتاحا للجميع.
*- تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي، سواء العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.
*- جعل التعليم العالي، بشتى الوسائل المناسبة، متاحا للجميع على أساس القدرات.
*- جعل المعلومات والمبادئ الإرشادية التربوية والمهنية متوفرة لجميع الأطفال وفي متناولهم.
*- اتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس والتقليل من معدلات ترك الدراسة.
تتخذ الدول الأطراف كافة التدابير المناسبة لضمان إدارة النظام في المدارس على نحو يتمشى مع كرامة الطفل الإنسانية ويتوافق مع هذه الاتفاقية.
تقوم الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بتعزيز وتشجيع التعاون الدولي في الأمور المتعلقة بالتعليم، وبخاصة بهدف الإسهام في القضاء على الجهل والأمية في جميع أنحاء العالم وتيسير الوصول إلى المعرفة العلمية والتقنية وإلى وسائل التعليم الحديثة. وتراعي بصفة خاصة احتياجات البلدان النامية في هذا الصدد.
كما ينص البند الأول من المادة ( 29 ) من هذه الاتفاقية على أن " توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجها نحو:--
*- تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكانياتها.
*- تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.
*- تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته.
*- إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر، بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى السكان الأصليين.
*- تنمية احترام البيئة الطبيعية.
خضع التعليم في فلسطين قبل الاحتلال لإدارتين منفصلتين، الأولى الإدارة المصرية وتشرف على التعليم في قطاع غزة، والثانية الحكومة الأردنية وتشرف على التعليم في الضفة العربية، ولهذا كانت تدرس المناهج التعليمية المصرية في مدارس قطاع غزة والمناهج التعليمية الأردنية في مدارس الضفة الغربية. ومع بدء احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة، في الخامس من حزيران 1967م، انتقل ملف التعليم كغيره من الملفات الأخرى، إلى إدارة الحكم العسكري الإسرائيلي أو إلى ما يسمى بضابط ركن التعليم. ووفقا لهذا الوضع الجديد فإن سلطات الاحتلال تكون مسؤولة مسؤولية كاملة أمام العالم عن إعمال الحق في التعليم من خلال ضمان سير العملية التعليمية، وفقا لما نصت عليه المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالحق في التعليم. علاوة على ضرورة التزامها بالتشريعات الدولية الخاصة بالمناطق المحتلة، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بنصوصها المختلفة.
ورغم توقيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الاتفاقيات الدولية وقبولها عضواً دائماً وكاملاً في جميع المواثيق، وعضوية الأطراف المعنية بالمسألة الفلسطينية أيضا في هذه المواثيق، إلا أن ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية التي احتلتها بعد الرابع من حزيران ( يونيو) 1967م، تؤكد على عدم احترامها لهذه الأنظمة والاتفاقيات، في محاولة منها لفرض سيطرتها على الأرض والإنسان الفلسطيني. ولأجل ذلك تدخلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل قوي في المسيرة التعليمية سعيا لخلق جيل جديد بتوجهات ثقافية لا تتعارض مع وجود الاحتلال وبشكل يؤدي إلى إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية، فعمل الاحتلال على طمس كامل لمعالم الثقافة الوطنية الفلسطينية. ووضع العراقيل والقيود التي تحد من التوسع التعليمي في فلسطين منتهكاً بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية المتعلقة بالحق في التعليم. كما كان الاحتلال يمنع قبول طلاب من غير السكان المحليين، فمثلا في قطاع غزة، كان يمنع تسجيل أي طالب لا يحمل هوية سكان قطاع غزة أو غير مسجل في هوية أحد والديه، سعيا لحرمان أبناء شعبنا الذين يسكنون خارج الوطن من التمتع بحقهم في التعليم. كما عمل الاحتلال على إلغاء كلمة الجنسية بهدف تذويب الهوية الفلسطينية، فأمر بشطب استعمال " الجنسية " في كل المعاملات الرسمية والإدارية والاستعاضة عنها باستعمال عنوان السكن فقط، وقد استتبع ذلك حذف الجنسية من استمارة الامتحانات العامة مثل الابتدائية العامة والإعدادية العامة والثانوية العامة، ظنا منه أن مرور الزمن ينسي الإنسان الفلسطيني جنسيته وأصله.
كما قام الاحتلال بتغيير بعض أسماء المدارس لأنها تذكر الشعب الفلسطيني بحقوقه الشرعية، ومن هذه المدارس، مدرسة القدس في رفح التي أطلق عليها اسم بنات رفح الثانوية، ومدرسة العودة الثانوية التي أطلق عليها اسم عبسان الثانوية للبنات، ومدرسة فلسطين الثانوية التي حاول الاحتلال إلغاء اسمها أكثر من مرة ولكنه لم يفلح في محاولته، وعندها جزأها من مدرسة كبيرة إلى ثلاث مدارس متجاورة، ورغم ذلك فقد حافظت المدرسة على اسمها حتى هذه اللحظة. علاوة على ذلك عمد الاحتلال على طمس كلمة لاجئ، كي لا تظل هذه الكلمة شبحا يقض مضجعه، فألغى الكلمة من كل السجلات والمعاملات الرسمية الحكومية وبالتالي منع تدوينها على لوحات الإعلانات والإحصاءات والبيانات بدعوى أن التعليم الحكومي كالصحة الحكومية وغيرها من الدوائر الحكومية. كما قام بتحديد القبول في الصف العاشر ( الأول الثانوي )، وهو الصف غير الموجود في مدارس الوكالة التي تنتهي خدماتها في الصف التاسع ( الثالث الإعدادي )، وخضوعه لعوامل السن ومجموع الدرجات، ما أدى لفقدان العشرات من طلبة وطالبات القطاع لحقهم في مواصلة التعليم الثانوي. أضف إلى ذلك انتهاك سلطات الاحتلال لحقوق العاملين في قطاع التعليم، فالسلم الوظيفي للمعلم أقل من أقرانه في الدوائر الحكومية الأخرى، بل إن زملاءه في وكالة الغوث يتقاضون ضعف راتبه، وجدول عمله (30 ساعة أسبوعيا للابتدائي، و28 للإعدادي، و24 للثانوي )، عبء أثقل كاهله. علاوة على ذلك دأب الاحتلال الإسرائيلي على منع كافة محاولات التأهيل والتطوير للكوادر التعليمية من خلال العراقيل التي كان يضعها أمام المعلم الذي يريد تطوير نفسه وتكملة دراسته. وعمل الاحتلال أيضاً على زيادة نظام الدوام في ورديات التعليم بعد الظهر على حساب ورديات التعليم الصباحي، فبعد أن كانت معظم المدارس تعمل من الساعة الثامنة حتى الواحدة ظهرا، أخذ الطلاب يتزايدون كل عام وتبقى المباني المدرسية على حالها دون إضافة جديدة، أو أن الإضافة الجديدة لا تفي بالحاجة المطلوبة، وهكذا أخذت زيادة الطلاب في استمرار يقابلها عجز سنوي في المباني اللازمة باستمرار أيضا. ومن جهة أخرى عمل الاحتلال على تقليص الإنفاق على التجهيزات واللوازم ووسائل الإيضاح ووسائل التعليم الحديثة، ما أدى إلى تخلف العملية التعليمية عن مواكبة التطورات، على الرغم من فرضه للضرائب الباهظة. علاوة على ما سبق قام الاحتلال بإصدار العديد من القوانين الجائرة التي تمس بالمسيرة التعليمية وتعطلها وتمنع تحقيق أهدافها ومن هذه القوانين ما يلي:
*- قوانين تمنع أو تعيق إدخال الكتب المدرسية.
*- قوانين تنتهك الحق في إلزامية ومجانية التعليم صدر الأمر رقم ( 538) عن قائد منطقة قطاع غزة دافيد ميمون لسنة 1976م، بتاريخ 1/6/1976م.
*- قوانين تمنع أو تعرقل المدارس من مزاولة عملها: مثل قانون رقم ( 654 )، الصادر في أيلول 1980م، والذي يستند إلى تعديل المادة(4) من قانون المعارف لسنة 1933م.
*- قوانين متعلقة بإغلاق المؤسسات التعليمية: جدير بالذكر أن القرارات والقوانين التي أصدرتها سلطات الاحتلال كثيرة جدا لدرجة أنه يصعب حصرها ، ومن هذه الأوامر," الأمر رقم (378) لسنة 1970م، الصادر عن الميجر جنرال جابي أوفير- قائد عسكري في منطقة يهودا والسامرة.
*- أوامر القتل والاعتقال والإبعاد:حيث واجه الشعب الفلسطيني أشرس صنوف الاحتلال والاستعمار في العصر الحديث فاتسم هذا الاحتلال بالقسوة والتعذيب والقتل والعقاب الجماعي، وقد كان ذلك واضحا في الممارسات التي استخدمت ضد الطلبة والمعلمين بوجه خاص، فاستشهد الكثيرون، واعتقل وعذب الآلاف من الطلبة والمعلمون، وحرم طلبة الجامعات من السفر خارج البلاد، وفصل المعلمون، ومنع الكثير منهم من العمل حتى كعمال في إسرائيل، وطرد أساتذة الجامعات وسدت في وجوههم كافة السبل، وإذا نظرنا إلى المعتقلات التي كانت وما زالت نجد أنها تعج بالطلبة والمعلمين لأنهم هم الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى
*- قوانين تلزم المعلمين وأولياء الأمور بحراسة المدارس: لقد صدر الأمر رقم (619) عن اسحق سيغب قائد منطقة غزة بشأن حماية مؤسسات التعليم. إضافة إلى ما سبق فرض الاحتلال قيودا على حرية التنقل لطلبة غزة الدارسين في جامعات الضفة الغربية، إلا من خلال تصاريح مرور إلى إسرائيل أو الضفة الغربية. حيث فرضت سلطات الاحتلال إجراءات أمنية على سكان قطاع غزة في أواخر مايو 1992م، و أصبح على سكان القطاع الذكور الحصول على تصاريح مرور إلى إسرائيل أو الضفة الغربية، كما اشترطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجوب أن يكون عمر المتقدم للتصريح يزيد عن خمسة وعشرين سنة، الأمر الذي يعني استثناء الغالبية العظمى من طلاب غزة الدارسين في الضفة الغربية. وبموجب ذلك لم يتمكن إلا عدد قليل ومحدود من الطلبة من الحصول على تصاريح دخول لإكمال دراستهم، الأمر الذي دفع الطلبة إلى كسر الجانب القانوني، والتفكير بطرق التهرب لمواصلة دراستهم في جامعاتهم ومعاهدهم. وحسب تقدير وزارة التعليم العالي بغزة والتي تشرف على طلبات تصاريح الطلبة بالتنسيق مع مندوب وزارة التعليم العالي في وزارة الشئون المدنية، أن عدد الطلبة المتواجدين في ذلك الوقت بصورة غير قانونية هو 270 طالبا[9]. جدير بالذكر أن عدد طلاب غزة الذين يدرسون في جامعات ومعاهد الضفة الغربية قد وصل إلى حوالي 1300طالبا وطالبة.
وفي الفترة ما بين عام 1994م وحتى 2000م، شهدت تولي السلطة الوطنية الفلسطينية إدارة شئون المناطق التي تسلمتها من الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاقية السلام المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في واشنطن ، في 13/أيلول 1993م، ومن ضمنها الملف التعليمي. ولكن ذلك لا يعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن تدهور قطاع التعليم في الأراضي الفلسطينية، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تسيطر على أكثر من 40% من قطاع غزة، ونحو 90% من الضفة الغربية، الأمر الذي بموجبه تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التدخل بكل جوانب الحياة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحق في التعليم، ويتضح ذلك في استمرار فرض الحصار بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنع الطلبة الجامعيين من حرية التنقل، والسيطرة على المعابر وفرض قيود على سفر الطلاب. علاوة على ذلك لا تزال سلطات الاحتلال تفرض سيطرتها الأمنية على مناطق (ب) والمناطق الصفراء في قطاع غزة وخضوع العملية التعليمية بالكامل لإرادة سلطات الاحتلال في هذه المناطق، وبموجب هذه السيطرة تفرض قيودا على إنشاء المدارس في المواصي، وتتحكم في تنقل الطلاب والمعلمين. ولا يختلف وضع الضفة الغربية عن قطاع غزة، حيث تستمر سلطات الاحتلال في ممارساتها وانتهاكاتها للحق في التعليم، فتمنع التجوال في العديد من المدن والقرى، وتمنع وصول الطلبة والمعلمين للمدارس، عدا عن إغلاق العديد منها.
وفي الثامن والعشرين من سبتمبر 2000م، عشية اندلاع انتفاضة الأقصى، صعدت سلطات الاحتلال من انتهاكها للحق في التعليم، حيث تجاوزت هذه الانتهاكات الممارسات السابقة، و شملت على إطلاق النار على الطلاب، والمساس بحياتهم، فاستشهد حوالي 276 طفلا معظمهم في سن الدراسة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة،، ويشكلون ما نسبته 19.9%، من المجموع الكلي للشهداء البالغ عددهم 1365، وأصيب أكثر من 3000 طالب، وحولت 4 مدارس إلى معتقلات وثكنات عسكرية، كما تعرضت 161 مدرسة للقصف والتخريب والتدمير منها 47 مدرسة دمرت بشكل كامل ولم تعد صالحة للعمل .. كما قامت سلطات الاحتلال بتدمير ونهب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ووزارة التعليم العالي في انتهاك سافر وفاضح لاتفاقية جنيف الرابعة التي تنطبق على الأراضي المحتلة. عدا عن ذلك أغلقت سلطات الاحتلال 6 مدارس بأوامر عسكرية، واقتحمت 52 مدرسة وحولت عدد منها إلى معسكرات اعتقال أثناء الاجتياح الغاشم. أضف إلى ذلك قطع الطرق الرئيسية، وفصل المدن والقرى عن بعضها البعض، مما حرم الطلاب من الذهاب إلى مدارسهم والالتحاق بها ومنع المعلمين والموظفين من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، مما أوجد حالة من الخلل والإرباك في المدارس . من زاوية أخرى تقوم سلطات الاحتلال بمهاجمة المناهج التعليمية الفلسطينية واتهامها بأنها تحرض على اليهود، على الرغم من أن هذه المناهج ممولة من الاتحاد الأوروبي وبالتالي فهي ملتزمة بسقف اتفاقيات السلام المبرمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
في يوم الثامن والعشرين من سبتمبر 2000م، وفي أعقاب تفجر انتفاضة الأقصى على أثر الزيارة التي قام بها زعيم حزب الليكود اليميني أريل شارون إلى القدس الشريف، تصاعدت وتيرة الانتهاكات بحق المدنيين، حيث لم تقتصر على أعمال القتل وإطلاق النار والقصف الصاروخي والمدفعي للمدن والقرى الفلسطينية التي راح ضحيتها مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين . إنما شملت جميع مناحي الحياة المدنية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية . كما لجأت قوات الاحتلال إلى استخدام كافة الأساليب الحربية وغير الحربية في قمعها للانتفاضة . وقد طالت هذه الممارسات الحق في التعليم، حيث قتل العشرات من التلاميذ، فيما أصيب الآلاف منهم، كما قصفت المؤسسات التعليمية، ومنع المدرسون والتلاميذ من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم . فضلا عن الاعتقالات والاستفزازات التي يمارسها جنود الاحتلال على الطرق والحواجز. وسوف يغطي هذا التقرير هذه الانتهاكات في قطاع غزة فقط.
لقد عمد جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه على توجيه رصاصهم صوب أجساد الأطفال الفلسطينيين الأبرياء على مدار شهور انتفاضة الأقصى بشكل يتنافى مع كل الإعلانات والمعاهدات والمواثيق الدولية ذات العلاقة،وبالأخص اتفاقية جنيف الرابعة التي أعطت حماية قانونية للذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري لا سيما المادتين (27) و(32) منها واللتان تؤكدان على ضرورة معاملة الأطفال كجميع المدنيين معاملة إنسانية خالية من القسر والعقوبات الجسدية والجماعية ويعاملون كذلك باحترام لحياتهم، وصحتهم البدنية وسلامتهم الخلقية. إذ يعتبر الأطفال من أحوج الفئات للحماية والرعاية بسبب كونهم عرضة للمخاطر وبالنظر إلى سنهم وعدم نضجهم وعدم إدراكهم. فقد قتل بدم بارد حوالي ( 136 ) طفلا فلسطينيا في سن الثامن عشر وما دون، في قطاع غزة منهم (133)، طفلا في سن التعليم العام تتراوح أعمارهم ما بين 6-18 سنة، خلال الفترة ما بين 29/9/2000، وحتى نهاية أبريل 2002م. كما بلغ عدد المصابين من الأطفال في قطاع غزة حوالي (2601) طفل، ويشكلون ما نسبته (57%) من المجموع الكلي للمصابين البالغ عددهم 4563. تتراوح إصاباتهم ما بين خفيفة ومتوسطة وخطيرة، سببت الإعاقات لحوالي 500 منهم. كما هو مبين في الجدولين التاليين:
الجدولين التاليين يبينان عدد الشهداء والمصابين من الأطفال في قطاع غزة منذ بداية الانتفاضة وحتى تاريخ 17/4/2002
|
الفئة العمرية |
من صفر - 5 أعوام |
من 6 - 8 أعوام |
المجموع |
|
عدد الشهداء |
3 |
133 |
136 |
|
النسبة المئوية |
2.2% |
97.8% |
100% |
|
الفئة العمرية |
من صفر - 5 أعوام |
من 6 –18 عام |
المجموع |
|
عدد الجرحى |
42 |
2559 |
2601 |
|
النسبة المئوية |
1.6% |
98.4% |
100% |
وقد تركزت الإصابات القاتلة في الرأس والصدر والظهر بواسطة الرصاص الحي والرصاص الدمدم المحرم دوليا، وبواسطة الاعتداء بالضرب حتى الموت.[11]
إن معظم حالات الاستشهاد والإصابات التي تابعها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، كانت تتم كما يلي:
q استخدام مفرط وعشوائي للقوة.
q أعمال قتل بدم بارد دون أن يكون هناك تهديد لحياة جنود الاحتلال.
q وأثناء مشاركة الأطفال في مسيرات وجنازات الشهداء.
q جراء القصف الإسرائيلي لمقرات السلطة.
q أثناء ذهاب وعودة التلاميذ إلى مدارسهم.
q أثناء تواجدهم أمام منازلهم.
وفيما يلي بعض النماذج المتعلقة بكيفية قتل وإصابة جنود الاحتلال للطلاب في قطاع غزة وفقا لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:
حالة رقم (1)
الطالب محمد يوسف زايد أبو عاصي، في الصف الأول الإعدادي، 13عاما، من سكان بني سهيلا، استشهد بتاريخ 4/10/2000م، أثناء اندلاع المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي، عند مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة، وقد اخترقت الرصاصة ظهره وخرجت من صدره.
وقد روى سائق سيارة الأجرة التي استقلها الطفل ذاهبا إلى مفترق الشهداء بعد أن تعرف عليه من خلال الصورة قائلا:" كان واقفا يلوح بيده الصغيرة على شارع صلاح الدين المؤدي إلى مدينة غزة، توقفت وركب الطفل السيارة، بعد فترة سألته أين تنوي الذهاب وكنا نقترب من مخيم النصيرات، رد بصوته الطفو لي :" إلى مفترق الشهداء"، توقفت وقلت له : لن أذهب بك إلى هناك، يجب أن تعود إلى منزلك، ما زلت صغيرا على الذهاب إلى هناك، ترجل لحظتها من السيارة ونظر إلي نظرة طفولية قائلا : سامحني، لا أملك أجرة، ثم رأيته في مرآة السيارة يتجه شمالا حيث تدور المواجهات".
حالة رقم (2)
في يوم الخميس الموافق 12/10/2000م، استشهد الطفل سامي فتحي أبو جزر،10 أعوام، متأثرا بإصابته في رأسه يوم الثلاثاء الموافق 10/10/2000م، بينما كان عائدا من مدرسته " مدرسة ابن سينا الابتدائية في رفح" مع زملائه، وقد كان يحمل حقيبته على ظهره، وهي شاهد على جرم الاحتلال ووحشيته. جدير بالذكر أن الطفل أبو جزر يقطع يوميا نحو خمسة كيلو مترات ليصل إلى مدرسته، وقد كتبت له الأقدار أن لا يعود إلى مقعد دراسته في الصف الخامس. روى أحد زملاء سامي في المدرسة قصة إصابته بقوله:
"عندما وصلنا إلى المدرسة، لم يكن هناك دراسة في الصفوف وكان التلاميذ منتشرين هنا وهناك، ثم تفرقوا في جماعات… أنا وسامي توجهنا مع المجموعة التي ذهبت قريبا من منطقة المواجهات، وقفنا نتفرج بالقرب من أبواب المحلات المغلقة، سمعنا صوت الرصاص، وشاهدنا المصابين وهم يقعون على الأرض وفجأة سقط سامي".
حالة رقم (3)
وفي يوم الأحد الموافق 10/12/2000م، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على حاجز السلطان الذي يفصل مدينة رفح عن منطقة المواصي، قذيفة صوتية باتجاه مجموعة من طلاب المدارس من سكان المواصي، كانوا في طريق عودتهم من مدارسهم في رفح. وأسفر ذلك عن إصابة الطفلة صفاء إبراهيم أبو شلوف، 10 أعوام بجروح في الوجه، ونقلت على إثرها إلى مستشفى الجنينة في رفح.
حالة رقم(4)
وفي يوم الأربعاء الموافق 20/12/2000م، أصيب ثلاث أخوات بشظايا القذائف أثناء عودتهن من مدرستهن " مدرسة آمنة بنت وهب " إلى المنزل الواقع على بعد 100 متر من الشريط الحدودي. والأخوات هن : لينا خليل المصري 16 عاما، ولندا خليل المصري 15 عاما، وسلوى خليل المصري 14عاما.
حالة رقم (5)
وفي يوم السبت الموافق 3/2/2001م، أصيب الطفل عيسى سليمان العمور، 14 عاما، لدى عودته من مدرسته إلى منزله في جنوب دير البلح، مما أسفر عن إصابته بعيار ناري في خاصرته.
حالة رقم (6)
في حوالي الساعة 10.30 صباحا من يوم الثلاثاء الموافق 13/2/2001م، استشهد الطفل بلال توفيق عواد رمضان، 13 عاما من مخيم البريج، بعد إصابته بعيار ناري في الصدر على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، أثناء إطلاق جنود الاحتلال النار باتجاه مجموعة من الأطفال والفتية من طلبة المدارس على بعد أكثر من 100 متر إلى الجنوب من مكان تواجد قوات الاحتلال على الطريق المتفرع من شارع صلاح الدين باتجاه مستوطنة نتسار يم.
حالة رقم (7)
وفي يوم السبت الموافق 24/2/2001م، أصيب الطفل محمد جهاد خليل قشطة، 10أعوام من رفح وهو طالب في الصف الرابع الابتدائي، بشظية في قدمه اليسرى وهو في داخل مدرسته بعد أن تعرضت لنيران القصف الذي اقترفته قوات الاحتلال المتمركزة على الشريط الحدودي في رفح بصورة عشوائية ضد المدنيين والأحياء السكنية في رفح، وقد طال القصف مدرسة طه حسين الواقعة في حي البرازيل والتي تبعد مسافة نحو 300 متر إلى الشمال من الشريط الحدودي.
حالة رقم (8)
في تمام الساعة 10:30 صباحا من يوم الأربعاء الموافق 28/3/2001م، استشهد الطالب يحي فتحي محمد الشيخ عيد،12 عاما، من سكان مشروع عامر شرق مدينة رفح، فيما أصيب ثلاثة طلاب آخرين كانوا في طريقهم إلى المدرسة، حينما انفجر بهم جسم متفجر من مخلفات الاحتلال عند الشريط الحدودي في منطقة البرازيل في رفح، والطلاب هم:
q محمد جابر عابد، 12 عاما، من حي البرازيل في رفح، أصيب بشظايا في جميع أنحاء جسمه.
q عمار محمد الكرد،12 عاما، من حي البرازيل في رفح، أصيب بشظايا في جميع أنحاء جسمه.
q وليد عبد الفتاح منصور،12 عاما، من حي البرازيل في رفح، أصيب بشظايا في جميع أنحاء جسمه.
حالة رقم (9)
وفي صباح يوم الخميس الموافق 29/3/2001م، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه طلاب المدارس الذين تظاهروا بالقرب من موقع قوات الاحتلال في محيط منطقة إيرز الصناعية، مما أدى استشهاد الطالب محمود خالد أبو شحادة، 16 عاما من مخيم جباليا،إثر إصابته بعيار ناري في الصدر، والطالب محمد سلمان أبو شملة، 18 عاما من جباليا، إثر إصابته بعيار ناري في الصدر.
حالة رقم (10)
في يوم الثلاثاء الموافق 17/4/2001م، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الشريط الحدودي قبالة بوابة صلاح الدين جنوب محافظة رفح نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المنازل السكنية في حي البرازيل شمال البوابة، وأسفر إطلاق النار عن استشهاد الطالب براء جلال محمود الشاعر، 10 أعوام من سكان حي البرازيل، بعيار ناري في الرأس، وقد كان براء متوجها مع أخيه إلى النادي الجماعي لتلقي الدروس الخصوصية.
حالة رقم (11)
في يوم الأحد الموافق 22/4/2001م، استشهد الطالب مهند نزار محارب، 11عاما، جراء إصابته بعيار ناري في الرأس. جدير بالذكر أن مهند كان يسير في جنازة الشهيد ماضي خليل ماضي مع آلاف المشيعين. وقد ذكر باحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال أطلقت النار على المشيعين من مسافة 300متر دون أن تكون هناك أي مواجهات تذكر.
حالة رقم (12)
في يوم الاثنين الموافق 7/5/2001م، أصيب الطالب أكرم منور أبو موسى، 12عاما، بشظايا في الفخذ الأيمن. كما أصيب عشرات التلاميذ بحالات إغماء وانهيارات عصبية جراء القصف الإسرائيلي لمنزل سكني يقع بمحاذاة مدرسة خان يونس الابتدائية المشتركة للاجئين. وقد تناثرت شظايا القذائف في المدرسة المذكورة.
حالة رقم (13)
وفي يوم الأربعاء الموافق 7/11/2001، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاه الطفل فهمي أسعد صلاح، 14، عاما ، أثناء خروجه من منزله متوجها إلى مدرسته، في شرق بيت حانون، مما أدى إلى إصابته بعيار ناري في الساق اليمنى.
حالة رقم ( 14 )
وفي يوم الخميس الموافق22/11/2001، اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة بشعة أودت بحياة خمسة أطفال من عائلة واحدة وهم في طريقهم إلى مدرستهم، وذلك إثر انفجار عبوة ناسفة زرعتها قوات الاحتلال في الطريق المؤدي من منازل الأطفال في السطر الغربي إلى المدرسة. جدير بالذكر أن قوات الاحتلال اعترفت بزرعها للعبوة الناسفة بإدعاء أنها وضعتها لمسلحين فلسطينيين. والشهداء هم:
1- أكرم نعيم الأسطل 6 أعوام.
2- محمد نعيم الأسطل 14 عاما.
3- عمر إدريس الأسطل 13 عاما.
4- أنيس إدريس الأسطل 11 عاما.
5- محمد سلطان الأسطل 11 عاما.
يشار إلى أن الأطفال وجدوهم أشلاء متناثرة، حيث تم التعرف عليهم من خلال حقائبهم المدرسية.
حالة رقم ( 15 )
في يوم الثلاثاء الموافق 4/12/2001، استشهد الطفل محمد محمود إبراهيم أبو مرسة، 15 عاما، من مخيم الشاطئ في مدينة غزة، جراء إصابته بعدة شظايا صاروخية في أنحاء مختلفة من جسمه، وذلك أثناء خروجه من المدرسة، في أعقاب القصف الإسرائيلي بطائرات من نوع F 16) ) على مقر الأمن الوقائي في حي النصر بمدينة غزة. جدير بالذكر أن القصف تزامن مع ميعاد خروج الآلاف من طلاب المدارس القريبة من المنطقة.
في ممارسات تتناقض مع المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب الصادرة في العام 1949،[12] تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ بداية الانتفاضة، قصفها للعديد من المؤسسات التعليمية، لا سيما الواقعة عند خط التماس والقريبة من المستوطنات الإسرائيلية، بهدف عرقلة العملية التعليمية وحرمان الطلبة من ممارسة حقهم في التعليم. و جراء ذلك تم تفريغ بعض هذه المؤسسات من طلبتها وتوزيعهم على المؤسسات الأخرى خوفا من الأخطار التي أصبحت تطاردهم وتمس حياتهم. وقد ألحق القصف الإسرائيلي للمدارس أضرارا جسيمة بحوالي 22 مدرسة، وقد أثر ذلك بشكل سلبي على انتظام التلاميذ في مقاعد الدراسة.[13] وقد تابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من خلال الباحثين الميدانيين، ووثق الأضرار التي لحقت بهذه المدارس على النحو التالي:
في يوم الاثنين الموافق 24/10/2000م، أصيبت مدرسة المزرعة الابتدائية التابعة لوكالة الغوث الدولية في دير البلح بصاروخ من نوع " لاو " وألحق بها أضرارا بالغة. كما تعرضت لإطلاق الرصاص من مستوطنة كفار داروم بتاريخ 10/12/2000م، وأصيب جراء ذلك عامل الصيانة وليد عبد الفتاح، 25 عاما ، أثناء قيامه ببعض الترميمات للأضرار الذي خلفها القصف السابق. ومنذ ذلك التاريخ تم تفريغ المدرسة من الطلاب وتوزيعهم على مدارس أخرى في منطقة دير البلح. وتقع مدرسة المزرعة بالقرب من مستوطن كفار داروم، ويتطلب الوصول إليها المرور بالحواجز الإسرائيلية، فضلا عن تعرض المدرسة إلى القصف وإطلاق الرصاص بشكل مستمر منذ بداية الانتفاضة وحتى الآن.
وفي يوم السبت الموافق 11/11/2000م، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة من العيار الثقيل باتجاه مدرسة عيد الأغا الأساسية المشتركة في مدينة خان يونس، مما أسفر عن أضرار جسيمة في الجدران والنوافذ، وتقع المدرسة على بعد 100 متر إلى الشرق من الموقع العسكري لقوات الاحتلال في مستوطنة قطيف.
وفي يوم الأحد الموافق 18/1/2001م، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة على مفترق الشهداء بالمدفعية والأسلحة من العيارين الثقيل والمتوسط مبنى كلية التربية الواقع على شارع صلاح الدين، على بعد نحو 600 متر إلى الشمال من المفترق، مما ألحق أضرارا بالغة بجدران المبنى وغرف التدريس والنوافذ. و جراء ذلك تم تفريغ الكلية من الطلبة وتوزيعهم على بقية المباني التابعة للكلية في كل من مدينة غزة ومدينة خان يونس.
وفي يوم الخميس الموافق 22/2/2001م، تعرضت مدرسة دير البلح الصناعية الثانوية للبنين للقصف مما ألحق بها أضرارا فادحة في السور وواجهات الفصول من الناحية الشرقية، كما أحدثت فيها فتحات بقطر 2سم، كما دمرت 40 نافذة زجاجية في الطابق الثاني. علاوة على ذلك فقد تعرضت مدرسة عبد الله بن رواحه الأساسية العليا للبنات، بأعيرة نارية ثقيلة ومتوسطة مما أسفر عن وقوع أضرار مادية في الواجهة الشرقية للفصول، أحدثت فيها فتحات بقطر 2سم.
وفي يوم الأربعاء الموافق 28/3/2001م، قصفت قوات الاحتلال بالطائرات المروحية مقر قيادة أمن الرئاسة ( القوة 17 ) الواقع في قرية معن، شرق مدينة خان يونس. وأسفر ذلك عن إصابة مبنى المقر بأضرار جسيمة، فيما لحقت أضرارا جسيمة بمبنى مدرسة معن الابتدائية المشتركة القريبة من الموقع، وقد أدى القصف إلى تحطيم عدد من النوافذ الزجاجية والأبواب وعلى تصدع في الجدران في مبنى المدرسة.
علاوة على ذلك فقد تم تفريغ مدرسة خديجة بنت خويلد الأساسية للبنات الواقعة بالقرب من مفترق الشهداء بغزة شمالي مستوطنة نتسار يم، والملتصقة بكلية التربية الحكومية، و كانت المدرسة قد تعرضت للقصف الإسرائيلي في الأسبوع الأول من الأحداث.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 3/4/2001م، سقط صاروخ في فناء مدرسة الزهراء الابتدائية المشتركة التابعة لوكالة الغوث والتي تقع خلف مقر الاستخبارات العسكرية، ولكن الصاروخ لم ينفجر.
ومن جهة أخرى توقف العمل في مدرسة جرار القدوة المشتركة مرات عديدة على مدار شهور الانتفاضة، جراء عدم تمكن المدرسين من مدينة خان يونس من الوصول إليها. جدير بالذكر أن مدرسة جرار القدوة هي المدرسة الوحيدة في مواصي خان يونس والتي تضم أكثر من 600 طالب وطالبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.
في يوم الاثنين الموافق 30/4/2001م، سقطت ثلاث قذائف مدفعية في مدرسة أحمد عبد العزيز الإعدادية للبنين التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أصابت اثنتان منها مبنى المكتبة وأحدثت في جدرانه ثلاثة فتحات بقطر 15 – 30 سم، كما أدت إلى تحطيم نوافذ المبنى الزجاجية وتحطيم عدد من المكاتب وإتلاف عشرات الكتب. أما القذيفة الثالثة فقد أصابت أحد الفصول الدراسية وأحدثت في عمود من الخرسانة المسلحة في أحد الجدران فتحة بقطر 50 سم، فضلا عن تحطيم النوافذ الزجاجية.
وفي يوم الأربعاء الموافق 31/10/2001م، أدى القصف الإسرائيلي الذي استخدمت فيه القذائف المدفعية والأعيرة النارية الثقيلة والمتوسطة، أضرارا بالغة في مدرسة ذكور تل السلطان الإعدادية التابعة لوكالة الغوث الدولية للاجئين في مدينة رفح.
وفي تمام الساعة الواحدة ظهرا من يوم الخميس الموافق 1/11/2001م، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في الموقع العسكري الإسرائيلي فوق تل زعرب، غرب مدينة رفح، مدرسة ذكور تل السلطان الإعدادية ( العمرية) مستخدمة القذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط. حيث سقطت أربعة قذائف مدفعية خلف المدرسة مباشرة. مما خلق حالة من الذعر والهلع داخل المدرسة، ما دفع أهالي المنطقة إلى هدم السور الشمالي للمدرسة لإخلاء الطلاب ، لأن المدخل الرئيسي للمدرسة يقع قبالة الموقع العسكري مباشرة.
وفي يوم الأربعاء الموافق 14/11/2001م، سقطت 18 قذيفة مدفعية على المدرسة الابتدائية المشتركة "د" للاجئين في مخيم خان يونس، مما ألحق أضرارا بالغة في الجدران الخارجية والداخلية والفصول الدراسية، كما أصيب حارس المدرسة حامد أحمد أبو سحلول 40 عاما، بجراح خطيرة جراء إصابته بشظايا قذيفة مدفعية في الظهر والرأس.
وفي يوم الأحد الموافق 18/11/2001م، ألحق القصف الإسرائيلي على بيت لاهيا، أضرارا بالغة في الواجهة الغربية لمبنى تابع للمدرسة الأمريكية، جراء سقوط أربعة قذائف مدفعية عليها.
يوم الأحد الموافق 25/11/2001م، سقطت ثلاث قذائف مدفعية على المدرسة الابتدائية المشتركة للاجئين غرب مدينة خان يونس، مما ألحق أضرارا بالغة في المباني الداخلية للمدرسة. كما تعرضت نفس المدرسة لثلاث قذائف ألحق أضرارا إضافية جسيمة في الفصول الدراسية وذلك يوم الثلاثاء الموافق 27/11/2001م. جدير بالذكر أن المدرسة المذكورة تتعرض باستمرار للقصف الإسرائيلي. علاوة على ذلك ألحق القصف الإسرائيلي على مقر الشرطة الفلسطينية" مدينة عرفات" في مدينة غزة يوم الجمعة الموافق 7/12/2001م، أضرارا بالغة بالمنشآت المدنية، ومن ضمنها جامعة الأزهر ومدرسة المكفوفين التابعة لوكالة الغوث الدولية للاجئين لوقوعهما في محيط المنطقة.
صباح يوم الأحد الموافق 10/2/2002م، أدى القصف الإسرائيلي بطائرات المروحية من نوع أبا تشي إلى حدوث أضرار كبيرة في مدرسة وروضة أطفال في منطقة جباليا. و المدرسة مقامة على قطعة أرض مساحتها 2000 متر مربع، وتضم 30 صفا دراسيا، موزعة على عدة مباني، مكونة من طوابق ثلاث، على مساحة 800 متر مربع، يتعلم فيها حوالي 700 طفلا في المراحل التعليمية المختلفة، حتى المرحلة الابتدائية، وتعود ملكيتها للمواطن رشدي محمد أحمد ضميدة، وشقيقه فهمي، وكانت الأضرار على النحو التالي:
q تصدع الجدران الغربية لمباني المدرسة.
q فتحات في السور الخارجي وشرفة الطابق الثاني.
q تدمير وإتلاف الألعاب الخاصة بالأطفال.
q تحطم خمس أجهزة حاسوب، ومكبر الصوت الخاص بالمدرسة.
q تحطم النوافذ الزجاجية لسيارتي باص من نوع فولكس واقن، تستخدمان في نقل الأطفال، كانتا تقفان في فناء المدرسة.
وفي حوالي الساعة 7:00 مساءً، أطلقت طائرات حربية إسرائيلية مقاتلة من نوع إف 16، قذيفتين صاروخيتين، باتجاه مجمع أنصار الأمني، في مدينة غزة، و جراء القصف أصيبت، جمعية النورين لتأهيل المعاقين، التي تقدم خدمات لحوالي 50 معوقاً، حيث تحطم عدد من النوافذ الزجاجية، وجزء من الأثاث المكتبي.
وفي مساء يوم الثلاثاء الموافق 5/3/2002، أصيب مركز النور لتأهيل المعاقين بصرياً، التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الملاصق لمقر المديرية العامة للشرطة، جراء القصف الإسرائيلي على المديرية العامة للشرطة، في مدينة غزة ، بأضرار مادية جسيمة، عطلت الدراسة فيه إلى إشعار آخر، علاوة على مقر جمعية أصدقاء المركز، وذلك رغم أن علماً كبيراً أزرق اللون، خاص بوكالة الغوث، ولافتة كبيرة أيضاً تحمل شعار الوكالة، كانا مرفوعين على أعلى نقطة في المركز، والأنوار الكاشفة تضيء المكان. وقد أدت الشظايا والكتل الإسمنتية، التي تطايرت من مقر المديرية العامة للشرطة، جراء قصفها، إلى إصابة الجهة الغربية من المركز، بأضرار شديدة، شملت:
1. الجنينة الخاصة، بألعاب الأطفال، حيت دمرت ألعاب الأطفال جميعها.
2. المبنى الخاص بمكتبة الأطفال.
3. مبنى الروضة، التي يتلقى فيه الأطفال المعاقين بصرياً علومهم.
4. المبنى الخاص بتعليم الإرشاد والمهارات.
5. تحطم نوافذ وأبواب مباني المركز الزجاجية جميعها.
6. عشرات المنازل السكنية، تحطمت نوافذها الزجاجية.
يذكر أن مركز النور لتأهيل المعاقين، كان قد أنشأ في العام 1962، بتمويل من البعثة البابوية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهو مقام على قطعة أرض، تقدر مساحتها بحوالي أربعة دونمات، ويتلقى فيه ما يقرب من 350 طفلاً معاقاً تعليمهم، من مختلف محافظات قطاع غزة، وهو المركز الوحيد في القطاع، الذي يقدم خدمات تعليمية للأطفال المعاقين بصرياً تحت سن 13 عام.
وفي الوقت نفسه أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم أجزاء كبيرة من مدرسة رابعة العدوية للبنات في مخيم رفح أثناء توغلها في بلوك " j " فيما تصدعت جدران أخرى لمدرسة أخرى قريبة من المكان. كما أطلقت طائرتان مروحيتان خمسة صواريخ جو -أرض باتجاه مقري قيادة الأمن الوطني الفلسطيني، ومقر الشرطة المدنية، وسط مدينة خان يونس. انفجر أربعة منها فيما لم ينفجر الخامس. أسفر ذلك عن إلحاق أضرار بالغة في مبنى التسليح، داخل مقر الأمن الوطني، ومبنى المالية والأحوال في مقر الشرطة المدنية. كما الحق القصف أضراراً جسيمة في مدرسة كمال ناصر الثانوية للبنين، والملاصقة لمقر قيادة الأمن الوطني، حيث تحطمت العديد من النوافذ الزجاجية للعديد من الفصول وتصدعت بعض الجدران. ولولا عدم انفجار الصاروخ الخامس لكادت أن تحدث كارثة إنسانية داخل المدرسة. كما سادت المدينة حالة من الهلع والرعب في صفوف المدنيين وخصوصاً الأطفال منهم، حيث تزامن القصف مع حركة نشطة للمواطنين في المدينة. هذا وقد نقل عشرات المدنيين إلى مستشفى ناصر في خان يونس، جراء إصاباتهم بحالات من الهستيريا، ورضوض في أجسادهم جراء سقوطهم وهم يتدافعون هرباً من المكان.
في حوالي الساعة 1:10 فجر يوم الأربعاء الموافق 6/3/2002، توغلت قوة من قوات الاحتلال مكونة من خمس دبابات وجرافة عسكرية، مسافة تقدر بحوالي 700 متر، في الأراضي الزراعية الفلسطينية، حتى الطريق الواصلة بين معبر المنطار ومقبرة الشهداء، شرق مخيم جباليا، والفاصلة بين الأراضي الزراعية وحي الشجاعية السكني القريب، تحت غطاء كثيف من نيران أسلحتها الرشاشة، باتجاه منازل المواطنين، والمنشآت المدنية، وموقعاً أمنياً فلسطينياً، وبعد أن سيطرت على الطرق الفرعية ( الشعف، المنصورة، المنطار)، المؤدية للطريق المذكورة، قصفت بالقذائف المدفعية موقعاً لقوات أل 17، يقع على جانب الطريق، ثم قامت الجرافة العسكرية بهدم الموقع برمته، وقد طالت أعمال الهدم والتجريف، منشأتين مدنيتين ملاصقتين للموقع، وهما:
1) مدرسة الشهيد صبحي أبو كرش الابتدائية، حيث هدمت قوات الاحتلال السور الشرقي للمدرسة.
2) جمعية الحق في الحياة، حيث هدمت قوات الاحتلال السور الشمالي للجمعية، البالغ طوله حوالي 50 متراً، علاوة على هدم وتجريف جزء من السور الشمالي الشرقي للجمعية، ويبلغ طوله حوالي 20 متراً، وتحطم عدداً كبيراً من النوافذ الزجاجية لمبنى الجمعية.
يذكر أن جمعية الحق في الحياة، هي جمعية عير حكومية، تأسست عام 1993، وتعنى بتقدم الخدمات الطبية والتأهيلية والتعليمية، للأطفال ذوي الحاجات الخاصة " المنغوليين"، وصولاً إلى دمجهم في المجتمع، وتقدم الجمعية خدماتها حالياً لحوالي 400 طفلاً معاقاً، ويعمل فيها طاقم مكون من 90 موظفاً، يعملون في مختلف التخصصات.
و في حوالي الساعة 9:00 مساءً، يوم الثلاثاء الموافق 12/3/2002م، أطلقت طائرة مروحية ثلاثة صواريخ جو - أرض باتجاه ورشة فنية للتبريد تعود ملكيتها للمواطن محسن سالم عاشور، تقع في الطابق الأرضي لمدرسة دير اللاتين للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وسط حي الزيتون في مدينة غزة. أسفر ذلك عن تدمير الورشة بالكامل، وسقوط أحد الصواريخ الثلاثة داخل أحد الفصول الدراسية في المدرسة، والذي كان من الممكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية لولا عدم تواجد لطلبة في داخلها. ونقل عشرة مواطنين لتلقي العلاج في المستشفى إثر إصابته بشظايا أو بصدمات عصبية. هذا وقد لحقت أضرار طفيفة في المباني السكنية المجاورة للورشة، فضلاُ عن حالة الهلع والرعب التي دبت في صفوف المدنيين وخصوصاً الأطفال منهم.
من ناحية ثانية، قامت وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث الدولية بتفريغ عدد من المدارس التي تتعرض باستمرار للقصف الإسرائيلي من الطلاب، ووزعتهم على مدارس أخرى، وذلك حرصا على سلامتهم، وخوفا على حياتهم.[14]
أثر الحصار الداخلي على التعليم العام
لقد أدى الحصار المفروض على قطاع غزة ، وتقطيع أوصاله إلى المساس بالمسيرة التعليمية وتشويشها ، حيث لم يتمكن المدرسون من منطقة الجنوب والوسطى من الوصول إلى مدارسهم في غزة والشمال ، كذلك الحال بالنسبة للمدرسين من غزة والشمال لم يتمكنوا أيضا من الوصول إلى مدارسهم الواقعة في الوسطى والجنوب، فضلا عن تعرض هؤلاء المدرسين إلى المضايقات والاستفزاز وإطلاق النار والاعتقال من قبل جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز العسكرية، فعلى سبيل المثال، أنه في يوم الاثنين الموافق 20/11/2000م، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على المدرس أكرم أحمد 18 عاما، في مدينة خان يونس وقد أصيب بإحدى خصيتيه، وقد نفذ العيار الناري إلى فخذه. وفي يوم الخميس الموافق 1/3/2001م، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على مفترق المطاحن المعلم عبد العزيز محمود محمد الديراوي، 36 عاما، من النصيرات. جدير بالذكر أن وكالة الغوث الدولية كانت قد نجحت في حل هذه المشكلة بشكل جزئي للحفاظ على المسيرة التعليمية من خلال إلزام المدرسين بالدوام في المدارس القريبة من سكناهم. من جهة ثانية أدى الحصار وإغلاق الطرق إلى انقطاع التواصل الميداني بين مديريات التربية والتعليم والمدارس، كما توقفت عملية الإشراف والتوجيه التربوي. ونتيجة لذلك فقد حدث خلل واضح في دوام المعلمين والطلبة، فضلا عن الخلل الذي أصاب عدد الأيام الدراسية. وقد أشارت وزارة التربية والتعليم في تقرير لها إلى أن نسبة في قطاع غزة قد بلغت 6%، ويتركز هذا الخلل في مديرية تربية خان يونس وشمال غزة. كما بلغ عدد المعلمين الذين لم يستطيعوا الوصول إلى مدارسهم الأصلية يوميا في المتوسط 418 معلم من أصل 6967معلم وفقا للتقرير نفسه. وقد بلغت نسبة الخلل في دوام الطلاب في المتوسط 4%، بواقع 7400 طالب من أصل 621142 طالب.[15]
أثر الحصار الداخلي على التعليم الجامعي
جراء استمرار الحصار وتعزيز الحواجز العسكرية الإسرائيلية، و تقسيم قطاع غزة إلى مناطق منعزلة بعضها عن بعض، لم يتمكن الآلاف من طلاب الجامعات والعاملين من التوجه إلى جامعاتهم ، وقد بدا على الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة أنها أشبه ما تكون مغلقة ومعطلة. عدا عن ذلك يتعرض الطلاب الجامعيين والمدرسين إلى مضايقات وضرب واعتقال ومعاملات مشينة تحط من كرامتهم أثناء توجههم إلى جامعاتهم ومدارسهم أو العودة منها من قبل جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز العسكرية المضروبة على الطرق الرئيسية والفرعية. مثلما حصل مع الطالب الجامعي سليم محمد بصلة، حيث أفاد باحث المركز الميداني، أنه في يوم السبت الموافق 4/11/2000م، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة المواصي الطالب الجامعي سليم محمد بصلة، 23 عاما، ومعه شابين آخرين، على خلع ملابسه والجري بالملابس الداخلية مسافة 300 متر ذهابا وإيابا من منطقة ميدان البحر وحتى القرية السويدية جنوبا كما اعتقلت الطالب الجامعي محمد إبراهيم علي الديراوي 23 عاما، من قرية الزوايدة .
وقد صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الئلاثة شهور الأخيرة من إجراءات الحصار على كافة المدن والقرى الفلسطينية في قطاع غزة، وعززت من تواجدها على المحاور الرئيسية ومداخل المدن والمحافظات الفلسطينية، حيث قامت ومنذ فبراير 2002م، بتقسيم قطاع غزة إلى خمس مناطق منعزلة بعضها عن بعض. ولم تسمح لهم بالتنقل عبر الطرق الرئيسية والفرعية. وبموجب ذلك لم يتمكن الآلاف من طلاب الجامعات والعاملين من التوجه إلى جامعاتهم ومعاهدهم. جدير بالذكر أن حوالي 50 % من طلاب الجامعات يقطنون محافظات الجنوب والوسطى، وكذلك العاملين في هذه الجامعات. ففي الجامعة الإسلامية وحسب عماده شؤون الطلبة أن حوالي 40% من طلاب وطالبات الجامعة و 25% من موظفيها لا يستطيعون الوصول إلى مقر الجامعة في مدينة غزة من أماكن سكناهم في محافظات جنوب قطاع غزة ومحافظة الوسطى. وقد اضطرت الجامعة إلى فتح مكتب لها في مدينة خان يونس لرعاية شؤون الطلاب من محافظات جنوب قطاع غزة، وكذلك إلى توفير أماكن بديلة للتدريس والاستعانة بمدرسين للعمل بنظام الساعة بهدف تعويض العجز الحاصل. وفي جامعة الأزهر أفاد عميد شؤون الطلبة أن ما يزيد على 3000 طالب وطالبة من أصل 11.000 طالب وطالبة هم من سكان محافظات جنوب قطاع غزة، علاوة على مئات الطلاب من الوسطى . وهؤلاء لا يستطيعون الوصول إلى مقر الجامعة في مدينة غزة. كما أن حوالي 20% من أعضاء الهيئة التدريسية (من سكان محافظات جنوب قطاع غزة والوسطى أيضاً) لا يستطيعون الوصول إلى مقر الجامعة في مدينة غزة. وقد اضطرت إدارة الجامعة إلى تدريس بعض المساقات في مدارس ومؤسسات بعد وضعها تحت تصرف الجامعة من طرف وزارة التربية والتعليم. غير أن هذا لا يحل سوى جزء بسيط جدا من المشكلة لأن طلاب الكليات العلمية من جهة يحتاجون إلى معامل ومن جهة أخرى فإنه لا يتوفر العدد الكافي من المحاضرين لكثير من المساقات الأدبية، وقد اضطرت إدارة الجامعة إلى الاستعانة بمحاضرين للعمل بنظام الساعة لتغطية النقص الشديد في أعضاء الهيئة التدريسية غير أن هذا لا يسد الحد الأدنى من النقص لأن المواد المطروحة تعد بالمئات. كما أقاد عميد جامعة الأقصى بأنه يوجد ثلاث فروع للكلية أحدها فرع الآداب بخان يونس ويدرس فيه 180 طالب وطالبة، وفرع العلوم بغزة ويدرس فيه 1200 طالب وطالبة، فرع العلوم النوعية بمفترق الشهداء (تم توزيع الطلاب في هذا الفرع على الأفرع الأخرى نتيجة لقصفه وتعرض مبانيه للدمار)، و قد كان يدرس فيه قرابة 1000 طالب وطالبة. وفي أعقاب الفصل لجنوب القطاع عن شماله وعن وسطه، عمدت الكلية إلى توزيع طلبة ومدرسي فرع العلوم النوعية ليتم استيعابهم في فرعي الكلية في غزة وخان يونس، في حين أن طلبة قسم التربية الفنية تم استيعابهم في معهد عرفات للفنون بدير البلح بسبب عدم وجود تخصص مشابه في فرعي الكلية الكائنين في غزة وخان يونس. جدير بالذكر أن إجمالي عدد المحاضرين العاملين في الجامعة يصل إلى 154 محاضراً، 46 منهم من محافظات جنوب قطاع غزة و108 من محافظات شمال قطاع غزة وقد عمدت الكلية إلى سد العجز عن طريق التعاون مع الجامعات الأخرى. كما قامت الجامعة في أعقاب الإغلاق الأخير بتأجيل الفصل الدراسي إلى 1/4/2002م، وقد كان مقررا أن يبدأ في 1/3/2002م، ومن المتوقع تمديد عملية التأجيل إلى فترة أطول مع استمرار عملية الإغلاق وفصل قطاع غزة إلى مناطق متعددة معزولة عن بعض. فيما أفاد مصدر مسؤول في كلية العلوم والتكنولوجيا/ خان يونس أن حوالي 102 طالب وطالبة من أصل 800 بالإضافة إلى 19 عضواً من أعضاء الهيئة التدريسية من أصل أكثر من 100 موظف لا يستطيعون الوصول إلى مقر الكلية في خان يونس نظراً لأن أماكن سكناهم تقع في محافظات شمال غزة وبالتالي فقد تم تحويلهم إلى كلية فلسطين التقنية في دير البلح. كما أفادت العلاقات العامة في كلية فلسطين التقنية/ دير البلح أن حوالي250 من أصل 524 (47.7%) من طلاب الكلية يقطنون في محافظات جنوب قطاع غزة، ومحافظة غزة و الشمال وبالتالي فهم لا يستطيعون الوصول إلى مقر الكلية مما يؤثر سلباً على سير العملية التعليمية في الكلية.