نشرة خاصة حول "الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة"
العدد 50 – 7 أغسطس 2006 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
مقدمـــة
تصدر هذه النشرة وقطاع غزة يتعرض لحصار مشدد لم يسبق له مثيل، يشمل كافة المعابر، مع إسرائيل، ومع مصر أيضاً، ويترافق الحصار مع تدمير ممنهج للبنى التحتية، وخاصة مراكز الخدمات الأساسية كمحطة توليد الطاقة الكهربية، والجسور والطرق الرئيسية والبنية التحتية. وقد خلق هذا الحصار أوضاعاً كارثية، وغاية في الصعوبة على حياة السكان المدنيين في القطاع، حيث لا تزال أكثر من 200 ألف أسرة في القطاع تعاني انقطاعاً شبه دائم للتيار الكهربائي، فيما تعاني معظم العائلات من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة يومياً. وقد انعكس ذلك بشكل خطير جداً على صحة السكان، حيث تعاني هذه الأسر أيضاً نقصاً حاداً في المياه، ولا تستطيع قرابة 88 ألف أسرة التزود بمياه نظيفة للشرب، حيث يعتمد المواطنون في رفعها إلى خزانات المياه فوق أسطح المنازل، وخاصة في البنايات المتعددة الطبقات، على الكهرباء أو مولدات تعمل بالوقود. كما يعاني القطاع أزمة وقود ومحروقات تسببت في تقليص حركة السيارات العامة والخاصة، ما خلق أزمة في المواصلات بين مدن وقرى القطاع، فيما بات الخطر يتهدد عمل المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية، الوزارات، وكالات الأنباء، الشركات، المصانع والورش، والتي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على استخدام المحروقات لتوليد الطاقة الكهربائية، خاصة بعد تدمير محطة تحويل الطاقة الكهربية وجزء كبير من البنية التحتية لشبكة الكهرباء في القطاع.
وقد خلف الحصار المشدد وضعاً مأساوياً على كافة القطاعات، وكان القطاع الصحي المتأثر الأكبر منها، فعمل المستشفيات مهدد بالتوقف مع نفاذ الوقود اللازم لتشغيل الأجهزة والمعدات الطبية، في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربي، وأكثر من 200 عملية جراحية تلغى فيها يومياً، و 112 ألف مواطن يعانون أمراضاً مزمنة، حياتهم مهددة بالخطر، بينهم 90 ألف يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج، كما تواجه الصيدليات في قطاع غزة مشكلة جديدة تتعلق بتخزين أنواع محددة من الأدوية في ظروف ودرجات حرارة مناسبة، كما يعاني أطفال القطاع نتيجة الحصار من نقص الأغذية، ويعانون نفسياً من الظلام لغياب مصادر الإضاءة.
وكانت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قد واصلت تنفيذ سياسة العقاب الجماعي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة طيلة الفترة التي تغطيها النشرة، والتي تمثلت في استمرار فرض الحصار الشامل على القطاع، وبالرغم من تنفيذ خطة الانفصال أُحادي الجانب عنه في الثاني عشر من سبتمبر 2005. وبموجب ذلك استمرت تلك القوات في عرقلة العمل على جميع المعابر التي تربط قطاع غزة بالضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة وإسرائيل والعالم الخارجي.
كما واصلت قوات الاحتلال أيضاً خلال الفترة التي تغطيها النشرة وضع عراقيل كبيرة أمام نقل البضائع والمنتوجات عبر المعابر التجارية مع إسرائيل، كمعبري المنطار "كارني" وصوفا اللذين شهدا إجراءات معقدة لنقل البضائع. وواصلت هذه القوات إغلاق معبر بيت حانون "ايرز"، حيث لا يزال العمال الغزيين محرومين من التوجه لأعمالهم داخل إسرائيل، كما واصلت تلك القوات إغلاق الممر الآمن الذي يربط القطاع بإسرائيل والضفة الغربية، إغلاقا كلياً. أما بالنسبة لمعبر رفح الحدودي، فقد أغلق إغلاقاً تاماً في أعقاب تنفيذ عملية عسكرية قرب معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم)، أقصى جنوب شرق رفح، على الحدود المصرية الإسرائيلية، يوم الأحد الموافق 25/6/2006، والتي أسفرت في حينها عن استشهاد اثنين من منفذيها، ومصرع جنديين إسرائيليين، وأسر ثالث، وقد شل إغلاق معبر رفح، حركة وتنقل سكان القطاع، حيث حرم عشرات آلاف المواطنين من سكانه السفر إلى الخارج، بهدف العلاج أو العمل أو التعليم، خاصة وأنه منفذ الفلسطينيين الوحيد للعالم الخارجي.[1] وينطبق الأمر ذاته على الجانب التجاري من المعبر، والمغلق منذ تنفيذ خطة الانفصال إغلاقاً تاماً خلافاً لما تنص عليه اتفاقية المعابر.
وقد خلفت سياسة الحصار الشامل والإغلاق، بما فيها فرض قيود على حركة المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة آثاراً خطيرة على تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصبح المدنيون في القطاع يعيشون أزمة اقتصادية خانقة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك التجارة، الصناعة، الزراعة، العمل، السياحة، النقل والمواصلات، الاستثمار، والتنمية. وقد نجم عن ذلك حالة غير مسبوقة من حالات محاربة السكان في وسائل رزقهم، حيث تخطت نسبة البطالة الـ 55% من إجمالي القوى البشرية العاملة في القطاع، فيما حرم قرابة 3000 صياد من دخلهم اليومي، فضلاً عن حوالي 2500 عامل يعملون في مهن ترتبط بالصيد في القطاع، جراء الحصار البحري الذي ضرب على القطاع. وشكلت سياسة الإغلاق انتهاكاً للحق في الصحة، نتيجة النقص الحاد في الأدوية الضرورية، وعرقلة تحويل المرضى للعلاج في إسرائيل، والحق في التعليم، حيث حرم عشرات الطلاب من متابعة دراستهم نتيجة إعلان قوات الاحتلال عن إقامة منطقة عازلة شمال القطاع، والحق في مستوى معيشي مناسب، نتيجة ارتفاع نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى حوالي 70%. لقد مست سياسة الحصار وآثارها كل فرد في القطاع، وبفعل إجراءات الحصار وغيرها من الإجراءات، يعيش المدنيون في القطاع وضعاً اقتصادياً واجتماعياً خانقاً.
أخيراً توثق هذه النشرة الآثار الناجمة عن الحصار على أوضاع المواطنين الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة من 1/5/2006 وحتى 31/07/2006.
* للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط (PDF)
[1] خلال إعداد هذه النشرة كان ما يزيد عن 7000 مواطن قد علقوا في الأراضي المصرية، من بينهم أكثر من 400 مواطن علقوا في صالة المغادرين في الجانب المصري من المعبر، ودخل القطاع حوالي 500 مواطن بصورة استثنائية، غير اعتيادية، عبر تفجير جزء من الجدار الحدودي بين مصر والقطاع يوم 14/7/2006، كما دخل القطاع حوالي 6000 مسافر يوم 18/7/2006 بعد أن سمحت السلطات المحتلة بفتح المعبر بصورة مؤقتة، للقادمين فقط.