|
|
العدد التاسع والأربعون
خلال الفترة بين 12/09/2005 – 30/04/2006
نشرة خاصة حول "الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة"
مقدمــة
هذا العدد من النشرة الخاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل علي قطاع غزة، والتي دأب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على إصدارها، يمثل تحذيراً خطيراً وقلقاً عميقاً لكل من يتابع عن كثب الأوضاع الحياتية والمعيشية للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة، وفي قطاع غزة على وجه خاص، من كارثة إنسانية محدقة، وتعكس تفاقماً وتدهوراً كارثياًً على كافة حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك في أعقاب تنفيذ سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لخطة الفصل الأحادية عن قطاع غزة في الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر من العام 2005. وهو يوثق الآثار المترتبة علي استمرار العمل بسياسة الحصار والإغلاق علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك خلال الفترة من 12/09/2005 وحتى 30/04/2006. وقد شهدت تلك الفترة حالة غير مسبوقة من إجراءات الخنق الاقتصادي والاجتماعي والحياتي للسكان المدنيين الفلسطينيين، وبدرجة وصلت إلى حد تجويعهم ووقف تدفق إمدادات الأغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية، ومثل شكلاً من أشكال محاربة السكان المدنيين في وسائل رزقهم ومعيشتهم.
وقد وصلت الأوضاع الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين إلى حد كارثي بكل المعايير قبل الخامس والعشرين من يناير من العام 2006، حيث فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت يومها. غير أن تلك الأوضاع الإنسانية قد تواصل تدهورها، خاصة في أعقاب تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية الجديدة. وتزامن ذلك مع فرض سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات حصار وقيود غير مسبوقة للأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه عام، وقطاع غزة بوجه خاص. وجراء ذلك تفاقم تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين، وباتوا يعانون من كارثة إنسانية محدقة بهم، وأصبحوا على شفير هاوية الفقر والبطالة، وانعدام الأمن والسلامة. وقد تزايد الشعور بالإحباط لدى ضحايا السياسات الدولية الأخيرة، والمتعلقة بقرار الدول المانحة بوقف مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية، عقاباً على خيار ديمقراطي، مارسه الشعب الفلسطيني، واختياره ممثليه للمجلس التشريعي، وبالتالي حكومة فلسطينية شكلتها للمرة الأولي حركة حماس.
ووفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التي يرصدها ويوثقها، فقد بات يخشى من حدوث كارثة صحية، خاصة بعد نفاذ العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية من مستشفيات القطاع الحكومية جراء تشديد سياسة الحصار المفروض على قطاع غزة، وإغلاق كافة المعابر أمام تدفقات الواردات ومرور الصادرات من الغذاء والدواء والمنتجات الأخرى. وحسب المعلومات التي جمعها المركز من المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية والخاصة، فقد أصبح القطاع يعاني نقصاً شديد في العديد من الأصناف العلاجية والمستلزمات الطبية الأخرى، ما يخشى من عواقبه على صحة وحياة السكان المدنيين. ويتزامن ذلك الوضع الكارثي مع تصريحات المصادر الطبية الحكومية باحتمال إغلاق العديد من أقسام
مستشفى الشفاء بغزة[1]، والذي يمثل المستشفى المركزي في القطاع، خلال أسبوعين في حال استمر النقص الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية. ويخلو مستشفى الشفاء في مدينة غزة من عشرات الأنواع من الأدوية كالمضادات الحيوية الخاصة بعلاج الأمراض المختلفة وأدوية علاج أمراض الدم والسرطان ومحاليل نقل الدم وقطع غيار أجهزة التصوير والأشعة، فضلاً عن خلو مستودعات وزارة الصحة المركزية من عشرات الأنواع من تلك الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية الأخرى، كما تواجه عيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية عجزاً متفاقماً في ميدان تقديم الخدمات الطبية لمئات الآلاف من سكان القطاع. وعليه تضطر حالياً كافة المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية في القطاع، الحكومية والخاصة والأهلية منها، إلى التقنين الشديد فيما يتعلق بصرف بعض الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث يقتصر ذلك على الحالات المرضية الحرجة فقط، وذلك لنفاذ مخزونها أو مقاربته على النفاذ، ما بات يخشى على المرضى من المدنيين، خاصة النساء الحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن، من حدوث مضاعفات صحية تؤثر سلباً على حياتهم.
وفي المقابل تخلف سياسة الحصار الشامل، والتي ما تزال السلطات الحربية المحتلة متمادية في تصعيدها، انعكاسات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تدهورت أساساً منذ سنوات عدة، بسبب تلك الإجراءات وسياسة هدم وتدمير الممتلكات والأعيان المدنية، بما فيها تدمير واقتلاع الأراضي الزراعية والاستيلاء على الأراضي، وغيرها من السياسات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين. ويتزامن ذلك التصعيد مع قرار الدول المانحة، خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان، بوقف المساعدات المالية للشعب الفلسطيني، ليزيد من تدهور أوضاع المدنيين الفلسطينيين المعيشية. فوفقاً لما أعلنه البنك الدولي يعيش أكثر من 50% من الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت خط الفقر، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 70% في قطاع غزة. وتصل نسبة البطالة إلى 34% في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنها ترتفع إلى 44% في القطاع، وتزداد إلى أكثر من 55% في فترات الإغلاق الشامل الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع. فيما تشير النتائج الاقتصادية الدولية إلى تدني خطير في مستوى الدخل الفردي وصل إلى نحو 40% من مستوى الدخل قبل الانتفاضة. وعليه من المؤكد أن تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أكثر فأكثر، خاصة عدم قدرة السلطة الوطنية على دفع رواتب موظفيها وبالتالي انضمام أكثر من 150 ألف موظف إلى طابور العاطلين عن العمل. وتتوقع مصادر دولية عديدة أن ضعف السلطة الوطنية قد يؤدي إلى ارتفاع في نسبة الوفيات، والناجم عن انعدام توفر الأمن وتدهور الأوضاع الصحية وخدمات الصحةّ والصحة العامة، والتي قد تكون ناجمة عن انهيار الخدمات العامة المرتبطة بصحة السكان، كخدمات مياه الشرب ومياه المجاري والصرف الصحي، إلى جانب الخطر الذي يهدد حياة الفلسطينيين والذي سينتج عن زيادة وارتفاع في تفشي الأمراض وسوء التغذية.
وتكرس سياسة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ممارسة عمليات إغلاق مشدد على المعابر، وخاصة معبر المنطار، كارني، والذي تعرض لعملية إغلاق لمدة تزيد عن 74 يوماً، ما أدى، وما يزال، إلى أزمة شديدة وخانقة، تمثلت في اختفاء المواد الغذائية الأساسية كالخبز، الدقيق، السكر، الأرز والزيت، والعديد من أصناف الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما نجم عن ذلك ارتفاع حاد في أسعار السلع التي توفر بعضها. وتأثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي للقطاع، وأصيبت كافة قطاعاته بحالة توقف شبه تامة عن العمل نجمت عن التوقف الكامل لتدفق الواردات من البضائع ومواد البناء والمواد القرطاسية، وكافة المستلزمات الأخرى اللازمة لحياة سكان القطاع. كما تكبد المزارعون و التجار وأصحاب المصانع الفلسطينيون خسائر فادحة بسبب تكدس منتجاتهم الزراعية والصناعية على الجانب الفلسطيني من معبر المنطار، خاصة لتزامن إغلاقه مع موسم تصدير الفراولة، الورد، الطماطم، الخيار والفلفل. وشهد قطاع غزة توقف قطاع الإنشاءات كلياً
عن العمل، وتكبده خسائر باهظة نتيجة إغلاق المعبر، وتوقف استيراد مواد البناء والمواد اللازمة لمشاريع البنية التحتية حيث توقف العمل في الكثير من المشاريع التي لها علاقة بالبنية التحتية والطرق ومشاريع الإسكان الخاصة أو الحكومية، فيما تفاقمت مشكلة البطالة بسبب توقف أعداد إضافية من القوى البشرية الغزية عن العمل سواءً داخل إسرائيل أو في داخل القطاع، ما خلف شللاً اقتصاديا شاملاً وأوقف معظم القطاعات الاقتصادية كلياً أو جزئياً.
وأخيراً توثق هذه النشرة آثار سياسة الحصار الشامل والإغلاق، المفروض على قطاع غزة المحتل، على تمتع السكان الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة مع تدهور أوضاع الحياة المعيشية لهؤلاء المدنيين على كافة المستويات، الأمر الذي بات يهدد الخدمات الصحية وينذر بتفشي الأمراض الصحية، وسوء التغذية، خاصة بين النساء الحوامل والمرضعات والأطفال، وينذر بكارثة بيئية بسبب نقص تدفق ومرور الأغذية والأدوية عبر معبر المنطار(كارني)، والذي يشكل المعبر التجاري الرئيسي لتدفق وعبور الواردات، وخروج الصادرات. وتتناول هذه النشرة إحصاءات خاصة بحالة المعابر التي رصدها المركز خلال الفترة التي تغطيها هذه النشرة.
تنقسم هذه النشرة إلي جزئين:
الجزء الأول: ويتناول جرائم الحصار والإغلاق الإسرائيلي
الجزء الثاني: يتناول تأثير الحصار والإغلاق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويشمل:
أولاً: الحق في الصحة.
ثانياً: الحق في التعليم.
ثالثاً: الحق في العمل.
رابعاً: الحق في ممارسة الشعائر الدينية.
خامساً: تأثير الحصار على الزيارات المتبادلة للمدنيين الفلسطينيين.
سادساً: حرية المعاملات التجارية.
سابعاً: الأوضاع الاقتصادية.
الإغلاق الإسرائيلي في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
في 12/ سبتمبر/ 2005 اكتمل التطبيق الفعلي لخطة الفصل أحادية الجانب عن قطاع غزة، ورغم ذلك ما يزال الاحتلال الحربي الإسرائيلي قائماً، بوجهيه، العملي والقانوني. فالسلطات المحتلة ما تزال تسيطر على أجواء القطاع وبحره وحدوده ومعابره. ووفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يعرف الاحتلال بمدى سيطرته الفعلية على حياة السكان المدنيين، والواقع العملي يؤكد السيطرة الكاملة للقوات المحتلة على سكان القطاع المدنيين، وكافة مناحي حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية. فسلطات الاحتلال، ورغم إخلائها مستوطنات القطاع، ومستوطنيها، وقواتها الحربية من داخل حدوده، إلا أنها واصلت عمليات الاغتيال السياسي والقصف، كما أنها أحكمت سيطرتها على المعابر الحدودية للقطاع، وشددت الحصار عليه.
وكانت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قد احتلت قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، في حرب عدوانية في العام 1967م، وقامت بفرض حكمها العسكري عليها. ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949، تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية. ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين الذين يخضعون للحماية. جدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديداً للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة. لذا فهي تؤكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.
وتمثل سياسة الحصار شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمادة 33 من الاتفاقية المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال الحربي القيام بمعاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها، كما تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم. وتكرس هذه السياسة استخدام هذه القوات سياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاقتصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين، وذلك عبر فرض سياسة العزل وإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية، ما يؤدي إلى توقف حركة الأفراد والواردات والصادرات من البضائع، ويشل حركة القوى البشرية الفلسطينية العاملة. إن هذا الإجراء يتنافى كلياً مع حظر وتحريم اتخاذ تدابير الاقتصاص والعقوبات الجماعية ضد سكان الإقليم المحتل وممتلكاتهم كما ورد في نص المادة سابقة الذكر. وهو بذلك يقوض مفهوم الحظر الذي يتخذ صفة الإطلاق، ولا يمكن تبريره على أنه يحتوي بعض الضمانات الخاصة بمسألة الضرورة العسكرية.
وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في التنقل والحركة، وتنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل واختيار مكان إقامته، وحقه في حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. إن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزمة لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي كونها طرفاً في معظم الاتفاقيات الدولية. كما تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث تنص على أنه: "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". وبموجب المادة (5) من نفس العهد، والتي تنص على أن: "تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد".
الجزء الأول: جرائم الحصار والإغلاق الإسرائيلي
على الرغم من تنفيذ خطة الانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة في 12/9/2005، وسحب قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جنودها من داخل قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال خلال الفترة التي تغطيها النشرة، حصارها المشدد على قطاع غزة إلى الحد الذي يمكن وصفه بجرائم الحرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وكانت قد تصاعدت هذه الهجمة أثناء تنفيذ خطة الانفصال، وتواصلت أشكال الحصار الخارجي بعد الانتهاء من تنفيذ الخطة وازدادت حدة.
وإذا كانت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعتمد فيما سبق تنفيذ خطة الانفصال في إجراءاتها التعسفية على ما تعطيها اتفاقية التسوية المرحلية الموقعة بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية من سيطرة على المعابر والمنافذ المطلة على قطاع غزة، وكانت بموجب ذلك تتحكم في حركة المواطنين سواء كانوا مغادرين أو قادمين إلى قطاع غزة، فإن تلك القوات عمدت إلى إغلاق معبر رفح الحدودي أثناء عملية الإخلاء للمستوطنات. وعقب تنفيذ خطة الانفصال لمدة طويلة، والذي اتسم بالطابع الأحادي من قبل السلطات الحربية المحتلة، فقد استمر إغلاق المعبر إلى أن تم توقيع اتفاق جديد لتسيير العمل في المعبر أعطى مزيد من السيطرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما لا يزال معبر رفح التجاري مغلقاً. وواصلت قوات الاحتلال إغلاق معبري بيت حانون"ايرز" وصوفا بصورة متكررة وفجائية، وكثفت هذه القوات من إغلاق معبر المنطار "كارني"بصورة غير مسبوقة.
ويتمثل حصار قطاع غزة بإغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمعابر الحدودية، مثل: معبر رفح البري على الحدود المصرية، معبر صوفا التجاري، معبر المنطار "كارني " ومعبر بيت حانون " ايرز "، هذا فضلاً عن استمرار إغلاق مطار غزة الدولي. وقد أدى إغلاق وتدمير مطار غزة الدولي، وهو المنفذ الجوي الوحيد للأراضي الفلسطينية إلى توقف العمل فيه كليا أمام نقل البضائع والمسافرين منذ يوم الأربعاء 14/2/2001، وحتى الآن، مما زاد حجم الخسائر الفلسطينية سواء على مستوى التجار أو على مستوى شركة الطيران الفلسطينية التي توقفت عن العمل جراء ذلك. وبالرغم من انسحاب قوات الاحتلال من داخل قطاع، وإتمام خطة الفصل في 12/9/2005، إلا أنها منعت الجانب الفلسطيني من القيام بأي أعمال من شأنها إعادة ترميم المطار وتشغيله. وفيما يلي عرضاً لحالة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع في الفترة التي تغطيها النشرة، والتي تلت تنفيذ خطة الانفصال من 12/9/2005، وحتى 30/04/2006، وفقاً لرصد وتوثيق المركز:
معبر رفح الحدودي مع مصر
يعتبر معبر رفح الحدودي مع مصر هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، حيث يستخدمه سكان القطاع للسفر إلى مصر أو الانتقال عبرها إلى الدول الأخرى. قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، أغلقت معبر رفح كلياً أمام الفلسطينيين، وأوقفت بشكل تام حركة مغادرة ووصول المسافرين عبره خلال الفترة التي تغطيها النشرة، وتحديداً منذ إتمام تنفيذ خطة الفصل في 12/9/2005، وحتى إبرام الاتفاق الخاص بالمعابر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية في 25/11/2005. وقد شمل هذا الإغلاق التام كافة المسافرين الفلسطينيين، بمن فيهم الحالات المرضية، والتي دأبت وزارة الصحة الفلسطينية على تحويلهم على نفقتها للعلاج في جمهورية مصر العربية أو الأردن. وقد أغلق المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة لمدة (65) يوماً إغلاقا تاماً، فيما أغلق جزئياً لمدة 7 أيام، كانت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تسمح خلالها بفتح المعبر لعدة ساعات ، وذلك للسماح بعودة الفلسطينيين الذين كانوا عالقين ولعدة أيام على الجانب المصري من المعبر، أو لخروج ودخول المعتمرين من سكان القطاع إلى الأراضي الحجازية.
جدير بالذكر أن معبر رفح الحدودي قد بقي مغلقاً منذ 12 كانون الأول/ ديسمبر 2004، باستثناء موافقة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على فتحه لعدة أيام أو عدة ساعات حتى تنفيذ اتفاق المعابر في أواخر نوفمبر من العام 2005، وذلك للسماح بعودة الآلاف من الفلسطينيين الذين كانوا عالقين على الجانب المصري من المعبر، أو أمام سفر حالات استثنائية لبعض فلسطينيي القطاع بعد أن تضررت مصالحهم، خاصة المرضى والطلبة والعاملين في الخارج والمسافرين للعمرة والحج إلى الديار الحجازية. وقد تكبد الفلسطينيون معاناة إضافية أمام استمرار إغلاق المعبر في وجه حركتهم وتنقلهم، فيما تحملوا أعباءً مادية إضافية أثقلت عليهم بسبب استمرار السلطات المحتلة في إغلاقه، فيما عانى المسافرون ظروفاً مأساوية وغير إنسانية، حرموا خلالها من التمتع بأبسط أنواع الخدمات التي تسد أدنى احتياجاتهم الأساسية، خاصة الأطفال والشيوخ والنساء، فضلاً عن حالة الفصل والتشتت بين هؤلاء الذين كانوا عالقين وبين عائلاتهم في قطاع غزة. وقد اضطر الآلاف من الفلسطينيين، والذين كانوا في طريق عودتهم إلى القطاع، إلى الانتظار لأيام عدة على الجانب المصري من المعبر، بسبب إغلاق المعبر بشكل تام. وتجسدت حينها صورة قاتمة ومأساوية، حيث اضطر مئات المسافرين العائدين، ومعظمهم من المرضى من النساء والأطفال، بمن فيهم الأطفال الرضع، إلى المبيت في ظروف انعدمت فيها أدنى شروط الراحة، كالفراش والأغطية. ووصلت أعدادهم لحوالي ألفي شخص، كانت تكتظ بهم صالة المعبر، والتي لا تزيد مساحتها عن حوالي 800 م2، وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات، ومن الظروف الإنسانية التي تحفظ كرامة الإنسان. وقد افترشوا الأرض لعدة أيام، فيما عانى الكثير منهم من نفاذ نقوده خلال رحلة العلاج أو السفر، ولم يكونوا يستطيعون شراء احتياجاتهم من الماء والغذاء والدواء، والذي لم يكن متوفراً في المعبر أصلاً. وقد تفاقمت الأوضاع الصحية للعشرات من المرضى، خصوصاً أولئك الذين كانوا قد انتهوا من رحلة علاجهم، وإجرائهم عمليات جراحية مختلفة.
ومقابل ذلك كان المئات من الفلسطينيين القادمين من الخارج، والذين لم يتسنى لهم زيارة ذويهم في قطاع غزة منذ العام 2000 بسبب الأوضاع الأمنية، وخشية احتجازهم بسبب إغلاق المعبر، يتوافدون على المعبر، بغية قضاء إجازاتهم بين ذويهم. وقد اضطر هؤلاء للانتظار على الجانب المصري من المعبر لعدة أيام، ثم قرروا العودة إلى أماكن عملهم في بلدان الخليج العربي والمملكة السعودية، بعد أن فقدوا الأمل في إمكانية دخول القطاع، ما حرمهم من الالتقاء بعائلاتهم التي لم يزوروها منذ عدة سنوات. وفيما يلي عرضاً لحالة المعبر في الفترة التي تغطيها النشرة:
ومما برر خشية المركز من هذا الاتفاق انه ولمدة 3 أسابيع من البدء بالعمل في المعبر لم يتم تشغيله أكثر من 4 أو 5 ساعات يومياً، وكان المبرر هو عدم اكتمال الطاقم الأوروبي الذي كان من المفترض أن يكون رقيباً على أداء الفلسطينيين. كما أن تعطل كاميرات الرقابة التي تنقل ما يحدث على المعبر إلى الجانب الإسرائيلي أدى إلى إغلاقه لعدة ساعات بناء على طلب السلطات المحتلة، ما يؤكد مواصلة تحكمها الإسرائيلي في حركة المدنيين على المعبر ، وان كان عن بعد.
وقد أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن وضع المعابر قد صيغ مجدداً بموافقة دولية على أن تتمتع إسرائيل بحق السيطرة على هذه المعابر. وأشار إلى الأوضاع التي يشهدها معبر رفح البري المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي، مؤكداً انه عدا عن كاميرات الفيديو، وشاشات الكومبيوتر والمراقبين الأوروبيين الذين يشرفون على تطبيق الشروط والإملاءات الإسرائيلية، فإن جوهر الموضوع يتعلق بحقيقة أن إسرائيل هي الجهة التي تحدد من هو الفلسطيني الذي يحق له السفر عبر معبر رفح، حيث أن جوازات السفر الفلسطينية تصدر بناءاً على رقم الهوية الإسرائيلي، ومن لا يمتلك هوية، لا يحق له السفر عبر هذا المعبر، وهو الأمر الذي يجعل من سيطرة الاحتلال على المعبر سيطرة كاملة ومطلقة ليس من حيث الشكل فقط، بل ومن حيث المضمون أيضاً، وذلك من خلال تحكم إسرائيل في تحديد من هو "صاحب الهوية" ما سيترتب عنه حرمان آلاف الفلسطينيين الذين لم تصدر لهم إسرائيل أرقام بطاقات شخصية "هويات" حتى اللحظة، من السفر.[3]
جدول مقارنة يوضح عدد أيام إغلاق معبر رفح خلال الفترة من 12/9/2005 وحتى 30/4/2006
|
عدد أيام الإغلاق |
12/9/2005-30/04/2006 |
|
جزئي |
7 |
|
كلي |
68 |
معبر بيت حانون " ايرز"
يقع معبر بيت حانون "ايرز " شمال غرب مدينة بيت حانون في محافظة شمال غزة، وهو يستخدم في الجوانب التالية: 1). لنقل الأسمنت المسال( السيلو)؛ 2). عبور عمال قطاع غزة إلى إسرائيل والمنطقة الصناعية في ايرز قبل تنفيذ خطة الفصل الأحادي عن القطاع؛ 3). تنقل ومرور فرق وطواقم المساعدات الدولية ومندوبيها العاملين في المنظمات الدولية في قطاع غزة والوفود الدبلوماسية والصحافيين الزائرين العاملين في ميدان الإعلام والصحافة؛ 4). مرور الحالات المرضية من فلسطينيي القطاع المحولين للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية أو المستشفيات الإسرائيلية، وبعض الحالات الإنسانية الأخرى والمحدودة والتي كانت تمنح تصاريح مرور لزيارة الأهل الضفة الغربية أو لزيارة الأماكن الدينية المسيحية والإسلامية، أو لزيارة أهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من قبل ذويهم. جدير بالذكر أن المعبر كان قد استخدم أيضاً، ولفترة محدودة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، كممر آمن، وفقاً لبروتوكول جرى توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في 5/10/1999. غير أنه أغلق تماماً أمام حركة وتنقل فلسطينيي القطاع إلى الضفة الغربية، وذلك عشية اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000.
ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، طرأت تغييرات عدة على وضع المعبر، حيث أغلقته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمام حركة وتنقل سكان القطاع المدنيين. كما أغلقته أمام حركة الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة، حيث كان شاحنات البضائع الواردة والصادرة، والتي كان يتم العمل بها وفقاً لنظام القوافل. وكان قرابة 120 شاحنة تتدفق يومياً عبر معبر بيت حانون( إيرز) محملة بالأسمنت والمواد الغذائية الواردة عبر الموانئ الإسرائيلية للقطاع.
وخلال الفترة التي تغطيها النشرة شددت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق معبر بيت حانون( إيريز)، حيث تعرض لفترة إغلاق شامل، منع فلسطينيو القطاع من استخدامه للتنقل والحركة إلى الضفة الغربية أو إسرائيل، كما توقفت حركة الواردات والصادرات من البضائع. كما أغلق المعبر في وجه العمالة الغزية التي كانت تعمل داخل الخط الأخضر لمدة بلغت 109 أيام. وفي الأوقات التي سمحت فيها القوات المحتلة بدخول عمال القطاع إلى داخل إسرائيل، لم يتجاوز عددهم 3500 – 4000 عامل، من أصل ما يزيد عن 25000 عامل غزي كانوا يتوجهون لأعمالهم قبل اندلاع انتفاضة الأقصى. وقد عانى هؤلاء العمال من المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، وحالة الامتهان التي كانوا يتعرضون لها على أيدي جنود القوات الحربية المحتلة، حيث أخضعوا لأعمال إذلال وتفتيش مهينة، وتعرضوا لضغوط شديدة من أجهزة الأمن الإسرائيلية لابتزازهم في مصدر رزقهم. فيما شكلت رحلة العمل اليومية لهؤلاء العمال ضرباً من الإرهاق والتعب وتدهور الوضع الصحي، حيث اضطر معظمهم إلى الوصول يومياً عند منتصف الليل، وذلك ليسنى لهم الدخول عبر المعبر بعد ساعات طويلة من الانتظار.
يشار إلى أن المعبر تم إغلاقه بشكل متكرر الأمر الذي حرم الفلسطينيين من مصدر رزقهم الأساسي وزاد من معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة، وحرم عشرات المرضى من تلقي الخدمات الطبية، وزاد من تدهور وضعهم الصحي، وفي انتهاك خطير للحق في العلاج، احتجزت قوات الاحتلال العديد من المرضى وسائقي الإسعاف، وأخضعتهم للتحقيق في كثير من الأحيان قبل أن تعيدهم للقطاع رغم وجود تنسيق مسبق لهم، و فيما يلي ابرز فترات الإغلاق الذي تعرض له المعبر:-
وقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي قيوداً على حركة أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين، وخصوصاً أعضاء حركة حماس، حيث لم تسمح لهم حتى اللحظة بالتنقل بين شقي الوطن، فيما تسمح تلك القوات لبعض الشخصيات الهامة والعاملين في المؤسسات الدولية بالتنقل من وإلى قطاع غزة.
· وفي حوالي الساعة 1:30 بعد ظهر يوم الثلاثاء الموافق 7/3/2006، أغلقت قوات الاحتلال المعبر بشكل كامل، وذلك بإدعاء الاشتباه في دخول شاب يحمل حزاماً ناسفاً، تبين فيما بعد أنه حزام عادي به نقود، حيث تم اعتقال الشاب الذي لم تعرف هويته . وواصلت إغلاق المعبر حتى الساعة 4:00 مساءً، حيث تزايد عدد العمال الذين كانوا عائدين من أعمالهم، وحدثت فوضى جراء تدافع العمال، فردت قوات الاحتلال بإطلاق النار فوق رؤوسهم لإرغامهم على الهدوء. ولم يبلغ عن إصابات، إلا أن معظم العمال لم يعودوا إلى منازلهم إلا بعد الساعة 11:00 ليلاً.
· وبتاريخ 12/3/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر بحجة عيد المساخر لدى اليهود، وبالرغم من إعلان قوات الاحتلال إغلاقه حتى يوم 15/3/2006 إلا أنها استمرت في إغلاقه، ولم تلتزم بالموعد الذي أعلنته.
جدول يوضح عدد أيام الإغلاق في لمعبر بيت حانون (ايرز) قبل وبعد تنفيذ خطة الانفصال
|
|
1/3/2005- 12/9/2005 |
13/9/2005-30/04/2006 |
|
جزئي |
23 |
6 |
|
كلي |
32 |
103 |
معبر المنطار التجاري (كارني)
يقع معبر المنطار "كارني" شرق مدينة غزة، وهو المعبر التجاري الرئيسي لمحافظات غزة، وقد شهد هذا المعبر اغلاقات متكررة كلية وجزئية منذ بداية انتفاضة الأقصى، وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة، كما يشهد إجراءات معقدة لنقل البضائع، فقد تعمدت قوات الاحتلال خلال تلك الفترة من تعطيل الحركة على المعبر بشكل شبه كلي عدة مرات، تحت حجج ومبررات سخيفة.
كما قامت قوات الاحتلال بإقامة مواقع مراقبة جديدة وجدران أسمنتية داخل المعبر، الأمر الذي أعاق الحركة وادي إلى تلف البضائع.
وتفيد المعلومات التي وثقها المركز بأن المعبر قد تعرض لحوالي 74 يوماً للإغلاق الكلي و 9 أيام للإغلاق الجزئي، وذلك في الفترة التي تغطيها النشرة. وفي كل مرة يغلق فيها المعبر يتكبد التجار خسائر فادحة، وتتلف البضائع خاصة الفواكهه والخضروات من طول الانتظار.
وخلال الفترة التي تغطيها النشرة وضعت قوات الاحتلال المزيد من العراقيل في وجه الحركة التجارية والتجار، الأمر الذي أدى إلى تدهور حاد في حال السوق الفلسطينية، ورغم الإعلانات المتكررة من قبل قوات الاحتلال عن إجراء تسهيلات على المعبر في بعض الأوقات، إلا أن التحقيقات الميدانية للمركز أكدت، وبشكل قاطع، إن الإجراءات المعقدة بقيت على حالها وازدادت تعقيداً حتى لحظة صدور هذه النشرة. فقوات الاحتلال في الظروف العادية أعاقت تصدير بضائع القطاع، فلا تسمح إلا بدخول من 30- 35 شاحنة فقط من البضائع من قطاع غزة إلى إسرائيل، فيما تسمح بدخول نحو 270 شاحنة من إسرائيل إلى قطاع غزة، وكثيرا ما تترك الشاحنات الفلسطينية بالشمس، أو تحت المطر لساعات طويلة الأمر الذي يؤدي إلى تلف العديد من البضائع، ويكبد التجار خسائر إضافية.وفيما يلي أبرز فترات إغلاق المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة:-
· بتاريخ 3/10/2005 وبمناسبة رأس السنة العبرية عند اليهود، جددت قوات الاحتلال إغلاق المعبر المغلق منذ أسبوعين مضيا في أعقاب اغتيالها ثلاثة كوادر من حركة الجهاد الإسلامي في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، ورد الحركة بقصف بلدة سديروت الإسرائيلية بالصواريخ المحلية الصنع.
وأفاد نبيل فرج، مدير معبر المنطار، أن المعبر وحتى إغلاق 3/10/2005، كان يعمل بقدرة فاعلة تتمثل في تصدير نحو 40 إلى 50 شاحنة يومياً محملة بأنواع مختلفة من بضائع القطاع. فيما كان يدخل القطاع في المقابل نحو 250 شاحنة محملة بأنواع متعددة من البضائع المستوردة من إسرائيل والضفة الغربية والخارج. غير أن الحصة الأكبر من هذه الشاحنات كان مصدرها إسرائيل، فيما لا تتعدى الشاحنات المحملة بالبضائع من الضفة الغربية نحو 10 شاحنات. يذكر أن القدرة التجارية للمعبر ذاته قبل اندلاع الانتفاضة في الثامن والعشرين من سبتمبر العام 2000، كانت تقدر بنحو 800 شاحنة، منها نحو 150 شاحنة صادرات من القطاع، ونحو 650 شاحنة واردات إلى القطاع.
· ومنذ ساعات صباح يوم الأحد الموافق 9/10/2005، أعادت سلطات الاحتلال، فتح معبر المنطار التجاري "كارني" أمام حركة البضائع في كلا الاتجاهين بعد إغلاق دام نحو أسبوعين منذ نهاية الشهر الماضي، وقد شهدت أسواق القطاع خلال تلك الفترة نقصاً حاداً في أنواع مختلفة ومتعددة من السلع والبضائع والمواد الأساسية كالحليب ومشتقات الألبان.
· وأعادت قوات الاحتلال إغلاق المعبر بشكل كلي بتاريخ 24/10/2005 لمدة يومين بمناسبة احد الأعياد اليهودية.
· وفي أواخر شهر ديسمبر 2005 زادت الشاحنات الصادرة من قطاع غزة إلى 70 شاحنة، 40 منها محملة بالتوت الأرضي والزهور، علماً بأن عدد الشاحنات الصادرة كان لا يزيد عن 35 شاحنة قبل موسم التوت الأرضي، غير أن سلطات الاحتلال سمحت بزيادة عدد الشاحنات كون شركة " جريسكو" الإسرائيلية مستفيدة من خلال تصدير الإنتاج الفلسطيني من التوت الأرضي إلى دول أوروبا.
· وفي حوالي الساعة 8:00 من صباح يوم الأحد الموافق 10/1/2006، أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن سلطات الاحتلال أغلقت المعبر لأسباب أمنية ولم تحدد موعد إعادة فتحه من جديد، وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية ادعت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد تلقى إنذارات حول نية فصائل المقاومة تنفيذ عملية تفجيرية داخل المعبر.
وعلم باحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي طالبت الجانب الفلسطيني بالحفر حول المعبر بعمق يصل لنحو 7 أمتار، لاشتباهها بوجود نفق ارضي، وقد جاء هذا الإغلاق في ذروة الإنتاج الزراعي لدى المزارعين الفلسطينيين وخصوصاً محصول التوت الأرضي والإزهار، والتي ينتظرها المزارع والتاجر الفلسطيني بفارغ الصبر، الأمر الذي اثر سلباً على حركة التصدير، وبالتالي زيادة الخسائر المادية.
ونتيجة لهذا الإغلاق أعلن مدير عام مشروع تطوير الأراضي الزراعية في القطاع عن الخسائر التي تكبدها المشروع خلال فترة الإغلاق هذه، حيث أعلن عن تلف نحو 100طن من المنتجات الزراعية للأراضي التي كانت السلطة الوطنية الفلسطينية أعادت تشغيلها في المستوطنات التي أخلتها قوات الاحتلال في سبتمبر 2005.
كما عانى سوق القطاع من اختفاء العديد من المواد الغذائية الأساسية من الأسواق كالسكر، الدقيق، منتجات الألبان، الفاكهة، فيما نفذ مخزون القطاع من مواد البناء، ولوحظ توقف العديد من مشاريع البناء.
· وبتاريخ 5/2/2006 أعيد فتح المعبر بعد إغلاق دام أكثر من ثلاثة أسابيع، واستمرت سلطات الاحتلال في منع تصدير الآلات والمواتير والألمنيوم الطويل والكوابل إلى قطاع غزة، كما تمنع أنواع كثيرة من المواسير بحجة أنها تستخدم في صناعة الصواريخ محلية الصنع.
وفي ذلك الوقت، وفي ظل السياسة التعقيدية من جانب سلطات الاحتلال آنذاك يدخل قطاع غزة يومياً 360 شاحنة محملة بأنواع مختلفة من البضائع، في حين يتم تصدير 75 شاحنة فقط من القطاع، وهي عبارة عن مواد غذائية وخضروات. علماً بأنه من المفروض أن يتم تصدير 150 شاحنة، غير أن سياسة التعقيد والبطء المتعمد من قبل سلطات الاحتلال والذرائع الأمنية التي لا تنتهي تؤثر بشكل سلبي على التصدير من القطاع.
كما تزيد طرق فحص الصادرات الأمور تعقيداً، وخاصة ما يتعلق بفحص المنتجات الزراعية كالخضروات، حيث تستخدم القوات المحتلة طريقتين لفحص البضائع الصادرة، الأولى وهي طريقة تعتمد على غرف الفحص وهي خاصة بالخضروات. ويوجد لهذه الغرف بابين أحدهما في الجانب الفلسطيني من المعبر والآخر في الجانب الإسرائيلي، ويتم من خلالها وضع الخضروات في الغرفة ومن ثم إغلاق الباب الفلسطيني، حيث تبدأ عملية الفحص الأمني التي تستنزف وقتاً طويلاً. والطريقة الثانية تعتمد على أجهزة الفحص حيث يتم إدخال صندوق البضائع أياً كان نوع البضاعة، ومن ثم يتم فحص الصناديق واحداً تلو الآخر، وبعد ذلك تنقل إلى الجانب الإسرائيلي. أما البضائع الواردة فيتم إدخال كونتينر فارغ إلى الجانب الإسرائيلي، ومن ثم يتم تحميل الكونتينر المعبأ بالبضائع، ويتم بعد ذلك تحميل كونتينر البضائع إلى الجانب الفلسطيني. وتعرف تلك،الطريقة التي تتعامل من خلالها السلطات المحتلة في المعبر، باسم "BACK TO BACK "، وهي تستنزف وقتاً طويلاً وغير مبرراً، ما يؤثر على جودة البضائع أو إصابتها بالتلف غالباً.
ونظراً لأهمية هذا المعبر فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عادة ما تستخدمه كوسيلة ضغط وعقاب جماعي ضد الفلسطينيين سواء بإغلاقه تماماً في وجه الحركة التجارية أو عبر ممارسة العراقيل، ووضع العقبات أمام حركة التجارة في الاتجاهين تصدير واستيراد.
· وأفاد وليد أبو شوقه مدير أمن المعبر، للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن العمل في المعبر خاضع لمزاج سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تلجأ في أغلب الأحيان إلى استخدام الذرائع الأمنية لعرقلة الحركة التجارية داخل المعبر، وغالباً ما تكون هذه الذرائع واهية جداً، فمثلاً بتاريخ 21/2/2006 لم تفتح قوات الاحتلال المعبر إلا الساعة 1:00 ظهراً والسبب وجود ضباب في الجو.
· وفي نفس اليوم أغلقت سلطات الاحتلال المعبر المذكور، وذلك في مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/2/2006، وذلك تحت ذرائع أمنية واهية، وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ادعت أن انفجاراً وقع واستهدف المعبر المذكور، وعلى إثر ذلك قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المعبر، علماً بأن اليوم المذكور شهد افتتاح المعبر أمام الحركة التجارية من قبل سلطات الاحتلال في ساعة متأخرة كما أسلفنا، ولم يستمر لوقت طويل بحجة وجود ضباب كثيف يؤثر على سير العمل، ونفت مصادر فلسطينية أن يكون هناك انفجار استهدف المعبر، واتهمت المصادر الفلسطينية سلطات الاحتلال باختلاق الذرائع من أجل إغلاق المعبر.
واستمر هذا الإغلاق بصورة كلية حتى يوم 9/3/2006 حيث فتح المعبر باتجاه واحد فقط لدخول البضائع التي كانت محتجزة بالجانب الإسرائيلي من المعبر خلال فترة الإغلاق السابقة، وفي اليوم الذي تلاه 10/3/2006 فتحت قوات الاحتلال المعبر لساعة واحدة لاستكمال إدخال البضائع، وعاودت تلك القوات إغلاق المعبر بالاتجاهين في يوم 11/3/2006، وتم فتح المعبر يوم 12/3/2006 لإدخال المواد الغذائية فقط باتجاه واحد إلى قطاع غزة، فيما سمحت بتصدير الورد من قطاع غزة. وفي 13/3/2006 سمحت قوات الاحتلال بتصدير 13 سيارة ورد و طماطم وبرتقال.
· وأغلق المعبر إغلاقا كلياً في يوم14/3/2006 وبالاتجاهين، واستمر هذا الإغلاق إلى ما بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 20/3/2006، حيث فتحته قوات الاحتلال لمدة أربعين دقيقة فقط سمحت خلالها بإدخال عشر شاحنات، أربعة منها فقط محملة بالقمح، والباقي محملة بالسكر والمشروبات الغازية والشيبس، علماً بأن قوات الاحتلال سمحت بفتح المعبر في اتجاه واحد، دون أن تسمح بالتصدير من قطاع غزة.
· وفي حوالي الساعة 9:30 من صباح يوم الثلاثاء الموافق 21/3/2006، أعادت سلطات الاحتلال فتح معبر المنطار ( كارني ) مرة ثانية خلال 48 ساعة، لإدخال كميات من المواد الغذائية إلى قطاع غزة، وبالرغم من سماح قوات الاحتلال بدخول عشرات الشاحنات المحملة ببضائع مختلفة من المواد الغذائية هذه المرة، إلا أنها لم تسمح بتصدير أي شاحنة من القطاع للخارج، وكانت الحركة على معبر كارني بطيئة وكان العمل لساعات محدودة، ومن ثم بدأ العمل باتجاه الوارد والصادر منذ 26/3/2006.
· وبتاريخ 28/3/2006تم إغلاق معبر المنطار (كارني) ليوم واحد أسوة ببقية معابر قطاع غزة بسبب الانتخابات الإسرائيلية. يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتادت على إغلاق المعبر المذكور بين الفترة والأخرى لدواع أمنية، وذلك كنوع من أنواع العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، وخصوصاً سكان قطاع غزة، الذين يعتمدون بشكل كبير على المعبر المذكور في استيراد وتصدير البضائع بكافة أنواعها.
· وفي حوالي الساعة 9:00 من صباح يوم الثلاثاء الموافق 4/4/2006 أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الجانب الفلسطيني بإغلاق المعبر من دون إبداء أسباب، وتم فتحه استثنائياً لمدة ساعتين بتاريخ 7/4/2006، وأربع ساعات بتاريخ 12/4/2006، وقبل هذا الإغلاق كانت حركة المعبر بطيئة جداً، ولساعات محدودة، وقد كان مفتوحاً للبضائع الواردة، وقدر المعدل اليومي للشاحنات الواردة من الخارج إلى السوق في قطاع غزة بنحو 170 شاحنة في اليوم الواحد من أيام عمل المعبر، والمواد التي تسمح قوات الاحتلال بإدخالها إلى السوق في قطاع غزة تتضمن مواد غذائية وفواكه وخضار، بالإضافة إلى اسمنت السيلو، فيما عرقلت قوات الاحتلال إدخال بعض المواد الأخرى مثل مواد البناء على وجه الخصوص. أما بالنسبة للحركة التجارية على صعيد الصادرات من قطاع غزة إلى الخارج، فقد سمحت سلطات الاحتلال منذ يوم الأحد الموافق 26/3/2006، وحتى يوم الاثنين الموافق 3/4/2006 لبعض المواد الصادرة من قطاع غزة بالمرور عبر معبر المنطار، وقدرت عدد هذه الشاحنات بحوالي 10 شاحنات فقط باليوم الواحد من أيام عمل المعبر، وتتضمن المنتجات المصدرة أثاث منزلي وخياطة ومنتجات زراعية.
· في صباح يوم الأحد الموافق 16/4/2006 أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعبر دون إبداء أي أسباب، وفتحته لمدة أربع ساعات في 17/4/2006استثنائياً، وأعادت هذه القوات فتح المعبر بالصورة المعتادة في 20/4/2006.
وفي تاريخ 26/4/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر حتى يوم الأحد 30/04/2006. وأفاد مصدر مسئول في معبر المنطار (كارني) للمركز، إن سلطات الاحتلال منعت تدفق ودخول كافة الواردات والصادرات من وإلى قطاع غزة، ما أدى إلى حدوث نقص شديد في الأغذية والأدوية وكافة الواردات الأخرى، وانعكس ذلك بشكل سلبي على صادرات القطاع، خاصة المنتجات الزراعية.
أما بالنسبة للبضائع التي تمنع سلطات الاحتلال تصديرها من القطاع، فقد أفاد المصدر المسئول، لباحث المركز، إن قوات الاحتلال تمنع تصدير كل المنتجات التجارية أو الصناعية، ولا تسمح بتصديرها. وفي المقابل سكحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بدخول معظم البضائع، ولكن بكميات محدودة جداً، ولا تكاد تفي باستهلاك القطاع، ما خلق أزمة حقيقية في عدة العديد من القطاعات مثل قطاع الصحة، التعليم والبناء. و فيما يلي جدولاً يوضح نوعية البضائع الواردة إلى قطاع غزة، ونسبتها إلى اجمالى البضائع الواردة.
وشكل معبر المنطار (كارني)، خطراً كبيراً وعائقاً جدياً أمام حركة التجارة الفلسطينية، حيث تعطلت حركة تلك البضائع لأيام طويلة، ما سبب تلف كميات كبيرة منها. وفي المقابل فقد تكبد التجار والمنتجين الزراعيين خسائر إضافية جراء السياسات التمييزية، والتي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي فرضت مزيداً من الإجراءات الرقابية وعمليات التفتيش على الصادرات الفلسطينية. كما اضطر التجار والمستوردين من القطاع إلى تحمل تكاليف إضافية لأصحاب الشاحنات الإسرائيلية، وذلك لتغطية تكاليف نقل بضائعهم التي تكدست لأيام على المعبر.
جدول يوضح عدد أيام الإغلاق لمعبر المنطار (كارني) قبل وبعد تنفيذ خطة الانفصال
|
|
1/3/2005-12/9/2005 |
13/9/2005-30/04/2006 |
|
جزئي |
1 |
9 |
|
كلي |
7 |
74 |
معبر صوفا
يقع معبر صوفا التجاري شرق مدينة رفح عند الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، ويستخدم في نقل الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة. كما كان يستخدم كمعبر للعمال الفلسطينيين، والذين يقدر عددهم بحوالي 330 عامل من أصل 2000 قبل الانتفاضة. وقد تعرض المعبر منذ بدء الانتفاضة إلى قيود وإجراءات معقدة، حيث كان يبدأ العمل في المعبر من الساعة الرابعة والنصف صباحاً وحتى الساعة السادسة صباحاً، وهي فترة مخصصة لدخول العمال إلى إسرائيل، فيما يعود العمال إلى قطاع غزة بعد الساعة الثانية إلى الساعة الخامسة مساءً. غير أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أغلقت المعبر بشكل كلي أمام حركة وتنقل عمال القطاع، وذلك منذ شهر مارس من العام 2004، وأبقته مغلقاً أمام حركتهم وتنقلهم حتى كتابة هذا التقرير.
يذكر أن المعبر يعمل لمدة 5 أيام أسبوعيا ( الجمعة والسبت عطل رسمية )، ويعمل من الساعة 7:00 صباحاً وحتى الساعة 3:00 مساءًً بحيث تقوم الشاحنات الإسرائيلية بنقل الحصمة ومشتقاتها من إسرائيل إلى خارج معبر صوفا في منطقة مخصصة لذلك، ثم تقوم الشاحنات الفلسطينية بنقلها من أمام بوابة المعبر الخارجية إلى المصانع والورش وأماكن العمل داخل قطاع غزة، ويسمح لهذه الشاحنات بنقل الحصمة من الساعة 4:00 مساء إلى الساعة 8:00 مساء.
وتقدر عدد الشركات الفلسطينية المستوردة بحوالي 40 شركة تستخدم ما يقدر بحوالي 300 شاحنة يومياً، أي ما يقرب من 9000 طن من الحصمة، وهي كمية غير ثابتة حيث تصل أحيانا إلى 3000 طن بسبب العرقلة المتعمدة من السلطات الإسرائيلية في المعبر.
وقد تعرض المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة إلى الإغلاق المتكرر من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بلغت في مجموعها (74) يوماً، وبموجب ذلك توقفت حركة نقل الحصمة إلى داخل قطاع غزة عبر هذا المعبر. وفيما يلي ابرز فترات الإغلاق التي تعرض لها المعبر:-
· في فجر يوم الأحد الموافق 25/9/2005، فرضت قوات الاحتلال طوقاً امنياً جديداً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها معبر صوفا وتم إغلاقه لمدة ثلاثة أسابيع حيث أعيد فتحه بتاريخ 10/10/2005.
· وقد أغلق المعبر مره أخرى بتاريخ 22/11/2005 لأسباب غير معروفه، وقد استمر الإغلاق حتى 27/11/2005، وأعادت قوات الاحتلال إغلاقه بتاريخ 15/12/2005، لتعيد فتحه بتاريخ 20/12/2005.
· وبتاريخ 18/1/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر وبشكل مفاجئ وبدون مبررات.
· وبتاريخ 14/2/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر، لأسباب أمنية غير معروفة، ونتيجة لاستمرار المعبر مغلق لمدة طويلة بدأ يظهر بصورة واضحة التأثير السلبي لهذا الإغلاق، فبسبب توقف استيراد الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة توقفت مشاريع البناء المتنوعة العامة والخاصة وتلك المتعلقة بالبنية التحتية.
· وبتاريخ 26/3/2006 أعادت قوات الاحتلال فتح معبر صوفا التجاري، وذلك بعد إغلاق دام 41 يوماً بشكل متواصل، شهد فيها القطاع أزمة حادة في قطاع البناء.
· وأغلق المعبر مجددا يوم 28/3/2006 بسبب الانتخابات الإسرائيلية العامة، حيث أعلنت قوات الاحتلال قطاع غزة منطقة مغلقة تماماً.
· بتاريخ 13/4/2006 تم إغلاق المعبر لأسباب غير معروفة، وأعيد فتحه بتاريخ 16/4/2006.
· وبتاريخ 18/4/2006 أغلق المعبر لأسباب لم تعلن عنها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واستمر المعبر مغلقاً حتى تاريخ 20/4/2006.
جدول يوضح عدد أيام الإغلاق لمعبر صوفا قبل وبعد تنفيذ خطة الانفصال
|
|
1/3/2005-12/9/2005 |
13/9/2005-30/04/2006 |
|
أمام العمال |
طوال الفترة (196) يوماً |
طوال الفترة (200) يوماً |
|
أمام نقل الحصمة |
2 يوماً |
74 يوماً |
معبر رفح التجاري
يقع معبر رفح جنوب محافظة رفح، وهو يربط بين الأراضي الفلسطينية ومصر، ومعبر رفح التجاري هو ذلك الجزء المخصص لنقل البضائع القادمة من مصر إلى الأراضي الفلسطينية، كما يخصص لمرور المساعدات الإنسانية التي تتبرع بها الدول العربية والأوروبية للشعب الفلسطيني. وكانت تقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بين الحين والآخر بعرقلة العمل في المعبر، مما يعيق نقل البضائع والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وبالرغم من انسحاب قوات الاحتلال من داخل قطاع غزة وإعادة انتشارها حوله وإتمام خطة الفصل في 12/9/2005، إلا أنها أغلقت المعبر وأصرت أن يكون لها إشراف على حركة البضائع و الأفراد، وذلك بعد أن نقلت جميع عتادها إلى منطقة كيرم شالوم، أقصى جنوب شرق رفح، الواقعة بين الحدود المصرية من جهة، والحدود الإسرائيلية من جهة أخرى.
وبناء على اتفاق تم التوصل إليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بعد شهرين ونصف من إغلاق المعبر، اتفق الطرفان على أن يتم مرور البضائع والأفراد من حملة الجنسيات الأجنبية عن طريق معبر كيرم شالوم، وقد جاء هذا الاتفاق ليكرس السيطرة الفعلية لسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على اقتصاد وحركة وتنقل المواطنين الفلسطينيين من سكان القطاع إلى العالم الخارجي.
ويشكل هذا الاتفاق حاله من مأسسة الاحتلال، وذلك من خلال التأثير الفعال له برقابة ما يحدث على تلك المعابر التي تشكل الشريان الرئيسي لمجمل الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للسكان الفلسطينيين، وغياب التواجد العسكري الفعلي لقوات الاحتلال داخل قطاع غزة لا يعني بتاتا انتهاء الاحتلال الحربي للقطاع، بل أن صيغة الاتفاق تؤكد السيطرة الفعلية لقوات الاحتلال على القطاع المحتل، والتي لم تنتهي بتنفيذ خطة الفصل عن قطاع غزة.
هذا ولم يتم تشغيل المعبر التجاري بشكل رسمي كما أثير في وسائل الإعلام، حيث أن ذلك يتطلب بعض التجهيزات الفنية، بموازاة مع معبر كيرم شالوم، أقصى جنوب رفح، والمخصص لاستيراد البضائع، وبإشراف فلسطيني إسرائيلي مشترك.
الجدير
بالذكر أن معبر رفح التجاري يمكن أن يوفر بديلاً
لمعبر المنطار بالنسبة لبعض البضائع
المصدرة مباشرة إلى دول ثالثة دون الحاجة
للمرور عبر إسرائيل، علماً بأن
اتفاقية حرية الحركة والعبور تسمح بالتصدير من خلال
رفح.
وبما أن معبر رفح هو حالياً المعبر
الوحيد المدار من
قبل السلطة الفلسطينية، فإن من المجدي
بلورة تطوير شبكات توريد جديدة تأخذ البضائع
الفلسطينية إلى أسواق دولة ثالثة من
خلال الانتقال عبر الموانئ
المصرية.
الجزء الثاني: تأثير الحصار والإغلاق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
انعكست سياسة الحصار و الإغلاق الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني سلباً، ما خلفت اثاراً خطيرة، وجب الكشف عنها و فضح هذه السياسات، خاصة بعد ادعاء قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بانسحابها من القطاع، وتنفيذها لخطة الفصل الأحادي الجانب. لذا سنتناول في هذا الجزء من النشرة تأثير سياسة الحصار والإغلاق الإسرائيلي على قطاع على هذه الحقوق كلا على حده.
أولاً: تأثير الحصار والإغلاق على الحق في الصحة
خلفت ممارسات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اثاراً خطيرة على الحق في الصحة، التي حرصت معظم الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان على ضرورة احترامه. فقد نصت المادة (25/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على انه: " لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفل ضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية". كما نصت المادة (12/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 على انه : "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية و العقلية يمكن بلوغه"، في حين ألزمت الفقرة الثانية من ذات المادة الدول الأطراف بواجب تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات والعناية الطبية للجميع في حال المرض، كما تناولت الحق في الصحة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إعلان حقوق الطفل، اتفاقية الحق في التنمية، واتفاقيات جنيف الأربع.
ونتيجة لاستمرار سياسة الحصار وإغلاق قطاع غزة تدهورت الأوضاع الصحية للسكان المدنيين في قطاع غزة، جراء استمرار الإغلاق المتكرر للمعابر الخارجية لقطاع غزة. وقد شهدت الفترة التي تغطيها النشرة عددا من الحوادث التي تعرض خلالها المواطنون لانتهاكات لحقوقهم الصحية، جراء ممارسات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الحواجز العسكرية، خاصة عمليات الإذلال والحاطة بكرامة الإنسان وإعاقة أو منع سيارات الإسعاف من أداء مهامها في نقل المرضى أو الجرحى.
هذا وقد منعت قوات الاحتلال المرضى من أهالي القطاع، والذين حاولوا اجتياز معبر رفح للعلاج بالخارج من مغادرة القطاع بسبب إغلاق معبر رفح في أعقاب الانتهاء من تنفيذ خطة الانفصال، عدا عن أن إغلاق معبر رفح لمدة شهرين ونصف قد أثر بشكل كارثي على المرضى من ذوي الحالات التي كانت بحاجة للعلاج بالخارج، حيث لا تتوفر الإمكانيات الطبية لعلاجهم في مستشفيات القطاع.
وبالرغم من إغلاق المعابر الخارجية لقطاع غزة بصورة نهائية، لم تقدم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عقب تنفيذ خطة انفصالها الأحادية عن القطاع، أية تسهيلات للمرضى الذين كانوا بأمس الحاجة للعلاج في مستشفيات إسرائيل والقدس المحتلة، بل على العكس فقد تفاقمت أوضاعهم نحو الأسوأ، وتركوا يعانون من نقص العلاج والدواء.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وثق العديد من الحالات، التي انتهكت فيها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، حق المدنيين الفلسطينيين في الصحة. وفيما يلي أبرزها :-
· بتاريخ 20/1/2006 وعقب تسليم قوات الاحتلال معبر ايرز لشركة خاصة، أفاد العمال أنهم يمرون عبر غرفة فيها أشعة غير معروف طبيعتها، وقد أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن خشيته من أن تكون تلك الغرفة المزودة بالأشعة على غرار ما كان يعمل به في معبر رفح قبل تسليمه للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يعرض العمال لمخاطر خصوصاً أنهم يمرون عنها يومياً.
· بتاريخ 7/11/2005 ونتيجة إغلاق معبر ايرز حوالي الساعة 11 بحجة وجود جسم مشبوه، تم احتجاز 600 مواطن فلسطيني من سكان إسرائيل"عرب 48"، ونظرا لحالة الازدحام تدهورت صحة احد الأطفال مما استدعى نقله إلى احد مستشفيات غزة.
· بتاريخ 27/3/2006 وحتى إصدار هذه النشرة، منعت قوات الاحتلال 56 حالة من الأمراض المستعصية من عبور حاجز ايرز للوصول إلى المستشفيات الإسرائيلية.
ويعاني مرضى القطاع عند السماح لهم باجتياز معبر ايرز من الإجراءات المتبعة على المعبر، حيث تؤثر هذه الممارسات على أوضاعهم الصحية. وتتمثل تلك الإجراءات فيما يلي:-
1- يسمح فقط يومياً بمرور عشر حالات كحد أقصى من حوالي 40 حالة يتم تقديم طلبات لهم للعلاج داخل إسرائيل.
2- يمنع دخول المواطنين الفلسطينيين، سواء مرضى أو مرافقين لهم، بما فيهم النساء من فئة 25 عاما – 45 عاما من الحصول على تصاريح للعلاج.
3- يضطر المرضى للسير على الأقدام مسافات طويلة حتى الوصول لممرات التفتيش الأمر الذي يزيد وضعهم الصحي سوءاً.
4- في معظم الأحيان يتم نقل المرضى إلى إسرائيل بواسطة سيارات خاصة على حسابهم الخاص، بدلاً من توفير سيارات إسعاف لهم، حيث تمنع غالبا سيارات الإسعاف الفلسطينية من الدخول لإسرائيل.
5- هناك العديد من الحالات الخطرة والتي بحاجة ماسة للعلاج في إسرائيل أو القدس المحتلة، ولا يتمكنون من الحصول على تصاريح لدخول إسرائيل، والحجة أمنية رغم أن بينهم نساء وأطفال.
وانعكس الحصار الذي ضرب على قطاع غزة منذ بداية عام 2006 سلباً على عمل المستشفيات من حيث نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، ومن نماذج النقص، أوضح الدكتور محمد أبو شهلا مدير عام مستشفى غزة الأوروبي في يوم 26/3/2006 أن هناك آثار سلبية للحصار حيث أدى إلى نقص للأدوية والمستهلكات الطبية على النحو التالي:-
1 – هناك 15 صنف من الأدوية صرفت بأقل من المعدل المطلوب، وأوشك رصيدها على النفاذ.
2 – هناك 13 صنف أوشك رصيدها على النفاذ، حيث تم استهلاك معظمها، ويقتصر صرفها على الحالات الحرجة في الأقسام.
3 – هناك 18 صنف لم تصرف من وزارة الصحة منذ بداية مارس 2006 لعدم توفرها لدى المستودعات المركزية.
4 – هناك 5 أصناف من أدوية الأورام وأمراض الدم لم تصرف منذ بداية شهر مارس 2006 لعدم توفرها في الوزارة.
5- هناك 7 أصناف خاصة بالأورام والدم صرفت بأقل من المعدل.
وفي تطور خطير أعقب ذلك أعلنت وزارة الصحة عن تفاقم الأوضاع الصحية بشكل غير مسبوق نتيجة استمرار الحصار، وأعلن وزير الصحة أن هناك 1500 صنف من الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاجها الوزارة بصورة ملحة بدأت بالنفاذ من مخازن ومستودعات الوزارة، وخاصة أدوية مرضى الكلى، والسرطان، والعمليات الجراحية، والأدوية المضادة لرفض الجسم للأعضاء المزروعة، ومحاليل نقل الدم، واللوازم المخبرية، وقطع غيار لأجهزة التصوير المقطعي (سكانر)، وأجهزة غسيل الكلى.
إن جهد مستشفيات القطاع منصب الآن على توفير جرعات يومية تساهم فقط في إنقاذ حياة المرضى، ويتم توفيرها بصعوبة بالغة، وهذا ما حدث عند محاولة إدخال كمية قليلة من الأنابيب الخاصة بالغسيل لمرضى الكلى من معبر بيت حانون، والتي نفذت تماماً من مستودعات وزارة الصحة.
ونتيجة لنقص أدوية التخدير اضطرت مستشفيات القطاع إلى تقليص عدد العمليات الجراحية، هذا في ظل وجود شحنات أدوية ومستلزمات طبية رست عليها المناقصات، أو تبرعت بها جهات خيرية مازالت محتجزة على معبري رفح و المنطار وترفض قوات الاحتلال إدخالها.
ثانياً: تأثير الحصار و الإغلاق على الحق في التعليم
إن حرمان الطلبة الفلسطينيين من حقهم في التعليم يمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ حقوق الإنسان التي تقرها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. فلكل شخص حق في التعليم ويجب أن " يكون التعليم العالي متاحاً للجميع تبعاً لكفاءاتهم،"، وذلك بموجب المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما تتضمن المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعيـــة والثقافية لعـــام 1966 إقـــرار الـدول الأطراف فيه بحق كل فرد في التربية والتعليم، وكذلك جعل التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة. وحيث أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هي أحد الأطراف المصادقة على هذا العهد، فإنها مطالبة بالالتزام بهما نصاً وروحاً. كما أنها مطالبة بالوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية وكل الاتفاقيات التي وقعها الطرفان والتي تنص على أن الضفة الغربية وقطاع غزة هما وحدة إقليمية واحدة، وعليها أن تفي بما وقعت عليه حكومتها بشأن المعابر الآمنة التي تؤمن حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة مروراً بالأراضي الإسرائيلية.
غير أن سياسة الحصار الشامل والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة قطاع غزة، ومنذ بدء انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر من العام 2000، شكلت، وما تزال، انتهاكاً فاضحاً لحق الفلسطينيين في التعليم. وتفاقمت تأثيرات هذه السياسة بعد تنفيذ خطة الانفصال الأحادي عن قطاع غزة، حيث تعرض الطلبة والطالبات إلى انتهاك حقهم في مواصلة الالتحاق بمؤسساتهم التربوية والتعليمية. واستمرت معاناة الطلاب الدارسين في الخارج، بسبب تحكم سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بجميع المنافذ البرية لقطاع غزة. كما أدى إغلاق معبر رفح لمدة شهرين و نصف، في أعقاب الانتهاء من تنفيذ خطة الفصل عن القطاع، إلى منع آلاف الطلبة من السفر والالتحاق بمقاعدهم الدراسية في جامعاتهم في الخارج، ما خلق لهم العديد من مشاكل التخلف عن دراستهم. وقد اضطر المئات منهم إلى تأجيل الفصل الدراسي، وبالتالي تأخر تخرجهم عن أقرانهم وزملائهم. وقد فقد العديد من الطلبة والطالبات إقاماتهم في الدول التي يدرسون فيها، وذلك لعدم مقدرتهم على مغادرة القطاع والسفر للوصول إلى جامعاتهم. جدير بالذكر أن فلسطينيي القطاع من الطلبة والطالبات كانوا يحصلون على إقاماتهم في البلدان التي يدرسون فيها، وذلك وفقاً لتسجيلهم في مقاعدهم الدراسية في جامعاتهم في بداية كل عام دراسي، وكان يتم تجديد هذه الإقامات مع بداية كل عام دراسي.
ومع تنفيذ الاتفاق الفلسطيني/ الإسرائيلي لتشغيل معبر رفح، في الخامس والعشرين من نوفمبر من العام 2005، فقد تمكن العديد من الطلبة والطالبات من السفر، عبر معبر رفح البري، لإعادة تسوية أوضاعهم الدراسية في الخارج. فيما استمرت معاناة الطلبة والطالبات من أبناء القطاع، وحرموا من الالتحاق بالجامعات والمعاهد الفلسطينية في الضفة الغربية. غير أن انتهاك سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لذلك الاتفاق، وعدم تنفيذ باقي جوانبه المتعلقة بحرية الحركة والتنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية، حرم المئات منهم من الالتحاق بهذه المؤسسات وأضاع على العديد منهم فرصة استكمال دراستهم وتخرجهم من هذه المؤسسات التعليمية. جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنذ العام 1996، كانت قد كرست سياسة عملية، حرمت بموجبها ما يزيد عن 1200 طالب وطالبة من أبناء القطاع من حقهم في مواصلة واستكمال دراستهم في جامعات ومعاهد الضفة الغربية دونما أي مبرر. وقد منعت حينها كافة الطلبات والطلاب، واللذين كانوا قد قطعوا شوطاً كبيراً في دراستهم في تلك المؤسسات، من التوجه من بيوتهم في القطاع إلى الضفة الغربية، لاستكمال تحصيلهم الدراسي.[4] ونتيجة لتلك السياسة تناقصت أعداد الطلبة والطالبات، من أبناء القطاع والذين كانوا يرغبون بالالتحاق بالجامعات والمعاهد الفلسطينية في مدن الضفة الغربية إلى أدنى مستوى، لم يتجاوز العشرات منهم، بعد أن كان يزيد عن الثلاثة آلاف طالبة وطالب قبل العام 1994. وقد وصل الأمر ذروته في حرمان هؤلاء الطلبة من التسجيل والالتحاق بهذه المؤسسات التعليمية، حيث تقلص عدد المسجلين من أبناء القطاع في جامعة بيرزيت وحدها إلى حوالي 30 طالباً وطالبة فقط في العام الدراسي 2005، فيما كان يزيد عددهم عن 500 طالبة وطالب قبل العام 1994. وفي المقابل يواجه هؤلاء الطلبة العديد من المشاكل، والناجمة عن عدم منحهم تصاريح مرور لجامعتهم، ويضطر بعضهم أحيانا إلى السفر إلى جمهورية مصر العربية، ومنها إلى المملكة الأردنية، ثم التوجه إلى الضفة الغربية. كما لا يزال العشرات من طلبة وطالبات الماجستير، من أبناء القطاع، والدارسين في جامعات الضفة الغربية، محرومين من الوصول إلى جامعاتهم لاستكمال دراستهم، وذلك منذ العام 2000، وحتى لحظة كتابة هذه النشرة.
وبالرغم من إعلان سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المستمر عن استعدادها لمعالجة القضايا الإنسانية العاجلة فقط، للسفر إلى من القطاع إلى إسرائيل أو الضفة الغربية عبر معبر ايرز، إلا أنها منعت طلبة القطاع، الذين كانوا قد عادوا إلى قطاع غزة خلال فترة الإجازات، ورفضت منحهم تصاريح عودة إلى جامعاتهم، ما يهدد بخسارتهم للعام الدراسي كاملاً.
وقد تأثر قطاع التربية والتعليم في القطاع بشكل حاد جراء سياسة الحصار الشامل والإغلاق المفروض على قطاع غزة، حيث أدى إغلاق معبر المنطار (كارني) إلى حدوث أزمة خطيرة في مواد القرطاسية والورق. وانعكست تلك الأزمة بشكل خطير على استمرار عمل المؤسسات التربوية والتعليمية، بما فيها المدارس والجامعات والمكتبات الخاصة بالخدمات الطلابية، والتي عانت من عدم وجود تلك المواد فيها. وبالرغم من أن الأزمة طالت معظم الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، إلا أن وزارة التربية والتعليم كانت الأكثر تضرراً من ذلك. فقد تزامن هذا النقص مع استعداد الوزارة لطباعة منهاج الثانوية العامة الجديد، وكانت تستعد لطباعة أوراق الامتحان التجريبي لطلبة وطالبات الثانوية العامة، وتجهيز دفاتر الإجابات. غير أنها اضطرت إلى إلغاء هذه الامتحانات بسبب النقص الشديد في كميات ورق الطباعة، والذي نفذ من أسواق القطاع كلياً. وتأثر طلبة الجامعات والمدارس بشكل كبير، خاصة خلال فترة التحضير للامتحانات النهائية، حيث لم يتمكنوا من تصوير وطباعة العديد من المواد الدراسية والملازم الدراسية بسبب هذا النقص الخطير في القرطاسية وأوراق الطباعة. كما شهدت جامعات ومعاهد القطاع أزمة حقيقية، وذلك في أعقاب توجه أعداداً كبيرة من الخريجين والخريجات، وذلك لتصديق شهاداتهم وأوراقهم لتقديمها في طلبات التوظيف، أو لأغراض أخرى بسبب عدم توفر ورق للتصوير.
وأفاد عدد من أصحاب المكتبات لباحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن أسواق القطاع تعاني من اختفاء ورق الطباعة بشكل كامل، كما يوجد نقص كبير في أنواع عديدة من القرطاسية وأحبار الطباعة. وقال مدير مكتبة القدس في غزة لباحث المركز بأن فتح معبر المنطار جزئياً لإدخال المواد الغذائية والأدوية لا يصاحبه إدخال القرطاسية و الورق إلا بكميات محدودة جداً لا تسد حاجة السوق.
ثالثاً: تأثير الحصار والإغلاق على الحق في العمل
يحظى الحق في العمل باعتراف مميز في القانون الدولي الإنساني، حيث تتضمن العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعترافاً واضحاً وصريحاً بحق كل فرد في العمل، ويعني الحق في العمل،حق كل شخص في التمتع بفرصة عمل يختارها بحرية، يحصل مقابلها على مكافأة مادية عادلة ومرضية نظير عمله،وتؤمن له ولأفراد أسرته مستوى معيشي يليق بكرامة الإنسان، وتوفر لهم حماية اجتماعية كافية، كما يعني أيضا الحق في المساواة في الحصول على فرصة عمل، وان تتوافر للجميع الإمكانية التامة للوصول إلى فرص للكسب.
ويشمل الحق في العمل بعداً أوسع يضم، إضافة لما سبق أعلاه، الحق في الأجور المنصفة والمتساوية عندما تتساوى قيمة العمل دون تمييز، كما يعني الحق في أوقات الاستراحة والفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل اليومية، والإجازات الدورية مدفوعة الأجر لحق في الضمان الاجتماعي والتأمينات الصحية، والحق في تحقيق شروط الصحة والسلامة المهنية في العمل، وأيضا الحق في التنظيم النقابي، والحق في الإضراب لتحسين شروط العمل. إن هذه الحقوق في مجموعها، والتي كفلتها المواثيق الدولية، تشكل ما يمكن أن نطلق عليه الحد الأدنى لما يجب أن يتمتع به العمال، وعليه فإن الدول ملزمة بحماية تلك الحقوق من خلال تضمينها في تشريعاتها المحلية، واحترامها من خلال الممارسة اليومية.
وفي الفترة التي تغطيها هذه النشرة، ونتيجة للحصار والإغلاق للمعابر الخارجية المستمر منذ بداية انتفاضة الأقصى، وازدياد حدته عقب تنفيذ خطة الانفصال، تأثرت إلى حد كبير أوضاع العمل والعمال، فقد كانت هذه الفترة صعبة جدا على العمال في إسرائيل نظراً لما تعرضوا له على حاجز بيت حانون "ايرز" من ممارسات، ونظراً أيضا لما لاقوه من ظروف سيئة في أماكن عملهم، إن استطاعوا الوصول لها.
استمرار معاناة العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل ومعبر ايرز
جراء استمرار قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاقها لمعبر " بيت حانون " " ايرز" لم يتمكن آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، وفي الفترة التي تغطيها النشرة تعرض المعبر المذكور إلى اغلاقات متكررة ومطولة، حيث بلغ عدد الأيام التي أغلق فيها المعبر(109) أيام خلال الفترة قيد البحث من 12/9/2005 إلى 30/04/2006، وفي الأيام التي كان يسمح بها لعدد محدود من العمال بالتوجه لعملهم داخل إسرائيل كانت تمارس ضدهم إجراءات أمنية وتفتيش مهين، وتعقيدات جديدة.
ومن أهم الانتهاكات والمضايقات التي يتعرض لها العمال على الحاجز:
1. تعمد قوات الاحتلال التباطؤ الشديد في إجراءات التفتيش والفحص.
2. إخضاع العمال لعمليات تفتيش مهينة وإجبارهم علي رفع ملابسهم، والكشف عن بطونهم وسيقانهم، وخلع معاطفهم.
3. ممارسة المخابرات الإسرائيلية على المعبر شتى أنواع الابتزاز، ومساومتهم على التعامل معها.
4. منع عدد كبير من العمال أمنياً من دخول إسرائيل ولأسباب غير محددة، من ضمنها أقارب الشهداء والمطلوبين لقوات الاحتلال.
5. وقف تصريح أي عامل يتغيب عن العمل داخل إسرائيل أكثر من أسبوع.
وقد أدى الإغلاق المتكرر للمعبر و كذلك إغلاق المنطقة الصناعية في ايرز إلى استمرار تدهور أوضاع العمال في قطاع غزة وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة، وقد كان من نتيجة الإغلاق حرمان آلاف الفلسطينيين من حقهم بالعمل، وحتى عندما يتم الإعلان عن إعادة فتح المعبر لم تكن تسمح قوات الاحتلال للعمال الذين يحملون تصاريح سارية المفعول بالدخول عبر المعبر، بل كانت تعلن عن إجراءات معقدة جديدة تبدأ بوجوب استصدار تصاريح عمل جديدة، و بالرغم من قلة من يحصلون على هذه التصاريح إلا انه لا يستطيع كل من صدر له هذا التصريح اجتياز المعبر بسبب الإجراءات المعقدة عليه.
المعاملة القاسية والحاطة بكرامة العمال على معبر بيت حانون( إيريز)
شددت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من القيود المفروضة على عمال القطاع، والذين كانت تسمح بدخولهم للعمل في إسرائيل، عبر معبر بيت حانون( إيريز ). وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، فرضت تلك السلطات إجراءات تفتيش إضافية وأخضعتهم لمعاملة قاسية وحاطة بالكرامة الإنسانية، فضلاً عن اضطرارهم للانتظار لساعات طويلة حتى يسمح لهم بالمرور. فقد أجبرت القوات المحتلة آلاف العمال الفلسطينيين المارين على الحواجز الإسرائيلية على التعري شبه الكامل، وخلع أجزاء من ملابسهم ضمن إجراءات ما يسمى الفحص الأمني.
وفقاً لإفادات العديد من العمال لباحث المركز الميداني، أفادوا بتعدد ضروب وأشكال المعاملة السيئة والمهينة، والصراخ والتهديد بالاعتداء والقتل وتوجيه الإهانات والسب والشتم والإجبار على الانتظار، وذلك أثناء مرورهم عبر المعبر. وعادة لا يفرق الجنود الإسرائيليين بين العمال بحكم سنهم، فجميع العمال مستهدفين بالإهانة. فالتقدم في السن لا يحمي العمال من إهانات الجنود، فهم كغيرهم يتعرضون لعبارات الإهانة والتهديد إذا ما أخلوا بإتباع الإجراءات العسكرية. كما أن عليهم أن يرفعوا أجزاء من ملابسهم والدوران عراة أمام الجنود الصهاينة ليتأكدوا أنهم لا يحملون على أجسادهم ما يهدد أمنهم. كما أكد العديد من العمال أن قوات الاحتلال لا تسمح لهم باصطحاب حاجياتهم سواء من الملابس أو الطعام. وقد عبر عن ذلك احد العمال ساخراً " الخوف من أن يجبرنا الجنود على الدخول للعمل عراة مستقبلا". تخوفات العامل وجدت صدى عند اثنين من العمال وقالا" أنهما تعرضا للإجبار على التعري في احد غرف الفحص الأمني"، حيث أجبرهم الجنود الإسرائيليين على خلع ملابسهما باستثناء الملابس الداخلية مرات عدة. وأضافا أن غيرهما من العمال تعرضوا لإجراءات مشابهة.".
إهانة بأشكال مختلفة
أجمع عدد من العمال في إفاداتهم لباحث المركز، على أنهم يتعرضون يومياً لأشكال متنوعة من الإهانة والإذلال، سواء من خلال طوابير الانتظار في مكان غير لائق صحياً، أو في الممارسات الهمجية والتهديد بالاعتداء أو بعدم السماح لهم بالدخول إلى أماكن عملهم. وتكررت المرات التي اجبر فيها الجنود بعض العمال على العودة إلى منازلهم من دون أسباب مقنعة. كما أكدوا أن قوات الاحتلال فرضت إجراءات تفتيش إضافية مذلة ومهينة بحق العمال الفلسطينيين المتوجهين إلى أعمالهم، وقام جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق القنابل الغازية السامة في اتجاه العمال. كما اعتدوا بالضرب المبرح على العشرات منهم، ما أدى إلى حدوث حالات إرباك ومزاحمة بين العمال. وأضاف عدد من العمال أن جنوداً من قوات الاحتلال طلبوا منهم ارتداء بنطال وقميص فقط قبل الدخول إلى منطقة المعبر، وأجبروهم أثناء التفتيش على خلعها ورفع أيديهم للأعلى تحت تهديد السلاح، وذلك قبل أن يمروا عبر بوابة التفتيش الإلكترونية، ومنعوهم من إدخال هواتفهم الخلوية أو أي قطع نقدية معدنية أو حتى طعامهم.
ابتزاز ومساومة العمال على لقمة العيش
تحولت عملية حصول العامل الفلسطيني على تصريح قد يمكنه من العمل داخل الخط الأخضر إلى هم يومي يواجهه ذلك العامل، وذلك بسبب الممارسات الإسرائيلية، خاصة ما تقوم به أجهزتها الأمنية من محاولات لمساومتهم بالتعاون معها أو الحرمان من لقمة العيش. وفي أحيان كثيرة لا يُسمح للعامل ورغم حصوله على تصريح عمل وفق الشروط الإسرائيلية بالعمل، لان التصريح محدد بمهنة معينة ومكان واحد. وأحياناً أخرى كان يتم عمداً إلقاء القبض على العامل لأنه محظور عليه المبيت داخل الخط الأخضر، وعادة ما يقوم جنود وشرطة الاحتلال بسحب تصريحه، فيما تتذرع السلطات الحربية المحتلة بتلك الإجراءات تحت حجج أمنية.
ويشترط في الحصول على تصريح عمل أن يكون العامل متزوجاً، ولا يقل عمره عن 35 عاماً، وان يكون حاصلاً على بطاقة ممغنطة سارية المفعول، إضافة إلى أن يكون له صاحب عمل إسرائيلي يرغب في تشغيله. وعند استكمال تلك الشروط، يرسل العامل الأوراق المطلوبة إلى صاحب العمل الإسرائيلي في تل أبيب مثلاً، والذي يقدم بدوره اسم العامل إلى مكتب العمل الإسرائيلي. وبعد موافقة الأخير ترسل ذاتية العامل إلى مكتب التصاريح الإسرائيلي في معبر بيت حانون( ايرز)، وهو المكتب المعني بإصدار تصاريح العمل، وبعدها تخضع ذاتية العامل إلى فحص امني من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلية، الشين بيت. وإذا ما تمت الموافقة عليه، يرسل اسمه ضمن قوائم العمال الموافق على منحهم تصاريح عمل إلى وزارة العمل الفلسطينية، ويكون مرفقاً معها تصاريح العمل، وتقوم مكاتب العمل، التابعة لوزارة العمل الفلسطينية، بتوزيع تلك التصاريح على أصحابها.
استغلال المشغلين الإسرائيليين للعمال
تعرض عمال القطاع إلى عملية استغلال وابتزاز على أيدي أرباب العمل الإسرائيليين،أصبح صاحب العمل الإسرائيلي، يستخدم العامل الفلسطيني بالسخرة، حيث يتعهد العديد منهم لتشغيل هذا العامل أو ذاك، وفي نهاية الشهر أو بعد تراكم الأجر أكثر من شهر يقوم صاحب العمل بتوقيف تصريح العامل، فلا يسمح له بالدخول إلى إسرائيل للمطالبة بحقه.كما أن العديد من أصحاب العمل الإسرائيليين يقومون بتغيير أسماء شركاتهم وعناوينها ما بين الفترة والأخرى من اجل عدم تمكين العامل الفلسطيني من المطالبة بأتعابه.
العمال يضطرون للمبيت على معبر بيت حانون(ايرز) ليتمكنوا من الوصول إلى أعمالهم
جراء تشديد قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات التفتيش في معبر بيت حانون (ايرز )، اضطر مئات العمال إلى المبيت بجانب المعبر، حيث يفترشون الأرض ويمكثون لعدة ساعات في العراء بعد يوم عمل شاق، وخاصة من سكان المناطق الجنوبية من قطاع غزة. هؤلاء العمال كانوا يقضون ليلتهم قرب معبر بيت حانون في انتظار بزوغ فجر يوم جديد ليتمكنوا من حجز مكان لهم في المعبر.
وتخضع عملية الدخول إلى المعبر لمزاجية جنود الاحتلال الذين يتمركزون على المعبر، حيث يوجهون أسلحتهم الرشاشة تجاه العمال. ويسمح جنود الاحتلال لمجموعات من العمال لا تتجاوز الواحدة منها 4 عمال بالدخول عبر أربعة بوابات أو ما يطلق عليه العمال" الحلابات "، حيث يتقدم العمال وهم يرفعون أيديهم إلى الأعلى حاملين الهوية الشخصية والبطاقة الممغنطة وتصريح العمل، ويضطر هؤلاء العمال للامتثال لأوامر الجنود بالكشف عن صدورهم وبطونهم، وسيقانهم بحيث لا يبقى عليهم سوى ملابسهم الداخلية.
وأفاد عامل لباحث المركز الميداني أن الجندي يتحكم في دخول العمال، حيث يسمح كل نصف ساعة أو أكثر بإدخال مجموعة من العمال، مما يؤدي إلى تدافع أفواج العمال، مما يؤدي إلى حدوث حالات اختناق بينهم، أو إصابة البعض الآخر بكسور جراء الازدحام الشديد، ولا يخفي العامل الذي يعيل أسرة مؤلفة من 9 أفراد من امتعاضه الشديد من إجراءات الاحتلال على المعبر، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار سياسة الإذلال والعقاب الجماعي التي تصر سلطات الاحتلال على ممارستها بحق شعبنا.
استمرار الحصار البحري و مطاردة الصيادين
خلال الفترة التي تغطيها النشرة، وبالرغم من تنفيذ خطة الفصل عن قطاع غزة، إلا أن إسرائيل ما زالت مسيطرة على المياه الإقليمية المقابلة لشاطئ قطاع غزة، وبالتالي واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها بحق الصيادين الفلسطينيين مما انعكس سلباً على قيامهم بعملهم، وأمعنت في مضايقتهم وامتهان كرامتهم، حيث تقوم بملاحقتهم في عرض البحر، بالرغم من عدم تجاوزهم للمنطقة المسموح الصيد فيها، وفي معظم الأوقات تفتح قوات البحرية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه الصيادين لإرباكهم، وإجبارهم على الخروج من البحر، عدا عن ذلك تقوم تلك القوات بالتعرض للصيادين واعتقالهم من عرض البحر أثناء ممارستهم لمهنتهم.
جدير بالذكر، إن الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية و الحكومة الإسرائيلية، سمحت للفلسطينيين بالصيد في المياه الإقليمية المقابلة لشاطئ قطاع غزة لمسافة 20 ميلا بحرياً، وتقوم الزوارق الحربية الإسرائيلية المسماة( الدبور ) بحراسة ومراقبة تلك المنطقة، ومن الناحية الفعلية فإن قوات الاحتلال تقوم بمنع وملاحقة مراكب الصيد الفلسطينية، وتوقفها وتمارس إجراءات مذلة للصيادين، وتتجاوز هذه الإجراءات الاهانات اللفظية إلى اعتداءات جسدية، وتغرق مراكبهم وتقطع شباكهم، وذلك على مسافة تقل عن 10 أميال كحد أقصى، وعلى بضع أميال في كثير من الأحيان لا تتجاوز 3 أميال بحرية.
هذا فضلا عن فرض الحصار البحري بشكل تام كما حدث في الفترة ما بين 24 سبتمبر و 6 أكتوبر 2005، وحرمان الصيادين من النزول للبحر لمزاولة عملهم مما يعني حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد، ويؤدي الحصار البحري إلى إلحاق خسائر فادحة بالصيادين الفلسطينيين وأسرهم فضلا عن توقف جميع الأعمال المرتبطة بمهنة الصيد، كتجارة الأسماك وبيعها.
يذكر أن حوالي 35000 نسمة في التجمعات الساحلية و محيطها في قطاع غزة يعتمدون على صيد الأسماك، ويشمل ذلك 2500 صياد و 2500 من المساندين لهم، وتجار، وبائعين، وناقلين. وبالرغم من انه طرأ تحسن على حرية تنقل الفلسطينيين إلى البحر بعد استكمال تنفيذ عملية الانفصال عن قطاع غزة، خاصة في جنوب القطاع حيث كان الإسرائيليون سابقاً يمنعون أعمال الصيد من مرفأ خانيونس، وفرضوا قيودا كبيرة على العمل في مرفأ رفح، إلا أن أعمال القيد ما زالت مقيدة بسبب الإجراءات الإسرائيلية، فمنذ يناير 2005، سمحت السلطات الإسرائيلية بالصيد الفلسطيني لغاية 10 أميال بحرية مقابل شاطئ قطاع غزة مقارنة مع ستة أميال في السابق، مع انه طبقا ًلاتفاقية أوسلو، يسمح لصيادي قطاع غزة بالإبحار لمسافة 20 ميلاً بحرياً كما أوضحنا سالفاً. وبعد أن اكتمل تنفيذ خطة الانفصال يتوجب على الصيادين الفلسطينيين الابتعاد لمسافة ميل بحري إضافي شمالي الحدود مع مصر، وميل بحري ونصف جنوبي الحدود مع إسرائيل.
رابعاً: الحق في ممارسة الشعائر الدينية
واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وخلال الفترة التي تغطيها هذه النشرة، تشديد إجراءاتها التعسفية ضد المواطنين الفلسطينيين، وانتهكت حقهم في ممارسة الشعائر الدينية. ومنعت السلطات المحتلة فلسطينيي القطاع من ممارسة حقهم في أداء الشعائر الدينية، الإسلامية والمسيحية. ومع تنفيذ خطة الفصل الحادية عن قطاع غزة عززت القوات المحتلة من إجراءاتها، ومنعت بشكل شامل مسلمي ومسيحيي القطاع من التوجه إلى الأماكن الدينية، وذلك لتأدية الشعائر الدينية. فقد منعت مسلمي القطاع من التوجه إلى مدينة القدس المحتلة لزيارة المسجد الأقصى أو مسجد قبة الصخرة. كما منعتهم من التوجه إلى الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وغيرها من الأماكن الدينية في مدن الضفة الغربية المحتلة. وفي المقابل منع مسيحيو قطاع غزة من التوجه لمدينتي القدس المحتلة وبيت لحم، وذلك للمشاركة في الاحتفالات والأعياد الدينية للطوائف المسيحية. ورغم إعلان السلطات الحربية المحتلة عن بعض التسهيلات الخاصة بالزيارات الدينية لأهالي القطاع، وخاصة خلال الأعياد الدينية المسيحية، فلم يتجاوز عدد الذين منحوا تصاريح دخول إلى مدينة بيت لحم المائة شخص من مسيحيي القطاع خلال الشهر الماضي. وقد اضطر هؤلاء إلى الانتظار لساعات طويلة على الجانب الفلسطيني من معبر بيت حانون(إيريز)، وذلك ليتم السماح لهم بالدخول والمرور إلى مدينة بيت لحم. وقد اضطر عدد منهم إلى العودة إلى منازلهم في القطاع، وذلك بعد أن انتظروا حتى الساعة الخامسة مساءً، دون أن يسمح لهم بالدخول.
وخلال نفس الفترة، التي تغطيها هذه النشرة، ومع تنفيذ اتفاق المعابر، فقد حرم العشرات من فلسطينيي القطاع، والذين، لا يحملون أرقام هوية إسرائيلية من الحجاج من السفر لتأدية مناسك الحج في الأراضي الحجازية، وذلك خلال موسم الحج الأول بعد تنفيذ خطة الفصل أحادية الجانب عن قطاع غزة، والذي تم في أواخر ديسمبر من العام 2005، وحتى أوائل يناير من العام 2006.
خامساً: تأثير الحصار و الإغلاق على زيارة أهالي القطاع للضفة الغربية
شهدت الفترة التي تغطيها هذه النشرة إعاقات كبيرة للزيارات العائلية، وذلك على صعيد:
الزيارات عبر المحافظات (الضفة الغربية وقطاع غزة)
وقد توقفت زيارة السكان المدنيين تماماً مع بداية انتفاضة الأقصى، وما زالت متوقفة بالرغم من تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب عن قطاع غزة، وذلك نتيجة لاستمرار إغلاق الممر الآمن، وعدم السماح للمواطنين الفلسطينيين بالمرور عبر معبر ايريز. ونتيجة لذلك ايضاً حرم الاهالى في قطاع غزة من زيارة أبناءهم الدارسين في محافظات الضفة الغربية، كما منعت الكثير من العائلات من الالتقاء ببعضها البعض منذ سنوات. جدير بالذكر أن العديد من العائلات في قطاع غزة لها صلات عائلية وامتدادات في الضفة الغربية، وداخل الخط الأخضر. ومما فاقم الوضع سوءاً عدم تنفيذ اتفاق المعابر كاملاً،فقد اثر ذلك بشكل سلبي على الزيارات، فالاتفاق تضمن التزاماً ببدء تسيير الحافلات المرافقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة للمسافرين في 15/12/2005، والشاحنات في 15/1/2006، إلا أن كلا التاريخين مرا دون تنفيذ هذه الالتزامات بسبب حجج واهيه تطلقها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.
حرمان المعتقلين من حقهم في تلقي زيارات عائلية
ما يزال المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية محرومون من زيارة ذويهم لهم، ونتيجة لتشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية، يحرم المعتقلون في السجون الإسرائيلية من لقاء أفراد عائلاتهم وأبنائهم وآبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم. ورغم ترتيب زيارات لهؤلاء الأهالي، بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيشترط أن يكون الزائر من الأقارب من الدرجة الأولى، وهم الجد والجدة، الأب والأم، الزوجة والأبناء والبنات ممن تقل أعمارهم عن 16 عاماً، الأخوات ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاماً. وفي كثير من الأحيان تمنع قوات الاحتلال بعض المواطنين من الحصول على إذن بزيارة أبنائهم المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية رغم توفر الشروط اللازمة بهم، لدواعي أمنية حسب ادعاءات سلطات الاحتلال، علماً بأن عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية لحظة إصدار هذه النشرة 9400 أسير، نسبة المعتقلين من قطاع غزة منهم 7.2% بواقع 675 أسيرا، و86.6% من الضفة الغربية بواقع 8143 أسيرا، فيما بلغت نسبة الأسرى من القدس وأراضي 1948 والأسرى العرب 6.2% بواقع 582 أسيرا.
وغالبا ما تكون أسباب منع الزيارات للمعتقلين غير معروفة الأسباب، مثلما حدث في يوم 12/2/2006، حيث ألغت قوات الاحتلال زيارات أهالي المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والتي كانت مقررة وفق برنامج زيارات السجون الذي تنظمه لجنة الصليب الأحمر.
يشار إلى أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى أكثر من 40 ألف مواطن، ما زال منهم حوالي 9400 معتقل رهن الاعتقال في السجون و المعتقلات الإسرائيلية، وموزعين على قرابة 30 سجناً ومعتقلا ومركز توقيف. ومنهم حوالي 421 أمضوا أكثر من 10 أعوام في السجون الإسرائيلية، ومضى على اعتقال 7 منهم أكثر من 25 عاماً.
على صعيد الزيارات الخارجية
ونتيجة لإغلاق معبر رفح الذي أعقب تنفيذ خطة الفصل، وسبق التنفيذ الجزئي لاتفاق المعابر على المنفذ الوحيد لقطاع غزة، اضطر عشرات المغتربين الذين أتوا زائرين لأهاليهم في القطاع من الانتظار على الجانب المصري بانتظار فتح معبر رفح والسماح لهم بالمرور، إلا أن استمرار المعبر مغلق لفترات طويلة أدى إلى نفاذ أيام إجازتهم على الجانب المصري من المعبر بانتظار السماح لهم بالعبور، الأمر الذي أدى إلى رجوعهم من حيث أتوا و عدم قيامهم بالزيارة، كل هذه الأوضاع جعلت آلاف المغتربين الفلسطينيين يحجمون عن المجزئ لزيارة أهاليهم بالقطاع لعدم ضمانهم نجاح مغامرة الدخول إلى قطاع غزة.
كما لا زالت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمنع المغتربين ممن لا يحملون الهوية الإسرائيلية من زيارة أهاليهم وأقاربهم داخل القطاع، وتؤكد هذه الإجراءات أن قطاع غزة ما زال محتلا قانونياً وواقعياً.
سادساً: تأثير الحصار والإغلاق على حرية المعاملات التجارية
يعتبر كل من معبر ايرز، معبر كارني، معبر صوفا، معبر رفح التجاري، المنافذ التي تتحكم في حركة التجارة والتنقل بين قطاع غزة و العالم، وتتحكم سلطات الاحتلال بشكل مطلق في حركة ومرور البضائع التي تمر عبر هذه المعابر. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، شهدت المعابر المذكورة أعلاه حالات إغلاق مشددة لمرات عديدة، كما شهدت المعابر إجراءات معقدة في الحالات التي تعيد قوات الاحتلال فتح هذه المعابر. وفيما يلي عرضاً لأثر إغلاق كل معبر على حده من حيث تأثيره على حرية المعاملات التجارية.
فعلى صعيد معبر بيت حانون(إيريز) كانت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قد قامت بإغلاق الجزء المستخدم لنقل البضائع، وذلك منذ بدء انتفاضة الاقصي. وبموجب ذلك منعت الشاحنات الفلسطينية، والتي تعمل بنظام القوافل من التنقل عبره. جدير بالذكر أن عدد الشاحنات التي كانت تمر عبر هذا المعبر كان يصل إلى 120 شاحنة يومياً، وكان معظمها مخصص لنقل الاسمنت وبعض المواد الغذائية المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، لم يحدث أي تحسن في حال المعبر بل استمر إغلاقه بشكل تام في وجه الحركة التجارية.
وفي معبر كارني التجاري( المنطار)، شمال شرق غزة، فقد شهد هذا المعبر ( وهو المعبر التجاري الرئيسي لمحافظات غزة ) اغلاقات متكررة جزئية وكلية منذ بداية الانتفاضة وحتى تاريخ صدور هذه النشرة، وفي معظم الأيام التي كان يعمل فيها المعبر، وضعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عراقيل وإجراءات مشددة، ما أدى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية للمعبر. وانعكس إغلاق المعبر المذكور بشكل واضح على حال السوق الفلسطينية الداخلي، وعانى المواطنون بشكل واضح من نقص حاد في كافة السلع والمواد التي تدخل إلى قطاع غزة من إسرائيل ومحافظات الضفة الغربية عبر معبر المنطار (كارني)، كالمواد الغذائية والمستلزمات الحياتية الأخرى، مثل أنابيب الغاز، البنزين والسولار، مواد البناء كالاسمنت والحديد، المواد المكتبية كالورق واحبار الطباعة وألمنيوم الطباعة وأفلام الفرز والمواد الالكترونية كاسطوانات الحاسوب التي انقطعت لأول مرة من أسواق قطاع غزة. وعلاوة على ذلك، فرضت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات وقيود معقدة أمام نقل البضائع عبر المعبر في معظم الأوقات، ما أدى إلى تلف هذه البضائع، لا سيما البضائع الغذائية كالخضروات والفواكه. كما تسبب الإغلاق في تلف كميات من الأدوية التي كان يتم نقلها من الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبالعكس، فيما أغرقت أسواق القطاع بالفائض الزراعي من المنتجات الزراعية التي كانت معدة للتصدير، كالخضروات والفواكه، وانخفضت أسعارها بشكل كبير، ما اضطر المزارعين إلى ترك منتجاتهم دون قطافها، وتحمل تكاليف مالية إضافية.
أما معبر صوفا التجاري فقد تعرض منذ بدء الانتفاضة إلى قيود وإجراءات معقده منذ بدء الانتفاضة، علماً بأن هذا المعبر يستخدم لنقل الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة، ونتيجة للإغلاق المتكرر لهذا المعبر فقد توقف استيراد الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة حيث توقفت مشاريع البناء المتنوعة العامة والخاصة وتلك المتعلقة بالنية التحتية وذلك في أحيان كثيرة ، فبسبب الإغلاق الذي استمر منذ يوم 14/2/2006 وحتى 27/3/2006 لم تستطع شركات البناء والمقاولات من إتمام مشاريعها التي كانت قد بدأتها، كما أنها عجزت عن القيام بمشروعات جديدة بسبب نفاذ الحصمة والمواد الأخرى المستخدمة في البناء ( الاسمنت – الحديد )، والتي يتم استيرادها من إسرائيل عبر معبر كارني ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن شركة صلاح الدين المتخصصة في أعمال البناء لم تستطع البدء في بناء برج سكني مكون من 36 شقة سكنية لهذه الأسباب كما أفادت لباحث المركز، كما توقفت شركات البناء عن تعبيد عدة شوارع رئيسية في القطاع بسبب النقص في مواد البناء الأساسية.
وبالنسبة لمعبر رفح التجاري وهو ذلك الجزء المخصص لنقل البضائع القادمة من الأراضي المصرية إلى الأراضي الفلسطينية، كما يخصص لمرور المساعدات الإنسانية التي تتبرع بها الدول الأوروبية والعربية للشعب الفلسطيني، وبين الحين الأخر وقبل إتمام عملية الانفصال كانت تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة العمل بالمعبر، مما يعيق نقل البضائع أو المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة .
ومع انتهاء عملية الإخلاء أغلقت قوات الاحتلال هذا المعبر باعتباره جزء من رفح الحدودي، وبالرغم من التوصل لاتفاقية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حول تشغيل معبر رفح، وذلك بعد إغلاق دام قرابة الشهرين والنصف، إلا انه لم يتم تشغيل المعبر التجاري بشكل رسمي حيث أن ذلك يتطلب بعض التجهيزات الفنية، بموازاة مع معبر كيرم شالوم، أقصي جنوب رفح والمخصص لاستيراد البضائع، و بإشراف إسرائيلي / فلسطيني مشترك.
أن الاتفاقيات الدولية التجارية قد جنبت المعابر بأن تكون ورقة ضغط أو ابتزاز أو مساومة سياسية، إلا أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعمد إلى ذلك، وإسرائيل لها مصلحة معينة في إغلاق معبر المنطار (كارني) على وجه الخصوص، وتحويل إدخال البضائع عن طريق معبر كرم أبو سالم (كيرم شلوم). ويذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) خصص حسب اتفاقية المعابر للبضائع الواردة من مصر، ومحاولة تحويل البضائع الواردة من الضفة الغربية أو إسرائيل عن طريق هذا المعبر، يعني مزيداً من التكلفة والوقت، ويعني أيضا إغلاق معبر كارني الذي يشغل عدد كبير من العمالة الفلسطينية.
سابعاً: تأثير الحصار و الإغلاق على الاقتصاد الفلسطيني
سياسة الحصار والإغلاق الشاملين التي تفرضهما قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلفت نتائج اقتصادية كارثية تركت آثارها على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة على المدى المتوسط والبعيد. حيث تعتمد المعاملات التجارية الفلسطينية كما أسلفنا على الحركة والقدرة على التنقل بين المدن والمحافظات، وبالتالي فإن الحواجز العسكرية بما تحدثه من تقطيع لهذه المحافظات والمدن فإنها تشل الحركة، ومن ثم تعيق نقل البضائع والمنتوجات المتنوعة. علاوة على ذلك، فإن 90% من الصناعات الفلسطينية تعتمد بالدرجة الأولى على المواد الخام المستوردة من داخل إسرائيل أو الدول الأخرى. ولتوفير هذه المواد لابد من جلبها واستيرادها عبر المعابر التجارية وتحديداً معبر المنطار "كارني"، وبالتالي فإن العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال على المعبر المذكور تعيق دخول هذه المواد بشكل متواصل، الأمر الذي أدى إلى تراجع في حجم الصناعة الفلسطينية، وبالتالي انخفاض مستوى مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الفلسطيني. فضلا عن انخفاض مساهمة كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى.
والهيمنة الإسرائيلية على المعابر و الحدود تتسبب في إنهاك الاقتصاد الفلسطيني وزيادة حدة الفقر والبطالة، وإنهاء فرص الاستثمار والتطوير وإفشال أية وسائل أو إجراءات للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني. فقد لحقت خسائر فادحة بقطاعات التجارة والصناعة والزراعة، وذلك جراء إغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمعابر في وجه البضائع الواردة والصادرة إلى القطاع. وتوقف نحو 20 ألف عامل في القطاع الزراعي عن العمل، وتعطلت شئونهم، فيما تعطل حوالي و35 ألف عامل في قطاع صناعة النسيج والخياطة عن العمل بسبب الإغلاق والحصار الشامل. وتعرض قطاع النقل العام والمواصلات إلى خسائر فادحة لحقت به نتيجة لانقطاع إمدادات الوقود عن القطاع في أحيان كثيرة. وعلى سبيل تعرضت الشركة الفلسطينية للتطوير الاقتصادي، المكلفة بتنفيذ مشروع ادارة وتطوير الأراضي الزراعية التي أخليت في القطاع، إلى خسائر بلغت نحو 6.2 مليون دولار، وذلك خلال الإغلاق الأخير لمعبر كارني، والذي استمر لأكثر من 45 يوماً. وتعتبر هذه الشركة اكبر المشاريع الاقتصادية في قطاع غزة، وتوفر فرص عمل لأكثر من أربعة آلاف عامل فلسطيني. ويخشى على هذا المشروع من الانهيار بشكل كامل، ما قد يؤدي إلى فقدان العمال لمصادر رزقهم الوحيد.
جدير بالذكر أن قطاع غزة تكبد خسائر مادية كبيرة منذ بداية الانتفاضة الحالية في سبتمبر2000، نتيجة الحصار وعمليات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي داخله. ووفقاً للتقديرات فقد أصبح حوالي70% من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر، و 44% منهم عاطلون عن العمل(حسب تقديرات البنك الدولي)، فيما تصل هذه النسبة لحوالي 55% في حالات الإغلاق الشامل. وقد أدى نقص المواد الغذائية الأساسية الاستهلاكية مثل الحليب والسكر ومنتجات الأدوية والزيوت نتيجة إغلاق معبر المنطار ( كارني ) إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، حيث سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا بنسبة 4.66% وهي ضعف مما كانت عليه في بداية عام 2005، ويحتاج قطاع غزة يومياً إلى كميات من المواد الأساسية للاستهلاك اليومي تقدر بحوالي 450 طناً من الدقيق، و 111 طناً من السكر و 72 طناً من الأرز حسب وفقاً لمصادر وزارة الاقتصاد. وقد جاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.66% بسبب ارتفاع الخضروات والفواكه الطازجة بنسبة 20.22%، وأسعار حليب الأطفال بنسبة 6.54%، وأسعار السكر بنسبة 9.44%.
كما سجلت أسعار النقل والاتصالات ارتفاعاً مقداره 0.56%خلال شهر مارس2006 نتيجة لارتفاع أسعار البنزين والمحروقات بنسبة 2.51% ، وأسعار الخدمات الطبية سجلت ارتفاعا بنسبة نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية والمنتجات الطبية بنسبة 0.27%، كما سجلت أسعار المسكن ومستلزماته ارتفاعا مقداره 3.99%، نتج بصورة رئيسية عن ارتفاع الوقود المنزلي بنسبة 5.15% .
ونتيجة لإغلاق معبر المنطار (كارني)، والنقص الشديد في الورق، ارتفع سعر ربطة الورق بما يزيد عن الضعف، فأصبح ب30 شيكل بدلاً من 14 شيكل، وهو ما أضاف أعباء مالية جديدة على المواطن الفلسطيني. وأفاد احد العاملين في إحدى المكتبات لباحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأنه يخشى على مصدر رزقه الوحيد نتيجة التراجع الشديد الذي أصاب عمل المكتبة بسبب أزمة الورق والأحبار، حيث تعتمد المكتبة على تصوير المحاضرات للطلبة، وبيع القرطاسية.
كما أدى الإغلاق المحكم، ومنع قوات الاحتلال إدخال المواد الأساسية للبناء إلى انقطاعها وارتفاع أسعار ما تبقى من هذه المواد. وبلغ سعر طن الاسمنت في الأوقات العادية للمستهلك 380 شيكلا، بينما بلغ خلال أيام الإغلاق في مارس 2006 اكثر من 600 شيكل. وارتفع سعر طن الحديد من 2500 شيكل إلى 4000 شيكل، أي بنسبة تزيد على 60%، في وقت يعاني منه المواطنون من ضائقة مالية خانقة وحصار مطبق.
إن تكرار إغلاق المعابر وتشديد حالة الحصار المضروب على قطاع غزة قد أصاب كافة مناحي الحياة والمرافق بالشلل، وعانت المصانع والشركات من ذلك على وجه الخصوص، فعدم إدخال المواد اللازمة للصناعة كمواد الكرتون والمواد البلاستيكية ومواد التموين ينذر بصعوبة استمرار عملها، حتى أن غالبيتها وصلت إلى مرحلة التوقف بعد نفاذ مخزونها، وسرحت عمالها مما يعني زيادة في نسبة البطالة المرتفعة أصلا في القطاع، وازدياد حدة الأزمة الاقتصادية داخل المجتمع الفلسطيني.
الحصار والإغلاق أدى أيضا إلى ضرر كبير وبالغ بالصلات الاقتصادية بين غزة والضفة الغربية، فعدد التصاريح الممنوحة للتجار ورجال الأعمال من كلا المنطقتين لزيارة المنطقة الأخرى قليلة جداً، والبضائع المنقولة بين جزء من الضفة وغزة وجزء آخر تخضع مرتين لنظام "ظهر إلى ظهر "، وتأخيرات طويلة وبخاصة عند الدخول إلى قطاع غزة، بما يضر البضائع الفلسطينية غير المنافسة مقارنة مع الصادرات من إسرائيل.
كما أن الإغلاق والحصار ومنع التجار من دخول المناطق أدى إلى غياب رابط دائم بين غزة والضفة الغربية، وذلك يعني أن المنتجين لن يكون بإمكانهم حتى تسويق بضائعهم في كامل السوق المحلية الفلسطينية، ونتيجة لذلك فإن تدفق المنتجات بين المنطقتين الفلسطينيتين قليل جداً. وقدر الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان السابق خسائر الشعب الفلسطيني منذ 28 أيلول 2000 حتى اليوم بأنها تزيد عن 20 مليار دولار، وقال أن الاقتصاد الفلسطيني أثناء الحصار يخسر 12 مليون دولار يومياً.
الخلاصـــة
لقد تأكد أن اعتماد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على سياسة الحصار والإغلاق قد أصبحت سياسة رسمية للحكومة الإسرائيلية، فقد اتسمت الفترة التي تغطيها النشرة بإغلاق وحصار مستمرين شملا كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد كان الإغلاق أكثر حده وشراسة على قطاع غزة بعد انتهاء عملية إخلاء مستوطنات غزة، وتنفيذ خطة الانفصال أحادي الجانب، وقد أصبح السمة المميزة للأوضاع في قطاع غزة.
وقد بات قطاع غزة الآن ونتيجة لإغلاق معظم منافذه إلى العالم الخارجي، كمنطقه معزولة، وتدهورت الأحوال المعيشية للمواطنين، كما شلت قطاعاته الإنتاجية الأساسية وفي مقدمتها الزراعة والصناعة. كما ارتفعت الأسعار، ونقصت العديد من المواد الغذائية الأساسية الاستهلاكية، مثل الدقيق والحليب والسكر ومنتجات الأدوية والزيوت وذلك نتيجة الإغلاق المتكرر لمعبر المنطار التجاري.
كما ازدادت همجية الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة لتشمل القصف المتكرر واستهداف المدنيين الفلسطينيين في القطاع، غير ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.
إن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني محرمه دولياً وتتناقض مع معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة.
وإزاء ذلك يكرر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته بوقف سياسة الحصار والتجويع ضد أبناء الشعب الفلسطيني. كما يناشد الهيئات والمنظمات الدولية لممارسة ضغوطها على حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الكف عن احتجاز حوالي 3 مليون فلسطيني رهائن لديها دون مبرر. لقد أصبح الوضع كارثياً بشكل غير معقول ولا مسبوق منذ الاحتلال الإسرائيلي في 5 يونيو / حزيران 1967م. إزاء ذلك يدعو المركز إلى ما يلي:-
ملحق: جدول يوضح الإغلاقات للمعابر والمطار في قطاع غزة منذ 12/9/2005- 30/04/2006
|
مجموع أيام الإغلاق |
الإغلاق |
المعبر |
|
83 |
3/10/2005 – 8/10/2005. 24/10/2005- 25/10/2005. 10/1/2006 - 4/ 2/2006. 21/2/2006 إغلاق حتى الظهر. 22/2/2006 - 8/3/2006. 9/3/2006 - 13/3/2006 ( فتح جزئي لمدة ساعة يومياً ). 14- 19/3/2006. 20/3/2006 (فتح لمدة أربعين دقيقة ). 28/3/2006 يوم واحد. 4/4/2006- 6/4/2006. 7/4/2006 (فتح جزئي لمدة ساعتين وبالاتجاهين). 8/4/2006 - 11/4/2006. 12/4/2006 (فتح جزئي لمدة أربع ساعات). 13/4/2006 - 14/4/2006. 16/4/2006 - 19/4/2006. 26/4/2006 - 30/4/2006.
|
معبر المنطار
|
|
74 |
25/9/2005 – 9/10/2005. 22/1/2005 - 27/11/2005. 15/12/2005 - 19/12/2005. 18/1/2006 يوم واحد. 14/2/2006 - 26/3/2006. 28/3/2006 يوم واحد. 13/4/2006 - 15/4/2006. 18/4/2006 - 19/4/2006. |
معبر صوفا |
|
109
|
12/9/2005 - 17/9/2005 إغلاق جزئي. 18/9/2005 يوم واحد. 25/9/2005 يوم واحد. 3/10/2005 يوم واحد. 25/10/2005 يوم واحد. 7/11/2005 - 12/11/2005. 17/11/2005 - 19/11/2005. 6/12/2005 - 11/12/2005. 16/12/2005 يوم واحد. 25/12/2005- 14/1/2006. 15/1/2006 - 21/1/2006. 9/2/2006 - 12/2/2006. 7/3/2006 (من الساعة 1:30 ظهرا -4 عصرا ). 12/3/2006 - 30/4/2006.
|
معبر إيرز |
|
75 |
12/9/2005-25/11/2005 (باستثناء ساعات محدودة في بعض الأوقات ). |
معبر رفح
|
[1] صرح د. جمعة السقا، مدير العلاقات العامة في مستشفى الشفاء، أن مستشفى الشفاء سيضطر لإغلاق معظم أقسامه أمام استقبال وعلاج الحالات المرضية المختلفة إذا ما استمرت الوضع الحالي. وقال أن مخزون المستشفى من نحو 200 صنف من الدواء يوشك على النفاذ كلياً، وأن العديد من المواد الأساسية والمستلزمات الطبية غير موجودة كالضمادات والأكسجين والمضادات الحيوية وأدوية علاج السرطان ومحاليل نقل الدم وقطع الغيار الخاصة بأجهزة التصوير المقطعي(سكانر) وغيرها من الأدوية والمستلزمات الأخرى. لمزيد من المعلومات: أنظر جريدة القدس الصادرة بتاريخ 24/04/2006.
[2] لمزيد من المعلومات حول هذا الاتفاق، أنظر بيان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بخصوص الموضوع، والصادر بتاريخ 1
6/11/2005.
[3] أنظر البيان الصحفي الصادر عن المركز بعنوان: " الوضع القانوني لقطاع غزة بعد تنفيذ خطة الانفصال الأحادي الجانب من قبل إسرائيل، محاضرة ألقاها راجي الصوراني، مدير المركز في جامعة لندن بتاريخ 4/12/2005.
[4] كان الجيش الإسرائيلي قد أصدر في 12/3/1996 أمرا يقضي بترحيل جميع الطلبة الغزيين المتواجدين في الضفة الغربية قبل فرض الحصار الشامل على قطاع غزة. وطبق هذا الأمر أيضاً على الطلبة المقيمين في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية. وعلى أثر ذلك نقل جميع طلاب القطاع في جامعة بيرزيت والمقيمين في المناطق المصنفة "ب" (تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية) بموجب الاتفاقية المرحلية الفلسطينية - الإسرائيلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة الموقعة في سبتمبر 1995 إلى المناطق المصنفة "أ" في مدينة رام الله الخاضعة للسيادة الفلسطينية. وفي 28/3/1996 داهمت قوات من جيش الاحتلال معززة بالآليات وبطائرات عمودية قرى بيرزيت وأبو قش وأبو شخيدم فجر يوم الخميس الموافق 28/3/1996، وقامت بحملة اعتقالات واسعة ضد طلبة جامعة بيرزيت. وقدرت مصادر جامعة بيرزيت في حينه عدد المعتقلين بـ 370 شخصا، بينهم 280 طالبا من الجامعة، نقلوا جميعاً إلى أحد مراكز الجيش الإسرائيلي القريبة بعد تعرضهم للضرب المبرح على أيدي الجنود الإسرائيليين. وفي وقت لاحق من اليوم نقل الطلاب إلى مركز للجيش الإسرائيلي في منطقة بيتونيا بالقرب من رام الله، حيث تم التحقيق معهم من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي. وفي الساعة الثانية والنصف من صباح اليوم التالي تم نقل 32 طالباً منهم إلى حاجز ايرز شمالي قطاع غزة حيث جرى تسليمهم إلى الجانب الفلسطيني. ومنذ ذلك الحين بقيت قضية الطلبة الغزيين في جامعات ومعاهد الضفة الغربية دون حل، ولم تبد الحكومة الإسرائيلية أي استعداد للتجاوب مع كل النداءات الموجهة لها لوضع حد لمعاناتهم.