نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل

على قطاع غزة

 

 

العدد التاسع والأربعون

خلال الفترة بين 12/09/2005 – 30/04/2006

 

 

 

نشرة خاصة حول "الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة"

 

 

العدد 49 – 12 يونيو 2006                                                                                                                                                                            نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

مقدمــة

 

هذا العدد من النشرة الخاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل علي قطاع غزة، والتي دأب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على إصدارها، يمثل تحذيراً خطيراً وقلقاً عميقاً لكل من يتابع عن كثب الأوضاع الحياتية والمعيشية للسكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة، وفي قطاع غزة على وجه خاص، من كارثة إنسانية محدقة، وتعكس تفاقماً وتدهوراً كارثياًً على كافة حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك في أعقاب تنفيذ سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لخطة الفصل الأحادية عن قطاع غزة في الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر من العام 2005.  وهو يوثق الآثار المترتبة علي استمرار العمل بسياسة الحصار والإغلاق علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك خلال الفترة من 12/09/2005 وحتى 30/04/2006.  وقد شهدت تلك الفترة حالة غير مسبوقة من إجراءات الخنق الاقتصادي والاجتماعي والحياتي للسكان المدنيين الفلسطينيين، وبدرجة وصلت إلى حد تجويعهم ووقف تدفق إمدادات الأغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية، ومثل شكلاً من أشكال محاربة السكان المدنيين في وسائل رزقهم ومعيشتهم.

 

وقد وصلت الأوضاع الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين إلى حد كارثي بكل المعايير قبل الخامس والعشرين من يناير من العام 2006، حيث فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت يومها.  غير أن تلك الأوضاع الإنسانية قد تواصل تدهورها، خاصة في أعقاب تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية الجديدة.  وتزامن ذلك مع فرض سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات حصار وقيود غير مسبوقة للأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه عام، وقطاع غزة بوجه خاص.  وجراء ذلك تفاقم تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين، وباتوا يعانون من كارثة إنسانية محدقة بهم، وأصبحوا على شفير هاوية الفقر والبطالة، وانعدام الأمن والسلامة.  وقد تزايد الشعور بالإحباط لدى ضحايا السياسات الدولية الأخيرة، والمتعلقة بقرار الدول المانحة بوقف مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية، عقاباً على خيار ديمقراطي، مارسه الشعب الفلسطيني، واختياره ممثليه للمجلس التشريعي، وبالتالي حكومة فلسطينية شكلتها للمرة الأولي حركة حماس.

 

ووفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التي يرصدها ويوثقها، فقد بات يخشى من حدوث كارثة صحية، خاصة بعد نفاذ العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية من مستشفيات القطاع الحكومية جراء تشديد سياسة الحصار المفروض على قطاع غزة، وإغلاق كافة المعابر أمام تدفقات الواردات ومرور الصادرات من الغذاء والدواء والمنتجات الأخرى.  وحسب المعلومات التي جمعها المركز من المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية والخاصة، فقد أصبح القطاع يعاني نقصاً شديد في العديد من الأصناف العلاجية والمستلزمات الطبية الأخرى، ما يخشى من عواقبه على صحة وحياة السكان المدنيين.  ويتزامن ذلك الوضع الكارثي مع تصريحات المصادر الطبية الحكومية باحتمال إغلاق العديد من أقسام


 

مستشفى الشفاء بغزة[1]، والذي يمثل المستشفى المركزي في القطاع، خلال أسبوعين في حال استمر النقص الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية.  ويخلو مستشفى الشفاء في مدينة غزة من عشرات الأنواع من الأدوية كالمضادات الحيوية الخاصة بعلاج الأمراض المختلفة وأدوية علاج أمراض الدم والسرطان ومحاليل نقل الدم وقطع غيار أجهزة التصوير والأشعة،  فضلاً عن خلو مستودعات وزارة الصحة المركزية من عشرات الأنواع من تلك الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية الأخرى، كما تواجه عيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية عجزاً متفاقماً في ميدان تقديم الخدمات الطبية لمئات الآلاف من سكان القطاع.  وعليه تضطر حالياً كافة المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية في القطاع، الحكومية والخاصة والأهلية منها، إلى التقنين الشديد فيما يتعلق بصرف بعض الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث يقتصر ذلك على الحالات المرضية الحرجة فقط، وذلك لنفاذ مخزونها أو مقاربته على النفاذ، ما بات يخشى على المرضى من المدنيين، خاصة النساء الحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن، من حدوث مضاعفات صحية تؤثر سلباً على حياتهم.

 

وفي المقابل تخلف سياسة الحصار الشامل، والتي ما تزال السلطات الحربية المحتلة متمادية في تصعيدها، انعكاسات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تدهورت أساساً منذ سنوات عدة، بسبب تلك الإجراءات وسياسة هدم وتدمير الممتلكات والأعيان المدنية، بما فيها تدمير واقتلاع الأراضي الزراعية والاستيلاء على الأراضي، وغيرها من السياسات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.  ويتزامن ذلك التصعيد مع قرار الدول المانحة، خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان، بوقف المساعدات المالية للشعب الفلسطيني، ليزيد من تدهور أوضاع المدنيين الفلسطينيين المعيشية.  فوفقاً لما أعلنه البنك الدولي يعيش أكثر من 50% من الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت خط الفقر، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 70% في قطاع غزة.  وتصل نسبة البطالة إلى 34% في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنها ترتفع إلى 44% في القطاع، وتزداد إلى أكثر من 55% في فترات الإغلاق الشامل الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.  فيما تشير النتائج الاقتصادية الدولية إلى تدني خطير في مستوى الدخل الفردي وصل إلى نحو 40% من مستوى الدخل قبل الانتفاضة.  وعليه من المؤكد أن تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أكثر فأكثر، خاصة عدم قدرة السلطة الوطنية على دفع رواتب موظفيها وبالتالي انضمام أكثر من 150 ألف موظف إلى طابور العاطلين عن العمل.  وتتوقع مصادر دولية عديدة أن ضعف السلطة الوطنية قد يؤدي إلى ارتفاع في نسبة الوفيات، والناجم عن انعدام توفر  الأمن وتدهور الأوضاع الصحية وخدمات الصحةّ والصحة العامة، والتي قد تكون ناجمة عن انهيار الخدمات العامة المرتبطة بصحة السكان، كخدمات مياه الشرب ومياه المجاري والصرف الصحي، إلى جانب الخطر الذي يهدد حياة الفلسطينيين والذي سينتج عن زيادة وارتفاع في تفشي الأمراض وسوء التغذية.

وتكرس سياسة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ممارسة عمليات إغلاق مشدد على المعابر، وخاصة معبر المنطار، كارني، والذي تعرض لعملية إغلاق لمدة تزيد عن 74 يوماً، ما أدى، وما يزال، إلى أزمة شديدة وخانقة، تمثلت في اختفاء المواد الغذائية الأساسية كالخبز، الدقيق، السكر، الأرز والزيت، والعديد من أصناف الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما نجم عن ذلك ارتفاع حاد في أسعار السلع التي توفر بعضها.  وتأثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي للقطاع، وأصيبت كافة قطاعاته بحالة توقف شبه تامة عن العمل نجمت عن التوقف الكامل لتدفق الواردات من البضائع ومواد البناء والمواد القرطاسية، وكافة المستلزمات الأخرى اللازمة لحياة سكان القطاع.  كما تكبد المزارعون و التجار وأصحاب المصانع الفلسطينيون خسائر فادحة بسبب تكدس منتجاتهم الزراعية والصناعية على الجانب الفلسطيني من معبر المنطار، خاصة لتزامن إغلاقه مع موسم تصدير الفراولة، الورد، الطماطم، الخيار والفلفل.  وشهد قطاع غزة توقف قطاع الإنشاءات كلياً

 

عن العمل، وتكبده خسائر باهظة نتيجة إغلاق المعبر، وتوقف استيراد مواد البناء والمواد اللازمة لمشاريع البنية التحتية حيث توقف العمل في الكثير من المشاريع التي لها علاقة بالبنية التحتية والطرق ومشاريع الإسكان الخاصة أو الحكومية، فيما تفاقمت مشكلة البطالة بسبب توقف أعداد إضافية من القوى البشرية الغزية عن العمل سواءً داخل إسرائيل أو في داخل القطاع، ما خلف شللاً اقتصاديا شاملاً وأوقف معظم القطاعات الاقتصادية كلياً أو جزئياً.

وأخيراً توثق هذه النشرة آثار سياسة الحصار الشامل والإغلاق، المفروض على قطاع غزة المحتل، على تمتع السكان الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة مع تدهور أوضاع الحياة المعيشية لهؤلاء المدنيين على كافة المستويات، الأمر الذي بات يهدد الخدمات الصحية وينذر بتفشي الأمراض الصحية، وسوء التغذية، خاصة بين النساء الحوامل والمرضعات والأطفال، وينذر بكارثة بيئية بسبب نقص تدفق ومرور الأغذية والأدوية عبر معبر المنطار(كارني)، والذي يشكل المعبر التجاري الرئيسي لتدفق وعبور الواردات، وخروج الصادرات.  وتتناول هذه النشرة إحصاءات خاصة بحالة المعابر التي رصدها المركز خلال الفترة التي تغطيها هذه النشرة.

 

 

تنقسم هذه النشرة إلي جزئين:

 

الجزء الأول: ويتناول جرائم الحصار والإغلاق الإسرائيلي

الجزء الثاني: يتناول تأثير الحصار والإغلاق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويشمل:

 

    أولاً: الحق في الصحة.

    ثانياً: الحق في التعليم.

    ثالثاً: الحق في العمل.

    رابعاً: الحق في ممارسة الشعائر الدينية.

    خامساً: تأثير الحصار على الزيارات المتبادلة للمدنيين الفلسطينيين.

    سادساً: حرية المعاملات التجارية.

    سابعاً: الأوضاع الاقتصادية.


 

الإغلاق الإسرائيلي في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

 

في 12/ سبتمبر/ 2005 اكتمل التطبيق الفعلي لخطة الفصل أحادية الجانب عن قطاع غزة، ورغم ذلك ما يزال الاحتلال الحربي الإسرائيلي قائماً، بوجهيه، العملي والقانوني.  فالسلطات المحتلة ما تزال تسيطر على أجواء القطاع وبحره وحدوده ومعابره. ووفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يعرف الاحتلال بمدى سيطرته الفعلية على حياة السكان المدنيين، والواقع العملي يؤكد السيطرة الكاملة للقوات المحتلة على سكان القطاع المدنيين، وكافة مناحي حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية.  فسلطات الاحتلال، ورغم إخلائها مستوطنات القطاع، ومستوطنيها، وقواتها الحربية من داخل حدوده، إلا أنها واصلت عمليات الاغتيال السياسي والقصف، كما أنها أحكمت سيطرتها على المعابر الحدودية للقطاع، وشددت الحصار عليه. 

 

وكانت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قد احتلت قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، في حرب عدوانية في العام 1967م، وقامت بفرض حكمها العسكري عليها.  ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949، تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية.  ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين الذين يخضعون للحماية.  جدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديداً للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة. لذا فهي تؤكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.

 

 وتمثل سياسة الحصار شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.  فالمادة 33 من الاتفاقية المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال الحربي القيام بمعاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها، كما تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.  وتكرس هذه السياسة استخدام هذه القوات سياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاقتصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين، وذلك عبر فرض سياسة العزل وإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية، ما يؤدي إلى توقف حركة الأفراد والواردات والصادرات من البضائع، ويشل حركة القوى البشرية الفلسطينية العاملة.  إن هذا الإجراء يتنافى كلياً مع حظر وتحريم اتخاذ تدابير الاقتصاص والعقوبات الجماعية ضد سكان الإقليم المحتل وممتلكاتهم كما ورد في نص المادة سابقة الذكر.  وهو بذلك يقوض مفهوم الحظر الذي يتخذ صفة الإطلاق، ولا يمكن تبريره على أنه يحتوي بعض الضمانات الخاصة بمسألة الضرورة العسكرية.

 

 وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في التنقل والحركة، وتنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل واختيار مكان إقامته، وحقه في حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.  إن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزمة لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي كونها طرفاً في معظم الاتفاقيات الدولية. كما تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث تنص على أنه: "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة".  وبموجب المادة (5) من نفس العهد، والتي تنص على أن: "تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد". 


 

الجزء الأول: جرائم الحصار والإغلاق الإسرائيلي

 

على الرغم من تنفيذ خطة الانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة في 12/9/2005، وسحب قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جنودها من داخل قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال خلال الفترة التي تغطيها النشرة، حصارها المشدد على قطاع غزة إلى الحد الذي يمكن وصفه بجرائم الحرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وكانت قد تصاعدت هذه الهجمة أثناء تنفيذ خطة الانفصال، وتواصلت أشكال الحصار الخارجي بعد الانتهاء من تنفيذ الخطة وازدادت حدة.

 

وإذا كانت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعتمد فيما سبق تنفيذ خطة الانفصال في إجراءاتها التعسفية على ما تعطيها اتفاقية التسوية المرحلية الموقعة بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية من سيطرة على المعابر والمنافذ المطلة على قطاع غزة، وكانت بموجب ذلك تتحكم في حركة المواطنين سواء كانوا مغادرين أو قادمين إلى قطاع غزة، فإن تلك القوات عمدت إلى إغلاق معبر رفح الحدودي أثناء عملية الإخلاء للمستوطنات.  وعقب تنفيذ خطة الانفصال لمدة طويلة، والذي اتسم بالطابع الأحادي من قبل السلطات الحربية المحتلة، فقد استمر إغلاق المعبر إلى أن تم توقيع اتفاق جديد لتسيير العمل في المعبر أعطى مزيد من السيطرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما لا يزال معبر رفح التجاري مغلقاً.  وواصلت قوات الاحتلال إغلاق معبري بيت حانون"ايرز" وصوفا بصورة متكررة وفجائية، وكثفت هذه القوات من إغلاق معبر المنطار "كارني"بصورة  غير مسبوقة.

 

ويتمثل حصار قطاع غزة بإغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمعابر الحدودية، مثل: معبر رفح البري على الحدود المصرية، معبر صوفا التجاري، معبر المنطار "كارني " ومعبر بيت حانون " ايرز "، هذا فضلاً عن استمرار إغلاق مطار غزة الدولي. وقد أدى إغلاق وتدمير مطار غزة الدولي، وهو المنفذ الجوي الوحيد للأراضي الفلسطينية إلى توقف العمل فيه كليا أمام نقل البضائع والمسافرين منذ يوم الأربعاء 14/2/2001، وحتى الآن، مما زاد حجم الخسائر الفلسطينية سواء على مستوى التجار أو على مستوى شركة الطيران الفلسطينية التي توقفت عن العمل جراء ذلك.  وبالرغم من انسحاب قوات الاحتلال من داخل قطاع، وإتمام خطة الفصل في 12/9/2005، إلا أنها منعت الجانب الفلسطيني من القيام بأي أعمال من شأنها إعادة ترميم المطار وتشغيله.  وفيما يلي عرضاً لحالة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع في الفترة التي تغطيها النشرة، والتي تلت تنفيذ خطة الانفصال من 12/9/2005، وحتى 30/04/2006، وفقاً لرصد وتوثيق المركز:

 

 معبر رفح الحدودي مع مصر

يعتبر معبر رفح الحدودي مع مصر هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، حيث يستخدمه سكان القطاع للسفر إلى مصر أو الانتقال عبرها إلى الدول الأخرى.  قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، أغلقت معبر رفح كلياً أمام الفلسطينيين، وأوقفت بشكل تام حركة مغادرة ووصول المسافرين عبره خلال الفترة التي تغطيها النشرة، وتحديداً منذ إتمام تنفيذ خطة الفصل في 12/9/2005، وحتى إبرام الاتفاق الخاص بالمعابر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية في 25/11/2005.  وقد شمل هذا الإغلاق التام كافة المسافرين الفلسطينيين، بمن فيهم الحالات المرضية، والتي دأبت وزارة الصحة الفلسطينية على تحويلهم على نفقتها للعلاج في جمهورية مصر العربية أو الأردن.  وقد أغلق المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة لمدة (65) يوماً إغلاقا تاماً، فيما أغلق جزئياً لمدة 7 أيام، كانت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تسمح خلالها بفتح المعبر لعدة ساعات ، وذلك للسماح بعودة الفلسطينيين الذين كانوا عالقين ولعدة أيام على الجانب المصري من المعبر، أو لخروج ودخول المعتمرين من سكان القطاع إلى الأراضي الحجازية.

 

جدير بالذكر أن معبر رفح الحدودي قد بقي مغلقاً منذ 12 كانون الأول/ ديسمبر 2004، باستثناء موافقة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على فتحه لعدة أيام أو عدة ساعات حتى تنفيذ اتفاق المعابر في أواخر نوفمبر من العام 2005، وذلك للسماح بعودة الآلاف من الفلسطينيين الذين كانوا عالقين على الجانب المصري من المعبر، أو أمام سفر حالات استثنائية لبعض فلسطينيي القطاع بعد أن تضررت مصالحهم، خاصة المرضى والطلبة والعاملين في الخارج والمسافرين للعمرة والحج إلى الديار الحجازية.  وقد تكبد الفلسطينيون معاناة إضافية أمام استمرار إغلاق المعبر في وجه حركتهم وتنقلهم، فيما تحملوا أعباءً مادية إضافية أثقلت عليهم بسبب استمرار السلطات المحتلة في إغلاقه، فيما عانى المسافرون ظروفاً مأساوية وغير إنسانية، حرموا خلالها من التمتع بأبسط أنواع الخدمات التي تسد أدنى احتياجاتهم الأساسية، خاصة الأطفال والشيوخ والنساء، فضلاً عن حالة الفصل والتشتت بين هؤلاء الذين كانوا عالقين وبين عائلاتهم في قطاع غزة.  وقد اضطر الآلاف من الفلسطينيين، والذين كانوا في طريق عودتهم إلى القطاع، إلى الانتظار لأيام عدة على الجانب المصري من المعبر، بسبب إغلاق المعبر بشكل تام.  وتجسدت حينها صورة قاتمة ومأساوية، حيث اضطر مئات المسافرين العائدين، ومعظمهم من المرضى من النساء والأطفال، بمن فيهم الأطفال الرضع، إلى المبيت في ظروف انعدمت فيها أدنى شروط الراحة، كالفراش والأغطية.  ووصلت أعدادهم لحوالي ألفي شخص، كانت تكتظ بهم صالة المعبر، والتي لا تزيد مساحتها عن حوالي 800 م2، وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات، ومن الظروف الإنسانية التي تحفظ كرامة الإنسان.  وقد افترشوا الأرض لعدة أيام، فيما عانى الكثير منهم من نفاذ نقوده خلال رحلة العلاج أو السفر، ولم يكونوا يستطيعون شراء احتياجاتهم من الماء والغذاء والدواء، والذي لم يكن متوفراً في المعبر أصلاً.  وقد تفاقمت الأوضاع الصحية للعشرات من المرضى، خصوصاً أولئك الذين كانوا قد انتهوا من رحلة علاجهم، وإجرائهم عمليات جراحية مختلفة.

ومقابل ذلك كان المئات من الفلسطينيين القادمين من الخارج، والذين لم يتسنى لهم زيارة ذويهم في قطاع غزة منذ العام 2000 بسبب الأوضاع الأمنية، وخشية احتجازهم بسبب إغلاق المعبر، يتوافدون على المعبر، بغية قضاء إجازاتهم بين ذويهم.  وقد اضطر هؤلاء للانتظار على الجانب المصري من المعبر لعدة أيام، ثم قرروا العودة إلى أماكن عملهم في بلدان الخليج العربي والمملكة السعودية، بعد أن فقدوا الأمل في إمكانية دخول القطاع، ما حرمهم من الالتقاء بعائلاتهم التي لم يزوروها منذ عدة سنوات.  وفيما يلي عرضاً لحالة المعبر في الفترة التي تغطيها النشرة:

 

ومما برر خشية المركز من هذا الاتفاق انه ولمدة 3 أسابيع من البدء بالعمل في المعبر لم يتم تشغيله أكثر من 4 أو 5 ساعات يومياً، وكان المبرر هو عدم اكتمال الطاقم الأوروبي الذي كان من المفترض أن يكون رقيباً على أداء الفلسطينيين. كما أن تعطل كاميرات الرقابة التي تنقل ما يحدث على المعبر إلى الجانب الإسرائيلي أدى إلى إغلاقه لعدة ساعات بناء على طلب السلطات المحتلة، ما يؤكد مواصلة تحكمها الإسرائيلي في حركة المدنيين على المعبر ، وان كان عن بعد.

 

 وقد أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن وضع المعابر قد صيغ مجدداً بموافقة دولية على أن تتمتع إسرائيل بحق السيطرة على هذه المعابر.  وأشار إلى الأوضاع التي يشهدها معبر رفح البري المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي، مؤكداً انه عدا عن كاميرات الفيديو، وشاشات الكومبيوتر والمراقبين الأوروبيين الذين يشرفون على تطبيق الشروط والإملاءات الإسرائيلية، فإن جوهر الموضوع يتعلق بحقيقة أن إسرائيل هي الجهة التي تحدد من هو الفلسطيني الذي يحق له السفر عبر معبر رفح، حيث أن جوازات السفر الفلسطينية تصدر بناءاً على رقم الهوية الإسرائيلي، ومن لا يمتلك هوية، لا يحق له السفر عبر هذا المعبر، وهو الأمر الذي يجعل من سيطرة الاحتلال على المعبر سيطرة كاملة ومطلقة ليس من حيث الشكل فقط، بل ومن حيث المضمون أيضاً، وذلك من خلال تحكم إسرائيل في تحديد من هو "صاحب الهوية" ما سيترتب عنه حرمان آلاف الفلسطينيين الذين لم تصدر لهم إسرائيل أرقام بطاقات شخصية "هويات" حتى اللحظة، من السفر.[3]

 

 

جدول مقارنة يوضح عدد أيام إغلاق معبر رفح خلال الفترة من 12/9/2005 وحتى 30/4/2006

عدد أيام الإغلاق

12/9/2005-30/04/2006

جزئي

7

كلي

68

 

 

معبر بيت حانون " ايرز"

 يقع معبر بيت حانون "ايرز " شمال غرب مدينة بيت حانون في محافظة شمال غزة، وهو يستخدم في الجوانب التالية: 1). لنقل الأسمنت المسال( السيلو)؛ 2). عبور عمال قطاع غزة إلى إسرائيل والمنطقة الصناعية في ايرز قبل تنفيذ خطة الفصل الأحادي عن القطاع؛ 3). تنقل ومرور فرق وطواقم المساعدات الدولية ومندوبيها العاملين في المنظمات الدولية  في قطاع غزة والوفود الدبلوماسية والصحافيين الزائرين العاملين في ميدان الإعلام والصحافة؛ 4).  مرور الحالات المرضية من فلسطينيي القطاع المحولين للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية أو المستشفيات الإسرائيلية، وبعض الحالات الإنسانية الأخرى والمحدودة والتي كانت تمنح تصاريح مرور لزيارة الأهل الضفة الغربية أو لزيارة الأماكن الدينية المسيحية والإسلامية، أو لزيارة أهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من قبل ذويهم.  جدير بالذكر أن المعبر كان قد استخدم أيضاً، ولفترة محدودة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، كممر آمن، وفقاً لبروتوكول جرى توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في 5/10/1999.  غير أنه أغلق تماماً أمام حركة وتنقل فلسطينيي القطاع إلى الضفة الغربية، وذلك عشية اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000.

ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، طرأت تغييرات عدة على وضع المعبر، حيث أغلقته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمام حركة وتنقل سكان القطاع المدنيين.  كما أغلقته أمام حركة الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة، حيث كان شاحنات البضائع الواردة والصادرة، والتي كان يتم العمل بها وفقاً لنظام القوافل.  وكان قرابة 120 شاحنة تتدفق يومياً عبر معبر بيت حانون( إيرز) محملة بالأسمنت والمواد الغذائية الواردة عبر الموانئ الإسرائيلية للقطاع.

وخلال الفترة التي تغطيها النشرة شددت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق معبر بيت حانون( إيريز)، حيث تعرض لفترة إغلاق شامل، منع فلسطينيو القطاع من استخدامه للتنقل والحركة إلى الضفة الغربية أو إسرائيل، كما توقفت حركة الواردات والصادرات من البضائع.  كما أغلق المعبر في وجه العمالة الغزية التي كانت تعمل داخل الخط الأخضر لمدة بلغت 109 أيام.  وفي الأوقات التي سمحت فيها القوات المحتلة بدخول عمال القطاع إلى داخل إسرائيل، لم يتجاوز عددهم 3500 – 4000 عامل، من أصل ما يزيد عن 25000 عامل غزي كانوا يتوجهون لأعمالهم قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.  وقد عانى هؤلاء العمال من المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، وحالة الامتهان التي كانوا يتعرضون لها على أيدي جنود القوات الحربية المحتلة، حيث أخضعوا لأعمال إذلال وتفتيش مهينة، وتعرضوا لضغوط شديدة من أجهزة الأمن الإسرائيلية لابتزازهم في مصدر رزقهم.  فيما شكلت رحلة العمل اليومية لهؤلاء العمال ضرباً من الإرهاق والتعب وتدهور الوضع الصحي، حيث اضطر معظمهم إلى الوصول يومياً عند منتصف الليل، وذلك ليسنى لهم الدخول عبر المعبر بعد ساعات طويلة من الانتظار.    

يشار إلى أن المعبر تم إغلاقه بشكل متكرر الأمر الذي حرم الفلسطينيين من مصدر رزقهم الأساسي وزاد من معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة، وحرم عشرات المرضى من تلقي الخدمات الطبية، وزاد من تدهور وضعهم الصحي، وفي انتهاك خطير للحق في العلاج، احتجزت قوات الاحتلال العديد من المرضى وسائقي الإسعاف، وأخضعتهم للتحقيق في كثير من الأحيان قبل أن تعيدهم للقطاع رغم وجود تنسيق مسبق لهم، و فيما يلي ابرز فترات الإغلاق الذي تعرض له المعبر:-

 وقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي قيوداً على حركة أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين، وخصوصاً أعضاء حركة حماس، حيث لم تسمح لهم حتى اللحظة بالتنقل بين شقي الوطن، فيما تسمح تلك القوات لبعض الشخصيات الهامة والعاملين في المؤسسات الدولية بالتنقل من وإلى قطاع غزة.

·    وفي حوالي الساعة 1:30 بعد ظهر يوم الثلاثاء الموافق 7/3/2006، أغلقت قوات الاحتلال المعبر بشكل كامل، وذلك بإدعاء الاشتباه في دخول شاب يحمل حزاماً ناسفاً، تبين فيما بعد أنه حزام عادي به نقود، حيث تم اعتقال الشاب الذي لم تعرف هويته .  وواصلت إغلاق المعبر حتى الساعة 4:00 مساءً، حيث تزايد عدد العمال الذين كانوا عائدين من أعمالهم، وحدثت فوضى جراء تدافع العمال، فردت قوات الاحتلال بإطلاق النار فوق رؤوسهم لإرغامهم على الهدوء.  ولم يبلغ عن إصابات، إلا أن معظم العمال لم يعودوا إلى منازلهم إلا بعد الساعة 11:00 ليلاً.

·    وبتاريخ 12/3/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر بحجة عيد المساخر لدى اليهود، وبالرغم من إعلان قوات الاحتلال إغلاقه حتى يوم 15/3/2006 إلا أنها استمرت في إغلاقه، ولم تلتزم بالموعد الذي أعلنته.

 

جدول يوضح عدد أيام الإغلاق في لمعبر بيت حانون (ايرز) قبل وبعد تنفيذ خطة الانفصال

 

1/3/2005- 12/9/2005

13/9/2005-30/04/2006

جزئي

23

6

كلي

32

103

 

 

 

معبر المنطار التجاري (كارني)

 يقع معبر المنطار "كارني" شرق مدينة غزة، وهو المعبر التجاري الرئيسي لمحافظات غزة، وقد شهد هذا المعبر اغلاقات متكررة كلية وجزئية منذ بداية انتفاضة الأقصى، وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة، كما يشهد إجراءات معقدة لنقل البضائع، فقد تعمدت قوات الاحتلال خلال تلك الفترة من تعطيل الحركة على المعبر بشكل شبه كلي عدة مرات، تحت حجج ومبررات سخيفة.

 كما قامت قوات الاحتلال بإقامة مواقع مراقبة جديدة وجدران أسمنتية داخل المعبر، الأمر الذي أعاق الحركة وادي إلى تلف البضائع.

 وتفيد المعلومات التي وثقها المركز بأن المعبر قد تعرض لحوالي 74 يوماً للإغلاق الكلي و 9 أيام للإغلاق الجزئي، وذلك في الفترة التي تغطيها النشرة. وفي كل مرة يغلق فيها المعبر يتكبد التجار خسائر فادحة، وتتلف البضائع خاصة الفواكهه والخضروات من طول الانتظار.

 وخلال الفترة التي تغطيها النشرة وضعت قوات الاحتلال المزيد من العراقيل في وجه الحركة التجارية والتجار، الأمر الذي أدى إلى تدهور حاد في حال السوق الفلسطينية، ورغم الإعلانات المتكررة من قبل قوات الاحتلال عن إجراء تسهيلات على المعبر في بعض الأوقات، إلا أن التحقيقات الميدانية للمركز أكدت، وبشكل قاطع، إن الإجراءات المعقدة  بقيت على حالها وازدادت تعقيداً حتى لحظة صدور هذه النشرة. فقوات الاحتلال في الظروف العادية أعاقت تصدير بضائع القطاع، فلا تسمح إلا بدخول من 30- 35 شاحنة فقط من البضائع من قطاع غزة إلى إسرائيل، فيما تسمح بدخول نحو 270 شاحنة من إسرائيل إلى قطاع غزة، وكثيرا ما تترك الشاحنات الفلسطينية بالشمس، أو تحت المطر لساعات طويلة الأمر الذي يؤدي إلى تلف العديد من البضائع، ويكبد التجار خسائر إضافية.وفيما يلي أبرز فترات إغلاق المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة:-

·    بتاريخ 3/10/2005 وبمناسبة رأس السنة العبرية عند اليهود، جددت قوات الاحتلال إغلاق المعبر المغلق منذ أسبوعين مضيا في أعقاب اغتيالها ثلاثة كوادر من حركة الجهاد الإسلامي في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، ورد الحركة بقصف بلدة سديروت الإسرائيلية بالصواريخ المحلية الصنع.

 وأفاد نبيل فرج، مدير معبر المنطار، أن المعبر وحتى إغلاق 3/10/2005، كان يعمل بقدرة فاعلة تتمثل في تصدير نحو 40 إلى 50 شاحنة يومياً محملة بأنواع مختلفة من بضائع القطاع.  فيما كان يدخل القطاع في المقابل نحو 250 شاحنة محملة بأنواع متعددة من البضائع المستوردة من إسرائيل والضفة الغربية والخارج.  غير أن الحصة الأكبر من هذه الشاحنات كان مصدرها إسرائيل، فيما لا تتعدى الشاحنات المحملة بالبضائع من الضفة الغربية نحو 10 شاحنات.  يذكر أن القدرة التجارية للمعبر ذاته قبل اندلاع الانتفاضة في الثامن والعشرين من سبتمبر العام 2000، كانت تقدر بنحو 800 شاحنة، منها نحو 150 شاحنة صادرات من القطاع، ونحو 650 شاحنة واردات إلى القطاع.

·    ومنذ ساعات صباح يوم الأحد الموافق 9/10/2005، أعادت سلطات الاحتلال، فتح معبر المنطار التجاري "كارني" أمام حركة البضائع في كلا الاتجاهين بعد إغلاق دام نحو أسبوعين منذ نهاية الشهر الماضي، وقد شهدت أسواق القطاع خلال تلك الفترة نقصاً حاداً في أنواع مختلفة ومتعددة من السلع والبضائع والمواد الأساسية كالحليب ومشتقات الألبان.

·        وأعادت قوات الاحتلال إغلاق المعبر بشكل كلي بتاريخ 24/10/2005 لمدة يومين بمناسبة احد الأعياد اليهودية.

·    وفي أواخر شهر ديسمبر 2005 زادت الشاحنات الصادرة من قطاع غزة إلى 70 شاحنة، 40 منها محملة بالتوت الأرضي والزهور، علماً بأن عدد الشاحنات الصادرة كان لا يزيد عن 35 شاحنة قبل موسم التوت الأرضي، غير أن سلطات الاحتلال سمحت بزيادة عدد الشاحنات كون شركة " جريسكو" الإسرائيلية مستفيدة من خلال تصدير الإنتاج الفلسطيني من التوت الأرضي إلى دول أوروبا.

·    وفي حوالي الساعة 8:00 من صباح يوم الأحد الموافق 10/1/2006، أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن سلطات الاحتلال أغلقت المعبر لأسباب أمنية ولم تحدد موعد إعادة فتحه من جديد، وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية ادعت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد تلقى إنذارات حول نية فصائل المقاومة تنفيذ عملية تفجيرية داخل المعبر.

 وعلم باحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي طالبت الجانب الفلسطيني بالحفر حول المعبر بعمق يصل لنحو 7 أمتار، لاشتباهها بوجود نفق ارضي، وقد جاء هذا الإغلاق في ذروة الإنتاج الزراعي لدى المزارعين الفلسطينيين وخصوصاً محصول التوت الأرضي والإزهار، والتي ينتظرها المزارع والتاجر الفلسطيني بفارغ الصبر، الأمر الذي اثر سلباً على حركة التصدير، وبالتالي زيادة الخسائر المادية.

 ونتيجة لهذا الإغلاق أعلن مدير عام مشروع تطوير الأراضي الزراعية في القطاع عن الخسائر التي تكبدها المشروع خلال فترة الإغلاق هذه، حيث أعلن عن تلف نحو 100طن من المنتجات الزراعية للأراضي التي كانت السلطة الوطنية الفلسطينية أعادت تشغيلها في المستوطنات التي أخلتها قوات الاحتلال في سبتمبر 2005.

 كما عانى سوق القطاع من اختفاء العديد من المواد الغذائية الأساسية من الأسواق كالسكر، الدقيق، منتجات الألبان، الفاكهة، فيما نفذ مخزون القطاع من مواد البناء، ولوحظ توقف العديد من مشاريع البناء.

·    وبتاريخ 5/2/2006 أعيد فتح المعبر بعد إغلاق دام أكثر من ثلاثة أسابيع، واستمرت سلطات الاحتلال في منع تصدير الآلات والمواتير والألمنيوم الطويل والكوابل إلى قطاع غزة، كما تمنع أنواع كثيرة من المواسير بحجة أنها تستخدم في صناعة الصواريخ محلية الصنع. 

 وفي ذلك الوقت، وفي ظل السياسة التعقيدية من جانب سلطات الاحتلال آنذاك يدخل قطاع غزة يومياً 360 شاحنة محملة بأنواع مختلفة من البضائع، في حين يتم تصدير 75 شاحنة فقط من القطاع، وهي عبارة عن مواد غذائية وخضروات. علماً بأنه من المفروض أن يتم تصدير 150 شاحنة، غير أن سياسة التعقيد والبطء المتعمد من قبل سلطات الاحتلال والذرائع الأمنية التي لا تنتهي تؤثر بشكل سلبي على التصدير من القطاع.

كما تزيد طرق فحص الصادرات الأمور تعقيداً، وخاصة ما يتعلق بفحص المنتجات الزراعية كالخضروات، حيث تستخدم القوات المحتلة طريقتين لفحص البضائع الصادرة، الأولى وهي طريقة تعتمد على غرف الفحص وهي خاصة بالخضروات.  ويوجد لهذه الغرف بابين أحدهما في الجانب الفلسطيني من المعبر والآخر في الجانب الإسرائيلي، ويتم من خلالها وضع الخضروات في الغرفة ومن ثم إغلاق الباب الفلسطيني، حيث تبدأ عملية الفحص الأمني التي تستنزف وقتاً طويلاً.  والطريقة الثانية تعتمد على أجهزة الفحص حيث يتم إدخال صندوق البضائع أياً كان نوع البضاعة، ومن ثم يتم فحص الصناديق واحداً تلو الآخر، وبعد ذلك تنقل إلى الجانب الإسرائيلي.  أما البضائع الواردة فيتم إدخال كونتينر فارغ إلى الجانب الإسرائيلي، ومن ثم يتم تحميل الكونتينر المعبأ بالبضائع، ويتم بعد ذلك تحميل كونتينر البضائع إلى الجانب الفلسطيني.  وتعرف تلك،الطريقة التي تتعامل من خلالها السلطات المحتلة في المعبر، باسم "BACK TO BACK "، وهي تستنزف وقتاً طويلاً وغير مبرراً، ما يؤثر على جودة البضائع أو إصابتها بالتلف غالباً.

 ونظراً لأهمية هذا المعبر فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عادة ما تستخدمه كوسيلة ضغط وعقاب جماعي ضد الفلسطينيين سواء بإغلاقه تماماً في وجه الحركة التجارية أو عبر ممارسة العراقيل، ووضع العقبات أمام حركة التجارة في الاتجاهين تصدير واستيراد.

·    وأفاد وليد أبو شوقه مدير أمن المعبر، للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن العمل في المعبر خاضع لمزاج سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تلجأ في أغلب الأحيان إلى استخدام الذرائع الأمنية لعرقلة الحركة التجارية داخل المعبر، وغالباً ما تكون هذه الذرائع واهية جداً، فمثلاً بتاريخ 21/2/2006 لم تفتح قوات الاحتلال المعبر إلا الساعة 1:00 ظهراً والسبب وجود ضباب في الجو.

·    وفي نفس اليوم أغلقت سلطات الاحتلال المعبر المذكور،  وذلك في مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/2/2006، وذلك تحت ذرائع أمنية واهية، وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ادعت أن انفجاراً وقع واستهدف المعبر المذكور، وعلى إثر ذلك قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المعبر، علماً بأن اليوم المذكور شهد افتتاح المعبر أمام الحركة التجارية من قبل سلطات الاحتلال في ساعة متأخرة كما أسلفنا، ولم يستمر لوقت طويل بحجة وجود ضباب كثيف يؤثر على سير العمل، ونفت مصادر فلسطينية أن يكون هناك انفجار استهدف المعبر، واتهمت المصادر الفلسطينية سلطات الاحتلال باختلاق الذرائع من أجل إغلاق المعبر.

 واستمر هذا الإغلاق بصورة كلية حتى يوم 9/3/2006 حيث فتح المعبر باتجاه واحد فقط لدخول البضائع التي كانت محتجزة بالجانب الإسرائيلي من المعبر خلال فترة الإغلاق السابقة، وفي اليوم الذي تلاه 10/3/2006 فتحت قوات الاحتلال المعبر لساعة واحدة لاستكمال إدخال البضائع، وعاودت تلك القوات إغلاق المعبر بالاتجاهين في يوم 11/3/2006، وتم فتح المعبر يوم 12/3/2006 لإدخال المواد الغذائية فقط باتجاه واحد إلى قطاع غزة، فيما سمحت بتصدير الورد من قطاع غزة. وفي 13/3/2006 سمحت قوات الاحتلال بتصدير 13 سيارة ورد و طماطم وبرتقال.

·    وأغلق المعبر إغلاقا كلياً في يوم14/3/2006 وبالاتجاهين، واستمر هذا الإغلاق إلى ما بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 20/3/2006، حيث فتحته قوات الاحتلال لمدة أربعين دقيقة فقط سمحت خلالها بإدخال عشر شاحنات، أربعة منها فقط محملة بالقمح، والباقي محملة بالسكر والمشروبات الغازية والشيبس، علماً بأن قوات الاحتلال سمحت بفتح المعبر في اتجاه واحد، دون أن تسمح بالتصدير من قطاع غزة.

·     وفي حوالي الساعة 9:30 من صباح يوم الثلاثاء الموافق 21/3/2006، أعادت سلطات الاحتلال فتح معبر المنطار ( كارني ) مرة ثانية خلال 48 ساعة، لإدخال كميات من المواد الغذائية إلى قطاع غزة، وبالرغم من سماح قوات الاحتلال بدخول عشرات الشاحنات المحملة ببضائع مختلفة من المواد الغذائية هذه المرة، إلا أنها لم تسمح بتصدير أي شاحنة من القطاع للخارج، وكانت الحركة على معبر كارني بطيئة وكان العمل لساعات محدودة، ومن ثم بدأ العمل باتجاه الوارد والصادر منذ 26/3/2006.

·      وبتاريخ 28/3/2006تم إغلاق معبر المنطار (كارني) ليوم واحد أسوة ببقية معابر قطاع غزة بسبب الانتخابات الإسرائيلية.                                                                       يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتادت على إغلاق المعبر المذكور بين الفترة والأخرى لدواع أمنية، وذلك كنوع من أنواع العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، وخصوصاً سكان قطاع غزة، الذين يعتمدون بشكل كبير على المعبر المذكور في استيراد وتصدير البضائع بكافة أنواعها.

·    وفي حوالي الساعة 9:00 من صباح يوم الثلاثاء الموافق 4/4/2006 أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الجانب الفلسطيني بإغلاق المعبر من دون إبداء أسباب، وتم فتحه استثنائياً لمدة ساعتين بتاريخ 7/4/2006، وأربع ساعات بتاريخ 12/4/2006،  وقبل هذا الإغلاق كانت حركة المعبر بطيئة جداً، ولساعات محدودة، وقد كان مفتوحاً للبضائع الواردة، وقدر المعدل اليومي للشاحنات الواردة من الخارج إلى السوق في قطاع غزة بنحو 170 شاحنة في اليوم الواحد من أيام عمل المعبر، والمواد التي تسمح قوات الاحتلال بإدخالها إلى السوق في قطاع غزة تتضمن مواد غذائية وفواكه وخضار، بالإضافة إلى اسمنت السيلو، فيما عرقلت قوات الاحتلال إدخال بعض المواد الأخرى مثل مواد البناء على وجه الخصوص.  أما بالنسبة للحركة التجارية على صعيد الصادرات من قطاع غزة إلى الخارج، فقد سمحت سلطات الاحتلال منذ يوم الأحد الموافق 26/3/2006، وحتى يوم الاثنين الموافق 3/4/2006 لبعض المواد الصادرة من قطاع غزة بالمرور عبر معبر المنطار، وقدرت عدد هذه الشاحنات بحوالي 10 شاحنات فقط باليوم الواحد من أيام عمل المعبر، وتتضمن المنتجات المصدرة أثاث منزلي وخياطة ومنتجات زراعية.

·    في صباح يوم الأحد الموافق 16/4/2006 أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعبر دون إبداء أي أسباب، وفتحته لمدة أربع ساعات في 17/4/2006استثنائياً، وأعادت هذه القوات فتح المعبر بالصورة المعتادة في 20/4/2006.

وفي تاريخ 26/4/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر حتى يوم  الأحد 30/04/2006.  وأفاد مصدر مسئول في معبر المنطار (كارني) للمركز، إن سلطات الاحتلال منعت تدفق ودخول كافة الواردات والصادرات من وإلى قطاع غزة، ما أدى إلى حدوث نقص شديد في الأغذية والأدوية وكافة الواردات الأخرى، وانعكس ذلك بشكل سلبي على صادرات القطاع، خاصة المنتجات الزراعية.

أما بالنسبة للبضائع التي تمنع سلطات الاحتلال تصديرها من القطاع، فقد أفاد المصدر المسئول، لباحث المركز، إن قوات الاحتلال تمنع تصدير كل المنتجات التجارية أو الصناعية، ولا تسمح بتصديرها.  وفي المقابل سكحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بدخول معظم البضائع، ولكن بكميات محدودة جداً، ولا تكاد تفي باستهلاك القطاع، ما خلق أزمة حقيقية في عدة العديد من القطاعات مثل قطاع الصحة، التعليم والبناء. و فيما يلي جدولاً يوضح نوعية البضائع الواردة إلى قطاع غزة، ونسبتها إلى اجمالى البضائع الواردة.

وشكل معبر المنطار (كارني)، خطراً كبيراً وعائقاً جدياً أمام حركة التجارة الفلسطينية، حيث تعطلت حركة تلك البضائع لأيام طويلة، ما سبب تلف كميات كبيرة منها.  وفي المقابل فقد تكبد التجار والمنتجين الزراعيين خسائر إضافية جراء السياسات التمييزية، والتي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي فرضت مزيداً من الإجراءات الرقابية وعمليات التفتيش على الصادرات الفلسطينية.  كما اضطر التجار والمستوردين من القطاع إلى تحمل تكاليف إضافية لأصحاب الشاحنات الإسرائيلية، وذلك لتغطية تكاليف نقل بضائعهم التي تكدست لأيام على المعبر.

 

جدول يوضح عدد أيام الإغلاق لمعبر المنطار (كارني) قبل وبعد تنفيذ خطة الانفصال

 

1/3/2005-12/9/2005

13/9/2005-30/04/2006

جزئي

1

9

كلي

7

74

 

 

 

معبر صوفا

 يقع معبر صوفا التجاري شرق مدينة رفح عند الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، ويستخدم في نقل الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة.  كما كان يستخدم كمعبر للعمال الفلسطينيين، والذين يقدر عددهم بحوالي 330 عامل من أصل 2000 قبل الانتفاضة.  وقد تعرض المعبر منذ بدء الانتفاضة إلى قيود وإجراءات معقدة، حيث كان يبدأ العمل في المعبر من الساعة الرابعة والنصف صباحاً وحتى الساعة السادسة صباحاً، وهي فترة مخصصة لدخول العمال إلى إسرائيل، فيما يعود العمال إلى قطاع غزة بعد الساعة الثانية إلى الساعة الخامسة مساءً.  غير أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أغلقت المعبر بشكل كلي أمام حركة وتنقل عمال القطاع، وذلك منذ شهر مارس من العام 2004، وأبقته مغلقاً أمام حركتهم وتنقلهم حتى كتابة هذا التقرير.

 يذكر أن المعبر يعمل لمدة 5 أيام أسبوعيا ( الجمعة والسبت عطل رسمية )، ويعمل من الساعة 7:00 صباحاً وحتى الساعة 3:00 مساءًً بحيث تقوم الشاحنات الإسرائيلية بنقل الحصمة ومشتقاتها من إسرائيل إلى خارج معبر صوفا في منطقة مخصصة لذلك، ثم تقوم الشاحنات الفلسطينية بنقلها من أمام بوابة المعبر الخارجية إلى المصانع والورش وأماكن العمل داخل قطاع غزة، ويسمح لهذه الشاحنات بنقل الحصمة من الساعة 4:00 مساء إلى الساعة 8:00 مساء.

 وتقدر عدد الشركات الفلسطينية المستوردة بحوالي 40 شركة تستخدم ما يقدر بحوالي 300 شاحنة يومياً، أي ما يقرب من 9000 طن من الحصمة، وهي كمية غير ثابتة حيث تصل أحيانا إلى 3000 طن بسبب العرقلة المتعمدة من السلطات الإسرائيلية في المعبر.

 وقد تعرض المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة إلى الإغلاق المتكرر من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بلغت في مجموعها (74) يوماً، وبموجب ذلك توقفت حركة نقل الحصمة إلى داخل قطاع غزة عبر هذا المعبر. وفيما يلي ابرز فترات الإغلاق التي تعرض لها المعبر:-

·    في فجر يوم الأحد الموافق 25/9/2005، فرضت قوات الاحتلال طوقاً امنياً جديداً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها معبر صوفا وتم إغلاقه لمدة ثلاثة أسابيع حيث أعيد فتحه بتاريخ 10/10/2005.

·    وقد أغلق المعبر مره أخرى بتاريخ 22/11/2005 لأسباب غير معروفه، وقد استمر الإغلاق حتى 27/11/2005، وأعادت قوات الاحتلال إغلاقه بتاريخ 15/12/2005، لتعيد فتحه بتاريخ 20/12/2005.

·        وبتاريخ 18/1/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر وبشكل مفاجئ وبدون مبررات.

·    وبتاريخ 14/2/2006 أغلقت قوات الاحتلال المعبر، لأسباب أمنية غير معروفة، ونتيجة لاستمرار المعبر مغلق لمدة طويلة بدأ يظهر بصورة واضحة التأثير السلبي لهذا الإغلاق، فبسبب توقف استيراد الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة توقفت مشاريع البناء المتنوعة العامة والخاصة وتلك المتعلقة بالبنية التحتية.

·    وبتاريخ 26/3/2006 أعادت قوات الاحتلال فتح معبر صوفا التجاري، وذلك بعد إغلاق دام 41 يوماً بشكل متواصل، شهد فيها القطاع أزمة حادة في قطاع البناء.

·    وأغلق المعبر مجددا يوم 28/3/2006 بسبب الانتخابات الإسرائيلية العامة، حيث أعلنت قوات الاحتلال قطاع غزة منطقة مغلقة تماماً.

·        بتاريخ 13/4/2006 تم إغلاق المعبر لأسباب غير معروفة، وأعيد فتحه بتاريخ 16/4/2006.

·    وبتاريخ 18/4/2006 أغلق المعبر لأسباب لم تعلن عنها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واستمر المعبر مغلقاً حتى تاريخ 20/4/2006.

 

جدول يوضح عدد أيام الإغلاق لمعبر صوفا قبل وبعد تنفيذ خطة الانفصال

 

1/3/2005-12/9/2005

13/9/2005-30/04/2006

أمام العمال

طوال الفترة (196) يوماً

طوال الفترة (200) يوماً

أمام نقل الحصمة

2 يوماً

74 يوماً

معبر رفح التجاري

يقع معبر رفح جنوب محافظة رفح، وهو يربط بين الأراضي الفلسطينية ومصر، ومعبر رفح التجاري هو ذلك الجزء المخصص لنقل البضائع القادمة من مصر إلى الأراضي الفلسطينية، كما يخصص لمرور المساعدات الإنسانية التي تتبرع بها الدول العربية والأوروبية للشعب الفلسطيني. وكانت تقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بين الحين والآخر بعرقلة العمل في المعبر، مما يعيق نقل البضائع والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

 وبالرغم من انسحاب قوات الاحتلال من داخل قطاع غزة وإعادة انتشارها حوله وإتمام خطة الفصل في 12/9/2005، إلا أنها أغلقت المعبر وأصرت أن يكون لها إشراف على حركة البضائع و الأفراد، وذلك بعد أن نقلت جميع عتادها إلى منطقة كيرم شالوم، أقصى جنوب شرق رفح، الواقعة بين الحدود المصرية من جهة، والحدود الإسرائيلية من جهة أخرى.

 وبناء على اتفاق تم التوصل إليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بعد شهرين ونصف من إغلاق المعبر، اتفق الطرفان على أن يتم مرور البضائع والأفراد من حملة الجنسيات الأجنبية عن طريق معبر كيرم شالوم، وقد جاء هذا الاتفاق ليكرس السيطرة الفعلية لسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على اقتصاد وحركة وتنقل المواطنين الفلسطينيين من سكان القطاع إلى العالم الخارجي.

 ويشكل هذا الاتفاق حاله من مأسسة الاحتلال، وذلك من خلال التأثير الفعال له برقابة ما يحدث على تلك المعابر التي تشكل الشريان الرئيسي لمجمل الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للسكان الفلسطينيين، وغياب التواجد العسكري الفعلي لقوات الاحتلال داخل قطاع غزة لا يعني بتاتا انتهاء الاحتلال الحربي للقطاع، بل أن صيغة الاتفاق تؤكد السيطرة الفعلية لقوات الاحتلال على القطاع المحتل، والتي لم تنتهي بتنفيذ خطة الفصل عن قطاع غزة.

 هذا ولم يتم تشغيل المعبر التجاري بشكل رسمي كما أثير في وسائل الإعلام، حيث أن ذلك يتطلب بعض التجهيزات الفنية، بموازاة مع معبر كيرم شالوم، أقصى جنوب رفح، والمخصص لاستيراد البضائع، وبإشراف فلسطيني إسرائيلي مشترك.

 الجدير بالذكر أن معبر رفح التجاري يمكن أن يوفر بديلاً لمعبر المنطار بالنسبة لبعض البضائع المصدرة مباشرة إلى دول ثالثة دون الحاجة للمرور عبر إسرائيل، علماً بأن اتفاقية حرية الحركة والعبور تسمح بالتصدير من خلال رفح.
وبما أن معبر رفح هو حالياً المعبر الوحيد المدار من قبل السلطة الفلسطينية، فإن من المجدي بلورة تطوير شبكات توريد جديدة تأخذ البضائع الفلسطينية إلى أسواق دولة ثالثة من خلال الانتقال عبر الموانئ المصرية.

 

 

الجزء الثاني: تأثير الحصار والإغلاق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

انعكست سياسة الحصار و الإغلاق الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني سلباً، ما خلفت اثاراً خطيرة، وجب الكشف عنها و فضح هذه السياسات، خاصة بعد ادعاء قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بانسحابها من القطاع، وتنفيذها لخطة الفصل الأحادي الجانب. لذا سنتناول في هذا الجزء من النشرة تأثير سياسة الحصار والإغلاق الإسرائيلي على قطاع على هذه الحقوق كلا على حده.

أولاً: تأثير الحصار والإغلاق على الحق في الصحة

خلفت ممارسات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي اثاراً خطيرة على الحق في الصحة، التي حرصت معظم الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان على ضرورة احترامه.  فقد نصت المادة (25/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على انه: " لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفل ضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية".  كما نصت المادة (12/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 على انه : "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية و العقلية يمكن بلوغه"، في حين ألزمت الفقرة الثانية من ذات المادة الدول الأطراف بواجب تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات والعناية الطبية للجميع في حال المرض، كما تناولت الحق في الصحة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إعلان حقوق الطفل، اتفاقية الحق في التنمية، واتفاقيات جنيف الأربع.

 ونتيجة لاستمرار سياسة الحصار وإغلاق قطاع غزة تدهورت الأوضاع الصحية للسكان المدنيين في قطاع غزة، جراء استمرار الإغلاق المتكرر للمعابر الخارجية لقطاع غزة.  وقد شهدت الفترة التي تغطيها النشرة عددا من الحوادث التي تعرض خلالها المواطنون لانتهاكات لحقوقهم الصحية، جراء ممارسات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الحواجز العسكرية، خاصة عمليات الإذلال والحاطة بكرامة الإنسان وإعاقة أو منع سيارات الإسعاف من أداء مهامها في نقل المرضى أو الجرحى.

 هذا وقد منعت قوات الاحتلال المرضى من أهالي القطاع، والذين حاولوا اجتياز معبر رفح للعلاج بالخارج من مغادرة القطاع بسبب إغلاق معبر رفح في أعقاب الانتهاء من تنفيذ خطة الانفصال، عدا عن أن إغلاق معبر رفح لمدة شهرين ونصف قد أثر بشكل كارثي على المرضى من ذوي الحالات التي كانت بحاجة للعلاج بالخارج، حيث لا تتوفر الإمكانيات الطبية لعلاجهم في مستشفيات القطاع.

 وبالرغم من إغلاق المعابر الخارجية لقطاع غزة بصورة نهائية، لم تقدم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عقب تنفيذ خطة انفصالها الأحادية عن القطاع، أية تسهيلات للمرضى الذين كانوا بأمس الحاجة للعلاج في مستشفيات إسرائيل والقدس المحتلة، بل على العكس فقد تفاقمت أوضاعهم نحو الأسوأ، وتركوا يعانون من نقص العلاج والدواء.

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وثق العديد من الحالات، التي انتهكت فيها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، حق المدنيين الفلسطينيين في الصحة.  وفيما يلي أبرزها :-

·    بتاريخ 20/1/2006 وعقب تسليم قوات الاحتلال معبر ايرز لشركة خاصة، أفاد العمال أنهم يمرون عبر غرفة فيها أشعة غير معروف طبيعتها، وقد أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن خشيته من أن تكون تلك الغرفة المزودة بالأشعة على غرار ما كان يعمل به في معبر رفح قبل تسليمه للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يعرض العمال لمخاطر خصوصاً أنهم يمرون عنها يومياً.

·    بتاريخ 7/11/2005 ونتيجة إغلاق معبر ايرز حوالي الساعة 11 بحجة وجود جسم مشبوه، تم احتجاز 600 مواطن فلسطيني من سكان إسرائيل"عرب 48"، ونظرا لحالة الازدحام تدهورت صحة احد الأطفال مما استدعى نقله إلى احد مستشفيات غزة.

·    بتاريخ 27/3/2006 وحتى إصدار هذه النشرة، منعت قوات الاحتلال 56 حالة من الأمراض المستعصية من عبور حاجز ايرز للوصول إلى المستشفيات الإسرائيلية.

 

 ويعاني مرضى القطاع عند السماح لهم باجتياز معبر ايرز من الإجراءات المتبعة على المعبر، حيث تؤثر هذه الممارسات على أوضاعهم الصحية.  وتتمثل تلك الإجراءات فيما يلي:-

1- يسمح فقط يومياً بمرور عشر حالات كحد أقصى من حوالي 40 حالة يتم تقديم طلبات لهم للعلاج داخل إسرائيل.

2- يمنع دخول المواطنين الفلسطينيين، سواء مرضى أو مرافقين لهم، بما فيهم النساء من فئة 25 عاما – 45 عاما من الحصول على تصاريح للعلاج.

3- يضطر المرضى للسير على الأقدام مسافات طويلة حتى الوصول لممرات التفتيش الأمر الذي يزيد وضعهم الصحي سوءاً.

4- في معظم الأحيان يتم نقل المرضى إلى إسرائيل بواسطة سيارات خاصة على حسابهم الخاص، بدلاً من توفير سيارات إسعاف لهم، حيث تمنع غالبا سيارات الإسعاف الفلسطينية من الدخول لإسرائيل.

5- هناك العديد من الحالات الخطرة والتي بحاجة ماسة للعلاج في إسرائيل أو القدس المحتلة، ولا يتمكنون من الحصول على تصاريح لدخول إسرائيل، والحجة أمنية رغم أن بينهم نساء وأطفال.

  

 وانعكس الحصار الذي ضرب على قطاع غزة منذ بداية عام 2006 سلباً على عمل المستشفيات من حيث نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، ومن نماذج النقص، أوضح الدكتور محمد أبو شهلا مدير عام مستشفى غزة الأوروبي في يوم 26/3/2006 أن هناك آثار سلبية للحصار حيث أدى إلى نقص للأدوية والمستهلكات الطبية على النحو التالي:-

 

1 – هناك 15 صنف من الأدوية صرفت بأقل من المعدل المطلوب، وأوشك رصيدها على النفاذ.

2 – هناك 13 صنف أوشك رصيدها على النفاذ، حيث تم استهلاك معظمها، ويقتصر صرفها على الحالات الحرجة في الأقسام.

3 – هناك 18 صنف لم تصرف من وزارة الصحة منذ بداية مارس 2006 لعدم توفرها لدى المستودعات المركزية.

4 – هناك 5 أصناف من أدوية الأورام وأمراض الدم لم تصرف منذ بداية شهر مارس 2006 لعدم توفرها في الوزارة.

5- هناك 7 أصناف خاصة بالأورام والدم صرفت بأقل من المعدل.

 

 وفي تطور خطير أعقب ذلك أعلنت وزارة الصحة عن تفاقم الأوضاع الصحية بشكل غير مسبوق نتيجة استمرار الحصار، وأعلن وزير الصحة أن هناك 1500 صنف من الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاجها الوزارة بصورة ملحة بدأت بالنفاذ من مخازن ومستودعات الوزارة،  وخاصة أدوية مرضى الكلى، والسرطان،  والعمليات الجراحية،  والأدوية المضادة لرفض الجسم للأعضاء المزروعة،  ومحاليل نقل الدم، واللوازم المخبرية، وقطع غيار لأجهزة التصوير المقطعي (سكانر)، وأجهزة غسيل الكلى.

 

 إن جهد مستشفيات القطاع منصب الآن على توفير جرعات يومية تساهم فقط في إنقاذ حياة المرضى، ويتم توفيرها بصعوبة بالغة، وهذا ما حدث عند محاولة إدخال كمية قليلة من الأنابيب الخاصة بالغسيل لمرضى الكلى من معبر بيت حانون،  والتي نفذت تماماً من مستودعات وزارة الصحة.

 ونتيجة لنقص أدوية التخدير اضطرت مستشفيات القطاع إلى تقليص عدد العمليات الجراحية، هذا في ظل وجود شحنات أدوية ومستلزمات طبية رست عليها المناقصات، أو تبرعت بها جهات خيرية مازالت محتجزة على معبري رفح و المنطار وترفض قوات الاحتلال إدخالها.

                                                                                                                                                                                                                                              ثانياً: تأثير الحصار و الإغلاق على الحق في التعليم

 

إن حرمان الطلبة الفلسطينيين من حقهم في التعليم يمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ حقوق الإنسان التي تقرها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.  فلكل شخص حق في التعليم ويجب أن " يكون التعليم العالي متاحاً للجميع تبعاً لكفاءاتهم،"، وذلك بموجب المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.  كما تتضمن المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعيـــة والثقافية لعـــام 1966 إقـــرار الـدول الأطراف فيه بحق كل فرد في التربية والتعليم، وكذلك جعل التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة.  وحيث أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هي أحد الأطراف المصادقة على هذا العهد، فإنها مطالبة بالالتزام بهما نصاً وروحاً. كما أنها مطالبة بالوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية وكل الاتفاقيات التي وقعها الطرفان و